النص المفهرس

صفحات 561-580

قال النووى : معناه : خازن ما عندى أقسم ما أُمرت بقسمته على حسب ما أُمرت
به والأُمور كلها بمشيئة الله تعالى .
((الخاشع)) : والخشوع فى اللغة: السكون. قال الأزهرى: التخشع: التذلل، وفى المحكم: خشع
الرجل : رَمّى ببصره إلى الأَرض، وعرَّفه أَهلُ التصوف بأَنه الانقياد للحق . وقال بعضهم:
هو قيام القلب بين يدى الرب بهَمِّ مجموع. وقال الحسن : الخشوع: الخوف الدائم
الملازم للقلب. وقال الجُنَيْد: هو تذلل القلوب لعلام الغيوب . وقال محمد بن على الترمذى:
الخاشع: مَن خمدت نيران شهواته(١) وسكن دخان صدره وأَشرقَ نور التعظيم من قلبه، فماتت
شهواته وحبى قلبُه فخشعت جوارحه . قال القُشَيْرىّ: واتفقوا على أن محل الخشوع القلب.
وهو قريب من التواضع .
الخاضع : فى الصحاح : الخضوع : التطامن والتواضع . وقال الأزهرى : الخضوع
قريب من الخشوع ، إِلا أَن الخشوع فى البدن والصوت والبصر ، والخضوع فى الأعناق.
((الخافض)): أَى خافض الجناح ، اسم فاعل من الخفض وهو التواضع ولين الجانب .
قال تعالى: ((واخفض جناحك لمن اتَّبعك من المؤمنين (٢))) أَى تواضع لضعفائهم وفقرالهم
وطِبْ نفسا عن أَغنيائهم .
أَو الذى يخفض الجبابرة بسَطْوته ويكسر الأَكاسرة ببأسه(٣).
وهو من أسمائه تعالى. ومعناه: دافع البلايا ورافع الرزايا، أَو الذى يخفض الأشقياء
بالإبعاد ويرفع الأتقياء بالإِسعاد .
((الخالص)): النقىّ من الدنس .
((الخبير)): أَخذه ((ياد)) من قوله تعالى: ((فاسْأَلْ به خبيرا)) قال القاضى بكر بن العلاء:
المأمور بالسؤال غير النبى صلى الله عليه وسلم. والمسئول الخبير : هو النبى صلى الله عليه
وسلم . قال : وهو ما سماه الله تعالى به من أسمائه، ومعناه فى حقه تعالى : المطَّلع بتكنه الشىء،
العالم بحقيقته. وقيل المخبر . والنبى صلى الله عليه وسلم خبير بالوجهين؛ لأنه عالم لغاية
-
(١) ص ت م : شهوته .
(٢) سورة الشعراء ٢١٥.
(٣) ص ت م : بثباته .
- ٥٦٠ -
:

من العلم بما علمه الله تعالى من مكنون علمه وعظيم معرفته ، ولأنه مُخْبر لأمته بما أذن الله له
فى إعلامهم به . والفرق بينه وبين العليم والشهيد يأتى فى تعريف الشهيد :
((خطيب النبيين)): فى حديث الشفاعة: ((كنت إِمام النبيين وخطيبهم(١) )) أَى مقدَّمهم
وصاحب الكلام دونهم والخطيب الحسن الخطبة ، وهى الكلام المنثور المسجع الذى
يلقى على المنبر واشتقاقها من الخَطْب وهو الشأن ، لأَن العرب إِذا دهمهم أمر اجتمعوا له
وخطبت ألسنتهم فيه ، أَو من المخاطبة لأَّنه يخاطب فيه بالأَّمر والنهى ، أَو من الأُخْطَب
وهو ذو الألوان من كل شئْ لأنها تشتمل على فنون الكلام .
((خطيب الأُمم)) .
((خطيب الوافدين على الله تعالى)): ذكرهما (ط) والأمم جمع أُمة والوافدين جمع وافد .
((الخليل)).
((خليل الرحمن)): ذكرهما ((خا) ويأُنى الكلام على معنى الخُلَّة قريبا .
((خليل الله)) : روى أحمد وغيره عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال (( لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وإن صاحبكم خليل الله))(٢)
والخليل : فعيل بمعنى فاعل ، وهو من الخُلة وهى الصداقة والمحبة التى تخلَّلت القلب
فصارت خلاله . قال بعضهم :
قد تَخَلَّلْت مَسْلكَ الرُّوح متِّى ولذا سُمِّى الخليل خليـ
وإذا ما سكتُّ كنتُ العَلِيلاً
فإِذا ما نطقت كنت حديثى
وهذا صحيح بالنسبة إلى ما فى قلب النبي صلى الله عليه وسلم من حب الله تعالى .
وأما إِطلاقه فى حق البارئ تعالى فعلى سبيل المقابلة . وقيل : الخُلَّة أَصلها الاصطفاء
وسمى بذلك لأَّنه يوالى ويعادى فى الله تعالى . وخلة الله تعالى له نصره وجعله خَيْر خلقه
وقيل هو مشتق من الخَلَّة بفتح المعجمة وهى الحاجة وسمى بذلك لانقطاعه إلى ربه
وقَصْر حاجته عليه .
قال الإِمام الواحدى : والقول الأول هو المختار ، لأن الله تعالى خليل محمد ومحمد
(١) أخرجه التر مذى فى صحيحه ٢٨٢/٢.
(٢) مسند أحمد ٤٦٢/١.
- ٥٦١ -
٧١ - سبل الهدى والرشاد

خليل الله ، ولا يجوز أن يقال: الله تعالى خليل محمد من الخَلَّة التى هى الحاجة .
تنبيه :
الخلَّة : أَعلى وأفضل من المحبة . قال ابن القيِّم : وأَما ما يظنه بعض الغالطين من أن
المحبة أكمل من الخلَّة، وأَن إِبراهيم خليل الله، ومحمد حبيب الله، فمن جهْلِهِ بأَن المحبة
عاقة والخُلَّة خاصة ، وهى نهاية المحبة . قال : وقد أَخبر النبى صلى الله عليه وسلم أَن الله
تعالى اتّخذه خليلا ، ونفى أن يكون له خليل غير ربّه ، مع إخباره بحبّه لعائشة ولأَّبيها
ولعمر بن الخطاب وغيرهم . وأيضا : فإن الله تعالى يحب التوّابين ويحب المتطهرين
ويحب الصابرين ، وخلته خاصة بالخليلين . وبسط الكلام على ذلك . ثم قال : وإِنما هى
من قِلَّة العلم والفهم عن الله تعالى ورسوله .
وقال الزركشى فى شرح البُرْدة : زعم بعضهم أَن المحبة أَفضل من الخُلَّة ، وقال :
محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله . وضعف بأَن الخلة خاصة ، وهى توحيد المحب
والمحبة عامة، قال الله تعالى: ((إِن الله يحبُّ الثَّوابين(١) )) قال وقد صيح أَن الله تعالى
أنَّخذ نبينا خليلا كما اتخذ إِبراهيم خليلا .
((الخليفة)): أَى الذى يَخْلف غيره وينوب عنه والهاء فيه للمبالغة وسمى بذلك. وكذا آدم
وغيره لأَن الله تعالى استخلفه على عمارة الأَرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ
أوامره فيهم ، لا لحاجة منه تعالى إلى ذلك بل لقُصور المستخلَف عليهم عن قبول فيضه
وتلقى أمره بغير واسطة .
((خليفة الله)): ذكره ((د)) فى أحاديث الإِسراء فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجىء جاء
وحيّاه الله من أَخ ومن خليفة .
وقد ورد إِطلاق الخليفة على الله تعالى فى حديث: ((اللهم أنت الصاحبُ فى السفرَ والخليفة
فى الأهل (٢))) فهو مما سماه الله تعالى به من أسمائه. قال ((د)) ومعناه يرجع إلى معنى الوكيل
والباقى والآخر ، لأَن الخلافة عمل بعد ذهاب المستخلَف ، والبارئ تعالى أَخير بعد كل أَحد
بدوام الوجود .
(١) سورة البقرة ٢٢٢.
(٢) أخرجه أحمد فى مسنده ١٤٤/٢، ١٥٠.
- ٥٦٢ -

قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومعناه فى حقه صلى الله عليه وسلم : أنه خليفة الله فى
الأَرض فى تنفيذ أحكامه فيما بين خَلْقه ، فهو قريب من معنى الوكيل ، ويصح أن يكون
بمعنى الباقى دينُه وشرعه لأَّنه خلف الأديان كلها ولا ينسخ ، بمعنى الآخِرِ لأَنّه خاتم
الأنبياء .
((الخير)): بالمثناة التحتية الفضل والنفع، وسمى به لأَّنه حصل بوجوده لأُمته خير
كثير، أَو الفاضل يقال رجل خَيْرِ كعَدْل وخيرٌّ ككيِّس أَى فاضل ويجوز أن يكون(١)
وامرأة خيرة وخيرة الناس بالهاء إِن أُريد الوصف ، فإِن أُريد التفضيل عكس ذلك فيقال
كما فى القاموس : فلان خيرة الناس وفلانة خيرهم بتركها .
قال الشيخ عبد الباسط رحمه الله تعالى وقد ألغزت فى ذلك فقلت :
أَيا خَيْرِ الأَنَام بقيتَ ما اسمٌ يؤنَّث إِن أَتَى وصْف المذكَّرْ
يذكَّر مثل ما فى العَدّ يُذْكَرْ
وإِن هو للمؤنث جاء وَصْفا
ثم أَجبت عنه لما(٢) لم يُجَبْ عنه فقلت :
لقد أَبْدَعْتُ فى تَرْصيف لُغْزِ رقيق النظم موزون محرَّرْ
بأَفْعَل من بناء الخير يُذْكَرْ
وهاك جوابه إِن رُمْت وصفا
فقل يا صاح خَيْرِ الناس هند وأَحْمد خِيرة والعكس مُنْكَرْ
أَو هو ذو الخير ، أَى صاحب الفضل والإِحسان، قال تعالى ( أُذنُ خير لكم(٣)) بتنوين
أُذن ورفع خير على أنه صفة أُذن، أَو خبر بعد خبر ، كما قرأ به مجاهد وزيد بن على
وأبو بكر عن عاصم .
وحكى الإمام الخطَّبى عن بعض مشايخه أنه كان يَفْرق بينه وبين الفضل بأن باب
الخَيْرية متعدٍّ وبأَن الأفضلية قاصر كما يقال : الحرُّ الهاشمى أَفضل من العبد الحبشى
مثلا . وقد يكون العبد الحبشى خيرا منه لكثرة طاعته ومنفعته للناس .
(١) هنا بياض فى ط .
(٢) ص : ما لم يجب .
(٣) سورة التوبة ٦١.
- ٥٦٣ -

1
((خير الأنبياء))(١) : أَى أَفضلهم قال الجوهرى: يقال رجل خير أَى فاضل . ولا يقال
أَخْيَر لأَن فيه معنى التفضيل حذفت منه الهمزة ، كما حذفت من أَشَرّ غالبًا لكثرة الاستعمال
ورفضوا أَخْير وأَشَرّ إِلا فيما ندر كقوله :
١
بلال خير الناس وابن الأخير (٢)
خِيرة الله : بكسر الخاء وسكون التحتية وبوزن عِنَبة المختار قال الجوهرى : يقال
محمد خِيّرة الله فى خلقه وخيرة الله بالتسكين أى مختاره ومصطفاه ، أَو بفتح الخاء مع
سكون التحتية ومعناه أفضل الناس وأكثرهم خيرا .
((خير البرية)): وهى الخَلْق .
((خير الناس)).
ذكرهما ((خا))
۔
٦
((خير العاملين)).
(( خَيْر خلق الله)).
ذكرهما (( د)) وذلك معلوم من الأحاديث والآثار المشهورة ومعناهما واحد ولهذا مزيد
:
بيان فى الخصائص .
والخَلْقِ مصدر فى الأصل بمعنى المخلوق وهو المبتدع المخترَع، بفتح الدال والراء
ويتناول غيرهم .
((خير هذه الأُمة)): أَخذه ((د)) مما رواه البخارى عن سعيد بن جُبَيْر قال: قال لى ابن
عباس : هل تزوجت؟ قلت لا، قال: تزوّج فخير هذه الأُمة أكثرها نساءً (٣) )) يعنى النبى
صلى الله عليه وسلم ولهذا مزيد بيان فى أبواب نكاحه .
(١) ص : خير الأنبياء جاها، أى من أفضلهم.
(٢) البيت من شواهد الأشمونى / فى باب أفعل التفضيل وهو فى حاشية الخضرى على شرح ابن عقيل ٥٤/٢
( ط الأميرية) وهو لرؤبة بن العجاج فى مدح بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى.
(٣) صحيح البخارى ١٩٨/٣ (كتاب النكاح باب كثرة النساء).
- ٥٦٤ -

حرف الدال المهملة
((دار الحكمة)): أَخذه الشيخ رحمه الله تعالى من حديث علىّ أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال : ((أَنا دار الحكمة وعلىّ بابها)).
رواه الحاكم فى المستدرك(١) وصححه . وادعى ابن الجوزى أنه موضوع . وتعقبه
الشيخ رحمه الله تعالى فى النكت وفى اللآلى. قال الحافظان العلائى وابن حجر : والصواب
أنه حسن لا صحيح ولا موضوع. وقد بسطت الكلام عليه فى كتاب (( الفوائد المجموعة
فى بيان الأحاديث الموضوعة )).
((الداعى إلى الله)): روى الشيخان عن جابر رضى الله تعالى عنه أن الملائكة جاءت إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا : اضربوا له مثلا . فقالوا: مثله كمثل رجل
بنى دارا فعمل فيها مأدبة وبعث داعيًا فمن أَجاب الداعى دخل الدار وأَكل من المأدبة
ومن لم يجب الداعى لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا: أَوّلوها له يَفْقهها. فقالوا :
الدارُ الجنة والداعى محمد ، فمن أطاع محمدا فقد أَطاع الله ، ومن عصى محمدا فقد
عصى الله))(٢).
والمأُدُبة بضم الدال المهملة وفتحها أى مدعاة إلى الطعام . وفى الشرح : الداعى من
الدعاء وهو النداء وهو أخص منه لأَّنه لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو : يا فلان
أَى المنادى .
وسمى به صلى الله عليه وسلم لأَّنه يدعو الناس إلى طاعة لله تعالى ويحثهم عليها قال
تعالى: (وداعيًا إلى اللهِ(٣)) أَى إلى توحيده وعبادته ((بإِذنه)) أَى بتيسيره وتسهيله،
فاستعير الإذن لذلك لترتّبها عليه ، لأَن الدخول فى حق الرسول متعذر متعسر فإذا وجد
الإِذن سَهُل وتيسر. وفى ذلك إيذان بصعوبة ما حمله من التبليغ ودعاء أهل الشرك إلى التوحيد
وهو أمر فى غاية الصعوبة وإيماء إلى تسهيل ذلك وتيسيره عليه بمعونة الله تعالى :
(١) الذى فى المستدرك الحاكم ١٢٦/٣: ((أنا مدينة العلم))، وقد عكس المؤلف رواية حديث الترمذى ((أنا دار
الحكمة)) فأتى برواية الحاكم ووضعها موضعها ((فى مدينة العلم)).
(٢) صحيح البخارى ٢١٠/٤ (كتاب الاعتصام) ولم أجده فى صحيح مسلم .
(٣) سورة الأحزاب ٤٦.
- ٥٦٥ -
٠

أَو الراغب(١) المستغيث إلى الله تعالى فيما عنده من الخير اسم فاعل من الدعاء وهو
الطلب والاستغاثة بتضرّع ورغبة .
-
تنبيه : وصف الله تعالى نفسه بالدعاء فى قوله تعالى: ( والله يَدْعو إلى دارِ السَّلام(٢))
فهو مما سمَّاه به من أسمائه تعالى .
((الدامغ)): فى حديث على - رضى الله تعالى عنه - فى كيفية الصلاة على النبى صلى الله
عليه وسلم وفيه: ((دامغ جَيْشات الأَبَاطيل)) ويأتى بتمامه فى أَبواب الصلاة عليه .
وسمى صلى الله عليه وسلم به لأَّنه دمَع الباطل بالحق فإذا هو زاهق (٣)، وكسر جيوش
الشرك بسيف حجته الماحق . والجيشات جمع جَيْشة بمعنى المرة من جاش إذا ارتفع ، وهو
من دِمَغْتُه إِذا أَصبت دِمَاغه ، والدماغ مَقْتل إِذا أُصيب صاحبه هلك .
.. ((الدانى)): اسم فاعل من الدنوّ وهو القُرْب، قال تعالى: ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّ(٤)) ولهذا مزيـ
بيان فى تفسير أول سورة النجم من أبواب المعراج .
((الدعوة)): كلمة التوحيد. أَى صاحب الدعوة أَى قول: ((لا إله إلا الله)) أَو الإِعلام
وسمى به لأَّنه أَعلَم الناسَ أَى دلَّهم على طريق الهداية ، أَو بمعنى المدعوّ به على إطلاق المصدر
على اسم المفعول ، وتقدم بسط ذلك فى أول الكتاب .
((دعوة إِبراهيم)): قال صلى الله عليه وسلم: ((أَنا دعوة أبى إبراهيم)). وتقدم الكلام على
ذلك .
((دعوة النبيّين))
((دليل الخير))(٥) : الدليل : الهادى(٦).
((دَهْتَم)): بمثناة فوقية وزن جعفر: السّهْل الخلق والحسن الخلق .
حرف الذال المعجمة
((الذاكر)): اسم فاعل من الذكر وهو تمجيد الرّبّ تعالى وتقديسه وتسبيحه قال تعالى :
(١) ص ت م: والداعى المستغيث.
(٣) ص ت م : زهوق .
(٥) ص : دعوة الخير .
(٢) سورة يونس ٢٥.
(٤) سورة النجم ٨ .
(٦) ص : دعوة الهادى.
- ٥٦٦ -
بـ

( واذكر ربَّك فى نفسك تَضُرُّعًا وخِيفةً ودُونَ الجَهْر من القَوْل بالغدوِّ والآصال ولا تگن من
الغافلين(١) ) .
قال الإِمام الرازِىّ : والمعنى أنه يجب أن يكون الذِّكر حاصلا فى كل وقت وحين ،
وأن الذكر القلىّ تجب إِدامته لقوله تعالى: ( ولا تكن من الغافلين ) وأنه لا ينبغى أن
يغفل عن استحضار جلال الله وكبريائه لحظة واحدة حسبما تطيقه القُوَى الإِنسانية وتتحمَّله
الطاقة البشرية ، ولا شك أنه عليه الصلاة والسلام آنَّس (٢) الخَلْقِ بذلك وأَوْلاهم به وأحقّهم
بالاختصاص بدرجات الكمال والاستغراق فى مشاهدة الجلال ، فلذا سمّى بذلك .
((الدُّخْر)): بضم الذال وسكون الخاء المعجمة الذخيرة يقال ذَخَرْتُ الشئُ أَذْخَرَه إِذا أَعدَدْته
للعُقْبِىَ .
الذِّكْر - بسكون الكاف: القوى الشجاع الأَبى، والثناء والشرف قال ((ع د)) لأَّنه
شريف فى نفسه مشرِّف لغيره(٣) يُخْبر عنه به فاجتمعت له وجوه الذِّكْر الثلاثة : هو شرف
هذه الأُمة قال الله تعالى: ( قد أَنْزَلَ اللهُ إليكُمْ ذِكْرًا رسولًا(٤) ) قال جماعة : هو محمد
صلى الله عليه وسلم . وقيل: جبريل . فرسولاً عليهما حال أَو بدَل من ذِكْر. وقيل: القرآن.
فرسولا بدَلٌ من ذِكْر بتقدير مضاف ، يعنى: ((ذِكْرًا رسولا )) أَى صاحب ذكر . أَو نعت
لذا المقدّر .
وقال مجاهد فى قوله تعالى : ( أَلاَ بذِكْر الله تطمئنُّ القُلوب(٥) ) إِنه محمد صلى الله
عليه وسلم وأصحابه .
((الذكَّار)): أَخذه الشيخ - رحمه الله تعالى - من الحديث السابق فى الأوّه: ((واجعلنى لك
ذَكَّارا)) وفعَّالا للمبالغة أَى كثير الذكر، وكثرة ذكره لربه ودعواته فى يقظته ومنامه
وحركاته وسكناته وقيامه وقعوده وكل أحواله معلوم مشهور . روى ابن ماجه عن عائشة
- رضى الله تعالى عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَذْكر الله على كل أحيانه (٦).
(١) سورة الأعراف ٢٠٥ .
(٣) ط : مشرف غيره.
(٢) ت م : أمر الخلق .
(٤) سورة الطلاق ١٠، ١١ .
(٥) سورة الرعد ٢٨ .
(٦) سنن ابن ماجة حديث رقم ٣٠٢ (كتاب الطهارة باب ذكر الله عز وجل على الخلاء).
- ٥٦٧ -

((ذِكْر الله)).
((الذَّكَر)): بفتحتين: الجليل الخطير. ومنه الحديث: ((القرآن ذكَر فذكِّرُوه)).
قال فى النهاية : أَى جليل خطير فأَحِلُّوه .
ذو التاج: أَى صاحبه وهو العمامة ، لأنها تاج العرب ، وكان له صلى الله عليه وسلم
عمامة يلبسها كما سيأتى بيان ذلك فى أَبواب لِبَاسه .
((ذو الجهاد )): أَى صاحبه، وهو مأخوذ من الجَهْد بفتح الجيم يعنى التعب والمشقة ؟
وبضمها الطاقة . فالمجاهد فى سبيل الله هو البالغ غاية ما يكون من إتعاب نفسه فى ذات
الله تعالى وإِعلاء كلمته التى جعلها طريقا إلى جنته ووراء ذلك جهاد القَلْب، وهو دَفع
الشيطان ونَهْى النفس عن الهوى ، وجهاد اليد واللسان ، وهو الأمر بالمعروف والنهى عن
المنكَر .
وقال الأُستاذ أَبو على الدقَّق - رحمه الله تعالى: من زيَّن ظاهره بالمجاهدة حسِّن الله
سرائره بالمشاهَدة .
وقال القشيرىّ : أَصل المجاهدة ومِلاكها : فَطْم النفس عن المألوفات وحَمْلها على خِلافُ
هواها فى سائر الأَوقات .
!
((ذو الحَطِيمِ)): بفتح الحاء وهو الحِجْرِ المُخْرَج من البيت على الأصح كما قاله البرماوى.
وقيل: هو مابين الرُّكْنين والباب. وسمى حَطِما لأَّن البيت رُفِع وتُرِك، أَو لازدحام الناس
فيه وحَطْم بعضهم بعضا ، أَو لأَن العرب كانت تَطْرح فيهِ ما طافت به من الثياب فَتَبْقى
حتى تنحطم أَى تَبْلَى بطول الزمان ، أَو لأَنه يَحْطم الذنوب أَى يُذْهبها ، سمِّى بذلك
صلى الله عليه وسلم كما فى الكتب السالفة لأَّنه أنقذه من أيدى المشركين وأخرج ما كان فيه
من الأَصنام وجعله محلاً لعبادة الملِك العلَّام .
((ذو الحوض المورود)): يأتى الكلام عليه فى أبواب حَشْره صلى الله عليه وسلم .
((ذو الخُلق العظيم)): بضم الخاء واللام ويأتى الكلام عليه فى باب حُسن خُلقه صلى الله
عليه وسلم .
- ٥٦٨ -

(( ذو السيف)): هو من أسمائه فى الكتب السالفة، وكان له صلى الله عليه وسلم عِدّة
أَسياف. كما سيأتى بيانها فى باب آلات حروبه إن شاء الله .
(( ذو السّكينة)): أَى صاحبها وهى بفتح السين وتخفيف الكاف فَعِيلة من السكون وهو
الوقار والتأَنىّ فى الحركة . وقال الصغانى(١): بكسر السين وتشديد الكاف وهى الرحمة .
قال تعالى : ( فَأَنْزَل اللهُ سكِينته على رسوله وعلى المؤمنين (٢) )
(( ذو الصراط المستقيم)).
(( ذو طَيْبَة)): أَى صاحب المدينة الشريفة، سميت بذلك لطِيبها (٢) لساكنيها(٣) لأَّمْنهم
ودعَتهم ، أَو لخلوصها من الشِّرك .
(( ذو العزة)).
((ذو العَطَايا)): جمع عطية وهى الوهبة (٤) .
((ذو الفتوح)): جمع فتح وهو النصر على الأعداء قال تعالى: ( إِنَّا فَتْحنا لك فتحاً
مُبِينًا)(٥) وهو فتح مكة أَو الحُدَيْبيَة، وعبّر بالماضى وإن كان الفتح لم يقع بعدُ لأنه كان
مُتحقّق الوقوع نزِّل منزلة الواقع .
((ذو الفضل)) : أَى الإِحسان .
(( ذو المدينة)): وهى طَيْبة شرَّفها الله تعالى وعظَّمها.
(( ذو المعْجِزَات)) : وسيأتى الكلام عليها .
(( ذو القَضِيب)): أَى السيف الدقيق. وجاء فى الإنجيل فى صفته صلى الله عليه وسلم:
(( معه قَضِيب من حديد يقاتِل به )) .
(( ذو القوة)): قال تعالى: ( إِنَّه لَقَوْلُ رسولٍ كريمٍ ذى قُوّةٍ عند ذِى العَرْش مَكينٍ(٦)
أحد القولين ، ونقله القاضى عن الجمهور : أنه محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : جبريل
(١) ص : وقال الخطابي .
(٢) سورة الفتح ٢٦، وفى الأصل: ((هو الذى أنزل السكينة على رسوله وعلى المؤمنين))، وهو تحريف.
(٣) ص : بساكنها .
(٤) فى الأصل زيادة : لطيبها، ولعلها مقحمة .
(٦) سورة التكوير ١٩ - ٢١.
(٥) سورة الفتح ١ .
- ٥٦٩ -
٧٢ - سبل الهدى والرشاد

----
أ
قال القاضى ؛ وهو مما سمَّاه الله تعالى به من أسمائه . ولهذا مزيد بيان فى باب شجاعته
صلى الله عليه وسلم .
(( ذو المقام المحمود )): سيأتى الكلام عليه فى أبواب الشفاعة.
((ذو المِيسم)): بكسر الميم وسكون التحتية، وهو فى الأصل المِكْواة والمراد به هنا العَلامة
أَو الجمال والحسن ، أَى ذو حُسْن وجمال .
((ذو الهِرَاوة)): بكسر الهاء: العصا. وفى حديث سَطِيح: ((وخرج صاحب الهِرَاوة ))
قال ابن الأثير : أَراد النبيّ صلى الله عليه وسلم ، لأَّنه كان يمسك القضيب كثيرا وكان
يُمْشَى بين يديه بالعصا وتُركز له فيصلِّ إِليها. وسيأتى لهذا تتمة فى صاحب الهراوة .
((ذو الوسيلة)): وهى درجة فى الجنة كما فى صحيح مسلم، وأصل الوسيلة القرب من الله
والمنزلة عنده. وسيأتى الكلام على ذلك فى الخصائص وفى شفاعته صلى الله عليه وسلم .
فائدة :
((ذو )) لا تضاف إِلا إِلى مُظْهَر خلافًا للمبرّد حيث جوّز إضافتها إلى ضمير المتكلم فتقول
ذِىّ أَى صاحبى. كما تقول فىّ. قال السُّهَيْلى: والإِضافة بها أَشرف من الإضافة بصاحب
لأَنه يضاف بها إلى التابع مثل ذو مال وصاحب تضاف بها إلى المتبوع مثل : أبو هريرة
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يقال: النبى صاحب أبى هريرة . إلا على جهة مّا .
ومن ثم (١) لما كان ذكر يونس عليه الصلاة والسلام فى سورة الأنبياء فى موضع الثناء
عليه والمدح له قال تعالى : ( وذا الُّونِ (٢)) فأَى بـ (ذا)(٣) الدالة على التشريف وأضيفت
إلى لفظ النُّون الذى هو أشرف من لفظ الحوت ، لأَنه وإن كان بمعناه إلا أنه ذکِر دونه فى
حروف التهجِّى وأوائل السور على جهة القسم زيادة فى التشريف ومبالغة فى التعظيم ، ولما لم
يكن المقصود من ذكره فى سورة (ن) ذلك قال تعالى: (( ولا تَكُنْ كصاحِب الحوت إِذْ نادَى
وهو مَكْظُومٌ(٤) )) .
(١) ص : ولهذا لما كان.
(٣) ص: فأتى بذى. وفى باقى النسخ ((بذو)).
(٤) سورة القلم ٤٨ .
(٢) سورة الأنبياء ٨٧ .
- ٥٧٠ -

حرف الراء
((الراجى)): اسم فاعل من الرجاء ضد الخوف، وهو تعلق القلب بمحبوب سيحصل .
وقيل : الثقة بالجود من الكريم الموجود . وقيل : سرور الفؤاد بحسن الميعاد ، وفرَّق
بعضهم بينه وبين التمنّى بأنه يصاحب الكسّل ولا يُسلك معه طريق الجد والاجتهاد ،
والرجاء بخلافه ، وبأَن الرجاء يختص بالممكن والتمنى يستعمل فيه وفى المُحَال لأَن ماهية
التمنى محبّة حصول الشئ سواء كانت مع انتظار وترقُّب أم لا ، وتختص به ليت نحو :
ليت الشباب يعود . والترجى ارتقاب ما لا يوثق بحصوله مع إمكانه ، وتختص به
(( لَعَلّ)) فى المحبوب نحو لعل العدو يموت .
(( الراضِع)): وفى ذكر مثله نظر .
((الراضى)): أَخذه ((د)) من قوله تعالى: ( ولسوف يُعْطيك ربِّك فترضى(١) ) وهو القانع
بما أُعطى ، اسم فاعل من الرضا ورضا العبد عن الرب أن لا يكره ما يجرى به قضاؤه ،
ورضا الرب عن العبد أن يراه مؤتمرا بأوامره منتهيا عن نواهيه .
روى مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم تلا قوله تعالى فى إبراهيم: (ربِّ إِنَّهن أَضْلَلْن كثيرًا من الناس فمن تَبِعنى فإنه
منىٌّ ومن عَصانى فإِنك غفورٌ رَحِيمٍ (٢) ) وقول عيسى: ( إِنْ تعذِّبهم فإِهم عِبَادُك(٣) ) الآية.
فرفع يديه وقال: (( اللهم أُمتى أُمتى ، وبكى ، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد
فقل : إِنا سنرضيك فى أُمتك ولا نسوؤك (٤))).
قال (( د)) وهذا الحديث هو تفسير الآية.
((الراغب)): اسم فاعل من رغب إِليه كسمع رغَّبًا محركًا ورَغبا بالفتح وقد تضم ورَغْبَاء
كصحراء ورُغُوبا ورُغْبَانا ورُغْبة بالضم ويحرَّك: إذا ابتهل وتضرع أَو سأَل وقد يعدَّى
بفى. ومعناه الإرادة والحرص على الشئ. وأَصل الرغبة: الاتساع، حوضٌ رغيب أى واسع
(١) سورة الضحى ) .
. (٣) سورة المائدة ١١٨.
(٢) سورة إبراهيم ٣٦.
(٤) صحيح مسلم كتاب الإيمان حديث رقم ٣٤٦ .
- ٥٧١ -
-

والرغبة كثرة العطاء قال الله تعالى: (وإلى ربِّك فارْغُبْ)(١) قال ابن مسعود : أَى فاجعل
رغبتك إِليه دون مَنْ سواه . وقال ابن عباس : إِذا فرغت صلاتك وتشهّدك فانصب إِلى
ربك وسَلْه حاجتك. وقال: تضرَّع إليه راهبًا من النار راغبا فى الجنة. وقرأً ابن أَبِى عَبْلة !:
فَرغِّب من الترغيب والاسم منه الرَّغَب .
(( الرافع)): الذى رفع به قَدْر أُمته وشرّفوا باتباع ملته، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه
الذى يرفع المؤمنين بالإِسعاد ويخفض الكافرين بالإبعاد . .
((راكب البراق)): ذكره ( د)) وسيأتى الكلام عليه فى باب الإِسراء.
(( راكب البعير)).
((راكب الجمل)): قال ((د)): ورد فى كتاب نبوة شَعْيا(٢) - وهو ذو الكفل - أنه قال:
قيل لى: قم نَظَّارا فانظر ما ترى فأَخبرْ عنه. فقلت: رأَيت راكبين مُقْبلين أحدهما على
حمار والآخر على جمل ، فنزل يقول أحدهما لصاحبه سقطت بابل وأَصنامها (٣). قال :
فراكب الحمار عيسى وراكب الجمل محمد صلى الله عليهما وسلم ؛ لأَن مُلْك بابل إِنما ذهب
بنبوّتِه وسيفِه على يد أصحابه كما وعدهم به . قال الشيخ - رحمه الله تعالى : ولهذا قال
النجاشىّ لما جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به: أَشهد أَن بشارة موسى
براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل .
قال ابن عساكر : إن قيل لِمَ خُصَّ بركوب الجمل ؟ وقد كان يركب الفرس والحمار.
فالجواب : أَن المعنى به أَنه من العرب لامن غيرهم ، لأَن الجمل مَرْكب للعرب يختص
بهم لا يُنسب إلى غيرهم من الأُمم .
(( راكب الناقة)) : وهو من أسمائه صلى الله عليه وسلم .
((راكب النَّجيب)).
((الرَّجِل)): بفتح الراء وكسر الجيم وفتحها أيضا: أَى رَجْلِ الشَّعر أَى كأَّنه مَشِيط (٤)
(١) سورة الشرح ٨.
(٢) ص: شعيبه، محرفة، ويقال فيه: سعياً، قال فى القاموس: وسعياً بن أمصيا فى من أنبياء بنى إسرائيل بعث
بعد موسى بشر بعيسى . قال ابن عباد هو آخر نى من بنى إسرائيل . والشين لغة فيه .
(٣) الوفا ٦٦/١ وفيه: سقطت بابل وأصنامها المنجرة.
(٤) ص : كأنه سبط .
- ٥٧٢ -

وليس بالسَّبْط ولا الجَعْد، أى ليس بالبيِّن السُّبوطة ولا الجُعُودة ، بل بَيْنهما . ولهذا
مزيد بيان فى صفاته صلى الله عليه وسلم .
((الرَّجِيح )): الزائد على غيره فى الفضل، فَعِيل بمعنى فاعل من الرُّجْحَان وهو الزيادة،
يقال رجَح الميزان يَرْجح بكسر الجيم وبفتحها رُجْحانا إِذا مالت إِحدى كِفَّتيه عن الأُخرى
لزيادة ما فيها .
((الرَّحْب الكف)): أَى واسعه أَو الكثير العطاء . قلت قد كان صلى الله عليه وسلم موصوفا
بهما .
((رحمة الأُمة)).
((رحمة العالمين)): قال تعالى (وما أَرْسَلْناك إِلا رَحْمةً للعالمين(١)) فهو صلى الله عليه وسلم
رحمة لجميع الخَلْق ، المؤمن بالهداية والمنافق بالأَّمان من القتل ، والكافر بتأخير العذاب
عنه .
قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله تعالى: زيَّن الله محمدا صلى الله عليه وسلم بزينة
الرحمة ، فكان كَوْنُه رحمةً وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخَلْقِ ، وحياته رَحْمة
وثماته رحمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((حياتى خَيْر لكم وماتى خير لكم))(٢) وكما
قال : إذا أراد الله رحمةً بأُّمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فَرطًا وسَلفا (٣).
الفَرط بفتح الفاء والراء: هو (٤) الذى يتقدم الواردين فيهيئ لهم ما يحتاجون إليه
((رَحْمَةِ مُهْدَاة)) .
روى الحاكم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إِنما أَنا رَحْمة مُهْداة)). ورواه الطبرانى بلفظ ((بُعْثت رحمةً مُهْدَاة))(٥) قال ابن
دِحْية: معناه أن الله تعالى بعثنى رحمةً للعِبَاد لا يريد لها عوضا ، لأَن المهدى، إِذا كانت
هدیته عن رحمة لا يريد لها عوضا .
(١) سورة الأنبياء ١٠٧.
(٢) أخرجه الحارث عن أنس وهو حديث ضعيف انظر الجامع الصغير ٥١٢/١ (ط محي الدين).
(٤) ط : وهو.
(٣) أخرجه مسلم فى صحيحه كتاب الفضائل حديث رقم ٢٤ .
(٥) ذكره السيوطى فى الجامع الصغير ٣٤٨/١ عن ابن سعد والحكيم عن أبى صالح مرسلا والحاكم عنه عن أبى هريرة ،
وهو صحيح .
- ٥٧٣ -

.. ((الرءوف الرحيم)): قال تعالى: (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عَنِتُم
حريصٌ عليكم بالمؤمنين رءوفٌ رَحِيم (١)).
قال الأستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى : أعطاه الله تعالى هذين الاسمين من
أسمائه. والرأفة شدة الرحمة وأَبْلغها. قال ابن دحية: خاصيتها أنها لدفع المكاره والشدائد ،
والرحمة طلب المحَابّ، ولهذا قدِّمت الرأفة عليها . والرحمة فى كلام العرب العطف
والإِشفاق والرأفة، وهو صحيح فى حقه صلى الله عليه وسلم إذ هو أَرحم الخلق وأَعْطَّفهم
وأَشفقهم وأرقُّهم قلبًا، وهى لهذا المعنى مُحَال فى حقه تبارك وتعالى فتؤوَّل بلازمها وهو
إرادة الخير لأهله ، وإعطاء مالا يستحقه العبد من المثوبة ، ودفع ما يستوجبه من العقوبة
((عا)) والفرق بين الرأفة والرحمة أَن الرأفة إِحسان مَبْدؤه شفقة المحسن والرحمة إِحسان
مبدؤه فاقة المحسَن إِليه . ولهذا مزيد بيان فى باب شفقته صلى الله عليه وسلم .
((الرسول)): يأتى الكلام عليه فى أبواب بعثته صلى الله عليه وسلم .
« رسول الله )).
رسول الرحمة . ورد فى الحديث السابق فى إِمام الخير ومعناه واضح لأنه أرسل للرحمة؟
كما تقدم .
((رسول الملاحم)): جمع ملحمة. بفتح الميم، وهو موضع القتال والحرب مأخوذة(٢) من
لُحْمة الثوب لاشتباك الناس فى الحرب واختلاطهم كاشتباك اللحمة بالسَّدَى . وقيل من
الَّلحْم لكثرة لحوم القتلى فى المعركة وسُمى بذلك لأنه أُرسل بالجهاد والسيف.
((الرّشِيد)): فعيل من الرُّشْد بضم الراء وسكون الشين وبفتحها أَو الثانى أَخص من الأَول؛
فإنه يقال فى الأُمور الدنيوية والأخروية ، والأَّوّل للأُخروية فقط ، وهو الاستقامة فى
الأُمور بمعنى راشد أى المستقيم. أَو بمعنى المرشِد أَى الهادى، قال تعالى: ((وإنك لتَهْدى
إلى صِرَاطٍ مُسْتقيمٍ)(٣) أَى تُرشد إلى الدين القيم، قال عمه أبو طالب : .
(١) سورة التوبة ١٢٨.
(٢) ص : مأخوذ .
(٣) سورة الشورى ٥٢.
- ٥٧٤ -

يوالى إِلها ليس عنه بغافِل(١)
حليم رشيد عادل غير طائش
وهو من أسمائه تعالى ، ومعناه الذى تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنّن السَّدَاد من غير
استشارة ولا إِرشاد أَو الذى أَرْشَد الخَلْق إلى مصالحهم .
((الرِّضا)).
((الرضوان)): أَى ذو الرضا أَو هو (٢) رِضا الله سبحانه وتعالى على عباده.
((رضوان الله)): بكسر الراء: الرضا. أَى رضا الله تعالى على عباده وقيل فى قوله تعالى:
(يَهْدى به الله من اتّبع رِضوانه )(٣) أَى اتبع رسوله .
((الرفيق)) : فَعِيل بمعنى مُفْعِل من الرفق وهو اللطف وكان صلى الله عليه وسلم منه بمكان .
((الرفيع الذِّكْر)). قال الله تعالى: (( ورفَعْنا لك ذِكْرَك))(٤) روى ابن حِبّان عن أبى سعيد
الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أَتانى جبريل فقال : إِن ربك يقول :
تدرى كيف رفعتُ ذكرك ، قال : الله أَعلم. قال : إِذا ذُكرتُ ذُكرتَ معى .
((عا )) ومعناه العلىّ أَو رفيع الدرجات على غيره أَو رفيع الذكر بمعنى مرفوعه أو رافع
هذه الأُمة بالإيمان بعد انخفاضهم بذل الكفر والعصيان فهو بمعنى الرافع ومن أسمائه
تعالى : الرفيع .
((رفيع الدرجات)): أَخذه ((ط)) من قوله تعالى: ( ورفَع بَعْضَكم فوق بعضِ دَرَجَاتٍ (٥)
والمراد به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال مجاهد : ورَفعه بما خصه به من بدائع
الفضل الذى لم يؤْتَه نبيّ قبله ، وسيأتى بيان ذلك فى الخصائص .
((الرقيب)): الذى يراقب الأشياء، ويحفظها: فَعِيل بمعنى فاعل من المراقبة وهى الحفظ،
يقال رقبت الشئ أرقبه إِذا رعيْته أَو العالِمِ .
قال بعض السادة : المراقبة علم العبد باطلاع الرب .
وهو من أسمائه تعالى ، ومعناه المطلع على الضمائر العالم بما فى السرائر .
(٢) ص: وهو رضوان الله.
(١) سبق ذكر هذا البيت فى هذا الجزء.
(٣) سورة المائدة ١٦ .
(٤) سورة الشرح ٤ .
(٥) سورة الأنعام ١٦٥، وفى الأصل: ((ورفع بعضهم فوق بعض درجات)) محرفة .
- ٥٧٥ -
-

((ركن المتواضعين)): وقع فى كتاب شَعْيا تسميته صلى الله عليه وسلم به كما تقدم فى
باب ذكره فى التوراة والإنجيل .
((الرجَّاب)): يقال للمبالغة من الرُّهْب بضم الراء وسكون الهاء وبفتحها، وهو الخوف
لا من الترَّب لأَن أَمثلة المبالغة لا تُبنى غالبا إلا من ثلاثى مجرَّد ، ولنهيه صلى الله عليه
وسلم عن الرهبانية فلا يَصِف بها نفسه، وفى الحديث: (( واجعلنى لك شَكَّارا لك رَهَّابا ))
رواه ابن ماجة(١)
((الرُّوح)): فى الأَصل: ما يقوم به الجسد وسمى به صلى الله عليه وسلم والقرآن وجبريل)
والرحمة والوحى ، لأَن كل واحد فيها حياة الخلق بالهداية بعد موتهم بالضلالة وكشف
العذاب عنهم كما يحيا الجسد بالروح. وقيل فى تفسير قوله تعالى (( يوم يقوم الروح))
إنه النبى صلى الله عليه وسلم . وقيل جبريل . وقيل غيره .
((روح الحق)).
((روح القدس)) ((د): وردا فى الإنجيل ومعنى روح القدس: الروح المقدسة أى الطاهرة
من الأدناس فيكون من باب إضافة الموصوف إِلى الصفة . والحق إما أن يراد به الله تعالى
وإضافة الروح إليه تشريف ، كما سمىّ عيسى روح الله . أو يراد به النبى صلى الله عليه.
وسلم وتكون الإضافة للبيان أَى روح هو الحق .
حرف الزاى
((الزاجر)): اسم فاعل من الرَّجْر وهو المنع والكف، وسمى به صلى الله عليه وسلم لأَنم،
ينهى عن معاصى الله تعالى ويزجر عنها ، قال الله تعالى: (( ويَنْهاهم عن المُنْكَرِ(٢))).
((الزاهر)): المشْرِق اللون المستنير الوجه، وفى قصص الكسائى: أَنْ الله تعالى قال لموسى
صلى الله عليه وسلم : إن محمدا هو النجم الزاهر .
((الزاهد)): وهو من أسمائه فى الكتب المتقدمة، والزهد خلاف الرغبة ، وقيل هو ترك
الحرام لأَن الحلال مباح ، وقيل الزهد فى الحرام واجب ، وفى الحلال فضيلة . وقيل
غير ذلك .
(١) سنن ابن ماجه حديث رقم ٣٨٣٠ (كتاب الدعاء باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم).
(٢) سورة الأعراف ١٥٧ .
- ٥٧٦ -
٠٦
٠

روى الترمذى عن أبى ذر - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((الزهادة فى الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة فى الدنيا أن
لا تكون بما فى يديك أوثق مما فى يد الله وأن تكون فى ثواب المصيبة إذا أنت أُصبت بها
أَرْغب فيها لو أنها بقيت لك(١))).
وسيأتى فى باب زُهْده صلى الله عليه وسلم ما فيه كفاية .
((الزاهى)): الحَسن المشرق أَو الظاهر أمره الواضح برهانه المرتفع بسمات الهداية والفتوة ،
المنزَّه عما لا يليق بمنصب النبوة .
((زعيم الأنبياء)): الزعيم : الكفيل المتحمل للأمور أَو الضامن لأمته بالفوز يوم النشور .
روى أبو داود بسند صحيح عن أبى أمامة - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: أَنا زعيمُ بَيْتٍ فى رَبَض الجنة لمن ترك الورَاءِ وهو مُحّق(٢).
الربَض بفتح الراء والباء الموحدة وآخره ضاد معجمة أَى أَرض الجنة ، تشبيه (٢)
بربَض المدينة وهو ما حولها .
((الزكى)): قال ((عا)): الطاهر المبارك من الزكاة وهى النمو والطهارة. وقال سَطِيح فى
وصفه صلى الله عليه وسلم كما تقدم فى باب المنامات: (( يَقْطعه - أَى مُلْك ذى يَزن -
نبِىُّ زكِىّ يأتيه الوحى من قِبَل العَلِىّ)).
وأخذه ((د)) من قوله تعالى: (كما أَرْسَلْنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم) (٤)
((ط )) وهو أَخذ غير صحيح فإِن الوصف(٥) من زكَّى مُزكِّى لا زكِىّ نعم الاسم المذكور
صحيح فى حقه صلى الله عليه وسلم ومعناه الطاهر يقال زكَّه أَى طهّره .
((زَلِف)): بفتح الزاى ككتف أى الزليف بإثبات المثناة التحتية بعد اللام: المتقدم القريب
سمى بذلك لتقدّمه على الأنبياء فضلا وشرفا ، أَو لتقربه من مولاه زُلْفى من الزَّلف وهو .
القرب والتقدم .
(١) صحيح الترمذى ٥٥/٢ (كتاب الزهد).
(٣) ط : تشبها .
(٥) ص : فإن الأخذ .
(٢) سنن أبي داود ١٨٧/٢ (( كتاب الأدب باب فى حسن الخلق)).
( ٤) سورة البقرة ١٥١ .
- ٥٧٧ -
٧٣ - سبل الهدى والرشاد

((الزَّمْزَى)): ((د)) هو منسوب إلى زمزم وهى سقاية الله تعالى لجده إسماعيل صلى الله عليها
وسلم فهو أَوْلى من نُسب إِليها .
((الزَّيْن)): الحسن الكامل خَلْقا وخُلقا، وهو فى اللغة ضد الشَّيْن.
((زَيْن من وافى القيامة)): ذكره القاضى وسيأتى فى حديث الضب فى المعجزات قوله
(( السلام عليك يا زَيْن من وافَى القيامة(١))).
حرف السين
((سابق العرب)): فى حديث أنس مرفوعا: ((السُّبَّاق أربعة أَنا سابق العرب، وصُهَيْب سابق
الروم ، وسَلْمان سابق الفُرْس وبلال سابق الحبشة (٢) )) وهو اسم فاعل من السَّبق وهو
التقدم ، وقد يستعار السبق لإِحراز الفضيلة، ومنه قوله تعالى: ( والسَّابِقُونَ السَّابِقُون(٣)).
ومعناه المخلص الذى سارع إلى طاعة مولاه وشق الفَيَافِى فى طلب رضاه . وقيل : الناس
على ثلاثة أقسام : رجل ابتكر الخير فى مبدأ أَمره وداوَم عليه فهو السابق . ورجل ابتكر
عُمْره بالذنب والغفلة ثم رجع بالتوبة فهو من أصحاب اليمين ورجل ابتكر الشر من مبدأ
أمره ثم لم يزَلْ عليه حتى مات فهو من أَصحاب الشمال .
أو السابق لفتح باب الجنة قبل الخَلْقِ .
((السابق بالخيرات)).
((الساجد)): الخاضع المطيع أخذه ((ط)) من قوله تعالى: ((ومن الليل فاسُجْد له (٤)
((
( وكُن من الساحِدين(٥) ) أَى - داوم على عبادتك وخضوعك معهم.
(سبيل الله): أَخذه ((د)) من قوله تعالى: (ويَصُدُّون عن سبيلِ الله (٦)) فى أحد القولين
أنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله السُّدى. ورواه ابن أبى حاتم ، ومعنى كونه
(١) حديث الضب هذا مشهور على الألسنة ولكنه غريب ضعيف، قال المزى: لا يصح إسناداً ولا متنا ، وهو
مطعون فيه وقيل إنه موضوع. انظر شرح المواهب ١٤٨/٤ ، ١٤٩.
(٢) الجامع الصغير للسيوطى ٣٦٣/١ وقال: أخرجه الحاكم عن أنس، وهو حديث حسن، وقال ابن أبى حاتم
فى علل الحديث ٣٥٣/٢ : سمعت أبى وأبا زرعة جميعاً يقولان هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد .
(٣) سورة الواقعة ١٠ .
(٤) سورة الدهر ٢٦ .
(٦) سورة الحج ٢٥ .
(٥) سورة الحجر ٩٨.
- ٥٧٨ -

سبيل الله الطريق الموصل إِليه، والسبيل الطريق الواضح، وسمّى(١) به صلى الله عليه وسلم
لأَّنه الموصل إلى رضا الله تعالى. قال تعالى: ( الذينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّه(٢) ) أَى
كتمول نعت محمد صلى الله عليه وسلم .
((السَّبِط)) بفتح المهملة وكسر الموحدة أَى سَبْط الشعر كما سيأتى فى باب صفة رأسه.
وشَعْرِهِ .
(السَّخِىّ): الكريم صفة مشبهة من السخاء ممدودا وهو الكرم .
(السَّدِيد)): بمهملات فعيل بمعنى فاعل من السَّدَاد وهو الاستقامة، أَو هو بمعنى مُفَعِّل أَىِ
المسدِّد ثَلْم أُمته بإصلاح أمورهم فى الدنيا، والمرقع خَلَلهم بالشفاعة فى الآخرة .
((السِّرَاج المنير)): قال الله تعالى: (يَا أَيّهَا النَّبِىّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا
وَدَاعِيًّا إِلى اللهِ بإِذْنِهِ وسِرَاجًا مُنِيرًا(٣) ) السراج الحجة أَو الهادى أَو المصباح أَو الشمس
وسمى سراجا لإضاءة الدنيا بنوره ، ومحو الكفر وظلامه بظهوره(٤) ، وشبَّهه بالشمس
لأنه الغاية فى النّرات. وقال بعضهم : سمِّى سراجا لأَن دينه يضىء بين الأديان كما يضىء
السراج فى الليلة المظلمة . وقال غيره : لأَن الله تعالى أَمدَّ بنور نبوّته أَنوارَ البصائر كما أَمدَّ
بنور السراج أَنوار الأَبصار . وإِنما شبه صلى الله عليه وسلم بنور السراج دون غيره مما هو
أَضْوَأَ منه كالشمس مثلا لأَن المراد بالسراج الشمس ، أَو لأَّنه بُعث فى زمان يشبه الليل
من ظلمات الكفر والجهالة ، فكشفه بنور اليقين والهداية .
قال القاضى أبو بكر بن العربى - رحمه الله تعالى: قال علماؤنا سمِّى سراجا لأن السراج
الواحد تُوقَد منه السُّرُج الكثيرة فلا ينقص ذلك من ضوئه شيئا ، وكذلك سُرج الطاعات
أُخذت من سراج محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينقص ذلك مِن أَجْره شيئا .
قال : وفى وجه التشبيه بالشمس أَوجه : منها أنها لا تطلع حتى يتقدم(٥) بين يديها (٦)
الفجر الأول والثانى مُبَشِّرَيْن بطلوعها ، وكذلك لم يُبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
حتى بَشَّرت به الأنبياء والمرسلون ووصفتْه الكتب المنزلة .
(١) ص : سمى.
(٣) سورة الأحزاب ٤٥، ٤٦.
(٥) ص : حتى يقوم الفجر الأول .
(٢) سورة محمد ١.
(٤) ط : بنوره .
(٦) سقط من ت م .
- ٥٧٩ -