النص المفهرس

صفحات 361-380

وأم إسماعيل : هاجَر بالهاء ويقال آجر وهى(١) قبطية .
وعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أَن إبراهيم وسارة قدِما أرض جبار أَو ملِك فقال
إبراهيم لسارّة: إنَّ هذا الجبار إِنْ يعلم أنك امرأتى يغلبنى عليك فإن سألك فأُخْبريه أنك
أختى وإنك أختى فى الإسلام. فلما دخل أَرضَه رآها بعض أهل الجبار فقال : لقد قدِم
أَرضّك امرأةٌ جميلة لا ينبغى لها أن تكون إلا لك وهى من أحسن الناس فأَرسلَ إلى إبراهيم
فسأله عنها فقال : من (٢) هذه ؟ قال : أختى ثم رجع إليها فقال: يا سارة ليس على وجه
الأرض مؤمن غيرى وغيرك ، وإِن هذا سأَلنى فأخبرتُه أَنك أختى فلا تكذِّبينى فأرسل إليها
وقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلتْ عليه قامت تتوضأ وتصلى فقالت ؛ اللهم إن كنتُ
آمنتُ بك وبرسولك وأحصنتُ فرجى إلا على زوجى فلا تسلّط علىّ هذا الكافر(٣) فلم يتمالك
أَنْ بسَط يده إليها فقُبضت يدة قبضة شديدة وغطَّ حتى ركَض برجله فقالت: إن يمتْ
يقال هى قتلته فأُرسِل وفى لفظ فقال: ادعى الله لى ولا أَضرّك . فدعت فأُطلق . ثم تناولها
الثانية فقامت تتوضأ وتصلى وتقول : اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنتُ
فرجى إلا على زوجى فلا تسلّط علىّ هذا الكافرفأُخذ مثلها أَو أَشدوغطّ حتى ضرب برجله
الأَرض فقالت اللهم إن يمت يقال هى قتلته فأُرْسِل (٤) وفى لفظ: فقال ادعى الله لى
ولا أَضرّك(٥) فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته وفى لفظ : الذى جاء بها فقال لم تأتونى
بإنسان إنما أتيتمونى بشيطان ارجعوها إلى إبراهيم وأخرجها من أرضى وأعطها هاجر(٦) فرجعت
إلى إبراهيم وهو قائم يصلى قأَوماً بيده: مَهْيم. وفى لفظ مَهْيا(٧). قالت أَشعرتَ أَنْ الله
كبتَ الكافر ؟ وفى لفظ: قالت : إِن الله ردّ كيد الكافر فى نحره وأخدَم هاجر .
رواه البخارى فى مواضع صحيحة ومسلم والنسائى والبزَّار وابن حبان رحمهم الله(٨)
تعالى .
(١) ص ت م : فهى .
(٣) ط : فلا تسلط على الكافر .
(٥) ص ت م : ولا أضربك .
(٧) ص : مهينا .
(٢) ط : ماهذه .
(٤) ص ت م : فأرسله .
(٦) ط : آجر .
(٨) صحيح البخارى ١٨٩/٢ وكتاب بدء الخلق باب ((واتخذ اللّه إبراهيم خليلا)) وصحيح مسلم كتاب الفضائل
حديث رقم ١٥٤. ومسند أحمد ٤٠٣/٢. وطبقات ابن سعد ٢٣/١ القسم الأول.
- ٣٦٠ -

قال الإمام النووى : كانت هاجر للجبار الذى كان يسكن(١) عين الجَرّ. قلت:
قال الحازمى : هو بالجيم المفتوحة والراء المشددة انتهى. بقرب بعلبك . فوهبها لسارة ،
فوهبتها سارة لإِبراهيم . قال السَّهَيْلى : وكانت قبل ذلك الملك الذى وهبها لسارة بنت ملك
من ملوك القبط بمصر . ذكر الطبرى من حديث سيف بن عمير أَوغيره أَن عمرو بن العاص
رضى الله تعالى عنه حين حاصر مصر قال لأَهلها : إِن نبينا قد وعدَنا بفتحها وقد أُمرنا
أَن نستوصى بأَهلها خيرا فإن لهم نسبًا وصِهْرا فقالوا : هذا نسب لا يَحْفظ حقه إِلا نبى
لأَنه نسب بعيد، وصدق كانت أمكم امرأة الملك من ملوكنا فحاربنا أَهل عين شمس (٢)
وكانت علينا دولة فقتلوا الملِك واحتملوها فمن هناك سيِّرت(٣) إلى أبيكم إبراهيم أَو كما
قالوا (٤).
قال الحافظ رحمه الله تعالى : هاجر اسم سريانى ويتمال إِن أَباها كان من ملوك القبط ،
وأَّنها من حَفْن بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء آخره نون : قرية بمصر . قال اليعقوب رحمه
الله تعالى : كانت مدينة انتهى. وهى الآن كفر من عمل أَنْصِنا(٥) بالبرّ الشرقى من الصعيد
فى مقابلة الأَشمونين. وفيها آثار عظيمة باقية واسم الجبار المذكور عمرو بن امرئ القيس
ابن سبأ وكان على مصر . ذكره السهيلى وهو قول ابن هشام فى التيجان وقيل اسمه صادوف
ذكره ابن قتيبة . وإنه كان على الأردن . وذكر ابن هشام فى التيجان قائل ذلك رجل كان
إبراهيم صلى الله عليه وسلم يشترى منه القمح وأنه ذكر أنه رآها تطحن وأن هذا هو السرّ فى
إعطاء الملك لها هاجر(٦) وقال : إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها(٧) .
واختلف فى السبب الذى حمل إبراهيمَ صلى الله عليه وسلم على التوصية بأنها أخته ،
مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها . على نفسها أختًا كانت أو زوجة.
فقيل : كان من دين ذلك الملك أَن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج . كذا قيل .
قال الحافظ : ويحتاج إلى تتمة : وهو أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أراد دفع أعظم الضررين
(١) ط: الجبار الذى يسكن.
(٣) الروض : تصيرت.
(٥) ابن هشام : من كورة أنصنا.
(٢) الروض: أهل الشمس فكانت .
(٤) الطبرى ٢٢٩/٤ (ط المعارف) والروض ١١/١.
(٦) ص ت م : لهاجر .
(٧) لم أجده فى كتاب التيجان لابن هشام المطبوع بحيدر آباد سنة ١٣٤٧ هـ ..
- ٣٦١ -
٤٦ - سبل الهدى والرشاد

بارتكاب أُخفهما . وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن إِن عَلِمٍ أَن لها زوجا
فى الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه وحبسه وإضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أَخّا فإِن
الغيرة حينئذ تكون من قِبَل الأَخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالى به وقيل أَراد إِن علم
أَنك زوجتى ألزمنى بالطلاق . والتقرير الذى قررته جاء صريحا عن وهب بن منبه . رواه
عبد بن حميد فى تفسيره(١)
وذكر الحافظ زكى الدين المنذرى رحمه الله تعالى فى حاشية السنن عن بعض أَهل
الكتاب أنه كان من رأى الجبار المذكور أَن من كانت متزوجة لا يَقْربها حتى يُقْتل زوجها
فلذلك قال إبراهيم هى أُختى لأَنه إِن كان عادلا خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها ، وإن
كان ظالما خلص من القتل وليس ببعيد مما قررته أولا . وذكر ابنُ الجوزى نحو ما ذكره
المنذرىّ .
تفسير الغريب
قوله : فغطّ بضم الغين المعجمة على الصواب . والمراد بالشيطان هنا المتمردّ من الجن ،
وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن ويرون كل ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرّفهم (٢).
مَهْيم : وفى لفظ: مَهْيا . وفى لفظ: مَهْين . ويقال إن الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة
والسلام أول من تكلم بهذه(٣) الكلمة .
كبَت بكاف فباء موحدة مفتوحتين فمثناة فوقية: أَى ردَّه الله (٤) خاسئًا يقال أصله
كبَد أَى بلغ السهمُ كبده ثم أبدلت الدال مثناة فوقية. انتهى كلام الحافظ .
ولإسماعيل صلى الله عليه وسلم عدة أولاد غير من ذكر فى عمود النسب .
[ ابن إبراهيم ]
إبراهيم نبى الله ورسوله وخليله أبو الأنبياء التى أتت بعده صلى الله عليه وسلم
وهو اسم أعجمى (٥) معناه أب راحم(٦) .
. (١) كذا فى ط وهو الصواب. وفى ص ت م : فى الغيرة . محرفة .
(٢) ط : وتصريفهم .
(٣) ط : أول من قال هذه الكلمة .
(٤) ط : أى رده خاسئا.
(٥) فى ط : وهو أعجمى.
(٦) كذا فى ط: راحم. موافقا للروض ٩/١. وفى ص ت م : رحيم.
- ٣٦٢ -
م

كمال فى تنطع: وأكثر المحققين على أنه اسم جامد غير مشئق. وقال بعض المتكلفين :
إِنه اسم مركب من البراء أَو البرء أو البراءة ومن الهيَمَان أَو الوهم أو الهمة فقالوا : بَرىُ
من دون الله فهام قلبه بذِ حْره .
وقال بعضهم: برئ من علة الزَّلَّة فهمَّ بالحلول فى محل الخُلَّة. وقيل: برأَه الله
فى قالب القُرْبة فهمَّ بصِدْق النية إِلى مَلكوت الهمة قال بعضهم :
وهامَ علىّ القلبُ بالخفقانِ
وكنت بلا وَجْد أَموت من الهوى
فلما أَرانى القلبُ أَنك حاضِرى شهدتُك موجودًا بكل مكانٍ
وفيه لغات : إِحداها إِبراهيم بالياء بعد الهاء وهى اللغة المشهورة . وقرأَه السبعة غير
ابن عامر فى جميع القرآن . الثانية إبراهام بالأَلف. وهى قراءة ابن عامر فى مواضع من
القرآن، الثالثة : إِيراهوم بالواو . الرابعة أَبْرَهَم بفتح الهاء من غير ألف. نقله أبو حاتم
السِّجِسْتانى قراءةً عن بعضهم ، الخامسة : إبراهم بكسر الهاء من غير ياء وهى قراءة
عبد الرحمن بن أبى بكر فى جميع القرآن ، السادسة : إبراهُم بضم الهاء فى جميع القرآن من
غير ياء .
وهذه اللغات الستة حكاها الفرَّاء .
السابعة: بإِمالتها . الثامنة إبراهام. بإِمالة الألف الثانية لا غير . وقرئ به شاذا .
التاسعة إبرهم بحذف الألفين وفتح الهاء نقلها أَبو عمرو الدانى ، عن قراءة عبد الرحمن
ابن أبى بكر ، والثعلى عن عبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهم أجمعين(١).
قال فى ((المطلع)) وجمع إِبراهيم أباره وأباريه وأَبَارِمة وأَبارِهَة وبَرَاهم وبَراهِيمٍ وبَرَاهمة
وبراة وتصغيره : بُريْه. وقيل: أُبَيْره (٢) وقيل بُرَيْهيم(٣) .
قال عكرمة وغيره : وهو أفضل الأنبياء بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما
.
وكُنْيته أَبو الضِّيفان .
جزم به الحافظ عماد الدين بن كثير فى تاريخه وبرهن عليه(٤) وكذا غيره من الأئمة .
(١) أنظر النشر فى القراءات العشر ٢١٣/٢ (ط دمشق)
(٢) ص ت م : أبريه.
(٤) قصص الأنبياء لابن كثير ٢٤٥/١.
(٣) ط : برهيم.
- ٣٦٣ -

وروى البزار واللفظ له والإمام أحمد والحاكم بسند على شرط مسلم عن أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه قال : خيار بنى آدم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ، وخيرهم
محمد صلى الله عليه وسلم ثم إبراهيم (١).
ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف فهو فى حكم المرفوع وبه جزم الذهبى فى عقيدته
وشيخنا فى النقاية .
واختلف فى مولده فتيل ببَرْزة من غوطة دمشق . قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر
رحمه الله تعالى: والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم بابل من أرض العراق .
واسم أمه نوبا ويقال ليوثا وقيل غير ذلك .
ولد على رأس أَلفى سنة من خَلْق آدم وكان بين إبراهيم ونوح عشرة قرون .
رواه الحاكم فى المستدرك عن الواقدى (٢).
وكان يتكلم بالسريانية أَولا وإِنما نطق بالعَبْرانية حين عبرَ النهر فارًّا من نُمْروذ .
وهو بضم النون وآخره ذال معجمة، لا ينصرف للعُجمة والعلمية. ولا تدخله الألف واللام .
وروى الطبرانى بسند رجاله ثقاة عن أبى أمامة رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: (( بين إبراهيم ونوح عشرة قرون )) .
وكان نمروذ قال للذين أرسلهم فى طلبه : إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية فرُدُوه.
فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبْرانيا وذلك من حين عبر النهر فسميت العبرانية :
بذلك . وأما السريانية فذكر ابن سلام أنها سميت بذلك لأن الله تعالى حين علَّم آدم الأسماء.
علمه سرا من الملائكة وأُنطقه بها حينئذ .
وله عدة أولاد غير إسماعيل - صلى الله عليه وسلم .
قال فى المطلع: وكان لإبراهيم(٣) - صلى الله عليه وسلم - فى طريق الحق عشر(٤) مقامات
نال بها غاية الكرامات .
الأول (٥): مقام الطلب: ((هذا ربى (٦))).
(١) مسند أحمد ١٧٨/٣، ١٨٤ ( ط الميمنية).
(٢) المستدرك الحاكم ٥٤٩/٢.
(٣) ت م : وكان إبراهيم .
(٥) ص ت م : الأولى .
(٤) ص ت م : بها عشر .
(٦) سورة الأنعام ٧٦
- ٣٦٤ -
-..

والثانى(١): مقام الدعوة ((وأذن فى الناس بالحج (٢))).
الثالث (٣): مقام الفضيلة ((واتَّخِذُوا مِن مَقَام إبراهيم مُصَلَّى (٤)).
الرابع : مقام الفقر والفاقة ((ربِّ اجعلنى مُقِيمَ الصلاةِ))(٥)
الخامس: مقام النعمة (( والذى هو يُطْعمنى ويَسْقين(٦)).
السادس: مقام المغفرة ((والذى أَطمع أن يغفر لى خطيئى يومَ الدين(٧).
السابع: مقام المحبة (( أرنِى كيف تُحْبِى الموتى (٨)).
الثامن: مقام المعرفة ((واجعل لى لسانَ صدق فى الآخرين(٩))).
التاسع: مقام الهَيْبة ((إِن إِبراهيم لأَوَّاه حليم(١٠).
العاشر: مقام الوراثة، وفى هذا المقام حصل له الاستغناء عن الواسطة فقال: ((حَسْىٍ
من سؤالى عِلْمه بحالى )) .
قال المؤرخون : هاجَر إِبراهيمُ من العراق إلى الشام وبلغ عمره مائة وخمسا وسبعين سنة
وقيل مائتى سنة . ودفن فى الأرض المقدسة وقبره مقطوع بأنه فى تلك المَرْبَعة . ولا يقطع
بقبر نبيّ ومكانه غير قبر سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومكان قبر إبراهيم أبيه
- صلى الله عليهما وسلم .
وكان أول من اختتن . روى ابن أبى شيبة وابن سعد وابن حبان والحاكم بسند صحيح
من طريق سعيد بن المسيَّب عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال : اختتن إبراهيم
وهو ابن عشرين ومائة سنة بالقَدُوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة (١١) .
قال سعيد - رحمه الله تعالى : وكان إبراهيم أول من اختتن وأول من رأَى الشَّيْب
فقال : يا رب ما هذا ؟ فقال: وقار يا إبراهيم. قال : رب زِدْنى وقاراً . وأول من أَضاف
الضيفَ ، وأَول من جَزَّ شاربه ،وأول من قصَّ أَظافيره، وأَوَّل من استحَدَّ .
(١) ص : والثانية.
(٣) ص ت م : الثالثة .
(٥) سورة إبراهيم ٤٠.
(٦) سورة الشعراء ٧٩.
(٨) سورة البقرة ٢٦٠.
(١٠) سورة التوبة ١١٤ .
(٢) سورة الحج ٢٧ .
(٤) سورة البقرة ١٢٥ .
(٧) سورة الشعراء ٨٢
(٩) سورة الشعراء ٨٤ .
(١١) طبقات ابن سعد ١ - ٢٢ (القسم الأول).
- ٣٦٥ -

ورواه ابن عدِىّ والبيهقى مرفوعا .
وروى أبو يَعْلى وأَبو الشيخ فى العقيقة من طريق موسى بن عُلَىّ بن رباح عن أبيه أن
إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أُمر أن يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة فعجِل واختئن
بالقَدُوم(١) فاشتد عليه الوجع فدعا ربَّه فأوصى الله إليه: إنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته(٢)
فقال يا ربى كرهت أَن أوخر أمرك .
عُلَىٌّ بالتصغير . وربَاح بالموحدة .
وروى الشيخان عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - : اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم (٣).
قال الحافظ : القدوم رويناه بالتشديد عن الأصيلى والفاسى - رحمهما الله تعالى - ووقع
فى رواية غيرهما بالتخفيف. قال النووى : لم يختلف الرواة عند مسلم فى التخفيف.
واختلف فى المراد به فقيل: اسم مكان . وقيل : اسم آلة النجّار ، فعلى الثانى هو بالتخفيف
لا غير ، وعلى الأول ففيه لغتان. هذا قول الأكثر . وعكسه (٤) الداودى . ثم اختلف فقيل:
هى قرية بالشام . وقيل بلدة بالسّراة . والراجح أن المراد فى الحديث الآلة. ثم ذكر أثر
عُلَىّ بن رباح .
والذى فى الصحيح عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه -: أنه اختتن وهو ابن ثمانين
سنة قال الحافظ : وعند ابن حِبّان عنه مرفوعا أن إِبراهيم اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة
والظاهر أنه سقط من هذه الرواية شئ فإِن هذا القَدْر مقدارُ عمره . قلت: ورواه (٥) الحاكم
وصححه على شرطهما وأَقرَّه عنه الذهبى مرفوعا بلفظ: بعد مائةٍ (٦) وعشرين سنة. ووقع
فى كتاب العَقِيقة لأبى الشيخ من طريق الأُوْزاعِىّ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب
عن أبى هريرة موصولا مرفوعا مثله . وزاد : وعاشٍ بعد ذلك ثمانين سنة . فعلى هذا يكون
عاش مائتى سنة. وجمع بعضهم بأَن الأُول حُسب من مبدأ نبوّته والثانى من مبدأ مَوْلده .
(١) غير ط : فعجل بالقدوم.
(٢) ص ت م : بآلة .
(٣) صحيح البخارى ١٩/٢ كتاب بدء الخلق باب قول الله تعالى ((واتخذ الله إبراهيم خليلا)) وصحيح مسلم كتاب الفضائل
حديث رقم ١٥١ .
(٤) ص ت م : وعكس .
(٥) ص ت م : وروي .
(٦) ط : عشرين ومائة .
- ٣٦٦ -

وروى وَكِيع عن إبراهيم النَّخَعى - رحمه الله تعالى - قال: كان إِبراهيم أول من تسَرْوَل
وأول من فرَقَ وأول من استحدَّ ، وأول من اختتن ، وأَول من أَقْرَى الضيف، وأول من شابَ .
وروى وكيع عن واصل مولى أَبى عُيَيْنَةَ - رحمه الله تعالى - قال: أَوحى الله تعالى إِلى
إبراهيم : إِنك أكرم أهل الأرض علىَّ فإذا سجدتَ فلا تُرِ الأَرض عورتك . قال : فاتخذ
سراويلَ .
وروى الدَّيْلمى عن أنس مرفوعا : أول من خضّب بالحناء والكتم إبراهيم .
وروى ابن أبى شيبة فى المصنَّف (١) والبزَّر عن سعد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال:
أول من خطب على المنبر إبراهيم .
وروى ابن عساكر(٢) عن حسَّان بن عطية - رحمه الله تعالى - قال: أول من رتب العسكر
فى الحرب ميمنةً وميسرةً وقلبا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمّا سار لقتال الذين أَسَرُوا
لوطًا - عليه الصلاة والسلام .
وروى البزار والطبرانى عن معاذ بن جبل مرفوعا: إن أَنَّخذِ المِنبرَ فقد انَّخذه أَبِى
إبراهيمُ ، وإِن أَتخِذ العصا فقد اتخذَها أَبِى إِبْراهِيمُ .
وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب الرمى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال :
أول من عَمل القِىّ إِبراهيمُ .
وروى ابن أبى الدنيا والبيهقى فى شعب الإيمان عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه -
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((كان أول من أَضاف الضَّيْف إبراهيم)).
وروى ابن سعد وابن أبى الدنيا وأبو نعيم فى الحِلْية والبيهقى فى الشعب عن عكرمة
- رحمه الله - قال: ((كان إبراهيم خليل الرحمن يكنى أبا الضيفان، وكان لقصره أربعة
أبواب لكى لا يفوته أَحد(٣).
وروى البيهقى عن عطاء - رحمه الله - قال : كان إبراهيم خليل الله - صلى الله عليه
وسلم - إذا أراد أن يتغذى طلب من يتغذى معه مِيلاً فى ميل .
(١) ص ت م : فى المصد . محرفة .
(٢) کذا فی طو فى ص ت م : وروى البزار .
(٣) طبقات ابن سعد ٢١/١. (القسم الأول)
- ٣٦٧ -

وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب الإِخوان والخطيب فى التاريخ عن تميم الدارى مرفوعا :
إِن أول من عائق إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .
وروى ابن سعد عن محمد بن السائب - رحمه الله تعالى - قال: إبراهيمُ أَول من أَضاف
الضيف وأول من ثرَد الثريد، وأول من رأى الشيبَ(١).
وكان قد وسّع عليه فى المال والخدَم .
وروى الإمام أحمد فى الزهد عن مطرف - رحمه الله تعالى - قال: أول من راغمَ إبراهيمٌ
- صلى الله عليه وسلم - حين راغمَ قومَه إلى الله تعالى بالدعاء .
وروى ابن أبى شيبة فى المصنَّف والشيخان والترمذى والنسائى عن ابن عباس مرفوعا
وابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير وأبو نُعَيمْ عن عُبَيْد بن عُمَيْر وابن أبى شيبة وأحمد فى
الزهد عن عبد الله بن الحارث - رضى الله تعالى عنهم - أَن الناس يُحشرون. حفاةً عراة
فيقول الله : لا أَرى خليلى عُرْيانا . فيكسى إبراهيم ثوبا أبيض .
ولفظ عبد الله بن الحارث: ((قُبْطيتين فهو أول من يُكسِى، ثم يكسى النبى صلى الله
عليه وسلم - حلته الحِبَرة وهو على يمين العرش (٢).
وروى ابن أبى شَيْبة وأحمد فى الزهد وأَبو نُعَيمْ عن سَلْمان - رضى الله تعالى عنه -
قال : أُرسل على إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أَسدان مُجَوَّعان فلحسَاه وسجدا له .
وكان سبب موته أَن ملك الموت قيل له : تلطف بإبراهيم. فأتاه وهو فى عنب له وهو
فى صورة شيخ كبير لم يبق منه شئ فلما رآه إبراهيم رَحِمه. فأخذ مِكْتَلا ثم دخل عنبه
فقطف من العنب فى مِكْتله، ثم جاء فوضعه بين يديه فقال : كل. فجعل يضع يده ويريه
أنه يأكل ويمجُّه على لحيته وعلى صدره ، فعجب إبراهيم فقال : ما أَبقت السنُّ منك
شيئا ! كم أَنَى لك(٣) ؟ فحسب مدة إبراهيم. فقال: أَتى لى كذا وكذا . فقال إبراهيم :
قد أتى لى هذا وإنما أنتظر أَن أَكون مثلك! اللهم اقبضنى إليك . فطابت نفسُ إِبراهيم
عن نفسه للموت . وقبض ملك الموت نفسه فى تلك الحال .
(١) طبقات ابن سعد ٢١/١. (القسم الأول)
(٢) صحيح البخارى ١٣٣/٣ كتاب التفسير سورة الأنبياء. باختلاف. وصحيح مسلم كتاب الجنة حديث رقم ٥٨ .
وصحيح الترمذى ١٩٩/٢ كتاب التفسير سورة الأنبياء. ومسند أحمد ٢٢٣/١، ٢٣٥، ٢٥٣، ٠٣٩٨
(٣) ط : له .
- ٣٦٨ -

رواه الإمام أحمد وأبو نعيم فى الحِلْية عن كعب.
وله عدة أولاد غير إسماعيل عليهما الصلاة والسلام .
ابن تارح
تارَح - بمثناة فوقية فألف فراء مفتوحة فحاء مهملة كما فى الفتح والنُّور ، ورأيته
بخط جماعة بإِعجامها - ومعناه [ يا أَعوج (١) ] وهو آزَر . قال الجَوْهرى اسم أعجمى .
وقیل عربی مشتق من آزّر فلانٌ فلانا إذا عاونه. فتارح وآزر اسمان له كما جزم به غير واحد .
وصححه السهيلى . قال : وقيل معناه يا أعوج (٢) . وقيل هو اسم صنم وانتصب على إضمار.
فعل فى التلاوة فى قوله تعالى ((وإذ قالَ إِبراهيمُ لأَبيه آزَر)) (٣) أَى دع آزَرَ. وقيل إِن
آزر كلمة معناها الزجر والتعنيف وقال التَّوْزَرِى: كان لأَبى إبراهيم اسمان: تارح(٤) وآزر
هذا قول الحسن والسُّدّى رحمهما الله تعالى .
قال : وقيل إِن آزر اسم صنم منصوب بإضمار فعل تقديره : أَتتخذ آزرَ إِلها أنتتخذ
أصناما . هذا على قراءة من فتح الراء وأما على قراءة من ضمها ، قلت : وهو يعقوب . فقيل
إنه فى لغتهم عبارة عن المخطئ ، أى يا مخطئ .
قال : وقيل إنها مشتقة من المؤازرة أى المعاونة ، كان يعاون قومه على عبادة الأصنام .
قال : ويجوز أن يكون اسمًا لأَبى إبراهيم مع الرفع ويكون منادى بإسقاط حرف النداء
وقال الزمخشرى : آزر عطف بيان لأَّبيه وقرئ آزرُ بالضم على النداء وقيل : آزر اسم صنم ،
فيجوز أن يكون سمِّى به للزومه عبادته أو أُريد : عابد آزر ، فحذف المضاف وأقيم المضاف.
إِليه مقامه .
وقرئ: ((أَزْرًا أَتتخذ أَصناما آلهة))، بفتح الهمزة وكسرها بعد همزة الاستفهام وزاى
ساكنة وراء منصوبة منونة وهو اسم صنم ومعناه : لم تعبد(٥) آزر على الإِنكار ثم قال:
((أَنتخذ أَصناما آلهة)) تبيينا لذلك وتقريرا وهو داخل فى حكم الإِنكار كالبيان له وقال
(١) من الروض الأنف فى تفسير معنى آزر ٩/١.
(٢) الأصل: يا عوج ، وما أثبته من الروض ٩/١.
(٣) سورة الأنعام ٧٤ .
(٥) ط : أنعبد .
(٤) ص ت م : تارخ .
- ٣٦٩ -
٤٧ - سبل الهدى والرشاد

الإِمام الثعلبى فى العرائس: اسم أبى إبراهيم الذى سماه به أبوه تارح(١) فلما صار مع نمروذ
قيِّما على خزانة (٢) آلهته سماه آزر .
ابن ناحور
ناحور بنون فألف فحاء مهملة مضمومة وهو غير الذى سبق قبل (٣) إسماعيل
٠
قال ابن هشام فى التيجان : عاش مائة وستة عشر عاما(٤) وقال ابن حبيب : عاش
مائة وثمانيا وأربعين سنة .
ابن شاروخ
٠٠
شاروخ بشين معجمة فألف فراء مضمومة فواو فخاء معجمة . كذا ضبطه الحافظ
وضبطه النووى فى الأَمالى والتَّوْزَرِى بالمهملات وقال الجوَّانى : ساروغ بالغين المعجمة .
وقال الملك المؤيدّ صاحب حماة : وربما قيل بالعين المهملة . قال ابن هشام : عاش مائتين
وسبعة أعوام .
ابن راغو
راغو : بغين معجمة مضمومة . وحكى التَّوزرى إِهمالها . وأَرغو بفتح الهمزة وسكون
الراء وضم الغين المعجمة أَو المهملة ويقال : رَغْو . بفتح الراء وسكون الغين المعجمة . ومعناه
بالعربية قاسم . قال ابن حبيب : عاش مائتى سنة واثنتين وثلاثين سنة . وقال ابن الكلبى
مائتين(٥) وستين سنة .
ابن فالخ
قال النووى : بفاء فأَلف فلام مفتوحة فخاء معجمة ويقال فالغ بغين معجمة . وقالٍ
ابن هشام فى التيجان : إِنه اسم سُرْيانى وتفسيره بالعربى : وكيل ، وإنه أَخو هود ، وإنه
حين تكلم أبوه بالعربية بجبل الجودِىّ لم يتكلم بها ، وإِنه عاش مائة وسبعا وستين سنة (٦)
وقال ابن الكلبى : مائتى سنة وتسعين سنة . قال ابن حبيب : مائتى سنة وتسعًا وثلاثين
سنة . وقال الجَوّانى: وأُمه بيشاحا(٧)
(١) ص ت م : تارخ .
(٢) ط : على خزائن
(٣) ط : قبله .
(٤) ليس فى التيجان لابن هشام المطبوع .
(٥) ط: مائتى سنة وستين سنة.
(٦) ليس فى التيجان لابن هشام المطبوع.
(٧) ط : بشاحا .
- ٣٧٠ -

ابن عيبر
عَيْبَر بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فباء موحدة وزن جَعْفر . قاله الحافظ والنووى
والتَّوْزَرِىّ . قال: ويقال عابر بالأَلف. قال ابن حبيب : عاش مائة وأربعًا وثلاثين سنة .
وقال ابن الكَلْبى: أربعمائة وثلاثا وستين سنة. قال الجوَّانى: وهو هود النبى صلى
الله عليه وسلم . وقال السَّهيلى والحافظ: الراجح فى نسب هُود أنه هود بن عبد الله بن
رباح بن حادر بن عاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح . قال الجوانى : وأُمه مرجانة
وكانت من الطاهرات .
تنبيه : نقل السهيلى والتوزرى عن الطبرى ورأيته فى تاريخه(١) أَن بين عابروفالخ
أَبًا اسمه قينان . ولفظ التوزرى : قَيْنن بقاف مفتوحة بعدها ياء مثناة تحتية فنونين .
ترك ذكره فى التوراة لأَنه كان ساحرًا(٢) . ونقل بعضهم عن ابن حزم أنه تعقب الطبرى
بأَنّه ثابت فى التوراة بإجماعهم .
ابن شالخ
شالخ قال النووى بشين معجمة فأَلف فلام مفتوحة ، فخاء معجمة . قال السهيلى :
ومعناه الرسول أَو الوكيل . قال ابن هشام : عاش ثلاثمائة سنة وثلاثا وستين(٣). وقال
ابن حبيب أربعمائة وثلاثا وثلاثين سنة . وقال ابن الكلبى : أربعمائة وثلاثا وتسعين سنة .
، وهو وصِىّ أَبيه .
ابن أرفخشذ
أَرْفخشذ . قال النووى والتوزرى بفتح الهمزة فراء مهملة ساكنة ففاء مفتوحة فخاء
ساكنة فشين زاد الثانى مفتوحة . فذال معجمات . قال الحافظ : ويقال فيه أرنخشذ بنون
بدل الراء والفخشذ باللام زاد صاحب ((النور)) الفشخذ باللام وتقديم الشين على الخاء
قال السهيلى : تفسيره مصباح مضئ. وشاذ مخفف بالسريانية : الضياء (٤).
(١) الذى فى تاريخ الطبرى ١٩٤/٢: ابن مهلائيل بن قينان بن أنوش.
(٢) الروض ٩/١.
(٣) الأصل: وثلاث سنين. وما أثبته من التيجان ص ٢٨.
(٤ ) الروض الأنف ١٠/١
- ٣٧١ -

وأُمه من بنات الملوك ابن خنوخ بن يرد بن قينان (١) ابن أَنوش.
قال ابن هشام : عاش أَربعمائة عام وثلاثة أعوام(٢) وهو وصِىُّ أَبيه.
وقال ابن حبيب : أربعمائة سنة وستين سنة . وقال ابن الكلبى : أربعمائة وثمانية
وستين سنة .
3
وله من الذكور عابر وهو وصيّه ومالك وقينان .
وهو أول من نظر فى علم النجوم واستنبط ذلك من تنور(٣) صُفْر كان كُتب فيها
عِلْمها قبل الطوفان ودفن فى الأرض فاستخرجه وعلم ما فيه
ابن سام
سام : بسين مهملة مخفف الميم. روى الإمام أحمد والترمذى وحسَّنه وصححه الحاكمـ
من حديث سَمُرة بن جُنْدَب رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((سام أبو العرب، وحام أَبو الحبش، ويافث أَبو الروم(٤) )).
وروى البزَّاروابن أبى حاتم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافث ، فولد سام العرب وفارس والروم
والخيرُ فيهم ، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقَالبة ولا خير فيهم ، وولد حام
.القبط والبربر ، والسودان .
وسنده ضعيف(٥) .
-
قال النووى رحمه الله : لما حضرت نوحًا الوفاة أوصى إلى ولده سام ، وكان ولد قبل
(١) ص : بن قينن.
(٢) كذا بالأصل. وفى التيجان لابن هشام ص ٢٧: فعاش أرفخشذ أربعمائة وثلاثا وستين سنة.
(٣) كذا فى ط. وفى ص: تور أصفر. وفى ت م : تور صفر.
(٤) صحيح الترمذى ٣٢٨/٢ (كتاب المناقب باب فضل العرب) ومستدرك الحاكم /٥٤٦/٢.
(٥) ذكره الحافظ ابن كثير فى قصص الأنبياء ١٠٩/١ عن الحافظ أبى بكر البزار فى مسنده ثم أورد عن البزار قوله:
لا نعلم يروى مرفوعا إلا من هذا الوجه . تفرد به محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه ، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم.
واحتملوا حديثه . ورواه غيره عن يحيى بن سعيد مرسلا ولم يسنده ، وإنما جعله من قول سعيد.
وقد نقل ابن كثير عن أبى عمر بن عبد البر أنه روى من قول سعيد بن المسيب نحوه وقال : وهذا الذى ذكره أبو عمر
هو المحفوظ عن سعيد قوله . وهكذا روى عن وهب بن منبه مثله . والله أعلم. ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوى ضعيف
بمرة لا يعتمد عليه .
- ٣٧٢ -

الطوفان بثمانية وتسعين سنة، ويقال كان سام بكره . قال ابن هشام: إِنه كان وصىّ
أَبيه وإِنه وَلِ أَهلَ الأَرض . قال : وقال وهب رحمه الله تعالى : أَتى الحواريون عيسى بن
مريم صلى الله عليه وسلم فسار بهم إلى قبر سام بن نوح فقال: أَجِبْنِى يا سام بإذن الله
تعالى. فقام بقدرة الله كالنخلة فقال له عيسى : كم عشتَ ؟ قال : عشتُ أربعة آلاف
سنة فقال عيسى : كيف كانت الدنيا ؟ قال : كبيتٍ له بابان دخلتُ من هذا وخرجت
من هذا. وإنه كان جَزُوعا من الموت فسأَل نوح ربَّه أَن لا يميت سام حتى يَسْأَل الموت .
قال : وإِنّ سامًا اعتلت نفسُه ومرض مرضا شديدا على كبر فسأَلَ ربَّه الموتَ فماتٍ(١).
وقال ياقوت فى معجم البلدان : نَوى - بفتح النون والواو - بُلَيْدَة من أعمال حوران
من نواحى دمشق ، وهى مدينة أيوب وبها قبر سام عليهما الصلاة والسلام(٢).
تنبيه : قال الشيخ برهان الدين الناجى الدمشقى فى مَوْلده(٣) المسمى بكنز الراغبين
العُفَاة: ليس سام بنىٌّ خلافا لما وقع لأَبى الليث السمرقندى فى بُسْتانه فاحذره واحذر
من (٤) قَلَّده . انتهى.
وقد روى ابن سعد فى الطبقات والزبير بن بكَّار فى الموفقيات عن الكلبى رحمه الله
تعالى أَن سامًا كان نبيًا . لكن الكلبى متروك .
ابن نوح
نبى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . قال النووى : هو اسم أعجمى والمشهور صرفه
وقيل يجوز صرفه وترك صرفه(٥) . انتهى .
وقيل إنه عربى واشتقاقه من ناح يَنُوح نَوْحًا ونيَاحة لأَنه أَقبل على نفسه باللوم
والنَّوْحِ .
واختلف فى سبب ذلك فقيل : سببه أنه كان ينوح على قومه ويتأسف لكونهم غرِقوا
(١) التيجان لابن هشام ص ٣٢٧.
(٢) معجم البلدان ٣٠٦/٥ (ط بيروت). ونصه: ببلدة من أعمال حوران . وقيل هى قصبتها ، بينها وبين دمشق
منزلان ، وهى منزل أيوب إلخ .
(٣) كذا فى ط ، وهو الصواب. وفى ص: فى موليه. وفى ت م: فى موطئه. وهو تحريف.
(٤) بياض فى ت م: وفى ص : ولمن قلده. وما أثبته من ط .
(٥) تهذيب الأسماء واللغات ١٣١/٢.
- ٣٧٣ -

بلا توبة ورجوع إلى الله تعالى . وقيل [ فى ] اسمه غير ذلك مما لا أصل له . قال جماعة :
واسمه عبد الغفار. وهو آدم الثانى لأَّنه لا عقِب لآدم إِلّ من نوح صلى الله عليه وسلم.
وأثنى الله تعالى عليه فى عدة آيات . قال ابن قتيبة : وكان نوح نجارا
وروى الطبرانى بسند رجاله ثقات عن أبى أمامة رضى الله تعالى عنه ، أَن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((بين نوح وآدم عشرة قرون(١))) .
قال الشَّعْبى رحمه الله تعالى فى العرائس: أَرسل الله تعالى نوحا إلى ولد قابيل ومن
تابَعهم من ولد شيث .
قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : وكان بَطْنان من ولد آدم أحدهما يسكن السهل
والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجَبَل صِبَاحًا وفى النساءِ دَمَامة، وكان نِساءُ السَّهْل
صِبَاحًا وفى الرجال (٢) دَعَامة، فكثرت الفاحشة من أولاد قابيل وكانوا قد أَكثروا الفساد ،
فأرسل الله تعالى نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وهو ابن خمسين سنة ، فلبث فيهم
ألف سنة إِلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله تعالى ويحذِّرهم ويخوّفهم فلم ينزجروا ، فكان
كما حكاه الله تعالى عنه: (( قال ربِّ إِى دعوتُ قومى ليلاً ونهارا فلم يزدهم دعائى إِلا
فرارًا)) (٣)
ولما طال دعاؤه لهم وإِيذاؤهم له وتماديهم فى غَيّهم سأل الله تعالى فأوحى الله تعالى إِليه
(( أنه لن يُؤْمن مِن قَوْمك إِلا من قد آمَن)) (٤)) فلما أَخبره الله تعالى بأنه لم يبق فى الأصلاب
ولا فى الأرحام(٥) مؤمن دعا عليهم فقال: (ربِّ لا تذَرْ على الأَرضِ من الكافرين دَيَّارا)(٦)
إلى آخرها . فأَمره الله تعالى باتخاذ السفينة قال : يارب وأَين الخشب قال : اغرس الشجر .
فغرس(٧) الساجَ وأَتى على ذلك أربعون سنة فكفَّ عن الدعاء عليهم ، وأَعقم الله تعالى أرحام
نسائهم فلم يولد لهم ولد (٨)، فلما أَدرك الشجرُ أَمره الله تعالى بقَطْعه وتجفيفه وصَنْعة
(١) وهو أيضا فى صحيح ابن حبان على شرط مسلم ولم يخرجه، وفى صحيح البخارى عن ابن عباس قال: ((كان
بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام)) وهو كذلك فى طبقات ابن سعد ١٨/١ وانظر قصص الأنبياء لابن كثير
٠٧٤/١
(٢) ص ت م : وفى رجالهن .
(٣) سورة نوح ٥ ، ٦ .
(٥) ط: والأرحام.
(٧) ص ت م : فغرز .
(٤) سورة هود ٣٦.
(٦) سورة نوح ٢٦ .
(٨) كذا فى ط : وفى ص ت م : فلم يلدوا .
- ٣٧٤ -
-

الفُلْك وعلَّمه كيف يصنعه ، وجعل بابه فى جنبه وكان طول السفينة ثمانين ذراعا وعرضها
خمسين وسُمْكها إلى السماء ثلاثين والذراع إلى المنكب .
وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : كان طولها ستمائة ذراع فأَمره الله تعالى أَن
يحمل فيها من كل جنس من الحيوان زوجين اثنين وحشرها الله تعالى إليه من البر والبحر.
وأول ما حمل فى السفينة الدُّرّة (١) وآخره الحمار .
قيل كان المؤمنون فى السفينة سبعة : نوح وبنوه سام وحام ويافث وأَزواج بنيه .
وقيل ثمانية . وقيل عشرة . وقيل اثنان وسبعون . وقيل ثمانون من الرجال والنساء .
وكان نوح عليه الصلاة والسلام أَطول الأنبياء عمرا حتى قيل إنه عاش ألف سنة
وثلاثمائة سنة . ولما نزل عليه الوحى كان عمره ثلاثمائة سنة وخمسين سنة . فلبث ألف
سنة إِلا خمسين عاما يدعوهم .
قال فى ((المطلع)): ما أَسلم من الشياطين إِلا شيطانان: شيطان نبينا محمد وشيطان
نوح صلى الله عليه وسلم . وقال إِبليس لنوح عليه الصلاة والسلام : خذ منى خَمْسا . فقال :
لا أُصدّقك فأوحى الله تعالى إِليه: أَن صدِّقْه فى الخَمس . قال : قل . قال إياك والكِبْر ،
فإِى إِنما وقعت فيما وقعت فيه بالكبر. وإياك والحسَد فإِن قابيل قتل هابيل أخاه حسدًا. وإياك
والطمع فإِن آدم أورثه ما أَورثه الطمع . وإياك والحرص فإِن حواء وقعت فيما وقعت بالحرص .
وإياك وطول الأمل فإنهما وقعا فيما وقعا فيه بطول الأمل .
وسماه الله تعالى عَبْدا شكورا . روى الفِرْيانى (٢) وابن جرير والحاكم وصححه عن
سلمان رضى الله تعالى عنه قال : كان نوح إذا لبس ثوبا أَو طَعِمٍ طعامًا حمد الله تعالى
فِسمِّى عبدًا شكورا .
ومن وصاياه صلى الله عليه وسلم ما رواه النسائي والحاكم والبزَّار عن رجل من الأَنصار
من الصحابة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال نوح لابنه : إِنى أُوصيك بوصية
وقاصرها لكى لا تنساها : أُوصيك باثنتين وأنهاك عن اثنتين . أَما اللتان أُوصيك بهما
فيستبشر الله بهما [ وصالحُ ] خلقه وهما يكثران الولوجَ على الله تعالى: أوصيك بلا إِله
(١) الذرة: ضرب من الببغاوات وفى بعض النسخ: الذرة. محرفة. وانظر الحيوان للجاحظ ١٥١/٥.
(٢) كذا فى ط ص . وفى ت م: الطبر انى. محرفة .
- ٣٧٥ -

إلا الله فإِن السموات والأرض لو كانتا فى حَلْقة قصمتْهما (١) ولو كانت فى كفة وزنَتْهُما
وأوصيك بسبحان الله وبحمده فإِنها صلاة الخَلْق وبها يُرْزَق الخلق ((وإِنْ من شَىْء إِلا
يُسْبِّح بحَمْده ولكنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه كان حليمًا غَفُورا(٢) وأَما اللتان أَنْهاك عنهما
فيحتجب الله منهما وصالح خَلْقه: أَنهاك عن الشِّرك والكبر))(٣).
تنبيه حديث ابن مسعود مرفوعا: ((إِن نوحا اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه فقال : تنظر
إلى وأَنا أَغتسل جار الله لونك. فاسودَّ فهو أَبو السُّودان)) رواه الحاكم وصححه وتعقّبه
الذهبى بأَن فى سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلة وقد ضعفوه. انتهى .
والوارد فى ذلك ما رواه الإمام أحمد وابن سعد وأبو داود والترمذى والحاكم وصححاه
عن أبى موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله
خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأَرض فجاء بنو آدم على قدر الأَرض ، جاء منهم
الأَحمر والأَبيض والأسود وبَيْن ذلك، والسَّهْل والحَزْن والخبيث والطيِّب))(٤)
ابن لامك
لامَكِ بميم مفتوحة وبكسر الكاف ويقال لمك بفتح اللام وسكون الميم . ويقال بخاء
:
معجمة بدل الكاف . قال فى التيجان : لامك بالعبرانى . وبالعربى : لمك . وبالسريانى
لمخ(٥) . وتفسيره : متواضع.
قال السهيلى رحمه الله تعالى: وهو أول من اتخذ العودَ والغناء ومصانع الماء (٦).
قال ابن هشام : عاش سبعمائة وسبعين(٧) سنة (٨).
(١) ص ت. م : قصمتها .
(٢) سورة الإسراء ٤٤.
(٣) أورده ابن كثير عن الإمام أحمد برواية أطول ثم قال: وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه، ورواه أبو القاسم
الطبر انى من حديث عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن دينار ، عن عبد الله بن عمرو ، وقد رواه أبو بكر
البزار عن إبراهيم بن سعيد ، عن أبى معاوية الضرير ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب
عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه والظاهر أنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما رواه أحمد والطبرانى". قصص الأنبياء
لابن كثير ١١٨/١ .
ولا أدرى من أين جاء المؤلف بقوله فى رواية الحديث: ((عن رجل من الأنصار من الصحابة))!
(٤) مسند أحمد ٤٠٠/٤، ٤٠٦ وصحيح الترمذى ١٠٨/٢ (كتاب التفسير باب تفسير سورة البقرة) وسنن
أبى داود ١٧٥/٢ ((كتاب السنة باب القدر)) وطبقات ابن سعد ٦/١ (القسم الأول)
(٥) التيجان ٢٢ فيه : لا مخ .
(٦) الروض ١٠/١ ونصه: ((ولامك أول من اتخذ العود للغناء بسبب يطول ذكره واتخذ مصانع الماء)).
(٧) ط: عاش سبعمائة سنة. (٨) الذى فى التيجان لابن هشام ص ٢٢: فعاش لامخ تسعمائة سنة وسبعا وسبعين.
- ٣٧٦ -

ابن متوشلخ
متوشلخ بميم فمثناة فوقية مشددة مضمومتان وتفتحان فواو ساكنة وتفتح فشين معجمة
مفتوحة وتسكن فلام ساكنة وقد تفتح وتكسر ، فخاء معجمة . قال ابن حبيب : عاش
تسعمائة وستين سنة . قال الجوَّانى وأُمه بروخا . وكان له إِخوة انقرضوا وهو وصىّ أَبيه.
ابن خنوخ
خَنُوخ بمعجمتين بعد الأُولى نون بوزن ثَمُود . وقيل بزيادة ألف فى أوله وسكون المعجمة
الأولى . وقيل كذلك لكن بحذف الواو الأولى وقيل كذلك لكن بدل الخاء الأُولى هاء
وقيل كالثانى لكن بدل المعجمة مهملة . وهو إِدريس النبي صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون .
روى الحاكم فى المستدرك بسند واه عن وهب رحمه الله تعالى أنه سئل عن إدريس
فقال: هو جد أَبى نوح. وقيل: جد نوح(١). قال الحافظ: والأَول أَوْلى، ولعل (٢) الثانى
أَطلق ذلك مجازا لأَن جد الأَّب جد .
وقد نقل بعضهم الإِجماعَ على أنه جد لنوح . قال الحافظ : وفيه نظر ، فقد روى
عَبْد بن حُمَيْد وابن أبى حاتم بإسناد حسن عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : إِلياس
هو إِدريس ويعقوب هو إِسرائيل . وروى نحوه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وسنده
ضعيف.
ووجه (٣) الدلالة أنه إِن ثبت أَن الياس إدريس لزم أن يكون من ذرية نوح لا أَن
نوحا من ذريته، لقوله تعالى فى سورة الأنعام: (( ونُوحاً هَدْينا من قبلُ ومن ذريته داود
وسليمان.))(٤) إِلى أَن قال: (( وعيسى وإلياس)) فدل على أَن إلياس من ذرية نوح سواء
أقلنا إِن الضمير فى قوله ((ومن ذرّيته)) لنوح أَو لإبراهيم لأَن إِبراهيم كان من ذرية نوح
فمن كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة .
وذكر ابن إسحاق رحمه اللّه تعالى فى المبتدأ أن إلياس بن فنحاص بن العيزان بن
هارون بن عمران عليهما الصلاة والسلام . وقال الحاكم فى المستدرك : اختلفوا فى نوح
وإِدريس فقيل : إن إدريس قبله . قال : وأكثر الصحابة على أَن نوحا قبل إِدريس(٥) .
(١) المستدرك الحاكم ٥٤٩/٢.
(٣) ص ، ت، م : وأوجه .
(٢) كذا فى ط . وفى ص ت م: لعله والثانى.
(٤) سورة الأنعام الآية: ٨٤ (٥) مستدرك الحاكم ٥٤٥/٢.
- ٣٧٧ -
٤٨ - سبل الهدى والرشاد

كذا قال وقد جرى القاضى أبو بكر بن العربي على أن إدريس لم يكن جد نوح وإنما هو
من بنى إسرائيل؛ لأَن إلياس قد ورد / أَنه من بنى إسرائيل واستدل على ذلك بقوله صلى الله
عليه وسلم ليلة الإسراء للنبي صلى الله عليه وسلم ((مرحبا بالنبى الصالح والأخ الصالح
ولو كان من أجداده لقال كما قال آدم وإبراهيم: والابن الصالح . وهو استدلال جيد.
إلا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف ، وليس نصًا فيما زعم .
أشار إلى ذلك النووى(١) .
((
وقول ابن إسحاق إِن خنوخ هو إدريس فيما يزعمون أَشار به إلى أن هذا القول مأخوذ
عن أهل الكتاب . وقال المازريّ: ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح ، فإن قام الدليل
على أَن إدريس أُرسل لم يصح قول النسَّابين إنه قبل نوح لإخبار النبى صلى الله عليه وسلم
فى حديث الشفاعة : ائتوا نوحاً فإنه أَول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض . وإِن لم يقم
دليل جاء ما قالوا به(٢) وصح أَن إدريس كان نبيا ولم يرسل .
قال السُّهيلى: وحديث أبى ذر الطويل ينص على أن آدم وإِدريس رسولان(٣). انتهى.
والحديث رواه الطبرانى والحاكم وابن حِبّان وصححاه . وفيه أَن إِدريس كان نبيا رسولا ،
وأنه أول من خطَّ بالقلم .
وروى الحاكم بسند ضعيف عن سمرة رضى الله تعالى عنه قال : كان إدريس رجلاً
أبيض طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس ، وكانت
إحدى عينيه أَعظم من الأُخرى وكان فى جسده نقطة بيضاء من غير مرض . قال ابن قتيبة
وكان رقيق الصوت .
وسمى إِدريس لكثرة ما كان يدرس من كتب الله وسنن الإسلام . وهو أول من خاط
(١) أورد ابن كثير هذا الاعتراض عن البخارى فى التاريخ قال: ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن الياس
هو إدريس . واستأنسوا فى ذلك بما جاء فى حديث الزهرى عن أنس فى الإسراء إلخ .
وأجاب عنه بقوله: (( وهذا لا يدل ولابد، لأنه قد لا يكون الراوى حفظه جيدا، أو لعله قاله على سبيل الهضم
والتواضع ولم ينتصب له فى مقام الأبوة)) قصص الأنبياء لابن كثير ٧٣/١ .
وهذا يوضح أن ما نقله المؤلف عن أبى بكر بن العربى ، إنما هو نقل من ابن العربى عن البخارى فى التاريخ .
(٢) ط: ما قالوا: قالٍ: وصح.
(٣) لم أجده فى الروض فى ترجمة إدريس وآدم عليهما السلام.
- ٣٧٨ -

الثياب ولبسها وكان مَنْ قَبْل يلبسون(١) الجلود. واستجاب له ألف إِنسان ممن كان يدعوه.
فلما رفعه الله تعالى اختلفوا بعده وأحدثوا الأحداث .
قال ابن قتيبة : وهو ابن ثلاثمائة وخمس وستين سنة .
وقال فى المطلع : إدريس بالسريانية خنوخ ، ومعناه كثير العبادة وأما إِدريس فاسم
أَعجمى غير منصرف وقيل مشتق من الدرس والدراسة بمعنى الكتابة . وسمى به لكثرة
ما درس من كتب الله عز وجل ، فإنه كان يحفظ صحف آدم وصحف شيث على ظهر
قلبه ، وكانت صحف آدم إحدى وخمسين صحيفة وصحف شيث عشرين صحيفة ،
وصحفه خاصة ثلاثون ، وكان يحفظ الجميع ويدرسه . وكان إِدريس أول من خاط
وأول من أخبر عن علم الهيئة والحساب وأحكام النجوم بالتأييد السماوى . رفع الله تعالى
عنه بدعائه إِحساس(٢) حرارة الشمس، وعبدَ الله تعالى حتى تمنت الملائكة صُحبته .
ابن يرد
- يَرْد بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة فدال مهملة ونقطَها الجوَّانى. وعليه جرى الملك
المؤيّد فى تاريخه . قال ابن هشام فى التيجان : اسمه فى التوراة يارد عبرانى وتفسيره ضابط .
واسمه فى الإِنجيل بالسريانية يَرْد تفسيره بالعربى: ضبط أى ضبط فى الإباء(٣) فعمل
بأمر الله تعالى ، فلما بلغ غاية الدعوة قبضه الله تعالى وعاش تسعمائة سنة واثنتين وستين
سنة وهو وصىّ أَبيه (٤). وقال ابن حبيب ثمانماية سنة وخمسا وتسعين سنة .
ابن مهلابيل
مَهْلاييل : بميم مفتوحة فهاء ساكنة فلام فأَلف. وقد يقال بالباء بعد اللام الأولى .
قال السهيلى معناه الممدّح(٥) قال فى التيجان: وولى الأَرضَ بوصية من أَبيه . واسمه
بالسريانية فى الإِنجيل مهلاييل(٦) وتفسيره بالعربى يسبح الله. فسار بأمر الله ، فلما بلغ
(١) ص ، ت، م : يلبس .
(٢) كذا فى ط . وفى ص، ت، م: رفعه الله بدعائه أحباس حرارة الشمس. وهو تحريف.
(٤) التيجان ص ٢١ .
(٣) كذا فى ط ، ت م. وفى ص: بالإباء.
(٥) الروض ١٠/١
(٦) فى التيجان: واسمه بالسريانية فى الإنجيل ((مالالى)).
- ٣٧٩ -