النص المفهرس

صفحات 101-120

ورواه ابن عساكر في («تاريخ دمشق)) من طريق أحمد بن أحمد البَلْخي، عن
حمَّاد بن المُؤَمَّل بسنده إلى ابن عبّاس. كما في ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور
(٥/٣ -٤). وترجمة (أحمد بن أحمد البَلْخي) ساقطة من نسخة ((تاريخ دمشق))
المخطوطة التي رجعت إليها.
وقد ذكر الإمام ابن تيمية في ((الصارم المسلول على شاتم الرسول)» ص ٩٥،
خبر ابن عبّاس مختصراً، ولم يعزه لأحد.
والخبر رواه الوَاقِدِيُّ في ((المغازي)) (١٧٢/١ - ١٧٤)، وعنه ابن السَّكَن في
((معجم الصحابة))، وأبو أحمد العسكري في ((الأمثال)» - كما في ((الإصابة))
(٣٣/٣ -٣٤) -، عن عبد الله بن الحارث بن فُضَيْل، عن أبيه، مطوّلاً، وبسياق
مختلف عن سياق ابن عبّاس، وبذكر الشِّعْر المتقدِّم، وسيأتي ذكر مختصر سياق
الواقدي نقلاً عن ابن سعد.
وإسناد الواقدي مُعْضَلٌ، فإنَّ (الحارث بن فُضَيْل الأنصاري الخَطْمي) من
ثقات أتباع التابعين. انظر ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٧٥/٦)، و((تهذيب الكمال))
للمِزِّي (٢٧١/٥ - ٢٧٢). هذا إلى جانب ضعف (الواقدي) الشديد. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (١٤٥).
قال الإمام ابن تيمية في ((الصارم المسلول على شاتم الرسول)) ص ٩٧، بعد
أن ساق الخبر عن الواقدي: ((وإنما سقنا القِصَّة من رواية أهل المغازي مع ما في
الواقدي من الضعف، لشهرة هذه القصَّة عندهم، مع أنه لا يختلف اثنان: أنَّ
الواقدي من أعلم الناس بتفاصيل أمور المغازي وأخبرهم بأحوالها ... فأما
الاستشهاد بحديثه والاعتضادُ به فمما لا يمكن المنازعة فيه، لا سيما في قصة تامة
يخبر فيها باسم القاتل والمقتول وصورة الحال ... )).
وبسياق الواقدي، وبدون إسناد، وباختصار عند بعضهم، ذكره ابن سعد في
١٠١

((الطبقات الكبرى)) (٢٧/٢ -٢٨)، وابن هشام في ((السيرة)) (٢٨٥/٤ - ٢٨٧)،
وابن كثير في «البداية والنهاية)) (٢٢١/٥)، ومحمد بن يوسف الصالحي الشامي في
(سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد)) (٣٦/٦ - ٣٧). ولم يذكر ابن سعد
والشامي ما قالته من شِعْرٍ.
ولفظ الخبر كما جاء مختصراً عند ابن سعد: ((سرية عُمَيْر بن عدي بن خَرَشَة
الخَطْمي إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد، لخمس ليالٍ بقين من شهر
رمضان على رأس تسعة عشر شهراً من مُهَاجَر رسول الله صلَّی الله عليه وسلّم،
وكانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن الخَطمي، وكانت تعيب الإسلام،
وتؤذي النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتُحَرِّض عليه، وتقول الشعر، فجاءَهَا
عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها بيتها، وحولها نَفَرٌّ من ولدها نيام،
منهم من تُرْضِعُه في صدرها، فجسَّها بيده، وكان ضرير البصر، ونَخَّى الصبيَّ عنها
ووضع سَيْفَهُ على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم صلَّى الصبح مع النبيّ صلَّى
الله عليه وسلَّم بالمدينة، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: أقتلتَ ابنةَ
مروان؟ قال: نعم، فهل عليَّ في ذلك من شيء؟ فقال: لا ينتطح فيها عَنْزَان!
فكانت هذه الكلمة أوَّلَ ما سُمعت من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وسمّاه
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، عُمَيْرَاً البصير».
وقد روى أبو داود في الحدود، باب الحُكْم فيمن سَبَّ النبيَّ صلَّى الله عليه
وسلَّم (٥٢٨/٤ - ٥٢٩) رقم (٤٣٦١)، والنَّسائي في تحريم الدم، باب الحكم
فيمن سَبَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم (٧/ ١٠٨ - ١٠٩)، والدَّارَقُطْنِيّ في ((سننه))
(٢١٦/٤ - ٢١٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٥١/١١) رقم (١١٩٨٤)، عن ابن
عبَّاسِ: أنَّ أعمى كانت له أُمّ ولد تشتم النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتقع فيه،
فنهاها فلم تَنْتَهِ فقتلها ــ وذكر قِصَّةَ قَتْلِهِ لها - فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:
١٠٢

((ألا اشهدوا أنَّ دَمَهَا هَدَرٌ)). وإسناده حسن. وقال ابن حَجَر في ((بلوغ المرام)) ص
٢٥٥: ((رواه أبو داود ورجاله ثقات)).
وقد أفاض الإمام ابن تيمية رحمه الله في ((الصارم المسلول على شاتم
الرسول)» ص ٩٨ - ١٠٤، بذكر فقه خبر الواقدي بما لا مزيد عليه.
*
١٩٧٨ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي،
أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا أحمد بن العبَّاس بن المُبَارَك التُّرْكِيّ قال:
حذَّثنا مصعب بن المِقْدَام، حدَّثنا سفيان، عن أبي المِقْدام، عن زيد بن وَهْب
قال:
قال عبد الله: يخرج - يعني الدَّجَّال - من كُوْثَى، قال: وقال رسول الله
صلَّى الله عليه وسلّم: ((ليس أَحَدٌ أَشَدَّ على الدَّجَّالِ من بني تَمِيمٍ)). وقال:
((لا يَخْرُجُ حتَّى لا يكونَ شيءٌ أَحَبَّ إلى المؤمن خروجاً مِنْهُ(١))).
((أخبرنيه الأَزْهَرِيّ، حذَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا محمد بن
مَخْلَد».
(١١٠/١٣ - ١١١) في ترجمة (مصعب بن المِقْدَام الخَثْعَمِيّ الكوفي أبو
عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (مصعب بن المِقْدَام
الخَثْعَمِيّ أبو عبد الله الکوفي) وقد ترجم له في:
(١) في ((الحِلْيَة)) (١٢٣/٧): ((خروجاً مِنْ نَفْسِهِ)).
١٠٣

١ - ((سؤالات ابن الجُنَيِّد لابن مَعِين)) ص ٣٣٥ رقم (٢٥٢) وقال: ((ما
أرى به بأساً)).
٢ - ((تاريخ الثقات)) للعِجْلِي ص ٤٣٠ رقم (١٥٨٢): ((كوفي مُتَعَبِّد)).
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٣٠٨/٨)، وفيه عن أبي حاتم: ((هو صالح
الحدیث)).
٤ - (الثقات)) لابن حِبَّان (١٧٥/٩).
٥ - ((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين ص ٢٢٦ رقم (١٣٧٣) وفيه عن
ابن مَعِين: ((كان صالحاً، لا بأس به)).
٦ - ((تاريخ بغداد)) (١١٠/١٣ - ١١٢)، وفيه عن ابن المَدِينِي:
(ضعيف)). قال الخطيب متعقُّباً ابن المَدِيني: ((قد وصفه بالثقة يحيى بن مَعِين
وغيره من الأئمة)). وفيه عن ابن مَعِين: ((ثقة)). وقال أبو داود: ((لا بأس به)). وقال
الدَّارَقُطْنِيّ: ((ثقة)).
٧ - (تهذيب التهذيب)) (١٦٥/١٠ - ١٦٦) وفيه عن السَّاجي: ((ضعيف
الحديث كان من العُبَّاد». وقال أحمد بن حنبل: ((كان رجلاً صالحاً، رأيت له كتاباً
فإذا هو كثير الخطأ، ثم نظرت في حديثه فإذا أحاديثه متقاربة عن الثَّوْري)).
٨ - ((الكاشف)) (١٣١/٣) وقال: ((قال أبو داود: لا بأس به، وعن ابن
المَدِیني تضعيفه)».
٩ - ((التقريب)) (٢٥٢/٢) وقال: ((صدوق له أوهام، من التاسعة، مات
سنة ثلاث ومائتين»/ م ت س ق.
و (أبو المِقْدَام) هو (ثابت بن هُرْمُز الكوفي الحَدَّاد): ثقة، خَرَّج له أصحاب
السنن الأربعة عدا التِّرْمِذِيّ. انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (٣٨٠/٤ -
١٠٤

٣٨١)، و((التهذيب» (١٦/٢ - ١٧)، و((الكاشف)) (١١٧/١)، و((التقريب))
(١ / ١١٧).
قال الخطيب عقب روايته له: «قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا حدیث غریب من حديث
الثَّوْري عن أبي المِقْدَامِ ثابت بن هُرْمُز، ما كتبناه إلَّ عن أبي عبد الله بن مَخْلَد)).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (١٢٣/٧)، من طريق القاسم بن سعيد بن
المسيَّب، حذَّثنا مصعب بن المِقْدَام، به. وقال: ((تفرَّد به مصعب عن الثَّوْري)).
وليس عنده قول ابن مسعود: ((يخرج من كُوْنَى)).
وروى ابن أبي شَيْبَة في «مصنَّفْه)) (١٥٤/١٥) عن حُذَيْفَة قال: ((لا يخرج
الدَّجَّال حتى يكون خروجه أشهى إلى المسلمين من شُرْبِ الماء على الظمأ)».
غريب الحديث :
قوله: (كُونَى)) قال في ((مراصد الاطلاع)» (١١٨٥/٣): ((كُوْثَى: ثلاثة
مواضع بسواد العراق بأرض بابل ... وكُوثَى بالعراق - في موضعين -: كُونَى
الطريق، وكُونَى رَبًّا، وبها مشهد إبراهيم الخليل عليه السلام، وهي قريتان،
وبينهما تلول من رماد يقال: إنَّها رماد النَّار التي أوقدها نمروذ لإحراقه !! )).
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٩١/١٣) - في الفتن، في أول باب
ذكر الدَّجَّال -: ((وأمَّا من أين يخرج؟ فمن قِبَلِ المشرق جَزْماً. ثم جاء في رواية
أنَّه يخرج من خُرَاسَان، أخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبي بكر. وفي
أُخْرى من أَصْبَهَان، أخرجها مسلم)» .
٠٠
*
١٩٧٩ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ، حدَّثنا
١٠٥

أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حذَّثنا محمد بن عبيد الله المُنَادِيّ، حدَّثنا
مصعب بن المِقْدَام، حذَّثنا سفيان الثَّوْريّ، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ
بيمينِهِ، وأَنْ يَلْتَحِفَ الصَّمَّاءَ، وأَنْ يَمْشي في نَعْلٍ واحدةٍ، وأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ
واحدٍ ليس على فَرْجِهِ مِنْهُ شيءٌ .
(١١١/١٣) في ترجمة (مصعب بن المِقْدَام الخَثْعَمِيّ الكوفي أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (مصعب بن المِقْدَام.
الخَتْعَمِيّ)، فإنَّه صدوق له أوهام. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم
(١٩٧٨).
التخريج :
رواه مسلم في اللباس، باب النهي عن اشتمال الصَّمَّاء ... (١٦٦١/٣) رقم
(٢٠٩٩)، وأحمد في ((المسند» (٣٤٤/٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٢٢٤/٢)، من طريق مالك بن أنس، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر: ((أنَّ رسولَ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أو يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وأَنْ
يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وأَنْ يَخْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفَاً عَنْ فَرْجِهِ».
وروى منه: النهي عن اشتمال الصَّمَّاء، والاحتباء في ثوب واحد؛ أبو داود
في اللباس، باب في لبسة الصَّمَّاءِ (٣٤٢/٤) رقم (٤٠٨١)، والتِّرْمِذِيّ في الأدب،
باب ما جاء في كراهية وضع إحدى الرجلين على الأخرى مستلقياً (٥/ ٩٦) رقم
(٢٧٦٧)، والنَّسَائي في الزينة، باب النهي عن الاحتباء في ثوب واحد (٢١٠/٨).
وقال الترمِذِيُّ: ((حسن صحيح)).
١٠٦

وروى أبو داود في اللباس، باب في الانتقال (٤/ ٣٧٧) رقم (٤١٣٧)، منه:
النهي عن المشي في خُفِّ واحد، والأكل بالشمال.
واعتبرت الحديث من الزوائد، لزيادة قوله في أوله: ((نهى رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيِّمِينِهِ))، فإنَّه ليس عندهم. ولم أقف على هذه
الزيادة من حديث جابر في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
والنهي عن مَسِّ الذّكَرِ باليمين، رواه البخاري في الوضوء، باب لا يُمْسِكُ
ذَكَرَهُ بيمينه إذا بَالَ (٢٥٤/١) رقم (١٥٤) - واللفظ له -، ومسلم في الطهارة،
باب النهي عن الاستنجاء باليمين (٢٢٥/١)، وغيرهما، عن أبي قَتَادَة الأنصاري
مرفوعاً: ((إذا بَالَ أَحَدُكُمْ فلا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ... )).
قال ابن مَنْدَه - كما في ((التلخيص الحَبِير)) (١١٢/١) -: ((مجمع على
صحته).
غريب الحديث :
قوله: ((وأَنْ يَلْتَحِفَ الصَّمَّاء)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٥٤/٣): ((هو أن
يتجلَّل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانباً. وإنما قيل له صَمَّاء، لأنَّه يَسدُّ على يديه
ورجليه المنافذ كلَّها، كالصخرة الصَّمَّاء التي ليس فيها خَرْقٌ ولا صَدْعٌ. والفُقَهَاءُ
يقولونَ: هو أَنْ يتغطَُّ بثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيرُهُ، ثم يرفعُهُ من أحد جانبيه،
فیضعه علی منکِبِهِ، فتنكشف عورته)).
٠
٠
١٩٨٠ - أخبرنا الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال، وهلال بن محمد بن
جعفر الحَفَّار - قال الحسين: أخبرنا، وقال هلال: حدَّثنا - أحمد بن عثمان بن
يحيى الأُدَمِيّ، حذَّثنا عبَّس بن محمد الدُّورِيّ، حدَّثنا مَكِّيّ بن إبراهيم أبو السَّكَن
البَلْخِيّ، حدَّثنا إسماعيل بن رَافِع، عن عمرو بن يحيى بن عُمَارة، عن أبيه،
١٠٧

عن أبي سعيد الخُذْرِيّ قال: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
يقول: ((الدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ، والدِّينَارُ بالدِّينَارِ، لا فَضْلَ بينهما، إنِّي أَخَافُ عليكم
الرِّبَا».
(١١٦/١٣) في ترجمة (مَكِّيّ بن إبراهيم بن بشير البُرْجُمِيّ الحَنْظَلِيّ التَّمِيميّ
البَلْخِيّ أبو السَّكَن).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى دون قوله: ((إِنِّي أخافُ
علیکم الربا».
ففيه (إسماعيل بن رَافِع بن عُوَيْمِر الأنصاري المَدَني)، وهو ضعيف واه.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٣٤).
:
وقد توبع كما سيأتي من دون قوله: ((إنِّي أَخَافُ عليكم الرُّبًا)).
التخريج :
رواه ابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) (١٠١/٧) عن ابن أبي زَائِدَة، عن
يحيى بن سعيد، عن نافع، عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ: ((الدِّینارُ بالدِّینارِ
والدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ، ليس بينهما فَضْلٌ، ولا يُبَاعُ عَاجِلٌ بآجِلٍ)).
وإسناده صحيح.
ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٧٩/٥) من طريق يزيد بن هارون،
حذَّثنا يحيى بن سعيد، عن نافع، أنَّ عمرو بن ثابت العُتْوَاري حدَّث ابن عمر أنَّه
سمع أبا سعيد الخُدْرِي يخَدِّث عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((الدِّينَارُ بالدِّينَارِ
والدِّرْهَمُ بالدِّرْهَم لا فَضْلَ بينهما)). فمضى عبد الله ومعه نافع حتى دخل على
أبي سعيد الخُذْرِي فسأله، فقال: بصر عيني وسمع أذني رسول الله صلَّى الله عليه
١٠٨

وسلَّم يقول: ((الدِّينَارُ بالدِّينَارِ، والدِّرْهَمُ بالدِّرْهَم، وزن بوزن، لا فَضْلَ بينهما،
ولا يُنَامُ عَاجِلٌ بآجِلٍ».
قال البيهقي عقبه: ((أخرجه مسلم في ((الصحيح)) من حديث يحيى بن سعيد)).
أقول: يعني أنَّ مُسْلِمَاً أخرج أصله، فقد رواه في المُسَاقَاة، باب الربا
(١٢٠٨/٣ - ١٢٠٩).
وقد أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع الدِّينار بالدِّينار نَسَاءً (٣٨١/٤)
رقم (٢١٧٨)، ومسلم في المُسَاقَاة باب بيع الطعام مِثْلاً بِمِثْل (١٢١٧/٣)، من
طريق عمرو بن دينار، عن أبي صالح الزَّيَّات، عن أبي سعيد الخُذْرِيّ موقوفاً
عليه من قوله.
ولفظ البخاري: ((الدِّينَارُ بالدِّينارِ والدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ)). وزاد مسلم: ((مِثْلاً
بِمِثْلٍ، مَنْ زَادَ أو ازْدَادَ فقد أَرْبَىْ)).
١٩٨١ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو عليّ عيسى بن محمد بن
أحمد الطُّومَارِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِيّ، حدَّثنا سهل بن
زَنْجَلَة الرّازِيّ، حدثنا مگِّيّ بن إبراهيم، عن مالك بن أنس، عن نافع،
عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، صلَّى على النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ عليه
أَرْبَعَاً .
(١١٧/١٣) في ترجمة (مَكِّيّ بن إبراهيم بن بشير البُرْجُمِيّ الحَنْظَلِيّ الثَّمِيميّ
البَلْخِيّ أبو السَّكَن).
مرتبة الحديث :
شَاطٌ من هذا الطريق، والمحفوظ عن مالكٍ: روايته له عن الزُّهْرِيِّ عن ابن
المسيَّب عن أبي هريرة، وهو في «الصحيحين)).
١٠٩

وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (١٢٣٣) و (١٣٥١).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٢٣٣) و (١٣٥١).
١٩٨٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: حدَّثني أبو عبد الله مَكِّيّ بن
بُنْدَار بن مَكِّيّ بن عاصم الزَّنْجَانِيّ، حذَّثنا أبو الحسن محمد بن زَنْجُوْيَه بن عليّ
- المَعْنَىُ، بقَزْوين -، حدَّثنا أبو الفضل أحمد بن إبراهيم المُثَنَّى التَّمِيميّ
- بقَزْوين -، حذَّثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن زياد، حدَّثنا أبو داود
عبد الله بن ضِرَار بن عمرو، عن أبيه، عن يزيد الرَّقَاشِيّ،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَشَدُّ الحُزْنِ
النَّسَاءُ، وَأَبْعَدُ اللقاءِ الموتُ، وأَشَدُّ منهما الحَاجَةُ إِلى النَّاسِ)).
(١٢٠/١٣ -١٢١) في ترجمة (مَكُيّ بن بُنْدَار بن مَكِّيّ الزَّنْجَانِيّ
أبو عبد الله).
۔۔
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشِيّ)، وهو ضعيف. وقال النَّسَائي وغيره: متروك.
وتقدّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
كما أنَّ فيه (ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ)، وهو متروك الحديث. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (١٢٨٠).
وفيه أيضاً ولده (عبد الله بن ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ أبو داود)، وقد ترجم له
في :
١١٠

١ - ((الثقات)) لابن حبَّان (٣٤٦/٨) وقال: ((يروي عن أبيه، وأبوه
ضعیف)».
٢ - ((الكامل)) (٤/ ١٥٥٤) وقال: «مقدار ما یرویہ لا يُتَابَعُ علیه)). وفيه عن
ابن مَعِين: ((ليس بشيءٍ ولا يُكْتَبُ حدیثه)).
٣ - ((لسان الميزان)) (٣٠٢/٣) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بقويٌّ)).
أقول: ما نقله الحافظ ابن حَجَر رحمه الله عن أبي حاتم، مَحَلُّ نظر، حيث
إنَّ قول أبي حاتم هذا، إنما قاله - كما في ((الجرح والتعديل)) لابنه (٨٨/٥) -
في (عبد الله بن ضِرَار الأسَدِيّ)، وهو تابعي يروي عن ابن مسعود. وقال ابن مَعِين
إنّه (عبد الله بن ضِرَار بن الأَزْوَر). كما ترجم له ابن حِبَّان في ((الثقات)) (٣٧/٥)
في قسم التابعين. فهو متقدِّم على (عبد الله بن ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ).
و (محمد بن زَنْجُوْيَه بن عليّ القَزْويني أبو الحسن)، ترجم له الرَّافِعِيّ في
(((التدوين في أخبار قَزْوين)) (٢٩٢/١) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (١٠/٢) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ، وفيه آفات، يزيد الرَّفَاشِيّ: متروك عندهم.
وأمَّا عبد الله بن ضِرَار فقال يحيى: ليس بشيء لا هو ولا أبوه، ولا يُكْتَبُ
حدیثهما)».
وذكره الذَّيْلَمِيّ في (الفردوس» (٣٦٥/١) رقم (١٤٧١). وقد صُحِّفَ فيه
لفظ ((النَّسَاء)) إلى ((السباء)»!
وعزاه الشُّيُوطِيُّ في ((الجامع الكبير)) (١١٢/١) إلى الخطيب وحده.
وقال المُنَاوي في ((التيسير بشرح الجامع الصغير)) (١/ ١٥٧) بعد أن عزاه
للخطيب فحسب: ((وهو ضعيف)).
١١١

غريب الحديث :
قوله: ((أشدُّ الحُزْنِ النَّسَاء)»: ((أي أشدُّ الحُزْنِ، الحُزْنُ المُتَأَخِّر، وهو ما بعد
الموت)). ((فيض القدير» (١/ ٥٢٢).
وقد ورد في ((الجامع الصغير)) (١/ ٥٢١) بشرح ((فيض القدير)) بلفظ: ((أشدُ
الحَرْب النِّسَاء)» بالراء المهملة بعدها باء، وبكسر النون في (النِّسَاء). قال العلاّمة
المُنَاوي في ((فيض القدير)): ((أي أشدّ الجهاد مُكَابَدَة عِشْرَة النِّسَاء اللاتي لا يستغنى
عنهن لأنهن ضعيفات الأبدان، بذيئات اللسان !! عظيمات الكيد والفتن، فإذا
خادعهن الرجل - والحرب خُدْعَةٌ -، وصبر على حِيَلِهِنَّ وخَفِيّ مَكْرِهِنَّ، كان
أشدّ من ملاقاة الأبطال ومقاساة قتال الرجال ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [سورة يوسف:
الآية ٢٨]. وهذا التقرير بناء على أنَّ الرواية (حرب) براء مهملة وباء موحدة، وهو
ما وقع لكثيرين، وهو الذي في مسودة المصنّف - يعني الشُّيُوطِيّ - بخطُّه. والذي
رأيته في عدة نسخ من ((تاريخ الخطيب))، وجرى عليه ابن الجوزي وغيره: بزاي
معجمة ونون. قال ابن الجَوْزي: يعني أشدّ الحزن حزن النساء. وأنت إذا تأملت
السياق ونظم الكلام وتناسبه، ترى أنَّ هذا أقعد، وهذا كُلُّه على أنَّ (النِّسَاء) بكسر
النون، وأنَّ المراد إناث بني آدم، ولكن رأيتُ في أصل صحيح مقروءٍ على عِدَّةٌ مِنَ
المحدِّثين من ((تاريخ بغداد)) أنَّه بفتح النون)».
وذَكَرَ المُنَاوي في ((التيسير بشرح الجامع الصغير)) (١٥٧/١) مختصراً لكلامه
السابق .
٠
١٩٨٣ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن عليّ الدَّرْبَنْدِيّ، أخبرنا
محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ - بِبُخَارَى -، أخبرنا محمد بن نصر بن
خَلَف، وخَلَف بن محمد بن إسماعيل، قالا: حدَّثنا أبو عثمان سعد بن سليمان بن
داود الشَّرْغِيّ، حدَّثنا أبو الطِيِّب حاتم بن منصور الحَنْظَلِيّ، حدَّثنا المُفَضَّل بن سَلْم
١١٢

- لقيته ببغداد -، عن الأَعْمَش، عن عَبَايَة الأَسَدِيّ، عن الأَصْبَغ بن نُبَاتَةَ،
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((ليس في القيامة
راكب غيرنا، ونحن أربعة)). قال فقام عمّه العبَّاس فقال له: فِدَاكَ أبي وأَمِّي أنت
ومن؟ قال: ((أَمَّا أنا فعلى دَابَّةَ الله البُرَاق، وأَمَّا أخي صالح فعلى ناقة الله التي
عُقِرَت، وعَمِّي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العَضْبَاء، وأخي وابن عمِّي
وصِهْرِي عليّ بن أبي طالب على ناقة من نُوق الجنَّة مدبجة الظهر، رَحْلُهَا من زمرد
أخضر مضبَّب بالذهب الأحمر، رأسها من الكافور الأبيض، وذنبها من العنبر
الأشهب، قوائمها من المسك الأذفر، وعنقها من لؤلؤ، وعليها قبّة من نور الله،
باطنها عفو الله، وظاهرها رحمة الله، بيده لواء الحمد، فلا يمر بملأٍ من الملائكة
إلاَّ قالوا: هذا مَلَكٌّ مُقَرَّبٌ أو نبيٌّ مُرْسَلٌ، أو حامل عرش ربّ العالمين. فينادي
مناد من لدنان العرش - أو قال: من بُطْنَان العرش -: ليس هذا مَلَكَاً مقرَّباً، ولا
نَبِيَّاً مُرْسَلاً، ولا حامل عرش ربّ العالمين، هذا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين،
وإمام المُتَّقِين، وقائد الفُرّ المُحَجَّلِين إلى جِنَان ربّ العالمين. أفلح من صدَّقه،
وخاب من كذَّبه. ولو أنَّ عابداً عبد الله بين الرُّكْنِ والمَقَام ألف عام وألف عام حتى
يكون كالشَّنِّ البالي لقي الله مُّبْغِضاً لَآل محمد، أَكَبَّهُ الله على منخره في نار جهنّم)).
(١٢٢/١٣ -١٢٣) في ترجمة (المُفَضَّل بن سَلْم).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده (الأَصْبَغ بن نُبَاتَة الثَّميميّ)، وهو متروك، وكذَّبه أبو بكر بن
عيَّاش وابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٦٣).
قال الخطيب عقب روايته له: ((المُفَضَّل بن سَلْم في عِدَاد المجهولین، روى
عن سليمان الأَعْمَش حديثاً منكراً تفرَّد بروايته أهل بُخَارَى)).
١١٣

وقال أيضاً: «لم أكتبه إلاّ بهذا الإسناد، ورجاله فیھم غير واحد مجهول.
وآخرون معروفون بغير الثقة)).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٦٢٤).
٠٠٠
١٩٨٤ - أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رَامِين
الإِسْتِرَابَاذِيّ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن معاذ بن مأمون المُقْرِىء، حدَّثنا
المُظَفَّر بن عاصم، حذَّثنا حُمَيْد الطَّويل،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((طُوبى لمن
رآني، وطُوبى لمن رأىُ مَنْ رآني، وطُوبى لمن رأىْ مَنْ رأىْ مَنْ رآني)) .
(١٢٧/١٣) في ترجمة (المظفَّر بن عاصم بن أبي الأُغَرّ العِجْلِي
: أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. ومَتْتُهُ مرويٍّ من طرق عِدَّة يحسن بمجموعها.
ففيه صاحب الترجمة (المُظَفَّر بن عاصم العِجْلِيّ)، وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٣٨٦).
وشيخ الخطيب (الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن رَامِين
الإِسْتِرَابَاذِيّ أبو محمد)، ترجم له في ((تاريخ بغداد)) (٧/ ٣٠٠) وقال: ((كان
صدوقاً فاضلاً صالحاً ... )). وكانت وفاته ببغداد عام (٤١٢هـ).
التخريج :
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٨٦).
١١٤

وانظر أيضاً حديث (٢٦٩).
٠٠٠
١٩٨٥ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبيد الله الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا عبيد الله
ابن أحمد بن يعقوب المُقْرِىء، حدَّثنا أبو القاسم المظفَّر بن عاصم بن أبي الأَغَرّ
العِجْلِيّ ـ قَدِمَ من سَامَرًّا سنة إحدى عشرة وثلاثمائة - قال:
حدَّثْنا مَكْلَبَة بن مَلْكَان - في مدينة خُوَارِزْم - وذكر أنَّ غَزَا مع رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم أربعاً وعشرين غَزَاة مع سَرَايَاهُ، وفي آخر غَزَاةٍ غَزَاهَا مع النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم قال: خرجوا(١) علينا الكُفَّار في كثرة.
(١٢٧/١٣) في ترجمة (المظفَّر بن عاصم بن أبي الأَغَرّ العِجْلِيّ
أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
موضوع.
وسيأتي بطوله، مع الكلام على إسناده في الحديث التالي رقم (١٩٨٦).
التخريج:
سيأتي تخريجه في الحديث التالي رقم (١٩٨٦).
٠٠٠
١٩٨٦ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن رَامِين - وسياق الحديث له -
قال: حذَّثنا محمد بن محمد بن معاذ المعروف بابن شَاذَان المُقْرِىء، حدَّثنا
المظفّر بن عاصم قال:
حدَّثْنَا مَكْلَبَة بن مَلْكَان قال: غزوتُ مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم،
(١) هكذا في المطبوع: ((خرجوا)).
١١٥

فقاتله المشركون قتالاً شديداً، حتى حالوا بينه وبين الماء، ونزلوا هم على الماء،
فرأيتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عطشان رجفان قد خلع ثيابه واتزر برداء له
واستلقى على ظهره، فأخذت إدواة لي ومضيت في طلب الماء حتى أتيت أرضاً
ذات رمل، فإذا طائر يبحث في الأرض شبه الدُّرَّاج(١) - أو القَبَج(٢) - فدنوت منه
فطار، فنظرت إلى موضعه فإذا فيه نداوة تندى، فخرقت بيدى خرقاً عميقاً فنبع
ماء، فشربت حتى رويت، وتوضأت وملأت الإداوة، وأقبلت حتى أتيت النبيَّ
صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا رآني قال: ((يا مَكْلَبَةٍ أَمَعَكَ مَاءٌ))؟ قلت: نعم
يا رسول الله، فقال: «إليَّ إليَّ))، فدنوت منه فناولته الإدارة، فشرب حتی روی،
وتوضأ وضوءه للصلاة ثم قال لي: «با مكلبة ضع يدك على فؤادي حتی بیرد)»،
فوضعت يدي على فؤاده حتى برد، ثم قال لي: ((يا مَكْلَبَة عرف اللَّهُ لك هذا»،
فنحیت یدي عن فؤاده فإذا هي تسطع نوراً، فكان مَكْلَبَةُ يواري يده بالنهار كراهة أن
تجتمع النَّاس عليه فيتأذى، فإذا رآه مَنْ لا يعرفه حسب أنَّه أقطع.
قال لنا المظفَّر: فلقيت مَكْلَبَة بالليل فصافحته فإذا يده تسطع نوراً. هذا آخر
حديث ابن رَامِين .
(١٢٧/١٣ - ١٢٨). في ترجمة (المظفَّر بن عاصم بن أبي الأَغَرِّ العِجْلِيّ
أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (المظفَّر بن عاصم العِجْلِيّ)، وهو كذَّاب.
وتقدّمت ترجمته في حديث: (٣٨٦).
(١) نوح من الطير يَذْرُجُ في مشيه. ((المعجم الوسيط)) مادة (درج) ص ٢٧٨.
(٢) هو الحَجَل، وهو جنس طيور تُصَاد. ((المعجم الوسيط)) مادة (قبج) ص ٧١٠ ..
١١٦

كما أنَّ فيه (مَكْلَبَة بن مَلْكَان الخُوَارِزْمِيّ) وقد ترجم له في:
١ - ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي (٢/ ٤٠) وقال: ((ولا يُعْرَفُ في الصحابة
من اسمه مَكْلَبَة)» .
٢ - ((ميزان الاعتدال)) (١٧٨/٤ - ١٧٩) وقال: ((زعم أنّه صحابي، فإمَّا
افترى، وإمَّا هو شيء لا وجود له)).
وقال الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (١٣١/٤) في ترجمة (المظفَّر بن عاصم):
(مَكْلَبَةُ، من بَابَةِ رَتَّنَ الهِنْدِيّ(١)).
٣ - ((الإصابة)) (٥٣٢/٣) وقال: ((شخص كذَّاب، أو لا وجود له، زعم أنَّ
له صحبة)).
٤ - (اللآلىء المصنوعة)) (١٤٤/١) للشُُّوطيّ، وقال: ((قال الحافظ عماد
الدين بن كثير في ((جامع المسانيد)): أعجوبة من العجائب مَكْلَبَة بن مَلْكَان أمير
خُوَارِزْم بعد الثلاثمائة بقليل، ادَّعى الصحبة، وأنَّ غزا في زمان رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم أربعاً وعشرين غزوة، فإن كان قد صَحَّ السند إليه بهذه الدَّعْوَى، فقد
افترى في هذه الدعوة، وإن لم يكن السند إليه صحيحاً وهو الأغلب على الظن،
فقد ائتفکه بعض الرواة» .
(١) ترجم الحافظ الذَّهِيُّ في «الميزان» (٤٥/٢) لـ (رَتَن) هذا، وقال: «شيخ دجَّال بلا ريب،
ظهر بعد الستمائة، فاذَّعى الصحبة، والصحابة لا يَكْذِبُون، وهذا اجترأ على الله ورسوله.
وقد أَلَّفْتُ في أمره جزءاً(*)). كما ترجم له الحافظ ابن حَجَر ترجمة مطوَّلةً في الإصابة
(٥٣٢/١ - ٥٣٨)، و((اللسان)» (٤٥٠/٢ - ٤٥٥).
(*) اسم هذا الجزء (كَسْر وَثَن رَتَن)). وقد نقل الحافظ ابن حَجّر جملة كبيرة منه في كتابه ((الإصابة))
(٥٣٢/١ -٥٣٨) في ترجمته لـ (رَقّن).
١١٧

٥ - ((الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث)) لبرهان الدِّينِ الحَلَبِيّ
ص ٤٢٨ - ٤٢٩.
٦ - ((لسان الميزان)) (٨٥/٦ - ٨٧).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢/ ٤٠) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: «هذا حديث باطل، والمُتَّهَمُ به المظفَّر، وكان يزعم أنَّ له مائة
وتسعاً وثمانين سنة وأشهر، ويزعم أنَّ مَكْلَبَة من الصحابة، ولا يُعْرَفُ في الصحابة
من اسمه مَكْلَبة)».
وأقرَّه الشُّيُوطيُّ في «اللّآلى المصنوعة)) (٤٣٩/١ - ٤٤٠)، وتابعه ابن
عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)) (١٣/٢ - ١٤).
ورواه محمود بن أَرْسَلآن في ((تاریخ خُوَارِزْم)» - كما في ((ميزان الاعتدال))
(٤/ ١٧٨) في ترجمة (مَكْلَبَة) - من طريق إسماعيل بن محمد المُذَكَّر، عن
أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي عن المظفَّر بن عاصم، عن مَكْلَبَة
قال: ((غزوت مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم أربعاً وعشرين غزْوَة، فخرج علينا
الكُفَّار مرَّةً فقتلنا منهم مقتلة عظيمة وهزمناهم)).
قال الذَّهَبِيُّ: ((فَذَكَرَ حديثاً ركيكاً، فيه: وأخرجت يدي من صدره
علیه السلام وقد نارت بنوره)).
وقال: ((حدَّث مظفَّر بهذه الطَّامَّة أيضاً بسَامَرًا سنة إحدى عشر وثلاثمائة،
وسمعه محمد بن محمد بن معاذ بن شَاذَان المُقْرىء من المظفَّر)).
وقال أيضاً: ((فهذا إمَّا وضعه المظفَّر، وإمَّا مَكْلَبَة)).
ورواه بنحوه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِي، عن الحارث بن
١١٨

أحمد بن الحارث البَلْخِي، عن المظفَّر بن عاصم، به. كما في ((اللسان)) (٦/ ٨٧).
وعزاه في ((الإصابة)) (٥٣٢/٢) إلى أبي إسحاق المُسْتَمْلِي والمُسْتَغْفِرِيّ
أيضاً.
٠٠٠
١٩٨٧ - أخبرني عليّ بن المُحَسِّن التَُّوخِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن
أخي ميمي، حدَّثنا أبو الطيِّب مظفَّر بن السَّرِيّ الكاتب، أخبرنا أحمد بن محمد بن
الحَجَّاجِ المَرُّوْذِيّ أبو بكر - صاحب أحمد بن حَنْبَل -، حدَّثنا محمد بن نوح
- جار أبي عبد الله أحمد بن حَنْبَل -، حدَّثنا إسحاق بن الأزْرَق، عن عبيد الله
العُمَرِيّ، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((ما مِنْ أُمَّةٍ إلَّ وبَعْضُهَا
في الجَنَّةِ وبَعْضُهَا في النَّارِ، إِلَّ أُمَّتِي فإنَّها في الجَنَِّ)).
(١٢٨/١٣ -١٢٩) في ترجمة (المظفَّر بن السَّرِيّ الكاتب أبو الطَّيِّب).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (المظفَّر بن السَّرِيّ
الكاتب)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره
بذلك. لكنه قد تُوبع كما بينته في حديث (٣٩٥).
والحديث قد روي من طريق آخر صحيح.
التخريج :
تقدَّم تخريجه والكلام عن مُشْكِلِهِ في حديث (٣٩٥).
٠٠٠
١٩٨٨ - أخبرني محمد بن محمد بن عليّ الشُّرُوطي - من أصله
العتيق -، حذَّثنا أبو نصر المظفَّر بن نَظِيف بن عبد الله مولى بني هاشم، حدَّثنا
١١٩

:
محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا أحمد بن بُدَيْل، حدَّثنا أبو أُسَامَة، حدّثنا هشام،
عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نَعَتَ مِنْ عِرْقِ النَّسَا أَلْيَّةُ
كَبْشٍ عَرَبيَّ لا أصغرها ولا أعظمها، ولكن وسط بين ذلك، فتقطعها قِطَعَاً صغاراً
ثم تذيبه، فإنَّه أكثر لِدَسَمِهِ، ثم تجزئه ثلاثةَ أجزاء، كلّ يوم جزءاً على الرِّيق ثلاثة
أیام.
قال أنس: فلقد أَمَرْتُ به نحواً من مائة إنسان، فكلُّهم برأ بإذن الله عزَّ وجلَّ.
(١٢٩/١٣ - ١٣٠) في ترجمة (المظفَّر بن نَظِيف بن عبد الله أبو نصر،
يُعْرَفُ بِغُلامِ مَرْحَب).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث صحیح من طريق آخر.
ففيه صاحب الترجمة (المظفَّر بن نَظِيف بن عبد الله، غلام مَرْحَب) وقد
ترجم له في:
١ - (تاريخ بغداد)) (١٢٩/١٣ - ١٣٠) وقال: ((كان قَاصَّاً)). وفيه عن
الأَزْهَرِيّ: ((كتبت عن المظفَّر بن نَظِيف القَاص عن المَحَامِلِيّ وابن مَخْلَد وعبد
الغافر بن سَلامَة ثم خَرَّقْتُ ما كتبت عنه لأنَّه كان كذَّاباً، والشيوخ الذين أدركهم
إنما هم شيوخ أبي الحسن بن رِزْقُوْيَه)). وكانت وفاته عام (٣٩٨هـ).
٢ - ((المغني)) (٦٦٤/٢) وقال: ((قال الأَزْهَرِيُّ: كان كذَّاباً».
٣ - ((اللسان)) (٦/ ٥٤) ونقل قول الأَزْهَرِيّ بتكذيبه. وصُحِّفَ فيه ((نَظِيف»
إلى ((لطيف)).
قال الحافظ الخطيب عقبه: ((قد أخطأ المظفَّر بن نَظِيف على ابن مَخْلَد في
هذا الحديث خطأً فظيعاً، وارتكب بما أتى من ذلك أمراً شنيعاً، لأنَّ ابن مَخْلَد لم
١٢٠