النص المفهرس

صفحات 441-460

و (أبو محمد الخَلَّل) هو (الحسن بن محمد بن الحسن): ثقة. وتقدَّمت
ترجمته في حدیث (٣٦٨).
التخريج :
رواه مطوَّلاً، مالك في ((الموطأ)) (٩٩٠/٢)، وأحمد في («المسند»
(٣٦٧/٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ص ١٥٧ رقم (٤٤٢)، وابن حِبَّان في
((صحيحه)) (١٦٥/٥) رقم (٣٣٧٩)، والبَغَوي في ((شرح السُّنَّة)) (٢٠٢/١ -٢٠٣)
رقم (١٠١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٣/٨)، وفي ((الأسماء والصفات))
(٢٦٧/٢)، وفي ((شُعَب الإيمان)) (٢٥/٦ و٥٩) رقم (٧٣٩٩ و٧٤٩٣)
- ط بيروت -، والخطيب في ((الفقيه والمتفقُّه)) (١٦٦/١)، من طريق سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إنَّ اللَّهَ يَرْضَىْ لكم ثلاثاً ويَسْخَطُ
لَكُمْ ثلاثاً: يَرْضَىْ لكم أَنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، وأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
جميعاً، وأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ. ويَسْخَطُ لَكُمْ: قِيْلَ وَقَالَ، وإِضَاعَةً
المَالِ، وكَثْرَةَ الشُّؤَالِ)). واللفظ لمالكِ.
ومن هذا الطريق رواه مسلم في (صحيحه)) في كتاب الأقضية، باب النهي
عن كثرة المسائل من غير حاجة ... (٣/ ١٣٤٠) رقم (١٧١٥)، لكن ليس عنده
قوله: ((وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ)، وعنده بدله: ((ولا تَفَرَّقُوا)).
وقد عزا غير واحدٍ من المتقدِّمين والمتأخرين حديث مالك ومن معه، إلى
الإمام مسلم في ((صحيحه))، دون أن ينبّهوا إلى تلك الزيادة التي ليست عنده.
وقد فات الهيثمي ذكره في ((المجمع)) مع أنَّه على شَرْطِهِ.
قال العلامة الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) لأحمد (٤/١٧) رقم
(٨٧٨٥): ((إسناده صحيح، رواه مسلم))!
٤٤١

٢١٤٧ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدّثنا
يحيى بن محمد بن أَعْيَن، حدَّثنا النَّضْر بن شُمَيْل، أخبرنا هشام بن حسَّان، عن
محمد بن سِیْرِین، عن أخیہ یحیی بن ◌ِیِْین،
عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُلَبِّي:
(َيِّكَ حَقّاً حَقّاً، تَعَبُّدَاً وَرِقَّا)).
وأخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا محمد بن
مخلد بن حفص بإسناد مثله.
(١٤/ ٢١٥) في ترجمة (يحيى بن محمد بن أَعْيَن بن أبي الوزيرِ المَرْوَزِيّ
أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث :
إسناده صحيح.
قال الخطيب عقب روايته له: «قال الدّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به یحیی بن محمد بن
أَعْيَن عن النَّضْر بن شُمَيْل بهذا الإسناد، وما سمعناه إلَّ من ابن مَخْلَد. قلت
- القائل الخطيب -: قد رواه هَدِيَّة (١) بن عبد الوهاب المَرْوَزِيّ عن النَّضْرِ بن
شُمیل کروایة ابن اغْین عنه».
٠٠
ثم ساقه الخطيب من هذا الطريق، وهو الحديث التالي رقم (٢١٤٨).
أقول: تفرُّد يحيى بن أَعْيَنِ المَرْوَزيّ إن كان، فإنَّه لا يضرُّ، لكونه ثقة،
ولم يخالف غيره فيما رواه، وقد تابعه (هَدِيَّة) وهو ثقة أيضاً، فازدادت الثقة قيما
رواه .
(١) تَصَحَّفَ في المطبوع إلى: ((هدية)) بالباء الموحدة. والتصويب من (الجرح والتعديل))
(١٢٤/٩)، و«تبصير المنتبه)) (١٤٤٩/٤ - ١٤٥٠).
٤٤٢

التخريج :
رواه البزَّار في «مسنده)) (١٣/٢) رقم (١٠٩٠ و١٠٩١) - من كشف
الأستار - من طريقين:
الأول: قال البزَّار فيه: سمعت بعد أصحابنا يحدِّث عن النَّضْر بن شُمَيْل،
حدّثنا هشام بن حسان، به.
والثاني: عن محمد بن عبد الملك القُرَشي، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن
هشام بن حسّان، به، موقوفاً على أنس من قوله.
قال البزَّار: ((ولم يسنده حمَّاد (١)، وأسنده النَّضْر بن ثُمَيْل. ولم يحدِّث
يحيى بن سِيْرِين عن أنس إلاَّ هذا».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٢٣/٣): ((رواه البزَّار مرفوعاً وموقوفاً،
ولم يسمّ شيخه في المرفوع».
ومن طريق هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيْرِين، عن أخيه، عنه، به
مرفوعاً، رواه ابن عساكر وابن النَّجَّار كما في ((كنز العُمَّال)) (١٤٩/٥) رقم
(١٢٤١٦).
وعزاه في ((الكنز)) (٣٢/٥) رقم (١١٩٢١) إلى الدَّيْلَمِيّ أيضاً.
٠٠٠
٢١٤٨ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأزْرَق، أخبرنا أبو سهل
أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القَطَّان، حدَّثنا الحسين بن الهيثم الرَّازِيّ،
حدَّثنا هَدِيَّةَ(٢) بن عبد الوهاب، حدَّثنا النَّضْر بن شُمَيْل، حذَّثنا هشام بن حسَّان،
(١) يعني لم يرفعه.
(٢) تَصَحَّفَ في المطبوع إلى: ((هدية)) بالباء الموحدة. والتصويب من ((الجرح والتعديل))
(١٢٤/٩)، و((تبصير المنتبه)) (١٤٤٩/٤ - ١٤٥٠).
٤٤٣

عن محمد بن سِيْرِين، عن أخيه يحيى بن سِيْرِين، عن أنس بن سِيْرِین،
عن أنس بن مالك قال: سمعتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُلَبِّي: ((لَبَّيْكَ
حَقّاً حَقَّاً، تَعَبُّدَاً وَرِقَّ)).
(٢١٦/١٤) في ترجمة (يحيى بن محمد بنْ أَغْيَن المَرْوَزِيّ أبو
عبد الرحمن).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (الحسن بن الهيثم بن مَاهَان الكِسَائِيّ الرَّازِيّ
أبو الرَّبيع)، فقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (١٤٥/٨)، ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ
قوله فیه: ((لا بأس به».
وعدا (أحمد بن محمد بن عبد الله القَطَّان أبو سهل)، فإنَّه صدوق كما قال
البَرْقَانِيّ والخطيب، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٢).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢١٤٧).
*
* *
٢١٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عليّ بن عِيَاض القاضي - بصُوْر -
: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْعِ الغَسَّانِيّ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد،
حدَّثنا يحيى بن مَارِمّه أبو زكريا، حذَّثنا عبيد الله(١) بن موسى، حدَّثنا طَلْحَة بن
عمرو، عن عطاء،
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((عبد الله)). والتصويب من (الجرح والتعديل)) (٣٣٤/٥)،
و ((التهذيب)» (٧/ ٥٠).
٤٤٤

عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((أبو بكر وعمر سَيِّدًا
كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّهِ)).
(٢١٦/١٤ - ٢١٧) في ترجمة (يحيى بن موسى بن مَارِمِّيّ - ويقال -
مَارِمّه - الوَرَّاق أبو موسى).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث رُوي عن جماعة من الصحابة، وهو صحيح
بمجموع طرقه.
ففيه (طَلْحة بن عمرو الحَضْرَمِيّ المَكِّيّ)، وقد ضعَّفه بعضهم وتركه آخرون.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦).
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (يحيى بن موسى بن مَارِمّه الورَّاق)، لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج :
لم أقف عليه من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما في كُلِّ ما رجعت إليه،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لكن وجدت الإمام التِّرْمِذِيّ قد أشار إليه في ((جامعه)) (٦١١/٥) رقم
(٣٦٦٥) في كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر، حيث يقول بعد أن
رواه من حديث عليّ بن أبي طالب مطوَّلاً: ((وفي الباب عن أنس وابن عبّاس)).
ولم يخرِّجه المباركفوري في ((تحفة الأحْوَذِي بشرح جامع الترمذي»
(١٥٠/١٠) من حديث ابن عبّاس، وقال: ((فلينظر)).
والحديث قد رواه الخطيب مِنْ قَبْلُ في ((تاريخه)) (١٩٢/١٠) من طريق
الأَزْهَر بن جعفر، أخبرني عبيد الله بن موسى، عن يونس بن أبي إسحاق، عن
٤٤٥

أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ؛ وطلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن
عبّاس، عن عليّ مرفوعاً بأطول ممَّا هنا. وقال الخطيب عقبه: ((رواه غير هذا
الشيخ عن عبيد الله بن موسى، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبّاس، عن
النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، لم يذكر فيه عليَّا)).
وقد سبق في حديث (٧٧٨) تخريجه من حديث أنس، وذكر مصادر شواهده.
٠٠٠
٢١٥٠ - أخبرنا البَرْقَانِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا ابن
مَخْلَد، حذَّثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى النَّيْسَابُوريّ. قال: وحدَّثنا ابن
مَخْلَد، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم أبو عليّ القُوْهُسْتَانِيّ(١)، قالا: حدّثنا يحيى بن
محمد بن يحيى، أخبرنا ابن لَهِيعة، عن عُقَيْل، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَةَ،
عن عائشة، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا أُتّي بالبَاكُورة من الفاكهة
وضعها على فِيه، ثم وضعها على عَيْنَيْه، ثم قال: ((اللَّهُمَّ كما أَطْعَمْتَنَا أَّلَهُ فَأَطْعِمْنَا آخِرَهُ».
(١٤/ ٢١٧) في ترجمة (يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلِيّ النَّيْسَابُوريّ
أبو زكريا، يلقّب حَيْكَان).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد رُوي من طريق آخر حسن بنحوه من دون الدعاء.
ففيه (عبد الله بن لَهِيعة المِصْرِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٩٦).
و (ابن مَخْلَد) هو (محمد بن مَخْلَد العطَّار الدُّوري): ثقة. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٤٦١).
و (عُقَيْل) هو (ابن خالد بن عَقِيل الأَبْلِيّ أبو خالد الأُمَويّ): ثقة ثَبْت.
وتقدّمت ترجمته في حديث (١٢٩١).
(١) هذه النسبة إلى (قُوْهُسْتَان) يعني إلى الجبال. وفي كل إقليم ولاية يقال: ((قُوْهُسْتَان)).
((الأنساب)) (٢٦٤/١٠).
٤٤٦

قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((قال أبو عليّ القُوْهُسْتَانِيّ: سمعت
يحيى بن محمد بن يحيى يقول: في هذا الحديث عُرْوَة عن عائشة في كتابي بين
السطرين. وزاد يحيى بن محمد في حديثه: ثم يناوله صلَّى الله عليه وسلَّم من
بحضرته من الوِلْدَانِ. قلت - القائل الخطيب -: رواه قُتَّة عن ابن ◌َهِيعة عن
عُقَيْل عن الزُّهْرِيّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يذكر فيه عائشة ولا عُرْوَة،
وذاك أُصَحّ)».
التخريج:
رواه السَّهْمِيّ في ((تاريخ جُرْجَان)) ص ٢١١، من طريق أبي سليمان
الجُرْجَاني، عن عمرو بن جُمَيْعِ العَبْدي، عن عثمان بن سعيد، عن محمد بن
إبراهيم، عن عائشة مرفوعاً بنحوه.
أقول: إسناده تالف. ففيه (أبو سليمان الجُرْجَاني) وهو (داود بن سليمان):
مُثَّهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٦).
كما أنَّ فيه (عمرو بن جُمَيْعِ العَبْدِيّ الكوفي)، وهو مُنَّهم أيضاً. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١١٥٩).
وقد تقدَّم تخريجه من حديث ابن عبّاس، وأبي هريرة، وأنس، في
حدیث (٤٢٧).
وحديث ابن عبّاس إسناده حسن، وهو بنحو حديث السيدة عائشة، لكن
بدون ذكر الدعاء.
٢١٥١ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر المُعَدَّل، حدَّثنا أبو عبد الله
محمد بن أحمد بن إبراهيم الحَكِيْمِيّ، حذَّثنا يحيى بن إسحاق السَّافِرِيّ، حدَّثنا
عليّ بن قَادِم، حدَّثنا خالد بن إِيَاس، عن محمد بن المُنكَدِر،
٤٤٧

عن أُمِّ سَلَمَة قالت: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُحِبُّ يومَ الخميسِ
ويُحِبُّ السَّفَرَ يومَ الخميس.
(٢١٩/١٤) في ترجمة (يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن سَافِرِيّ).
مرتبة الحدیث :
إسناده ضعيف جدّاً. وقد صَحّ من حديث كَعْب بن مالك أنَّه صلَّى الله عليه:
وسلَّم كان يُحِبُّ الخروجَ يومَ الخميسِ.
ففيه (خالد بن إياس - أو إِلْيَاس - بن صَخْرِ العَدَوِيّ المَدَنِيّ)، وهو متروك.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠٧٤).
التخريج :
رواه أبو الشَّيْخ بن حَيَّان الأَصْبَهَانِيّ في كتابه «أخلاق النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم)) ص ٢٤٣ من طريق أبي أُسَامة، عن خالد بن إِلْيَاس، به.
ورواه الطبراني في (المعجم الكبير)) (٢٥٩/٢٣ - ٢٦٠) رقم (٥٤٢ و ٥٤٣)
من طريقين .
الأول: عن أبي يجيى الحِمَّاني، حدَّثنا خالد بن إِيَاس، عن أبي سَلَمَة،
عن أُمُّ سَلَمَة، بلفظ: ((كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يستحب يوم الخميس أن
يسافر فيه)).
الثاني: عن عبيد الله بن موسى، عن خالد بن إِيَاس، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن أبي سَلَمَة، عن أُمُّ سَلَمَة، بلفظ الطريق الأول.
ورواه ابن عدي في «الكامل)) (٨٧٩/٣) - في ترجمة (خالد بن إِلْيَاسٍ) -
من طريق أبي يحيى الحِمَّاني، عن خالد بن إِلْيَاس، عن أبي سَلَمَة بلفظ حديث
الطبراني. ولم يذكر فيه (أُمّ سَلَمَة).
٤٤٨

قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢١١/٣ - ٢١٢): ((رواه الطبراني في
((الکبیر، وفيه خالد بن إِیاس وهو متروك)).
وقد روى البخاري في الجهاد، باب من أراد غزوة فَوَرَّى بغيرها، ومن أحبَّ
الخروج يوم الخميس (١١٣/٦) رقم (٢٩٥٠)، عن كَعْب بن مالك رضي الله عنه:
((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم خَرَجَ يومَ الخميسِ فِي غَزْوَة تَبُوك، وكان يُحِبُّ أَنْ
يَخْرُج یوم الخمیس)).
قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)» (١١٣/٦): ((وأمَّا الخروج يوم
الخميس، فلعل سببه ما رُوي من قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((بُورك لأُمَّتي في
بكورها يوم الخميس)). وهو حديث ضعيف، أخرجه الطبراني من حديث نُيْط بن
شَرِيط. وكونه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يحبُّ الخروج يوم الخميس، لا يستلزم
المواظبة عليه، لقيام مانع منه. وسيأتي بعد باب - [في باب الخروج آخر الشهر
(١١٤/٦)] - أنَّ خرج في بعض أسفاره يوم السبت)).
أقول: وممَّا يؤكِّد ما قاله الحافظ ابن حَجَر رحمه الله، أنَّ رواية كَعْب بن
مالك، قد وقعت عند أبي الشَّيْخ بن حَيَّن الأَصْبَهَاني في كتاب ((أخلاق النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم)) ص ٤٣ بلفظ: ((قلَّما كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ إلَّ يوم الخميس)).
٠٠٠
٠
٢١٥٢ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
إبراهيم، حدَّثنا يحيى بن زكريا بن يزيد أبو زكريا الدَّقَّاق - بسوق يحيى -،
حدَّثنا محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الشَّامي - بعَبَّادَان -، حدَّثنا شُعَيْب بن إسحاق
الدِّمَشْقِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تُسْكِنُوهُنَّ
الغُرَفَ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ الكِتَابَةَ، وعَلِّمُوهُنَّ المِغْزَلَ وسُورةَ النُّورِ)).
٤٤٩

(٢٢٤/١٤) في ترجمة (يحيى بن زكريا بن يزيد الدَّقَّاق أبو زكريا).
مرتبة الحدیث :
موضوع.
ففي إسناده (محمد بن إبراهيم بن العلاء الشَّامي أبو عبد الله) وقد ترجم له
في :
١ - ((الجرح والتعديل)) (١٨٦/٧ - ١٨٧) ولم يذكر فيه جرحاً
أو تعديلاً ..
٢ - ((المجروحين)) (٣٠١/٢ - ٣٠٢) وقال: ((يضع الحديث على
الشَّاميين ... لا تحلُّ الرواية عنه إلا عند الاعتبار)).
٣ - ((الكامل)) (٦/ ٢٢٧٤ - ٢٢٧٥) وقال: ((منكر الحديث)). وقال أيضاً:
((عامّة أحاديثه غير محفوظة)).
٤ - (المَدْخَل إلى الصحيح)) للحاكم (٢٠٨/١) رقم (١٩١) وقال: ((روى
عن الوليد بن مسلم وسُوَيد بن عبد العزيز أحاديث موضوعة)).
٥ - ((الضعفاء) لأبي نُعَیْم ص ١٤٤ رقم (٢٢٩) وقال: روى
موضوعات .
٦ - (التهذيب)) (١٤/٩) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((كذَّاب)). وقال الحاكم
أبو أحمد: ((ليس بالمتين عندهم)). وقال النَّقَّاش: ((روى أحاديث موضوعة)).
٧ - ((التقريب)) (١٤١/٢) وقال: ((منكر الحديث، من التاسعة)) / ق.
التخريج:
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٩٦/٢)، وعنه البيهقي في ((شُعَب الإيمان)»
٤.٥٠

(٣٨٨/٥) رقم (٢٢٢٧)، من طريق عبد الوهاب بن الضَّخَّاك، حدَّثنا شُعَيْب بن
إسحاق، عن هشام بن عُرْوَة، به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) !! وتعقّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((بل
موضوع، وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذَّاب)».
ورواه البيهقي في ((شُعَب الإيمان)) (٣٨٨/٥ -٣٨٩)، وابن حِبَّان في
(المجروحين)) (٣٠٢/٢) - في ترجمة (محمد بن إبراهيم الشَّامي) -، من طريق
محمد بن إبراهيم الشَّامي هذا، عن شُعَيْب بن إسحاق، به.
قال البيهقي: «هذا بهذا الإسناد منکر)).
ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢٦٩/٢) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا الحديث لا يصحُ، وقد ذكره أبو عبد الله الحاكم النَّيْسَابُوريّ
في (صحيحه))، والعجب كيف خَفِي عليه أمره)). ثم أعلَّه بـ (محمد بن إبراهيم
الشَّامي).
وتعقَّبه الشُّيُوطيُّ في ((اللآلىء المصنوعة)) (١٦٨/٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في
(تنزيه الشريعة)) (٢٠٩/٢)، بأنَّ الحاكم لم يخرِّجه من طريق محمد بن إبراهيم
الشَّامي، بل رواه من طريق عبد الوهاب بن الضَّحَّاك وهو ضعيف. ولهذا تعقّبه ابن
حَجَر في ((الأطراف)). فقال عقب قول الحاكم: ((صحيح الإسناد))، بل عبد الوهاب
متروك، وقد تابعه محمد بن إبراهيم رَمَاهُ ابن حِبَّان بالوضع. ثم ذكر له السُّيُوطيّ
بعض الشواهد الموقوفة .
أقول: هذا التعقيب من الشُّيُوطيّ والحافظ ابن حَجَر، لا قيمة له، لأنَّ
(عبد الوهاب بن الضَّخَّاك العُرْضِيّ الحِمْصِيّ) قال فيه أبو حاتم - كما في ((الجرح
والتعديل)) لابنه (٧٤/٦) -: ((كان يكذب)). وقال: ((حدَّث بأحاديث كثيرة
موضوعة)). وترجَمَ له ابن حَجَر في ((التهذيب)» (٤٤٦/٦ -٤٤٨) وفيه عن
٤٥١

أبي داود: ((كان يضع الحديث)). وقال صالح جَزَرَة: ((منكر الحديث عامَّة حديثه
كذب)». فمثلُهُ لا يُفْرَحُ بمتابَعَتِهِ.
وله شاهد من حديث ابن عبّاس، رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٥٧٥/٢)
- في ترجمة (جعفر بن نصر العَنْبَرِيّ) -، من طريق جعفر بن سهل، حدَّثنا
جعفر بن نصر، حذَّثنا حفص، حدَّثنا لَيْث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس مرفوعاً:
((لا تعلِّموا نساءكم الكتابَةَ، ولا تسكنوهنَّ العَلَالِي».
وبإسناده مرفوعاً: ((خَيْرُ لَهْوِ المُؤْمِنِ السِّبَاحَةُ، وَخَيْرُ لَهْوِ المَرْأَةِ المِغْزَلُ».
قال ابن عدي: «لیس لھما أصل في حدیث حفص بن غياٹ)).
وقال عن (جعفر بن نصر العَنْبَرِيّ): ((حدَّث عن الثقات بالبواطيل وليس
بالمعروف)). وقال: له أحاديث موضوعات على الثقات.
وعن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، رواهما ابن الجَوْزي في ((الموضوعات))
(٢٦٨/٢)، وقال: ((لا يصحُّ)). وأعلَّه بـ (جعفر بن نصر العَنْبَرِيّ).
أقول: وممَّا يَدُلُّ على وضع بعض ما جاء في الحديث، وهو قوله:
((لا تُسْكِنُوهُنَّ الغُرَفَ ولا تُعَلِّمُوهُنَّ الكِتَابَةَ))، مخالفته لقواعد الشريعة ونصوصها،
ومباينته الكلية لهدي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وسيرته ممَّا هو معلوم مشهور.
وانظر إن شئتَ رسالة العلاَّمة المحدِّث أبي الطَّيِّب محمد شمس الحق العظيم
:
آبادي رحمه الله: ((عقود الجُمَان في جواز تعليم الكتابة للنِّسْوَان)).
وقد ساق الإِمام المؤرِّخ البَلَاذُري في آخر كتابه ((فتوح البُلْدَان)) ص ٥٨٠ -
٥٨١، عدَّة آثارٍ بأسماء بعض من كان يكتب من الصحابيات - ومنهن بعض أُمَّهات
المؤمنين - ، والتابعيات. فانظره إن شئت.
٠٠٠
٢١٥٣ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن الحسن المؤدِّب، والحسن بن
٤٥٢

الحسين بن العبَّاس التِّعَالِيّ - قال الحسن: حدَّثنا، وقال الآخر: أخبرنا ــ محمد بن
عبد الله الشَّافِعِيّ، حذَّثنا يحيى بن المختار بن منصور بن إسماعيل أبو زكريا
الَّيْسَابُورِيّ، حذَّثنا محمد بن مكِّي المَرْوَزِيّ، أخبرنا عبد الله بن المُبَارَك، عن
أبي هلال محمد بن سُلَیْم، عن حُمَيْد بن هِلال،
عن عِمْرَان بن حُصَيْن قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ كَذَبَ
عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ عَمْدَاً . - وربما قال: بالتَّعَمُّدِ -)).
(٢٢٤/١٤ - ٢٢٥) في ترجمة (يحيى بن المختار بن منصور النَّيْسَابُورِيّ
أبو زكريا).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث متواتر باللفظ المشهور: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدَاً
فَلْيَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
ففيه (عبد الغفَّار بن محمد بن الحسن المؤذِّب أبو طاهر)، وهو ضعيف.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤).
كما أنَّ فيه (الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالِيّ)، وقد سَمَّعَ لِنَفْسِهِ مالم
يَسْمَعْ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٤٦).
وفيه أيضاً (محمد بن سُلَيْم الرَّاسِبِيّ البَصْرِيّ أبو هِلَاّل)، وهو صدوق فيه
لِيْنٌّ، وكان كثير الخطأ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩١٦).
و (محمد بن مكِّي المَرْوِزيّ)، لم يوثّقه غير ابن حِبَّان. انظر ((التهذيب))
(٩/ ٤٧١).
فقول مُحَقِّقًا ((جزء طرق حديث من كذب عليَّ متعمداً) للطبراني ص ١٤٩
عن سند الخطيب: ((حسن إن شاء الله))، محلُّ نظرٍ لما قدَّمت.
٤٥٣

التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨٦/١٨ - ١٨٧) رقم (٤٤٢)، وفي
(جزء طرق حديث مَنْ كذب عليَّ متعمداً)) ص ١٤٩ رقم (١٥٧)، والبزَّار في
(مسنده» (١١٦/١) رقم (٢١٥) - من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في ((تاريخ
أَصْبَهَان)» (٢٢٣/٢)، والعُقَيْلي في «الضعفاء» (٩٣/٣) - في ترجمة (عبد
المؤمن بن سالم) -، وابن الجَوْزي في مقدِّمة «الموضوعات)) (٧٤/١)، من
طريق مَطَر بن محمد بن الضَّحَّاك الشُّكَّرِيّ، حدَّثنا عبد المؤمن بن سالم، حدَّثنا
هشام بن حسان، عن محمد بن سِيْرِين، عن عِمْرَان بن حُصَيْن مرفوعاً باللفظ
المشهور: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدَاً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
قال البزَّار: ((لا نعلمه عن عِمْرَان إلَّ من هذا الوجه، ولم يحدِّث عن
عبد المؤمن غير مطرف))(١).
وقال العُقَيْلي: ((لا يحفظ هذا الحديث عن عِمْرَان بن حُصَيْن إلاَّ عن هذا
الشيخ - يعني عبد المؤمن بن سالم -)).
أقول: ما قالاه متعقَّب برواية الخطيب المتقدِّمة له.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٤٥/١): ((رواه البزَّار، وفيه:
عبد المؤمن بن سالم، ولم يرو عنه غير مطرف بن محمد)). وصُحِّفَ فيه: (عِمْرَان)
إلى (عمر).
أقول: في إسناده (عبد المؤمن بن سالم بن ميمون)، قال العُقَيْلي عنه في
: «الضعفاء» (٩٣/٣): ((لا يُتَابَعُ علی حدیثه».
:
(١) هكذا في ((كشف الأستار) المطبوع: ((مُطَرِّف)). وكذا ورد في إسناد البزَّار، ومثله في
((مجمع الزوائد» (١٤٥/١). وفي بقية المصادر: ((مَطَر» بدون الفاء.
٤٥٤

كما أنَّ فيه (مَطَر بن محمد بن الضَّحَّاكِ السُّكَّرِيّ)، ترجم له ابن حَجّر في
((اللسان)) (٤٩/٦) وقال: ((يُخطىء ويخالف قاله ابن حِبَّان في (الثقات)))).
ورواه ابن الجَوْزي في مقدِّمة ((الموضوعات)) (٧٣/١) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم.
والحديث متواتر. وقد سبق الكلام على تواتره في حديث (١٤٦) و (٢٥٨).
٠٠٠
:
٢١٥٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَانِيّ قال:
أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّرَانِيّ، حدثنا أبو زکریا یحیی بن عَبْدُوْیَه بن
حبيب - مولى آل أبي بَكْرَة صاحب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم -، حدَّثنا
أبو نُعَيْم، حدَّثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد (١)،
عن عائشة، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((صَلاةُ القَاهِدِ على صَلاةٍ
النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ» .
(٢٢٦/١٤) في ترجمة (يحيى بن عَبْدُوْيَه بن حبيب الثَّقَفِيّ أبو زكريا).
مرتبة الحديث :
في إسناده (إبراهيم بن مُهَاجِر البَجَلِيّ)، وهو صدوق ليِّن الحفظ. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٠٨٦).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (يحيى بن عَبْدُوْيَه الثَّقَفِيّ)، لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أبو نُعَيْم) هو (الفَضْل بن دُكَيْن): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث
(٤٣٧).
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى: ((مُجَالِد)). والتصويب من مخوطة ((التاريخ)) نسخة تونس ص
(٨٣٩)، ومن المصادر التي روت الحديث والمذكورة في التخريج.
٤٥٥

و (إسرائيل) هو (ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ): ثقة. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٧٣٧).
و (مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومي المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام ثقة.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٦١/٦) عن أَسْبَاط، حذَّثنا سفيان، عن إبراهيم بن
مُهَاجِر، عن قَائِد السَّائِب بن عبد الله، عن السَّائِب، عن عائشة، به مرفوعاً.
أقول: إسناده صحيح.
ورواه في (٧١/٦) منه، والذَّارَقُطْنِيّ في «سننه» (٣٩٧/١)، من طريق
شَرِيك، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد، عن السَّائِب، عن عائشة، به مرفوعاً.
وفي آخره زيادة قوله: ((غير مُتَرَبِّع)) هذا لفظ أحمد. ولفظ الدَّارَقُطْنِيّ: ((إلاَّ
المُتَرَبِّع)».
ورواه النَّسَائي في (السنن الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف)» للمِزِّيّ
(٢٩٥/١٢) رقم (١٧٥٨٢) - عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، عن
إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد، عن عائشة، به مرفوعاً.
كما رواه من طريق زهير، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد، أنَّ السَّائِبَ
دخل على عائشة بعدما قُبِضَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: إنِّي قد كبرت.
فذکر قصَّة هذا فيها .
ومن هذا الطريق رواه ابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) (٥٢/٢).
٤٥٦

قال النَّسَائِيُّ: ((رواه سفيان الثَّوْري، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد، عن
فَائِد السَّائِب، عن السَّائِب، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. ورُوي عن مجاهد،
عن ابن عمرو مرفوعاً وموقوفاً».
ورواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٢/ ١٤٠ - ١٤١) من الطريق
التي رواها الخطيب عنه، وقال: ((لم يروه عن أبي سعيد إلَّ عمر بن
عبد الواحد)» !!
أقول: ليس في الإسناد عنده من اسمه (عمر بن عبد الواحد)، ولا من كنَّاه
بـ (أبي سعيد) !!
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٤٩/٢): ((رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح».
أقول: فات الهيثمي أن يعزوه للطبراني في ((المعجم الصغير)).
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: ((المصنَّف) لابن أبي شَيْبَة (٥٢/٢ -
٥٣)، و((المصنَّف)) لعبد الرزاق (٤٧١/٢ - ٤٧٣)، و((جامع الأصول))
(٣١٦/٥ -٣١٧)، و(«مجمع الزوائد» (١٤٩/٢ - ١٥٠)، و((مصباح الزجاجة))
(١٤٥/١ - ١٤٦).
ومن تلك الشواهد، ما رواه البخاري في تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد
(٥٨٤/٢) رقم (١١١٥)، وغيره، عن عِمْرَان بن حُصَيْن - وكان مَبْسُوراً(١) -
قال: سألتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عَنْ صَلَةِ الرَّجُلِ قَاعِدَاً فقالَ: ((إِنْ صَلَّى
قائماً فهو أَفْضَلُ، ومَنْ صَلَّى قَاعِدَاً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، ومَنْ صَلَّى نَائِمَاً فَلَهُ
نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ».
ومنها، ما رواه مسلم مطوَّلاً في صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائماً
(١) أي كانت فيه بواسِير. ((فتح الباري)) (٢/ ٥٨٥).
٤٥٧

وقاعداً (١/ ٥٠٧) رقم (٧٣٥)، وغيره، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً،
وفيه: ((صَلاَةُ الرَّجُلِ قَاعِدَاً على نِصْفِ الصَّلاَةِ)).
٢١٥٥ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
إبراهيم، حدَّثنا أبو زكريا يحيى بن يعقوب البقَّال - سنة ست وسبعين -، حدَّثنا
سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، حدَّثنا أبي، عن سعد بن
إبراهیم، عن أبيه،
عن جدِّه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((قُرَيْشٌ والأَنْصَارُ وجُهَيْنَةُ
ومُزَيْنَةُ وأَسْلَمُ وغِفَارُ، أَوْلِيَاءٌ لِي لِيس لَهُمْ مَوْلَىُ دونَ اللهِ وَرَسُولِهِ)).
(٢٢٦/١٤ - ٢٢٧) في ترجمة (يحيى بن يعقوب بن مِرْدَاس البَقَّال
أبو زكريا).
مرتبة الحدیث :
شَاطٌّ من هذا الطريق. والمحفوظُ الصحيحُ روايته من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه .
ففي إسناده (عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص)، وهو ثقة خالف من هم
أوثق منه وأكثر عدداً كشُغْبَة وزكريا بن زَائِدَة وسفيان، حيث رووه عن سعد بن
إبراهيم عن عبد الرحمن الأَعْرَج عن أبي هريرة.
كما أنَّ في إسناده (سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَانِيّ)، قال ابن حَجَر عنه في
(التقريب)) (٣٤٠/١): ((صدوق في نفسه، إلاَّ أنَّه عَمِيَ فصار يتلقَّن ما ليس من
حديثه، وأَفْحَشَ فیه ابن معِین القول)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٤٧).
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (يحيى بن يعقوب البقَّال)، لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
٤٥٨

التخريج:
رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٧١/١٢ - ١٧٢) رقم (٨٦٧)، عن محمد بن
بَحْر البَصْري، حدَّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، به.
و (محمد بن بَحْرِ البَصْري): ليِّن، كما قال الذَّهَبِيُّ في ((المغني))
(٥٥٩/٢).
لكن تابعه (موسى بن إسماعيل)، عند البزَّار في «مسنده» - المسمَّى
بـ «البحر الزخَّار)) - (٣٣٩/٣ -٢٣٠) رقم (١٠١٨)، فقد رواه عن عبد الملك بن
محمد بن عبد الله، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن
العاص، به.
وقال البزَّار: ((قد رواه سعد بن إبراهيم عن الأعْرَج عن أبي هريرة. وحديث
سعد بن إبراهيم هذا عن أبيه عن جدِّه، لم يُتَابَعْ عمرو بن يحيى على روايته عن
أبيه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جدِّه بهذه الرواية)).
وعند أبي يعلى والبزَّار زيادة ذكر: ((وأُشْجَع)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤٢/١٠): ((رواه أبو يعلى والبزَّار بنحوه،
ورجال البزَّار رجال الصحيح، غير عبد الملك بن محمد بن عبد الله، وهو ثقة وفيه
خلاف)».
وذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العلل)) (٢٨٦/٤ -٢٨٧) وقال: «يرويه سعد بن
إبراهيم، واختلف عنه، فرواه عمرو بن يحيى بن سعيد السَّعِيدي، عن أبيه، عن
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبيه، عن جَدِّه. وخالفه شُعْبَة
وزكريا بن أبي زائدة، فروياه عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأَعْرَج،
عن أبي هريرة. وهو الصواب. وقيل: عن سعيد، عن أبي سَلَمَة، عن
أبي هريرة)».
٤٥٩

وحديث أبي هريرة، رواه البخاري في المناقب، باب مناقب قريش
(٦/ ٥٣٣) رقم (٣٥٠٤) من طريق سفيان عن سعد. وعن يعقوب بن إبراهيم بن
سعد، حدَّثنا أبي، عن أبيه، حدَّثني عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعْرَج، عن
أبي هريرة، به.
كما رواه البخاري في باب ذكر أَسْلَم وغِفَار ... (٥٤٢/٦) رقم (٣٥١٢)،
ومسلم في الفضائل، باب من فضائل غِفَار وأَسْلَم ... (١٩٥٤/٤) رقم (٢٥٢٠)،
وابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) (١٦٢/١٢ - ١٦٣) و (١٩٦ - ١٩٧)، من طريق
سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن الأُعْرَج، عن أبي هريرة، به.
ورواه مسلم في الموضع السابق، من طريق شُغْبَة، عن سعد بن إبراهيم، عن
الأعرج، عن أبي هريرة، به.
٢١٥٦ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حذَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
حذَّثنا يحيى بن عبد الباقي الأَذَنِيّ، حذَّثنا محمد بن عبد الله بن القاسم
الصَّاغَانِيّ، حذَّثنا عمرو بن عبد الله الصَّنْعَانِيّ، حذَّثنا محمد بن عُبَيْنَة، عن
عبيد الله بن الوليد، وصَدَقَة بن أبي عِمْرَان، عن إبراهيم بن عبيد الله بن عُبَادَة بن
الصَّامِت، عن أبيه،
عن جدِّه قال: طَلَّقَ بعض آبائي امرأته أَلَّفَاً، فانطلق بنوه إلى رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم، فقالوا: يا رسول الله إنَّ أَبَانَا طَلَّقَ أُمَّنَا أَلْفَاً فهل له من مَخْرَج؟
فقال: ((إنَّ أباكم لم يَتَّقِ اللهَ فيجعل له مَخْرَجَاً، بَانَتْ منه بثلاثٍ على غَيرِ السُّنَّةَ،
وتسعمائة وسبع وتسعون إِثْم في عُنُقِهِ».
(٢٢٧/١٤ - ٢٢٨) في ترجمة (يحيى بن عبد الباقي بن يحيى الثَّغْرِيّ
أبو القاسم).
٤٦٠