النص المفهرس

صفحات 101-120

-
وقال هند بن أبى هالة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر الذراعين طويل الزّنْدين
رَحْب الراحة .
رواه الترمذى(١) .
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شَبْح الذراعين.
رواه ابن سعد(٢) وابن عساكر .
وقال أنس رضى الله تعالى عنه : ما مسَسْت حريرا ولا ديباحاً قط أَلْيَن من كفِّ رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
رواه الإمام أحمد والشيخان(٣).
وقال المستورد بن شدَّاد عن أَبيه رضى الله تعالى عنه : أَنيتُ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم فأخذت بيده فإذا هى أَلْيَن من الحرير وأَبْرَد من الثلج .
رواه الطبرانى(٤) .
وقال وائِل بن حُجْر رضى الله تعالى عنه : لقد كنت أَصافح النبيَّ صلى الله عليه وسلم
أو يمسّ جلدى جلده فأَتعرَّفه بعدُ فى يدى فإنه لَأَطْيَب رائحةٌ من المسك.
رواه الطبرانى والبيهقى .
وقال يزيد بن الأسود رضى الله تعالى عنه : ناوَلتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدَه فإِذا هى أَبْرَد(٥) من الثلج وأَطيبُ ريحاً من المِسك.
رواه الشيخان(٦) .
(١) شرح الشمائل ٣٢/١ - ٣٣.
(٢) طبقات ابن سعد ١ /٤١٤ (ط بيروت).
والذى فى تهذيب ابن عساكر ١٣٩/١ عن أبى هريرة: كان أشعر الذراعين. ولعله تحريف.
(٣) صحيح البخارى كتاب المناقب باب رقم ٢٣ .
وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٨١ .
ومسند أحمد ٢٢٢/٣.
(٤ ) الخصائص الكبرى ١ ١٨٤.
(٥) ط: أبيض من الثلج.
(٦) لم أجده فى الصحيحين وهو فى مسند أحمد ٤ /٤٢٤ والخصائص الكبرى للسيوطى ١٨٤/١ (ط الهراس).
- ١٠١ -

وقال جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه: مسح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خَدِّى
فوجدتُ لِيده بَرْداً وريحاً كأَّما أُخرجت من جُوْنَة عطَّار .
رواه مسلم (١) .
وقال المثنىَّ بن صالح عن جدته رضى الله تعالى عنها قالت: صافحت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلم أَرَ والله كفَّا أَلْيَن من كفه صلى الله عليه وسلم .
رواه أبو الحسن ابن الضحاك .
وقال سعد بن أبى وقَّاص رضى الله تعالى عنه: اشتكيت بمكة فدخل علَى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يَعُودنى فوضع يده على جبهتى فمسح وجهى وصدرى وبطنى فما زلت
يخيَّل إِلى أَنى أَجد بَرْدَ يده على كبدى حتى السَّعة .
رواه الإمام أحمد(٢) .
وقال أنس رضى الله تعالى عنه: رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه فى
الدّعاء حتى يرى(٣) بياض إبطيه .
رواه البخارى وغيره(٤) .
وقال جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إِذا سجد يُرَى بياضُ إبطيه .
رواه ابن سعد(٥).
وقال رجل من بنى حريش رضى الله تعالى عنه: ضمَّنِى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
فسال علَّى من عرق إبطيه مثلُ ريح المسك .
رواه البزار (٦) .
(١) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٨٠. (٢) مسند أحمد ١٦١/٤ وهو فى الخصائص الكبرى ١٨٥/١.
(٣) ط : حتى رأيت .
(٤) صحيح البخارى كتاب الاستسقاء وكتاب الأحكام وكتاب المغازى. وصحيح مسلم كتاب الاستسقاء حديث رقم
(٥) الخصائص الكبرى ١٥٧/١.
٥ ، ٧ ٠
(٦) الوفا لابن الجوزى ص ٤٠٨ وذكر فى روايته أن ذلك كان حين رجم النبى صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك
وكان ذلك الرجل حينئذ صغيرا مع أبيه، فلما رأى الحجارة أخذت ما عزاً أُرعب، فضمه النبى صلى الله عليه وسلم إليه
تعلمينا له . وهو أيضا فى الخصائص الكبرى ١ /١٦٨.
٠٠ -..
- ١٠٢ -
----- ----**
.... .---- --

قال الحافظ محب الدين الطبرى رحمه الله تعالى : من خصائص النبي صلى الله عليه
وسلم أن الإِبط من جميع الناس متغير اللون غيره صلى الله عليه وسلم ..
وذكر القرطبى مثله وزاد: أَنه لاشَعْرِ عليه. وجرى على ذلك الإِمام الإِسْنَوى رحمه الله
تعالى . وسيأتى الكلام على ذلك فى الخصائِص إن شاء الله تعالى .
تَنْيَهَاتٌ
الأول: وَصَف أَنسُ وغيره كفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليونة، وهو مخالف
الوصف هند له بالشَّثَن وهو الغِلَظ مع الخشونة كما قال الأصمعى .
قال الحافظ رحمه الله تعالى: والجمع بينهما: أَن المراد بالِّلين فى الجلد والغِلَظ
فى العظام ، فيجتمع له نُعومة البدَن وقوَّته .
قال ابن بطَّال رحمه الله تعالى : كانت كفه صلى الله عليه وسلم ممتلئةً لحما غير أنها
مع ضخامتها كانت ليِّنة كما فى حديث المستوردٍ . وأَما قول الأَصمعى : الشَّثَن غلظ
الكف مع خشونة فلم يوافق على تفسيره بالخشونة ، والذى فسّر به الخليل أَوْلى . وعلى
تسليم ما فسَّر به الأَصمعى يحتمل أن يكون وَصف كف النبى صلى الله عليه وسلم ، فكان
إذا عمل فى الجهاد أو مهنة أَهله صار (١) كفُّه خشنا للعارض المذكور ، وإِذا ترك ذلك
رجع إلى أَصل جِيلَّته من النعومة .
وقال القاضى: فَسَّرَ أَبو عُبَيْد الشَّثَن بالغِلْظ مع القِصْر وتُعقِّب بأنه ثبت فى وصفه
صلى الله عليه وسلم أنه كان سائل الأطراف . انتهى.
وقال الحافظ : ويؤيد كونَ كفه صلى الله عليه وسلم ليِّنا قولُه فى رواية النعمان :
كان سَبْط الكفين بتقديم المهملة على الموحّدة فإِنه موافق لوصفها باللين .
والتحقيق فى الشَّئن أنه غلظ من غير قِصَر ولا خشونة .
(١) ط : كان .
- ١٠٣ -

الثانى : زعم الحكيم الترمذى وتبعه أبو عبد الله القرطبى والدَّمِيرى فى شرح المنهاج آن
سَبّابة النبى صلى الله عليه وسلم كانت أَطْول من الوسطى. قال ابن دحية : وهذا باطل
بيقين ولم ينقله أحدمن ثقات المسلمين مع إشارته صلى الله عليه وسلم بإصبعه فى كل وقت
وحين ، ولم يُحْك ذلك عنه أَحدٌ من الناظرين .
وفى مسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بُعثت
أنا والساعة كهاتين(١)) وفى رواية: فقرَن شُعْبة بين إصبعيه المسبِّحة والوسطى كليهما (٢).
وروى الترمذى وحَسَّنه عن المستورد بن شدّاد يرفعه: «بُعثت فى نَفَس الساعة فسبقتُها
كما سبقَتْ هذه هذه)). لإصبعه السبَّابة والوسطى(٣).
وقال الحافظ فى فتاويه : ما قاله الترمذى الحكيم خطأً نشأ عن اعتماد رواية مُطْلقة ،
ولكن الحديث فى مسند الإمام أحمد وسنن أبى داود عن ميمونة بنتْ كَرْدَم رضى الله تعالى
عنهما قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو على ناقة له وأَنا مع أبى. فذكرت
الحديث إلى قولها : فدنا منه أَبى فأَخذ بقدمه فأَقرَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم
قالت : فما نسيت فيما نسيت طولَ إصبع قدمه السَّبابة على سائر أَصابعه . الحديث (٤) .
انتھی .
وقد جزم الإمام العلامة فتح الدين ابن الشهيد رحمه الله تعالى بأن ذلك كان فى
سياسة قدمه صلى الله عليه وسلم فقال فى سيرته المنظومة التى لا نظير لها فى بابها :
ووصف زينب بنت كَرْدَمٍ فيما رأَتْه عينُها فى القَدم
فإنها(٥) سميت فى الرواية ميمونة . وكذا فى الباب بعده :
سبَّابة النبى كانت أَطْولْ أَصابع النبى فاحفظ واسأَلْ
گرْدَم بوزن جعفر .
(١) صحيح مسلم كتاب الجمعة حديث رقم ٣؛ وكتاب الفتن ١٣٢ - ١٣٥.
(٢) ط : يحكيه .
(٣) سنن الترمذى كتاب الفتن باب رقم ٣٩.
(٤) مسند أحمد ٦ ٣٦٦.
(٥) كذا بالأصول .
- ١٠٤ -

الثالث : فى بيان غريب ما سَبَقَ :
شَفْن الكَّفين : بشين معجمة فثاء مثلثة ساكنة فنون : هو الذى فى أنامله غلظ بلاقِصَر،
ويُحْمد ذلك فى الرجال لأنه أَشد لقبضتهم ويُذَم فى النساء .
سائل الأطراف : بسين مهملة وآخره لام ، من السَّيَلان أى ممتدها ، يعنى أنها طِوَال
ليست بمتعقدة ولا منقبضة . ورواه بعضهم بالنون بدل اللام فقال سائن . قال ابن
الأَنبارى : وهما بمعنّى تُبْدل اللام من النون ، أَى طويل الأَصابع .
سَبْط بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسرها ، وحكى الفتح أيضا وبالطاء
المهملة : الممتد الذى ليس فيه تعقد ولا نُتوء .
والقصب بقاف فصاد مهملة فباء موحدة جمع قصبة وهى كل عظم أجوف فيه مخ
وأَما العريض فيسمى لَوْحا ، يريد بهما ساعديه وساقيه . وفى لفظِ : العَصَب بالعين المهملة
بدل القاف .
الزَّنْدان: بفتح الزاى : عَظْما الذراعين .
رَحْب الراحة : أَى واسع الكف. وقال فى النهاية : يكنون بذلك عن السخاء والكرم .
فسيح ـ بفاء فسين وحاء مهملتين بينهما مثناة تحتية : أى بعيدُ ما بينهما لسعة
صدره .
شَبْح الذراعين : بشين معجمة فباء موحّدة فحاء مهملة أَى عريض الذراعين .
مَسِسْت : بسينين الأُولى مكسورة وتفتح والثانية ساكنة .
ولا دِيباجاً : من عطف الخاص على العام لأن الديباج نوع من الحرير .
ألين : أَنْعَم .
الجُوْنة: يأتى الكلام عليها فى طيب عرقه وريحِهِ صلى الله عليه وسلم . والله أعلم .
- ١٠٥ -

الباب السادس عشر
فى صفة ساقيه وفخذيه وقدميه صلى الله عليه وسلم
قال جابر بن سمرة رضى الله تعالى عنه : كان فى ساقى رسول الله صلى الله عليه
وسلم حُمْوشةٍ.
رواه مسلم (١)
وقال سُرَّاقة بن مالك بن جُعْشُم - بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة - رضى الله
تعالى عنه : دنوتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته فرأيت ساقه كأنها
جُمَّارة نَخْلِ .
رواه يعقوب ابن سفيان وإبراهيم الحربى(٢) ...
وقال أنس رضى الله تعالى عنه: انحسر الإزارُ عن فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو راكب فى غزوة خيبر فإنى لَأَرى بياض فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه ابن أبى خَيْئمة .
وقال أيضا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَخْم القدمين.
رواه الشيخان والبيهقى (٣) .
وقال جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْهوس العَقب.
رواه مسلم (٤) .
(١٠) لم أجده فى صحيح مسلم وهو فى سنن الترمذى كتاب المناقب باب رقم ١٢ ومسند أحمد ٩٧/٥، ١٠٥ ودلائل
النبوة للبيهقى ١٩٦/١ .
(٢) الوفا لابن الجوزى ص ٤٠٠ .
(٣) الذى فى صحيح البخارى كتاب اللباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين والقدمين. وفى مسند
أحمد ٣ ١٢٥: ((كان صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين ضخم الكفين)). وهو أيضا فى دلائل النبوة البيهقى ١٩١/١.
(٤) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩٧ ٠
-
- ١٠٦

وقال أبوْ جُحَيْفة رضى الله تعالى عنه: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنى
أنظر إلى وَبيص ساقيه .
رواه البخارى (١) .
وقال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شَئْن
الكفين والقدمين سائل الأطراف (٢) سَبْط القصب (٣) خمصان الإِخمصَيْن فَسِيح القدمين
يَنْبو عنهما الماء.
رواه الترمذى (٤) .
وتقدم تفسير غريبه إلا قوله ((خَمْصَانْ)) فسيتى.
وقال عبد الله بن بُرَيْدة رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحسن البشَر قَدما .
رواه ابن عساكر(٥).
وقالت ميمونة بنت كَرْدَمَ بوزن جَعْفر - رضى الله تعالى عنها : إنها رأت سبَّابة قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أَطولَ من سائِرِ أَصابعه .
رواه الإمام أحمد وغيره (٦) .
ورحم الله تعالى القائل .
من قاب قوسين المحسلَّ الأَعظَمَا
ياربِّ بالقدم التى أَوْطَأْتِهَا
كَتِف البريّة فى الرسالة سُلَّمَا
وبُحرمة القدم التى جُعلت لها
قدمى وكُنْ لى مُنْقذا ومُسَلِّماً
ثَبِّت على مَنْن الصراط تَكَّرماً
أَمِن العذابَ ولا يخاف جَهَنَّمَا (٧)
واجعلهما ذُخْرى ومن كانًا له
(١) صحيح البخارى كتاب المناقب باب رقم ٢٣.
(٢) زاد فى شمائل الترمذى: أو قال شائل الأطراف. بالشين المعجمة.
(٣) لم ترد هذه الجملة فى رواية هند بن أبى هالة فى شمائل الترمذى:
(٤) شرح الشمائل ٠٣٣/١
(٥) لم يرد فى تهذيب ابن عساكر صفة خلقه صلى الله عليه وسلم.
(٦) سبق تخريجه فى مسند أحمد وهو أيضا فى دلائل النبوة للبيهقى ١٩٤/١ ومجمع الزوائد ٢٨٠/٨ عن الطبرانى.
قال الهيشمى : وفيه من لم أعرفهم .
(٧) الأبيات ذكرها ابن الجوزى فى الوفا ص ٤٠٠. ونسبها لبعض البلغاء.
- ١٠٧ -

تَبْيَهَاتٌ
الأول : ذكرَ كثير من المُدَّاحِ أَن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا مشّى على الصُّخْر
غاصت قدماه فيه .
ولا وجود لذلك فى كتب الحديث البتة ، وقد أَنكره الإمام برهان الدين النَّاحِى
بالنون(١) - الدمشقى رحمه الله تعالى وجزم بَعدَم وروده، والشيخُ رحمه الله تعالى فى فتاويه
وقال إنه لم يقف له على أصل ولا سنَد ولا رأى من خرَّجه فى شىء من كتب الحديث
وناهيك باطلاع الشيخ رحمه الله تعالى. وقد راجعت الكتب اللَّتى ذكرها فى آخر الكتاب
فلم أَر مَن ذكّر ذلك ، فشىء لايوجد فى كتب الحديث والتواريخ كيف تسوغ نسبته
للنبى صلى الله عليه وسلم ؟ !
الثانى : فى حديث جابر بن سَمُرة قال : كانت خِنْصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
من رجله متظاهرة(٢). رواه البيهقى(٣). وفى سنده سلمة بن حَفْص السَّعْدى. قال ابن حِبَّان
كان يضع الحديث لا يحل الاحتجاج به ولا الرّواية عنه ، وحديثه هذا باطل لا أصل له ،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان معتدل الخَلْقِ .
الثالث : فى بيان غريب ما تقدَّم .
الحُموشة : بضم الحاء المهملة وشين معجمة : الدقّة
الجُمَّار - كُرمَّانِ : قَلْب النخل حين يقطع يكون رطبة بَيَضَاء .
(١) انظر هذه النسبة فى الباب لابن الأثير ٢٠٥/٣.
(٢) غير ط: متظافرة. وما فى ط هو الموافق لرواية البيهقى فى الدلائل.
(٣) دلائل النبوة البيهقى ١٩٦/١. وروايته فيه: ((كانت إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم خنصرة من رجليه
متظاهرة )) .
وهو أيضا فى شمائل الرسول لابن كثير ص ٣١ ( ط الحلبى) وروايته فيه :
((كانت إصبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم خنصر من رجله متظاهرة)). ثم قال: وهذا حديث غريب.
- ١٠٨ -

مَنْهوس: بإِعجام السين وإهمالها أى قليل لحم العَقِب .
الوبيص : البريق واللمعان .
خُمصَان. بضم الخاء المعجمة كما وجدته مضبوطاً بالقلم فى نسخة صحيحة من الصِّحاح
والنهاية ، لكن فى بعض نسخ الشفاء المعتمدة بالفتح . قال فى النهاية : الإخمص من
القدم الموضع الذى لا يلصق بالأرض منها عند الوطء والخَمْصَان المبالغ فيه . أى ذلك
الموضع من أَسفَل قدميه كان شديد التجافى عن الأَرض جدا .
وسئل ابن الأعرابى رحمه الله تعالى عنه فقال: إذا كان خَمَص الإِخمص بِقَدْر
لم يرتفع عن الأرض جدًّا ولم يَسْتو أسفل القدم جدًّا، فهو أَحسن الخّمص بخلاف
الأَوّل(١) .
مَسِيح القدمين : بميم مفتوحة فسين مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة
أَى مَلْساوان ليِّنتان ليس فيهما تكسُّر ولا شقاق فإذا أصابهما المساء نَبا عنهما سريعاً
لملاستهما فينبو عنهما ولا يقف، يقال نبا الشىء يَنْبو إذا تباعد. وأَمّا رواية عبد الرزاق
والبزار عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَطَأُ بقدمه
جميعاً . وفى لفظ كلها ليس له إخمص فيحتمل(٢).
(١) لعله يريد بالأول ما ذكره من قبل من أن المقصود بالخمصان المبالغ فى الخمص. وهذا من كلام المؤلف وليس
من كلام ابن الأعرابي .
(٢) فى هامش ط: ((هكذا بيض له المؤلف رحمه الله تعالى. قال أقل تلامذته محمد القيسى لطف الله تعالى به: لعله
أراد: فيحتمل أنه فى هذه الحالة وعلى وطئا شديداً فظهر موضع قدمه جميعا بخلاف الأول فإنه عند خفة الوطء لا يرى أثر
خصائه. وبه يحصل الجمع . فليتأمل )) .
- ١٠٩ -

الباب السابع عشر
فى ضخامة كراديسه صلى الله عليه وسلم
روى الترمذى عن هند بن أبى هالة ، والبيهقى وابن عساكر وابن الجوزى عن على ،
وأبو الحسن ابن الضحاك عن جُبَيْر بن مُطْعِم رضى الله تعالى عنهم قالوا : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم ضَخْم الكراديس(١) .
وقال علىّ رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جَليل المُشَاش.
رواه الترمذى والبيهقى(٢).
الكّراديس: رءموس العظام واحدها كُرْدُوس قيل هو ملتفى كل عظَميْن كالرُّكبتين
والمرفقين والمنكبين ، أراد أنه صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء .
المُشَاش بضم الميم وبشينين معجمتين : رءُوس العظام كالمِرْفقين والكفين والركبتين.
وقال الجوهرى : رُوس العظام اللَّيِّنة التى يمكن مَضْغها .
جليلهما : عظيمهما .
(١) دلائل النبوة البيهقى ١٩٢/١ وشرح شمائل الترمذى ١٩/١.
والوفا لابن الجوزى ص ٣٩٩، ٤٠٢ .
(٢) شرح الثمائل ١ ٢١.
- ١١٠ -

الباب الثامن عشر
فى طوله واعتدال خلقه ورقَّة بَشَرته صلى الله عليه وسلم
قال البراء بن عازب رضى الله تعالى عنهما: لم يكن رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالطويل البائن ولا بالقصير .
رواه الشيخان (١)
وقال أيضاً : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرْبوعاً .
رواه الخمسة (٢) .
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبعة وهو
إلى الطول أَقْرَب(٣) .
رواه محمّد بن يحيى الدُّهْلى فى الزُّهْريات وأبو الحسن بن الضحاك بسند حسن .
وقال هند ابن أبى هالة رضی الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
مُعْتدل الخلق بادِنَ متماسك أَطولَ من المرْبوع وأقصر من المشذَّب .
رواه الترمذى(٤)
وقال أنس رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس
قَواماً وأحسن الناس وجهاً وأحسن الناس لوناً وأَطيب الناس ريحاً وأَلين الناس كفَّا .
رواه أبو الحسن ابن الضحاك وابن عساكر(٥).
(١) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩٢، ٩٣، ١١٣ .
وسنن التر مذی کتاب المناقب باب رقم ٨ .
(٢) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم، وكتاب اللباس.
وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩١ . ومسند أحمد ٤ /٢٨١ .
(٣) شمائل الرسول لابن كثير (ط الحلبى) ص ٣٢.
(٤) شرح الشمائل ٣١/١.
(٥) تهذيب ابن عساكر ٣٢٠/١.
-١١١ -

وقال أيضاً : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبْعة من القوم ليس بالطويل البائن
٠
ولا بالقصير .
متفق عليه (١) .
وقالت أُم مَعْبَد رضى الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبْعة
لابائن من طوله ولا تقتحمه عينٌ من قِصَر غُصْنا بين غصنين فهو أَنْضر الثلاثة منظراً
وأحسنهم قَدْراً .
رواه البيهقى(٢) .
وقال معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه: أَرْدَفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
خلفه فى سفرٍ فما مسَسْت شيئا قط ألين من جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه البزار والطبرانى .
وقال علىّ رضى الله تعالى عنه : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل
المُمَّغِط ولا بالقصير المتردِّد كان ربعة من القوم .
رواه ابن عساكر(٣).
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : ما مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أحد
إلا طّاله .
رواه ابن عساكر (٤) .
وقال أبو الطفيل عامر بن وائلة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم مُقَصَّداً .
رواه مسلم (٥)
(١) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم. وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٩٢.
(٢) سبق تخريج حديث أم معبد فى أول هذا الجزء.
(٣) تهذيب ابن عساكر ٣١٧/١. والرواية فيه محرفة: لم يكن بالطويل القطط.
(٤) تهذيب ابن عساكر ٣١٩/١.
(٥) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث ٩٩ ومسند أحمد ٥ /٤٥٤.
- ١١٢ -

وقال البرَاء رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَحبسنَ النّاس
وجهاً وأَحْسَنهم خَلْقاً ، ليس بالطويل ولا بالقصير.
رواه الشيخان(١) .
وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل
البائن ولا بالقصير المتردّد، وكان يُنْسب إلى الرَّبْعة إذا مشى وحده ، ولم يكن يُمَاشِيه
أَحَدٌ من الناس يُنْسب إلى الطُّول إلاَّ طالَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولربما اكتنفَه
الرَّجُلانِ الطويلان فيَطُولُهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فإذا فارَقاه نُسب رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى الرَّبْعة .
رواه ابن أبى خيثمة فى تاريخه والبيهقى وابن عساكر(٢).
وقال علىّ رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالذاهب
◌ُولاً وفوق الربعة إذا جامع القوم غَمَرهُم .
رواه عبد الله بن الإمام أحمد فى زوائد المسندُ والبيهقى ولفظه: إذا جامع القَوْم
وقال أيضا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق البشّرة .
رواه ابن الجوزى(٣) .
وقال ابن سبع رحمه الله تعالی : إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس يكون كتفه
أَعْلَى من جميع المجالسين صلى الله عليه وسلم(٤)
تنبيه فى بيان غريب ما سبق :
اعتدال الخَلْقِ: يناسب الأَعضاءُ والأطراف ، أى لاتكون مُتّباينة فى الدِّقة والغِلَظ
والصغر والكبر والطول والقصر .
(١) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم.
وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٥٤، ٥٥ ، ٩٣.
(٢) الوفا لابن الجوزى ص ٤٠٣ والخصائص الكبرى ١٦٩/١ (ط الهراس).
(٣) الوفا لابن الجوزى ص ٤٠٤ .
( ٤ ) الخصائص الكبرى ٠١٦٩/١
- ١١٣ -
(٨ - سبل الهدى والرشاد ج ٢)

البادِن : بكسر الدال المهملة : الضخم الكثير اللحم . ولمّا قال ذلك أَردَفه بقوله
مُتّماسك وهو الذى يمسك بعضه بعضًا فليس هو بمُسْترخ ولا متهدِّل ، كأَن لحمه لاكتنازه
واصطحابه يُمْسك بعضه بعضًا لأن الغالب على السِّمَن الاسترخاء .
المربوع : الذى بَيْن الطويل والقصير .
المشذَّب : بميم مضمومة فشين فذال مشددة معجمتين مفتوحتين فباء موحّدة : البائن
طُولاً مع نقصٍ فى لحمه ، أَى ليس بنحيف طويل ، بل طوله صلى الله عليه وسلم
وعرْضه (١) متناسبان على أَتمّ صفة .
رَبْعة: براء مفتوحة فموحّدة ساكنة أَى مربوع الخَلْق لا طويل ولا قصير، والتأنيث
باعتبار النفس ، يقال رجل رَبْعَة وامرأة ربْعَة وقد فسره فى الحديث بقوله :
ليس بالطّويل البائن المفرط فى الطول مع اضطراب القامة ..
البائن : الطويل فى نحافة اسم فاعل من بان أَى ظَهر على غيره . قاله الحافظ
وفى النهاية : أَى المفْرط طولاً الذى بَعُد عن قَدْر الرجال الطُّوَال(٢).
الغُصْن والأغصان : أَطراف الشجر ما دامت فيها نابتة .
النَّضَارة : حُسْن الوجه والبريق .
الثلاثة: النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعامر بن فُهَيْرة .
المُمَّغِط : بميمين الأولى مضمومة والثانية مفتوحة مشددة فغين معجمة مكسورة
المتناهى فى الطول، وامتغط النهارُ امتدّ ومغطتُ الحَبْلَ إذا مددته وأَصله مُنْمَغِط والنون
للمطاوعة فقلبت ميماً وأدغمت فى الميم ويقال بالعين المهملة بمعناه .
القصير المتردِّد: وهو الذى تردّد بعضُ خَلْقه على بعض فهو المجتمع الخَلْقِ الذى
يَضْرب إلى القصر جدا .
... .
(١) ت، م : وقصره.
(٢) غير ط : طوله .
- ١١٤ -

مُقَصِّداً : بميم مضمومة فقاف فصاد مشدّدة مفتوحتين أى ليس بطويل ولا قصير
ولا جسِيمٍ ، كأَنَّ خَلْقِه صلى الله عليه وسلم يجىء به القَصْد من الأُمور .
اكتنفَه الرَّجُلان : أَحاطًا به من جانبيه .
غمَرهم : أَى كان فوق كلّ من معه .
سَهمهم : طالَهم .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
- ١١٥ -

الباب التاسع عشر
فى عَرقه صلى الله عليه وسلم وطيبه
قال أنس رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير العَرق .
رواه أبو الحسن ابن الضحاك .
وقال أيضًا : ما شمَمْت ريحاً قط أَو عَرقا قط أَطْيَبَ من ريح أو عرق رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
رواه الإمام أحمد والشيخان والترمذى. وزاد: ولا شَمْمت مِسْكاً - ولا عطراً
. أَطْيبَ مِن ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) .
وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : كأَن ريحَ عرقِ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ريحُ المسك بأَبى وأُمّ! لم أَر قَبْله ولا بَعْده مثلَه .
رواه ابن عساكر(٢).
وقال أنس رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى أُمَّ سُلَيْم
فيَقِيلُ عندها فتبسط له نِطْعاً فيقيل عليه وكان كثير العَرق وكانت تجمع عَرقه
صلى الله عليه وسلم فتجعله فى الطِّيب والقوارير، فيستيقظ النبى صلى الله عليه وسلم
فيقول : ما هذا الذى تضعين يا أُم سليم ؟ فتقول : هذا عَرقك نجعله لِطيبنا وهو
أَطْيب الطِّيب. وفى رواية قالت : هذا عَرقك أَدُوف به طيبى .
رواه مسلم وغيره(٣) .
(١) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم.
وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٨١، ٨٢ .
ومسند أحمد ١٠٧/٣.
(٢) تهذيب ابن عساكر ٣١٧/١.
(٣) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٨٥ ومسند أحمد ١٤٦/٣
- ١١٦ -

وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها : كان عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجهه
مثل اللؤلؤ أطيب ريحاً من المسك الأَذْفَر وكأَن كفه كف عطَّار منَّها طِيبُ أَو لم يمسَّها به ،
يصافحه(١) المصافح فيظل يومَها يجد ريحها ، ويضع يده على رأْس العبيِّ فيُعرف من بَيْن
الصبيان من ريخها على رأسه .
رواه أبو بكر بن أبى خيثمة وأبو نعيم مختصرا.
وقال أنس رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَزْهَر اللون كأنَّ
عَرقه اللؤلؤ .
رواه أبو بكر ابن أبى خيثمة (٢).
وقالت أُم عاصم امرأة عُتْبة بن فَرْقَد السُّلَمى له: إِنا لنَجْهد(٣) فى الطِّيب ولأَنت
أَطْيب ريحاً منا فِممّ ذلك ؟ فقال: أَخذنى السَّرَى على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأَتيته فشكوت ذلك إليه فأَمرنى أَن أَتجرَّد فتجردْتُ وقعدت بين يديه صلى الله
عليه وسلم وألقيت ثوبى على فَرْجى فنَفث فى يده ومسح ظهرى وبطنى بيده فعَبق بى هذا
الطِّيب (٤) من يومئذ .
رواه الطبرانى .
ورُوى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : جاء رجلٌ إلى النبى صلى الله عليه
وسلم فقال : يا رسول الله إِنى زوَّجت ابنتى وأحبّ أَن تعيننى بشىء فقال: ما عندى
شىء ولكن ايتنى بقارورة واسعة الرأس وُعُود شجرة . فأَناه بهما فجعل النبى صلى الله
عليه وسلم يَسْلت له فيها من عَرَقه حتى امتلأَّت القارورةَ، فقال خذها وأُمر بنتك أن تغمس
هذا الْعُود فى القارورة وتطيّب به. فكانت إِذا تطيبت به يشمّ أَهلُ المدينة رائحة ذلك الطيب .
رواه الطبرانى وأبو يعلى وابن عدى(٥) .
(١) ط : يصافح.
(٢) الوفا لابن الجوزى ص ٤٠٨ .
(٣) ت، م : لنجتبد .
(٤) غير ط : فعقب بى ذلك الطيب .
(٥) هذا الحديث موضوع كما ذكر السيوطى فى كتابه اللآلى المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة ٢٧٤/١ (طالمنيرية)
وقال: آفته جليس بن غالب الكلى . قال فى الميزان: هذا منكر جدا . وجليس: قال ابن عدى: منكر الحديث . وقال
الدار قعلى متر وك .
- ١١٧ -

وقال وائِل بن حُجْر رضى الله تعالى عنه : كنت أُصافح رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم أو يمس جلدى جلده فأَتعرَّفه بعدُ فى يدى وإنه لأَطيب من ريح المسك .
رواه الطبرانى .
وقال يزيد بن الأسود رضى الله تعالى عنه : ناوَلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يده
فإِذا هى أَبْرَد من الثلج وأَطْيَب ريحًا من المسك.
رواه البيهقى (١) .
وقال أنس رضى الله تعالى عنه : كلَّ ريح طيِّب قد شمَمْت، فما شممت قط أَطْيَب من
ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلَّ شىءٍ لَيِّن قد مسَسْت فما مست شيئا قط أَلَيّن من
کف رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه ابن عساكر (٢)
وقال جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه: مسَح رسول الله صلى الله عليه وسلم خدِّى
فوجدت ليده بَرْدًا وريحا كأَنما أخرج يده من جُؤْنة عطَّار.
رواه مسلم (٢).
وقال علىّ رضى الله تعالى عنه: كأن عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجهه
اللؤلؤ، ولَريح عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم أَطْيَب من ريح المسك الأذفر .
رواه ابن سعد وابن عساكر (٤) .
وقال أنس رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَزْهَر اللَّون كاَنَّ
عَرقه اللُّؤلؤ .
رواه مسلم (٥).
(١) دلائل النبوة البيهقى ٢٠٥١. والخصائص الكبرى ١٨٤/١.
(٢) تهذيب ابن عساكر ٣٢٠/١، ٣٢١ بمعناه.
(٣) سبق تخريج هذا الحديث قريبا
(٤) الخصائص الكبرى ١٨٥/١ .
(٥) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٨٢ .
- ١١٨ -

وقال رجل من قريش (١) كنت مع أبى حين رَجم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ماعزُ بن
مالك ، فلما أَخَذْتِه الحجارة أُرْعِبْت، فضمَّتِى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فسال من عرق
إبطه مثلُ رِيحْ المَنْك .
رواه الدارميّ .
وقال أنس رضى الله تعالى عنه: كنا نَعْرف رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل
بطیب ريحه ..
رواه ابن سعد وأبو نعيم (٢).
وقال معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه : كنت أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أَدْنُ منى فدنوت منه فما شممت مِسْكًا ولا عنبرًا أَطيب من ريح رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
رواه البزار (٣).
وقال جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما: كان فى رسول الله صلى الله عليه وسلم
خصال : لم يكن يمرّ فى طريق فيتبعه أحدٌ إلا عرف أنه قد سلكه من طيب مرقه أُو عَرْفه .
رواه البخارى فى تاريخه والدارمى(٤).
وقال أنس رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرّ فى طريق من
طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطِّيب فيقال مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الطريق.
رواه أبو يعلى والبزار (٥) .
ويرحم الله تعالى القائِل حيث قال :
ولو أَن رَكْبًا يمَّمُوكُ لقَادهم نَسِيمُك حتى يستدِلَّ به الركْبُ
(١) كذا وقد سبق أنه من بنى حريش، وكذلك جاء فى الخصائص الكبرى ١٦٨/١ والوفا لابن الجوزى ص ٤٠٨ .
(٢) الخصائص الكبرى ١٦٧/١.
(٣) الخصائص الكبرى ١٦٩/١.
(٤) الخصائص الكبرى ١٦٦/١ .
(٥) الخصائص الكبرى ٠١٦٧/١
- ١١٩ -

والقائل :
عليها فلا يَنْهِى عُلَاهِ نُهَاتُه
يُرُوح على تلك الطريق التى غدًا (١)
فمِنْ طِيبه طابَتْ له طُرقاتُه
تَنَفُّسُه فى الوقتِ (٢) أَنفاسُ عِطْره
لهما سَحرا من حُبِّه نَسماتُه
تَروح لله الأَرواحُ حيث تنسَّمتْ
وقال أنس رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير العَرق .
رواه مسلم (٣).
وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها فيما رواه ابن عساكر وأبو نعيم : كنت قاعدة أَغْزل
والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْصف نعلَه فجعل جبينه يَعْرق وجعل ◌َرقه يتولَّد نورًا فبهتُّ ،
فقال : مالكِ بُهت ؟ قلت : جعل جبينُك يعرق وجعل عرقك يتولّد نورًا ولو رآك أبو كَبِير
الهُذَنى لعلم أَنك أَحق بشعره حيث يقول فى شعره :
وفَسادِ مُرْضعة وداءٍ مُعْضِل (٤)
ومُبَرَّأ عن كل غُبَّر حَيْضة
برقَتْ بروقَ العارِض المُتَهَلِّلِ(٥)
وإِذا نظرتَ إلى أَسِرة وجهه
تَنْيَهَاتٌ
الأول : قال إسحق بن راهويه رحمه الله تعالى : إِن هذه الرائحة الطيبة كانت رائحة
رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طيب .
(١) ط : على غير الطريق الذى غدا.
(٢) غير ط : ينفس فى ذا الوقت.
(٣) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٨٢ .
(٤) كذا والرواية فى ابن عساكر والخصائص الكبرى: وداء مغيل، يقال: غالت المرأة ولدها إذا أرضعته.
وهى حامل .
(٥) تهذيب ابن عساكر ٣٢٤/١ والخصائص الكبرى!/١٦٧.
وقال السيوطى فى الخصائص بعد أن ذكره : قال أبو على صالح بن محمد البغدادى : لا أعلم أن أبا عبيدة - يقصد معمر
ابن المثنى راوى الحديث عن هشام بن عروة - حدث عن هشام بن عروة شيئا . قال : لكن الحديث حسن عندى . حين صار
مخرجه محمد بن إسماعيل البخارى .
- ١٢٠ -