النص المفهرس
صفحات 41-60
الباب السابع فى صفة أَنفه الشريف وخدّيه صلى الله عليه وسلم روى الترمذى عن هند بن أبى هالة وابن عساكر عن علىّ رضى الله تعالى عنهما قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَقْنَى العِرْنين. زاد هند: له نور يَعْلوه، يَحْسبه من لم يتأمله أَشْمَّ وليس بأَشَم(١) وقال رجل من الصحابة رضى الله تعالى عنهم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق الأنف . رواه البيهقى . وقال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سَهْل الخدين . رواه الترمذى . وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسِيل الخدَّيْن . رواه محمد بن يحيى الذُّهْلى فى الزهريات وابن عساكر. وقال على رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سَهْل الخدين دقيق العِرْنين . رواه ابن عساكر من طرق (٢). وقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح الخد . رواه ابن عساكر(٣). (١) شرح الشمائل ٤٤/١. (٢) تهذيب ابن عساكر ٣١٦/١. (٣) لم أجده فى تهذيب ابن عساكر. - ٤١ - وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض الخدين. رواه أبو الحسن بن الضحاك . الفِرْنين. بكسر العين وسكون الراء المهملة وكسر النون: الأنف. والقَنَى فيه ! طوله ودقة أَرْنبته مع ارتفاع فى وسطه . الشَّمَم: ارتفاع قصبة الأَنف واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لحُسْن قَنَى أَنفه واعتدال ذلك يُحْسَب(١) قبل التأمل أنه أَشمّ وليس كذلك. قاله فى النهاية . سَهْل الخدين : أى ليس فى خديه نُتوء وارتفاع . وقيل أراد أن خديه صلى الله عليه وسلم أَسِيلان قليلا اللحم رقيقا الجلد ، كما فى حديث أبى هريرة . (١) ط : يحسبه = ٤٢ - الباب الثامن فى صفة فمه صلى الله عليه وسلم وأسنانه وطيب ريقه وبعض الآيات فيه قال هند ابن أبى هالة رضى الله تعالى عنه: كان صلى الله عليه وسلم ضَليع الفم، أَشْنَب، مُفَلَّج الأسنان، يَقتر عن مثل حَبُّ الغَمام . رواه الترمذى(١) وأبو الشيخ . وقال جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَلِيع الفم . رواه الإمام أحمد والبخارى ومسلم (٢). وقال على رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بَرَّاق الثنايا . رواه ابن عساكر (٣). وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الثَّغْر . رواه البيهقى(٤) . وقال على رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله عليه وسلم مُفَلَّج الثنايا . رواه ابن سعد(٥) وأبو الشيخ . وقال أنس رضى الله تعالى عنه : شَمَمْت العطر كله فلم أَشمّ نَكْهةً أَطْيَبَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١) شرح الشمائل ٤٥/١. (٢) لم أجده فى صحيح البخارى. وهو فى صحيح مسلم كتاب الفضائل ٩٧ . ومسند أحمد ٩٧/٥ وصحيح الترمذى كتاب المناقب باب ١٢ . (٣) ليس فى تهذيب ابن عساكر. (٣) لم أجده فى دلائل النبوة للبيهقى. (٥) الذى فى طبقات ابن سعد ١ ١٢٩ (القسم الثانى) ط ليدن: مفلح الأسنان. - ٤٣ - رواه ابن سعد(١) وأبو الشيخ . . وقال وائل بن حُجْر رضى الله تعالى عنه : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فشرب من الدلو ثم صَبَّ فى البئر أَو قال ثم مَجَّ فى البئر . ففاح منها مثل رائحة المسك. رواه الإمام أحمد وابن ماجة(٢). ورواه أبو الحسن ابن الضحاك بلفظ : أُتِى بدلو فتوضأً منه فتمضمض ومَجَّ مسكاً أَو أَطْيبَ من المسك وانتشر خارجا منه . وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحك كاد يتلألأ فى الجُدر لم أَرَ قَبْله ولا بعده مثله . رواه محمد بن يحيى الذهلى فى الزهريات . وأبو الحسن ابن الضحاك وابن عساكر(٣). وقال أنس رضى الله تعالى عنه : بزَق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى بئر فى دارنا فلم يكن بالمدينة بئر أَعْذَبَ منها . رواه أبو نعيم (٤). وقالت عُمَيْرة(٥) بنت مسعود الأَنصارية رضى الله تعالى عنها: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنا وأخواتى وهن خَمْس فوجدناه يأكل قَدِيدًا فمضغ لهن قَدِيدة ثم ناولنى القديدة فقسمتها بينهن فمضغت كلٌّ واحدة قطعةً فلَقين الله وما وُجد لأَفواههن خُلُوف . رواه الطبرانى (٦) . وقالت أُم عاصم امرأة عتبة بن فَرْقد رضى الله تعالى عنها : كنا نتطيَّب ونَجْهد لعتبة ابن فرقد أَن نَبْلغه فما نَبْلغه وربما لم يمسّ عُثْبة طِيبًا، فقلنا له فقال: أَخذنى البَغْرُ على عَهْدِ (١) طبقات ابن سعد ١٢٣/١ (القسم الثانى) ط أوربا. (٢) مسند أحمد.٤ ٣١٦ وابن ماجه كتاب الطهارة باب المج فى الإناء . (٣) تهذيب ابن عساكر ٣١٦/١. (٤) الخصائص الكبرى ١ ١٥٣. (٥) كذا فى ط موافقا لأسد الغابة ٥١٢/٥. وفى بقية النسخ: عمره. ولعله تحريف. (٦) أسد الغابة ٥١٢/٥ . - ٤٤ - رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَتيته، فتَفل فى كفِّه ثم مسَح جلدى ، فكنت من أَطْيَب الناسِ ريحًا . " رواه البخارى فى [ (١)] والطبرانى وأبو الحسن بن الضحاك (٢). وقال أبو أُمَامة رضى الله تعالى عنه : جاءت امرأة بذيئة اللسان إِلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يأكل قديدًا، فقالت: أَلا تُطْعمنى؟ فنارلها مما بين يديه ، فقالت: لا إِلا الذى فى فيك. فأخرجه فأعطاها فأَلقته فى فمها فأَكلته فلم يُعْلَم منها بعد ذلك الأمر الذى كانت عليه من البذاء والذرابة . رواه الطبرانى(٣). وقال محمد بن ثابت بن قيس بن شمَّاس: إِن أَباه فارق أُمه وهى حامل به ، فلما ولدتْه حلفتْ أَن لا تُلْبنه من لبنها. فدعا به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فبصق فى فيه وقال اختلفْ به فإن الله رازقه فأَتيته به اليوم الأول والثانى والثالث . رواه البيهقى (٤). ويرحم الله تعالى القائل حيث قال : يا قوت من صدف فيه جواهره (٥) بحرٌ من الشَّهْد فى فيه مَرَائِفُه ويرحم الله تعالى القائل أيضا : ولكنَّه مَنْ لَى بِلَثْم لِئامِهِ جنى النَّحْل فی فیه وفیه حَیاتُنا إذا قال عن فتحٍ بطيب ختامِه رحيق الثنايا والمثانىِ تنفَّسَتْ (١) بياض بالأصول. ولعله فى التاريخ الكبير . (٢) مجمع الزوائد ٢٨٢/٨. قال: رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير بنحوه. ورجال الأوسط رجال الصحيح غير أم عاصم فإنى لم أعرفها . (٣) مجمع الزوائد ٣١٢/٨. وقال: وفيه على بن يزيد الألهانى وهو ضعيف. والخصائص الكبرى ١٥٤/١ ( ط الهراس) . (٤) الخصائص الكبرى ١٥٤/١ وبقية الخبر: فإذا امرأة من العرب تسأل عن ثابت بن قيس فقلت لها : ما تريدين؟ قالت : رأيت فى منامى هذه الليلة كأنى أرضع ابنا يقال له محمد . قال : فأنا ثابت وهذا ابني محمد . (٥ ) ط : ياقوتة صدف فيه جواهره. - ٤٥ - وقال أبو جعفر محمد بن على رحمه الله تعالى : بينما الحسن بن على مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذ عطش فاشتد ظموه فطلب له النبي صلى الله عليه وسلم ماءً فلم يجد فأَعطاء لسانه فمصَّه حتى رَوِى . رواه ابن عساكر. وهو منقطع. ورواه عن أبى هريرة وزاد : الحسين (١). وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَفْلج الثنيّتين. زاد أَبو الحسن بن الضحاك : والرَّبَاعِيّتين . انتهى . إذا تكلّم رُئِى كالنور يخرج من بين ثناياه . رواه أبو زُرْعه الرازىّ فى دلائِله والدارمىّ والترمذى وأبو الحسن بن الضحاك وسنده جيد (٢). وقال سهل بن سعيد رضى الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لأَعطين الراية غداً رجلا يفتح الله على يديه ، يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبه الله ورسوله ٠ فلما أصبح الناسُ غَدَوْا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أَن يُعْطاها. قال: أين على بن أبى طالب ؟ فقالوا: هو يشتكى عَيْنيه . قال: فأَرسِلُوا إِليه . فأتى به فبصَق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى عينيه فبراً حتى كأن لم يكن به وجع . الحديث رواه الشيخان (٣) . وقال أبو قِرْصافة- بكسر القاف رضى الله تعالى عنه : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنا وأمى وخالتى(٤) فلما رجعنا قالت أمى وخالتى يابنىّ ما رأينا مثلَ هذا الرجل لا أحسنَ وجهاً ولا أَنْقَى ثوبا (٥) ولا أَلْيَن كلامًا، ورأينا كالنور يَخْرج من فيه. رواه البيهقى(٦) . (١) الخصائص الكبرى ١٥٥/١ عن ابن عساكر. (٢) شرح شمائل الترمذى ٦٧/١ والخصائص الكبرى ٦٢/١ وهو فى مجمع الزوائد من قوله :- «إذا تكلم رق كالنور)) الخ٠ ٢٧٩/٨ . قال: وفيه عبد العزيز بن أبى ثابت وهو ضعيف. : (٣) صحيح البخارى كتاب الجهاد وكتاب فضائل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وصحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة حديث رقم ٣٢ - ٣٥ . (٤) كذا فى ط . وفى بقية النسخ: أنا وابنى وخالى. (٢) غير ط : لوناً. (٦) ليس فى دلائل النبوة للبيهقى . - ٤٦ - تنبيه فى بيان غريب ما سبق الضَّليع : بضاد معجمة وعين مهملة - قال فى النهاية : أَى عظيم الفم وقيل واسعة والعرب تمدح عظم الفم وتذم صغره . قال الإمام النووى: وهذا قول الأكثر وهو الأَظهر. والصَّليع: العظيم الخَلْق ، الشديد . وقال غيره : الضليع : المهزول الذابل . وهو فى صفته صلى الله عليه وسلم ذبول شفتيه ورِقَّتِهما وحُسْنهما . الشنب : بشين معجمة فنون مفتوحة فموحدة : البياض والبريق والتحديد فى الأسنان وقيل هوْ بَرْدها وعذوبتها . الفَلَجَ بالتحريك : تباعد ما بين الثنايا والرباعيات . يَفْتَرُ - بمثناة تحتية ففاء ففوقية مضمومة أَى يُظْهر أَسنانه . حَبّ الغمام : الْبَرَد بفتحتين شبه به ثَغْرِه فى بياضه وصفائه وبَرده . الثَّغَر هنا : الثنايا . مَجَّ الماء من فيه : مجاز من باب رمى : رمى به : الخُلوف : كالقُعود تغيُّر رائحة الفم . الذَّرابة : الفُحْش . البَذاء فى المنطق. بالفتح والمد والذال المعجمة : السَّفَهُ والفحش . تلبِنُه : بالمثناة الفوقية فلام فموحدة فنون : ترضعه . الثَّنَايا : جمع ثَنِيّة وهى أَربع من الأسنان. بَصق بالصاد المهملة ويقال بالسين أيضا . - ٤٧ - الباب التاسع فى صفة لحيته الشريفة وشَيْبه صلى الله عليه وسلم قال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثَّ الِّلِحْية. رواه الترمذى ورواه ابن عساكر عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه(١). وقال على رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم اللحية . رواه البيهقى وابن عساكر وابن الجوزى (٢). وقال جُبَيْر بن مُطْعِم رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم اللحية . رواه أبو الحسن بن الضحاك . وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود اللحية. رواه البيهقى وابن عساكر(٣) . وقال سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد سواد الرأس واللحية . رواه ابن عساكر (٤). (١) شرح شمائل الترمذى ٤٥/١. وتهذيب ابن عساكر ٣١٧/١. (٢) دلائل النبوة للبيهقى ١٦٣/١. وتهذيب ابن عساكر ٣١٦/١ والوفا لابن الجوزى ص ٣٩٢. (٣) دلائل النبوة للبيهقى ١٦٤/١. وتهذيب ابن عساكر ٣١٩/١. (٤) ليس فى تهذيب ابن عساكر. والذى فيه: سئل سعد بن أبى وقاص: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : لا ولا هم به . وهذا الخبر فى طبقات ابن سعد الجزء الأول القسم الثانى ص ١٢٦ ( ط ليدن ) . - ٤٨ - وقال أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه : كانت لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ملأَّت من هاهنا إلى هاهنا . رواه ابن عساكر(١) . وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن أبى خيثمة رحمه الله تعالى: كانت عَنْفَقَتُهُ صلى الله عليه وسلم بارزة ونبكاه(٢) حول العنفقة كأنهما بياض اللؤلؤة، فى أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها . وقال أبو ضَمْضَم رحمه الله تعالى: نزلتُ بالرُّجَيْج (٣) فقيل هاهنا رجل يقال له أسعد ابن خالد رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأتيته فقلت: رأيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم رأيته كان رجلاً مربوعا حسن السَّبْلَة. رواه الدينورى وابن عساكر (٤) . وقال أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس واللحية. رواه مسلم وابن أبى خيثمة واللفظ له(٥) وقال جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه : شَمِط مُقَدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته وكان إذا ادِّهن لم يتبين فإذا لم يدهن تبيَّن . رواه مسلم(٦) وقال ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن أنس رضى الله تعالى عنه : ليس فى شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته عشرون شَعْرة بيضاء . رواه الشيخان (٧). (١) تهذيب ابن عساكر ٣٢٠/١. (٢) كذا بالأصول، ولعلها: وفكاه. والنبك: المرتفع . (٣) الأصل بالرجيح - بالحاء - وما أثبته من معجم البلدان ٢٩/٩ قال : والرجيج تصغير رج موضع ببلاد العرب . (٤) دلائل النبوة للبيهقى ١٦٥/١. (٥) ليس فى صحيح مسلم كتاب الفضائل . (٦) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٠٩ . (٧) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم. وصحيح مسلم كتاب الفضائل باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم ومبعثه وسته ٨٢٤/٤ ط استامبول . - ٤٩ - ( ٤ - سبل الهدى والرشاد ج ٢). وقال ثابت عن أنس رضى الله تعالى عنه : ما كان فى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لحيته(١) إِلا سبع عشرة أَو ثمانى عشرة شعرة بيضاء . رواه ابن سعد بسند صحيح(٢) . ورواه أبو الحسن ابن الضحاك بلفظ أربع عشرة بيضا . وقال حُمَيْد عنه : لم يكن فى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء قال حميد : كن سبع عشرة . رواه ابن أبى خيثمة . وقال قتادة عنه : لم يَخْضب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِنما كان فى عَنْفَقته وفى الصدغين وفى الرأس نَبْذٌ(٣). رواه مسلم (٤) وقال أبو بكر بن عيَّاش رحمه الله تعالى : قلت لربيعة : جالستَ أَنسا ؟ قال: نعم. وسمعته يقول: شاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عشرين شيبة هاهنا. يعنى العَنْفَقة. رواه ابن خيثمة . وقال ابن عمر رضى الله تعالى عنهما : كان شيب رسول الله صلى الله عليه نحواً من عشرين شعرةً بيضاء فى مُقَدَّمه . رواه ابن إسحاق وابن حبان والبيهقى (٥) . وقال أبو جُحَيْفة رضى الله تعالى عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت بياضاً تحت شفته السُّفْلى المَنْفَقة . رواه البخارى(٦) . ورواه الإسماعيلى بلفظ : من تحت شفته السفلى مثل موضع إصبع العنفقة . (١) ط: ولحيته. (٢) طبقات ابن سعد الجزء الأول القسم الثانى ص ١٣٥ (ط أوربا). (٣) كذا فى ط موافقا لصحيح مسلم. وفى بقية النسخ: وفى الرأس شعرات تبدو. (٤) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٠٤ . (٥) دلائل النبوة البيبقى ١٨٦/١. وشمائل الرسول لابن كثير. (٦) مصحيح البخارى كتاب المناقب باب رقم ٢٣. وفى لفظ له . رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شابت عنفقته وقال عبد الله بن بُسْر- بضم الموحدة وسكون المهملة - المازنى رضى الله تعالى عنه كان فى عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعراتٌ بِيضُ . رواه البخارى(١). وفى رواية عند الإسماعيلى : إِنما كانت شعراتٍ بِيضاً . وقال أَبو إِياس رحمه الله تعالى : سئل انس عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما شاته الله تعالى ببيضاء رواه ابن عساكر . وقال : لعل أنساً أراد بلحية بيضاء. فقد روى عنه وعن غيره من الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم أنه شاب بعض شعره صلى الله عليه وسلم وأشار إلى العَنْفَقة . وروى ابن سعد وأبو نُعَيْم عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: سئل أنس رضى الله تعالى عنه عن خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شابَ إلا يسيرا ولكن أبا بكر وعمر خضّباه بعدُ بالحِنَّاء والكَتْمَ(٢) وروى ابن عساكر عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفَّر لحيته وما فيها عشرون شعرة بيضاء . وقال قتادة: سأَلت أَنساً: هل خضّب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : لا إنما كان شىء فى صدغيه . رواه البخارى(٣) ولفظه: قال: لم يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض فى عنفقته وفى صدغيه (٤). نَبْد: أَى متفرِّق . (١) صحيح البخارى كتاب المناقب باب رقم ٢٣ . (٢) بل هو فى صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٠٥ . (٣) انظر طبقات ابن سعد ج ١ القسم الثانى ص ١٣٥ وما بعدها. (٤) صحيح البخارى كتاب المناقب باب رقم ٢٣ وكتاب اللباس باب رقم ٦٦ وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٠١ ، ١٠٢٠ ٠ - ٥١ - وقال محمد بن سيرين رحمه الله تعالى : سأَلت أَنساً أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَخْضب؟ قال: لم يَبْلغ الخِضَّابِ . رواه الشيخان(١). ولمسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه . لو شئت أَن أَعدَّ شَمَطاتٍ كنّ فى رأْس رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعلت(٢))) . فائدة روى ابن سعد عن يونس بن طلق بن حبيب رحمه الله تعالى أن حجَاماً أَخذ من شارب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى شيبة فى لحيته فأهوى إليها، فأَمسك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم بيده وقال: ((من شابَ شيبة فى الإِسلام كانت له نورا يوم القيامة(٣))). تَنْيَهَاتُ الأول : قال الحافظ رحمه الله تعالى: عُرف من مجموع الروايات أن الذى شاب فى عنفقته صلى الله عليه وسلم أكثر مما شاب فى غيرها . وقول أنس لما سأَله قتادة هل خضب ؟ : ((إِنما كان شئ فى صدغيه)) أراد أنه لم يكن فى شعره ما يحتاج إلى الخضاب. وقد صرّح بذلك فى رواية محمد بن سيرين السابقة . الثانى : اختلف فى عدد الشعرات التى شابت فى رأسه صلى الله عليه وسلم ولحيته . فمقتضى حديث عبد الله بن بُسْر أَنَّ شيبه صلى الله عليه وسلم كان لايزيد على عشر شعرات لإِيراده بصيغة القلة . وفى رواية ابن سعد : لم يَبْلغ ما فى لحيته من الشعر عشرين شعرة (٤). قال حميد : وأوماً إلى عنفقته سبع عشرة(٥). (١) صحيح البخارى كتاب اللباس باب رقم ٨٧ . (٢) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٠٣. (٣) طبقات ابن سعد الجزء الأول القسم الثانى ص ١٣٦ (ط أوربا). (٤) طبقات ابن سعد الجزء الأول القسم الثانى ص ٦٣٥ . (٥) الطبقات: قال زهير: وأصغى حميد إلى رجل عن يمينه قال سبع عشرة. ووضع يده على عنفقته. - .٥٢ - وروى أيضا عن ثابت عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : ما كان فى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أَو ثمانى عشرة(١). وروى ابن أبى خيثمة عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : لم يكن فى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء. قال حميد : كن سبع عشرة . وروى الحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : لو عددت ما أَقْبَل من شيبه صلى الله عليه وسلم فى رأسه(٢) ولحيته ما كنت أَزيدهن على إحدى عشرة . وجمَع العلامة البُلْقينى(٣) بين هذه الروايات بأنها تدل على أن شعراته البيض لم تبلغ عشرين شعرة، والرواية الثانية(٤) توضح أن ما دون العشرين كان سبع عشرة ، فيكون كما ذكرنا : العشرة فى عنفقته(٥) والزائِد عليها يكون فى بقية لحيته لأَّنه قال فى الرواية الثالثة : لم يكن فى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء ، واللحية تشمل العنفقة وغيرها . وكون العشرة فى(٦) العنفقة بحديث عبد الله بن بُسْر والبقية بالأحاديث الأخر فى بقية لحيته . وكَوْن حُمَيْدَ أَشار إلى عنفقته سبع عشرة ليس يُعْلِم(٧) ذلك من نفس الحديث، والحديث لايدل إلا على ما ذكرنا من التوفيق . وأَما الرواية الرابعة فلا تنافى كونَ العشرة على العنفقة والزائد(٨) على غيرها . وهذا الموضع موضع تأمل . انتهى . الثالث : سيأتى الكلام فى خصائصه صلى الله عليه وسلم فى أبواب زينته. الرابع : فى بيان غريب ما سبق . (١) الطبقات ١٣٥/١ (القسم الثانى). (٢) ص ، ت، م: ورأسه . (٣) ط : العينى. (٤) ط : الثابتة. (٥) ط : على عنفقته. (٦) ط : على العنفقة . (٧) ط : يفهم . (٨) ط: والواحد. - ٥٣ - الكَثّة : بفتح الكاف وثاء مثلثة - أى فيها كثافة واستدارة وليست بطويلة . السَّبَلة: بالتحريك - مقدَّم اللحية وما انحدة منها على الصدر. وقيل: هى الشعرات التى تحت الِّلحى الأسفل. وقيل: الشاربُ(١) الرُّجَيْج(٢): شَمِط: بالكسر شَمطاً: خالط سوادَ لحيته بياضُ فهو أَشْمط . والمرأة فى رأسها كذلك فهى شمطاء . أَبو جُحَيْفة: بجيم مضمومة فحاء مهملة ومثناة تحتية ساكنة ففاء - واسمه وهب بن عبد الله السُّوائى بضم السين. العَنْفقة : ما بين الذقن والشفة السفلى ، سواء كان عليه شعر أم لا. ويطلق على الشعر أيضا. وقوله: ((تخت شفته السفلى العنفقة)) بجرّ العنفقة بدلٌ من الشفة . وبنصبها وإعراب (٣) عنفقة كما تقدم . الصُّدْغ: بالضم : ما بين لَحْظ العين إلى أَصل الأذن ويطلق على الشعر المتدلى عليه والجمع أَصداغ ، مثل قُفْل وأَقفال . (١) كذا بالأصول. وفى القاموس: والسبلة محركة: الدائرة فى وسط الشفة العليا أو ما على الشارب من للشعر، أو طرفه ، أو مجتمع الشاربين ، أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها ، أو مقدمها خاصة . (٢) بياض بالأصول والرجيج: تصغير رج: موضع ببلاد العرب. معجم البلدان ٢٩/٩ (٣) م ت م: وهو إعراب . وما أثبته من ط . - ٥٤ - الباب العاشر فى صفة وجهه صلى الله عليه وسلم سئل البرَاء بن عازِب رضى الله تعالى عنه أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا بل مثل القمر . رواه البخارى والترمذى(١). وسئل جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه : أَكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا بل (٢) مثل الشمس والقمر مستديراً . رواه مسلم (٣). وقال البراء رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس وَجْهَا وأحسنهم خُلقا . رواه الشيخان (٤). وقال علىّ رضى الله تعالى عنه: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمُطَّهَّم ولا المُكَلْمَ ، وكان فى وجهه تَدْوير . رواه البيهقى وابن عساكر من طرق(٥). (١) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم (٢١٩/٢) (ط الأميرية). وشرح شمائل الترمذى للقارى ٥٧/١ . (٢) ص : لا ولكن مثل القمر. (٣) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٠٩ . (٤) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم. وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩٣ . (٥) دلائل النبوة للبيهقى ٢٢١/١ وتهذيب ابن عساكر ١ ٣١٧. - ٥٥ - وقال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فَخْمًا مفخَّما يتلألأ وجهه وجه القمر ليلة البدر . رواه الترمذى وغيره(١). وقال على رضى الله تعالى عنه : كان فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تَذْوير . رواه مسلم والبيهقى(٢). وقال أبوعبيد(٣): يريد ما كان فى غاية التدوير بل كان فيه سُهولة وهى أَحْلَى عند العرب . وقالت أُم مَعْبَد رضى الله تعالى عنها: رأيت رجلاً ظاهرَ الوضاءة متبلِّج الوجه . رواه الحارث بن أسامة وغيره(٤). وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وَجْهَا وَأَنْوَرِهِم لونًا . رواه ابن الجوزى (٥) . وقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه : كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كدارَة القمر . رواه أبو نعيم . وقال أبو هريرة رضى الله عنه: ما رأيت أَحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تخرج(٦) من وجهه . رواه ابن الجوزى (٧) . (١) شرح شمائل الترمذى ٤٠/١. (٢) لم أجده فى صحيح مسلم كتاب الفضائل وهو فى صحيح الترمذى كتاب المناقب باب رقم ٨ . والوفا لابن الجوزى ص ٣٩٢ ودلائل النبوة للبيهقى ١ ١٦٠ . (٣) ص ، ت، م : أبو عبيدة. (٤) سبق تخريج حديث أم معبد . (٥) الوفا لابن الجوزى ص ٤٠٦. (٦) كذا فى ط موافقا لابن الجوزى وفى بقية النسخ : تجرى . (٧) الوفا ص ٤٠٦ . - ٥٦ - ----- وقالت امرأة حجّت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها أبو إسحاق الهَمْدانى : شبّهيه لى . قالت : كالقمر ليلة البدر ، لم أَرَ قبله ولا بعده مثله . رواه البيهقى (١) . ويروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كنت أخيط الثوبَ فسقطت الإِبرة فطلبتها فلم أَقْدر عليها ، فدخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فتبيَّنْتُ الإِبرة بشعاع وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه ابن عساكر(٢). ويروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما . قال : لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظِلّ ولم يقم مع شمسٍ إلا غلَب ضوؤه ضوء الشمس ولم يقم مع سراج إلا غلب ضوؤه ضوء السِّراج . رواه ابن الجوزى(٣). وقال كعب بن مالك رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر فكنا نعرف ذلك منه . رواه الشيخان وأبو داود والنسائى(٤) . وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها : أَقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تَبْرق أَساريرُ وجهه . رواه الشيخان(٥) (١) دلائل النبوة للبيق ١ /١٤٦. (٢) تهذيب ابن عساكر ٢٢٤/١. (٣) الوفا ص ٠٧ : . (٤) صحيح البخارى كتاب المناقب باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم وكتاب المغازى باب غزوة تبوك وصحيح مسلم كتاب التوبة حديث رقم ٥٣ والترمذى كتاب التفسير ، سورة التوبة)). (٥) صحيح البخارى كتاب المناقب باب رقم ٢٣ وصحيح مسلم كتاب الرضاع حديث رقم ٢٨ . - ٥٧ ٠ وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا سرّ كأَن وجهه المرآة، وكأِّن الجدُر تَلاحكُ وجهُه . أورده ابن الأثير فى النهاية(١). تَنْبِهَاتٌ الأول: قال الحافظ: قوله: ((كأنه قطعة قمرٍ)) لعله صلى الله عليه وسلم كان حينئذ متلفِّما، والموضع الذى يتبين فيه السرور هو جبينه وفيه يظهر السرور ، وكأن الشبه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبَّه ببعض القمر . وقال فى المغازى فى قصة توبة كعب : ويُسْأَلِ عن السرّ فى التقييد بالقطعة مع كثرة ما ورد فى كلام البُلَغاء من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد(٢). وقد تقدم تشبيههم له بالشمس طالعةٌ وغير ذلك . وكان كعب قائل هذا من شعراء الصحابة وحاله فى ذلك مشهور ، وما قيل فى ذلك من الاحتراز من السواد الذى فى القمر ليس بقوىّ، لأَن المراد بتشبيهه ما فى القمر من الضياء(٣) والاستنارة وهو فى تمامه لا يكون فيها أقل مما فى القطعة المجردة. ويحتمل أن يكون أراد بقوله ((قطعة قمر)) القمر نفسه . وقد روى الطبرانى حديث كعب بن مالك من طرق فى بعضها: ((كأَنّه دارة قمر)). وروى النسائى عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه فى قصة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وسؤاله ربَّه تبارك وتعالى قال: ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كأَنْ شِقَّة وجهه القمر فقال : هذه مصارع القوم العشيَّةً. ووقع فى حديث جُبَيْر بن مُطْعِم عند الطبرانى: التفت إلينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بوجهه مثل شقّة القمر . فهذا محمول على صفته صلى الله عليه وسلم عند الالتفات . (١) النهاية لابن الأثير ٠٥/٤. (٢) ص ، ت ، م : بغير تقديم ، وما أثبته من ط . (٣) ت م : من الضوء. - ٥٨ - الثانى : هذه التشبيهات الواردة فى صفاته صلى الله عليه وسلم إنما هى على عادة الشعراء والعرب ، وإلا فلا شىء من هذه المحْدَثات يعادل صفاته صلى الله عليه وسلم . ويرحم الله تعالى القائل حيث قال : كالْبَدْرِ والكافُ إِن أَنصفتَ زائدةٌ فلا تَظِنَّنْها كافاً لِتَشْبِسِهِ ويرحم الله تعالى القائِل أيضا : وبَدْرُ الدُّجَى عن ذلك الحسن مُنْحِطٌّ يقولون يَحْكى البدرَ فى الحُسْنِ وجْهُه لقد بالغوا بالمدحِ للنُصْن(١) واشتقُّوا كما شبهَّوا غُصْنِ النَّقَا بقَوامِه وقد تقدم فى أَبيات سيدى على وَفَا إشارة إلى هذا(٢) ٠٠٠ الثالث : قال الحافظ أبو الخطاب بن دِحْية رحمه الله تعالى : كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مستديرا فأراد البَراءِ أَن يزيل ما توهّمه القائل من معنى الطُّول الذى فى السيف إلى معنى الاستدارة التى فى القمر ، لأَن القمر يُؤْنس كلَّ من شاهده ويَجْمع النور من غير أَذى حرّ ويتمكن من النظر إليه بخلاف الشمس التى تُعْشى البصرَ فتمنع من الرؤية . وقال الحافظ فى الفتح : ويحتمل أن يكون أَراد مثل السيف فى الَّلمعان والصقالة فقال البرَاء : لابل مثل القمر الذى فوق السيف فى ذلك ، لأَن القمر يشمل التدوير واللمعان بل التشبيه به أَبْلِغ وأَشهر. وإِنما قال جابر بن سَمُرة ((كان مستديرا)) لينبه على أنه جمع الصفتين لأَن قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به السائل الطُّولَ واللمعان، فرده المسئول ردًّا بليغا، ولما جرى التعارف فى أَن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالباً الإِشراق ، والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرها أَنى بقوله ((وكان مستديرا)) إِشارة إِلى أَنه أراد التشبيه بالصفتين معاً : الحسن والاستدارة (٣). (١) غير ط: بالغصن. (٢) سبق ذلك فى ص ١١ من هذا الجزء وانظر ترجمة على وفا فى طبقات الشعر انى ٢٠٢١. (٣) فتح البارى ٤٤٥/٦. - ٥٩ - الرابع : فى بيان غريب ما سبق : المطَّهَّم : بميم مضمومة فطاء مهملة فهاء مشددة مفتوحتين : وهو المنتفخ الوجه . المُكَلْثم : بميم مضمومة فكاف مفتوحة فلام ساكنة فثاء مثلثة مفتوحة - وهى من الوجه القصير الحنك الدانى الجبهة المستدير مع خفة اللحم(١). فَخْما : بناء مفتوحة فخاء معجمة ساكنة : أى عظيما . مُفَخَّما : بميم مضمومة فخاء معجمة مفتوحة مشددة اسم مفعول : أَى معظَّما فى الصدور والعيون . المتبلِّجِ والأَبْلَج: الحسَن المشرق المضىء، ولم تُرد به بلَج الحواجب لأَّها وصفتها بالقرَن . دارة القمر : الحالة حَوْله . سُرَّ: بضم أوله مبنيا للمفعول من السرور . استنار : أَضاء وتنوّر . الأَسَارِير: جمع أَسْرار، وهى جمع السَّرر(٢)، وهى الخطوط التى تكون فى الجبهة وبَرقانها يكون عند الفرح . المُلاَحكة. شدة الملاءمة (٣)، أَى يُرَى شخص الجدُر فى وجهه صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم . (١) غير ط: الحمية. (٢) فى القاموس: السرر والسرار، ويضمان، والسرار بالكسر، واحد أسرار الكف ، لخطوطها، وجمع الجمع أسارير . (٣) كذا فى ط موافقا للنهاية ٥٥/٤ وفى بقية النسخ: شدة اللماعة. - ٦٠ -