النص المفهرس
صفحات 421-440
الباب الثامن فى ولادته صلى الله عليه وسلم مختونا مقطوع السّرة عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كرامتى على ربِّ أَنى ولدتُ مَخْتونا ولم يَر أَحد سَوْأَتَى(١))). رواه الطبرانى وأَبو نُعَيْم وابن عساكر من طرق . قال فى الزهر : سنده جيد . انتهى وصححه الحافظ ضياء الدين المقدسى وروى من حديث العباس بن عبد المطلب رواه ابن سعد وحسَّن مغلطاى سنده فى كتابه(٢) دلائل النبوة ومن حديث ابنه عبد الله رواه ابن عَدى وابن عساكر ومن حديث أبى هريرة رواه ابن عساكر أيضا . ومن حديث أنس(٣) رواه أبو نعيم . قال مغلطاى فى دلائله : بسند(٤) جيد ، ومن حديث ابن عمر رواه ابن عساكر، وقد جزم - بأَنّه صلى الله عليه وسلم ولِد مختونا- جماعةٌ من العلماءِ منهم هشام بن محمد ابن السائب فى كتاب الجامع. وابن حبيب فى المحبَّر، وابن دُرَيْد فى الوِشَاح، وابن الجُوْزِى فى العلل والتلقيح. وقال الحاكم فى المستدرك: تواترت الأخبار بأنه صلى الله عليه وسلم ولد مختونا . وتعقبه الذهبى فقال : ما أعلم صحة ذلك فكيف يكون متواترا . وأجيب باحتمال أن يكون أَراد بتواتر الأخبار اشتهارها وكثرتها فى السِّيَر ، لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث . وقيل : إن جبريل ختنه صلى الله عليه وسلم . خين شق صدره . رواه الخطيب عن أبى بكرة موقوفاً . ولا يصح سنده. وقال الذهبى: إنه خبر منكر. وقيل: إِن جده صلى اله عليه وسلم ختنه على عادة العرب . رواه أبو عمر قال الحافظ أبو الفضل العراقى : وسنده غير صحيح. قال الحافظ قطب الدين الخَيْضَرِىّ رحمه الله تعالى فى الخصائص: وأرجحها عندى الأول ، وأدلته مع ضعفها أَمثلُ من أدلة غيره . (١) الوفا ١ /٩٧. (٣) بياض فى ط ت م وما أثبته من ص . (٢) ص ت م : فى كتاب . (٤) ط : سنده جيد . - ٤٢٠ - قلت : قد قدمنا أن له طريقا جيدة صححها الحافظ الضياء . وقد قال الزركشي : إن تصحيح الضياء أَعلى مزيةً من تصحيح الحاكم . قال الخيضرى : فإِن قيل إن فيه أى فى ولادته صلى الله عليه وسلم مختونا بعض نقص فى حق من يوجَدُ كذلك. فيقال : هذا فى حقه صلى الله عليه وسلم غاية الكمال لأَن القلفة ربما تمنع من تكميل النظافة والطهارة ، وتمنع كمال لذة الجماع فأَوْجَد الله تعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا مكمّلا سالما من النقائِص والمعايب فإن قيل(١): إذا كان كذلك فلم شقَّ صدره صلى الله عليه وسلم واستخرج منه العلقة السوداء التى هى حظ الشيطان ، ولو كان كما ذكرت لخلقه سالما منها ؟ قلت: لا سواءَ لأَن الختان والإِسرار من الأمور الظاهرة التى تحتاج إلى فعل الآدمى ، فخلقه الله تعالى سليما منها لئلا يكون لأحد عليه منَّة ، كما فى كمال الطهارة ، وأما إخراج العَلَقة التى هى حظ الشيطان فمحلها القلب ولا اطلاع للآدمى عليها ، ولو خلق الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم سليما منها لم يكن للآدميين اطلاع على حقيقته، فأَظهره الله تعالى لعباده على يد جبريل ليتحققوا كمالَ باطنه كما برز لهم مُكَمَّل الظاهر (٢) انتهى. وهو مأخوذ من كلام للسبكى (٣) يأتى ذكره فى باب شرح صدره صلی الله عليه وسلم وروى ابن سعد بسند رجاله ثقات عن إسحاق بن أبى طلحة مُرْسَلا رحمه الله تعالى أَن آمنة قالت : وضعتُه نظيفا، ما ولدته كما يولد السَّخْل، ما به قذَر ، ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأَرض بيديه (٤) . فائدة : ولد من الأنبياء مختونا جماعة . نقل ابن دُرَيْد فى الوشاح وابن الجوزى فى التلقيح عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى أنهم ثلاثة عشر . ونقل ابن الجوزى عن محمد ابن حبيب رحمه الله تعالى أنهم أربعة عشر. وكل منهما ذكر ما ام(٥) يذكر الآخر. (٢) كما أبرز لهم تكميل ظاهره. (١) ط : فإن قلت. (٣) قال ابن الجوزى فى الوفا ٩٧/١: ((فإن قيل: فلم لم يولد مطهر القلب من حظ الشيطان، حتى شق صدره وأخرج قلبه ؟ قال ابن عقيل : لأن اللّه سبحانه أخى أدون التطهيرين الذى جرت العادة أن تفعله القابلة والطبيب، وأظهر أشرفهما و( هو القلب، فأظهر آثار التجمل والعناية بالعصمة فى طرقات الوحى)). (٤) ط: بيده. والخبر فى طبقات ابن سعد ١/ (القسم الأول) (٥) كذا فى ط وفى ص ت م: ذكر لبعض ما لم يذكر الآخر. - ٤٢١ - فالذى اتفقا عليه : آدم . وشيث . ونوح ، ولوط ويوسف، وشعيب، وموسى ، وسليمان وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم . والذى زاده كعب : إِدريس ، وسام ، ويحيى والذى زاده ابن حبيب : هود ، وصالح ، وزكريا ، وحنظلة بن صفوان نبيّ(١) أصحاب الرس صلى الله عليهم وسلم أجمعين فاجتمع من كلامهما سبعة عشر نبيا أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وقد نظم الشيخ رحمه الله تعالى ورضى عنه أسماءهم فى قلائِد الفوائد فقال : وهم خِتَان فخُذْ لازلتَ مأُنُوسَا وسبعة مع عشر قد رُوِى خُلقوا ح سام هود شعیب یوسف موسی محمد آدم إدريس شيئ ونو يا وحنظلة الرُّسِّىّ مع عيسى لوط سليمان يحي صالح زكر وقال العلامة القاضى عبد الباسط البُلْقِينى رحمه الله تعالى ونفعنا به فى الدارين : ثمان وتسع طيِّبون أَكارمُ وفى الرُّسْلِ مَخْتونًا لَعْمرك خِلْقةً وحَنْظلة عيسى وموسى وآدمُ وهم ز کریا شیٹ إِدریس یوسف سليمان یحی هود یاسین خاتمُ ونوح شعيب سام لوط وصالح تنبيه : قال بعضهم وفى قولهم: خلقوا مختونين تَجوِّز لأَن الخِتَان هو القَطْع ، وهو غير ظاهر . لأَن الله تعالى يوجد ذلك على هذه الهيئة من غير قطع ، فيحمل الكلام باعتبار أنه على صفة المقطوع . والله أعلم . (١) كذا فى ط . وفى ص ت م : من أصحاب الرس. - ٤٢٢ - -- ١٠ الباب التاسع فى مناغاته صلى الله عليه وسلم للقمر فى مهده وكلامه فيه روى الطبرانى والبيهقى عن العباس بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله دعانى إلى الدخول فى دينك أَمارة لنبوتك ، رأَيتُك فى المهد تناغِى القمرَ وتشير إليه بإصبعك فحيث ما أشرت إليه مال. قال : كنت أَحدِّثه ويحدِّثنى ويُلْهينى عن البكاء وأَسمع وَجْبته حين يسجد تحت العرش . قال الإِمام أبو عثمان الصابونى رحمه الله تعالى فى كتابه المائتين(١): هذا حديث غريب الإسناد والمتن فى (٢) المعجزات حسن (٣). المناغاة: المحادثة . وناغت الأم صبيها لاطفتْه وشاغلته بالمحادثة والملاعبة . قال الحافظ فى الفتح وفى سِيَر الواقدى أن النبى صلى الله عليه وسلم تكلّم فى المهد أوائل ما ولد. وذكر ابن سبع رحمه الله تعالى فى الخصائص أَن مَهْده صلى الله عليه وسلم كان يتحرك بتحريك الملائكة له . وأن أول كلام تكلم به أن قال: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا(٤). فائدة: تكلم فى المهد جماعة نظم شيخنا رحمه اللهتعالى أسماءهم فى كتابه قلائد(٥) الفوائد(٦) فقال: وموسى وعيسى والخليل ومریمُ تكلّم فى المهْدِ النبىُّ محمدٌ وطفلٌ لدى الأخدود يرويه مُسْلمُ ومُبْرِى جُرَيْج ثم شاهد يوسف يقال لها تَزْنِىِ ولا تتكلمُ وطفل عليه مُرَّ بالأَمَة التى وفى زمن الهادى المبارك يُخْتَمُ وماشطةٌ فى عهد فرعون طفلها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . (١) ص ت م : الماسن. محرفة. وانظر الخصائص الكبرى ١٣٣/١. (٢) ص ت م : من المعجزات. (٣) قال البيهقى تفرد به أحمد بن إبراهيم الحبلى وهو مجهول. وانظر الخصائص الكبرى ١٣٣/١ وسيرة ابن كثير (٤) لم يثبت شىء من ذلك بخبر صحيح. (٥) ط : فى قلائد الفوائد . ٠٢١١/١ (٦) ص : الفرائد. - ٤٢٣ - الباب العاشر فى حزن إِبليس وحَجْبه من السموات وما سُمع من الهواتف لمّا ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم . نقل السهيلى وأَبو الربيع وغيرهما عن تفسير الحافظ بقىّ بن مَخْلَد رحمه الله تعالى أَن إبليس رنَّ أَربع رَنَّات: رنة حين لُعن ، ورنة حين أُهبط ، ورنة حين ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب(١) . رنَّ(٢) : صوت بحزن وكآبة . وروى ابن أبى حاتم عن عكرمة رحمه الله تعالى قال : قال إبليس لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد ولِد الليلة ولد يفسد علينا أَمرَنا فقال له جنوده : لو ذهبت إليه فخبَلْتَه . فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله جبريلَ فركضه برجله رَكْضة فوقع بعدَن . وروى الزبير بن بكّار وابن عساكر عن معروف بن حزَّبوذ رحمه الله تعالى قال : كان إبليس يخترق السموات السبع . فلما ولد عيسى حُجب من ثلاث سموات ، وكان يصل إلى أَربع فلما ولد النبى صلى الله عليه وسلم حُجب من السبع . وروى الخرائطى وابن عساكر عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحُوَيْرِث كانوا عند صنم يجتمعون إليه فدخلوا يوما فرأوه مكبوبا على وجهه ، فأنكروا ذلك فأخذوه فردّوه إلى(٣) حاله فلم يلبث انقلب انقلابا عنيفا فردوه إلى حاله ، فانقلب الثالثة فقال عثمان: إن هذ لأَمر حدَث . وذلك فى الليلة التى ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجعل (٤) عثمان بن الحُوَيْرث يقول (٤): (١) الروض ١٠٥/١. والاكتفا ١٦٧/١. (٣) ط : على حاله. (٢) ط : الرنة : صوت بحزن إلخ. (٤) ط : فجعل عثمان يقول. - ٤٢٤ - صَنَادِيد وفد من بعيد ومن قُرْبِ أَيا صنم العِيدِ الذى صُفَّ حولَه أَذاك سَفيه أَم تنكِّس للعَنْب يُنكّس مَقْلوبًا فما ذاك قُلْ لنا: نَبُوء بإِقِرارٍ ونَلْوى على الذنبِ فإِن كان من ذَنْب أَسَأْنًا فإِننا فما أَنت فى الأصنام(١) بالسيد الربِّ وإن كنتَ مَغْلوبا تنكستَ صاغرا. قال : فأَخذوا الصنم فردوه إلى حاله فلما استوى هتف بهم هاتف من جوف الصنم بصوت جهير وهو يقول : جميعُ فِجَاجِ الأَرْض بالشرقِ والغَرْبِ تردَّى لمولودٍ أَضاءَت (٢) لنوره قلوبُ ملوك الأرض طُرَّ من الرعبِ وخرَّت له الأَوثان طُرًّا وأَرْعَدت وقد بات شاهُ الفرس فى أَعْظِمِ الكَرْب ونارُ جميع الفرس باخت(٣) وأَظْلِمت فلا مُخْبر منهم(٤) بحقِّ ولا كذب وصدَّتْ عن الكهان بالغيب جِنَّها وهُبُوا إِلى الإِسلام والمنْزِلِ الرَّحْبِ فيالَفُصَىِّ ارجعوا عن ضلالكم الفجاج: جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين . وقيل فى جبل . باخت(٥) : خمدت . هَبَّ النائم هَبَّ وهُبوبا: استيقظ . وروى الخرائطى عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله تعالى عنهما قالت : كان زيد بن عمرو ابن نُفَيْل وورقة بن نوفل يذكران أنهما أَتيا النجاشىَّ بعد رجوع أبرهة من مكة ، قالا : فلما دخلنا عليه قال : اصدُقانى أَيّها القُرَشيّان : هل ولد فيكم مولود أَراد أَبوه ذَبْحَه فضُرب عليه بالقداح فسَلِمٍ ونُحرت عنه جمال كثيرة ؟ فقلنا (٦) نعم. قال : فهل لكما عِلم به ما فعل ؟ قلنا : تزوَّج امرأةً منا يقال لها آمنة تركها حاملاً وخرج . قال : فهل تعلمان ولدت أم لا ؟ قال ورقة : أخبرك أيها الملك. إنى قد قربت (٧) عند وثنٍ لنا إذ سمعت من جوفه هاتفا يقول : ولد النبي فذلَّت الأَلاكُ ونأَّى الضلالُ وأَدْبَرَ الإِشراكُ (١) ط : فى الأوثان. (٣) ص ت م : ماحت . وما أثبته من ط. (٥) من ت م : ماحت . محرفة . (٧) ط: إنى قربت . (٢) ص ت م، أنارت بنوره . (٤) ط : فلا مخبر عنهم. . (٦٠) ط: قلنا. - ٤٢٥ - ٥٤ - سبل الهدى والرشاد ثم تنكّس الصنم على رأسه . فقال زيد : عندى خبره أيها الملك ، إنى فى مثل هذه الليلة خرجتُ حتى أَتيت جبلَ أَبِى قُبَيْس إِذ رأيت رجلا ينزل له جناحان أخضران فوقف على أَبى قُبَيْس ثم أَشْرِف على مكة فقال : ذَلَّ الشيطان وبطلت الأَوثان وولد الأَّمين . ثم نشر (١) ثوبًا معه وأَهْوَى به نحو المشرق والمغرب فرأيته قد جلَّل ما تحت السماء وسطع نورٌ كاد يخطف بصرى ، وهالَنى ما رأَيتُ وخفق الهاتف (٢) بجناحيه حتى سقط على الكعبة فسطع له نور أَشرقَتْ له تهامة وقال: زكت الأَرض وأَدَّت ربيعها . وأَوماً إلى الأصنام التى كانت على الكعبة فسقطت كلها . قال النجاشى : أُخبركما عما أصابنى : إِى لَنائم فى الليلة التى ذكرتما فى قُبّتِى وقت خلْوتى إِذ خرج علىّ من الأَرض ◌ُنق ورأس وهو يقول : حَلَّ الوَيْل بأَصحاب الفِيل ، رمتهم طيرٌ أَبَابيل بحجارة من سِجِيل ، هلَك الأَشْرمُ المعتدى المجرم ، وولد النبى المكى الحرَمى ، من أَجابه سعد ومن أَباه عند، ثم دخل الأَرض فغاب فذهبت أَصيح فلم أُطق الكلام ورُمْت القيام فلم أُطق القيامَ فأَنانى أَهلى فقلت : احجبوا عنى الحبشة فحجبوهم فأطلق الله لسانى ورِجْلى(٣). وروى ابن أبى الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه قال : لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هتف هاتف على أبى قُبَيْه. (آخر على الحَجُون الذى بأَصل المقبرة فقال الذى على جبل الحجون : ولا ولدت أُنثى من الناسِ والده(٤) فأُقْسم ما أُنْثِى من الناس أنجبتْ مُجَنِبةِ لُؤْمِ(٥) القبائل ماجدَةْ كما ولدت زُهْرية ذات مَفْخَر فَأَكْرمْ بمولودٍ وأَكْرمْ بوالده(٦) فقد ولدت خيرَ البرية أَحمدا (١) ص ت م : ثم نثر وما أثبته من ط . (٢) ص ت م : وخفق الخافق. (٣) ذكره ابن كثير فى سيرته ٣٦٨/١ عن الخرائطى. (٤) الوفا : واحدة . (٥) ط : محببة عند القبائل. وفى الوفا : نجية من لوم القبائل. (٦) ت م : فأكرم مولود وأكرم والده . - ٤٢٦ - وقال الذى على جبل أبي قبيس : وميِّزوا الأَمرَ بعقل مُضِى يا ساكنى البطحاءَ لا تَغْلطوا فى غابر الأَمر وعند البَدِى إِن بنى زُهْرة من سِرِّكمْ [ فيمن مضى فى الناس أو من بقي جَنِينُها مثل النبىِّ التّفى واحدةٌ منكم فهاتوا لنا واحدةٌ من غيرهم مثلها(١)] = (١) سقطت من الأصل وأثبتها من الوفا لابن الجوزى ٩٦/١. - ٤٢٧- الباب الحادى عشر فى انبثاق(١) دِجْلة وارتجاس الإيوان وسقوط الشُّرفات وخمود النيران وغير ذلك مما يذكر ذكر (٢) ابن جرير وغيره أَن كسرى أَبْرَويز كان قد سكر (٣) دجْلة العَوْرَاءَ وأَنفق عليها مالا عظيما ، وكان طاق(٤) مُلْكه قد بناه بنيانا عظيما لم يُر مثله، وكان عنده ثلاثمائة رجل من كاهن وساخر ومنجّم ، وكان فيهم رجل من العرب اسمه السائب قد بعث به باذان من اليمن ، وكان كسرى إِذا حزَبه أَمرُ جمَعهم فقال : انظروا فى هذا الأمر ما هو . فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح كسرى وقد انقصم طاقُ ملكه من غير ثِقَل وانخرقت دجلة العَوْراءَ(*) فلما رأَى ذلك أَحزنه فدعا كهانه وسحَّاره ومنجميه وفيهم السائب فقال لهم : قد انقصم طاقُ ملكى من غير ثقل فانظروا فى أمره بما تعلمونه من علمكم فأخذت عليهم(٦) أَقطار السماء وأَظلمت الأرض فلم يمض لهم ما رأوه (٧) وبات السائب فى ليلة مظلمة على ربوة من الأَرض ينظر فرأَى بَرْقًا من قِبَل الحجاز قد استطَار فبلغ المَشْرق ، فلما أَصبح رأَى تحت قدميه روضةً خضراءَ فقال فيما يَعْتاف : إِن صدَق ما أَرى لَيخرجنَّ من الحجاز سلطان يَبْلِغ المشرق وتُخْصب الأَرض عليه كأَفضل ما أَخصبت على ملِك . فلما خلص الكهان والمنجمون بعضهم إلى بعض(٨) ورأوا ما أَصابهم ورأَى السائب ما رأَى قال بعضهم لبعض : والله ما جيلَ بينكم وبين عِلْمكم(٩) إِلا لأمرٍ جاءَ من السماء وإنه لَنبِىُّ (١) ص ت م : فى انشقاق. (٢) ط : روى . (٣) الأصل: قد سكن. محرفة والتصويب من تاريخ الطبرى ١٤٣/٢ (ط المصرية) والسكر: سد النهر . (٤) الطاق: ما عطف من الأبنية. ولعله يريد: مجلس ملكه. (٥) كذا فى ط ت م وفى ص : الغوراء، محرفة . (٦) ط : عليه. (٨) ص ت. م: لبعض. (٧) ص ت م : ما شاءوا . (٩) ط : وبين أمر كم. - ٤٢٨ - يُبعث أو هو مبعوث يَسْلب هذا الملك مُلكه ويبكسر وإن نَعيتم إلى كسرى كَسْر ملكه لَيْقتلنكم فاتفقوا على أن يكتموه الأمر وقالوا له قد نظرنا فوجَدنا وضع دجلة العوراء وطاق الملك قد وضع(١) على النُّحوس، فلما اختلف الليل والنهار فوقعت النحوس مواقعها زال كلُّ ما وضع عليها ، ونحن نحسب لك حسابا تضع عليه بنيانك فلا يزول . - فحسبوا فأمروه بالبناء فبنى دجلة العوراء فى ثمانية أشهر وأنفق عليها أموالا جليلة حتى فرغ منها ، فلما فرغ قال لهم : أجلس على سُورها؟ قالوا: نعم. فجلس فى أَسَاورته ومَرازبته، فبينما هو كذلك انشقَّت دجلة وخرج ذلك البنيان من تحته ، فلم يخرج إلا بآخر رَمق ، فلما أخرجوه جمع كهانه وسحرته ومنجميه وقتل منهم نحو مائة وقال لهم : أقَرَّبتُكم وأجريتُ عليكم الأموال ثمّ إنكم تَخُونونى؟ فقالوا: أيها الملك أخطأُنا كما أَخطأً من قَبْلنا. ثم حسبوا له وأَمروه بالبناء فبناه وفرغ منه وأمروه بالجلوس عليه فخاف أن يجلس عليه فركب وسار على البناء فبينما هو يسير إذ انشقت أَيضا ، فلم يُذْرَكُ إِلا بآخر رَمَق. فدعاهم وقال: لأَقتلنكم أَو لَتَصْدُقُنِى. فصَدَقوه(٢) وأخبروه بالأمر فقال: ويحكم هلاَّ بيَّنتم لى ذلك فأَرى فيه ما أرى(٣) قالوا : منعنا الخوفُ. فتركهم(٤) . وروى ابن جرير فى تاريخه والبَيْهتى وأَبو نُعَيمْ كلاهما فى الدَّلائل ، والخرائطى عن مَخزوم بن هانئ عن أبيه وأَتت عليه مائة وخمسون سنة قال : لما كانت الليلة التى ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس فيها إِيوان كسرى وسقطت منه أربع عشر شرافة وخمدت زار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة ورأى الموبَذَان إِيلاً صِعَابا تقود خَيْلاً عِرَابا قد قطعت دجلة وانتشرت فى بلادها ، فلما أَصبح كسرى أَفزعه ذلك وتصبّر عليه تشجُّعا، ثم رأَى أَن لا يدّخر ذلك عن وزرائه ومَرَازبته حين عِيل صبره فجمعهم ولبس تاج ملكه وقعد على سريره ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال : تدرون فيما بعثتُ ؟ قالوا: لا إِلا أَن تُخْبرنا بذلك، فبينما هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس فازداد غمًّا إلى غمه ثم أخبرهم بما هالَه ، فقال الموبذان: وأَنا أَصلح الله الملك قد (١) ص ت م : قد وقع. (٢) ط : فأصدقوه . (٤) تاريخ الطبرى ١٤٣/٢ والوعا ١٧٦/١. (٣) ط : رأيي. - ٤٢٩ - رأيت فى هذه الليلة . فقص عليهم رؤياه فى الإبل، فقال : أى شئ يكون هذا ياموبذان ؟ وكان أَعلمَّهم فى أنفسهم قال: حدَثٌ يكون من ناحية العرب ، فكتب كسرى عند ذلك: من ملك الملوك كسرى إلى النعمان بن المنذر : أَما بعد فوجِّه إلى عالماً بما أريد أن أَساله عنه فوجَّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حَسَّان بن بُقَيْلة - بضم الموحدة وفتح القاف وسكون التحتية - الْغسَّانى. فلما قدم عليه قال : أَلك علم بما أريد أن أَسالك عنه ؟ قال : يسألفى الملك أو يخبرنى الملك، فإن كان عندى علم منه أَخبرته وإِلا دلَلْته على من يعلمه. قال:): فأخبره . فقال : علم ذلك عند خال لى يسكن مشارق الشام يقال له سَطِيح . قال : فاذهب إليه فاسأله وائتنى بتأويل ما عنده . فنهض عبدُ المسيح حتى قدِم على سَطِيح وقد أَشْفَى على الموت فسلّم عليه وحياَه فلم يجِرْ جوابًا فأنشأ عبدُ المسيح يقول: أَصُمَّ أَم يَسْمع غِطْريف اليَمِنْ .. فى أَبيات ذكرها . فلما سمع سَطِيح كلامه فتح عينيه ثم قال: عبد المسيح على جمل مُشِيح ، أَقبل إِلى(1) سطيح ، وقد أَوفَى على الضريح ، بعثك - ملِكُ بنى ساسان ، لارتجاس الإِيوان وخمود النيران ، ورؤيا الموبَذان . رأَى إِبلا صِعابا تقود خيلاً عِرَابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت فى بلادها. يا عبد المسيح إِذا أكثرت التلاوة. وظهر صاحب الهِرَاوة، وفاض وادى سَمَاوة، وغاضت بحيرة ساوة ، فليس الشام لسطيح شامًا ، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشُّرفات ، وكل ما هو آتٍ آتٍ. ثم قضى سطيح مكانه فأَنى عبدُ المسيح إلى كسرى فأخبره فقال: إِلى أَن يملك منَّا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور . فملك منهم عشرة فى أَربح سنين وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضى الله تعالى عنه (٢). ويرحم الله تعالى: الإمام أبا عبد الله محمد بن أبى زكريا يحيى بن على الشقرَاطسى(٣) حيث قال : بُشْرِى الهواتفِ فِى الإشراق والطَّفَلِ ضاءَت لمولده الآفاقُ واتصلت وانقضَّ منكسر الأَرجاء ذا ميَلٍ. وصَرْحِ كِسْرى تداعَى من قواعده (١) ص ت م : أقبل على سطيح . (٢) دلائل النبوة لأبي نعيم ص ٩٦ - ٩٩ والوفا ٩٧/١ والاكتفا ١/ وتاريخ الطبرى ١٣١/٢. (٣) الشقراطيسى: أبو محمد عبد الله بن يحيى بن على الشقراطيسى المتوفى سنة ٤٩٩ وقصيدته فى السير لامية وله شرح عليها ((كشف الظنون ٨ ٥٤٠/٢ (ط أوروبا) - ٤٣٠ - من ألف عام ونهرُ القوم لم يَسِلِ ونار فارس لم تُوقَدْ وما خمدت ثواقبُ الشُّهْبِ ترمى الجنَّ بالشُّعَل خرَّت لمولده الأوثان وانبعثت والإِمام أبا عبد الله محمد بن سعيد بن حماد الدلاصى الشهير بالبوصيرى رحمه الله تعالى حيث قال : يا طِيبَ مُبْتَدٍ منه ومُخْتَم أَبانَ مولدُه عن طيب عُنْصره قد أُنْذروا بحُلول البؤْسِ والنِّغْمِ كشَمْل أصحاب كِسرى غير ملتثم عليه والنهرُ ساهى العينِ مُنْسَدم ورُدّ واردُها بالغَيْظ حين ظَمِى حُزْنا وبالماءِ ما بالنار من ضَرمٍ والحق يظهر من معنى ومن كَلم يُسْمَع وبارقة الإِنذار لم تُثم بأَنّ دينَهم المعوجَّ لم يُقَم مُنْقَضَّة وفق ما فى الأَرضِ من صَنْ من الشياطين يقفو إِثْر مُنْهزم يومٌ تغرّس فيه الفُرْسُ أَهمُ وبات إيوانُ كسرى وهو مُنْصدع والنارُ خامدة الأَنفاس من أَسف وساء ساوة أَن غاضتْ بُحَيْرتها كأَن بالنارِ منا بالماءِ من بَكَلٍ والجنُّ تَهتف والأَنوار ساطعةٌ عَمُوا وصَمُّوا فإعلان البشائر لم من بعد ما أَخْبرِ الأَقوامَ كامنُهم من بعدِ ما عايَنوا فى الأُفْق من شُهب حتى غدا عن طريق الحق منهزم وقال أيضا فى قصيدته الهَمْزية : ومُحَيَّ كالشمس منك مضىءٌ أَسفرت عنه ليسلةٌ غرَّاءُ ن سرورٌ بيومِه وازدهاءُ ليلة المولد الذى كان للدِّبـ وتوالت بُشْرى الهواتف أَن قد وتداعى إيوان(١) كسرى ولَوْ وغدا كلُّ بيتِ نار وفيه وعیونٌ للفرس غارتْ فهل كا فَهَنيئا به لآمنةِ الفَضْـ ولِد المصطفى وحقَّ الهناءُ لا آية منك ما تداعَى البناءُ كُرْبَةٌ من خمودها(٢) وبلاءُ ن لنيرانهم بها إطفاء ـل الذى شرفتْ به حوَّاءُ (١) ط : بناء كسرى. (٢) ط : من خموده. - ٤٣١ - من لحوّاءَ أَنْهَا حَملَت أَحـ يومَ نالت بوضعه ابنة وهـ وأَنت قومها بأفضل مما شَيَّتَتْه الأَملاك إِذ وضعته رافعاً رأسه وفى ذلك الرفــ رامقاً طرفه السماء ومَرْمَى وتدلت زُهْر (١) النجوم إِليه وتراءت قصور قيصر بالشا حدًّاً، وأَنّها به نُفَسَاءُ ب من فَخَار ما لم تنَلْه النساءُ. · حملتْ قبلُ مريمُ العذراءُ وشفَتْنا بقولها الشَّفَاءُ سع إلى كل سُؤْدد إيماءُ عين من شأنه العلوّ العلاءُ وأَضاءَت بضوئها الأَرجاءُ م. يراها من داره البطحاء تفسير الغريب كِسْرى بفتح الكاف وكسرها : اسم ملك الفرس . والذى ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فى زمانه : أَنوشروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور . والذى كتب إيه الكتاب ومزَّقه : أَبرويز بن هرمز أَنوشروان، والذى قُتل فى زمن عثمان وأخذ منه المسلمون البلادَ : يَزْدجرد بن شهريار . دِجْلة بكسر الدال المهملة: نهر بغداد. قال ثعلب - رحمه الله تعالى - تقول: عَرْت دِجْلة بغير ألف ولام باذان : بذال معجمة . انقصم : انكسر وانفصل بعضه من بعضه . اعتاف: قال فى النهاية : العيافة: زَجْر الطير والتفاؤل بأسمائها وأَصواتها وممرِّها، يقال: عاف يعيف عَيْفًا إِذا زجر (*) وحدَسَ وظن. قلت: والمراد هنا الحدْس والظن. ارتجس : اضطرب وانشق . والرَّجْس بفتح الراء وإسكان الجيم وبالسين المهملة: الصوت الشديد من الرعد ومن هدير البعير . الإِيوان: بوزن الدِّيوان ويقال فيه بوزن كتاب بناء أُزَج غير مسدود الوجه. والأزج: بيت يبنى طولا ، وجمعه على الأول : أواوين كدواوين . وإِيوانات . وعلى الثانى : أَولُ (١) ط : زهر السماء. (٢) ص ت م: إذا أخبر. وما أثبته من ط . - ٤٣٢ - i .... ٠ كخوان وخون : بناء مشهور بالمدائن من أرض العراق، كان بناء مُحْكًا مبنيا بالآجُرُ الكبار والجصّ ، سُمْكه مائة ذراع فى طول مثلها ، فارتجس حتى سُمع صوته وانشقَّ وسقطت منه أربعة عشر شرافة . ليس السبب فى ذلك من جهة خلل فى بنائه فى نفسه ، وإنما أراد الله تعالى أن يكون ذلك آيةً باقية على وجه الدهر لنبيه صلى الله عليه وسلم . المؤُيَذان: بضم الميم ثم واو ساكنة وفتح الباء الموحدة . وحكى الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقى رحمه الله تعالى كسرها أيضا وبذال معجمة : اسم لحاكم المجوس كقاضى القضاة للمسلمين . مُشِيح بشين معجمة وحاء مهملة وزن مُلِيح يقال ناقة مشحاة إذا كانت سريعة . والإِبل كناية عن الناس هنا . الهِرَاوة . بكسر الهاء : العصا . الشرفات بضم الراء وفتحها وسكونها جمع شرفة - إِما تحقيرا لها أو أن جمع القلة قد يقع موضع جمع الكثرة . 1 خمدت بفتح الميم وكسرها كنصر وسمع . غاضَتْ بغين وضاد معجمتين : غارَتْ . . خيلا عِرَابا ، بكسر العين. الخيل العِرَاب خلاف البرَاذِين الفَرَسُ إن كان أَبواه عربيين فهو عتيق ، وإِن كانا أَعجميين فهو بِرْذَوْنٍ ، وإن كان الأَّب عربيا والأُم عجمية فهو هَجِين . وإن كان بالعكس فهو مُقْرِف . بحيرة ساوة بحيرة متسعة الأكتاف جدا . وقد قال فيها الصَّرْصرى - رحمه الله تعالى - فى بعض قصائده : * غارت وقد كانت جوانبها تَفُوت المِيلاً » وقال غيره : كانت أكثر من ستة فراسخ تركب فيها السفن ويسافر فيها إلى ما حولها من البلاد والمدن ، فأصبحت ليلة المولد ناشفة كأن لم يكن بها شئ من الماء . تنبيه : وقع فى بعض الكتب : غاضت بحيرة طبرية . وهذا غير معروف . وبحيرة طبرية لم يثبت أن ماءها غاض وهو باق إِلى اليوم . - ٤٣٣ - ٥٥ - سبل الهدى والرشاد المرازبة بفتح الميم جمع مَرْزُبان بضم الزاى وهو الفارس الشجاع المتقدم على القوم دون المكرَه . هالَه : أَفزعه . رؤيا بترك التنوين . حدَث بفتح الحاء والدال المهملتين ومثلثة أى وقع . مشارف بميم مفتوحة فشين معجمة مخففة فأَلَفِ فراء ففاء . المشارف : القرى التى تقرب من المدن ، وقيل التى بين بلاد الريف وجزيرة العرب قيل لها ذلك لأنها أشرفت على السَّواد(١). قاله فى النهاية وقال فى الصِّحَاح: مشارف الأرض أَعاليها. أَشْفَى : أَشرف . أنشأً بهمزة مفتوحة أوله وآخره أَى ابتدأ . أَصُمَّ : بهمزة الاستفهام ثم بضم الصاد المهملة فتشديد الميم مبنى للمفعول . الغِطْريف : بغين معجمة فطاء مهملة فراء مكسورة فمثناة تحتية ففاء المراد به هنا السيد . عبدُ المسيح: بالرفع لأَّنه مبتدأ والجار والمجرور فى قوله ((على جَمَل )) الخبر . أَوْفى : أَشرف . ساوَة مدينة بين الرَّىّ وهَمَّذان . السّماوة بسين مهملة مفتوحة فميم مخففة : بادية لبنى كلب عند الكوفة ، أرض عالية لا حجر فيها لها طول ولا عرض لها سميت السّماوة لسموها أَى علوها . الطَّفَل بفتحتين : العشِىّ عند تطفيل الشمس ونقصان ضوئها . ومعنى تطفيلها دنوّها من المغيب . أنقاض يروى بضاد معجمة . ويروى بصاد مهملة . وعليهما فمعناه سقط . الأرجاء : النواحى . الميْل بفتح الميم والمثناة التحتية قال فى المحكم : الميْل أى بسكون الياء فى الحادث . والمَيَل فى الخلقة . (١) ص ت م : على الوادى. ٤ - ٤٣٤ - فارس : اسم علم كالفُرْس لطائفة من العجَم كانوا مَجُوسًا يعبدون النار وكان لبيوت النار سدَنة يقومون عليها . ويتناوبون إيقادها فلم يخمد لها لهَبٌ لا ليل ولا نهار إلا ليلة مولده - صلى الله عليه وسلم-، فإنهم أَوقدوها فلم تقد. وإنما انتفى إيقادها فى نفسها مع كونهم تعاطوا إيقادها فهذا موضع الآية العجيبة، ولو كانوا لم يتعاطَوا إِيقادها لم يكن فى ذلك ؟ آية لمولد النبى - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك وقع اتفاقا . وخمدت تلك النار مع إيقادهم لها ولها ألف سنة لم تخمد وتلك مدة عبادة المجوس للنار . المُحَيَّا : الوجه . أَسفَرَتْ : انحسرت . غرَّاء : تأنيث - الأَغرّ وهو السيّد والأبيض النيّر . الازدهاء: الافتخار . توالت : تتابعت . الهَوَاتف : جمع هاتف وهو ما يسمع صوته ولا يُرى شخصه . تداعى : تهادم . غدًا بالدال المهملة : صار . خمودُ النار : سكون لهبها ولم يُطْفَ جمرها ، فإِن انطفأُ أَيضا قيل : همدت . الكُرْبة بالضم : الهمّ الذى يأخذ النفس. والاستفهام عن (١) انطفاء نار فارس بمياه العيون التى غارت يفيد التعجب من هذه القضية وتأكيد وقوعها وأن ذلك من آياته صلى الله عليه وسلم . رمق الشىء : نظر إليه نظرًا خفيًّا . المرمى فى الأصل : الغرض الذى ينتهى إليه سهم الرامى . والمراد ما انتهى إليه البصر . الشأن : القصد . العلو : الارتفاع فى المكان . العلاء بالفتح والمد : الرفعة والشرف ، والعُلَى بالضم والقصر بمعناه . (١) ص ت م : عند - ٤٣٥ - تراءت من رؤية العين . وتراءى الجمعان : رأى بعضُهم بعضا . قيصر : أحد ملوك الروم(١) . البَطْحاء : الأَبطح . وهو فى الأصل مَسِيل واسع فيه دِقاق الحصى والمراد به هنا بطحاء مكة . التشميت : بالمعجمة ، ويجوز إِهمالها : أن تقول للعاطس : رحمك الله . الشِّفَاء بكسر الشين المعجمة وتخفيف الفاء وقيل بفتحها والتثقيل : أم عبد الرحمن ابن عوف - رضى الله تعالى عنه . س = (١) ط : قيصر : ملك الروم . - ٤٣٦ - الباب الثانى عشر فى فرح جده عبد المطلب به صلى الله عليه وسلم وتسميته له محمدا قال ابن إسحاق والواقدى وغيرهما : لما وضعت آمنة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إلى جدّه عبد المطلب : أنه قد ولد لك غلام فائْته فانظر إليه . فأَّتاه ونظر إليه . وحدثّتْه بما رأت حين حملت به وما قيل لها وما أُمرت به أَن تسمِّيه ، فيزعمون أن عبد المطلب أخذه فدخل به الكعبة فقام يدعو الله ويشكره على ما أعطاه ، ثم خرج به - صلى الله عليه وسلم إلى أمه (١) وهو يقول : هذا الغلامَ الطِّبَ الأَرْدانِ الحمد لله الذى أعطانِى قد ساد فى المهد على الغِلْمان أُعيذه بالبيتِ ذى الأَركانِ حتى أَراه بالغ التبيان(٢) حتى يكون بُلْغة الفتيان أعيذه من شر ذى شَنآن ذى همة ليس له عينان أُنت الذی سُمِیت فی الفرقان مِن حاسِد مُضْطرب العيانِ حتى أَراه رافعًا للشانِ أحمد مكتوب على اللسان (٣) وروى البيهقى عن أبى الحسن التَّنُوخِى - رحمه الله تعالى - أنه لما كان يوم السابع من ولادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذبح عنه جدُّه ودعا قريشًا، فلما أكلوا قالوا : يا عبد المطلب ما سميته ؟ قال : سميته محمدا . قالوا : لم رغبت به عن أسماء أهل بيته . قال: أردت أن يحمده الله فى السماء وخَلْقه فى الأرض . وروى أبو عُمَر وأَبو القاسم بن عساكر من طرق عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال : لما ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَقَّ عنه جده بكبش وسماه محمدا . فقيل له : (١) سيرة ابن هشام ١٥٩/١. (٢) ص : البيان. (٣) الوفا ٩٦/١ باختلاف. والروض الأنف ١٠٧/١. - ٤٣٧ - يا أبا الحارث ما حملك على أن تسميه محمدا . ولم تسمه باسم آبائه ؟ قال: أردت أن يَحْمده الله فى السماء ويحمده الناس فى الأرض . وذكر(١) السُّهيلى وأبو الرَّبيع - رحمهما الله تعالى - أن عبد المطلب إنما سماه محمدا لرؤيا رآها. زعموا أنه رأى مناما كأَن سلسلة من فضة خرجت من ظَهْره ولها طرف فى السماء وطرف فى الأرض وطرف فى المشرق وطرف فى المغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أَهلُ المشرق والمغرب يتعلَّقون بها. فقصَّها فعبّرت له بمولود يكون من صُلْبه بَتْبعه أَهلُ المشرق والمغرب ويحمده أَهلُ السماء والأرض ، فلذلك سماه محمدا مع ما حدَّثَتْه به أُمه- صلى الله عليه وسلم (٢) . ويرحم الله تعالى الإمام العلامة العارف إبراهيم بن أحمد الرقىّ حيث قال : لو أن كل الخَلْق لیلة مولد الـ ـهادى على الهامات منهم قاموا فيها بِعُشْر ◌ُشَيْرِها ما قامُوا كفرٌ ولا مَنْ دِينِهِ الإِسلامُ بُعُلْوىّ والسُّفْلى فيها عامُوا عمَّ: البرية كلها الإِنعامُ أَغوتْهِمُ الأَنصابُ وَالأَزْلامُ عُبدت به الأوثانُ والأصنامُ لا يُنْكِرون كأنهمِ أَنعامُ والى اليتيم وتُقْطِعُ الْأَرْجَامُ فيها الحدودُ على السَّدادِ تُقَامُ مَنْ فُصِّلتْ فى دينه الأحكامُ ودعا به من قبلُ إبراهامُ. شكرا لنِعْمة ربهم فيما حُبُوا هى نعمةٌ ما غادرت مَنْ دِينُه عمتهم ببحارها فالعالم الـ فالحمد لله الذى مِنْ فضله نَظَر الرحيمُ إِلى الورى فرآهُمُ وتحيروا فى ظلمة الكفر الذى تُغْشَى الفواحش فى المحافل جَهْرةً يبغى القوىُّ على الضعيف ويقهر الـ فَأَغانهم ربُّ العِبَادِ بَشِرْعِةٍ دین النبي محمدٍ خير الورى موسى وعيسى بشّرأ بظُهوره شكرًا لِمُهْديه إلينا نِعمةً ٦ ليست تحيط بكُنْهُها الأوهامُ (١) ص ت م : وقال . وما أثبته من ط. (٢) الروض ١٠٥/١ والاكتفا ١٦٨/١. - ٤٣٨ - - الباب الثالث عشر فى أقوال العلماء فى عمل المولد الشريف واجتماع الناس له وما يُحْمد من ذلك وما يُذَمَ قال الحافظ أبو الخير السَّخَاوى - رحمه الله تعالى - فى فتاويه : عمل المولد الشريف لم يُنقل عن أحد من السَّلف الصالح فى القرون الثلاثة الفاضلة، وإِنما حدث بعدُ ، ثم لازال أَهلُ الإِسلام فى سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون(١) فى شهر مولده - صلى الله عليه وسلم - بعمل الولائم البديعة المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة ويتصدقون فى لياليه بأنواع الصدقات ويُظْهرون السرور ويزيدون فى المبرّات ويَعْتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم . انتهى . ٠ وقال الإِمام الحافظ أبو الخير بن الجزَرِىّ - رحمه الله تعالى - شيخ القُرَّاء : من خواصه أَنه أَمانٌ فى ذلك العام وبُشْرى عاجلة بنيل البُغْية والمرام . قلت : وأول من أَحدَث ذلك من الملوك صاحب إِرْبِل الملك المظفَّر أبو سعيد كوكوبرى ابن زَيْن الدين على بن بُكْتِكين أحد الملوك الأمجاد والكُبَراء الأَجواد . قال الحافظ عِمَاد الدين بن كَثِير - رحمه الله تعالى - فى تاريخه : كان يعمل المولد الشريف فى ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شَهْما شجاعا بطلا عاقلا عادلا - رحمه الله تعالى - وأكرم مثواه. وقد صنَّف الشيخ أبو الخطاب بن دِحْية - رحمه الله تعالى - كتابا له فى المولد سمّاه: ((التَّنْوير فى مَوْلد البشير النذير)) فأجازه بألف دينار . قال سِبْط بن الجَوْزى - رحمه الله تعالى - فى مرآة الزمان : حكى من حضر سِمَاط المظفر فى بعض الموالد أنه عدَّ فى ذلك السِّمَاط خمسة آلاف رأس غنم شَوِىِّ وعشرة آلاف دَجَاجة ومائة ألف قُرْص (٢) ومائة فرس (٣) ومائة ألف زُبْديّة (٤) أى من طعام، وثلاثين ألف (١) ص ت م : يختلفون . محرفة . (٢) كذا، ولعله يريد أقراص الخبز. والذى فى مرآة الزمان ٦٨١/٢: مائة قرش قشلميش (؟) (٣) كذا فى ط. وفى ص ت م: ومائة ألف قرص. وهذه العبارة ليست فى مرآة الزمان. (٤) الزبدية : الإناء المعروف من الفخار . - ٤٣٩ -