النص المفهرس
صفحات 101-120
فَيَاوَيْحَ مَنْ أَسَى عَدُوَّ مُحَمَّد لقد جارَ عن قَصْد الهُدَى وَتَحَيَّرا
وقال قائلهم : من الحنيفيُّون ؟ فقالوا : هو محمد وأصحابه يزعمون أنَّهم
على(١) دين إبراهيم الحنيف، فحسبوا فوجدوا الليلة التى أَوقع فيها المسلمون أَهل
بَدْر فى صبيحتها .
وكان أول من قدم [مكة ](٢). بمصابهم الحَيْسُمان - وهو بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة
التحتية وضم المهملة - ابن إياس(٣) الخزاعىّ- وأَسلم بعد ذلك - فقالوا: ما وراءك؟ قال: قُتِل
عُثْبَةُ بن ربيعة، وشَيْبَةُ بن ربيعة، وأَبو الحكم بن هشام، وأُميَّة بنُ خلف، وزَمْعَة (٤) بن الأسود،
ونَبِيه ومُنَبِّه ابنا الحجاج، وأبو البَخْتَرِىّ بن هشام، فلما جعل يُعَدِّدُ أَشراف قريش، قال
صَفْوانُ بنُ أُميَّة وهو قاعد فى الحِجْر: والله(٥) إِن يَعْقِل هذا، لقد طار قلبه، فسَلُوه
عنِّى، فقالوا : ما فعل صَفْوان بن أُميَّة ؟ قال: ها هو (٦) ذاك قاعداً فى الحِجْر وقد والله
رأيتُ أَباه وأَخاه حين قُتِلًا .
وروى ابنُ إِسحاق عن أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كنتُ غلاء!
للعبّاس بن عبد المطلب وكان الإِسلامُ قد دَخَلنا أَهلَ البيت ، فأَسلمَ العباسُ وأَسْلَمتْ
أُمُّ الفضْل، وكان العَبّاس يَهابُ قومَه ويكره خِلافَهم ، فكان يكتم إِسلامَه ، وكان
ذَا مَالٍ كثير مُتَفرِّق فى قومه ، وكان أبو لهب قد تخلَّف عن بَدْر ، فلما جاءه الخبر
عن مُصاب أَصحاب بدر من قُريش كَبَتَه الله تعالى وأخزاه ، ووجدنا فى أَنفسِنا
(١) الاكتفاء ٢ / ٤٧، والروض الأنف ٢ / ٨٥: ((على دين إبراهيم الحنيف، ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين))
(٢) تكملة من ابن هشام ٢/ ٣٠٠
(٣) ابن هشام ٢ / ٣٠٠: ((الحيسمان بن عبد الله الخزاعى)). الواقدى ١/ ١٢٠: ((الحيمان بن حابس الخزاعى))
(٤) ت، م: ((وربيعة بن الأسود)).
(٥) ابن هشام ٢ / ٣٠٠: ((والله إن يعقل هذا فاسألوه عنى)).
(٦) ابن هشام ٢ / ٣٠٠: ((ها هو ذاك جالساً فى الحجر)).
- ١٠١ -٦
قُوَّةً وعِزَّة، وكنت أَعمُل الأَفداحَ فى حُجْرَةِ زَمْزَم، فواله إنى جالس فيها، أَنْحَتُ
أقداحِى وعِنْدِى أُمُّ الفَضْل جالسة، وقد سرَّنًا ما جاءنا من الخبَر إِذْ أَقبلَ أَبو لَهَب يَجُرُ
رِجْلَيْهِ بشَرِّ حتى جَلَس على طُنُب الحُجْرة، فكان ظهرُه إلى ظهرى ، فبينما هو جالس
إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم ، فقال أبو لهب:
علمَّ إِلىَّ يا بن أخى (١ فعندك لعمرى الخبر، فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال١): يابن أخى
أَخبرْنى كيف كان أَمرُ النَّاس، فقال : والله ما هو إلا أَن لَقينا القومَ فمنحناهم
أكتافنا يَقْتُلُوننا كيف شاءُوا ويأْسِرُوننا كيف شاءوا، وايْمُ اللّه مع ذلك مالمتُ
الناسَ؛ لقينا رجالاً بِيضًا على خيل بُلْق بين السماء والأرض، والله ما تُلِيق شيئًا،
ولا يقوم لها شىء . قال أَبو رافع : فرفَعتُ طُنُبَ الحُجْرة بيدى، ثم قلت:
تلك والله الملائكة، قال : فرفع أَبو لهب يدَه فضَرَب وَجْهِى ضَربةً شديدة ، قال :
وثَاوَرْتُه فاحتملى وضَربَ بِى الأَرْض، ثم بَرَك علىَّ يَضْرِبُنى، وكنتُ رجلاً ضعيفاً، فقامت
أُمِّ الفَضْلِ إِلى عَمُود من عُمُد الحُجرة، فأَخذَتْه فضربتْه به ضربةً فَلَعتْ(٢) فى رأسه شَجَّةً
مُنكَرَةً، وقالت: استضعفْتَه أَنْ غاب عنه سَيِّدُه، فقام مُوَلِّياً ذليلاً (٣). فوالله ما عاش إلا سَبْعَ
لَيالٍ حتى رماه الله تعالى بالعَدَسَة فقتَلَتْه .
قال ابن جَرِير : والعَدسَة: قَرْحة كانت العَرَب تتشاءم بها، ويرون أنها تُعْدِى أشدَّ
العدوى ، فلما أَصابت أَبا لهبٍ تباعد عنه بَنُوه ، وبقى بعد موته ثلاثا لاتُقْرَب جُنَّتُه،
ولا يُحاوَل دفنُه، فلما خَافُوا السُّبَّةَ فى تركهم له دفعوه بعصىّ فى حفرته، وقذفوه
بالحجارة من بعيد حتى وارَوْه .
وقال ابن إسحاق فى رواية يونس بن بُكَير : إنهم لم يحفروا له ، ولكن أُسندوه
إلى حائِط، وقذفوا عليه بالحجارة من خلف الحائِط حتى وارَوْه . ورُوِىَ أَن عائِشةً
رضى الله عنها كانت إذا مرَّت بموضعه غطَّت وجهَها .
(١ - ١) تكملة من ابن هشام ٢/ ٣٠١
(٢) فلعت: شقت. وفى البداية والنهاية ٣/ ٣٠٩: ((فبلغت)).
(٣) تكملة من ابن هشام ٢ / ٣٠٢ - والبداية والنهاية ٣/ ٣٠٩
١ - ١٠٢ -
ذكر نوح أهل مكة على قتلاهم ثم منعهم من ذلك
روى ابنُ إسحاق، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير قال : ناحت قريش على قتلاها
بمكة - زاد ابن عقبة وصاحب الإمتاع: شهراً - وجزَّ النساء شعورهنّ، وكان يُؤْتِى
براحلة الرجل منهم أو بفرسه وتُوقف بين أظهر النساء ، ويَسْتُرْنَها بالسَّتُور حولها
[ويَنُحْنَ حولها(١)] ويخرجن إلى الأَرِقَّة . انتهى .
:
ثم قالوا : لا تفعلوا ذلك فيبلغ محمداً وأصحابه فيشمتوا بكم، ولا تَبْعَثُوا
فى أَسْراكم حتى تَسْتَأْنُوا(٢) بهم، لا يَأْرَب عليكم محمدٌ وأَصحابه فى الفِداء ، فكان
الأَسودُ بنُ المطلب قد أُصِيب له ثلاثة من ولده: زَمْعَةُ بنُ الأَسود، وَقِيل بن الأسود،
والحارث بن زمعة، وكان يحب أن يبكى على بنيه ، فبينما هو كذلك إذ سمع نائِحةً من
الليل فقال لغلام له ، وقد ذهب بصره : انظرُ هل أَحَدُ انْتَحَب ؟ هل بكت قريش
على قَتْلاها ؟ لعلىّ أَبكى على أبى حُكَيمة - بضم الحاء المهملة وفتح الكاف - يعنى
زَمْعَةَ فإِنّ جوفى قد اخْتَرق ، فلمّا رجع إليه الغلام قال: إنما هى امرأة تبكى على بَعِيرٍ لما
أَضلَّته . قال عَبَّادِ : فذاك حين يَقُولُ الأسود :
تُبكَّى أَن يَضِلّ لها بَعِيرٌ وَيَعْنَعها من النّومِ السُّهودُ
على بَدْرٍ تقَاصَرت الجُدُودُ (٣)
فلا تبكِى على بَكْرٍ ولكن
ومَخْزُومٍ وَرَهْطِ أَبِىِ الوَليدِ
على بَدرٍ (٤) شَرائِ بَنِى هُصَيْصٍ
وبَكِّى حارثًا أَسِدَ الأُسُودِ
وبكِّى إن بكيتٍ على عَقِيل
وما لأَِّ حُكَيْمَةٍ مِن نَدِيدٍ
وَبَكِّيهِم ولا تَسَمِى (٥) جَمِيعاً
ولولا يومُ بَذْرٍ لم يَسُودُوا (٩)
أَلا قد سادَ بعدهم رجالٌ
(١) تكملة عن ابن هشام .
(٢) فى النسخ: ((حتى تتأتوا بهم))، والمثبت عن الواقدى ١ / ١٢٢
(٣) الواقدى ١ /١٢٣: ((تصاغرت الحدود)) وعند البلا ذرى: ((تصاغرت الجدود)) والمثبت من النسخ وابن هشام.
(٤) ص: ((على رهط)) والمثبت عن الواقدى ١ / ١٢٤
(٥) ص: ((لا تبكى)) والمثبت عن الواقدى ١ / ١٢٤ والمعنى: لا تسأمى فنقل حركة الهمزة إلى البين ثم حذف الهمزة
(٦) فى هذه الأبيات إقواء .
٣٩٠
- ١٠٣ -
قال الزبير بنُ بكَّار : يريد أبا سفيان بن حرب ؛ كان رأس قريش فى سيرهم
إلى أُحد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على الأَسْود هذا بأَن يُعمِى الله
تعالى بَصّره، ويُؤكِل ولده، فاستجاب الله تعالى له سَبْق العَمَى إلى البصر أولاً ، ثم
أُصِيب يوم بدر بمن نفاه من ولده، فتمَّت إجابة الله تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم
فيه .
ذكر فرح النجاشى بوقعة بدر
روى البيهقىّ عن عبد الرحمن بن يزيد(١) عن جابر ، عن عبد الرحمن - رجل من
أَهل صنعاء - قال : أرسل النجاشى ذات يوم إلى جعفر بن أبى طالب وأصحابه فدخلوا
عليه ، وهو فى بيت عليه خُلقان(٢) ، جالس على التراب. قال جعفر بن أبى طالب :
فأَشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحالة ، فلما أَن رأى مافى وجوهنا. قال : إِنى
أبشركم بما يَسُرُّكم ؛ إِنه قد جاءفى من نحو أرضكم عَيْنُ لى ، فأَخبرنى أَن الله تعالى
قد نصر نبيَّه صلى الله عليه وسلم، وأَهلك عدوَّه فلان(٣) وفلان، التقَوْا بوادٍ يقال
له: بدر ، كثير الأَّراك ، كأَّى أَنظر إليه، كنت أَرْعَى به لسيدى - رجل من بنى
ضَمْرة - إِبلَه، فقال له جعفر: مابالك جالسٌ على التراب ليس تَحتك بِساط ، وعليك
هذه الأَخْلاق(٤)؟ قال: إِنَّ نجد فيما أنزل الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم
أَنْ حَقًّا على عباد الله تعالى أَن يُحدِثُوا لله عزَّ وجلَّ تواضعا ، عندما يُحْدِثُ لهم
نعمة ، فلما أَحدث الله تعالى نصر نبيِّه صلى الله عليه وسلم أَحدثتُ له هذا التواضع .
ذكر ارسال قريش فى غداء الأسارى
روى ابنُ سعد عن الشَّعبىّ قال :
كان أَهلُ مكة يكتبون وأَهل المدينة لايكتبون، فمَنْ لم يكن له فِدَاءُ دُفِع إِليه
(١) ص: ((زيد)).
(٢) البداية والنهاية ٣ / ٣٠٧: ((خلقان ثياب )) .
(٣) المصدر السابق ٣ / ٣٠٨: ((وأسر فلان وفلان، وقتل فلان وفلان)).
(٤) المصدر السابق ٣/ ٣٠٧: ((الأخلاط).
- ١٠٤ -
عشرة غلمان من غلمان المدينة ؛ يُعلِّمهم فإِذا حَذَقُوا فهم فِداوُّه ، وكان زيد بن ثابت
ممن عُلِّم .
وروى أبو داود(١)، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم جعل فِداء
أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة، وادّعىَ العبّاس أنه لامال عنده، فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم: فَأَيْنَ المالُ الذى دفنتَه أَنت وأُمُّ الفضل، وقلتَ لها : إن أصبتُ
فى سفرى فهذا لبنِيَّ: الفضل، وعبد الله، وقُثَم؟ فقال: والله إنِّى لِأَعْلم أَنك رسول
الله، إِن هذا الشىء ما علمه إلا أَنا وأُّ الفَضْل .
وروى البَيْهَقِىُّ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّى، قال: كان فِداءُ العَبَّاس، وعقيل
ابن أخيه ، ونوفل ، كل رجل أربعمائة دينار .
قال ابن إسحاق : وكان أكثرُ الأُسارى فِداء يوم بدر فِداء العَبَّاس ، فَدَى نفسه
بمائة أُوقية من ذَهَب .
روى ابنُ سَعْد من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، قال :
لما أُسِرِ نوفل يوم بدر قال له النبى صلى الله عليه وسلم: اغْدِ نفسك برِماحِك التى
بجُدّة ، فقال: والله ما علم أحد أَنَّ لى بجدّة رماحاً بعد الله غيرى ، أَشهد أَنَّك رسول الله ،
ففدی نفسه بها ، و کانت ألفَ رُمْح .
روى البخارىّ(٢) والبيهقىّ، عن أنس بن مالك رضى الله عنه: أن رجالا من الأنصار
استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقالوا : يارسول الله : ائذنْ لنا فلنترك لابن
أُخْتِنا عَبّاسِ فداءه ، قال: لا والله لا تَذرون منه درهماً(٣)، قال: وجعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فِداء الرجل أربعةَ آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى أَلف.
ومنهم مَنْ مَنّ عليه لأَنّه لامالَ له .
(١) سنن أبي داود ١ / ٢٦٧ والبداية والنهاية ٣/ ٣٠٠،٢٩٩
(٢) البخارى ٥ / ١٩ ط دار الطباعة.
(٣) ت، م: ((لا تذرونى درهماً)) والمثبت من ط، والبخارى ٥ / ١٩
- ١٠٥ -
قال ابنُ إِسحاق: وكان فى الأُسارى أَبو وَدَاعَةٍ (١) بن ضُبَيْرةِ السَّهمىُّ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ له بمكة ابنًا كَيِّساً تاجراً ذا مال، وكأنكم به (٢) قد
جاءكم فى طلب فداء أبيه ، فلما قالت قريش: لا تعجلوا بغداء أَسراكم ، لا يَأْرَبْ(٣)
عليكم محمدٌ وأصحابُه . قال المطّلب بن أَبِى وَدَاعة - وأسلم يوم الفتح - : نعم ،
صدقتم لاتَعْجَلوا ، وانسلَّ من الليل فقَدِم المدينة، فأَخذ أَباه بأربعة آلاف درهم
[فانطلق به](٤) فكان أول أَسير غُدِى، ثم بعثت قريش فى فداء أَسراها ، فقدم جُبير
ابنُ مُطعِم - وأَسلم بعد ذلك - فى فِداء الأَسْرى ، وقدم مَكْرَز - بكسر الميم ويجوز
الفتح أيضا وبسكون الكاف وفتح الراء - بن حفص فى فداء سهيل بن عمرو ،
وكان الذى أَسره مالكُ بن الدُّخْثُم أَحدُ [بنى نَبْهان](٥) بن عوف فقال: مالك (٦):
به غَيْرَهُ(٧) من جميع الأُمَمْ
أَسرتُ سُهَيلا فلم أَبتغِ
سُهَيْلًا فتاها إِذَا يُظلَّم(٨)
وخِندفُ تعلمُ أَنَّ الفنى
وأكرهتُ نَفْسِى على ذِى العَلَمْ
ضربتُ بذى الثُّفْرِ حتى انْثَى
وكان سُهَيْلُ أَعْلَمَ من شَفَتِهِ السُّغْلَى، فلما قاولَهم فيه مِكْرزٌ وانتهى إلى رِضاهم قالوا :
هاتِ الذى لنا، قال: اجعلوا رِجْلى مكان رِجْله وخلُّوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائكم ،
فخلُّوا سَبِيلَ سُهَيْل، وحَبَسُوا مِكرزًا، وكان سُهَيل قدقام فى قريش خَطِيبًا عندما استَنْفَرَهم(٩)
أبو سفيان للعِير كما تقدم ، فقال عمرُ بنُ الخطاب : يا رسول الله دعنى أَنزع ثَنِيَّتَىْ
(١) ط: ((أبو وزاعة)) وهو تحريف.
(٢) ط: ((وكأنى بكم)).
(٣) فى النسخ: ((يتأرب)) والمثبت عن ابن هشام ٢ / ٣٠٢ والبداية ٣١٠/٣
(٤ ) التكملة من البداية والنهاية ٣١٠/٣
1
(٥) تكملة عن الواقدى ١ / ١٤٣ وفى البداية والنهاية ٣/ ٣١٠ ((أخو بنى سالم بن عوف)).
(٦) البداية والنهاية ٣ / ٣١٠: ((فقال فى ذلك)).
(٧) فى النسخ: ((فلا أبتغى أسيراً به))، والمثبت عن الواقدى.
(٨) فى النسخ: ((فتاها سهيلا إذا تصطلم)). وفى البداية والنهاية: ((فتاها سبيل إذا يظلم)) والمثبت عن الواقدى.
(٩) ت، م: ((استفزهم)).
- ١٠٦ -
هو
1
سُهَيل بن عمرو يَدْلَعُ لِسانُهُ(١) فلا يقوم عليك خطيبًا فى موطن أبدا، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لا أُمثِّل به فيُمثِّل الله بى وإِن كُنتُ نَبِيّا، وإنه عسى أن يقوم
مَقَاماً لاتَذُمُّه .
وكان عَمرو بن أبى سفيان بن حرب أسيراً فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أسرى بدر ، أَسره علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه ، فقيل لأبى سفيان: افدٍ عَمراً
ابنك ، قال : أَيُجمَع علىّ دَمِى ومالِ، قَتَلُوا حنظلةَ وأَفِى عَمْرا ، دعوه فى أيدهم
يُمسكوه ما بدا لهم. فبينا هو كذلك محبوسُ بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذ خرج سعدُ بن النعمان بن أَكَّال أَخو بنى عَمْرو بن عَوْف، ثم أَحدُ بنى مُعَاوِيَة مُعْتَمِراً
ومعه مُرَيَّةٌ له(٢)، وكان شيخاً مسلماً فى غنم له بالنَّقيع(٣) ، فخرج من هناك معتمراً ولا يخشى
الذى صُنِعٍ به ، لم يَظُنَّ أَنه يُخْبَسُ بمكة؛ إنما جاء مُعتَمِرا، وقد كان عُهِد أَن قريشاً
لا يَعرِضون لأحدٍ جاء حَاجًا أو معتمرًا إلا بخير ، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة،
فحبسه بابنه عمرو ، ثم قال أبو سفيان :
تَعاقَدْتُمُ الأُسْلِمُوا السَِّّدِ الكَهْلاَ
أَرهطَ ابنَ أَكَّال أَجِيبُوا دُعاءه
لِنِ لم يَقُّوا عن أَسيرهم الكَبْلاَ
فإنَّ بَنِى عمرو لِئَامُ أَذِلَّةٌ
فأجابه حسان بن ثابت رضى الله تعالى عنه :
لو كان سَعَدُ يسوم مكة مُطْلَقًا لِأَكثر فيكم قَبْل أَن يُؤْسَرِ القَتْلا
بعَضْبِ حُسامٍ أَو بصفراء نَبْعةٍ تَحِنُّ إذا ما أُنْبِضَتْ تَحْفِزُ النَّبْلا
ومشى بنو عَمْرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبره ، وسألوه"
(١) ت، م: ((فإنه يلدغ بلسانه)) والمثبت من باقى النسخ وابن هشام ٢ / ٣٠٤
(٢) مرية : تصغير امرأة.
(٣) كذا عند ابن هشام ٢ / ٣٠٥ وفى معجم ياقوت ٤ / ٨٠٨ ط ليبزج: النقيع: موضع قرب المدينة كان لرسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم حماه خيله، وله هناك مسجد يقال له مقمل، وهو من ديار مزينة، وبين النقيع والمدينة عشرون
فرسخاً. وفى نسختى ت، م: ((البقيع))، وهو تصحيف .
- ١٠٧ -
أن يُعطِيهم عمرو بن أبى سفيان، فيفُّوا به صاحبهَم ، ففعل رسولُ الله صلى الله عليه
و« لم ، فبعثوا به إلى أبى سفيان فخلَّ سبيلَ سَعْد .
وكان(١) فى الأُسارَى أَبو العَاص(٢) بن الربيع خَتَنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وزوج ابنته زينب ، أَسره خِراشُ بنُ الصِّمَّة ، فلما بعثتْ قريش فى فِداء الأَسْرِى بعثتْ
زينبُ بِنْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فِداءٍ أَبِى العَاص(٢) وأَخيه عمرو بن الرَّبيع
مال ، وبَعَثَتْ فيه بقلادة لها كانت خديجة أَدخلتها بها على أَبِى العاص(٢) حين بنَى
بها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رَقَّ لها رِقَّةً شديدة ، وقال: إن رأيتُم
أَن تُطلِقوا لها أَسِيرَها وتردُّوا عليها مالَا فافعلوا ، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه
ورَدُّوا عليها الذى لها .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أن يُخلَِّ سَبِيل زَيْنب إِليه ، وكان
فيما شَرَط عليه فى إِطلاقه، ولم يَظْهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُعلَم .
ما هو ، إلا أنه لما خرج بَعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدَ بنَ حارِثَةً ورَجُلاً
من الأنصار ، مكانَه ، فقال : كُونَا بِبَطْنٍ يَأْجَحَ حتى تمرَّ بكما زينب فَتَصْحَبَاها حتى
تأتيانى بها(٣)، فخرجا مكانهما، وذلك بعد بدر بشهر أَو شَيْعَه(٤)، فلما قَدِمِ أَبو العَاصِ
مكَّةٍ أَمَرَها باللُّحوق بأبيها، فخرجت تَجهّز، فكان ما سيأتى فى الحوادث .
وقال جماعة من الأُسارى لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم العَبَّاسُ: إِنا كنا مسلمين،
وإنما خرجنا كرهًا فَعلامَ يُؤخذ منا الفِداءُ ؟ فأَنزل الله تعالى فيما قالوا: ﴿يأَيِّها النبيُّ قُل
لِمَنْ فِى أَيْديكم من الأُسارِى﴾ وفى قراءة: ﴿الأَسْرَى﴾ ﴿إِن يَعْلَمِ الله فى قلوبكم خَيْراً) ،
إيمانًا وإِخْلاصاً ﴿ يُؤْتِكم خَيْراً مِعَّا أُخِذَ منكم) ومن الفِداء بأَن يُضعِّفَه لكم فى الدُّنيا
(١) سنن أبي داود ١ / ٢٦٧ وابن جرير ٢ /٢٩٠، ٢٩١ وابن هشام: ٣٠٦ - ٣٠٨
(٢) ط: ((أبو العاصى)).
(٣) سنن أبي داود: ((حتى تأتيا بها)).
(٤) شيعه : قريب منه .
- ١٠٨ -
ويُثِيبَكم فى الآخرة ( ويَغْفِرْ لكم﴾ ذنوبكم ﴿والله غَفُورٌ رَحِيمُ وإِن يُرِيدُوا﴾ أى
الأُسارى ( خِيانَتَك) بما أَظْهَرُوا من القول ﴿فَقَدْ خَانُوا اللهَ من قَبْلُ﴾ قبل بَدْر
بالكفر ﴿فَأَمْكَنَ منهم) ببدر قَتْلاً وأَسْراً فليتوَقَّعُوا مثل ذلك إِن عَادُوا ﴿والله علِيمٌ﴾
بَخَلْقِهِ ﴿حكيم)(١) فى صنعه .
وروى ابنُ جَرِير، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ أَبِى حاتم، والبَيْهَقىّ، وأبو نعيم فى الدّلائل، وإسحاق
ابن راهَوَيْه فى سَنَده ، وابنُ جرير وابن المنذر ، وابنُ أَبِى حَاتِم والطَّبرانِىّ، وأبو الشَّيخ
عن طُرق، عن ابن عباس رضى الله عنهما، وابن إسحاق، وأبو نعيم ، عن جابر بن عبد الله
ابن رِئَاب(٢): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسر يوم بدر سبعين من قريش، منهم العَبَّاس
وعَقِيل، فجعل عليهم الفِداء أربعين أُوقية من ذهب .
قال سعيد بن جُيبر : وجعل على العباس مائة أُوقية ، وقالوا أربعين ، وعلى عَقِيل
ثمانين أوقية ، فقال العباس : لقد تركتنى فَقِيرَ قُريش مابقيت ، فأنزل الله تعالى :
﴿ يأَيّا النّبِىُّ قل لمَنْ فى أَيديكم مِن الأَسرى) الآية. قال العباس حين أُنزلتْ: لَودِدْتُ
أَنك كنت أَخذت منى أضعافها فأَنانى الله خيراً منها أربعين عبداً، كلٌّ فى يده ماله
يضرب به ، وإنى أرجو من الله المغفرة .
وروى(٣) البخارىّ وابن سعد عن أنس: ((أَنَّ النبى صلى الله عليه وسلم أَّتِىَ بمال من
البحريْن فقال : انثُرُوه فى المَسْجد، فكان أَكثرَ مال أُتِىَ به رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، إذ جاءه العباس فقال: يا رسول الله أُعطِى، إنى فادَيْتُ نَفْسى وفاديت عَقِيلا،
فقال: خذ. فحثا فى ثوبه، ثم ذهب يُقِلّه فلم يَسْتَطِع، فقال: مُرْ بعضَهم يرفعه
إِلى، قال : لا ، قال : فارفعه أَنتَ علىّ، قال: لا، فنثر منه، ثم ذهب يُقِلّه فلم
يستطع، فقال: مُر بعضهم يرفعه إلىّ. قال: لا، قال: فارفعه أَنت علىَّ، قال : لا، فنثر
منه ، ثم احتمله على كاهله ، ثم انطلق وهو يقول: إنما آخذ ما وعد الله، فقد أَنجز ،
(١) سورة الأنفال: ٧٠، ٧١ .
(٢) ت، م: رباب. والمثبت من الإمتاع ١/ ٣٣
(٣) البداية والنهاية ٣ / ٢٩٩، ٣٠٠
- ١٠٩ -
:
فما زال يتبعه بُصَرَه حتىَ خفى علينا ؛ عَجَباً من حرصه ، فما قام رسول الله عليه وسلم
وثَمَّ منها درهمٌ .
٫٫٠٠ ٠٠
۔
ومَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من الأُسارى من قريش بغير فداء .
منهم : أَبو عزّة عمرو بن عبد الله الجُمَحِىّ، وكان محتاجًا ذا عِيال، فكلَّم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لقد عرفتَ مالِ مِنْ مال، وإنى لَذُو حَاجٍ
وذو عيال فامنُنْ علىّ، فمَنَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ عليه
أَلَّ يُظاهِر عليه أحدا ، فقال أبو عَزَّة فى ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ويذكر فضله فى قومه :
بأَنَّك حق والمليك حَمِيدُ
مَنْ مُبلغٌ عَنِّى الرسولَ محدا
عليك من الله العظيم شَهيد
وأنت امرؤ تدعو إلى الحَقِّ والهُدى
وصُعودُ
لها درجاتٌ سَهْلَة
وأنتَ امرؤٌ بُوِّنْتَ فِينًا مَبَاءَةً
شَقِىُّ ومن سالَمْتَه لسَعِيد
فإنك مَنْ قاربتَه لِمُحَارَبٌ
تَأَّوَّب مابى حَسرةٌ وقُعودُ(١)
ولكنْ إذا ذُكِّرِتُ بَدْراً وأَهلَه
وذكر ابنُ عُقبةٍ أَنَّ المسلمين جهدوا على أَبى عَزَّة هذا أَن يُسلم عندما أُسر ببدر ،
:
فقال : لا حتى أَضرب فى الخَزْرَجِيَّة يومًا إلى الليل .
قال أبو الرَّبِيع: وما وقع فى شعره ومحاورته رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعلم
له مخرجا إن صحَّ ، إلاَّ أن يكون ذلك من جملة ما قصد به أبو عزة أن يخدع به رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فعاد على عدوٌّ اللّه ما قصد ، ولم يخدع إلا نفسه وما شعر، وسيأتى
بيان ذلك فى غزوة حمراء الأسد ، بعد أُحد .
ومنهم : وَهْب بن عمير بن وهب الجُمَحِىُّ، قدم أَبُوه عُمَيْرِ فى فِدائِهِ ، وحاول
الفتكَ برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لاتفاقه مع صَفْوان بن أمية على ذلك
(١) الأبيات عند ابن هشام ٢ / ٣١٥ والبداية والنهاية ٣/ ٣١٢
-
- ١١٠
فأَظهر الله تَعالَى رسولَه عليه فأَعلمه به، فكان ذلك سَببَ إِسلامه، كما سيأتى ذلك
المعجزات ، إن شاء الله تعالى .
ذكر ارسال قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبى ربيعة
الى النجاشى ليدفع اليهما من عنده من المسلمين
قال أبو عمر، وتبعه أبو الخطاب بن دحية: لمَّ أَوقع الله تعالى بالمشركين
يوم بدر فاستأُصل وجوهَهم، قالوا: إِنَّ ثَأْرَنَا بأرض الحبشة فلْنُرسِلْ إِلى ملكها
يدفع إلينا مَنْ عنده، من أتباع محمد ، فنقتلهم بمَنْ قُتِل هنا ببدر، فأرسلوا
عمرو بن العاص وعبدَ الله بن أبى ربيعة، وأرسلوا معهما هدايا وتُحفاً للنجاشى،
فلما بلغ رسول صلى الله عليه وسلم مَخْرجهما بعث عمرو بن أمية الضَّمْرِى - ولم يكن
أسلم بعد فيما قيل - إلى النجاشى يُوصيه بالمسلمين، ولما وصل عمرو وعبد الله
إلى النجاشى ردَّهما خائِبيْن .
وروى أبو داود عن ابن شهاب قال : بلغنى أن مَخْرَج عمروبن العاص وابن أبى
ربيعة إلى أرض الحبشة فيمن كان بأرضهم من المسلمين كان بعد وقعة بدر ،
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مخرجهما بعث عمرو بنَ أُمَيَّة من المدينة
إلى النجاشى بكتاب .
ذكر عدد المسلمين والمشركين الذين شهدوا بدرا
روى البخارىّ(١) عن البرَاءِ بنِ عَازِب رضى الله عنهما قال : كنَّا أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم نتحدث : أَن عِدَّة أصحاب بدر على عِدّة أصحاب طالوت الذين
جاوزوا معه النَّهر - ولم يجاوزه معه إلا مُؤْمن - بضعَةَ عشر وثلاثمائة .
وروى ابنُ جرير، وابنُ أَبى حاتم، والبيهقىُّ، والطبرانىُّ، عن أبى أَيّوب الأَنصارِىّ -
رضى الله عنه - أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لهم وهم بالمدينة : هل لكم أن نخرج
(١) البخارى ٥ / ٥ مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
- ١١١ -
فتلقى هذه العِير لعلّ الله تعالى يُغْنِمناها ؟ قلنا : نعم ، فخرجنا ، فلما سرنا
يوماً أو يومين أمرنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَن نَتعادّ ففعلنا ، فإذا نحن
ثلاثمائة وثلاثة عشر ، فأخبرنا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم بعِدَّتنا فسُرَّ بذلك، وحَيِد الله
تعالى وقال : عِدَّةُ أَصحاب طالوت .
وروى ابن أبى شيبة، والإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود ، والتِّرمدىّ ، وأَبو عَوانة، وابن
حِبّان، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: لماًّ كان يوم بدر نظر رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، ولفظ مسلم: تسعة عشر (١)
رجلا ، ونظر إلى المشركين(٢) فإذا هم ألف وزيادة ... الحديث .
وروى البَزَّار بسند حَسَن، عن أبى موسى الأشعرىّ، رضى الله عنه، قال: كانت عِدَّةٌ
أَهل بَدْر عِدَّةَ أَصحاب طالوتَ يومَ جالوت ثلاثمائة وسبعة عشر، كذا فى النسخة التى
وقفتُ عليها من مجمع الزوائد للهَيْئَمِىّ: سبعةَ عشر، وأورده فى الفتح بلفظ ((ثلاثة
عشر )) فُيُحرَّر .
وروى البخارىُّ(٣)، وإسحاق بن راهَوَيْه، عن البَراءِ، رضى الله عنه، قال: استُصْغِرتُ
أَنَا وابنُ عمر يوم بدر فكان المهاجرون يوم بدر نَيِّفًا على الستِّين، والأَنصار نَيِّفاً
وأربعين ومائتين . ووقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجدى ، عن شعبة،
عن أبى إسحاق، عن البراء أَن المهاجرين كانوا نَيِّفا وثمانين . قال الحافظ : وهذا
خطأً فى هذه الرواية ؛ لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع فى البخارىّ. ووقع عند يعقوب
ابن سفيان من مرسَل عبيدة السلمانىّ أَن الأَنصار كانوا مائتين وسبعين ، وليس ذلك
بثابت . وروى سعيد بن منصور من مرسَل أَبى اليمان عامر الهوزنىّ ، والطبرانىّ، والبيهقىّ
من وجه آخر عنه ، عن أبى أيوب الأنصارىّ رضى الله عنه قال: خرج رسول الله
(١) صحيح مسلم ٧٤/٢
(٢) ت، م: ((المسلمين)) وهو تحريف.
(٣) البخارى ٥/ ٥
- ١١٢ -
صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال لأصحابه : تَعادُّوا فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ،
ثم قال لهم : تَعادُّوا فتعادوا مرتين ، فأقبل رجلٌ على بَكْر له ضَعِيف وهم يَتَعَادُّون، فَتَمَّت
مِدّة ثلاثمائة وخمسةَ عَشَر .
وروى أبو داود ، والبيهقىّ، بإسناد حسن ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله
عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسةَ عشرَ ،
وهذه الرواية لاتُنافى رواية ثلاثةَ عشرَ؛ لاحتمال أن تكون الأُولى لم يُعدّ فيها رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا الرجلُ الذى أَنى آخِرا. وأَما الرّواية التى فيها: ((وتسعةَ عشرَ ))
فَتُحمَل على أَنه ضَمَّ إليه مَن استصغر ولم يؤذن له فى القتال يومئذ، كالبَرَاء وابنِ عمر
وكذلك أَنَس، فقد رَوَى الإِمام أحمد بسند صحيح عنه أنه سُئل : هل شهدتَ
بدرا؟ فقال : وأين أَغيب عن بدر؟! وكأنه كان حينئذ فى خدمة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، كما ثبت عنه أنه خدمه عشر سنين ، وذلك يقتضى أَنه ابتدأ خدمته
له حين قدم المدينة، فكأنه خرج معه إلى بدر ، أَو خرج مع عمه زوج أمه
أبي طلحة . وفى الصحيح عن موسى بن عقبة عن الزُّهرىّ قال: فجميع من شهد بدراً
من قريش مِمّن ضُرِب له بسهمه أُحد وثمانون .
قال الحافظ : والجمع بين هذا وبين قول البَراءِ أَنَّ حديث البراء ورد فيمن شَهِدها
حِيًّا . وقول الزُّهرىّ فيمن شَهِدها بالعدد حِسَّ وحُكْمًا مِّن ضرب له بسهم وأَنْجَرَه ، أَو المراد
بالعدد الأول الأحرار، وبالثانى بانْضِمام مواليهم وأتباعهم .
قال الحافظ : وإذا تحرر هذا الجمع فيُعلم أن الجميع لم يشهدوا القِتال ، وإنما شهده
منهم ثلاثمائة وخمسة أو سِتَّة .
روى ابن جرير، عن ابن عباس قال : إِنَّ أَهلَ بدر كانوا ثلاثمائة وستَّةً رجال ، وقد
بيَّن ذلك ابنُ سعد فقال: إنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة ، فكأنه لم يعدَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وبَيِّنَ وَجْهَ الجمع بأَن ثمانية(١) أَنفس عُدُّوا فى أهل بدر ولم يشهدوها ، وإنما
(١) ط: ((بأن ثلاثة أنفس)).
- ١١٣ -
(٨ - سبل الهدى والرشاد جـ ٤ )
ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بسهامهم ؛ لكونهم تخلَّفوا لضرورات لهم،
وتقدم بيانُهم ، وحكى السُّهَيْلِىُّ أَنَّه حضر مع المسلمين سبعون نفسًا من الجِنِّ .
وكان المشركون ألفًا، وقيل : تسعمائة وخمسين ، وقيل: وكان معهم سبعمائة بعير
ومائة فرس .
ذكر من استشهد من المسلمين ببدر
استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين يوم بدر : عُبَيْدَةُ بن الحارث
وعُمَيْر بن أبى وقاص وكانت سِنَّةُ ستة عشر (١) أَو سبعة عشر عاماً، وعُمير بن الحُمام من
بَنِى سَلَمة، وسعد(٢) بن خَيْئَمَة من بنى عَمْرو بنِ عَوْفٍ من الأَّوْس، وذُو الثِّمَلَيْنِ بن عبد
عمرو بن نَضْلة(٣) الخُراعِىّ حليف بنى زُهرة، ومَبَشِّر بن عبد المنْذِر من بنى عمرو بن
عوف ، وعاقِل بن البُكَيْرِ (٤) الليْىّ، ومِهْجَع مولى عمر حليف بنى عدىّ، وصفوان بن
بيضاء الفِهِرىّ ، ويَزيد(٥) بنُ الحَارِث من بنى الحارث بن الخَزْرِجِ ، ورافع بن المُعَلَّى،
وحَارِثَةُ بن سراقة وهو ابن عمة أنس بن مالك خرج نظّارا ، وهو غلام ، فأَصابه سهم
فقتله ، وعَوْف ومُعَوَّذ ابنا عَفْراء سِنَّهما أربع عشرة سنة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار
ستة من الخزرج واثنان من الأوس .
وروى الطَّبرانىّ بسَندٍ رِجاله ثقات، عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : إن الثانية
عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعل الله أرواحهم فى .
الجنة فى جوف طير خُضْر تسرحُ فى الجنَّة ، فبينما هم كذلك إذ اطّلع عليهم رُّبهم اطلاعة
فقال: يا عبادى ، ماذا تشتهون ؟ فقالوا : يا ربنا هل فوق هذا من شىءٍ ؟ قال : فيقول :
يا عبادي ، ماذا تشتهون؟ فيقولون فى الرابعة: تردّ أَرواحنا فى أجسادنا فنُقْتَل كما قُتِلْنا .
(١) ط: ((وكانت سنه تسعة عشر، أو سبعة عشر)).
(٢) م: ((وسهل)) وهو تحريف والتصويب عن ابن هشام ٢ / ٣٦٤ وبقية النسخ.
(٣) ت، م: ((نظلة)) وهو تحريف، والتصويب عن ابن هشام، وبقية النسخ.
(٤) ص: ((الكبير)) وهو تحريف، والتصويب عن ابن هشام ٢ / ٣٦٤ وبقية النسخ.
(٥) ط: ((زيد)) وهو تحريف، والتصويب عن ابن هشام ٢ / ٣٦٤ وبقية النسخ.
- ١١٤ -
1
ذكر عدة من قتل من المشركين يوم بدر ومن أسر منهم
ذكر ابن إسحاق أَنْ جميع مَنْ أُحصِىَ له من قتلى قريش من المشركين يوم بدر
خَمسونَ رجلا .
قال ابنُ هِشام : حَدَّثْنَى أبو عبيدة(١) عن أبى عمرو أَن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين
رجلاً والأسرى كذلك ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيِّب ، وفى كتاب الله تعالى:
﴿أَوْ لَمَّا أَصابتْكُمْ مصِيبةٌ قد أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ﴾(٢) يقوله لأصحاب أُحد، وكان تمن استُشهد
منهم يوم أُحد سَبْعين قتيلا، وسبعين أَسِيرًا. وأنشدنى أبو زيد الأنصارىّ لكعب بن مالك
فی قصيدة له یعنی قتلى بدر :
فَأَقَام بالعَطَنِ المُطَعَّنَ منهم سبعون، عُتْبةُ منهم والأَسوَدُ(٣)
وقال فى البداية : المشهور أن الأَ ارى يوم بدر كانوا سبعين، والقتلى من المشركين
کذلك ، کما ورد فی غیر ما حدیث .
وروى البخارىّ والبيهقىّ عن البَرَاء قال: أَمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة
عبدَ الله بن جُبَيْر - بالجيم تصغير جبر - وكانوا خمسين رجلا، فأُصابوا مِنّا سبعين رجلا
يعنى يوم أُحد ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه أصابوا من المشركين يوم بدر
أربعين ومائة : سبعين أسيرًا وسبعين قتيلا .
قال الحافظ : هذا هو الحق فى عدد القتلى وقد وافق البَراء على ذلك ابنُ عباس وآخرون ،
وأخرج ذلك مسلم من حديث ابن عباس. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَوَ لَمَّا أَصابتْكُمُ مُصِيبَةٌ
قد أَصَبْتُم مِثْلَيْها ) فاتَّفَى أَهلُ العِلم بالسِّيَر على أن المخاطبين بذلك أَهلُ أُحد وأَن المراد
بإصابتهم مثليْها يوم بدر ، وعلى أَنْ عِدّة مَنِ استشهد من المسلمين بأُحد سبعون نَفْسا ،
وأَطْبق أَهلُ السِّيرَ على أَنَّ مَنْ قُتِل من الكفار ببدر خمسون، يَزِيدون قليلاً أَو يَنْقُصُون .
(١) فى الأصول: ((عبيد))، والتصويب من ابن هشام ٣٧٣/٢.
(٢) سورة آل عمران : الآية ١٦٥
(٣) ابن هشام ٢ / ٣٧٣: ((هذا البيت فى قصيدة له فى حديث يوم أحد)).
- ١١٥ -
فَسَرَدَ ابنُ إسحاق أسماءهم فبلغوا خمسِين ، وزاد الواقدىّ ثلاثة أو أربعة، وأُطلق كَثِيرٌ من
أهل المغازى أنهم بضعة وأربعون، لكن لايلزم من معرفة أسماء من قُتِل منهم على التعيين
أن يكونوا جمیعَ مَنْ قُتِل . انتهى .
وروى البيهقِىّ عن الزُّهرىّ قال : قُتِل من المشركين يوم بدر زيادة على السبعين ،
وأُسِرِ منهم مثل ذلك ، ورواه ابنُ وهب عن يُونُس بن يَزِيد ، عن الزهرىّ ، عن عروة
ابن الزبير ، قال البيهقىّ : وهو أَصح ما روَيْناه فى عدد مَنْ قُتل من المشركين ومن أُسِر
منهم، وحديث البراءٍ شاهد له ، قلت : وبالغ الواقدىّ فحكى الإِجماعَ على ما فى حديث
البراءِ . قال أبو عمر : ومن مشاهير القَتْلى: حَنْظَةُ بن أبى سفيان بن حرب، قتله زيدُ(١)
ابنُ حارِثَة ، وُبَيْدة(٢) بن سعيد بن العاص ، قتله الزُّبَير بن العوام، وأَخوه العاص بنُ سَعِيد
قتله عَلِىّ وقيل غيره ، وُثْبَةُ وشَيْبة ابنَا رَبِيعة والوَلِيد بنُ عتبة، قتلهم حمزة ، وعُبَيْدة وعلىّ
كما تقدم، وعُقْبةُ بن أَبِى مُعَيط، قتله عاصِمُ بنُ ثابت صَبْرًا [بالسيف](٣) وقيل: بل علِّ بأمرٍ
رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك، والحارث بن عامر بنُ نوفل، قتله عَلَّ(٤)، وطُعَيمةٌ
ابن عَدِىّ، قَتْلَه حمزة، وقيل: بل قُتِل صَبْرًا، والأول أَشهرُ، وزَمْعَةُ بنُ الأَسْود بنِ المُطْلب
ابنِ أَسَد ، وابنُه الحارث بن زَمْعة، وأَخوه عَقِيلُ بنُ الأَسود، وأَبو البَخْتَرِىّ وهو العاصُ بن
هشام، وتقدم الخلاف فى قائله مَنْ هو ، نَوْفل بن خُويلد بن أسد، قتله عليّ ، وقيل الزُّبير ،
والنَّضْر بن الحارث قُتِلِ صَبْرًا بالصَّفْراءِ، وعُمَير بن عثمان عمُّ طلحة، قتله علىّ(٥) بن أبى
طالب ، ومَسْعود بن أبى أُميَّة المخزوميّ أَخو أُمِّ المؤمنين أُمِّ سلمة ("قتله علىُّ بن أبى طالب٦) ،
وأبو قَيْس(٧) بن الوليد أخو خالد بن الوليد، قتله علىّ عليه السلام(٨)، وأَبو قيس بنُ الفاكِه
(١) الواقدى ١ / ١٤٧: ((قتله على بن أبى طالب)).
(٢) فى النسخ: ((عبيد)). والمثبت عن الواقدى ١ / ١٤٨ وابن هشام ٣٦٥/٢
(٣) تكملة عن الواقدى ١ / ١٤٨
(٤) الواقدى ١ / ١٤٨: ((قتله خبيب بن يساف)) وعند ابن هشام ٢ / ٣٦٦: ((قتله - فيما يذكرون - خبيب
ابن إساف أخو بنى الحارث بن الخزرج)).
(٥) ت، م: ((قتله عمرو)) والتصويب عن باقى النسخ والواقدى ١ /١٤٩
(٦) تكملة عن الواقدى ١ / ١٥٠
(٧) ط: ((أبو قبيس)) وهو تحريف، والتصويب عن باقى النسخ والواقدى ١ / ١٥٠، وابن هشام ٢ / ٣٦٨
(٨) ابن هشام ٢ / ٣٦٩: ((قتله على ابن أبى طالب، ويقال: قتله عمار بن ياسر)).
- ١١٦ -
٠
ابن المُغِيرَة ، قتله حمزة بن عبد المطلب ، والسائب بن أبى السائِب المخزومىّ ، قتله
الزبير بن العوام . جزم ابن إسحاق وغيره بأنه قُتِل ببدر كافرًا، وعلى ذلك جرى الزُبير
ابنُ بكار، وخالفَهم ابنُ هِشام وغيرُه وعَدُّوه من جملة الصّحابة . وقال أبو عمر : إِنه
من المُؤَلَّفة قلوبهم ، وتمن حَسُن إسلامه منهم ، فالله أعلم .
قال الحافظ : فيحتمل أن يكون السائب بن صَيْفِىّ شَريكُ النبيّ صلى الله عليه وسلم
عند الزبير بن بكَّار غير السائِب بن أبى السائب(١) .
وروى الإِمامُ أَحمد عن السائِب بن صيْفىّ قال : جىء ◌ِى إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم فتح مكة ، جاء بى عثمانُ بنُ عقّان وزهير فجعلوا يُثْنُون علىّ، فقال لهم رسول الله
الله عليه وسلم : لاتُعلمونى به فقد كان صاحِبِى فى الجاهلية ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : نِعْم الصّاحبُ كُنتَ ، وذِكر الحديث فى هذا دليل على أنه عاش إلى زمن الفتح
وعاش بعد ذلك إلى زمن معاوية ، قال ابن الأثير : وكان من المُعمَّرين .
قال ابنُ إسحاق : وكان الفِتْية الذين قُتِلُوا ببدْر فَنَزل فيهم القرآن كما ذُكر لنا
﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوقَّهم الملائكةُ ظَالِى أَنْفُسِهِمْ قالوا: فِيمَ كُنْتُمْ؟ قالوا: كُنَّا مُسْتَضْعَفِين فى
الأَرضِ ، قالوا : أَلم تَكُن أَرضُ الله واسعةً فتُهاجِرُوا فيها فأُولِك مأُواهمٍ جَهَنَّمُ وساءت
مَصِيرًا(٢)) فِتْيَةً مُسَمَّيْنِ، وهم الحارثُ بنُ زَمْعَة (٣)، وأبو قَيْس بن الفاكه، وأَبو قَيْس بنُ
الوَلِيد ، وعلىّ بن أُميّة ، والعاص(٤) بن مُنَبِّه، وذلك أنهم كانوا أَسلموا ورسول الله صلى
الله عليه وسلم بمكة ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حَبَسهم آباؤهم
وعشائِرُهم بمكّة وفَتَنوهم فافْتَتَنُوا ، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأُصِيبوا به جميعًا .
وكان يَّن أُسِر يومئذ من بنى هاشم العَبَّاسُ بن عبد المطلب. روى أبو نُعَم ، عن ابن
(١) الواقدى ١ / ١٥١: ((ومن بنى أبى السائب، وهو صيفى بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: السائب بن أبى
السائب ، قتله الزبير بن العوام)» .
(٢) سورة النساء : الآية ٩٧
(٣) ت، م: ((الحارث بن ربيعة)) والمثبت من باقى النسخ والواقدى ١ / ٧٢
( ٤) ط : ((والعامي)).
- ١١٧ -
عبّاس رضى الله عنهما : قلتُ لأَبى: يا أبتِ ، كيف أَسرك أَبو اليَسَر ولو شئت لجعلتَه
فى كفّك ؟ فقال: يا بُنىّ لاتقل ذلك، لَقِيَّى وهو فى عَيْنِى أَعظمُ من الخَنْدَمَة وهى -
بفَتْح الخاء المعجمة وسكون النون فدال مهملة مفتوحة فميم - اسم جَبَل بمكة ، وعَقِیل بن أبى
طالب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ..
ومن بنى المطلب(١) بن عبد مناف: السائبُ بن عبيد ، والنعمان بن عمرو.
ومن بنى نوفل : عدىٌ بن الخيار .
ومن بنى عبد الدار : أبو عزير بن عُمير .
ومن بنى تيم (٢) بن مرة : مالك بن عبيد الله أَخو طلحة بن عبيد الله ..
ومن بنى مخزوم ، ومن حلفائهم : أربعة وعشرون .
ومن بنى عبد شمس وحلفائهم اثنا عشر رجلا ، منهم : عمرو بن أبى سفيان بن حرب ،
والحارث بن أبى وَجْزة، وأَبو العَاصِ بن الرّبيع خَتَنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن سائِر قريش : السائب بن أبى السائِب ، وتقدم مافى ذلك . والحارث بن عامر ،
وخالد بن هشام : أَخو أبى جهل بن هشام ، وصَيفىّ بن أبى رفاعة ، وأخوه المنذر بن أبى
رفاعة ، والمطلب بن حنطب ، وخالد بن الأَعلم، وهو القائل :
ولسنا على الأَعتاب تَدْعَى كُلومُنا ولكن على أَقدامِنا يَقْطُرُ الدَّمُ (٣)
فما صدق فى ذلك ، بل هو أول مَنْ فَرّ يوم بدر فأُدرِك وأُسِر. وعثمان(٤) بن عبد شمس
ابن جابر المازنىّ حليف لهم ، وأمية بن أبى حذيفة بن المغيرة ، وأبو قيس بن الوليد أَخو
خالد بن الوليد ، كذا ذكره فى العيون تبعاً لأَبى ◌ُمَر مع ذكرهما له فِيمَن قُتِل من مشركى
(١) م: ((ومن بنى عبد المطلب)).
(٢) كذا فى ت، وابن هشام ٢ / ٣٧٣. وفى ص: ((ومن بنى مالك بن عبيد الله أخى طلحة بن عبيد الله. ومن بنى
مخزوم ... )) وفى ط: " ومن تيم مالك بن عبيد اللّه أخو طلحة)). وفى م: ((ومن بنى قيم بن مالك بن عبيد الله أخو
طلحة ... )) .
(٣) ابن هشام ٣ / ٥ برواية: ((ولسنا على الأدبار قدمى كلومنا)).
(٤) ت، م: ((وعثمان بن شمس)).
- ١١٨ -
أهل بدر وأحد المكانيْن غلط، وعثمان بن عبد الله(١) بن المغيرة، وأَبو عطاء عبد الله بن السائب
ابن عائذ المخزومىّ، وأَبو وَدَاعَة بن ضُبَيْرة السَّهمىّ، وهو أول أَسير غُدِىَ منهم. وعبد الله بن
أُبىّ بن خَلَف الجُمحِىّ، وأَخوه عمرو (٢)، وأبو عزة الجمحىّ، وسُهَيْل بن عمرو العامرىّ،
وعبدُ الله بن زَمْعة بن قيس العامرىّ ، وعبد الله بن حُميد بن زُهير الأَسدىّ ، هذا ما ذكره
أبو عُمَر من المشاهير من القتلى والأسرى .
ذكر من أسلم من أسرى بدر بعد ذلك
العباس بن عبد المطلب ، وعَقِيل بن أبى طالب ، ونوفل بن الحارث ، وأبو العاص
ابن الربيع ، وأبو عَزِيز - بفتح العين المهملة وكسر الزاى وفى آخره زَأَى أُخرى بينهما
مثناه تحتية ساكنة - واسمه زُرارة بن عُمير العبدرىّ، والسائب بن أبى حُبَيْش - بحاء
مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فشين معجمة - وخالد بن هشام
المخزومىّ ، وعبد الله بن أبى السائب، والمُطَّلب بن حنطب، وأَبو وَداعة السَّهْمِىّ، وعبد الله
ابن أبيّ بن خَلَف الجُمحىّ، وَوَهْب بن عُمير الجمحىّ ، وسهيل بن عمرو العامرىّ ،
وعبد الله بن زمعة أَخو سودة، وقيس بن السائب، ونِسْطَاس - بالنون - مولى أُميّة بن خلف.
هذا ما ذكره أبو الفتح وفاته جماعة ، منهم : السائب بن عُبيد ، أسلم يوم بدر بعد أَن .
فدى نفسه كما نقله الأئمة ، عن القاضى أَبى الطَيِّب الطبرىّ ، وعدىّ بن الخيار؛ وهو
من مَسلمة الفتح ، والوليد بن الوليد بن المغيرة، انْتكّه أَخواه هشام وخالد ، فلما افْتُدِىَ
أسلم ، وعاتَبُوه فى ذلك فقال: كَرِهتُ أَن يُظَنّ بى أَنِّى جَزِعت من الأسر . ولما أسلم حبسه
أَخوالُه ، فكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعو له فى القُنوت، ثم أَفلت ولحق بالنبيِّ صلى الله
عليه وسلم فى عُمرة القَضِيَّة ، كذا فى الإصابة .
(١) ص: ((وعثمان بن عبيد اللّه)).
(٢) ط: ((وأخوه عمر)).
- ١١٩ -
تَنْبِيَهَاتُ
الأول : بدر : قرية مشهورة على نحو أربعة مراحل من المدينة الشريفة ، قيل :
نُسبت إلى بدر بن مُخَلَّد (١) بن النضر بن كنانة، وقيل: إلى بدر بن الحارث ، وقيل :
إلى بدر بن كَلَدة . وقيل : بدر : اسم البئر التى بها سُمِّيت بذلك لاستدارتها أَو لصفانها
فكان البَدْرِ يُرَى فيها ، وأَنكر ذلك غَيرُ واحد من شيوخ بنى غِفار وقالوا : هى ماؤنا ،
ومنازلنا وما ملكها أحد قطُّ يقال له بَدْر ، وإِنما هو عَلَم عليها كغيرها من البلاد . قال الإِمام
البَغَوِىّ : وهذا قول الأكثر .
الثانى : كانت الوقعة فى شهر رمضان لسبعَ عشرةَ خلت منه ، وفرغ رسول الله صلى الله
عليه وسلم من شأن بدر ، والأُسارَى فى شوال .
الثالث: ذُكر فى القصة أنه صلى الله عليه وسلم مَرَّ بجَبَليْن فسأل عن اسمهما فقيل
له: أَحدهما يقال له: مُسْلِح - بضم أوله وسكون ثانيه وكسر اللام بعدها حاءٍ مهملة - والآخر
مُخْرِئَّ - بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء - فعدل صلى الله عليه وسلم عن طريقهما
قال أبو القاسم الخَّتْعَيِىّ رحمه الله تعالى: ليس هذا من باب الطِّيَرة التى نَهَى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عنها ، ولكنها من باب كراهية الاسم القَبِيح ، فقد كان صلى الله عليه
وسلم يكتب إلى أُمرائه: ((إذا أَبردتُم إِلىَّ بَرِيدًا فأَبرِدُوه وابعثوه حَسَنَ الوجه حسن الاسم)).
قلتُ : رواه البَزَّار من حديث بُرَيْدة ، ورواه أيضًا وكذا العقيلىّ والطبرانى عن أبى هريرة
بلفظ: ((إِذا بعثتم إِلىّ رجلاً فابْعَثُوه حَسَن الوجه حَسَنَ الاسم ))، وأحدهما يقوّى الآخر. انتهى.
وقد قال صلى الله عليه وسلم فى لِقْحة : مَنْ يَحلب هذه ؟ فقام رجل فقال : أَنا ،
فقال : ما اسمُك ؟ قال : مُرّة ، قال : اقعُدْ، فقام آخر قال : ما اسمك؟ قال : جمرة
(١) معجم ياقوت ١ / ٥٢٤: (( بدر بن يخلد)) .
- ١٢٠ -