النص المفهرس

صفحات 1-20

جمهورية مصر العربية
وزارة الأوقاف
المجلس الأعلى الشّئُونِ الإسلامِيَّة
لجنة إحياء التراث الإسلامى
السّيرة النَّبَوَّة
سُبْل الهُدَى وَالرّشاِ
فى سَيْرَةِ خَيْرِ الْعِبَادِ
لِلامام محمّ ن يُؤَسُف الصّالِحِ الشَّامِىّ المتوفى ٩٤٢ ٠زهـ
تجقيق
الدكتورمُصْطَى ◌ُبْد ◌ُواْ
الجزء الثانى
١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ مـ

S
ซ

جَاعُ أَبَوَابُ صِفَةِ حَسَدِهُ الشَّرِيفُ
صَلَى اللهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمْ
٠,٤

أَفرد الحافظ أبو الخطاب ابن دِخْية كتابا سماه: ((الآيات البيّنات فيما فى أعضاء رسول
الله صلى الله عليه وسلم من المعجزات)) وسأذكر خلاصته فى المعجزات مع زوائد كثيرة ، والمقصود
منه هذا بيان صفة جسده الشريف صلى الله عليه وسلم فقط وقد أُذكر شيئا من الآيات
لزيادة الفائدة

الباب الأول
فى حُسْنه صلى الله عليه وسلم
اعلم رحمنى الله وإياك أن الله سبحانه وتعالى أَنشأ النفوس مختلفة ، فمنها
الغاية فى جَوْدة الجَوْهر ، ومنها المتوسط ، ومنها الكَدِر . وفى كل مرتبة درجات. فالأنبياء
صلى الله عليهم وسلم هم الغاية ، خلقت أبدانهم سليمة من العَيْب فصلحت لحُلول النفس
الكاملة، ثم يتفاوتون . فكان نبينا صلى الله عليه وسلم أصلح (١) الأنبياء مزاجا وأكملهم
بدَنا وأَصْفاهم رُوحاً ، وبمعرفة ما نذكره من صفائه صلى الله عليه وسلم وأخلاقه يَتبين
ذلك إن شاء الله تعالى .
روى الشيخان عن البَرَاء بن عازب رضى الله تعالى عنهما قال: لم أَرَ شيئا أحسنَ
من رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢)
البَرَاء بفتحتين مختَّفا .
وقال رجل من الصحابة رضى الله تعالى عنهم : رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
فإِذا رجلٌ حسَن الجسم(٣) .
وقالت أُمُّ مَعْبَد رضى الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجملَ الناس
[وَأَبْهَاهُ](٤) من بعيد وأَخْلاَهُ وأَحسنه من قريب (٤) .
رواهما البيهقى .
(١) ط : أصح .
(٢) صحيح البخارى ٢١٩/٢ (ط الأميرية) وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩١ ونصه: ((ما رأيت
شيئا قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم)) :
(٣) دلائل النبوة للبيهقى ١ ٩٧ ( تحقيق السيد صقر) والرواية عن رجل من بلعدوية قال حدثنى جدى.
(٤) من دلائل النبوة للبيهق ٢٣٠/١
- ٩ -

وقال جابر ابن سَمُرة - بسين مهملة مفتوحة فميم مضمومة فراء - رضى الله تعالى عنه؛
رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة إضْحيان وعليه حُلَّة حَمْراء فجعلت أنظر إليه
وإلى القمر (١) فلهو (٢) أَحسن فى عينى من القمر.
رواه الترمذى والنسائى (٣).
وقال البرَاء رضى الله تعالى عنه: ما رأيتُ من ذى لِمّة فى حُلة حَمْراء أحسن من رسول
الله صلى الله عليه وسلم
رواه مسلم وأبو داود(٤) .
1
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس.
صفةً وأَجْمَلَها .
رواه أبو الحسن ابن الضحاك .
وقال طارق بن عُبَيْد رضى الله تعالى عنه : أَقبلنا ومعنا ظَعِينة حتى نزلنا قريبا من
المدينة ، فأَنانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت الطَّعِينة: مارأيت وجهًا أَشبه بالقمر
ليلة البدر من وجهه صلى الله عليه وسلم
رواه إِبراهيم الحَرْبى فى غريبه وأبو الحسن ابن الضحاك فى الشمائل وابن عساكر .
وقال أبو إسحاق الهَمْدانى - وهو بفتح الهاء وسكون الميم ودال مهملة - لامرأة حجَّتْ
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: شبّهيه لى : قالت : كالقمر ليلة البَدْر ولم أَرَ قبله
ولا بعده مِثْله .
1
رواه يعقوب بن سفيان(٥) .
وقال أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر للرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ رضى الله تعالى عنها:
صِفِى لى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا بنىّ لو رأيته لقلت الشمس طالعة.
(١) غير ط: والقمر.
(٢) ص: فإذا هو. وت م: فهو. وما أثبته من ط ..
(٣) شرح شمائل الترمذى للقارى ٥٦١
(٤) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٥٢ وسنن أبي داود كتاب اللباس باب رقم ١٧
(٥ ) شمائل الرسول لابن كثير ص ٨
- ١٠ -

رواه الدارميّ ويعقوب (١) .
قال الطِّيبىّ رحمه الله تعالى: قولها: ((لقلت الشمس طالعة)) أَى لرأَيت شمسًا طالعة،
جرَّدتْ من نفسه الشريفة شَمْسا (٢) وهى هى، نحو قولك لئن لَقِيتَه لتَلْقِينَّ أَسَدا، وإِذا
نظرت إليه لم تر (٣) إِلا أَسدا .
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه: ما رأيت شيئًا قط أَحسنَ من رسول الله صلى
الله عليه وسلم كأَنَّ الشمس تجرى . وفى لفظ : تخرج . من وجهه .
رواه الإمام أحمد والترمذى وابن حِبّان وبَقِىّ بن مَخْلَد . وسنده على شرط صحيح
مسلم(٤).
قال الطِّيبِىّ: شبّه جريان الشمس فى فلكها بجريان الحسن فى وجهه صلى الله عليه وسلم.
ومنه قول الشاعر :
يَزِيدك وجهُه حُسًْا إذا ما زِدْتَه نَظَرا
وفيه أيضا عكس التشبيه للمبالغة . ويجوز أَن يقدَّر الخبر الاستقرار(٥) ، فيكون
من باب تناسى التشبيه ، فجعل وجهه صلى الله عليه وسلم مقرا ومكانا لها . ويحتمل أن يكون
فيه تناهى التشبيه جعل وجهه مقرًّا ومكانا للتشبيه (٦).
ولله در القائل
لِمَ لا يضىء بك الوجودُ وليله فيه صَباحٌ من جمالك مُسْفِرُ
وببدر وجهك كلُّ ليلٍ مُقْمرُ
فبشَمْس حُسْنِك كلُّ يوم مُشْرِقٌ
(١) شمائل الرسول لابن كثير ص ٨. قال: ورواه البيهقى من حديث يعقوب بن محمد الزهرى عن عبد الله بن موسى
التيمى بسنده .
(٢) كذا فى ط وفى بقية النسخ : نفسا .
(٣) ص ت م: لم أر .
(٤) مسند أحمد ٣٥٠/٢، ٣٨٠ وشمائل الرسول لابن كثير ص ١٥ .
وشمائل الترمذى ( بشرح ابن جسوس) ١ /١٤٣.
(٥) ط : ويجوز أن يكون محل الاستقرار.
(٦) كذا فى ط . وفى ص ، ت، م: الشمس
- ١١ -

وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شمسٍ
قط إِلا غلب ضوؤه ضوء الشمس، ولم يقم مع سراج قط ، إِلا غلب ضوؤه ضوء السراج .
رواه ابن الجوزى (١)
وقالت أُم مَعْبَد رضى الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وَسِيمًا فَسِيماً.
رواه الحارث بن أبى أسامة .
وقال أنس رضى الله تعالى عنه: كلَّ شىءٍ حَسَن قد رأَيتُ ، فما رأيت شيئا قط أَحسنٌ
من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه ابن عساكر(٢) .
وقال أَبو قِرْضافة - بكسر القاف وسكون الراء بعدها مهملة وفاء - واسمه جَنْدرة ـ
بفتح (٣) أَوله ثم نون ساكنة ثم مهملة مفتوحة - ابن خَيْشَنَة بمعجمة ثم تحتانية
ثم معجمة ثم نون - رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسَن الوجه
ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفارع الجسم .
رواه ابن عساكر (٤).
تنبيهات
الأول : قال ابن المنّيِّر والزركشى وغيرهما فى قوله صلى الله عليه وسلم
فى يوسف : أُعْطى شَطْر الحسْن يتبادر إلى أَفهام بعض (٥) الناس أَن الناس يشتركون
فى الشطر الآخر . وليس كذلك، بل المراد أنه أُعطى شطر الحُسْن الذى أُوتيه نبينا صلى
الله عليه وسلم ، فإِنه بلَغ النهاية ويوسف بلغ شطرها . ويحققه ما رواه الترمذى عن قَتَادة
والدارقطنى عن أنس رضى الله تعالى عنهما قال: ما بعث الله نبيًّا إلا حسَن الوجه حسَن
الصَّوْت، وكان نبيُّكم أَحسنَهم وجهًا وصوتًا (٦))
(١) الوفا لابن الجوزى ٢ /٤٠٧
(٢) تهذيب ابن عساكر ٣٢٠/١ بمعناه.
(٣) ص ت م: واسمه جنده بضم أوله . وما أثبته من ط .
(٤) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٠٣٢٣/١
(٥) ط : إلى أفهام الناس.
(٦) شرح شمائل الترمذى للقارى ١٤٣/٢
- ١٢ -
1

وقال نفطويه رحمه الله تعالى فى قوله تعالى: (( يكاد زَيْتها يُضىء ولو لم تَمْسَلْه نارٌ »
هذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يقول : يكاد نظره يدل على نبوته
وإن لم يَتْل قرآنًا . كما قال ابن رواحة رضى الله تعالى عنه :
لو لم تكن فيه آياتٌ مُبَيَّنَة كانت بَدَاهته(١) تُنْبيك بالخَبرِ
وقال القرطبي رحمه الله تعالى قال بعضهم : لم يظهر لنا تمامُ حسنه صلى الله عليه وسلم
لأنه لو ظهر لنا تمامُ حسنه لما طاقت أعيننا رؤيته صلى الله عليه وسلم . ويرحم الله تعالى
الشرف البوصيرى حيث قال .
فهو الذى تمَّ معناه وصورته ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النَّسَم
فجوهر الحسْن فيه غير مُنْقسم
مُنَزَّه عن شريكٍ فى محاسنه
إِلى أَن قال رحمه الله تعالى :
للقُرْب والبعد فيه غيرمُنْفَحمِ
أَعيَا الورَى فهمُ معناهفليس يُرَى
صغيرةً وتُكِلّ الطَّرْف من أَمِ
كالشمس تظهر للعينين من بُعْد
وهذا مثل قوله رحمه الله تعالى :
إِنمسا مثَّلوا صِفَاتِك لِلناسِ كما مَثَّل النجومَ المسَاءُ
ويرحم الله تعالى الشرف ابن الفارض حيث قال :
وعلى تَفَنَّن واصِفِيه بِحُسْنِهِ (٢) يَفْنِى الزمانُ وفيه ما لم يُوصَفِ
وسيدى على بن وفا (٣) حيث قال رحمه الله تعالى :
كم فيه للأرواح راحٌ مُشْكرُ
كم فيه للأبصار حُسْنٌ مُدمشٌ
بشّرا بأسرارِ الغيوب يُبَشِّرُ
سبحان من أَنْشَاه من سبحاته
(١) ط : بديهته.
(٢) ص : بوصفه.
(٣) غير ط: ابن أبى وفا. ولعلى بن محمد وفا ترجمة طويلة في طبقات الشعرانى ٢٠/٢ وهو ابن محمد
وفامن أكابر العارفين. وسمى وفا لوفاء النيل ببركته .
- ١٣ -
١

قاسوه جَهْلا بالغزال تغّزلا
هذا وحقّك ماله من مُشْبِهِ
يأتى عظيمَ الذنب فى تشبيهه
فخِرِ المِلاَحُ بحُسْنهم وجمَالهم
فجماله مَجْلىّ لكل جميلة
جنات عَدْن فى جَنى وجناته
هيهات أَلهو عن هواه بغيره
كِتَب الغَرامُ علىَّ فى أَسفاره
فدَع الدَّعىَّ وما ادّعاه من الهوى
وعليك بالعَلَم العليم فإِنه
هيهات يُشْبهه الغزال الأخورُ
وأَرى المشبّه بالغزالة يكفرْ
لولا لِرَبِّ جمالِهِ يَسْتَغْفِْرُ
ويحسنه كلُّ المحاسن تفخرُ
وله مُنَار كل وجه نَيِّرُ
ودليله أن المراشف كوثرُ
والغير فى حشر الأجانب يُحْشِرُ
كُتُبَا تُؤْوَّل بالهوَى وتُفسَّرُ
فدَعِيُّه بالهُجْرِ فِيه يُهْجَرُ
لخطيبه فى كل خَطْبٍ مِنْبَرُ
الثانى : فى تفسير غريب ما سبق .
إضحيان - بهمزة مكسورة فضاد معجمة ساكنة فحاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية :
أى مقمرة مضيئة من أولها إلى آخرها .
اللَُّّة: بالكسرشعر الرأس المجاوز شَحْمة الأُذن فإِذا بلغ المنكبين فهو الجمّة والجمع لِم.
الظَّعينة : قال فى النهاية : أَصل الفَّعينة الراحلة التى تُرْحل ويُظْعَن عليها أى يسار . وقيل
للمرأة ظعينة لأنها تَظْعن مع الزوج حيثما ظعَن، أَو لأنها تُحمل على الراحلة إِذا ظعنت.
وقيل : الظعينة المرأة فى الهودج ، ثم قيل للهودج بلا امرأة ، أَو للمرأة بلاهودج : ظعينة .١
الرُّبَيِّع: بالتصغير والتشديد. مُعَوّذ : بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو .
الوَسِيم : المشهور بالحسن كأَن الحسن صار له علامة . وقال فى النهاية : رجل قَسِيم
الوجه أَى جميل كله كأن كل موضع منه أَخذ قسما (١) من الجمال .
والوسيم : الحسَن الوَضىء الثابت ..
(١) ط : أخذ شيئا .
- ١٤ -

الباب الثانى
فى صفة لونه صلى الله عليه وسلم
قال أنس رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَزْهَر الَّلون ليس
بالآدَم ولا بالأَّبيض الأَمْهَقِ .
متفق عليه (١) .
وفى رواية لمسلم : كان صلى الله عليه وسلم أَبيض مُشْربا بحُمْرة .
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض كأَما
صيغ من فضة .
رواه الترمذى (٢) ورواه ابن عساكر من حديث أنس .
وقال علىّ رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مُشْرِبًا حُمْرة .
رواه الإمام أحمد (٣) والترمذى والبيهقى من طرق .
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مُشْربا
حُمرة .
رواه ابن عساكر .
وقال علىّ رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَزْهر اللون ليس
بالأَبْيَض الأَمْهق (٤)
(١) صحيح البخارى ٢ ٢١٩ (من حديث طويل) وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١١٣.
(٢) شمائل الترمذى ١ ٥٨ بشرح القارى. وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٣١٩/١
(٣) مسند أحمد ١١٦١ وشرح شمائل الترمذى ٣١/١.
(٤) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣٢٠/١.
- ١٥ -

رواه ابن عساكر من طرق .
وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض
اللون مُشْربا حُمْرة.
رواه ابن عساكر .
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنّ
الناس لَوْنًا .
رواه ابن عساكر .
وقال جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبيض مُشْربا بحمرة .
رواه ابن سعد وابن عساكر .
وقال أبو أُمَامة رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبيض (1)
تخالطه حمرة.
رواه ابن عساكر(٢) .
وقال أبو الطُّفَيْل رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مَلِيج
الوجه .
رواه الإمام أحمد ومسلم ويعقوب بن سفيان .
وفى رواية لأحمد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مَلِيحا مُقَصَّدا .
وقال على رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَزْهَر اللون .
. رواه البيهقى (٣)
(١) ص ت م: رجل أبيض. ولعله تحريف. وما أثبته من ط .
(٢) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣٢٢/١ ونصه: ((تعلوه حمرة)).
(٣) دلائل النبوة للبيهقي٠ /١٥٣
- ١٦ -

وقال أنس رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس لَوْنًا .
رواه ابن الجوزى (١) .
وقالت أُمُّ مَعْبَد رضى الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر الوضاءة
رواه البيهقى .
وقال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْوَر
المتجرد .
رواه الترمذى (٢) والبيهقى.
وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها أُهدِى لرسول الله صلى الله عليه وسلم شَمْلَة سوداء
فلبسها ، وقال : كيف تَرَيْنها علىّ يا عائشة ؟ قلت ؛ ما أَحْسنَها عليك يا رسول الله !
يَشُوب سوادَها بياضُك وبياضُك سوادَها .
رواه ابن عساكر (٣).
تَنْبِهَاتُ
الأول : روى الإمام أحمد ويعقوب بن سفيان والبزار وابن حبان والحاكم وصححه
الحافظ عن أنس رضى الله تعالى عنه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسْمَر اللون (٤).
ورواه البيهقى من وجه آخر بلفظ : كان بياضه إلى سُمْرة (٥) وعند الإمام أحمد بسند
حسن : أَبيض إلى سُمْرة(٥).
(١) الوفا لابن الجوزى ٤٠٥/٢
(٢) شرح شمائل الترمذى للقارى ٤٨/١.
(٣) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣٢٤/١.
(٤) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣٢٠/١ وقال: تفرد به خالد الطحاد: عن أنس.
(٥) ط : إلى السمرة.
- ١٧ -
( ٢ - سبل الهدى والرشاد ج ٢)

وروى ابن أبى شَيْبة عن شيخه هَوْذة والإِمام أحمد عن شيخه محمد بن جعفر وأبو
نُعَيْم عن رَوْح قالوا أَنبأَنا عوف بن أبى جميلة عن يزيد(١) الفارسى رحمه الله تعالى
قال : رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فى المنام فذكرتُ ذلك لابن عباس رضى الله
تعالى عنهما فقال: صِفْه لى. فذكر الحديث: وفيه: أَسْمَر إِلى البياض . قال ابن عباس :
لو رأيته فى اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا(٢).
وروى أبو بكر بن أبى خَيْئمة عن شيخه هَوْذة ، وأَبو نُعيم من طريق الحارث بن أَبى
أسامة عن شيخه رَوْح ، كلاهما عن عوف عن يزيد. وذكر الحديث ولفظه: أَحمر إِلى
البياض.
قال الحافظ : وتبيَّن من مجموع الروايات أن المراد بالسُّمْرة : الحمرةُ التى تخالط
البياضَ، وأَن المراد بالبياض المثْبَت: ما تخالطه الحمرة. والمنْفىّ ما لا تخالطه ، وهو
الذى تكره العرب لونه وتسميه أَمْهَق .
وقال ابن أبى خيثمة: ولَوْنه صلى الله عليه وسلم الذى لاشك فيه: الأَبيض الأزهر،
المشْرَب من حُمْرة وإِلى (٣) السمرة ما ضحَى منه للشمس والريح ، وأما ما تحت الثياب
فهو الأبيض الأزْهر .
وتعقَّبه بعضهم بأَن أَنَسّا لا يخفى عليه أَمرُه حتى يصفه بغير صفته اللازمة له لقُرْبه
منه ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم ملازما للشمس . نعم لو وصفه بذلك بعضُ القادمين
من صادَفه فى وقت غيَّرته الشمس لأَمكن، فالأَّوْلى حَمْلُ السُّمْرة فى هذه الرواية على الحُمْرة
التى تخالط البياض ، أَى كما سبق فى كلام الحافظ .
قلت . قوله إن أنسًا لا يخفى عليه. إِلخ يقال عليه: قد وصفه أَنس بأَنه صلى الله
عليه وسلم أَزْهر اللون ليس بالآدَم ، كما تقدم أول الباب ؛ وهو حديث أَصح من هذه
الروايات . وتابعه غيره على هذه الرواية .
(١) ص ت م: عند زيد. وما أثبته من ط .
(٢) مجمع الزوائد ٢٧٢/٨. قال : ورجاله ثقات .
(٣) ص ت م: إلى السمرة. وما أثبته من ط .
- ١٨ -

وقال الحافظ أبو الفضل العِراقى: فى قوله: ((أسمر اللون)): هذه اللفظة تفرَّد بها
حُمَيْد عن أَنس، ورواها غيره عنه بلفظ ((أَزْهَر اللون)). ثم نظَرْنا من روى صفة لونه
صلى الله عليه وسلم غير أَنس ، فكلُهُم وصَفوه صلى الله عليه وسلم بالبياض دون السُّمرة ،
وهم خمسة عشر صحابيًّا .
قلت : سمَّى أَبو الحسن ابن الضحاك فى كتاب الشمائل منهم : أبا بكر وعمر وعليًّا
وأَبا جُحَيْفَة وابن عمر وابن عباس وهند بن أبى هالَة والحسن بن على وأَبا العُّفَيْل
ومُخَرِّش(١) الكَعْبِى وابن مسعود والبرَاء بن عازِب وسعد بن أبى وقَّاص وعائشة وأبا
هريرة وذكر أحاديثهم وأسانيدهم (٢) العشرة . ثم قال : وما رواه أنس مما يوافق الجمهور
أَوْلَى وأَصح وهو الذى ينبغى أَن يُرْجع إليه ويعَوَّل عليه .
وأما رواية أبى يزيد الفارسى: أنه صلى الله عليه وسلم أَسمر إِلى البياض : فخطأ
فى الرواية ، والصواب الرواية الثانية .
٠
٠
٠
الثانى : وقع فى زيادات المسْنَد لعبد الله بن الإِمام أحمد بن حنبل ، عن على رضى الله تعالى
عنه: أبيض شديد الوضَّح. وفى حديث أبى هريرة عند اليزَّار ويعقوب بن سفيان بسند
قوى : كان صلى الله عليه وسلم شديد البياض . وهذا مخالف لقول أنس أول الباب :
وليس بالأَمْهَق. ولرواية مسلم عنه: أَبيض مُشْربا بحُمْرة : وهما أَصح منهما . ويمكن
الجمع بحَمْل ما ذكر على ما تحت الثياب مما لا يَلْقَى الشمس.
الثالث: وقع عند أبى زيد الْمَرْوَزِىّ أَحد رواة الصحيح عن أنس: أَمْهَق ليس بالأبيض
(١) هو مخرش بن سويد بن عبد الله بن مرة الخزاعى. ويحرش بالخاء والحاء. قال الزمخشرى: الصواب بالخاء.
وانظر شرح المواهب للزرقانى ٢٢٠/٤ .
(٢) ط : بأسانيدهم .
- ١٩ -

واعترض الداودىّ الشارح هذه الرواية. وقال القاضى إِنها وَهْم . وقال : لعل الصحيح
رواية من روى أنه ليس بالأَبيض ولا بالآدَم .
قال الحافظ: وهذا ليس بجيّد لأَن؛ المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا الآدم(١)
الشديد الأدمة وإنما يخالط بياض الحمرة . والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر .
ولهذا جاء فى حديث أنسٍ أَى السابق : كان صلى الله عليه وسلم أَسمر .
قال الحافظ : وتبين من مجموع الروايات أن رواية المروزى: أَمهق ليس بالأَبيض)
مقلوبة: على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذى ليس بياضه فى
الغاية ولا سُمْرته ولا حمرته. فقد نُقل عن رُؤْبة أَن المَهَق (٢) خُضْرة الماء فهذا التوجيه
على تقدير ثبوت الرواية وقد جاء فى عدة طرق أنه صلى الله عليه وسلم كان أبيض.
٠٠٠
الرابع : نقل القاضى عن أحمد بن أبى سليمان صاحب سحْنُون رحمهما الله تعالى أن
من قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أسود . يُقْتل . انتهى.
قال بعضهم : وهذا يقتضى أن مجرد الكذب عليه فى صفة من صفاته كُفْر يوجب
القتل . وليس كذلك ، بل لابد من ضَمِيمة ما تشعر بنقص كما فى مسألتنا هذه فإِن
السواد مَفْضول .
٠٠
الخامس: فى بيان غريب ما سبق: الأَزْهَر : الأَبيض المستنير المشرق وهو أحسن
الألوان أى ليس بالشديد البياض .
الآدم : الشديد السمرة .
(١) ط : أو الآدم.
(٢) ص ت م : أن الأمهق. وما أثبته من ط .
- ٢٠ -