النص المفهرس

صفحات 61-80

الباب الحادى عشر
فى صفة عنقه صلى الله عليه وسلم، وبُعْد ما بين مَنْكبيه وغِلَظ كتده
قالت أم معبد رضى الله تعالى عنها : كان فى عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم
سَطع .
رواه الحارث بن أبى أُسامة (١)
وقال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه : كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم
كجيد دُمْية فى صفاء الفضة .
رواه الترمذى(٢)
٠
وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فيما رواه ابن عساكر ، وعلى بن أبى طالب
فيما رواه ابن سعد وأبو نعيم والبيهقى : كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إِبريق
فضة (٣) .
وروى الإمام أحمد والشيخان عن البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه : والإِمام أحمد
والبيهقى عن أبى هريرة ، والترمذى عن هند رضى الله تعالى عنهم قالوا : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعيدَ ما بين المَنْكبين (٤) .
وروى الترمذى عن على رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
جَلِيل المشاش والكتد(٥)
(١) دلائل النبوة للبيهقى ٢٣٠/١.
(٢) شرح الشمائل لابن جسوس ٣١/١.
(٣) تهذيب ابن عساكر ٣١٧/١.
(٤) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩١، ٩٢
(٥) شرح الشمائل ٢١/١.
- ٦١ -

وقال أنس رضى الله تعالى عنه: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله الناس
فأعطاهم الحديث وفيه : فجذّبوا ثوبه حتى بدا مِنْكبه فكأنما أَنظر حين بدا منكبه إلى
شقة القمر من بياضه صلى الله عليه وسلم
رواه أبو الحسن ابن الضحاك .
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع
رداءه عن منكبَيْه فكأنه سَبيكة فضة .
رواه البزَّار والبيهقى وابن عساكر (١) .
وقال الحافظ أبو بكر بن أبى خيثمة فى تاريخه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أَحسنَ الناس ◌ُنقا ، ما ظهرَ من عنقه للشمس والرياح فكأَّنه إِبريق فضة مشْرَب ذهباً
يتلألأ فى بياض القصة وحُمْرَة الذهب ، وما غيبَت الثيابُ من عنقه فما تحتها فكأَنه
القمر ليلة البدر .
[ تفسير الغريب ]
السَّطَع : بالتحريك طول العنق .
الجيد . بكسر الجيم وسكون المثناة التحتية : العنق .
اللُّغْية - بضم الدال المهملة وإِسكان الميم ومثناة تحتية مفتوحة - الصورة المصوّرة سميت
بذلك لأن المصانع يتفوَّق فى صنعها وتحسينها ، شبّه عنقه صلى الله عليه وسلم بالفضة
فى صفائها .
المَنْكِب: بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه: مُجْتَمع رأس العشُد والكتف .م
وبُعْد ما بين المنكبين يدل على سعة الصدر والظهر .
المُشَاش : بضم الميم وشينين معجمتين : رءوس العظام : المرفقين والكعبين والركبتين
وقال الجوهرى . رءوس العظام اللَّينة التى يمكن مضغها .
الكَتَّد : بكاف فمثناة مفتوحتين فدال مهملة مُجْتمع الكتفين .
والله تعالى أعلم.
(١) تهذيب ابن عساكر ٣١٩/١.
- ٦٢ -

الباب الثانى عشر
فى صفة ظهره صلى الله عليه وسلم وما جاء فى صفة خاتم النبوّة
قال مُحَرِّش - بضم الميم وفتح المهملة وقيل معجمة وكسر الراء بعدها معجمة، ابن عبدالله
الكَغْبِى رضى الله تعالى عنه : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعْرانة ليلا فنظرت
إلى ظهره كأَنه سبيكة فضة .
رواه الإِمام أحمد ويعقوب بن سفيان (١)
فصل :
اختلف فى صفة خاتم النبوة على أقوال كثيرة متقاربة المعنى .
أَحدها : أَنه مثل زرّ الحَجَلة .
روى الشيخان عن السائب بن يزيد رضى الله تعالى عنه قال : قمت خلف ظهر رسول
الله صلى الله عليه وسلم فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زرّ الحجلة(٢).
الثانى: أنه كالجُمْع :
روى مسلم عن عبد الله بن سَرْجس - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها
مهملة - رضى الله تعالى عنه قال : نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفه عند نُغْض كتفه اليسرى
جُمْعاً عليه (٣) خِيلان كأَمثال النَّآليل(٤).
(١) مسند الإمام أحمد ٣٨٠/٥ تحت عنوان: حديث رجل من خزاعة رضى الله عنه. فرواه عن سفيان بن عيينة،
عن اسماعيل بن أمية. عن رجل من خزاعة يقال له محرش أو مخرش لم يكن سفيان يقف على اسمه . وهو كذلك فى دلائل
النبوة للبيهقى ١٥٥/١ عن محرش بالحاء المهملة وفى الخصائص الكبرى للسيوطى ٧٣/١.
(٢) صحيح البخارى كتاب المناقب باب خاتم النبوة .
وصحيح مسلم كتاب الفضائل باب إثبات خاتم النبوة وسنن الترمذى كتاب المناقب باب خاتم النبوة ، وهو فى شمائل الرسول
لابن كثير ص ٣٩. والخصائص الكبرى ١٤٧/١.
(٣) غير ط : على خيلان .
(٤) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب إثبات خاتم النبوة .
- ٦٣ -

الثالث : أَنه كبيضة الحمامة .
روى مسلم والبيهقى عن جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه قال: رأيت خاتم النبوة
بين كتفى النبي صلى الله عليه وسلم مثل بيضة الحمامة يشبه جسده(١).
وروى أبو الحسن ابن الضحاك عن سَلْمان رضى الله تعالى عنه قال : رأيت الخاتم
بين كتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل بيضة الحمامة .
الرابع : أَنه شَعْرٌ مجتمع .
روى الإمام أحمد والترمذى والحاكم وصحَّحه وأبو يَعْلى والطبرانى من طريق عِلْباط -
بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة - ابن أَحْمر- بحاء مهملة وآخره راء - عن أبى يزيد
عمرو بن أَخْطب ، بالخاء المعجمة ، الأَنصارى رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : اذْنُ فامسح ظهرى . فدنوت ومسحت ظهره ووضعت أصابعى على
الخاتم. فقيل له (٢): ما الخاتم ؟ قال : شعر مجتمع عند كتفه(٣).
ورواه أبو سعد النيسابورى بلفظ شعرات سود .
الخامس : أَنه كالسِّلْعة .
روى الإمام أحمد وابن سعد والبيهقى من طرق عن أبى رِمْئة - بكسر الراء وسكون اليم
فثاء مثلثة- رضى الله تعالى عنه قال: انطلقت مع أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنظرت إلى مثل السِّلعة بين كتفيه (٤).
السادس : أَنه بضعة ناشزة .
روى الترمذى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه قال : الخاتم الذى بين كتفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بضْعة ناشزة(٥).
(١) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب إثبات خاتم النبوة.
ودلائل النبوة للبيهقى ٢١٢/١.
(٢) غيرط: فقيل لى.
(٣) الخصائص الكبرى ١٤٩/١.
(٤) مسند أحمد ٢٢٦٢. ودلائل النبوة للبيهقى ٢١٤/١ والخصائص الكبرى ١٤٨/٢٠. وشمائل الرسول لابن كثير
ص ٤١ وروايته : عن أبى ربيعة أو رمثة .
(٥) شرح شمائل الترمذى (جمع الوسائل) ٧١/١.
- ٦٤

وفى لفظ عند البخارى فى التاريخ والبيهقى: لحمة ناتئة (١) ولأحمد: لحمٌ ناشر بين
کتفیه(٢) ..
السابع : أَنه مثل البندقة .
روى ابن حبان فى صحيحه من طريق إسحاق بن إبراهيم قاضى سمرقند : حدثنا
ابن جُرَيْج عن عطاء عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان خاتم النبوة على ظهر
النبي صلى الله عليه وسلم مثل البندقة من لحم مكتوب (٣) فيها : محمد رسول الله(٤).
قال الحافظ أبو الحسن الهيثمى فى ((مَوْرد الظمآن إلى زوائد ابن حبان)» بعد أَن أَورد
الحديث : اختلط على بعض الرواة خاتم النبوة بالخاتم الذى كان يختم به الكتب (٥) .
انتهى .
ومن خطه نقلت وبخط تلميذه الحافظ على الهامش : البعضُ المذكور هو إِسحاق ..
ابن إِبراهيم قاضى سمرقند . وهو ضعيف.
وذكر الحافظ ابن كثير نحو ما قال الهيثمى . ولهذا مزيد بيان يأتى فى ثامن التنبيهات .
الثامن : أَنه مثل التفاحة .
روى الترمذى عن أبى موسى رضى الله تعالى عنه قال : كان خاتم النبوة أسفل من
غضْروف كتفه صلى الله عليه وسلم مثل التفاحة (٩).
التاسع : أنه كاثر المِخْتَم .
روى الإمام أحمد والبيهقى عن التَّنُوخِىّ رسول هرقل رضى الله تعالى عنه فى حديثه
الطويل قال : فإِذا أَنا بخاتم فى موضع غُضْروف الكتف(٧) مثل المِحْجَمة الضخمة.
(١) دلائل النبوة للبيهقى ١ ٢١٥.
(٢) مسند أحمد ٦٩/٣.
(٣) فى مورد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمى: علبه مكتوب.
(٤) مورد الظمآن ص ٥١٤ ( ط السلفية).
(٥) سنن الترمذى كتاب المناقب باب ٣ ومسند أحمد ١٦٣/٤.
(٦) فى مسند أحمد ٤١٢/٣: فى موضع غضون الكتف، ٤١١ معلول٧.
(٧) في مسند أحمد ٤١٢/٣: فى موضع غضون الكتف، ٤٤١ مطولا.
- ٦٥ -
(٥ - سبل الهدى والرشاد ج ٢)

العاشر : أَنه كشامة سوداء تضرب إلى الصفرة .
روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان خاتم النبوة كشامة سوداء تضرب
إِلى الصُّفْرة حولها شعرات متراكباتٍ كأَّهَا عُرْف الفَرس(١) رواه أبوبكر بن أبى خيثمة
من طريق صبح بن عبد الله الفَرْغانى حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد . وسيأتى فى ثامن
التنبيهات أَنه غير ثابت أيضا .
الحادى عشر: أنه كشامة (٢) خضراء مُحْتضرة فى الَّلحم ، قليلا .
نقله ابن أبى خيثمة فى تاريخه عن بعضهم . وسيأتى فى ثامن التنبيهات أنه غير ثابت
أيضا .
الثانى عشر : أَنه كُرُكْبةٍ عَنْزِ :
روى الطبرانى وأبو نعيم فى المعرفة عن عَبّاد بن عمر رضى الله تعالى عنه قال : كان
خاتم النبوة على طرف كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر كأنه رُكْبة عَنْز ، وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يكره أَن يُرَى الخاتم .
سنده ضعيف .
الثالث عشر : أَنه كبيضة حمامة مكتوب فى باطنها : الله وحده لا شريك له . وفى ظاهره:
#
توجه حيث شئت فإنك منصور .
رواه الحكيم الترمذى وأبو نعيم، قال فى المورد : وهو حديث باطل. ولهذا مزيد بيان
فى ثامن التنبيهات .
الرابع عشر : أَنه كنور يتلألأً .
رواه ابن عائذ - بعين مهملة ومثناة تحتية وذال معجمة .
الخامس عشر: أَنه ثلاث شعرات مجتمعات .
ذكره أبو عبد الله محمد القُضَاعى - بضم القاف وبضاد معجمة وعين مهملة - رحمه
الله تعالى فى تاريخه .
(١) ص: كأنها مثل عرف الفرس . والعبارة ساقطة في ت م .
(٢) غيرذ : أنه شامة .
- ٦٦ -

السادس عشر : أَنه عذرة(١) كعذرة الحمامة. قال أبو أيوب: يعنى قرطمة (٢)
الحمامة .
رواه ابن أبي عاصم فى سيرته .
السابع عشر: أنه كتِينة صغيرة تَضْرب إلى الدُّهْمة(٣).
رُوى ذلك عن عائشة رضى الله عنها .
الثامن عشر: أَنه كشىء يُخْتم به .
روى ابن أبى شيبة عن عمرو بن أخطب أبى زيد الأَنصارى رضى الله تعالى عنه
قال : رأيت الخاتم على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هكذا بظُفره. كأَنَّه
يَخْم .
التاسع عشر : أنه كان بين كتفيه صلى الله عليه وسلم كدارة القمر مكتوب فيها
سطران : السطر الأول: لا إله إلا الله . وفى السطر الأَسفل : محمد رسول الله . رواه أبو
الدَّحْدَاح أحمد بن إسماعيل الدمشقى رحمه الله تعالى فى الجزء الأول من سيرته . قال فى
((المُؤْرِد)) و ((الغُرَر)) وهو باطل بيِّن البطلان.
العشرون : أنه كبيضة نعامة . روى ابن حبان فى صحيحه عن جابر بن سَمُرة رضى
الله تعالى عنه قال : رأيت خاتمَ النبوّة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم كبيضة النعامة
يشبه جسده (٤) .
قال الحافظ أبو الحسن الهيثمى فى ((مَوْرد الظمآن)) روى هذا فى حديث الصحيح (٥)
فى صفته صلى الله عليه وسلم ولفظه : مثل بيضة الحمامة وهو الصواب .
قال الحافظ: تبيَّن من رواية مسلم ((كرُكْبة عنز)) أَن رواية ابن حبان غلط من
بعض الرواة .
(١) ص : أنه غدة. وما أثبته من ط ، ت، م.
(٢) ص : يعنى فى طهرة الحمامة. وفى المامش: قرطة الحمامة.
(٣) الدهمة : السواد .
(٤) مورد الفلمآن ص ٥١٤ .
(٥) مورد الظمآن ص ٥١٤ : فى حديث فى الصحيح.
- ٦٧ -

قلت: ورأيت فى «إتحاف المهَرَة)) للحافظ شهاب الدين البوصيرى رحمه الله تعالى
بخطه: ((كركبة البعير)) وبيَّض لاسم الصحابى وعزاه لمسند أَب يَعْلى وهو وَهْم من بعض
رواته كأنه تصحَّف عليه كركبة عَنْز بركبة بعیر .
ثم رأيت ابن عساكر روى الحديث فى تاريخه من طريق أبى يعلى وسمّى الصحابى
عبَّاد بن عَمْرو .
وقال الحافظ فى الإصابة فى سنده من لا يُعْرف . قلت : وقد تقدّم عنه فى الثانى عشر
أنه كركبة عنز. ولم أَظفر به فى مجمع الزوائد للهَيْئمى .
الحادى والعشرون: أنه غُدة (١) حمراء .
روى أبو الحسن ابن الضحاك عن جابر بن سمرة رضى الله تعالى عنه قال : كان خاتم
رسول الله صلى الله عليه وسلم غدةً حمراء مثل بيضة الحمامة
٠٠٠
تَنْيَهَاتٌ
الأول : اختلف فى موضع الخاتم من جسده صلى الله عليه وسلم : ففى صحيح مسلم :
أنه عند نُغْض كتفه الأيسر. وفى رواية شاذة عن سلمان أنه عند غُضْروف كتفه الیمنی .
عزَى هذه الرواية الشيخُ فى الخصائص الكبرى والسخاوى فى جَمْع طُرق قصة سلمان من
رواية أبى قُرّة الكِنْدى عنه لدلائل البيهقى ولم أَر ذلك فى نسختين منها ، لا فى الكلام على
خاتم النبوة ولا فى قصة سَلْمان ، فكأنه فى موضع آخر غيرهما . .
الثانى : قال العلماء : هذه الروايات متقاربة فى المعنى وليس ذلك باختلاف بل كل
راوٍ شبَّه بما نسخ له ، فواحد قال كِزرٌ الحَجَلة (٢) وهو بَيْض الطائِرِ المعروف أَو أَزرار.
البشخاناه . وآخر كبيضة الحمامة . وآخر كالتفاحة وآخر بَضْعة لحم ناشزة . وآخر لحمة
ناتئة ، وآخر كالمِحْجمة. وآخر كرُكْبة العنز. وكلها ألفاظ مؤداها واحد وهو قطعة لحم .
(١) غيرط : كندة .
(٢) غيرط: كزر الحجل.
- ٦٨ -٠

ومن قال : شُعْر. فلأَن الشعر حوله متراكب عليه كما فى الرواية الأُخرى .
قال أبو العباس القرطبى فى ((المفْهم)): دلت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان
شيئا بارزًا أحمر عند كتفه صلى الله عليه وسلم الأيسر إذا قُلِّل قَدْر بيضة الحمامة، وإِذا
کِر قدر جُمْع الید .
وذكر نحوه القاضى وزاد : وأما رواية جمع اليد(١) فظاهرها المخالفة، فتُتَأَوَّل
على وفق الروايات الكثيرة ، ويكون معناها : على هيئة جُمْع الكف لكنه أصغر منه فى قدر
بيضة الحمامة .
٠ ٠ ٠
الثالث : قال السُّهيلى رحمه الله تعالى : والحكمة فى كون الخاتم عند نغض كتفه
الأيسر أنه معصوم من وسوسة الشيطان ، وذلك الموضع منه يوسوس لابن آدم ..
قلت : روى أبو عُمَر بسند قوى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أَن رجلا
سأَل ربَّه(٢) أَن يريه موضع الشيطان من ابن آدم فأرِى جسدا مُمْهِّى(٣) يُرى داخله من خارجه،
وأرى الشيطان فى صورة ضفدع عند كتفه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد
أدخله فى مَنْكبه الأَيسر إلى قلبه يُوَسْوس إِليه فإِذا ذكر الله تعالى العبدُ خَنس (٤)
قال السُّهيلى: والحكمةُ فى وضع خاتم النبوة على جهة الاعتبار(٥) أنه صلى الله عليه وسلم
لمّا مُلىء قلبُهُ إِيمانا خُتم عليه كما يُخْتَم على الوعاء المملوء مِسْكاً أُودُرًّا، فجمع الله تعالى
أجزاء النبوة لسيدنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وتممَّه وختم عليه بختمه فلم تجد نفسُهُ
ولا عدُّه سبيلا إليه من أَجل ذلك الختم ، لأَن الشىء المختومَ محروس ، وكذلك تدبير
الله تعالى لنا فى هذه الدار إذا وجد أَحدنا الشىء بختمه زال الشكُّ وانقطع الخصام فيما
(١) ط : جمع الكف.
(٢) فى ط : سأل ربه سنة .. الخ .
(٣) فى اللسان عن الليث: المهى إرخاء الحبل ونحوه . وأنشد لطرفة : .. لكالطول الممهى وثنياه فى اليد.
(٤) ذكره فى جمع الوسائل فى شرح الشمائل ٧٢/١ وقال إنه خبر مقطوع. وقال: أخرجه عبد البر - يقصد
أبا عمر ابن عبد البر - بسند قوى إلى ميمون بن مهران عن عمر بن عبد العزيز . وذكره أيضا صاحب الفائق .
(٥) غيرط على جهة اليسار. وهو تحريف.
- ٦٩ -

بين الأدميّين ، فلذلك ختَّمَ رب العالمين فى قلبه خمًّا يطمئن له القلبُ وأَلقى فيه النور
ونفذت قوة القلب فظهر بين كتفيه كالبيضة (١) .
الرابع : قال الحافظ : مقتضى الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجوداً عند ولادته صلى
الله عليه وسلم ، وإِنما وضِع لما شُقَّ صدره عند حليمة وفيه تعقُّب على من زعم أنه صلى الله
عليه وسلم ولِد به ، وهو قولُ نقله أَبو الفتح بلفظ : قيل ولد به وقيل حين وضع . ونقله
مُغَلْطای عن ابن عائِذ .
قال الحافظ : وما تقدم أَثْبت .
قلت: وصححه فى ((الغُرَر)) وتقدمت الأحاديث التى فيها ذِكْر الختم فى باب شَقَّ
صدره الشريف صلى الله عليه وسلم فراجعها(٢) .
ومقتضاها والحديث السابق أول هذا الباب أن الختم تكرر ثلاث مرات : الأول وهو
فى بلاد بنى سعد. والثانية: عند المبعث. والثالثة: ليلة الإِسراء، ولم أَقَفْ فى شىء من أحاديث
شق صدره صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين على ذكر الخاتم. فالله تعالى أعلم .
الخامس : سئل الحافظ برهان الدين الحلبى رحمه الله تعالى : هل خاتم النبوة من
خصائِص النبى صلى الله عليه وسلم ؟ أو كلّ نبى مختوم بخاتم النبوة ؟ فأجاب : لا أُستحضر
فى ذلك شيئًا ولكن الذى يظهر أنه صلى الله عليه وسلم خُصَّ بذلك لمعان منها: أَنه إِشارة
إلى أنه خاتم النبيين وليس كذلك غيره . ولأن باب النبوة خُتم به فلا يُفتح بعده أبدًا .
وروى الحاكم عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: لم يبعث الله نبيا إلا وقد
كانت عليه شامة النبوة فى يده اليمنى ، إِلا أَن يكون نبيُّنا صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ شامةَ
النبوّة کانت بین کتفیه صلى الله عليه وسلم .
(١) الروض الأنف ١ /١٠٩ .
(٢) سبق ذلك فى الجزء الأول من هذا الكتاب .
- ٧٠ -

فعلى هذا يكون وضع الخاتم بظهر النبى صلى الله عليه وسلم مما اختص به عن الأنبياء
وجزم به الشيخ رحمه الله تعالى فى (( أنموذج اللبيب)) كما فى النسخ الصحيحة خلافاً(١)
لما وقع فى غيرها مما يخالف ذلك .
٠
السادس : قال القاضى رحمه الله تعالى : إِن الختم هو أَثر شَقّ الملكيْن لما بين كتفيه.
وتعقبه النووى فقال : هذا باطل لأَن الشق إِنما كان فى صدره صلى الله عليه وسلم وبطنه ،
وقال القرطبى أَثره - أَى الشق - إنما كان خطًا واضحًا من صدره إِلى مَراقٌ بطنه كما فى
الصحيح . ولم يثبت قط أنه بلغ الشق حتى نفَذ من وراء ظهره ، ولو ثبت لزم عليه أَن
يكون مستطيلا من بين كتفيه إلى بطنه أَى أَسفل بطنه لأَنه الذى يحاذى الصدر من
مَسْربته إِلى مراقّ البطن . قال : فهذه غفلة من القاضى .
قال الحافظ رحمه الله تعالى : كذا قال . وقد وقفت على مستند القاضى وهو حديث
عتبة بن عَبْد السُّلَمىّ وفيه أَن الملكين لما شقًّا صدره صلى الله عليه وسلم قال أحدهما للآخر
خطْه فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة. انتهى . فلما ثبت أن خاتم النبوة بين كتفيه كان
ذلك أَثر الخَتْم (٢)
وفهم النووى وغيره أَن قوله: ((بين كتفيه)) متعلق بالشق ، وليس كذلك بل هو
متعلق بالختم ويؤيّده ما فى حديث شدَّاد بن أَوْس عند أبى يعلى وأَبِى نُعَيْم فى الدلائل أَن
الملَك لما أَخرج قلبه وغسَله ثم أعاده ختم عليه بخاتم فى يده من نور فامتلاً نورًا وذلك
أنور النبوة. فيحتمل أن يكون ظهَر من وراء ظهره عند كتفه الأيسر لأَن القلب فى تلك
الجهة .
وفى حديث عائشة عند أبى داود الطيالسى وابن أبى أُسامة وأَبى نعيم فى الدلائل أن
جبريل وميكائيل لما تراءيا له عند المبعث ((هبط جبريل فسَلقنى لِحلاوةِ القفا ثم شق عن
قلبى فاستخرجه ثم غسله فى طَسْت من ذهب بماء زمزم ، ثم أَعاده مكانه ثم لأمه ثم ألقانى
(١) ط : خلافا لغيرها .
(٢) غيرط: أثر الخاتم .
- ٧١ -

وختم فى ظهرى (١) حتى وجدت بَرْد(٢) الخاتم فى قلبى وقال: اقرأْ)) وذكر الحديث(٣). هذا
مستند القاضى رحمه الله تعالى وليس بباطل .
قلت : وقد تقدم فى التنبيه الثالث من كلام السَّهَيْلى ما يوضّح ما ذكره القاضى
فراجعه
السابع: وقع فى حديث شدَّاد بن أَوس فى مَغازى ابن عائذ فى قصة شقّ صَدْره صلى
الله عليه وسلم وهو فى بلاد بنى سعد بن بكر ((وأقبل وفى يده خاتم له شعاع فوضعه بين
كتفيه وثدييه)) وهذا قد يؤخذ منه أن الختم وقع فى موضعين من جسده صلى الله عليه
وسلم والعلم عند الله تعالى .
الثامن : قال الحافظ: ما قيل إن الخاتم كان كأَثر مِحْجم (٤) أَو كالشامة السوداء
أو الخضراء مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله أَو سِرْ فإنك المنصور . ونحو
ذلك فلم يَثْبت من ذلك شىء ولا يُغيّر بما وقع فى صحيح ابن حبان فإِنه غَفَل حيث صحح
ذلك .
وقال القطب فى ((المورد)) والمحب ابن الشهاب بن الهائم فى ((الغُرَر)): إنه حديث باطل.
ونقل أبو الخطاب بن دِحْية رحمه الله تعالى عن الحكيم الترمذى أنه قال : كان الخاتم
الذى بين كتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه بيضة حمامة مكتوب فى باطنها :
الله وحده . وفى ظاهرها : تَوجَّه حيث شئت فإنك منصور . قال ابن دحية : وهذا غريب
واستنكروه .
وتقدم لهذا مزيد بيان فى فصل : اختُلف فى صفة خاتم النبوة فراجعه .
التاسع : قيل إن الخاتم النبوى الذى كان بين كتفيه صلى الله عليه وسلم رُفع عند
وفاته فكان بهذا عُرف موته صلى الله عليه وسلم . فروى أبو نعيم والبيهقى من طريق الواقدى
(١) ط : فى صدرى .
(٢) ط : مس الخاتم .
(٣) دلائل النبوة لأبى نعيم ص ١٧٥.
(٤) غيرط : كأثر الحجم.
٧٢ -

عن شيوخه قالوا: شكوا فى موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : قد مات . وقال
بعضهم : لم يمت . فوضعت أسماء بنت عُمَيْس رضى الله تعالى عنها يَدها بين كتفى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقالت: قد مات، قد رُفع الخاتم من بين كتفيه . وكان بهذا عرف
موتُه صلى الله عليه وسلم .
ورواه ابن سعد عن الواقدى عن أم معاوية أنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فذكره (١) .
والواقدى متروك بل كذَّبه جماعة .
وذكر فى (( الزهر)) أن الحاكم روى فى تاريخه عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها
لمست الخاتم حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد رُفع . انتهى .
ووقع لى نِصْف تاريخ الحاكم فطالعته فلم أَر فيه ذلك وكأَنّه فيما لم يقع لى . فلينظر
سنده، وما أَخاله صحيحا. وعلى تقدير كونه صحيحا قال فى ((الاصطفاء)) فإِن قيل :
النبوة والرسالة باقيتان بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة كما يبقى وصفُ الإِيمان
للمؤمن بعد موته لأَن المتصف بالنبوة والرسالة والإيمان هو (٢) الروح وهى باقية لا تتغير
بموت البدن كما صرح به النسفى فلم رُفع ما هو علامة على ذلك ؟
قلت : لأنه لما وضع لحكمة وهى تمام الحفظ والعصمة من الشيطان وقد تم الأمن
منه بالموت فلم يبق لبقائه فى جسده فائدة . وما ذكره النسفى من بقاء النبوة والرسالة بعد
موت الأنبياء حقيقة هو مذهب أبى الحسن الأشعرى رحمه الله تعالى وعامة أصحابه ،
لا لما قال النسفى بل لأَن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء فى قبورهم كما وردت به
الأخبار وسيأتى تحقيق ذلك فى باب حياته فى قبره صلى الله عليه وسلم .
العاشر : روى الحافظ إِبراهيم الحَرْبى فى غريبه وابن عساكر فى تاريخه ، عن جابر رضى الله
تعالى عنه قال : أَرْدَفنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خَلْفه فالتقمت خاتم النبوة بفِىّ فكان
ينمّ علىَّ مْكا .
(١) طبقات ابن سعد ٢٧٢/٢ (ط بيروت).
(٢) ت م : هى الروح .
- ٧٣ -

الحادى عشر : فى بيان غريب ما سبق : زرّ الحَجَلة : اختلف فى ضبط زرّ وفى الحجلة
ومعنييهما. فقيل فى ((زر)) إِنه بتقديم الزاى على الراء المشددة والحَجلة بفتح الحاء المهملة
والجيم وعلى هذا فقيل المراد بالزِّر الذى يعقد به النساءُ عُرَى حجُولهن كأَزرار القميص
والحجلة بيتٌ من ثياب كالقُبّة يُجعل بابه من جنبه (١) يُجعل فيه الزِّر والعُرْوة. وقيل ..
المراد بالزر البَيْض والحجَلة الطائر المعروف . قال الترمذى رحمه الله تعالى : ويساعده
فى ذلك رواية كبيضة حمامة. قال النووى: والصحيح المشهور هو الأول. وقيل المراد بالحجلة
من حجَل الفرس . نقله البخارى فى الصحيح عن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أبى زيد (٢)
قال فى المطالع وقيَّده بعضهم بضم الحاء وفتح الجيم . قال فى المطالع : إِن كان سِّى
البياض الذى بين عينى الفرس حُجْلة لكونه بياضا كما سمى بياض القوائم تحجيلا فما
معنى الزرّ مع هذا(٣) ؟ لا يتجه لى فيه وَجّه .
وقال الحافظ رحمه الله تعالى : واستبعد السُّهيلىّ قولَ ابن عبيد الله بأنها من حجل الفرس
الذى بين عينيه بأَن التحجيل إنما يكون فى القوائم وأَما الذى فى الوجه فهو الغُرَّة وهو
كما قال، إِلا أَن منهم من يطلق على ذلك مجازاً وكأنه أراد أنها قَدْر الزر وإلا فالغُرة
لا زِرّ ها .
وضبطء بعضهم بتقديم الراء على الزاى . حكاه الخطَّابى وفسره بأنه البيض من قولهم
أَرَزَّت الجرادةُ بفتح الراء وتشديد الزاى إِذا أَدخلت ذَنبها فى الأَرض لتبيض . فاستعار
له الطائر. قال فى ((المفهم)): لا يسمى العربُ البيضة ((رُزَّةً (٤))) ولا تؤخذ اللغة بالقياس.
النُّغْض - بنون تضم وتفتح فغين ساكنة فضاد معجمتين - قال الجمهور: النغض والناغض
أَعلى الكتف. وقيل هو العَظْم الدقيق الذى على طرفه (٥) وقيل ؛: ما يظهر عند التحرُّك .
(١) ط : من جنسه.
(٢) كذا فى ط. وفى بقية النسخ: ابن محمد بن يزيد. والذى فى صحيح البخارى: قال ابن عبيد الله: الحجلة
من حجل الفرس الذى بين عينيه . قال ابن حجر هكذا وقع وكأنه سقط منه شىء ، لأنه يبعد عن شيخه - يريد شيخ البخارى
ابن عبيد الله - أن يفسر الحجلة ولم يقع لها فى سياقه ذكر، وكأنه كان فيه، مثل زر الحجلة ثم فسرها.
. فتح البارى ٤٣٩/٦ ( ط عبد الرحمن محمد).
(٣) غير ط : فى هذه.
(٤) غيرط : الرزة .
(٥) ص : على كتفه .
- ٧٤ -

السَّلْعَة. بكسر السين وسكون اللام وفتح العين: وهى هنا خُرَّج كهيئة الغُدّة يتحرك
بالتحريك .
البَضْعة : القطعة من اللحم والجمع بَضْع وبَضَعات. وبِضَع وبِضَاعِ. مثل تَمْرَة وَتَمْر
وسَجَدات وبِدَر وصِحَاف .
ناشرة : بنون وشين مكسورة فزاى معجمتين : مرتفعة .
ناتئة - بالهمز وتَرْكه : أَى خارجة من موضعها من غير أَن تَبِين .
جُمْع - بضم الجيم، وحكى ابن الجوزى وابن دحية كَسْرها وبه جزم فى ((المفْهم))
إِسكان الميم أَى مَجْمَع الكف وهو صورته بعد أَن تَجمع الأصابع وتضمها يقال ضربه
بجُمْع كفه .
خيلان - بخاء معجمة مكسورة فمثناة ساكنة : جمع خال وهو الشامة فى الجسد .
النَّآليل - بالثاء المثلثة - جمع تُؤْلول بهمزة ساكنة وِزَان ◌ُصْفور ويجوز التخفيف:
حَبّ يظهر فى الجسد كالحمصة فما دونها . قال القرطبى فى المفهم : نقط سود كانت
على الخاتم شبَّهها بها لسعتها لا أنها كانت ثآليل.
الغُضْروف : رأس لوح الكتف. مترا كبات(١) : مجتمعات .
سَلَقنى . أَلقانى على ظهرى . قال فى النهاية : ويروى بالصاد أيضا وبالسين أكثر
(١) ط : متراكمات.
- ٧٥ -

الباب الثالث عشر
فى صفة صدره وبطنه صلى الله عليه وسلم
قال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عريض
الصدر سواء البطن والصّدر مشيح الصَّدْر .
رواه الترمذى (١).
وقالت أُم مَعْبَد رضى الله تعالى عنها: لم تَعِبْه ثُجْلة ولا تُزْرِيه(٢) صُعْلة.
رواه الحارث بن أبى أُسامة .
وقالت أم هانئ رضى الله تعالى عنها؛ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلا تذكر
القراطيس المثنىّ بعضها على بعض .
رواه أبو داود الطيالسى وابن سعد(٣)
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن أبى خيثمة فى تاريخه : كانت له صلى الله عليه وسلم
عُكَن ثلاث يغطى الإِزارُ منها واحدةً ويظهر ثنتان، ومنهم من قال : يغطى الإِزارُ منها
ثنتين ويظهر واحدة - تلك العُكَن أَبيض من القباطيّ المطواة وأَليْنَ مسَّا .
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُفَاضٍ
البطن .
رواه الترمذى والبيهقى (٤) .
(١) شرح الشمائل ٣٢/١. والرواية فيه: سواء البطن والصدر عريض الصدر.
(٢) كذا والرواية: ولم تزر به صعلة. الوفا لابن الجوزى ص ٢٤٣.
(٣) طبقات ابن سعد ٤١٩/١ (ط بيروت).
(٤) دلائل النبوة للبيبقى ١٨٨/١.
- ٧٦ -

وقال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنور
المتجرَّد دقيق المسربة مَوْصول ما بين اللّة والسّرة بشعر يجرى كالخط(١) عارى الثديين
والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر .
رواه الترمذى(٢).
وقال أبو أمامة رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متفتق الخاصرة (٣).
رواه ابن عسا كر (٤)
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض الكُشْحين.
رواه ابن عساكر (٥)
وقال على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل
المَسْرُبَة
رواه الترمذى وصححه (٦) .
وقال أيضا : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم شعر يجرى من لَبَّته إلى سُرَّته
كالقضيب ليس فى صدره ولا بطنه شعر غيره .
رواه ابن سعد وابن عسا كر(٧).
وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دَقِيق
المَسْرُبة له شعرات من لَبَّته إلى سُرَّته كأَّهن قضيب مِسْك أَذْفر ، ولم يكن فى جسده
ولا صدره شعرات غيرهن .
رواه ابن عساكر(٨).
(١) كذا ولعلها : كالخيط ، كما فى شمائل الترمذى.
(٢) شرح الشمائل لابن جسوس ٣١/١، ٣٢.
(٣) غيرص: مفتق . وفى تاريخ ابن عساكر: منفتق.
(٤) تاريخ ابن عساكر ٣٢٢/١.
(٥) تاريخ ابن عساكر ٣١٩/١.
(٦) شرح الشمائل ١٩/١.
(٧) طبقات ابن سعد ٤١٠/١ (ط بيروت).
وتاريخ ابن عساكر ٣١٦/١ .
(٨) تاريخ ابن عساكر ١ ٣١٧ نحو هذا.
- ٧٧ -

[ تفسير الغريب ]
سَوَاء : بالمد أى مستوى البطن والصدر يعنى أن يظنه غير خارج فهو مساوٍ لصدره
وصدره عريض فهو مُسَاوٍ لبطنه .
مُشِيح - بميم مضمومة فشين معجمة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة . أَى
بادِىَ الصدر غير قَعَسٍ، والقَعَسُ: نتوءُ الصّدر خِلْقة .
ويروى : فَسِيح الصدر بالفاء ومهملتين أى واسع الصدر .
الثُّجْلة - بثاءٍ مثلثة وجيم ساكنة فلام مفتوحة: عِظّم البطن ويروى بالنون والحاء
المهملة وهو النحول وهو الدقة وضعف التركيب .
ولا تُزْريه . بضم أَوّله .
الصُّقْلة. بالصاد المهملة والقاف(١) : الدقة والنحول . وقيل أرادت أنه صلى الله عليه
وسلم لم يكن منتفخ الخاصرة جدا ولا ناحلا جدا .
القراطيس : جمع قِرْطاس .
مُفَاض البطن : أَى واسعه . وقيل مستوى البطن مع الصدر .
أنْوَر: من النور (٢) تريد شدة بياضه وحُسْنه .
المتجرَّد - بضم الميم وفتح التاء والجيم والراء المشددة: ما جرّد (٣) عنه الثوب من بدنه
وهو المجدّد أيضا .
المَسْرُبَة - بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء وفتح الباء الموحدة فتاء تأنيث
الشعر المُسْتَدقّ ما بعون اللّة إِلى السّرة .
(١) كذا والذى فى المراجع : صعلة . بالعين المهملة.
(٢) ت م : من التنوير.
(٣) ت م : ما جمد .
- ٧٨ -

الَّلبّة - بفتح اللام وتشديد الموحدة المفتوحة : المَنْحَر وهى التَّطامُن الذى فوق الصدر
وأسفل الحلق بين الترقوتين وفيها تُنْحر الإِبل .
عارى الثَّدْيَيْن إلى آخره : أَى أَن ثدييه وبطنه - ليس عليهما شعر سوى المسْرُبة المتقدم
ذكرها الذى جعله جاريًا كالخطّ .
الأَشعر : الذى عليه الشعر من البدن .
الكَشْح : الخصر .
- ٧٩ -

الباب الرابع عشر
فيما جاء فى شق صدره وقلبه الشريفين صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى: ((أَلم نَشْرح لك صَدْرَك)) قال فى الكشاف : استفهم عن انتفاء الشرح
على وجه الإِنكار مبالغة فى إِثبات الشرح وإيجابه فكأنه قيل : شرَحْنا لك صدرك . ولذلك
عطف عليه ((ووضَعْنا)) اعتبارا للمعنى(١).
قال الطيبي : أَى أَنكر عدم الشرح فإذا أَنكر ذلك ثبت الشرح لأَن الهمزة للإنكار
والإنكار نَفْى ، والنفى إِذا دخل على النفى عاد إثباتا ، ولا يجوز جعل الهمز للتقرير .
قال الراغب رحمه الله تعالى : أَصل الشرح بَسْط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم
وشرحته ومنه شَرْحَ الصدر وهو بَسْطه بنور إلهى وسكينة من جهة الله وروح منه(٢) .
النقَّاش (٣): الشرح التَّوسعة وكلُّ ما وسَّعته فقد شرحته.
الراغب : الصدر الجارحة وجمعه صدور . قال بعض الحكماء : حيثما ذكر الله تعالى
القلبَ فإِشارة إِلى العقل والعلم نحو: ((إِنَّ فى ذلك لَذِ كْرَى لمن كان له قَلْبٌ))(٤) وحيثما
ذكر الصَّدر فإِشارة إِلى ذلك وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى ونحوهما وقوله: تعالى
((ربِّ اشرحْ لى صَدْرى (٥) )) سؤال لإِصلاح قواه وكذا: ((ويَشْفِ صدور قوْم مُؤْمنين(٦)
فإِشارة إلى ذلك .
مكِّى : المراد بالصدر القلب ، لأَنّه وعاء الفهم والعلم وإنما ذكر الصدر لقربه من القلب
وامتزاجه به .
(١) تفسير الكشاف ٤ /٦١٤ (ط الاستقامة).
(٢) مفردات الراغب ص ٢٥٨ ( ط الحلبى).
(٣) كذا فى ط وفى بقية النسخ : الشاسى .
(٤) سورة ق ٣٧ .
(٥) سورة طه ٢٥ .
(٦) سورة التوبة ١٤.
- ٨٠ -
: