النص المفهرس
صفحات 81-100
باب : علاجه وجع الصدر . باب : علاجه ذات الجنب . باب : علاجه الاستسقاء والمعدة ويبس الطبيعة . باب : علاجه الإسهال . باب : علاجه القولنج . باب : علاجه الدود فى الجوف . باب : علاجه الباه . باب : علاجه السل(١). باب : علاجه الجراح . باب : علاجه الخراج والكحة ونحوهما . باب : علاجه الكسر والخلْع والوَثْى . باب : علاجه الخدران الكُلى (٢). باب : إرشاده إلى دفع مضرات السموم بأَضدادها . ـاب : سيرته فى السُّمَ . باب : سيرته فى لدغ الهوام . ا باب : سيرته فى الزكام . باب : علاجه الشو کة(٣) باب : علاجه بعض(٤) أمراض الفم . باب : سيرته فى الأسنان . باب : علاجه الدبيلة . باب : سيرته فى غمز الظهر فى السقطة والقدمين من الإِعياء . باب : سيرته فى الإعياء من(٥) شدة المسى. (١) لم يرد هذا الباب فى موضعه وليس منه إلا الترجمة. (٢) لم يرد هذا الباب فى موضعه وليس منه إلا الترجمة. (٣) الشوكة : حمرة تعلو الوجه . (٥) ت م : فى علاجه الإعياء. (٤) فى الباب نفسه : باب علاجه أمرض الفم . - ٨٠ - باب : علاجه الحائض والمستحاضة والنفساء . باب : إِطعامه المزورات(١) للناقِه . باب : تغذيته المريض بأَلطف ما اعتاده من الأغذية . باب : بعض فوائد تتعلق بالأَبواب السابقة . باب : الكلام على بعض المفردات التى جاءت على لسانه صلى الله عليه وسلم . جماع أبواب مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاته باب : كثرة أَمراضه صلى الله عليه وسلم . باب : نَعْى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم نفسَه . باب : عَرْضه صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل فى العام الذى مات فيه مرتين ونعيه نفسه لأصحابه . باب : ما جاء أنه خيِّر بين أن يبقى حتى يرى ما يُفتح على أُمته وبين التعجيل واستغفاره صلى الله عليه وسلم لأَهل البقيع . باب : ابتداء مرضه وسؤال أبى بكر أن يمرّضه فى بيته . باب : ما جاء أَنه كان يدور على بيوت أزواجه فى مرضه صلى الله عليه وسلم . باب : اشتداد الوجع عليه صلى الله عليه وسلم . باب : أَمره أَن يُصبّ عليه الماء لتَقْوى نفسه فيَعْهَد إلى الناس . باب : ما روى أنه طلب من أصحابه القَودَ من نفسه . باب : مدة مرضه واستخلافه أبا بكر فى الصلاة بالناس . باب : إِرادته أن يكتب لأبى بكر كتابا فلم يكتب . باب : إِرادته أن يكتب لأَصحابه كتابا ثم اختلفوا فلم يكتب . باب : إِخراجه شيئا من المال كان عِنده وعِثْق عبيده . باب : إِعلامه ابنته فاطمة رضى الله عنها بموته صلى الله عليه وسلم . باب : وصيته بالأنصار رضى الله عنهم عند موته . (١) كذا بالأصول. والوارد فى الباب نفسه أنه صلى الله عليه وسلم أطعم عليا السلق والشعير حين كان ناقها. - ٨١ - ١١ - سبل الهدى والرشاد باب : جمعه أصحابه فى بيت عائشة ووصيته لهم رضى الله عنهم باب : وصيته بالصلاة وغيرها من أُمور الدين وأنه لم يُوصِ بشىء من أمور الدنيا . باب : تحذیره أَن يُتخذ قبره مسجدا . باب : بعض ما يُؤْثَر عنه صلى الله عليه وسلم من ألفاظه فى مرض موته وآخر ما تكلم به . باب : آخر صلاة صلاها بالناس صلى الله عليه وسلم باب : استعماله السِّواك قبل موته صلى الله عليه وسلم . باب : معاتبته صلى الله عليه وسلم نفسه على كراهة الموت . باب : ما جاء أنه قُبض ثم أُرى مقعده من الجنة ثم رُدَّت إليه روحه ثم خُيِّر . باب : تردد جبريل إلى الله واستئذان ملك الموت عليه وزيارة إسماعيل صاحب سماء الدنيا له صلى الله عليه وسلم وعليهم وقبض روحه الشريفة وصفة خروجها وصفة الثياب التى قبض فيها . باب : إخبار أهل الكتاب بموته صلى الله عليه وسلم يوم مات وهم باليمن . باب: بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم ((حياتى خيرٌ لكم وموتى خير لكم)). باب : عِظَم المصيبة وما نزل بالمسلمين بموته والظُّلْمة التى غشيت المدينة ، وتغيير قلوب الناس وأحوالهم ، وبعض ما رُئِى به من الشِّعر . باب : بلوغ هذا الخَطْب الجسيم إلى الصِّديق الكريم وثباته فى هذا الأمر . باب : اختيار الله تعالى له بأن يجمع له مع النبوة الشهادة صلى الله عليه وسلم . باب : تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم . باب : مَبْلغ سِنّه صلى الله عليه وسلم . باب : عدم استخلافه أحدًا بعينه وأنه لم يوص لأحد بعينه . باب : ذكر خبر السَّقيفة وبيعة أبى بكر رضى الله عنه بالخلافة بعد موته صلى الله عليه وسلم . - ٨٢ - جماع أبواب غسله وتكفينه ووضع الصلاة عليه ودفنه وموضع قبره والاستسقاء به وفضل ما بين القبر وما بين المنبر وفضل مسجده ، وحياته فى قبره وعرض أعمال أمته علیه ، وحكم تركته وما خلف صلى الله عليه وسلم باب: غُسله ومن غَسَّلِه وما وقع فى ذلك من الآيات . باب : صفة كفنه عليه الصلاة والسلام . باب : الصلاة عليه . باب : دَفْنه ومَنْ دفَنه . باب : ذكر من كان آخر الناس عهدًا به صلى الله عليه وسلم فى قبره . باب : ذكر ما سُمع من التعزية به صلى الله عليه وسلم . باب : موضع قبره الشريف وصفته وصفة حُجرته وبعض أخبارها . باب : الاستسقاء بقبره الشريف صلى الله عليه وسلم . باب : فضل ما بين قبره ومنبره عليه الصلاة والسلام . باب : فضل مسجده صلى الله عليه وسلم غير ما تقدم . باب : حياته فى قبره وكذا سائر الأنبياء عليهم السلام . باب : صلاته فى قبره وكذلك سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . باب : عرض أعمال أُمته عليه زاده الله فضلا وشرفا لديه . باب : حكم تَرِكته وما خلَّف صلى الله عليه وسلم . جماع أبواب زيارته صلى الله عليه وسلم بعد موته باب : فضل زيارته صلى الله عليه وسلم . باب : الردّ على من زعم أَن شَدَّ الرَّحْل لزيارته صلى الله عليه وسلم معصية . باب : آداب زيارته صلى الله عليه وسلم . جماع أبواب التوسل به بعد موته صلى الله عليه وسلم باب : مشروعية التوسل به إلى الله تعالى . باب : ذكر من توسَّل به قبلَ خَلْقه من الأنبياء صلى الله عليه وسلم . باب : ذكر من توسل به فى حياته من الإِنس . - ٨٣ - باب : ذكر من توسل به فى حياته من الحيوانات . باب : ذكر من توسل به بعد موته صلى الله عليه وسلم (١). جماع أبواب الصلاة والسلام عليه زاده اللّه فضلا وشرفا لديه باب : فوائد تتعلق بالآية الكريمة فى ذلك . باب : الأَمر بالصلاة والسلام عليه . باب : التحذير من ترك الصلاة والسلام عليه . باب : فضل الصلاة والسلام عليه . باب : كيفية الصلاة والسلام عليه . باب : المواطن التى يستحب فيها الصلاة والسلام عليه وفيه أنواع . جماع أبواب بعثه وحشره وأحواله يوم القيامة صلى الله عليه وسلم باب : ما جاء أنه أول من يفيق من الصَّعْقة وأول من يقوم من قبره واختصاصه بركوب البراق يومئذ وكيفية حشره صلى الله عليه وسلم . باب : كسوته صلى الله عليه وسلم فى الموقف ومكانه وأُمته وكون لواء الحَمْد ولواء الكرَم بيده صلى الله عليه وسلم . باب : كونه أول من يُدْعى يوم القيامة صلى الله عليه وسلم . باب : اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالسجود يومئذ . باب : طمأنينته إِذا جىء بجهنم وفزَع غيره صلى الله عليه وسلم . باب : شفاعته العظمى لفَصْل القضاء والإِراحة من طول الوقوف . باب : الكلام على المقام المحمود والكلام على بقية شفاعاته صلى الله عليه وسلم . باب : دخوله صلى الله عليه وسلم جهنم لإخراج أُناس من أُمته (٢). باب : الكلام على حوضه صلى الله عليه وسلم . باب : ما جاء أنه أول من يَجُوز على الصراط وأَن مفاتيح الجنة بيده صلى الله عليه وسلم . (١) ليس هنا موضع التحقيق العلمى فى هذه المسائل، ومكانه فى موضعه من الكتاب . (٢) كذا ولم يرد هذا الباب فى موضعه وليس منه إلا الترجمة. - ٨٤ - باب : ما جاء أنه أول من يستفتح بابَ الجنة وأنه أول من يدخلها وقيام خازن الجنة له صلى الله عليه وسلم . باب : ما جاء أَن جنة عَدْن مَسْكنه، وعلوّ منزلته فى الجنة، وتزويج الله له مريم بنت عمران وكلثوم(١) أُخت موسى وآسية امرأة فرعون، وكثرة خدَمه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك . مما يذكر إن شاء الله تعالى وبالله تعالى التوفيق هذا جميع ما تضمنه الكتاب من الأبواب والله المسئول فى التوفيق فى ذلك كله للصواب *** (١) ت م : وكلم. - ٨٥ - بجَاعُ أبَوَابٌ بَعْضْ الْفَضَائِلِ وَالْآَيَاتِ الَوَاقِعَةُ قْلَ مَوْلِدِهِ صَلَى الّهُ عَلَيَهُ وَسَلّم الباب الأول فى تشريف الله تعالى له صلى الله عليه وسلم بكونه أول الأنبياء خَلْقا روى أبو إسحاق الجُوَزَجَانى (١) - بجيمين الأُولى مضمومة وبينهما زاى مفتوحة، وقبلَ ياء النسب نون - فى تاريخه، وابن أبى حاتم ، فى تفسيره عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كنتُ أَوّلَ الأَنبياء خَلْقًا وآخِرَهُم بَعْثاً(٧))) . وروى ابن إسحاق عن قَتَادة مُرْسَلاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كنت أَوَّلَ الناسِ فى الخَلْق وآخِرَهم فى البعث(٣))). وروى أَبو سعد النَّيْسَابورى فى ((الشَّرَف)) (٤)، وابنُ الجَوْزِىّ فى ((الوفا(٥)) عن كَعْب الأَحْبَار، قال: لمّا أَراد لله سبحانه وتعالى أَن يَخْلق محمدا صلى الله عليه وسلم أَمَر جبريلَ أَن يأْتيه بالطِّينة التى هى قلْب الأَرض وبهاؤها ونورها ؛ فهبط جبريلُ فى ملائكة الفردوس وملائكة الرفيق الأعلى ، فقبض قبضةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من موضع قبره الشريف، وهى بيضاء نيِّرة ، فعُجِنت بماء التَّسْنيم فى مَعِين أنهار الجنة ، حتى صارت كالدُّرة البيضاء لها شُعاع عظيم ، ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسى والسموات والأرض ، فعرفت (١) هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدى الجوزجانى. أبو إسحق محدث الشام وأحد الحفاظ المصنفين المخرجين الثقات ، ينسب إلى جوزجان ، بخراسان ، له كتاب فى الجرح والتعديل وكتاب فى الضعفاء . توفى سنة ٢٥٩ هـ ، وترجمته فى تذكرة الحفاظ ١١٧/٢ والبداية والنهاية ٣١/١١ وتهذيب ابن عساكر ٣١/٢. ومعجم البلدان ١٦٧/٣. (٢) الخصائص الكبرى ٩/١. (٣) ذكره ابن كثير عن أبى نعيم فى ((دلائل النبوة)) بإسناد متصل، عن قتادة عن الحسن عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى: ((وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم)) قال: ((كنت أول النبيين فى الخلق وآخرهم فى البعث)) ثم قال ابن كثير : وقد رواه من طريق سعيد بن أبى عروبة وشيبان ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : مثله . وهذا أثبت وأصح . سيرة ابن كثير ٣١٩/١. ٠ : (٤) هو كتاب ((شرف المصطفى)) لأبى سعد عبد الرحمن بن الحسن الأصبهانى الأصل، النيسابورى، الحافظ المتوفى سنة ٣٠٧ هـ . (٥) هو كتاب ((الوفا بأحوال المصطفى)) المطبوع بالقاهرة سنة ١٣٨٦ ه. - ٨٩ - ١٢ - سبل الهدى والرشاد ٠٠ الملائكةُ محمداً صلَّى الله عليه وسلم قبل أَن تَعْرف آدمَ أَبا البَشَر، ثم كان نور محمد ٠ صلى الله عليه وسلم يُرَى فى غُرّة جَبْهَة آدم ، وقيل له : يا آدم هذا سيّد ولدك من المرسَلين. فلما حملت حوَّاء بشيئ انتقل النور عن آدم إلى حوّاء ، وكانت تلد فى كل بطن ولدين إلا شيئا فإِنها ولدته وحده كرامةً لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم لم يزل النورُ ينتقل من طاهر إلى طاهر إِلى أَن ولد صلى الله عليه وسلم(١) . وفى كتاب الأحكام للحافظ الناقد أَبى الحسن ابن القَطَّان : روى على بن الحسين ، عن أبيه عن جده مرفوعا: (( كنتُ نوراً بين يدىْ ربِّى عز وجل قبل أَن يُخْلقَ آدم بأربعة عشر ألف عام(٢). وروى الحافظ محمد بن عمر العدنى شيخ مسلم فى مسنده عن ابن عباس رضى الله عنهما أَن قريشا - أَى المُسْعَدة بالإِسلام .. كانت نوراً بين يدى الله تعالى قبل أَن يخلق آدم بأَلفى عام يسبِّح ذلك النور وتسبّح الملائكة بتسبيحه(٣). قال ابن القَطَّن: فيجتمع من هذا مع مافى حديث علىٍّ: أَن النور النبوى جُسِّم بعد خلقه باثنى عشر ألف عام وزيد فيه سائر قريش وأُنْطق بالتسبيح . انتهى . وقد أشار عمُّه العباس رضى الله تعالى عنه إلى ذلك فيما رواه الطَّرَانى أن سيدنا العباس رضى الله تعالى عنه قال: يا رسولَ الله إنى أُريد أَن أَمتدحك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل : لا يَفْضُض الله فاك. فقال رضى الله تعالى عنه : مُسْتَوَدَع حيث يُخْصَفِ الوَرَقُ مِنْ قَبْلها طِبْتَ فى الظِّلال وفى أَنت ولا مُضْغةٌ ولا عَلَىُ ثم هَبَطْتَ البلادَ لا بَشَرٌ أَلْجَمَ نَسْراً وأَهلَه الغَرقُ بل نُطفة تركب السَّفِين وقد تَجُولُ فيها وليس تَحْتَرِقُ ورَدْتَ نارَ الخليلِ مُكْتَتِما إذا مضَى عالَمٌ بدَا طَبق تُنْقَل من صالِبٍ إِلى رَحِمْ (١) الوفا ٣٤/١ وقد قال الزرقانى فى شرح المواهب ٤٢/١: قال بعض العلماء. ((وهذا لا يقال من قبل الرأى). يعنى فهو إما عن الكتب القديمة لأنه - أى كعب - حبرها ، أو عن المصطفى بواسطة، فهو مرسل . وتضعيف بعض المتأخر يلى جداً له باحتمال أنه من الكتب القديمة وقد بدلت غير مسموع فإن التضعيف إنما هو من جهة السند)). (٢) لم يرد هذا الحديث فى شىء من الكتب المعتمدة فى الحديث. (٣) الشفا للقاضى عياض ص ٦٣ (ط العثمانية) والخصائص الكبرى للسيوطى ٩٦/١ وشرح المواهب ٤٩/١. - ٩٠ - خِندِفِ عَلَياء تحتها نُطقُ حتى احتوىَ بيتك المهيمن من ض وضاءت بنورك الأُفقُ وأَنت لمّا وُلِدْتَ أَشْرِقت الأَر ونحن فى ذلك الضَياء وفى النو رٍ وسُبل الرشاد نَخْترقُ (١) وروى سعيد بن منصور وابن المُنْذِر وابن أبى حاتم والبَيْهَقىّ وابنُ عساكِر ، عن أَبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما خلق الله تعالى آدم خبّره ببنيه ، فجعل يرى فضائل بعضهم على بعض ، فرأى نوراً ساطعاً فى أسفلهم ، "فقال : ياربّ مَنْ هذا؟ قال: هذا نبيك أَحمد وهو أَوَّلٌ وهو آخر)). ولفظ سعيد والبيهقىّ: ((هو أَوّل مَنْ يدخل الجنةَ . فقال : الحمد لله الذى جعل من ذرينى مَنْ يسبقنى إِلى الجنة ولا أَحسده )) .. ويرحم الله تعالى صالح بن الحسين الشافعىّ رحمه الله تعالى حيث قال فى قصيدته : وأَثوابُ شمل الأُنْس مُحْكمة السُّدَى وكان لدى الفردوس فى زمن الرِّضا يزيد على الأدوار فى النورٍ والهُدى يُشاهَدُ فِى عَدْنٍ ضِيَاءٍ مُشَعْشَعاً جنودَ السَّمَاءِ تَعْشُو إليه تَردُّدَا فقال : إِلّهى ما الضياءُ الذى أَرَى وأَفضلُ مَنْ فى الخير راحَ أَو اغتدَى فقال نبيُّ خير من وَطِئْ الثَّرَى وأَلْبَسْتُه قَبْلَ النبيّيّنِ سُؤْدَدَا تخيَّرْتُه من قَبْلٍ خَلْقك سيّداً تنبيهات الأول : قال الغزالى فى كتاب النفخ والتسوية: فى قوله صلى الله عليه وسلم: (( كنتُ أُولَ النبيين خَلْقا )): إِن المراد بالخَلْق هنا التقدير دون الإِيجاد فإِنه قبل أَن ولدتْه أُمه لم يكن موجودا ، ولكنّ الغايات والكمالات سابقةٌ فى التقدير لاحقة فى الوجود . وبسَط الكلام على ذلك . وردَّ عليه السبكى بكلام شافٍ يأتى فى الباب الثالث ، ولم يقِفْ على أثر کعب السابق وهو أُقوی من الأدلّة التى استدل بها . الثانى : فى بيان غريب ما سبق : (١) الوفا ٣٥/١ والخصائص الكبرى ٩٧/١ باختلاف. - ٩١ - ((التَّسْنيم)): قال العَزيزىّ رحمه الله تعالى: يقال هو أَرفع شراب أهل الجنة. ويقال: تَسْنيم : عين تجرى من فوقهم تَسَّمُهم فى منازلهم أَى تنزل عليهم من عالٍ . ويقال تسْمٌ الفحلُ الناقةَ إِذا علاها . وضياءٌ مُشَعْشَع : أَى منتشر . وقول سيدنا العباس: ((من قَبْلها)) الضمير فيه إِمّا للدنيا ، أَو للنبوة ، أَو للولادة ((الظلال)): جمع ظِلّ. والمراد به هنا : ظل الجنة . ((مستودع)) : بفتح الدال المهملة . : ((حيث يُخْصَف الورَق)): أَشار إلى قوله تعالى: ((وطَفِقًا يَخْصِفانِ عَلَيْهما مِنْ وَرَقٍ الجَنَّةِ(١)) . وأشار إلى كونه فى صُلْب آدم كما كان نُطْفَة فى صُلب سام بن نوح ، وهو فى السفينة حين أَغرق الله تعالى نَسْراً . المضغة : قطعة لحم قَدْرَ ما يُمْضَغ فى الفم . والعلَق : جمع علَقة ، وهى قطعة من دم غليظ . وإِنما جمَع العلَق هنا لأَّجل القافية أَو للتعظيم . والسَّفِين: جمع سفينة كما فى الصِّحاح. ونَسْر (٢): هو المذكور فى سورة نوح. ونسر ويَغُوث ويَعُوق ووَدّ وسُوَاعٍ : أَسماء لجماعة عُبَّاد كانوا بنين لآدم ، فماتوا فحزن عليهم. أَهلُ عصرهم فصوَّر لهم إِبليسُ اللعين أَمثالَهم من صُفْرِ(٣) ونحاس ليستأنسوا بهم ، فجعلوها فى مؤخر المسجد، فلما هلك أَهلُ ذلك العصر قال اللعين لأَولادهم؛ هذه آلهةُ آبائكم فعبدوهم . ثم إِنَّ الطوفان دفَنها فأخرجها اللعينُ للعرب فكانت وَدّ لكلب بِدُوْمة (٤) الجَنْدَل ـ وسُوَاعِ لُهُذَيْل بساحل البحر، ويَغُوث لغُطَيْف من مُراد، ويَعُوق لَهَمْدَان ، ونَسْر الذى الكَلاع من حِمْير . ((وتُنْقل)) بضم المثناة الفوقية أوله. ((ومن صالب)): أَى من صُلْب يقال صُلْبـ وصُلُب وصالب ثلاث لغات. ((وإِذا مضى عالَمٍ)) بفتح اللام. ((بدَا)) بترك الهمزة (١) سورة الأعراف ٢٢. (٢) الأصل : ونسرا. (٣) الصفر : نوع من النحاس. (٤) بضم الدال وفتحها وقد أنكر ابن دريد الفتح وعده من أغلاط المحدثين (ياقوت) - ٩٢ - د • اى ظهر. و((الطَّبَق)) بفتح الطاء والموحدة. والمعنى: إذا مضَى قَرْن بدًا قرن. وقيل للقرن. طَبَق لأَّنه طَبَّق الأَرضَ . ويطلق الطَّبَق أيضا على الجماعة من الناس. و ((خِنْدِف)) بكسر الخاء وسكون النون وكسر الدال المهملة بعدها فاء : من الخَنْدفة وهى فى الأَّصل مِشْية كالهَرْولة ثم سُميت بها ليلى امرأة الياس بن مُضَر. و((النُّطُق)) بضم النون والطاء المهملة جمع نِطَاق: حِبَال يُشدّ بعضها فوق بعض يشدّ بها أوساط الناس ، يعنى أنه صلى الله عليه وسلم مرتفع ومتوسِّط فى عشيرته صلى الله عليه وسلم حتى جعلهم تحته بمنزلة أوساط الحبال . والمراد ببيته صلى الله عليه وسلم شَرَفُه، أى حتى احتوى شَرَفكَ الشاهد بفضلك على مكان من بیت خندف. والأْ فُق بضم الهمزة والفاء وسكون الفاء أيضا وهو الناحية . وسُبُل الرشاد: طُرُقه وهو مجرور عطفاً على ما قبله . - ٩٣ - ط . الباب الثانى فى خَلْق آدم وجميع المخلوقات لأَجْله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: أَوحى الله تعالى إلى عيسى: ((آمِنْ بمحمد. صلى الله عليه وسلم وأُمُر أُمْتَك أَن يُؤْمنوا به، فلولا محمدٌ ما خلَقْتُ آدم ولا الجنة ولا النار، ولقد خلقتُ العرشَ على الماء فاضطرب فكتبتُ عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسَكَّن)). رواه أبو الشَّيْخ فى طبقات الأصبهانيين، والحاكم وصحَّحه، وأَقرّه السُّبْكى فى شفاء السَّقام، والبُلْقِينِىّ فى فتاويه. وقال الذَّهَبِى: فى سَنده عمرو بن أَوْس لا يُدْرَى مَنْ هو انتهى. ولبعضه شاهد من حديث عمر بن الخطاب رواه الحاكم وسيأتى . قال الإِمام جمال الدين محمود بن جُمْلة : ليس مثل هذا للملائكة ولا لمن سواه من الأنبياء . وما عجبٌ إِكرامُ أَلفٍ لواحدٍ لعَيْنِ تُفَدَّى أَلفُ عَيْنِ وَتُكْرِمُ وروى الدَّيْلمى فى مسنده عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أَتانى جبريلُ فقال: يا محمد إِنَّ الله يقول لولاَك ما خلقت الجنَّة، ولولاك ما خلقت النار)). ويروى عن سَلْمانَ رضى الله تعالى عنه قال: (( هبط جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يقول لك : إنْ كنتُ اتَّخَذْتُ إبراهيم خليلا فقد اتخذتُك حبيبا، وما خلقتُ خلقاً أكرمَ علىّ منك، ولقد خلقتُ الدنيا وأَهلَها لأُعرّفهم كرامتك ومنزلتك ، ولولاك ما خلقتُ الدنيا ». رواه بن عساکر وسنده + واه جِدًا (١) . (١) قال فى اللآلئ المصنوعة ١٤١/١ بعد أن أورد هذا الحديث بطوله: «موضوع: أبو السنكين وإبراهيم ويحيى البصرى ضعفاء متروكون. وقال الفلاس: يحي كذاب يحدث بالموضوعات)). - ٩٤ - .. وفى فتاوى شيخ الإِسلام البُلْقِينىّ أَن فى مَوْلد العَزَفِىّ))(١) - بعين مهملة وزاى مفتوحتين وقبل ياء النسب فاء - و((شِفَاء الصدور)) لابن سبع، عن على رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال: ((يا محمد وعزتى وجلالى لولاك ما خلقتُ أَرضِى ولاسمائى ، ولا رفعتُ هذه الخضراء، ولا بسطتُ هذه الغَبْراء)). قال : وذكر المصنفان المذكوران فى رواية أُخرى ، عن على رضى الله تعالى عنه أَن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : من أجلك أبطح البطحاء وأَموّج الماء وأرفع السماء وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار . واللّه دَرّ العارف بالله سيدى على بن أبى الوفا(٢) نفعنا الله تعالى بهم حيث قال : هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد سكَن الفؤادَ فِشْ هنيًّا يا جَسَّدْ لولاه ما تمَّ الوجودُ لمن وجِدْ روحُ الوجود حياة من هو واحد هم أَعينُ هُوَ نورها لمّا وَرَدْ عيسى وآدمُ والصُّدور جميعهم فى وجه آدم كان أَولَ من سجَدْ لو أَبصر الشيطانُ طَلْعَة نورِهِ عَبَد الجَلِيلَ مع الخليلِ وما عَنَدْ أَو لو رأَى(٣) النمروذُ نورَ جَماله إِلا بتوفيقٍ من الله الصَّمَدْ لكنْ جمالُ الله جَلَّ فلا يُرَى (١) العزفى؛ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أحمد أبو القاسم بن أبى طالب العزفى الحمى أصله من سبتة ولد سنة ٦٨٥ هـ. وتوفى بفاس سنة ٧١٧ هـ. وله كتاب فى التراجم اسمه ((الإشارة بذكر المشتهر من المتأخرين بالإفادة)). والعزفى نسبة إلى جدله يعرف بابن أبى عزفة من بنى لحم من سلالة النعمان بن المنذر انظر أزهار الرياض ٣٥٦/٢، ٣٧٤. (٢) له ترجمة طويلة فى طبقات الشعر انى ٢٠/٢. (٣) ت م : أو لو أرى. - ٩٥ - م٠ الباب الثالث فى تقدّم نبوته صلى الله عليه وسلم على نَفْخ الروح فى آدم صلى الله عليهما وسلم . عن عبد الله بن عَمْرو رضى الله تعالى عنهما ، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((إِن الله عز وجل كتب مقاديرَ الخَلْق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. (( وكان عرشه على الماء)). رواه(١) مسلم. زاد صاحب اللطائف: ومن جملة ما كتب فى الذِّكر وهو أُمّ الكتاب : أَنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين . وعن العِرْباض - بكسر العين - ابن سارِيَة رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنِى عند الله فى أُمّ الكتاب لخَاتم النبيّين، وإِنَّ آدم لَمُنْجَدِلٌ فى طِينته)). رواه الإمام أحمد (٢) والحاكم وصححه . قال الطِّيبى(٣) فى ((شرح المشكاة)): ((انجدل)) مطاوع جدله إِذا ألقاه على الأرض، وأَصله الإِلقاء على الجَدَالة - بفتح الجيم والدال المهملة - وهى الأَرض الصُّلْبة وهذا على سبيل إِنابة فعل منابَ فعل ، يعنى لا يجوز إِجزاء منجدل على أن تكون مطاوعا لجدل لما يلزم منه أن يكون آدم منفصلا من الأرض الصلبة، بل هو ملقّى عليها . والطينة : الخِلقة من قولهم: طانَه الله على طِينتَك. والجارُّ الذى هو ((فى )) ليس بمتعلق بمنجدل، لما يلزم منه أن يكون آدم مظروفاً فى طينته، إنما هو خبر ثان لأَنَّ، والواو وما بعدها فى محل نصب على الحال من المكتوب ، والمعنى : كُتِبْتُ خاتم الأنبياء فى الحال الذى آدم مطروح على الأَرض حاصل فى أثناء تخلُّقه لمّا يُفْرغ من تصويره وإجراء الروح. (١) صحيح مسلم كتاب القدر حدیث ١٦ . (٢٠) رواه أحمد فى مسنده ٦٦/٤، ١٢٧، ١٢٨، ٥٩/٥، ٣٧٩. وأبو نعيم فى دلائل النبوة /١٧°، وابن الجوزى فى الوفا ٣٣/١. (٣) الطيبى: الحسين بن محمد بن عبد الله شرف الدين الطيبى، توفى سنة ٧٤٣ه وشرح المشكاة: هو شرح. ((مشكاة المصابيح)) فى الحديث. انظر الدرر الكامنة ٦٨/٢ والبدر الطالع ٢٢٩/١. ..! - ٩٦ - وقال الحافظ أبو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى فى اللطائف : المقصود من هذا الحديث أن نبوة النبى صلى الله عليه وسلم كانت مذكورة معروفة من قبل أن يخلقه الله تعالى ويخرجه إلى دار الدنيا حيًّا، وأن ذلك كان مكتوبا فى أم الكتاب من قبل نفخ الروح فى آدم صلى الله عليهما وسلم ، وفسّر أُمّ الكتاب باللوح المحفوظ وبالذِّكر فى قوله تعالى: ((يمحو الله ما يشاء ويُثْبت وعنده أُمَّ الكِتَّاب(١))). وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه سأل كعباً عن أُمَّ الكتاب فقال: عَلِمِ الله ما هو خالق وما خَلْقه عاملون، فقال لعلمه كن كِتَاباً . فكان كتاباً . ولا ريب أَن عِلْم الله تعالى قديم أَزلى لم يزل عالما بما يُحْدثه من خلقه ، ثم إن الله تعالى كتب ذلك فى كتاب عنده قبل أن يخلق السموات والأرض كما قال تعالى: (( ما أَصاب من مُصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ ولا فى أَنْفُسِكِم إِلَّ فى كِتَابٍ مِنْ قَبْلٍ أَنْ نَبْرأَها إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (٢). وفى صحيح البخارى عن عِمْران بن حُصيْن رضى الله تعالى عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( كان الله ولاشىء قَبْلَه(٣)، وكان عرشُه على الماء، وكتب فى الذكر كُلَّ شىء، ثم خلق (٤) السموات والأرض)). وقوله فى هذا الحديث: ((إِنِّى عندَ الله فى أُمّ الكِتَاب)) ليس المراد به - والله أعلم - أنه حينئذ كتب فى أُمِّ الكتاب خَتْمه للنبيين وإنما المراد الإخبار عن كون ذلك مكتوبا فى أُمّ الكتاب فى ذلك الحال قبل نفخ الروح فى آدم وهو أول ما خلق من النوع الإنسانى. وجاء فى أحاديث أُخر أنه فى تلك الحالة وجبت له صلى الله عليه وسلم النبوة . وهذه مرتبة ثالثة وهو انتقاله صلى الله عليه وسلم من رتبة العلم والكتابة إلى رتبة الوجود العَيْنى الخارجى ، فإِنه صلى الله عليه وسلم استخرج من ظهر آدم ونبئ فصارت نبوّته موجودة فى الخارج بعد كونها كانت مكتوبة مقدرة فى أم الكتاب .. فعن ميسرة - بفتح الميم وسكون المثناة التحتية - الفَجْر - بفتح الفاء وسكون الجيم - رضى الله" تعالى عنه قال: ((قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيا؟ قال: وآدم بين الرُّوحَ والجسد)). (١) سورة الرعد ٣٣. (٢) سورة الحديد ٢٢. (٣) فى صحيح البخارى كتاب ((بدء الخلق)) ولم يكن شىء غيره. (٤) البخارى: (وخلق السموات والأرض)). صحيح البخارى كتاب بدء الخلق الباب الأول .. - ٩٧ - ١٣ - سبل الهدى والرشاد رواه الإمام أحمد والبخارى فى تاريخه والحاكم وصححه (١). قال الإِمام أحمد فى رواية منها: وبعضهم يرويه : متى كُتبتَ من الكتابة ؟ قال : كُتبثُ نبيّا وآدم بين الروح والجسد . فتُحْمل هذه الرواية مع حديث العِرْباض السابق على ٦ وجوب نبوته صلى الله عليه وسلم وثبوتها وظهورها فى الخارج ، فإِن الكتابة إنما تستعمل فيما هو واجب إِما تشريعا (٢) كقوله تعالى (( كُتِبَ عليكم الصيام(٣))) أَو قدرا كقوله تعالى: ((كَعَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنا وَرُسُلِ(٤)» .. ١ وعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: (( قالوا يا رسول الله متى وَجَبَتْ لك النبوّة؟ قال : وآدم بين الروح والجسد)). رواه الترمذى(٥) وحسَّنه .. وعن الصُّنَابِحِىّ مرسّلاً - وهو بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الموحدة ومهملة - عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أَنَّه قال: (( يا رسول الله متى جُعلتَ نبيًّا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد )) . رواه أبو نُعَيْم(٦). وروى الآجُرِىّ فى كتاب الشريعة، عن سعيدٍ بن أبى راشد قال: سأَلت عطاء رحمه الله تعالى : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم نبيًّا قبل أَن يُخْلق الخلقُ؟ قال: إِى واللّهِ وٍقبل ٠ أَنْ تُخْلَق الدنيا بأَلْفَى عام . قال الحافظ ابن رجب : عطاء هذا الظاهر أَنه الخُراسانى ، وهذا إِشارة إلى ما ذكرناه من كتابة نبوته صلى الله عليه وسلم فى أُمّ الكتاب عند تقدير المقادير . ويرحم الله القائل حيث قال : فله الفَخارُ على جميع الناسِ سَبَقِتْ نُبُوّتِه وآدمُ طِينَةٌ بفضائل تُتْلى بغير قياس سبحان من خصَّ النبيَّ محمداً (١) الوفا ٣٣/١. ومسند أحمد ٩٥/٥. (٣) سورة البقرة ١٨٣. (٥) صحيح التر مذى ٢٨٢/٢ . (٢) ت م : إما شرعا. (٤) سورة المجادلة ٢١ . (٦) دلائل النبوة لأبي نعيم ص ١٧. - ٩٨ - تنْشَيْهَاتُ الأَول: ما اشتهر على الأَلسنة بلفظ: ((كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين)) قال ابن تيمية والزَّرْكشى والشيخ وغيرهم من الحُفَّاظ: لا أصل له. وكذا: (( كنت ولا آدم ولاماء ولا طين)) . الثانى : قال الإِمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام تقى الدين السُّبْكى قدس الله تعالى روحه: لم يُصبْ من فسرَّ قوله صلى الله عليه وسلم: (( كنت نبيًا وآدمُ بين الروح والجسد)» [ بأنه] سيصير نبيا، لأَن عِلْم الله تعالى محيط بجميع الأشياء، ووصف النبى صلى الله عليه وسلم بالنبوة فى ذلك الوقت ينبغى أن يُفهم منه أنه أمرٌ ثابت له فى ذلك الوقت ، ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير إليه فى المستقبل لم تكن له خصوصية بأَنه نبيّ وآدمُ بين الروح والجسد، لأَن جميع الأنبياء يعلم الله نبوتهم فى ذلك الوقت وقَبْله، فلابد من خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم لأجلها أَخبر أمته الخبر إِعلاما لأمته، ليعرفوا قدْره عند الله . ثم قال : فإن قلت : النبوة وصف لازم أن يكون الموصوف به موجودا ، وإنما يكون بعد بلوغ أربعين سنة ، فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله، وإِن صح ذلك فغيره كذلك ؟ قلت : قد جاء أَن الله خلَق الأرواح قبلَ الأَجساد، فقد تكون الإشارة بقوله (( كنت نبيا )) إِلى روحه الشريفة أو إلى حقيقة من الحقائق، والحقائق تَقْصر عقولنا عن معرفتها وإِنما يعلمها خالقها ومن أَمدّه الله بنور إِلّهى، ثم إِن تلك الحقائق يؤتى كل حقيقة منها ما يشاء فى الوقت الذى يشاء ، فحقيقة النبى صلى الله عليه وسلم قد تكون من قبل خَلْق آدم آتاها الله ذلك الوصف بأن يكون خلقها ، مهيأة لذلك فأَفاضه عليه من ذلك الوقت فصار نبيا وكتب اسمه على العرش وأَخبر عنه بالرسالة ليُعْلِم ملائكته وغيرهم كرامته عنده ، فحقيقته موجودة فى ذلك الوقت وإِنْ تأَخَّر جسده الشريف المنَّصف بها . واتصاف حقيقته بالأَوصاف الشريفة المضافة عليه من الحضرة الإلهية إنما يتأخر البعث والتبليغ وكل ماله من جهة الله تعالى ومن جهة تأهل ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم وحقيقته معجَّل لا تأَخُّر فيه، وكذا استِنْباؤه وإيتاؤه الحكم والنبوة، وإنما المتأَّخِّر تكوّنه وتنقلَّه إِلى أَن ظهر صلى الله عليه وسلم . انتهى ملخصا . - ٩٩ -