النص المفهرس
صفحات 281-300
الشُّخُوص : بضم الشين والخاء المعجمتين فواو ساكنة فصاد مهملة : يقال شخص من البلد شُخوصًا إذا ذهب. وأَشْخَصه غيرُه: أزعجه . وروى البخارى(١) عن عبد الله بن عمر مختصرًا، وابن إسحاق عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان ، وابن الجوزى عن محمد بن كعب القُرَظى، وأبو يَعْلى ، والبيهقى والخرائطى عن سواد بن قارِب مطوَّلا قال ابن عُمَر ومحمد : إن عمر بينما هو جالس فى الناس فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجلٌ من العرب، قال الخُشَى : وهو سواد بن قارب . انتهى. داخلٌ المسجدَ يريد عمرَ بن الخطاب ، فلما نظر عمر إليه قال : إن الرجل لَعَلَى شِرْكه ما فارقه بعدُ أو لقد كان كاهنًا فى الجاهلية. فسلّم الرجل(٢) ثم جلس فقال له عمر : هل أَسلمتَ ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فهل كنت كاهنًا فى الجاهلية ؟ فقال له الرجل : سبحان الله يا أمير المؤمنين! لقد خِلْتَ فيَّ واستقبلتنى بأمرٍ ما أَراك قلتَه لأحد من رعيّتك منذ وليت ما وليت .. فقال عمر : اللهم غَفْرا قد كنا فى الجاهلية على شرّ من هذا، نعبد الأصنام والأوثان حتى أكرمنا الله تعالى برسوله وبالإِسلام. قال: نعم يا أمير المؤمنين كنتُ كاهنًا فى الجاهلية . قال : فأخبرنى ما جاءك به صاحبك . قال : جاءنى قبيل الإِسلام بشهر أو شَيْعه(٣) . انتهى . وقال سواد بن قارب : بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذا أُتانى رَئِىّ(٤) فضربنى برجله وقال : قم يا سواد بن قارب أَتاك رسولٌ من لؤى بن غالب ، يدعو إلى الله وإلى عبادته . فرفعت رأسى وجلست فأَدبر وهو يقول : وَشَدِّها العِيسَ بأَقْتابها عجبتُ للجنِّ وَتَطْلا بها ما صادقُ(٥) الجنِّ كَكذّلها تَهْوِى إلى مكة تبغى الهُدَى فارحل إلى الصفوةِ من هاشم. ليس قُدَامَاها كأدبارها(٦) (٢) ط : فلما سلم الرجل . (١) ط: وروى عن عبد الله بن عمر. (٣) فى القاموس: ((يقال: آتيك غدا أو شيعه أى بعده)). (٤) ت، م : إذا أتانى آت. (٦) ط : كأذناها. (٥) ص : ما مؤمنوا الجن. - ٢٨١ - قال : فقلت دعنى أنام فإنى أَسيت ناعًا . قال : فلما كانت الليلة الثانية أتانى فضربنى برجله وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتى واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد بعث رسول من لؤى بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ثم أنشأً يقول : ورَحْلها العِيسَ بِأَكْوارِهَا عجبت للجن وأخبارها ليس ذوو الشرِّ كأخيارها تَهْوى إلى مكة تبغى الهُدَى فارحلْ إلى الصفوة من هاشم ما مؤمنوا الجن ككفارها قال : قلت دَعْنى أَنام فإنى أَمسيت ناعسًا . فلما كانت الليلة الثالثة أتانى فضربفى برجله وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتى واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد يُعنك رسول من لُوَّىّ بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ثم أنشأً يقول : وشدِّها العِيسَ بأَخْلَاسِها عجبت للجن وتَجْسَاسها ما خَيِّرُ الجن كأَنجاسِها تهوى إلى مكة تبغى الهدى وارم بعينيك إلى رَأْسِها فارحل إلى الصفوة من هاشم فقمت وقلت : قد امتحن الله قلبى . فرَحْتُ ناقتى ثم أَنيت المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله فدنوت منه فقلت : اسمع مقالتى يا رسول الله . قال : هات . فأنشأت أقول : ولم يكُ فيما قد بلَوْتُ بكاذبٍ أَتانِى رَئِىٌّ بعد هَدْءٍ وَرَقْدة ثلاث ليالٍ قولُه كلَّ ليلة فشمَّرْت عن ذيلِ الإِزارِ ووسَّطتْ فأَشهد أَنَّ اللَّه لا ربَّ غيره وأَنك أَدْنَى المرْسَلين وسيلةً فمُرْنا بما یأنیك من وحى ربِّنا وكن لى شفيعًا حين لا ذو قرابة أَناك رسولٌ من لؤىِّ بن غالبٍ بى الذِّعْلبِ الوَجْناء بين السََّاسِبِ وأَنك مأمونٌ على كل غائبٍ إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب وإن كان فيما جاء شَيْب الذوائبِ يمُغْنٍ فَتِيلا عن سوادِبن قاربِ - ٢٨٢ - ٤ : قال : ففرح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه بمقالتى فرحا شديدا حتى رثى الفرحُ فى وجوههم . قال عبد الله: فقال عمر عند ذلك يحدِّث الناس: والله إنى لَعند وثن من أوثان الجاهلية فى نفر من قريش يقال لهم آل ذَرِيح قد ذبح لهم رجل من العرب عِجْلًا قنحن ننتظر قَسْمِه ليقسم لنا منه إِذ سمعت من جوف العِجْل صوتا ما سمعت قط أُنفذَ منه وذلك قبل الإسلام بشهر أُو شَيْعه وهو يقول يا آل ذَرِيح. وفى لفظ. با جَليح، أَمَرٌ نَجِيح، رجل فَصِيح يقول . لا إله إلا الله(١) وروى هشام بن محمد بن السائب عن عَدِىّ بن حاتم قال : كان لى عَنِيف من كلب يقال له حابس بن دُغُنَّة فبَيْنا أَنا ذات يوم إذا به مروّع الفؤاد فقال : دونك إبلّك . فقلت: ما هاجَك ؟ قال بَيْنا أَنا بالوادى إذا أنا بشيخ من شِعْب جبل تِجَاهى كأن رأسه رَخَمة (٢) فانحدر عما تَزِلُّ عنه العُقَابُ وهو مترسِّل غير منزعج حتى استقرت قدماه فى الحضيض وأنا أُعظم ما أُرى فقال . لفِعلك(٣) الوساوس لا تَعْرضن يا حابس بن دُغُنةٍ يا حابس فاجنح إلى التور ولا تُعابسْ (٥) هذا سَنّا النور بكفِّ قابسٍ(4) قال: ثم غاب فروَّحت إبلى وسرَّحتها إلى غير ذلك الوادى، ثم اضطجعت فإذا راكب قد ركّضنى فاستيقظت فإذا هو صاحبى وهو يقول : ليس ضَلُولَ حسائرٌ كمُهْدٍ يا حابس اسمع ما أقول تّْشُدِ قد نُسخ الدِّين بدين أحمدٍ لا تتركن نَهْج الطريق الأَقْصدِ (١) سيرة ابن هشام ٢٠٩/١، والاكتفا الكلاعى ٢١٩/١، والوفا لابن الجوزى ص ١٥١، والخصائص الكبرى ٢٥٣/١ عن البيبى، ثم قال السيوطى: هذا الحديث له عدة طرق، فأخرجه ابن شاهين فى الصحابة من طريق الفضل بن عيسى القرشى عن العلاء بن زيد عن أنس بن مالك قال: دخل سواد بن قارب على النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكر القصة بطولها. وأخرجه الحسن بن سفيان فى مسنده ، وأخرجه البخارى فى تاريخه ، والبغوى ، والطبرانى من طريق عباد بن عبد الصمد . إلى آخر ما قال . (٢) الرحمة: واحدة الرغم ، وهو طائر. (٣) غير ص: لا تعرضن إليك الوساوس، موافقاً لخصائص الكبرى. وما فى ص هو الصواب. (٤) الخصائص : بكف القابس . (٥) الخصائص: فاجنح إلى الحق ولا توالس. = ٢٨٣ - قال : فأغنى علىّ ثم أَفقت(١). وروى ابن دُرَيْد فى الأخبار المنثورة عن ابن الكلّبى قال : كان خُنَافر بن التوأم كاهنًا ، فتزل واديًاً مُخْصبًا وكان له رَبِِّىّ فى الجاهلية ففقده فى الإِسلام قال : فبينا أنا ليلة فى الوادى إِذْ هَوَى علىّ هُوىِّ الْعُقَاب قال خنافر : فقلت : شصار؟ قال: اسمع أَقل. قلت : قل أَسْمع. قال: عِنْ تَغْنم لكل ذى أُعَد نهاية ، وكل ذى ابتداء إلى غاية . قلت : أُجل قال: كلُّ دولةٍ إلى أَجَل، ثم يتاح لها حِوَّل، وقد انتُسخت النِّحَل ورجعت إلى حقائقها المِلَل، إنى آنست بالشام نفرا من آل العوام(٢)، حُكَّاما على الحكام، يردِّدون ذا رَوْنقه من الكلام ، ليس بالشعر المؤلّف. ولا السَّجْع المتكَلَّف، فأَصْغَيْت فزُجرت ، فعاودتُ فظُلعت، فقلت : بم تُهَيْنمون، وإلام تَعْتُزُون، فقالوا خِطَّاب كبار . جاء من عند الملِك الجبّار، فاسمع باشصار، لأَصْدق الأخبار، واسلك واضح الأَخيار(٣)، تَنْجُ من أُوَار النار. فقلت : وما هذا الكلام ؟ قالوا : فُرْقان بين الكفر والإيمان. أَتَى به رسولٌ من مُضَر؛ ثم من أَهل المدَر، ابتُعث فظهر، فجاء بقولٍ قد بَهَر ، وأَوضحَ نَّهجًا قد دَئر ، فيه مواعظ لمن اعتبر . قلت : ومن هذا المبعوث بالآى الكُبر. قال : أحمد خير البشر ، فإن آمنت أُعطيت الشَّبَر، وإن خالفت أُصْليت سقَر ، فآمنتُ ياخنافر وأَقبلت إِليك أَبادر فجانِبْ كل نَجِسٍ كافر ، وشايعْ كلَّ مؤمن طاهر ، وإلا فهو الفراق . قال : فاحتملت حتى أتيت معاذ بن جبل بصنعاء فبايعته على الإِسلام وفى ذلك أقول : ألم تر أن الله عادَ بفضله وأنقذ من لَفْح الجحيم (٤) خُنَافرًا دعانى شِصَار للتى لو دفَعْتها لَأُصليت جَمْرا من لظَى الهول جائرا(٥) ٠ ٠ ٠ (١) الخصائص ٢٦٣/١. وزاد بعده: وقد امتحن الله قلبى للإسلام. (٢) كذا بالأصول وفى الاكتفا الكلاعى والأمالى للقالى: من أهل العزام، والعزام : قبيلة باليمن . (٣) كذا، ورواية الأكتفا والأمالى: واسلك أوضح الآثار. (٤) الأمالى والاكتفا: من الفح الزخيخ . والزخيخ: النار بلغة أهل اليمن . (٥) الأمالى والاكتفا : من لظى الهوب واهراً. والهوب: النار بلغة انيمن. والواهر: الساكن مع شدة الحر. هذا ورواية الخبر بأبسط من هذا فى الأمالى للقالى ١٣٢/١ - ١٣٤ والاكتفا الكلاعى ٢٢٨/١ - ٢٣١. - ٢٨٤ - ٠٠ وروى محمد بن عمر الأُسْلمى وأبو نعيم وابن عساكر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن قوما من ختعم كانوا عند صنم لهم جلوسا وكانوا يتحاكون إلى أصنامهم، فبينما هم عند صنعهم إذ سمعوا هاتفا يقول : ومُسْندوا الحُكْم إلى الأصنامِ يا أيها الناس ذوو الأجسام ألا ترون ما أرى أجـامِى أُكلكم أَوْرَهُ كالنعام(١) ذاك نىّ سيد الأنامِ من ساطعٍ يَجْلو دُجَى الظلام يَصْدع بالنور وبالإِسلام أُعْدل ذى حكم من الأحكام(٢) مُسْتعلن بالبلد الحرام. من هاشم فى ذِرْوة السِّنام جاء بِهَدْم الكفرِ بالإسلام أكرمه الرحمنُ من إمام قال أبو هريرة : فأمسكوا ساعةٌ حتى حفظوا ذلك تم تفرَّقوا ، فلم يمض بهم ثلاثٌ حتى نَجأَهم خبرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد ظهر بمكة (٣) . وروى ابن شاهين عن أبى خَيْئمة عبد الرحمن بن أبى سَبْرة قال : كان لسَعْد العَشِيرة صنم يقال له قَرَّاض يعظّمُونه وكان سادنُه رجلاً منهم يقال له ابن وقشة قال عبد الرحمن فحدثنى ذُبَاب بن الحارث قال : كان لابن وقشة رَئِىٌ من الجن يخبر بما يكون فأَناه ذات ليلة فأخبره بشىء فنظر إلىّ فقال : يا ذباب اسمع العجب العُجَاب، بُعث محمد بالكتاب يدعو بمكة فلا يجاب . فقلت له ما هذا ؟ قال : لا أدرى كذا قيل لى . فلم يكن إلا قليل حتى سمعنا بمَخْرج النبى صلى الله عليه وسلم فأَسلمت وتُرت إلى الصنم فكسرته ثم أَتيت النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأَسلمتُ وقلت فى ذلك : تَبِعْتُ رسولَ الله إذ جاء بالهُدَى وخلّفت قَرَّاضا بدارِ هوانٍ أجبتُ رسولَ الله حين دعاني(٤) ولما رأيت الله أَظهر دينَه ٠ (١) الاكتفا : كالكهام . (٢) كذا وفى تهذيب ابن عساكر: من الحكام. (٣) الاكتفا ٢٢٣/١، عن الواقدى، وتهذيب ابن عساكر ٣٦٥/١، عن ابن إسحق. (٤) الخصائص ٢٥٨/١ ولم يذكر الشعر . - ٢٨٥ - وروى الخرائطى عن سفيان الهُذلى قال : خرجنا فى عِير لنا إلى الشام ، فلما كنا بين الزرقاء ومعَان وقد عَرَّسنا إذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض: أَيها النَّيَّامِ هُبُّوهٍ فليس هذا بحينِ رقاد ، وقد خرج أَحمد وطُردت الجن كلَّ مَطْرد . ففزعنا ونحن رُفْقةٍ حَزَاورة كلهم قد سمع بهذا ، فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون خروجَ النبى صلى الله عليه وسلم . ٠٠٠ وروى الطبرانى وأبو نعيم والبيهقى عن عبد الله العُمَانى أن مازِنًا الطائى كان بأَرض عُمَان، وكان يَسْدن الأصنامَ لأُهله، وكان له صنم يقال له بادر (١) . قال مازن: فعتَّرْتُ ذات يوم عَتِيرةٌ ، وهى الذبيحة ، فسمعت صوتا من الصنم يقول : يا مازُن أَقبلْ إِلىّ أَقبل ، تَسْمع ما لا يُجْهَلْ، هذا نبىِّ مُرْسَل، جاء بحقِّ مُنْزَل، فآمن به كى تَعْدِلْ(٢)، عن حرِّ نارٍ تُشْعَلْ ، وقودُها بالجَنْدل . قال مازن : فقلت والله إن هذا لَعجب. ثم عتَرْت بعد أيام عتيرة أُخرى فسمعت صوتا أَبْيَن من الأول وهو يقول : يا مازن اسمع تُسّسرّ، ظهرٌ خيرٌ وبطَن شَرّ بُعث نبي من مُضَر، بدين الله الكُبَر (٣) فدع نّحِيثًا من حَجر ، تَسْلم من حَرّ سَقَّرْ قال مازن : فقلت والله إِن لهذا لعجب وإنه لَخْيرٌ يراد بى . وقدِمِ علينا رجل من الحجاز فقلت : ما الخبر وراءك ؟ قال : خرج رجل بتهامة يقول لمن أَتاه : أَجيبوا داعى الله يقال له أحمد . فقلت : هذا والله نبأُ ما سمعتُ. فرحلت حتى أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فشرح لى الإِسلام فأسلمت وقلت : (١) كذا فى ط، ص. وفى ت، م: بارد. وفى الاكتفا للكلاعى: ياجر. وفى دلائل النبوة لأبى نعيم: باحر. وفى دلائل النبوة للبيهقي : باجر . (٢) الاكتفا : كى تعزل . (٣) دلائل النبوة لأبى نعيم: بدين الله الأكبر، وهى كذلك فى نسخة من الاكتفا. - ٢٨٦ - ربَّا نُطيف به ضلاًّ بتَضْلال كَّتُ بادرَ(١) أَجْذَاذٌ أو كان لنا ولم يكن دِينُه منىٍّ على بال بالهاشمىّ هدَانا من ضلالتنا أَىِّ لمن قال ربى بادِر قالیِ يا راكبًا بلِّغَنْ عَمْرا وإخوتها قال مازن: فقلت: يا رسول الله إنى امرؤْ مُولّع بالشراب والطَّرَب وشُرْب الخمر والهَلُوك من النساء وألحّت علينا السُّنون فأَذْهبن الأموال وأَهْزَلن الذَّرارى والرجال وليس لى ولد ، فادع الله أَن يُذْهب عنى ما أَجد ويأتينى بالحَيَا ويهِب لى ولدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أَبْدله بالطرب قراءةَ القرآن وبالحرامِ الحلالَ وأته بالحَيّا، وهَبْ له ولدًا. قال مازن: فأَذهب الله عنى كلَّ ما كنت أَجد، وأَخْصبَ عُمَان وتزوجتُ أَربعَ حرائر ووهب لى حيانَ بن مازن وأَنشأت أقول : تَجُوبِ الفَيَافى من عُمَان إِلَى العَرْجِ إليك رسولَ الله سُقْتُ مطِّی فيغفر لى ربِّى فأَرجعَ بالفَلْجِ لتَشْفع لى يا خير من وَطِ الثَّرَى فلا رأْیُهم رأیی ولا شّرْجهم شَرْچِی إلى معشر خالفتُ فى الله دينَهم شبابى حتى آذَّن الجسمُ بالنَّھْجِ وكنت امرءًا بالزغب (٢) والخمر مُونعا وبالعَهْرِ إِحصانًا فحصَّن لى فَرْجِى فبدَّلنى بالخمر خوفًا وخَشْية قلِلَّه ما صَوْمى ولثهِ مَا حَجِّى(٣) فأصبحتُ ممِی فی الجهاد ونیتی ٠٠٠ وروى ابن سعد وأبو نُعيم عن نفيل(٤) بن عمرو الهذلى قال : ذبحتُ ذبيحة على صنم فسمعت من جوفه : العجبُ كل العجب ، خرج نبىُّ من بنى عبد المطلب ، يحرِّم الزنا ويحرم الذبح للأَّصنام ، وحُرست السماء ورُمينا بالشُّهب .. فتفرقنا فقدمنا مكةً فلم نجد من يخبرنا بخروج محمد(٥) صلى الله عليه وسلم ، حتى لقينا أبا بكر الصدِّيق فقلنا يا أبا بكر (١) المراجع: ياجر. (٢) الاكتفا: باللهو. وانظر تفسير هذه الكلمات فى التنبيهات آخر هذا الباب. (٣) الاكتفا ٢٢٦/١، عن ابن الكلبى. والوفا لابن الجوزى مختصراً ص ١٥٥ ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ٧٦ والخصائص ٢٥٦/١. (٤) ابن سعد : عن سعيد بن عمرو الهذلى . (٥) ط: بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم. - ٢٨٧ _ خرج بمكة أحد يدعو إلى الله تعالى يقال له أحمد ؟ قال : وماذاك ؟ فأخبرته الخبر . قال : نعم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، وهو رسول الله(١). وروى أبو سعد النيسابورى فى الشّرف عن جَنْدل بن نَضْلة(٢) أَنه أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال كان لى صاحب من الجن فأَتانى فدهمنى وقال : هُبَّ فقد لاحَ سراجُ الدينِ بصادقِ مهذَّبِ أَمينٍ تَمْثى على الصَّحْصح والحُزُونِ فارحَلْ على ناجِيَةٍ أَمُون فانتبهت مذعورا فقلت : ماذا ؟ فقال : وساطح الأرض ، وفارضٍ الفرض لقد بُعث محمد فى الطول والعرض، نشأ فى الحُرمات العِظَام، وهاجر إلى طَيبة الأُمينة . فسِرْت وإذا بهاتف يقول : نحوَ الرسولِ لقد وفّقْت للرّشَدِ (٣). يا أيها الراكب المزْجِى مَطِيِّتْسه ٠ ٠٠ وروى البيهقى وابن عساكر عن ابن عباس أَن رجلا قال : يا رسول الله خرجتُ فى الجاهلية أطلب بعيرًا لى شَرد فهتف لى هاتف فى الصبح يقول: يا أيها الراقدُ فى الليل الأَجَسمّ قد بَعث الله نبيًّا فى الحرَمْ من هاشمٍ أَهل الوفاء والكرم يجلو دُجُنَّات الدَّياحِى والظُّلَمْ فَأَدَرْتُ طَرْفى فما رأيت له شخصا فقلت : أهلا وسهلا بك من طَيْف أَلَمّ يا أيها الهاتف فى داجى الظُّلَم ماذا الذى تدعو إليه تغتنم بَيِّن هداك الله فى لَحْنِ الكَلِمْ وإِذا أَنا بنَحْنَحة قائل يقول: ظهر النُّور وبطل الزُّور وبُعث محمد بالحبُور ثم أنشأُ يقول : لم يخلق الخَلْقِ عَبَثْ الحمد لله الذى خير نبيِّ قد بُعثْ أَرسَل فينا أحمدًاً - (٢) ط : ابن نفلة . (١) طبقات ابن سعد ١٦٧/١. (٣) الخصائص ٢٦٢/١. - ٢٨٨ - : صلى عليه الله ما حَجَّ له رَكْبُ وحَثْ ثم لاح الصباح فوجدت البعير(١) . : ٠ ٠ وروى أبو سعد النيسابورى فى الشَّرَف عن الجعْد بن قيس قال : خرجنا أربعة أَنفس نريد الحج فى الجاهلية ، فمررنا بواد من أودية اليمن ، فلما أَقبل الليل استَعَذْنا بعظيم الوادى وعقلنا رواحلَنا فلما هدأَ الليل ونام أصحابى إِذا هاتف من بعض أرجاء الوادى يقول : ألا أيها الرَّكْبُ المعرِّس بلِّغوا. إذا ما وقفتم بالحَطِيم وزَْزَمَا محمدًا المبعوثَ منا تحيةً تشيِّعه من حيث سار ويَمَّمَا بذلك أوصانا المسيحُ ابنُ مَرْيمًا(٢) وقولوا له إِنا لِدينك شيعةٌ وروى أبو نعيم عن خُوَيْاد الضَّمْرى قال : كنا عند صنم جلوسا إذ سمعنا من جوفه صائحا يصيح : ذهب استراقُ السمع ورُمِى بالشُّهب لنبى بمكة اسمه أحمد ومُهَاجَرِه إِلىيَشْرب يأمر بالصلاة والصيام والبرّ وصلة الأرحام فقمنا من عند الصنم فسأُلنا فقالوا : خرج نبيّ بمكة اسمه أحمد (٣). وروى ابن جرير والطبرانى وابن أبى الدنيا وأَبو نُعيم والخرائِطى عن العباس بن مِرْداس السُّكَمى رضى الله تعالى عنه قال: كان أول إِسلامى أَن أَبى لما حضرته الوفاة أوصانى بصنم له يقال له ضِمَار فجعلته فى بيت وجعلت آتيه كلَّ يوم ، فلما ظهر النبى صلى الله عليه وسلم كنت فى لِقَاح لى نصفَ النهار إذ طلعت علىَّ نعامة بيضاء مثل القُطْن عليها راكب أبيض عليه ثياب بيض فقال: يا عباس بن مِرْداس ألمْ تر أن السماء كفت(٤) حُرَّاسها، وأن الحرب جَرعت أنفاسَها ، وأَن الخيل وضعت أَحلاسَها ، وأَن الذى جاء بالبرّ والتقى يوم الاثنين فى ليلة الثلاثاء صاحب الناقة القَصْواء . (١) تهذيب ابن عساكر ٣٥٧/١، فى خبر طويل ثم قال آخره: هذا حديث غريب. والخصائص الكبرى ٢٧٠/١. (٣) الخصائص الكبرى ٢٦٧/١. (٢) الخصائص الكبرى ٢٧٠/١. (٤) الخصائص : حفت حراسها . - ٢٨٩ - ( ١٩ - سبل الهدى والرشاد ج ٢) فخرجت مَرْعوبًا قد راغنى ما سمعتُ وما رأيت ، حتى جئت وثنّنا ضِمَار وكنا نعبده ونُكَلَّم من جوفه ، فدخلت فكنّسْتُ ما حَوْله ثم تمسحت به وقبَّلته فإذا صائح من جوف الصنم بالليل وهو يقول : هلّك الأنيسُ وعاش أَهلُ المسجدِ قل للقبائل من سُلَيْم كلها قَبْبل الكتابِ إلى النبىِّ محمدٍ أَوْدَى ضِمَار وكان يُعْبِد مرةً. بعد ابن مريم من قريش مُهْدِى إن الذى ورث النبوةَ والهُدَى قال : فكتمته الناسَ فلم أَحدِّث به أحدًا فلما رجع الناس من غزوة الأحزاب ، فبينا أَنا فى إِبلى بطريق العَقِيق من ذات عِرْق راقد سمعتُ صوتا شديدا فرفعت رأسى فإذا رجل على جناح نعامة وهو يقول : النور الذى وقع يوم الاثنين ليلة الثلاثاء مع صاحب الناقة العَضْباءِ فى دار بنى أَخى العنقاء. فأجابه هاتف على شماله أُبْصره: بشّر الجن وأَبْلَاسَها، أن المطىَّ قد وضعت أَحلاسها، وكلأَّتْ السماءِ حُرَّاسها. قال : فوثبتُ مذعورا وعلمت أن محمدا مرسل . وقدِمت على النبى صلى الله عليه وسلم فأسلمتُ وأَنشدته شعرا قلته وهو : العَمْرك إِنى يومَ أجعلُ جاهلاً ضمَّارًا لرب العالمين مشاركًا أُولئِك أَنصارٌ له ما أولائكا وتَرْكِى رسولَ الله والأَّ وسُ حولَه لِيَهْلكَ فى كل الأُمور المهالكًا كتارك سَهْلَ الأَرضِ والحَزْنَ يبتغى وخالفتُ من أَمْشَى بريد المهالكا فآمنتُ بِالله الذى أَنا عَبْدُه أبايع بسين الأَخْشبين المبارَكّا ووجهتُ وجهى نحو مكة قاصدا من الحق فيه الفَضْل فيه كذلكا نِىُّ أَتى من بعد عيسى بناطقٍ وأول مَبْعوث يجيب الملائِكًا أَمِينٌ على الفرْقان أُولُ شافع فأَحكمها حتى أَقام المناسكًا (١) تَلاقى عُرَى الإِيمان بعد انتقاضها (١) خبر العباس بن مرداس هذا فى الاكتفا ٢٣٢/١ مختصراً، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ٧٩، والوفا لابن الجوزى ١٥٧/١ مختصراً، والسيرة النبوية لابن كثير ٣٥٨/١ عن الخرائطى وأبى نعيم، والخصائص الكبرى ٢٦٨/١. - ٢٩٠ - وروى أبو نُعيم عن راشد بن عبد ربه قال : كان الصنم الذى يقال له سُوَاع بالمعلاة ندين له هُذَيْل وبنو ظُفَر من سُلَيْم فأرسلتْ بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية بنى سُليم إلى سُوَاع، قال : فأتيته فأَلفيت مع الفجر إلى صنم قَبْل سُوَاع فإذا صارخ يصرخ من جوفه : العجَب كلّ العجب ، خروج نبى من بنى عبد المطلب يحرم الزنا والربا والذبح للأصنام ، وحُرست السماء ورُمينا بالشُّهب ثم هتف صيم آخر من جوفه: تُرك الضِّمَارُ وكان يُعْبد، وخرج نبى اسمه أحمد ، نبى يصلى الصلاة ويأُمر بالزكاة والصيام والصلة للأرحام ، ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف : بعد ابن مريم من قريش مَهتدِى إِن الذى ورَث النبوة والهدى قال راشد : فأَلفيت عند سواع مع الفجر ثعلبين يلحسان ماحوله ويأكلان ما يُهْدَى إليه ثم يعرّجان عليه ببولهما فعند ذلك يقول راشد : ' أَرَبُّ يَبُول الثَّعْلِبانِ برأسه لقد ذلَّ من بالت عليه الثعالبُ وذلك عند مَخْرج النبى صلى الله عليه وسلم (١) . ٠٠٠ وروى ابن الجوزى عن بشير الهُذلى قال : خرجنا فى عِيراتنا إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرَّسنا من الليل إذا نحن بفارس يقول: أيها الناس هُبُّوا فليس هذا بحين رقاه، قد خرج أحمد وطُرد الجن كلِّ مَطْرِه. ففزعنا ونحن رُفْقة [حَزاورة] (٢) كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بسبب نبىّ قد خرج من بنى عبد المطلب اسمه أحمد(٣). وروى الرُّويانى وابن عساكر عن خُرَيْم بن فاتك ، والطبرانى وابن عساكر من طريق آخر عنه، قال: بينا أَنا فى طلب نَعم لى إِذا جَنَّتِى الليلُ بأَبْرق العذيب فناديت بأعلى صوتى : أعوذ بعزيز هذا الوادى من شر سفهائه . وإذا هاتف يقول : (١) دلائل النبوة لأبي نعيم ص ٨١، والوفا ص ١٥٧. (٢) من دلائل النبوة لأبي نعيم ص ٧٠ . والحزاورة جمع حزور وهو الرجل القوى. (٣) الوفاص ١٥١، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ٧٠. والخصائص ٢٥٩/١. - ٢٩١ - وَيْحكِ عُذْ بالله ذى الجلالِ ووحَّدٍ الله ولا تُبَالى إنْ تَذْكر الله على الأميال قد صارْ كَيْد الجن فى سفَالٍ فقلت له : منزِّل الحرام والحلال ما كَيْد ذى الجن من الأَّهوالِ وفى سُهول الأَرض والجبالِ إلا الثُّقَى وصالح الأعمال ١٠ يا أيها الهاتف ما تقولُ أَرَشَدْ عندك أَم تضليلٌ فقال : جاء بياسين وحاميماتٍ هذا رسولُ الله ذو الخيراتِ يأمر بالصلاة والزكاة قد كُنَّ فى الأَنامِ مُنْكرات وسُوَّر بعدُ مفصَّلات ويَزْجر الأَقوامَ عن هنات [فقلت: من أنت؟ ] فقال : أَنا مالك بن مالك الجنى . وفى رواية الرُّويانى [عن](١) عمرو بن أَثال [ قال](١): بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جن نجد فانبعثت راحتى فقلت : أَرْشدنى راشد هُدیتَ لا جُعْتَ ولا عَرِيت ولا برحتَ سيِّدًا مُقِينًا قال فاتبعنى وهو يقول : وبلَّغ الأَهل وأدَّى حِلَّكّا (٢) صاحبك الله وسلّم نفسكا آمن به أفلح ربى حَقَّكَا وانصره أَعزَّ ربى نَصْرَكًا فقلت : لو كان لى من یکفینی إِبلى هذه لأَتيته حتى أُومن به . قال : أَنا أُ كفيكها حتى أُوْدِها إِلى أَهلك سالمة. فاعتقلتُ بعيرًا منها ثم أَتيت المدينةَ فوافيتُ الناس يوم الجمعة وهم فى الصلاة فقلت: يَقْضُون الصلاةَ ثم أدخل ، فبينا أَنا أَنيخ راحلتى إذ خرج إِلىّ أَبو (١) زيادة متعينة. (٢) فی سیرة ابن کثیر : صاحبك الله و أدی رحلكا " وعظم الأجر وعافى نفسكا - ٢٩٢ - ذَرّ. وعند الرُّويانى: أبو بكر الصديق - فقال: ادخل فقد بلغنا إِسلامُك. قلت : لا أُخْسن الطَّهُور فعلّمنى فدخلت المسبدّ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر كأنه البَدْر وهو يقول: ((ما من مسلم توضاً فأحسنَ الوضوء ثم صلَّى صلاة يحفظها ويَعْقّلها إلا دخل الجنة)). فلما رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما فعل الشيخُ الذى ضّمن لك أن يؤدِّى إيلك إلى أهلك سالمةً ؟ أَمَا إِنه قد أَدَّاها إلى أهلك سالمة . قلت : رحمه الله . قال : أَجل رحمه الله تعالى (١). ٠٠٠ وروى الأُموى والفاكهى وأبو نعيم عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنهما قالا : لما ظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قام رجل من الجن على أبى قُبَيْس فقال : قَبَّح اللهُ رأى كعبَ بن فِهْرِ (٢) ما أَرقَّ العقولَ والأَحلامُ دِينَ آبائها الحماة الكرام دِينها أَنها تعنِّف فيها (٣). ورجالَ النخيل والآطامْ حالف الجن جنَّ بُصْرى عليكم تقتل القومَ فى حرام بهامْ توشك الخيلُ أَن تَرِوْها نهـادَى ماجد الوالدين والأعمام هل كَريمْ منكم له نفس حُرِّ ورَوَاحا من كُرْبَةٍ وَاغْتَامْ. ضارب ضربةً تكون نكالا فأَصبح هذا الحديثُ قد شاع بمكة ، وأصبح المشركون يتناشدونه بينهم وقالوا: توانيتم حتى حرَّضتكم الجنُّ وهُمُّوا بالمؤمنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا شيطان يكلّم الناس يقال له مِسْعر ولم يُعْلن شيطان بتحريض نبي إلا قتله الله تعالى. فمكثوا ثلاثة أيام فإِذا هاتف على الجبل يقول : (١) الوفاص ١٥٤، وسيرة ابن كثير ٣٧٩/١، ٣٨١ عن الأموى والطبر انى، ودلائل النبوة لأبى نعيم ص ٧٢. (٢) ابن كثير عن الأموى: قبح اللّه رأيكم آل فهر. (٣) ابن كثير عن الأموى . حين تغضى لمن يعيب عليها.". دين آبائها .... - ٢٩٣ . - لمبا طفَى واستكبرًا نحن قتلنا مِشْعَرا بشَتْمه نبيّنا المطهّر! وسفِّه الجقَّ وسنّ المنكّرا إِنَّا نَذُود من أراد البَطَّرا قَنَّعَتُه سَيْفا جروفا أَبترا(١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاكم عفريت من الجن يقال له سمحج وقد سميته عبدَ الله آمن بى فأخبرنى أنه فى طلبه منذ أيام حتى قتله (٢). وروى ابن عساكر عن زَمَيّل ويقال زَمْل بن عمرو العُذْرى ، قال: كان لبنى عُذْرة صنم يقال له خُمام(٣)، وكانوا يعظِّمونه وكان سادنُه يقال له طارق وكانوا يَغْتِرون عنده ، فلما ظهر النبى صلى الله عليه وسلم سمعنا صوتا يقول : يا طارق ياطارق ؛ بُعث النبي الصادق ، بوحي ناطق، صدَع صدعته بأُرض تهامة ، لناصرِيه السلامة ولخاذليه الندامة ، هذا الوداع منى إلى يوم القيامة . قال زَمْل : فوقع الصنم لوجهه . قال زمل : فابتعتُ راحلةً ورحلت عليها حتى أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مع نفر من قومى فأَنشدته شعرا قلته : إليك رسولَ الله أَعملت نصَّها أَكلِّفها نَصَّا وَقَوْزًا(٤) من الرَّمْلِ وأعقد حبلا من حبالك فى حَبْلی لأَنصر خيرَ الخَلْقِ نصرا مؤزَّرا وأشهد أن الله لا شى غيره. أَدِين له ما أَثقلَتْ قدمى نَعْلِ(٥) وروى أبو نعيم عن أبى هريرة قال: لما بعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أُصبح كلُّ صنم منكَّسًا فأَنت الشياطينُ إِبليسَ فأخبروه فقال « هذا نبى قد بُعث فالتمسوه. فقالوا : لم نجده فقال : أنا صاحبه . فخرج إبليس فوجده بمكة فرجع إلى الشياطين فقال : قد وجد ومعه جبريل(٦) . (١) ابن كثير : قنعته سيفاً حساماً شهراً. (٢) دلائل النبوة لأبى نعيم ص ٧١، وسيرة ابن كثير ٣٧٠/١، والخصائص الكبرى ٢٦٠/١. (٣) ابن كثير : صمام. (٥) سيرة ابن كثير ٣٦٨/١. (٦) الخصائص الكبرى ٢٧٣/١. (٤) ابن كثير : وغورا . - ٢٩٤ - وروى ايصا عن مجاهد قال: رنَّ إيليس أربع مرات: حين لُعن وحين أُهْبط وحين بُعث النبي صلى الله عليه وسلم وحين أُنزلت الحمد لله رب العالمين(١). والآثار فى هذا الباب كثيرة(٢). [ تفسير الغريب ] سَواد : بفتح السين المهملة وواو مخففة فأَلْف فدال مهملة . قارِب : بقاف فأَلف فراء مكسورةٍ فموحدة . الكاهن : الذى يتعاطى الخبر عن الكائنات فى مستقبل الزمان ويَدَّعى معرفة الأسرار . شهر أَو شَيْعه : بشين معجمة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة . فعين مهملة مكسورة يعنى أَو دُونه بقليل . يا سواد بن قارب : يجوز فتح سواد وضمه ونصب ابن وضمه وهو قليل . تَطْلا بها : بفتح المثناة الفوقية : العيس : بعين مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فسين مهملة ، وهى الإبل البيض مع شْقْرة واحدها أَعْيَس وعَيْساء وهى منصوبة على أنها مفعول المصدر وهو الشد. الصَّفوة : بتثليث الصاد ، وهو خلاصة الشىء ، وخياره ، والمراد النبي صلى الله عليه وسلم. أَنام : هذا جائز فى جواب الأمر والأَّ كثر أَنَمْ وكذا التى بعدها . اعْقِل : بكسر القاف ، وكذا يعقل الثانية، والوصل(٣). لؤى : بالهَمْز وتر که . تُخْبارها : بمثناة فوقية مفتوحة . (١) الخصائص الكبرى ٢٧٣/١. (٢) وأكثرها بعيد عن الصحة . وإن الإسلام الذى يعتمد على دلائل العقل وشواهد التاريخ، لا يحتاج فى إثبات صدق رسوله إلى هتاف جان أو سجع كهان، وخاصة أن الإسلام أبطل الكهانة وقضى على عبادة الأوثان فكيف يستشهد بأقوال الكهان على صدقه أو تنطق الأوثان بصحته ؟! (٣) يريد أن الهمزة فى قوله: ((أعقل))؛ همزة وصل. - ٢٩٥ - کَكُفارها : بضم الكاف . تَجْساسها : بناء مفتوحة فوقية فجيم فسين فأَلف فسين أُخرى مهملتين والتجسِّس: التفتيش عن بواطن الأمور . الأَخْلاس : بحاء وسين مهملتين جمع حِلْس وهو الكساء الذى يلى ظهر البعير تحت القتب . ماخيِّر : بتشديد الياء وتخفيفها ، ولا يجوز هنا للوزن . رحَلْت ناقتى : بتخفيف الحاء أى جعلت عليها رحْلّها . ثم أتيت المدينة : كذا فى رواية . وفى رواية : حتى أتيت مكة . قال البيهقى : وهذه الثانية أقرب إلى الصحة من الأُولى . هات بكسر الثاء أى أعطنى . أَنشأت : ابتدأت . هَدْى : بهاء مفتوحة فدال مهملة ساكنة فهمزة . والهَدْى والهَدْأَة بمعنى ، تقول : جاءنى بعدهَدْى وبعد هدأة . أَى بعد ثلث من الليل أَو رُبْعه وبعد ما هدأَ الناسُ أَى ناموا . بلَوْت : اختبرت . الذُّعْلب : بذال معجمة مكسورة فعين مهملة ساكنة فلام مكسورة فموحدة وهى الناقة السريعة وكذا الذِّعلية . . الوَجناء : بواو مفتوحة فجيم ساكنة فنون فألف ممدودة وهى الغليظة الصُّلْبة وقيل العظيمة الوجنتين . السَّبَاسب : بسينين مهملتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبعد كل سين باء موحدة وهى المفازة أو الأرض المستوية . أَدْنى : أُقرب . الوسيلة : ما يتقرَّب به إلى الغير . آل ذَريح : بذال معجمة مفتوحة فراء مكسورة فمثناة تحتية فحاء مهملة . قال السُّهيلى: وكأنه نداءٌ للعجل المذبوح كقولهم: أَحَمْر ذَرِيحِىّ أَى شديد الحمرة فصار - ٢٩٦ - وصفًا للعجل الذبيح من أجل الدم. ومن رواه: (( يا جَلِيح؛ فمآله إلى هذا المعنى لأَن العجل قد جُلح أى كشف عنه الجلد . وذكر قبله(١): يا جليح ونقل عن بعض أشياخنا أنه اسم شيطان، والجليح فى اللغة : ما تطاير من رءوس النبات وخفّ، كالقطن وشبهه ، الواحدة حلجة ، ثم ذكرما تقدم(٢). وقال ابن الأثير فى النهاية: جَلِيج اسم رجل قد ناداه(٣). الغَسِيف : الأجير . دُغنة : بدال مهملة فغين معجمة فنون فهاء مُرَوَّع الفؤاد : خائف القلب .. هاجَك: فزعك وأثارك من مكانك . الحضيض : القرار . من الأرض عند منقطَع الجبل . القابس : طالب النار . خُنَافر : بخاء معجمة فنون فأَلف ففاء فراء . شِصَار : بشين معجمة فصاد مهملة مخففة . يتاح : يقدّر. حوّل : تحوّل . انتَسخت : زالت . النِّخَل : بكسر النون وفتح الحاء : الملل . آنست : بمد الهمزة . أبصرت . العدام (٤) .... الخفى(٤). (١) يريد السهيلى فى الروض الأنف. (٢) الروض الأنف ١٣٩/١ (ط الجمالية) (٣) النهاية لابن الأثير ((جلح)) ٢٨٤/١ (تحقيق الطناحى) .. (٤) كذا بالأصل وبعدها بياض وقد سبق فى النص: العوام، وذكرنا هناك أن رواية ابن دريد؛ العزام .. أما قوله: الخى. فقد يكون تفسيرا لقوله ((تهينمون)) الآتى بعد وفيه: الهينة: الصوت الخى. - ٢٩٧ - الرونق : الحسن . أُصغيْت : استمعت . زُجرت: بضم أوله من الزجر. تُهَيْئمون: الهْينمة: الصوت الخفى . إلام تَعْتِزون : تنتسبون . كُبَار: بضم الكاف يقال كبير وكُبَار بالتخفيف أى عظيم؛ فإذا أُفرط فى العظّم قيل : حُبَّار. بالتشديد . أُوَار إلنار .: بضم الهمزة: حَرّها. المدَر هنا: القرى والأَمصار. ابتُعِث : بباء موحدة ساكنة فمثناة فوقية مضمومة من البعث . بَهرَ : غَلَب غيره وفَضّله . النّهْج : الطريق الواضح . دَثَر : درس. الشَّبَر : بشين معجمة فباء موحدة مفتوحات فراء : العطية . شابعْ : فعل أمر : تابع وانصر . الأَوْرَه: بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فراء مفتوحة فهاء لا تاء: هو الحَمِقُ(١) وقيل الخَّرِقُ ورجل أَوْرَه وامرأة وَرْهاء ، وقد وَرَهتْ تَوْرِهِ . الكهَام: بكاف مفتوحة فهاء مخففة : السيف الكَليل . ولسانٌ كهام أَى عَبِىّ أَو كليل لم يُغْن شيئا. وفرس كهام : أَى بطىء - وكأنّ ذا فى الأصل - والله تعالى أعلم - مأُخوخ من هذا، فيكون معنى الكلام: أَكُلُّكم أحمق أَو أَخْرق عَبِىّ أَو كَلِيل لم يُغْن شيئاً أَو بطىء عن الحق . الدُّجًا : بدال مهملة مضمومة فجيم فألف الليل المظلم . الدُّروة: بضم الذال المعجمة وكسرها أَعْلَى الشىء .. بهَدّ (٢): بفتح الهاء وتشديد الدال . (١) فى كتب اللغة أن الأوره هو الأحمق، وأن الوره، كالفرح، هو الحمقى. قال فى القاموس: ورم كفرح : حيق ، والنعت أوره ورهاء . (٢) كذا والذى سبق : الهدم . - ٢٩٨ - ٢٠ فجأُهم بغتة: بجيم مكسورة(١) فهمزة مفتوحة أَى جاءهم بَغْتّة .. قرّاض : بقاف فراء مشددة فألف فضاد معجمة ساقطة . ذُبّاب: بلفظ الطائر المعروف. مازن : بميم فألف فزاى فنون . الغَضُوبة : بغين مفتوحة فضاد معجمة فواو ساكنة فموحدة مفتوحة فتاء تأنيث . السادن : الخادم . العَتِيرة : بعين مهملة مفتوحة فمثناة فوقية فتحتية ساكنة فراء فتاء تأنيث وهى شاة كانوا يذبحونها فى رجب لأصنامهم . تُسرّ : بضم المثناة الفوقية وفتح السين المهملة مبنى المفعول . الكُبَر : بضم الكاف وفتح الموحدة جمع كُبْرى ، وفى الكلام حذف مضاف محذوف تقدیره شرائع دِینِ الله الگُبَر . أقبلْ إِلىّ أَقبل : بفتح الهمزة وكسر الموحدة فيهما . ما لا يُجْهَل : بالبناء للمفعول . فآمن به : بمد الهمزة وكسر الميم ، من الإيمان . يُعْدَل: بالبناء للمفعول. وكذا تُشْعَل . وَقُودها : يفتح الواو ما توقد به النار كالحَطب ، الجَندل : بجيم مفتوحة فنون ساكنة فذال مهملة : الحجارة . الجُذَاذ(٢): بجيم مضمومة وتكسر وذالين معجمتين : أَى قِطعا وكِسِّرًا. بادِرٍ : بباء موحدة وبعد الألف دال مهملة مكسورة ثم راء . قال فى النُّور : كذا أَحفظه . ضُلاَّ: بضم الضاد المعجمة الساقطة . يقال للباطل ضلَّ بتضلال . (١) وفيه فتح الجيم أيضا، كسمعه ومنعه . (٢) الذى سبق فى الشعر الوارد فى خبر مازن الطائى: كسرت بادر أجذاذا. وليس جذاذا. والأجذاذ: جمع الجد بكسر الجيم وهو الجزء المقطوع . - ٢٩٩ - عَمْرا : أراد به بنى الصامت وإخوتها . قال : مُنْغض وإثبات الياء فيه للوزن . مُولَع : بفتح اللام أُی مُغْرى به . الخَلُك : بفتح الهاء وضم اللام المخففة وآخره كاف . قال فى الصحاح : الهلوك من النساء الفاجرة المتساقطة على الرجال فلا يقال رجل هَلُوك . أَلحَّتْ علينا السِّنون : أَى دامت أَيامُ الجَدْب . النَّرارى : بفتح الياء وتشديدها . الحَيا: بفتح الحاء والقصر: المطر والخِصْب. ريًّا(١) . بكسر الراء وتفتح. العَهْر : بفتح العين المهملة وإسكان الهاء : : الزنا . حَيّان : بفتح الهاء المهملة وتشديد المثناة التحتية . خبَّت(٢) : بخاء معجمة مفتوحة فباء موحدة مشددة فمثناة فوقية كما فى عدة نسخ من العُيون : من السّيْر الخَبَب وهو دون الإِسراع . تَجُوب : بالجيم والموحدة : تَقْطع . الفيافى بفتح الفاء الأولى وكسر الثانية : الصحارى الملْس واحدها فيفاء. الفُلْج بضم الفاء(٣) وإسكان اللام وهو الفَوْز والظّفَر. الشَّرْج: بشين معجمة فراء ساكنة فجيم ، يقال ليس هو من شَرْجَه : أَى ليس من طبيعته وشكله . الرُّغْب: بضم الراء وإسكان الغين المعجمة ثم موحدة سعة البطن وكثرة الأكل ، ويروى بالزاى المفتوحة فعين مهملة ساكنة فموحدة : يعنى الجماع : قال فى النهاية : وفيه نظر. يقال زغَب المرأة إذا جامعها فملأَّها منيًّا ، يَزْغَبها كمنعَ يمنع .. (١) كذا ولم ترد هذه الكلمة فى الخبر الذى يشرح المؤلف ألفاظه . (٢) كذا، والذى ورد فى الخبر: سقت مطيّى. وليس خبت مطيّى، وهى رواية أخرى. (٣) الذى فى القاموس: الفلج - بفتح الفاء - الظفر والفوز كالإفلاج، والاسم بالضم كالغلجة. - ٣٠٠ -