النص المفهرس

صفحات 541-560

((أَوّل المسلمين)): أَى المقتدَى به فى الإِسلام.
((أول من تنشق عنه الأرض)): يأتى الكلام عنه فى أبواب حشره صلى الله عليه وسلم.
(( أَول المؤمنين)): أَى المقتدى به فى الإيمان ..
((آية الله)): ذكره الشيخ رحمه الله تعالى ولم يزد فيه .
روى ابن المنذر عن مجاهد رحمه الله تعالى فى قوله تعالى: (سَنُريهم آبائِنَا فِى الآفَاقِ (١)
قال : محمد صلى الله عليه وسلم لأَّنه العلامة الظاهرة . قال الراغب رحمه الله تعالى:
واشتقاقها من أَى لأنها تبين شيئا من شئْ أَو من أوى إليه لأَنّه يُؤْوَى إليها ليُستدل بها
على المطلوب (٢).
وسمى بذلك لأن الله تعالى جعله علما على طريق الهدى ، وعلّما يستدل به على الفوز
الأَبَدى ويُقْتدى(٣) به وقرئ (إن الذين كفروا بآيةٍ(٤) الله لهم عذابٌ شديد) قيل المراد بها
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
حرف الباء
(البارع)): من بَرع الشىء مثلث الراء براعةً ويُروعا: إِذا فاق أقرانه فضلاً وعِلْما ورجح
عليهم حلما وُكما .
((البارِقْليط)): بباء موحّدَة فألف فراء مكسورة فقاف ساكنة فلام فمثناة تحتية فطاء
مهملة . قال القاضى : هو اسمه صلى الله عليه وسلم فى الإنجيل ، ومعناه روح القُدس
وقال ثعلب : الذى يَفْرق بين الحق والباطل ، وقيل : الحامد ، وقيل الحمَّاد ؛ وقال
الشيخ تقي الدين الثُّمُنِّى رحمه الله تعالى: وأكثر أَهل الانجيل على أن معناه المخلّص.
((الباطن)): المطّلع على بَواطن(٥) الأُمور بالوحى، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه المستثر
عن الأبصار فلا نراه ، والمطَّلع على بواطن الأمور فلا يعتريه فيها اشتباه . وقيل الباطن
بذاته والظاهر بآياته . وقيل : الذى لا تُدْرك كنهه العقولُ ولا تدركه الحواس .
وكان معناه فى حقه صلى الله عليه وسلم : الذى لا تُدْرك غايةُ مقامه وعِفَلَّم شأنه الذى
خصه الله تعالى به لقصر العقول عن ذلك . وقد أشار إلى ذلك صاحب البردة رحمه الله
تعالى بقوله :
(١) سورة فصلت ٥٣.
(٤) ط : بآيات الله.
(٢) ص : على العلامة.
(٢) ط : ويندى.
(٥) ط : على حقائق.
- ٥٤٠ -

للقُرْب والبُعْد فيه غير مُنْفحمٍ
أَغْيَى الورَى فهمُ معناه فليس يُرَى
صغيرةً وتُكِلّ الطَّرْفَ من أَمَم
كالشمس تظهر للعينين من بُعد
قومٌ نِيَامٌ تَسلَّوا عنه بالحُلْمِ
وكيف يُدْرِك فى الدنيا حقيقته
وأنه خير خَلْقِ الله كلهم
فَمَبْلِغِ العِلْم فيه أَنه بِشَرٌ
صلى الله عليه وسلم وزاده شرفا وفضلا لديه .
(( البالغ )) .
((البيان)): ذكرهما شيخنا أبو الفضل القَسْطَلَنى رحمه الله تعالى(١).
((الباهر)): بالموحدة آخره راء فى قصص الأنبياء للكسائىّ أَن الله سبحانه وتعالى قال
لموسى صلى الله عليه وسلم: إن محمداً هو البَذْر الباهر؛ أَى لأنه بهر بنوره(٢) نورَ الأنبياء
أى غلبه فى الإضاءة لكثرة الانتفاع(٣) به والاقتباس منه، مأخوذ من قولهم بَدْرٌ باهرٌ . أَى
غالبٌ نورُه نورَ الكواكب . أَو لأنه صلى الله عليه وسلم غلَب بحسنه جميع الخلائق(٤)
من قولهم بهرَتْ فلانة النساء أى غلبتهن حسنا أَو لأَّنه ظاهر الحجة من قوله :
لقد بَهَرْتَ فلا تَخْفَى على أحدٍ إلا على أَكْمهٍ لا يَعْرف القمرَا
(الباهى)»: الحسن الجميل. اسم فاعل من البهاء والحسن. والرونق ، يقال: بَمِی کرَضِی
فهو باٍ وبَهِىّ وإعلاله كإعلال قاض(٥).
(البحر)): فى(٢) الأَصل: خلاف البَرّ ثم غلبَ على الماء الكثير الواسع العُمْق، ويطلق
على كل نهر عظيم ، ويقال للفَرس الواسع الجرّى بَحْر .
وسمى به صلى الله عليه وسلم كما فى قصص الأنبياء للكسَائِيّ لأَن(٧) الله سبحانه وتعالى
قال لبعض أنبيائه إن محمداً البحرُ الزاخر . أَى لعموم نَفْعه لأَّنه طاهر فى نفسه مطهِّر
لغيره ممن اتبعه، ولسعة كرمه ، فقد قال أنس رضى الله تعالى عنه : ما سُئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم على الإِسلام شيئا إلا أعطاه . قال : فسأله رجل غنما بين جبلين فأعطاه
(١) شرح المواهب ١٢٤/٣ قال الزرقانى: اسمان كأن الشامى لم يقف عليهما لغير المصنف، ثم ذكر بعد أنه يمكن
قراءة البيان بالجر بالإضافة إلى البالغ فيكون اسماً واحداً مركباً تركيباً إضافياً .
(٢) ص ت م : بهر نوره .
(٤) ط : جميع الخلق .
(٦) ص ت م : قال فى الأصل.
(٣) ط : وكثر الانتفاع به .
(٥) ص ت م : كإعلاله .
(٧) ص ت م: أن الله.
- ٥٤١ -

إياها ، فأَتَى قومه فقال(١): يا قوم أسلموا فوالله إن محمدا لَيعطى عطاء من لا يخاف
الفقر(٢).
ولهذا مزيد بيان يأتى فى باب كرمه صلى الله عليه وسلم .
((البَدْءُ)): بدال مهملة مهموز: السيد الذى يُبدأ به إِذا عُدَّت السادات لكونه أَجلَّهم .
((البديع)): صفة مشبَّهة من ((أَبْدعَ)) المتعدى بجعله لازما مَنْقولا (٣) إلى فَعُل أَى المبدَّع
فى الحسن والجمال أى المستقل بذلك والمنفرد به ، وهو من أسمائه تعالى. ومعناه موجد
الشئ بغير آلة ولا مادة .
((البَدْر)): القمر المستكمِل، سُمِّى بَدْرا لتمامه صلى الله عليه وسلم ولكماله وعلوّ شرفه
٠
وفى قصص الكسائىّ أن الله تبارك وتعالى قال لموسى فى مناجاته: إِنَّ محمدا هو البَدْر الباهر
والنجم الزاهر والبحر الزاخر .
١
١٠
((البَرّ)): بفتح الموحدة اسم فاعل من البِرّ بالكسر وهو الإحسان أو الطاعة أو الصِّدْق (٤).
ومثله المبرَّة، يقال بَررْتُ والدى بالكسر أَبَرّه بِرَّا فَأَّنا بَرّ وبارّ وجمع البَرّ: الأبرار،
وجمع البارّ البَرَرَة . وفلان يبَرّ خالقه أَى يطيعه، وبَرَّ فى يمينه أَى صدَق .
وعن إدريس النبى صلى الله عليه وسلم : مِن أَفْضل البر ثلاثة : الصدق فى الغضب،
والجُود فى العسرة ، والعفو عند المقدرة .
. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : البِرُّ حُسْن الخلق(٥))) . وسمى صلى الله عليه وسلم
به لأنه كان من ذلك بمكان .
وهو من أسمائه تعالى ومعناه البالغ فى الإِحسان والصادق فيما وعد .
البَرْقَليطِس: قال ابن إسحاق ومتابعوه رحمهم الله تعالى: هو محمد صلى الله عليه وسلم
بالرومية . قال الشيخ رحمه الله تعالى ورأيته مضبوطا بفتح الباء الموحدة وكسرها وفتح
القاف وكسر الطاء .
((الْبُرْهان)): روى ابن أبى حاتم عن سُفيان بن عُيَيْنة رحمه الله تعالى فى قوله تعالى:
(١) ص ت م : وقال .
(٣) ص ت م : مفعولا.
(٢) أخرجه مسلم فى صحيحه كتاب الفضائل حديث رقم ٥٧ .
(٤) ص ت م : أو الصدقة .
(٥) أخرجه التر مذى فى صحيحه ٦٣/٢ (كتاب الزهد باب ما جاء فى البر والإثم) .
- ٥٤٢ -

(( قد جاءكم بُرْهانٌ من ربِّكم (١) )) قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم وجزم به ابن عطية
والنسّفى ولم يَحْكيا غيره .
والبرهان فى اللغة : الحجة . وقيل : الحجة النيِّرة الواضحة التى تُعطى اليقين التام .
والنبي صلى الله عليه وسلم برهان بالمعنيين لأَنه حُجّة الله تعالى على خَلْقه وحجة نَيِّرة
واضحة لما معه من الآيات والمعجزات الدالة على صدقه . وهذا الاسم مما سمَّاه الله تعالى
به من أسمائه فإِنه منها ، کما ورد فی حدیث ابن ماجه .
((البشَر)): بشين معجمة محركة فى الأَصل: الإِنسان لظهور بشَرته وهى ظاهر الجلد
من الشعر ، بخلاف سائر الحيوانات(٢) لأنها مستترة الجلد بالشَّعر والصوف والوبَر.
وسمِّى به صلى الله عليه وسلم لأَّنه أَعْظم البشر وأَجلُّهم كما سمِّى بالناس من تسمية
الخاص باسم العام قال تعالى: ((قُلْ إِنما أَنَا بَشَر مِثْلكم(٣))) نبّه تعالى بذلك على أن الناس
متساوون فى البشرية غير متفاضلين فى الإِنسانية ، وإِنما يتفاضلون(٤) بما يتخصصون
به من المعارف الجليلة، ولذا قال بعده ((يوحَى إِلىّ)) تنبيها على الجهة التى حصل بها الفضل
عليهم ، أَى أَنى تميّزت عليكم وخُصصت من بَيْنكم بالوحى والرسالة .
(بشرى عيسى)) : بضم الموحدة وسكون الشين المعجمة فُعْلى من البشارة وهى الخبر
السّار أَى المبشّر به قال الله تعالى حاكيا عن عيسى صلى الله عليه وسلم: (ومبشِّرا بِرَسُول
يأتى مِنْ بَعْدى اسْمُهُ أَحْمد ))(٥) .
وفى المستدرك أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( أَنَا دَعْوة أبى إِبراهيم وبشرى عيسى (٦).
فائدة :
الأنبياء المبشّر بهم خمسة : محمد ، وعيسى ، وإِسحاق ، ويعقوب ويحيى صلى الله
وسلم عليهم أجمعين .
(١) سورة النساء ١٧٤ .
(٣) سورة الكهف ١١٠.
(٤) ط : يتفاوتون .
(٦) المستدرك الحاكم ٦٠٠/٢.
(٢) ص ت م : سائر الحيوان .
(٥) سورة الصف ٦ .
- ٥٤٣ -

(بِمُأُذْبِمأذ)): بكسر الباء وسكون الميم وضم الهمزة وسكون المعجمة. عَزَّه ((د)) للسِّفْر
الأول من التوراة قال : فالباء باثنين ، والميم بأربعين ، والألف بواحد ، والذال فى حسابهم
بأربعة كالدال المهملة، والميم الثانية بأربعين والأَلِف بواحد، والذال بأربعة فتبلغ اثنين
وتسعين وهو موافق فى العدد بالجُمَّل(١) لاسم النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر القاضى فى الشِّفاء ماذماذ بالميم أوله(٢) . قال الشيخ: وأخشى أن يكون هو هذا
فتحرَّف. قلت: ونقله ابن القيّم فى ((جِلاء الأفهام)) عن نص التوراة وعن نص بعض
شُرّاحها من مؤمنى أهل الكتاب، وذكر الكلام الذى ذكره ((د)) فيكون صوابه ماذماذ
فصحَّ ما قاله الشيخ رحمه الله تعالى .
((البليغ)): الفصيح الذى يَبْلغ بعبارته كنه ضميره .
((البَهاء)): بالمد: العز والشرف. سمى به (٣) صلى الله عليه وسلم لأَّنه شرف هذه الأُمة
وعِزِها .
((البَهِىّ)): بالموحدة كالعلىّ: الحسن العاقل. تقول(٤) بَهِى الرجل بكسر الهاء وبهُو
بضمها فهو بهى بالكسر .
(البَيِّنة)): الحجة الواضحة. قال تبارك وتعالى ((لَمْ يَكُنِ الَّذِينِ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَاب
والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَة رسولٌ من الله (٥) )) أَى محمد صلى الله عليه وسلم ،
فرسول بدل أو عطف بيان للبيِّنة .
قال ابن عطية رحمه الله تعالى: والهاء فى البيّنة للمبالغة كهاء عَلَّمة ونسابة .
((البَيَان)): الكَشْف والإظهار أو الفصاحة أو اجتماعها مع البلاغة وإظهار المقصود بأَبلغ
لفظ ، يقال فلان أَبْيَن من فلان أَى أُفصح منه قيل : والفرق بينه وبين التِّبْيان الذى
هو مِفْعال بكسر التاء أن البيان إظهار بغير حجة: والتبيان الإظهار بالحجة . أَو هو بمعنى
المبيِّن أَى المظهر للناس ما أُمروا به ونُهوا عنه والموضِّح لهم ما خَفِى عليهم من أمر دينهم .
(١٠) ص ت م: بالعدد بالجملة، محرفة، وما أثبته من ط .
(٣) ط : إذلك .
(٢) الشفا ص ١٩٥ (ط استامبول).
(٤) ص : يقال.
(٥) سورة البينة ٢٠١.
1
- ٥٤٤ -
٠

حرف التاء
((التالى)): المَّبع لمن تقدمه. قال تعالى ((ثم أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّة إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا))(١)
أَو من التلاوة وهى القراءة، قال تعالى: ((كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنا))(٢).
أَى القرآن .
((التَّذْكِرة)): ما يتذكَّر به الناسِى وينتبه به الغافل، مصدر ذكَّره مضاعفا. قال
الراغب وهى أَعمّ من العلامة والدليل، لأنهما يختصان بالأمور الحسّية ، والتذكرة
لا تختص بذلك بل تكون للأمور الذهنية أيضا. وسمى بذلك لما تقدم. قال تعالى: ( وإِنَّه
لَتَذْكِرَةٌ للمثَّقين (٣) ) قيل: المراد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
((التقى)): قال القاضى: وجد على الحجارة القديمة مكتوب: (( محمد تقی مُصْلح سيِّد
أَمين )) وهو فَعِيل من التقوى. وسيأتى لهذا مزيد بيان فى المتقى .
((التلقيط)): ذكره ((ع)) وقال: هو اسمه فى كتب الروم.
((التنزيل)): هو بمعنى المنزَّل أَى المرسَل أَو المنزل إِليه أى الموحى إليه القرآن. قال تعالى:
( تنزيلٌ من ربِّ العالمين)(٤) قيل هو محمد. وقيل القرآن، فعلى الأَوّل هو بمعنى قوله تعالى:
( رسولٌ من الله ) .
((النِّهَامى)): بكسر التاء نسبة لتهامة ((ع)) وهو من أسماء مكة وتهامة من مكة. وتهامة:
ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، سميت بذلك لتغير هوائها يقال تَهِم الدُّهْن. إذا تغيّر :
وقال ابن فارس : هى من تَهَم بفتحتين وهى شدة الحر وركود الريح .
حرف التاء
((ثانى اثنَيْن)): أخذ من الآية ، أَى أَحد اثنين ، وهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر الصِّديق رضى الله تعالى عنه : وفى هذه الآية الدليل الواضح على شدة مبالغته
صلى الله عليه وسلم فى الأدب مع ربه تعالى ومحافظته عليه فى حال يُسْره وُسْرِه حيث قدّم
فى هذا المقام اسم ربه استلذاذا به وإجلالا له .
(٢) سورة البقرة ١٥١.
(١) سورة النحل ١٢٣.
(٣) سورة الحاقة ٤٨.
(٤) الأصل: تنزيل من الله، محرفة، وهى الآية رقم ٨٠ من سورة الواقعة.
- ٥٤٥ -
٦٩ - سبل الهدى والرشاد

(الثِّمال)): ذكره ((ط)) ولم يتكلَّم عليه. وهو بكسر المثلثة وتخفيف الميم: العِمَاد والملجأ
والمغيث والمعين والكافى ؛ قال جده مدحه :
١
وأبيضُ يُسْتسَقِى الغمامُ بوجهه ثِمَال اليتامىَ عصمةٌ للأَّرامل(١)
وعصمة الأرامل أَى يمنعهم بما يضرهم . قال ذلك جده والنبى صلى الله عليه وسلم فى
حال الطفولية لمَا توسَّمه فيه من الخير وتنسَّمه من البركة . وقد يستدل بالظاهر على
الباطن كما قال :
إِلا وفى وَجْهِه للخير عنوانَ
وقَلَّ من ضُمِّنتْ خيرًا طَوِيّته
أَو بضمها. ومعناه : المنقطع إلى الله تعالى الواثق بكفايته .
حرف الجيم
((الجامع)).
((الجبَّار)): قال: ((ياد)): سماه الله تعالى به فى كتاب داود فقال: تقلَّد سيفك أيها
الجبار فإِن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك .
ومعناه فى حق الله تعالى: المصلح للشىء، أَو المصلح له بضَرْب من القهر ، أَو العلى
العظيم الشأن وقيل المتكبِّر .
ومعناه فى حقه صلى الله عليه وسلم: إِما لإصلاحه الأمة بالهداية والتعليم، أو لقهر أعدائه.
أو لعلوّ منزلته على البشر وعظم خطره، ونفى عنه تعالى جَبْرية التكبر التى لا تليق به فقال:
تعالى : ( وما أَنْتَ عَلَيْهِم بجَبَّار)(٢) انتهى .
وفى الصِّحَاحِ الجَبْرِ : أَن تُغْنِى الرجلَ من فقر أو تصلح عَظْمه من الكسر ، وأَجْبرته
على الأمر أكرهته ، وقال ابن دُرَيْد : الجبّار العظيم الخُلقِ، والجبار المسلَّط على الناس،
وبه فَسَّر ابن عباس: ((وما أَنت عليهم بجبَّار))(٣) أَى بمسلَّط. قال: وهو منسوخ بآية
القتال . قال الشيخ رحمه الله تعالى: فيكون حينئذ جبارًا بمعنى المسلَّط بعد أمره بالقتال ،
وهو الذى يناسب سياق الزَّبُور . وقال فى الشرح: أَو المراد ما أَنت بمُكْرِه لهم على الإيمان
إنما أَنت داع وهاد .
(١) البيت منسوب لأبى طالب، وليس لعبد المطلب، أنظر سيرة ابن هشام ٢٩٥/١ (ط الحلبى الأولى).
(٣) سورة ق ٤٥ .
(٢) سورة ق ٤٥.
- ٥٤٦ -
1

((الجَدّ)): بفتح الجيم وضمها: العظيم الحظَّ الجليل القَدْر، أَو بكسرها وفتحها أيضا
بمعنى الحظ والحظوة . أى صاحب الحظ العظيم عند الخُلق والحظوة عند الحق . أو بكسرها
فقط بمعنى الاجتهاد فى الأَمر أى ذو الاجتهاد فى العبادة ودأب النفس فى طلب السيادة .
((الجليل)): صفة مشبهة أى العظيم. وقيل هو من كملت صفاته. والعظيم: من جلَّت
صفاته وكبرت ذاته ، وفرق بين الجلال والجمال بأنه صفة سلبية والجمال صفة ثبوتية
وهو من أسمائه تعالى ، ومعناه المنعوت بنعوت الجلال فهو راجع إلى كمال الصِّفات ، كما
أن الكبير راجع إلى كمال الذات والعظيم راجع إلى كمالهما قاله ابن الأثير .
قال الكِرْمانى : فإن قيل : ما الفرق بين الجلال والعظمة والكبرياء ؟ قيل : هى
مرادفة . وقيل نقيض الكبير الصغير ونقيض الجليل الدقيق . ونقيض العظيم الحقير -
وبضدها تتبيّن الأشياء .
وإِذا أطلقت على البارئ تعالى فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به . وقيل : الكبرياء
ترجع إلى كمال الذات ، والعظمة إلى كمالها . انتهى . والمراد بكمال الصفات الثبوتية :
عدم ثبوت نقيضه ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا - كالجهل والفَناء وغيرهما.
((الجَهْضَم)): بالجيم والمعجمة الساقطة كجعفر: العظيم الهامة المستدير الوجه الرَّحْب
الجبين الواسع الصَّدْر ، وهذه الأوصاف مجتمعة فيه صلى الله عليه وسلم .
((الجوَّاد)): بالتشديد مبالغة فى الجَواد بالتخفيف. قال القُشَيْرى رحمه الله تعالى:
حقيقة الجواد أَن لا يصعب عليه البَذْل . وأَول مراتب الكرم : السخاء، ثم الجُود ، ثم
الإيثار . فمن أَعطى البعض وأَبْقى البعضَ فهو السخىّ ، ومن بذل الأكثر وأبقى شيئاً فهو
الجواد ، ومن قاسَى الضُّر وآثر غيرَه فهو المؤْثِر . ولهذا مزيد بيان فى باب كرمه وجوده
صلى الله عليه وسلم .
((الجواد)): بالتخفيف: الكريم السخى الطائع الملىّ صفة مشبهة من الجود وهو سعة
الكرم أو الطاعة .
- ٥٤٧ -

حرف الحاء المهملة
((الحاتم)): قال: ((يا)) هو من أسمائه فى الكتب السالفة. حكاه كَعْب الأَحْبار. قال ثعلب:
ومعناه أحسن الأنبياء خُلقا . قال فى الشرح : هو بفتح المثناة الفوقية كما رأيته مضبوطا
بالقلم فى نسخة معتمدة من الشفاء ورأيته فى الصِّحَاح بالكسر . لكن قال : هو القاضى .
قلت : لم يذكر فى الصحاح أنه من أسماء النبى صلى الله عليه وسلم وإنما قال :
الحاتِم القاضى . وكذا ذكره فى الديوان فى فاعِل بكسر العين . والله تعالى أعلم .
((الحاشر)): ذكر فى الأحاديث السابقة فى الباب الثانى بلفظ ((أَنا الحاشر الذى يُحْشَر
الناسُ على عَقِى)) وفى لفظ ((على قدَمى)) وبلفظ: (( أَنا الحاشر الذى يُحشر الناس معى على
قدمى)) قال القاضى: واختلف فى معنى: ((على قَدى)) فقيل : على زمانى وعهدى ، إِذ ليس
بعده نبى. وقيل: يُحشر الناس بمشاهدتى كما قال تعالى: ((ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً))(١)
وقال الخطّابى وابن دِحْية : معناه على أَثَرَى أَى أَنْه يَقْدُمهم وهم خَلْفه، لأَنه أَول من
تنشقّ عنه الأرض ، ثم يحيى كل نفس فيتبعونه .
قال الخطابي: ويدل على هذا المعنى رواية: ((على عَقِى)) وقال العزَفى: القَدم عبارة
عن الأثر لأنه منه، وقيل: المعنى على أَثرى، لأَن الساعة على أَثره أَى قريبة من مبعثه. كما قال
صلى الله عليه وسلم: (( بُعثت أنا والساعة كهاتين)). قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد
بالقدَم الزمان أَى وقت قيامى على قدمى تظهر علامات الحشر ، إشارة إلى أنه ليس بعده
نبيّ ولا شريعة. ويرجح هذا ما وقع فى رواية نافع بن جُبير: ((وأَنا الحاشِرِ بُعثت
مع الساعة )) وقيل: على مشاهدتى قائما لله على الأُمم. واستشكل التفسير بأَنه يقتضى أنه
محشور ، فكيف يفسر به حاشر وهو اسم فاعل ؟ وأُجيب بأَن إِسناد الفعل إلى الفاعل
إضافة والإضافة تصح بأدنى ملابسة ، فلما كان لا أُمة بعد أُمته ، لأَّنه لا نِىَّ بعده نسب
الحشر إلیه لأنه یقع بعده .
قوله ((على عَقِى)) بكسر الموحدة على الإِفراد، ولبعضهم بالتشديد على التثنية والموحدة
مفتوحة وكذلك قوله: (( قدمى)) روى بالإِفراد والتثنية .
(١) سورة البقرة ١٤٣.
- ٥٤٨ -

تنبيه: قد وصف الله تعالى نفسه بالحشر فى قوله: ((ويوم يَحْشُرُهم(١)) ((وَحَشَرْناهم(٢)))
فيكون هذا الاسم مما سماه الله تعالى به من أسمائه .
((حاط حاط)): قال ((ع)): هو اسمه فى الزبور .
((الحافظ)): وهو من أسمائه تعالى. ومعناه فى حقه تعالى: صيانة جميع الموجودات عن
العدم وصيانة المضادات (٣) بعضها من (٤) بعض . قال الغزالى رحمه الله تعالى: والحافظ
من العباد: من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وصلابة الشهوة وخداع
النفس وغرور الشيطان ، وهو اسم فاعل من الحفظ ، وسمى به لأَّنه الحافظ للوحى والأُمة،
ولا يقدح فى وصفه بالحفظ وقوع النسيان منه صلى الله عليه وسلم ، كما روى مسلم عن
عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع قراءة رجلٍ
فى المسجد فقال: ((رحمه الله تعالى لقد أَذْكرنى آية كذا كنت نسيتها)» لنُدْرة ذلك منه ،
والحكم إنما هو للأَّغلب ، ولهذا مزيد بيان يأتى فى أبواب عصمته صلى الله عليه وسلم .
((الحاكم)): أَخذه ((د)) من قوله تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلنا إليك الكتابَ بالحق لتحكمَ
بين الناس »(٥) .
(الحامد)): اسم فاعل من الحمد، وهو الثناء على الله تعالى بما هو أهله. قال ((د)): ذكره
كعب . وذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى قال : رأت أُمه صلى الله عليه وسلم فى منامها
قائلا يقول : إِنكِ حملت بخير البرية وسيد العالمين فإذا ولدتيه فسميه محمدا فإِن اسمه
فى التوراة حامد(٦) وفى الإِنجيل أحمد .
٠
حامل لواء الحمد : روى الترمذى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((أَنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر))(٧)
وسئل الشيخ رحمه الله تعالى عن لواء الحمد هل هو لواء حقيقي أو معنوى ؟ فأجاب
بأَنه معنوى وهو الحمد ، لأَن حقيقة اللواء الراية ولا يمسكها إِلا صاحبُ الجيش ، فالمراد
من الحديث أنه سيّد الناس وإمامهم يوم القيامة . وأنه يُشْهر بالحمد إذ ذاك .
(١) سورة الأنعام ١٢٨.
(٣) ص ت م: المضادة.
(٥) سورة النساء ١٠٥ .
(٢) سورة الكهف ٤٧ .
(٤) ط : عن بعض.
(٧) صحيح الترمذى ٢٨٢/٢.
(٦) ت م : أحمد .
- ٥٤٩ -

وقد ذكر ابن الأثير نظير هذا فى حديث : ((لِكل غادِر لواء)) أَى علامة يُشْهر بها فى الناس
لأن موضوع اللواء شهرة مكان الرئيس . ولهذا مزيد بيان فى أبواب حشره صلى اللّه
عليه وسلم .
[((الحامى)): بالمهملة: المانع لأُمته من العِدَى والحافظ لها من الردى. أَو حامى البيت
والحرم ومبعده من أيدى ذى الجُرْم . أَو سمى بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان له أن
لم يقع ذلك منه ](١)
یحمی لنفسه وإن
((الحائِد لأُمته من النار)): اسم فاعل من حاد يحيد ، أى يميل أُمته عن النار .
((حبيب الله)): هو فعيل من المحبة بمعنى مفعول أو بمعنى فاعل. ورد ذكره فى عدة
أحاديث . قال القاضى: وأَصلها الميل إلى ما يوافق المحب ، ولكن هو فى الحق من يصح
منه الميل والانتفاع بالرفق وهى درجة المخلوق ، فأَما الخالق تعالى فمنزه عن الأعراض
فمحبته لعبده تمكّنه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أَسباب القُرْب له ، وإضافةٍ
رحمته عليه ، وقُصْواها كَشْف الحجب عن قلبه حتى يراه بقلبه وينظر إليه ببصيرته
ولسانه فيكون كما فى الحديث . ((فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى
يُبصر به ولسانه الذى ينطق به )) .
وقال فى الاصطفاء : وقد يقال كما فى شرح المواقف إن محبتنا له تعالى كيفية
روحانية مترتبة على تصور الكمال المطلق له تعالى على الاستمرار ومقتضية للتوجه التام
إلى حضرة قدسه بلا فتور وقرار ، ومحبتنا لغيره كيفية تترتب على تخيّل كمالٍ فيه من
لذة أو شفقة أو مشاكلة كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعَم عليه للمنعم ، والوالد للولد ،
ثم هى عندنا كالرضى والإرادة مع ترك الاعتراض كما مر ، وقيل الإرادة فقط فيترتب
على ذلك كما فى ((الإِرشاد)) أنه تعالى لا يتعلق به محبة على الحقيقة لأنها إرادة، والإِرادة
لا تتعلق إلا بمتجدد، وهو سبحانه لا أَول له لأَن المريد إنما يريد ما ليس بكائن أو إعدام
ما يجوز عدمه وما ثبت قِدَمه واستحال عدمه لا تتعلق به إرادة(٢). والفرق بينه وبين
الخليل (٣) أن الخليل من امتحنه ثم أَحبه والحبيب الذى أَحبه بلا محنة . انتهى.
(١) سقط من ص ت م. وهى فى ط : قبل حامل لواء الحمد.
(٢) ص : الإرادة.
(٣) ص: والفرق بين الخلة والمحبة أن الخليل ... الخ.
بـ ٥٥٠ -
١٠٠

واختلف فى مقام المحبة والخُلَّة أيهما أَرفع ؟ فقيل : هما سواء ، فلا يكون الخليل
إلا حبيباً ولا الحبيب إلا خليلا. وقيل : درجة المحبة أرفع. ونقله القاضى عن الأكثر ،
لأن درجة الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم أرفع من درجة الخليل صلى الله عليهما وسلم .
وقيل إن درجة الخُلَّة أَرفع؛ لحديث: ((لو كنت متخذاً غير ربى لا تخذتُ أَبا بكرٍ
خليلا(١))) فلم يتخذه وقد أطلق المحبة لفاطمة وابنيها وأُسامة وغيرهم . وسيأتى فى الخليل
، أَن المحققين على ذلك .
وذكر أَهلُ الإِشارات فى تفضيل المحبة كلامًا حسنا فقالوا : الخليل اتصل بواسطة
( وكذلك نُرِى إِبراهيمَ ملكوتَ السموات والأرض (٢)) والحبيب بدونها ( فكان قاب قَوْسين
أَوْ أَذْنَى (٣) ) والخليل مغفرته فى حد الطمع: ( والذى أَطْمَعُ أَن يَغْفِر لى خَطِيئَتِى يومَ
الدِّين(٤) ) والحبيب مغفرته فى حد اليقين: ( لَيَغْفرَ لك الله ما تقدم من ذَنْبك وما
تأخّر)(٥) والخليل قال فى المحنة ((حسبى الله)) والحبيب قيل له: ( يا أيها النبى حَسْبُك
الله)(٦) والخليل قال: ( واجعلْ لى لسانَ صِدْق(٧) ) والحبيب قيل له (ورفَعْنا لك
ذِكْرك(٨)) فأَعطى بلا سؤال. والخليل قال ( واجْنُبْنِى وبنىّ أَن نَعْبد الأَصنام(٩) ) والحبيب
قيل له : ( إنما يُريد الله لِيُذْهب عنكم الرجسَ أَهلَ البيتِ ويطهّركم تطهيرا (١٠)) وحاصل
ما ذكره القاضى يقتضى تفضيل ذات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على ذات سيدنا
إبراهيم صلى الله عليه وسلم لا يقال باعتبار ثبوت وصف الخُلَّة له فيلزم ذلك، لأَّنا نقول :
كلٌّ منهما ثابت له وصف الخلة والمحبة ، إِذ لا يُسْلب عن إبراهيم وصف المحبة لاسيما
والخُلَّة أَخص من المحبة ، ولا يسلب عن نبينا صلى الله عليه وسلم وصف الخُلَّة لا سيّما
وقد ثبت فى حديث أبى هريرة قوله تعالى له ليلة المعراج : قد اتخذتُك خَليلا .
وقد قام الإجماع على فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء ، بل هو أفضل
خَلْقِ الله مطلقا .
(١) أخرجه البخارى فى صحيحه ٢٣٣/٢.
(٣) سورة النجم ٩.
(٥) سورة الفتح ٢.
(٧) سورة الشعراء ٨٤.
(٩) سورة إبراهيم ٣٥ ٪
(٢) سورة الأنعام ٧٥ .
(٤) سورة الشعراء ٨٢.
(٦) سورة الأنفال ٦٤ .
(٨) سورة الانشراح ٤.
(١٠) سورة الأحزاب ٣٣.
- ٥٥١ -

وقوله إِن الخليل اتصل بالواسطة لا يفيد غرضا فى هذا المقام الذى هو بصدده
وليس المراد به قطعا إِلا الوصول إلى المعرفة؛ إِذ الوصول الحسّى يمتنع على الله تعالى. وأما
قوله : والحبيب يصل إليه . فالوصول إلى الله تعالى لا يكون إلا به حبيبا كان أَو خليلا
وأما قوله: ((الخليل هو الذى يكون مغفرته فى حد الطمع)) إلى آخره فإنه لا يصلح أن
يكون على وجه التفسير للخليل ولا تعلُّق له بمعناه . وقصارى ما ذكره يعطى تفضيل نبيناً
صلى الله عليه وسلم فى حد ذاته من غير نظر إلى ما جعله علة معنوية فى ذلك من وصف
المحبة والخُلَّة ..
(حبيب الرحمن)): ورد فى حديث المعراج عن أبى هريرة. رواه البزَّار وغيره .
((حبَنْطَى)): قال ((ع)) هو من أسمائه فى الإنجيل وتفسيره: يَفْرق بين الحق والباطل.
((الحجازى)): نسبة إلى الحجاز وهو مكة واليمامة وقُرَاهما وسمّى حجازًا لأَّنه (١) حجز
بین تهامة ونجد .
((حجة الله على الخلائق)): فى الفردوس بلا إِسناد: ((وأَنا حجة الله)) وهو بمعنى البرهان .
((الحجة البالغة)): الحجة: الدلالة المبينة للمحَجَّة أى القصد المستقيم. والبالغة: الكاملة
التى لا نقصان فيها .
((حِرْز الأميين)): أَى حافظهم ومانعهم من السوء. روى البخارى وغيره عن عطاء بن يسار
قال : لقيت عبدَ الله بن عمرو بن العاص فقلت: أَخبرنى عن صفة رسول الله صلى الله
عليه وسلم. قال: (( أَجل والله إنه لموصوف فى التوراة (٢) ببعض صفته فى القرآن ( يا أيها
النبيّ إِنَّا أَرْسَلْناك شاهِدًا ومبشِّرًا ونَذِيرا) وحِرْزًا للأميين))(٣) الحديث.
والحِرْز: المنع (٤) والأميون : العرب أى يمنعهم من العذاب والذل .
فإن قيل : هو صلى الله عليه وسلم حرز للعرب ولغيرهم من الخَلْق ، فلم خصَّهم بالذكر ؟
أُجيب : بأَّنه لما كان عليه الصلاة والسلام منهم قُصِد بتخصيصهم بالذكر التنصيص
(١) ط ت م : لأنها.
(٢) ط ت م : بالتوراة.
(٣) صحيح البخارى ١٢/٢ (ط الأميرية) كتاب البيوع باب كراهية السخب فى الأسواق وهو فى كتاب التفسير أيضاً .
(٤) ص : المنيع .
- ٥٥٢ -

عليهم زيادة فى الاعتناء بهم وبشأنهم وتنبيهًا لبنى إسرائيل على عظم شأنهم ورفعتهم بهذا .
النبى صلى الله عليه وسلم الذى يخرج منهم وأن غيرهم كالتابع لهم.
((الحَرَّبِّ)) : نسبة إلى الحرم المكى وقد تقدم بيانه.
((الحَرِيص)): فعيل بمعنى فاعل من الحرص وهو شدة الإرادة للمطلوب . قال تعالى :
(حَرِيصٌ عليكم (١) ) أَى على إيمانكم وهدايتكم .
((الحريص على الإيمان)): وقد تقدم(٢) معناه فى الذى قبله .
((حِزْب الله)): الحزب: الطائفة من الناس. وقيل: جماعة فيها غلظ . وحزب الله :
عبيده المتقون وأنصار دينه .
((الحَسِيب)): فعيل: بمعنى مُفْعِل من أحسبنى الشئ: إذا كفانى. ومنه (عطَاءِ حِسَابًا(٣)
أَو الشريف(٤) الكريم من الحسَب محركا وهو ما يُعدّ من مفاخر الآباء أو الدين أو الكرم ،
أَو الشرف فى الفعل أَو الآباء. والحسَبُ كالكرم قد يكون لمن لا آباء له شُرَفاء، والشرف
كالمجد لا يكون إلا بهم، يقال حَسُب حَسابةً كخَطُب خَطَابة وحَسَبًا محركا فهو حَسِب
من حُسَباء .
وهو بمعنى المحاسِب أَو المكافى من أسمائه تعالى. قال الغزالى رحمه الله تعالى : وليس
للعبد مَدْخل فى هذ الوصف إلا بنوع من المجاز بأن يكون كافيا لطفله بتعهده أَو لتلميذه:
بتعليمه حتى لا يفتقر إلى غيره . انتهى .
وهذا المعنى صحيح فى حقه صلى الله عليه وسلم لأَّنه كافٍ لأمته جميعَ ما تحتاج إليه
من أمور الدنيا والآخرة بحيث لا يحتاجون إلى غيره صلى الله عليه وسلم .
((الحَفِيظ )): فَعِيل من الحِفْظ وهو صَوْن الشىء عن الزوال(٥) فإن كان فى الذهن فضده
النسيان ، أَو فى الخارج فضده التضييع .
وهو من أسمائه تعالى، وكلا المعنيين يصح إطلاقه عليه تعالى، لأَنّ الأشياء محفوظة
فى علمه لا يطرأ عليه(٦) نسيان ويحفظ الموجودات من الزوال. وقيل: معناه الذى
(١) سورة التوبة ١٢٨ .
(٣) سورة النبأ ٣٦.
(٥) ص ت م : عن الذل .
(٢) ط : تقدم .
(٤) ط : أو الكريم.
(١) ط عليها.
- ٥٥٣ -
٧٠ - سبل الهدى والرشاد

يحفظ سرّك من الأُغيار ويَصُون ظاهرك عن مرافقة الفُجّار ،
وأَما قوله تعالى: ( وما أَنَا عَلَيْكُمْ بحَفِيظ)(١) فمعناه: لست أَحفظ أعمالكم وأجازيكم
عليها . وقوله تعالى: ( فما أَرْسَلناك عليهم حفيظا (٢) ) أَى لتحفظهم حتى لا يقعوا في
الكفر والمعاصى أَو لتحصى مساوئهم وذنوبَهم فتحاسبهم(٣) عليها .
وقد ذكر أن هذه الآية منسوخة بآية القتال فهو صلى الله عليه وسلم بعد الأمر به حفيظ
بالمعنى الأول بمعنى (٤) أَن يرّدهم عنه ويقاتلهم عليهم. وبالمعنى الثانى لأَّنه يشهد عليهم
يوم القيامة وهو أَبْلَغ من الحافظ .
((الحفِى)) البَرّ اللطيف. يقال: حَفِيتُ بفلان وتحفَّيت به(٥) إِذا اعتنيت (٦) فى كرامته
((الحق)): الثابت، وأَصله المطابقة للواقع أَو المحِقّ أَو المظهر للحق. قال تعالى: ((جاءكم الحق
من ربِّكم(٧) )) ((حتى جاءهم الحقُّ ورسول مبين)) (٨) ((فقد كذَّبوا بالحقِّ لما جاءهمٍ(٩))
على أحد القولين أن الحق هنا هو النبى صلى الله عليه وسلم. وقيل هو القرآن . قال تعالى
((وشَهِدوا أَنَّ الرسولَ حَقّ ))(١٠) وفى حديث الصحيح(١١) (( ومُحمدٌ حق)) وهو الثابت. وهذا الاسم
من أسمائه تعالى ومعناه الموجود المتحقق أمره وإلاهيته، أَو الموجِد للشئ حسب ما تقتضيه
حکمته تعالى ، وفى حقه صلى الله عليه وسلم المتحقق صدقه ونبوته .
فائدة :
فرَّق الإمام فخر الدين رحمه الله تعالى بين الصدق والحق ، بأَن الصدق نسبة!
الشىء إلى الواقع ، والحق نسبة ما فى الواقع إلى الشىء.
((الحكّم )): بفتح أوله وثانيه: الحاكم أو المانع، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الحاكم
الذى لا رادَّ لحكمه ولا معقِّب لقضائه؛ قال تعالى: ((أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِى حَكَمًا (١٢) أَى مانعا .
(١) سورة هود ٨٦.
(٣) ط : وتحاسبهم.
(٥) ص ت م : عنه .
(٧) سورة يونس ١٠٨.
(٩) سورة الأنعام ٥ .
(١١) ص ت م : وفى حديث الشفاعة، والحديث فى صحيح البخارى.
(١٢) سورة الأنعام ١١٤.
(٢) سورة النساء ٨٠.
(٤) ط : يعنى أنه.
(٦) ط : إذا أعنته.
(٨) سورة الزخرف ٢٩.
(١٠) سورة آل عمران ٨٦.
- ٥٥٤ -

((الحكيم)): قال ((غ))؛ لأَنّه عَلِمٍ وعَمِل وأذعن لربه. قال الشيخ رحمه الله تعالى:
وهو فَعِيل من الحكمة. قال تعالى: ((يعلِّمهم الكتاب والحكمة))(١) ((ذلك مما أَوْحِى
إليك ربُّك من الحكمة(٢) ) والمتصف بالحكمة علما وتعليما حكيم. واختلف فى المراد بالحكمة
فى قوله تعالى ((يؤتى الحِكْمةَ من يشاء (٣))) الآية. فقيل: النبوة. وقيل: المعرفة بالقرآن
والفهم فيه. وقيل : الإصابة فى القول وقيل: العلم المؤدى إلى العمل . وقيل: السنة . وقيل:
خشية الله. لحديث: ((رأس الحكمة مخافة الله)). رواه ابن مردويه. وقال الإِمام مالك: إنه
لَيقع فى قلبى أَن الحكمة هو الفقه فى دين الله تعالى وأمرٌ يُدخله الله تعالى فى القلوب
من رحمته وفضله .. ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلاً فى أمر الدنيا إذا نظر فيها ، وتجد
آخر ضعيفا فى أمر دنياه عالماً بأمر دينه بصيرا به يؤتيه الله إياه ويحرمه(٤) هذا.
انتهى إلى هنا .
وهو صلى الله عليه وسلم حكيم بالمعانى المذكورة كلها .
قال فى الشرح: هو المتْقن للأمور. وفَعِيل بمعنى مُفْعِل من الإِحكام وهو الإتقان ،
أو بمعنى فاعل من الحكم وهو المنع للإصلاح، وهو أعم من الحكمة، وكل حكمة حكم ولاعكس؛
لأن الحكم أَن نقضى على شىء بشئ إيجاباً أو سلبا .. أَو ذو الحكمة وهى معرفة أفضل(٥)
الأشياء بأفضل العلوم وإصابة الحق بالعلم والعقل. والمراد بها فى حقه تعالى معرفة الأشياء
وإيجادها على غاية الإِحكام . وفى حق الإنسان : معرفة الموجودات وفعل الخيرات .
((الحليم)): قال ((د)) هو موصوف به بالتوراة، وهو اسم فاعل للمبالتة من حَلُّم بالضم
ككريم من كَرُم ، يقال حَلُم فهو حليم إذا صار الحِلْم طبعا له وسجيّةً من سجاياه . قال
أبو طالب يمدحه صلى الله عليه وسلم :
حليمٌ رشيدٌ عادِلٌ غير طائشٍ يوالى إِهاً ليس عنبهِ بغافلٍ(٦)
والحِلْم بكسر المهملة وسكون اللام : الأَناة فى الأُمور وهى بفتح الهمزة مقصورة
كقناة: اسم للتأنِّى وهو التثبت وترك العَجلة ، وأما عطفها عليه فى قوله صلى الله عليه وسلم
(١) سورة الجمعة ٢.
(٣) سورة البقرة ٢٦٩.
(٥) ص : فضل .
(٢) سورة الإسراء ٣٩.
(٤) س : ويحرم .
(٦) سيرة ابن هشام ٢٩٩/١.
- ٥٥٥ -

كما رواه مسلم عن ابن عباس للأشج: أُشجّ عبد القيس، واسمه المنذر بن عائِذ بن الحارث
العصرى - بمهملات على الأَصح: ((إِنَّ فيك لَخصلتين يحبهما الله تعالى: الحلم والأناة(١)))
فعطف تفسيرى(٢). والمراد به فى الخبر: العقل خاصة . وقال القاضى : هو حالة تأَنَّ وثبابا
عند الأَسباب المحرِّكات . قال غيره : هو ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب .
قال القاضى: والاحتمال: حبس النفس عند الآلام والمؤذيات، ومثله الصبر. قال غيره: وجمعه
أحلام. قال الله تعالى: ((أَم تأمرهم أحلامهم بهذا(٣))) أَى عقولهم، وسمِّى العقل حِلْما لكونه
سببا عنه . قال ابن عطية: هو العقل إذا انضاف إليه أَناة واحتمال .
وقد كان صلى الله عليه وسلم أَحْلَم الناس ، وكل حليم قد عُرفت منه زَلَّة وحُفظت منه
هفوة ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يزيد مع كثرة الأَذى إِلا صبرا ، وعلى إِسراف الجاهلية
إلا حلما .
ولهذا مزيد بيان فى باب حلمه صلى الله عليه وسلم .
وهذا الاسم من أسمائه تعالى . ومعناه فى حقه تعالى: الذى لايَعْجل بالعقوبة. والفرق بينه
وبين الحَقُود : أَنه الذى يؤخر(٤) الانتقام لانتهاز الفرصة . والحليم يؤخره لانتظار التوبة
وسيأتى الفرق بينه وبين العفو وبينه وبين الصبر فى تفسيرهما .
(الحُلاحِل)): بمهملتين الأولى مضمومة والثانية مكسورة : السيد الشجاع ، أَو كثير
المروءة ، والرئيس الرزين ، كأَنه مأخوذ من الحُلول والاستقرار ؛ لأَن القلق وقلة الثبات
فى مجلس ليس من عادات السادات . قال بعضهم يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
وعَرْبَةُ أَرضُّ ما يُحِلِ حَلَالها من الناسِ إِلَّ الَّلَوْذَعِىُّ الحُلَاحِلُ (٥)
أَراد بها مكة المشرفة، وأشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إِن الله حبَس عن مكة
الفيلَ وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لن تحل لأحد كان قبلى، وإنها أُحلت لى ساعةً
من نهار ، وإنها لن تحل لأحدٍ بعدى )) الحديث رواه الشيخان .
(١) صحيح مسلم كتاب الإيمان حديث رقم ٢٥، ٢٦.
(٢) ص ت م : فعطف تفسير .
(٤) ط : أنه الذى لا يؤخر .
(٥) البيت فى القاموس المحيط مادة (عرب ) والبيت فيه :
(٣) سورة الطور ٣٢.
وعربة أرض ما يحل حرامها ... إلخ .
- ٥٥٦ -

والعَرَبة - بمهملتين محركة : ناحية قرب المدينة أقامت بها قريش(١) فنسبت العرب إليها
وسكَّن الشاعر راءها للضرورة ، وهى باحة(٢) دار أبى الفصاحة إسماعيل صلى الله عليه وسلم،
والباحة بالموحدة والمهملة : قال فى الصحاح : الساحة .
((الحمَّاد)): بتشديد الميم صيغة مبالغة من الحمد أى الحامد الكثير الحمد.
((حَمَّطَايَا)) : روى أبو نعيم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يسمَّى فى الكتب القديمة: أَحمد ومحمد والماحى والمقفِّى ونِىّ الملاحم
وحَمْطايا وفارقليطا وماذماذ .
قال أَبو عمر الزاهد : سأَلت بعض من أسلم من اليهود فقال : معناه يَحْمى الحرم
ويمنع الحرام .
قال شيخ الإِسلام التقى الشَّمُنِّى(٣): وهو بفتح الحاء والميم المشددة وبالطاء المهملة
بعدها ألف فمثناة تحتية . وقال الهَروىّ فى الغريب: هو بكسر الحاء وسكون الميم وتقديم
الياء وألف بعدها طاء مهملة وأَلف. فعنده حِمْياطا. وفسَّرَه بحامى الحرم . قال ابن دِحْية :
ومعناه: أَنه حمَى الحرم مما كان فيه من النُّصب التى تُعبد من دون الله ، والزنا والفجور .
الحمد
((الحميد)): فَعِيل بمعنى حامد أَو محمود : صيغة مبالغة من الحمد وهو الثناء أى الذى
حُمدت أخلاقه ورُضيت أَفعاله ، أَو الحامد لله تعالى بما لم يحمده به حامد، أَو الكثير المحامد ،
وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الذى حمد نفسه أَزلاً وحمده عباده أبداً، أو المستحق للحمد
لأَّنه الموصوف بكل كمال ومُولٍ لكل نوال .
((حم. عسق)): ذكرهما ((د)) فى أسمائه صلى الله عليه وسلم ونقله الماوردى عن جعفر
ابن محمد ، ونقل عن ابن عباس أنهما من أسماء الله تعالى .
(١) الذى فى القاموس ((والمؤلف هنا ينقل عنه)): والعربة محركة: النهر الشديد الجرى، والنفس، وناحية قرب
المدينة ، وأقامت قريش بعربة فنسبت العرب إليها ، وهى باحة العرب وباحة دار أبى الفصاحة إسماعيل عليه السلام ... إلخ.
فلعل الأمر ألبس على المؤلف حتى ظن أن عربة التى هى ناحية قرب المدينة هى عربة التى أقامت بها قريش ، وليس. كذلك .
(٢) الأصل : وهى ناحية ، وما أثبته من القاموس.
(٣) الشمنى: أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن على الشمنى الإسكندرى أبو العباس تقى الدين ، ولد بالإسكندرية
سنة ٨٠١ ه ومات بالقاهرة سنة ٨٧٢ ( من كتبه: ((مزيل الخفا عن ألفاظ الشفا)) و((شرح المغنى لابن هشام)) و((كمال
الدراية فى شرح النقاية)) فى فقه الحنفية. انظر شذرات الذهب ٣١٣/٧، والبدر الطالع ١١٩/١، والضوء اللامع ١٧٤/٢.
- ٥٥٧ -
٠٠

((الحنّان)): بالتخفيف: الرحمة.
((الحنيف)): المائل إلى دين الإِسلام الثابت عليه، من الحنَف محركا ، أَوالمائل عما عليه
العامة إلى طريق الحق والاستقامة، أَو المستقيم. قال تعالى: (( ثمّ أَوحَيْنا إِليك أَن اتبع مِلَّةَ
إِبراهيمَ حَنِيفًا(١) )) جوّز بعضُهم جَعْلَ ((حَنِيفًا)) حالاً من الضمير العائد عليه صلى الله عليه
وسلم ، وهو الطاهر . قال فى النهاية: حديث ((خَلقتُ عِبَادى حُنَفاء(٢) أَى طاهرين من
المعاصى لا أنهم كلهم مسلمون لقوله تعالى: ((فمِنْكم كافرٌ ومِنْكم مُؤْمن (٣) )) ولهذا مزيد بيان
فى الكلام على الفطرة فى شرح غريب قصة الإسراء .
(الحى)): بمهملة وتحتيتين: الكثير الحياء وهو انقباض النفس وانكفافها عن القبائح.
روى الدارمى عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم حَبِيّا لا يُسْأَّل شيئا إلا أعطى))(٤) ولهذا مزيد بيان فى باب حيائه صلى الله عليه وسلم .
((الحىّ)): الباقى المتلذذ المتنعم فى قبره. ولهذا مزيدبيان فى باب حياته فى قبره صلى الله
عليه وسلم .
حرف الخاء
((الخاتِم)): بكسر التاء المثناة فوق .
((الخانّم)) بفتحها: ذكرهما ((د)) ونقل ذلك عن ضبط ثعلب وكذا فى المهمات لابن عساكر
قال: وأَما الخاتم بالفتح فمعناه أنه أحسن الأنبياء خَلْقًا وخُلقا، ولأنه صلى الله عليه وسلم
١
جمال الأنبياء صلى الله عليه وعليهم كالخاتم الذى يُتْجمِّل به .
وقيل : لما انقبضت النبوة وتمت كان كالخاتم الذى يختم به الكتاب عند الفراغ .
وأَما الخاتِم بالكسر فمعناه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من قولك ختمت الشئْ أَى أَتممته
وبلغت آخره .
(١) سورة النحل ١٢٣.
(٢) أخرجه مسلم فى صحيحه كتاب الجنة حديث رقم ٦٣. وأحمد فى مسنده ١٦٢/٤.
(٤) سنن الدارمى ٠٣٤/١
(٣) سورة التغابن ٢ .
- ٥٥٨ -

خاتم النبيين: قال تعالى: (( ما كان محمدٌ أَبا أَحد مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ
وَخَاتَمَ النَّبِيِّين(١) )) وتقدم فى حديث نافع بن جبير فى الباب الثانى.
وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتًا فأَحسنه وأ كمله إلا موضع لبنة من
زاوية ، فجعل الناسُ يطوفون به ويَعْجبون ويقولون هلاَّ وضعت هذه اللبنة ؟ فأَنا تلك
اللَّبِنة وأَنا خاتم النبيين))(٢).
وسيأتى الكلام على هذا الحديث فى باب: مثله ومثل الأنبياء من قبله فى أبواب بعثته
وفى الخصائِص .
وذكر العلماء فى حكمة كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين أَوجهاً :
منها : أن يكون الخَتْم بالرحمة .
ومنها : أَن الله تعالى أراد أن لا يطول مُكث أُمته تحت الأَرض إِكراما له .
ومنها : أَنَّا اطلعنا على أحوال الأُمم الماضية ، فجعلت أُمته آخر الأمم لئلا يطلع أَحد
على أحوالهم تكريما له .
ومنها : أنه لو كان بعده نبيّ لكان ناسخا لشريعته. ومن شرفه أن تكون شريعته
ناسخة لكل الشرائع غير منسوخة. ولهذا إذا نزل عيسى صلى الله عليه وسلم فإنما يحكم بشريعة
نبينا صلى الله عليه وسلم لا بشريعته ، لأنها قد نُسخت كما سيأتى بيان ذلك فى الخصائص.
ومن هنا يُعلم أن معنى كونه لانبيَّ بعده أَى لانبى يُبعث أَو ينبأ أَو يخلق وإن كان
عيسى موجودا بعده .
((الخازن لمال الله)): أخذه ((د)) من حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والله ماآتيكم من شىء ولا أَمنعكم منه إِن أَنا إلا خازن
أُضع حيث أُمرت)) .
رواه الإمام أحمد(٣) وغيره .
(١) سورة الأحزاب ٤٠.
(٢) صحيح البخارى ٢١٨/٢، وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٢٢ .
(٣) الذى فى مسند أحمد ٤٨٢/٢ (الميمنية): ((والله ما أعطيكم ولا أمنعكم وإنما أنا قاسم أضعه حيث أمرت)).
- ٥٥٩ -