النص المفهرس
صفحات 441-460
نقله ابن الجَوْزي آنفاً، وإنما هو (عبد الكريم بن مالك الجَزَري الحَرَّاني أبو سعيد) كما صُرِّح به في رواية أبي نُعَيْم. و (الجَزَرِيُّ) هذا: ثقة مشهور كما تقدَّم. وهو يشارك (ابن أبي المُخَارِق) في بعض شيوخه، وبعض من روى عنه، وكلاهما يروي عن مجاهد، ويروي عنهما سفيان الثَّوْري. انظر: ((التهذيب)) (٣٧٣/٦ - ٣٧٥) و(٣٧٦/٦ -٣٧٩). و (ابن أبي المُخَارِق) تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٢٧). والحديث رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٣٠٩/٣) من طريق مُؤَمَّل، حذَّثنا سفيان، عن عبد الكريم الجَزَري، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ: ((لا يدخل الجنَّة عَاقٌّ ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ ولا وَلَدُ زِنَا)). وقال: ((ورواه عبد الله بن الوليد عن الثَّوْري عن عبد الكريم عن مجاهد عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرسلاً وزاد فيه: ولا مرتداً أعرابياً بعد هجرته، ولا من أتىُ ذَاتَ مَحْرَمٍ». وقد تقدَّم في حديث (١٦٥١) تخريجه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ: ((لا يدخل الجنَّة أربعة: مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا عَاقٌّ لوالديه، ولا منَّانٌ، ولا وَلَدُ زَنْيَةٍ)). وهو صحيح دون قوله: ((ولا ولد زَنْيَةٍ). وهذه الجملة من الحديث لها شواهد تحسن بها . وكذلك قوله: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ أَتِى ذَاتَ مَحْرَم)»، فإنَّ له طرقاً أخرى وشاهداً من حديث ابن عبّاس، يحسن بها، كما بيَّنته في الحديث الآتي برقم (١٩٠٤). وما يُشْكِلُ من قوله صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّ ولد الزَّنْيَة لا يدخل الجنَّة ومعارضته لقوله تعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [سورة الإسراء: الآية ١٥]، فقد تقدَّم الكلام عنه في حديث (١٦٥١). ٠ ٠ ٤٤١ ١٨٥٨ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثني أبو حفص عامر بن سعيد بن أبي داود البَلْخِيّ، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عليّ بن طَرْخَان، حدَّثنا محمد بن خُشْنَام، حدَّثنا يحيى بن موسى، حدَّثنا خَلَف بن موسى، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعْة، عن سليمان بن يَسَار، عن ابن عبّاس، أنَّ ميمونة استأذنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في جاريةٍ تُعْتِقُهَا، فقال لها رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: «أَعْطِیھَا أُخْتَكِ ترعى عليها، وصِلِي بها رَحِمَاً فإنَّه خَيْرٌ لَكِ)). (١٢/ ٢٤٠) في ترجمة (عامر بن سعيد بن أبي داود البَلْخِي أبو حفص). مرتبة الحديث : في إسناده صاحب الترجمة (عامر بن سعيد البَلْخِي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ فيه (محمد بن خُشْتَامِ الأَصْبَهَاني أبو عبد الله)، ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٢٥٢/٥) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن إن كان (خَلَف بن موسى) هو (العَمِّيّ البَصْرِيُّ)، وهو ما يغلب على ظنِّي، والله أعلم. وقد صحَّ عن ميمونة رضي الله عنها من طرق، لكن بسیاق فيه اختلاف. التخريج : لم أقف عليه من حديث ابن عبّاس في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٤٤٢ والحديث رواه البخاري في الهِبَة، باب هبة المرأة لغير زوجها ... (٢١٧/٥ - ٢١٨) رقم (٢٥٩٢)، ومسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... (٦٩٤/٢) رقم (٩٩٩) - واللفظ له -، وأبو داود في الزكاة، باب في صلة الرحم (٣١٩/٢ - ٣٢٠) رقم (١٦٩٠)، وأحمد في ((المسند)» (٣٣٢/٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٧٩/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير» (٢٣/ ٤٤٠) رقم (١٠٦٦ و١٠٦٧) و (٢٣/٢٤ - ٢٤ و ٢٧) رقم (٥٦ و ٥٧ و٧١)، عن ميمونة بنت الحارث أنَّها أَعْتَقَتْ وَلِيْدَةً فِي زَمَانِ رسولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فَذَكَرَتْ ذلكَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ((لو أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ)). وهو عند أبي داود وأحمد وبعض طرق الطبراني، عن سليمان بن يَسَار عن میمونة . ١٨٥٩ - أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدِيّ، حدَّثنا المَنْصُورِيُّ إبراهيم بن نصر - مولى منصور بن المهدي - قال: حدَّثني العلاء بن مَسْلَمَة أبو سالم الرَّوَّاس - من أهل سوق يحيى -. وأخبرنا محمد بن محمد بن المُظَفَّرِ الدَّفَّاق، أخبرنا عليّ بن عمر الخُثُلي، حذَّثنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زيد النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا العلاء بن مَسْلَمَة أبو سالم الرَّوَّاس، حدَّثنا أبو حفص العَبْدِيّ، عن أَبان، عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ رَفَعَ قِرْطَاسَاً مِنَ الأرضِ فيه بسم الله الرحمن الرحيم إجلالاً - زاد الرَّزَّاز: (الله)، ثم اتفقا - أَنْ يُدَاسَ، كُتِبَ عِنْدَ الله مِنَ الصِّدِّيقينَ، وخُفِّفَ عَنْ وَالِدَيْهِ وإن كانا كَافِرَيْنِ - وقال الرَّزَّاز: (مُشْرِكَيْنٍ) -)). (٢٤١/١٢) في ترجمة (العلاء بن مَسْلَمَة بن عثمان الرَّوَّاس أبو سالم). ٤٤٣ مرتبة الحديث : موضوع. ففيه صاحب الترجمة (العلاء بن مَسْلَمَة الرَّوَّاس)، وهو متروك. ورماهُ ابن حِبَّان بالوضع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٩٢). كما أنَّ فيه (أبو حفص العَبْدِي) وهو (عمر بن حفص بن ذَكْوَان): متروك، وكان يحدِّث عن ثابت بالمناكير. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٠). وفيه أيضاً (أَبَان) وهو (ابن أبي عيَّاش البَصْرِيّ العَبْدِيّ أبو إسماعيل): متروك أيضاً. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في «تاريخ أَصْبَهَان)» (٨٣/٢ - ٨٤)، وابن عدي في ((الكامل)). (١٧٠٦/٥) - في ترجمة (عمر بن حفص العَبْدِيّ) -، والسَّهْمِيّ في ((تاريخ جُرْجَان)) ص ٤٤٠، والشَّجَرِيّ في ((أماليه)) (٨٧/١)، من طريق العلاء بن مَسْلَمَة الرَّوَّاس، عن أبي حفص العَبْدِيّ، به. ورواه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١/ ٨٠) عن الخطيب من طريقه. المتقدِّم، وقال: لا يصحُّ. وأعلَّه بالعلاء بن مَسْلَمَة وبأبي حفص العَبْدِي. وقد ساقه أيضاً من حديث عليّ وأبي هريرة، وقال: ((ليس في هذه الأحاديث ما يصحُ)). وأبان عمَّا فيها من العلل. وذكره الشُّيُوطيُّ في ((اللآلىء)) (٢٠٢/١ -٢٠٣)، ولم يرتض الحكم عليه. بالوضع لوجود شواهد عِدَّة له. وردَّه ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)) (٢٦٠/١)، بأن هذه الشواهد لا تصلح لوجود من الُّهِمَ بالكذب في أسانيدها. وقال الشّوگانِيُّ في «الفوائد المجموعة» ص ٢٧٧: «وقد رُوي من طرق، وبألفاظ، علامات الوضع عليها لائحة)). ٤٤٤ ١٨٦٠ - أخبرنا الجَوْهَرِيُّ، حدَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حذَّثنا محمد بن مَخْلَد - إملاءً -، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن يوسف البزَّاز - إملاءً عليَّ -، حدَّثنا أبو نصر علاء البزَّاز قال: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: حدَّثنا مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب - ثم قال بِشْر: أستغفر الله، أستغفر الله - قال: قال . رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا يَغْلَقُ الرَّهْزُ)». (١٢/ ٢٤٢) في ترجمة (العلاء البزَّاز أبو نصر). مرتبة الحديث : مُرْسَلٌ. وفي إسناده صاحب الترجمة (العلاء البزَّاز)، لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أوتعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (أبو جعفر محمد بن يوسف البزَّاز) لم يتبين لي تعيينه. و (الجَوْهَرِيُّ) هو (الحسن بن عليّ بن محمد): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤). وباقي رجال الإِسناد ثقات. وقد صَحَّ مُرْسَلاً من طرق أخرى. واختلف النُّقَّاد في وصله وإرساله: حيث صحَّح ابن عبد البَرِّ وعبد الحَقِّ الإِنْسِيلي وَصْلَهُ، وَصَخَحَ أبو داود والبزَّار والدَّارَقُطْنِيّ وابن القَطَّان إِرْسَالَهُ. وقد تقدَّم الكلام على ذلك وتخريجه من حديث سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة مرفوعاً برقم (٨٩٣). التخريج: رواه عن سعيد بن المسيّب مرسلاً: ٤٤٥ مالك في ((الموطأ)) (٧٢٨/٢) عن الزُّهْرِيّ، عنه، به. والشَّافِعِي في ((مسنده)) (١٦٣/٢ - ١٦٤)، - وعنه البيهقي في ((السنن · الكبرى» (٣٩/٦) -، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، عنه، به. وعبد الرزاق في ((مصنَّفه)) (٢٣٧/٨ - ٢٣٨) رقم (١٥٠٣٣ و١٥٠٣٤) من : طريقين : الأول: عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عنه، به. وعن عبد الرزاق من طريقه هذا رواه الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه)) (٣٣/٣). والثاني: عن الثّوري، عن ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهرِيّ، عنه، به. وأبو داود في ((مراسليه)) ص ١٣٤ من طريق محمد بن ثَوْر، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عنه، به. والطَّحَاوِيُّ في ((شرح معاني الآثار)) (٤/ ١٠٠) من طريق ابن وَهْب، عن مالك، ویونس، وابن أبي ذئب، عن الزُّهْرِي، عنه، به. غریب الحدیث : قوله: ((لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ)): أي إنَّ المُرْتَهِنَ لا يستحقُّ المرهونَ إذا لم يَسْتَفَكّه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية فأبطله الإِسلام. انظر ((النهاية)) (٣٧٩/٣). ٠ ١٨٦١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المُظَفَّر الذَّقَّاق، أخبرنا عليّ بن عمر الشُّكَّرِيّ، حدَّثنا أبو الحسن العلاء بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم الشَّاشِيّ - قَدِمَ علينا -، حدَّثنا محمد بن حاتم أبو عبد الله، حذَّثنا المُعَافَى بن سليمان، حدَّثنا موسى بن أَعْيَن، عن الخليل بن مُرَّة، عن إسماعيل، عن عطاء، ٤٤٦ عن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ صَامَ يوماً في سبيل الله خُقِّفَ عنه من وُقُوفٍ يومِ القيامةِ عشرينَ سَنَةً)). (١٢/ ٢٤٣) في ترجمة (العلاء بن إسماعيل بن إسحاق الشَّاشِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. فقيه (إسماعیل) وهو (ابن إبراهيم بن عبد الله بن ثابت بن قيس بن شَمَّاس الأنصاري)، وقد ترجم له في: ١ - (التاريخ الكبير)) (٣٤٣/١) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. ٢ - ((الجرح والتعديل)) (١٥٦/٢) وفيه عن أبي حاتم: ((مجهول)). ٣ - ((الثقات)) لابن حِبّان (٣٨/٦). ٤ - ((الميزان)) (٢١٤/١) وقال: ((مجهول)). ٥ - ((الكاشف» (٦٩/١) وقال: ((مجهول)). ٦ - (التقريب)) (٦٦/١) وقال: ((مجهول، من الخامسة)»/ ق. وفيه كذلك (الخليل بن مُرَّة الضُّبَعّ البَصْرِيّ)، وهو ضعيف. وتقدَّمتْ ترجمته في حديث (٦٤٠). وفيه أيضاً (محمد بن حاتم بن ميمون البغدادي القَطِيْعِيّ السَّمِين أبو عبد الله)، وقد ترجم له في: ١ - ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٢٣٧) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. ٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٨٦/٩). ٤٤٧ ٣ - ((تاريخ بغداد)) (٢٦٦/٢ -٢٦٨) وفيه عن ابن مَعِين: ((كذَّابٍ)). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((ثقة)). وقال حفص بن عمرو الفَلَّس: ((ليس بشيء)). وقال عبد الباقي ابن قَانِعِ: ((صالح)). وقال ابن المَدِيني وقد سُئِلَ عن حديث رُوي من طريقه: ((هذا كذب)). ٤ - (الميزان)) (٥٠٣/٣) وقال: ((من الشيوخ النَّل، حدَّث عنه مسلم وأبو داود)». وفيه: ((قال يحيى وابن المَدِيني: هو كذَّاب)). ٥ - «المغني)) (٢/ ٥٦٣) وقال: ((ثقة تُكُلُّمَ فيه)). ٦ - ((الكاشف)) (٢٧/٣) وقال: ((وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ وغيره، ولِيَّنَهُ ابن معِین). ٧ - ((التهذيب)) (٩/ ١٠١ -١٠٢) وفيه عن ابن عدي: ((ثقة)). ٨ - ((التقريب)) (١٥٢/٢) وقال: ((صدوق ربما وَهِمَ، وكان فاضلاً، من العاشرة، مات سنة خمس أو ست وثلاثين - يعني ومائتين - ٩/ م د. وفي إسناده صاحب الترجمة (العلاء بن إسماعيل الشَّاشِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (عطاء) هو (ابن أبي رَبّاح المكِّي أبو محمد): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج : رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٢٨/٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث موضوع على رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: قال ابن المَدِيني ويحيى: محمد بن حاتم: كاذب. وقال الفَلَّس: ليس بشيءٍ. قال يحيى: والخليل بن مُرَّة ضعيف. وقال ابن حِبَّان: كثير الرواية عن المجاهيل)). ٤٤٨ وأقرَّه الشُّيُوطيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (١٣٦/٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة المرفوعة)) (١٧٨/٢). أقول: حُكْمُ ابن الجَوْزي عليه بالوضع وإقرار السُّيُّوطيّ ومتابعة ابن عَرَّاق له في ذلك، موضع نظر عندي؛ لأنَّ (محمد بن حاتم بن ميمون البغدادي) قد ذَكَرَ فیه ابن الجَوْزي أقوال الجارحينَ فحسب، ولم يَذْكُرْ أقوال المعدِّلين الذين وثَّقوه، فَقَصَّرَ غاية التقصير، وقد رأيتَ أنَّ الذَّهَبِيَّ يقول فيه: ((ثقة تُكُلُّمَ فيه)). وقال ابن حَجَر: ((صدوق ربما وَهِمَ))، فضلاً عن أنَّ مُسْلِمَاً قد أكثر من الرواية عنه في (صحيحه)). فمن كان هذا حاله لا يُسَلَّم تكذيبُ ابن مَعِين له وهو من المتشددين في الجرح، وبغض النظر عن توثيق من وثّقه من أمثال الدَّارَقُطْنِيّ وابن عدي وابن حِبَّان، والله سبحانه وتعالى أعلم. ١٨٦٢ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حذَّثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا عاصم بن زَمْزَم البَلْخِيّ، حذَّثنا صالح بن محمد التِّرْمِذِيّ، حذَّثنا عمر بن صُهْبَان، حذَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وكُلُّ حَرَامٍ خَمْرٌ، وما أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالْقَطْرَةُ مِنْهُ حَرَامٌ)» . (١٢/ ٢٥١) في ترجمة (عاصم بن زَمْزَم بن عاصم الحَنَفِيّ البَلْخِيّ). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. وقد صَحَّ عنها رضي الله عنها مرفوعاً: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فهو خَرَامٌ)) . ففيه (عمر بن صُهْبَان - ويقال: عمر بن محمد بن صُهْبَان - المَدَني أبو جعفر)، وقد ترجم له في : ٤٤٩ ١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (٤٣٠/٢ -٤٣١) وقال: ((لا يُساوي فَلْسَاً)). ٢ - ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني)) ص ١٤٢ رقم (١٩٠) وقال: ((كان ضعيفاً، لا يُكْتَبُ حديثه، وليس بشيءٍ». ٣ - ((التاريخ الكبير)) (١٦٥/٦) وقال: ((منكر الحديث)). ٤ - ((الضعفاء)) للَّسَائي ص ١٩٠ رقم (٤٩٣) وقال: ((متروك الحديث)). ٥ - الجرح والتعديل)) (١١٦/٦) وفيه عن أبي حاتم: ((ضعيف الحديث. منكر الحديث، متروك الحديث)). وقال أبو زُرْعَة: ((ضعيف الحديث)). ٦ - ((المجروحين)) (٢/ ٨١ - ٨٢) وقال: ((كان ممن يروي عن الثقات المعضلات التي إذا سمعها من الحديث صناعته لم يشك أنَّها معمولة. يجب التنكب عن روايته في الكتب». ٧ - ((الكامل)) (١٦٧٣/٥ - ١٦٧٤) وقال: ((عامَّة أحاديثه ما لا يتابعه الثقات عليه، والغلبة على حديثه المناكير)). ٨ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٩٧ رقم (٣٧٧). ٩ - ((العلل)) للدَّارَقُطْنِيّ (٥٧/٩) وقال: ((متروك)). ١٠ - ((التهذيب)) (٤٦٤/٧ - ٤٦٥) وفيه عن الأَزْدِيّ: ((متروك الحديث)). وقال أحمد بن صالح: ((ثقة ما علمت إلَّ خيراً، ما رأيت أحداً يتكلّم فيه))! وقال أبو نُعَيْم: ((كان ضعيفاً)). وقال البَغَوي: ((ضعيف الحديث)). ١١ - (التقريب)) (٥٨/٢) وقال: ((ضعيف، من الثامنة، مات سنة سبع وخمسین - ومائة - ١/ ق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عاصم بن زَمْزَم البَلْخِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. ٤٥٠ التخريج : رواه البخاري في الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر (٣٥٤/١)، ومسلم في الأشربة، باب بيان أنَّ كُلَّ مسكر خمر وأنَّ كُلَّ خمر حرام (١٥٨٦/٣)، والنَّسَائي في الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر (٢٩٧/٨ - ٢٩٨)، وابن ماجه في الأشربة، باب كل مسكر حرام (١١٣٢/٢) رقم (٣٣٨٦)، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فهو حَرَامٌ». ورواه أبو داود في الأشربة، باب النهي عن المسكر (٩١/٤) رقم (٣٦٨٧)، والتِّرْمِذِيّ في الأشربة، باب ما جاء في ما أسكر كثيره فقليله حرام (٤/ ٢٩٣) رقم (١٨٦٦)، عن عائشة مرفوعاً بلفظ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وما أَسْكَرَ منه الفَرَقُ(١)، فَمِلُْ الكَفِّ منه حَرَامٌ» . قال التِّرْمِذِيُّ: ((قال أحدهما(٢) في حديثه: الحُسْوَةِ(٣) منه حرام. هذا حديث حسن)). وإنما اعتبرت الحديث من الزوائد، لأنَّه ليس عندهم قوله: ((وكُلُّ حرامٍ خَمْرُ(٤))، وقوله: ((فَالْقَطْرَةُ منه حَرَامٌ» . ولم أقف على هاتين الزيادتين في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. (١) الفَرَقُ: ((مكيلة تسع ستة عشر رطلاً، وفي هذا أبين البيان أنَّ الحرمة شاملة لجميع أجزاء الشراب المسكر)». ((معالم السنن)) للخَطَّابي (٢٦٩/٥). (٢) الحديث رواه التِّرْمِذِيّ من طريقين، أحدهما رُوي فيه هذا اللفظ. (٣) الحُسْوَة: ((بالضم، الجَرْعَة من الشراب بقدر ما يحسىُّ مرة واحدة، والحَسْوَة - بالفتح - : المَرَّةُ». ((النهاية)) (٣٨٧/١). (٤) هكذا في المطبوع: ((وكلُّ حرام خمر)). وهو موافق لما في المخطوط نسخة تونس ص ٢٦٧. وقد ورد عند ابن ماجه في الأشربة، باب كل مسكر حرام (١١٢٤/٢) رقم (٣٣٩٠) من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((كُلُّ مُشْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ)). ٤٥١ ١٨٦٣ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، ومحمد بن أحمد بن رِزْق، ومحمد بن الحسين بن الفضل القَطَّان، وعبد الله بن يحيى السُّكَّرِيّ، ومحمد بن محمد بن [محمد بن](١) إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثني عمَّار بن محمد، عن لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن مغيرة بن حکِیم، عن عبد الله بن عمرو(٢) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَا بَقِيَ. لُأُمَِّي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ كَمِقْدَارِ الشَّمْسِ إذا صُلِّيَتِ العَصْرُ. إنَّ حَوْضي ما بين أَيْلَةَ(٣) إلى المَدِينة -أو ما بين المَدِينة إلى بيت المَقْدِس-، فيه عدد النجومِ مِنْ أَقْدَاحِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ». وقال: ((التمسوا ليلةِ القَدْرِ في العَشْرِ الباقياتِ مِنْ رَمَضَان، التاسعة والسابعة،. والخامسة)). (١) ما بين القوسين المربعين سقط من المطبوع. وهو مستدرك من المخطوط - نسخة تونس - ص ٥٧٣، ومن ترجمته في «تاريخ بغداد)) (٢٣١/٣)، وغيرهما. (٢) هكذا في المطبوع: ((عبد الله بن عمرو)). وهو يوافق ما في مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس ص ٥٧٣، و ((الجامع الكبير)) (٦٩٨/١). وفي ((جزء" الحسن بن عَرَفَة ص ٦٦ - والخطيب يرويه عنه ، و((الزُّهْد)) لهنَّاد بن السَّرِيّ (١١٠/١)، و((فتح الباري)). (٣٥٠/١١): ((عبد الله بن عمر)). ويبدو أنه هو الصواب، فقد ذكر المِزِّيُّ في (تهذيب الكمال)» (١٣٦٠/٣) - مخطوط - رواية (المغيرة بن حَكِيم الصَّنْعَاني) عن (عبد الله بن عمر بن الخطاب) دون (عبد الله بن عمرو بن العاص)، والله سبحانه وتعالى أعلم. (٣) قال صفي الدين البغدادي في ((مراصد الاطلاع)) (١٣٨/١): ((أَيْلَة بالفتح: مدينة على ساحل بحر القُلْزُم - وهو البحر الأحمر - مما يلي الشام قيل هي آخر الحِجَاز وأول الشَّام. وهي مدينة اليهود الذين اعتدوا في السبت، وإليها يجتاز حُجَّاج مِصْرَ). وقال ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٤٧٠/١١) - في الرقاق باب في الحوض ... -: ((أَيْلَة: مدينة كانت عامرة ... وهي الآن خراب يَمُرُّ بها الحَاجُّ من مِصْرَ ... وإليها تُنْسَبُ العَقَبَةُ المشهورة. عند المِصْرِيين، وبينها وبين المدينة النبوية نحو الشهر بسير الأثقال إن اقتصروا كُلَّ يوم على مرحلة وإلاّ فدون ذلك ... ). ٤٥٢ (١٢/ ٢٥٢) في ترجمة (عمَّار بن محمد الكوفي أبو اليَقْطَان، ابن أخت سفيان الثَّوْري). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. ولأكثر ما جاء فيه شواهد صحيحة كما هو مبيّن في التخريج. ففيه (لَيْث بن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤). التخريج : رواه الحسن بن عَرَفَة في ((جزئه)) ص ٦٦ رقم (٤٤)، من الطريق التي رواها الخطیب عنه . ورواه هنَّاد بن السَّرِيّ في ((الزُّهْد)) (١١٠/١) رقم (١٣٥) مختصراً، عن أبي الأَخْوَص، عن لَيْث، به، بلفظ: ((إنَّ حَوْضي مِنَ المدينة إلى أَيْلَة، أو مِنَ المدينة إلى بيت المقدس». وصدر الحديث: ((ما بقي لأمتي في الدنيا إلاَّ كمقدار الشمس إذا صليت العصر))، رواه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٤٩٥/٦) رقم (٣٤٥٩)، وغير موضع، والتِّرْمِذِيُّ في الأمثال، باب ما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله (١٥٣/٥) رقم (٢٨٧١)، والبَغَوي في ((شرح السُّنَّة)) (٢١٨/١٤ - ٢١٩) رقم (٤٠١٧)، من طرق، عن ابن عمر مرفوعاً مطوّلاً، وأوله: «إنما أَجَلُكُمْ في أَجَل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس)). ورواه عنه مقتصراً على الجزء المتقدِّم، الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٢٧/١)، و((المعجم الكبير)) (٣٣٨/١٢) رقم (١٣٢٨٥). ٤٥٣ والعجيب أنَّ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣١١/١٠) يعزوه إلى الطبراني في (الثلاثة))، ويعتبره من الزوائد مع أنه في ((صحيح البخاري)) و ((سنن التِّرْمِذِيّ)) كما تقدَّم! ولصدر الحديث هذا، شواهد عدَّة، انظرها في: ((فتح الباري)) (١١/ ٣٥٠ _ ٣٥١)، و(«مجمع الزوائد» (٣١١/١٠). وانظر الأحاديث الواردة في تقدير مسافة حوض النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وما جاء في صفته: ((جامع الأصول)) (٤٦١/١٠ - ٤٦٥)، و ((مجمع الزوائد» (٣٦٠/١٠ - ٣٦٧)، و((السُّنَّة)) لابن أبي عاصم (٣٢٥/٢ - ٣٣٩)، وفتح الباري)» (٤٧٠/١١ - ٤٧٢) وقد ذكر فيه الحافظ ابن حَجَر أقوال العلماء في الجمع بين الروايات المختلفة في تقدير مسافة الحوض وناقشها. ومن هذه الأحاديث، ما رواه البخاري في الرقاق، باب ذكر الحوض (٤٦٣/١١) رقم (٦٥٨٠)، وغيره، عن أنس مرفوعاً: ((إنَّ قَدْر حوضي كما بين أَيْلَة وصنعاء من اليمن، وإنَّ فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء». وفي رواية لمسلم في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم وصفاته (١٨٠١/٤) رقم (٢٣٠٣/٤٣) عن أنس أيضاً مرفوعاً: ((تُرى فيه أباريقُ الذهب والفضة كعدد نجوم السماء)). أمَّا آخر الحديث والمتعلّق بالتماس ليلة القدر في العشر الأخير، فإنه صحيح ورد من حديث جماعة من الصحابة. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٥٤٠). ٠٠ ١٨٦٤ - أخبرنا عليّ بن القاسم بن الحسن الشَّاهِد - بالبَصْرَة - ، حدَّثُنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائِيّ، حدَّثنا عليّ بن سهل، حدَّثنا عمَّار بن نصر، حدَّثنا محمد بن شعيب بن شَابُور قال: حدَّثنا إسحاق بن عبد الله، أنَّ(١) صفوان بن (١) حُرِّفَ في المطبوع إلى ((بن)). والتصويب من مخطوطة «التاريخ)) نسخة تونس ص ٥٧٦. ٤٥٤ سُلَيْم، أخبره أنَّ عطاء بن يَسَار، أخبره عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَحْسِنُوا فإنْ غُلِيْتُمْ فَكِتَابُ اللَّهِ وقَدَرُهُ، لا تُدْخِلُوا اللَّوَّ، فإنَّ مَنْ أَدْخَلَ اللَّوَّ عليهِ دَخَلَ عليهِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ». (١٢/ ٢٥٥) في ترجمة (عمَّار بن نصر المَرْوَزِيّ أبو ياسر). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف جدًّاً. ففيه (إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة)، وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حدیث (٧٩٤). التخريج : عزاه الشُّيُوطيُّ في ((الجامع الكبير)) (٢٤/١) إلى الخطيب في ((تاريخه)) وفي (المُتَّفِقِ والمُفْتَرِق))، وقال: فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وهو متروك. وقد جاء في حديث رواه مسلم في ((صحيحه)) (٤/ ٢٠٥٢) رقم (٢٦٦٤) في القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز ... ، وغيره - مطوَّلاً -، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((وإنْ أَصَابَكَ شيءٌ فلا تَقُلْ: لو أنِّي فَعَلْتُ كانَ كذا وكذا، ولكن قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وما شَاءَ فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)). ١٨٦٥ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا أحمد بن يحيى الحُلْوَاني، حذَّثنا سعيد بن سليمان، عن أبي خُرَيْم قال: سمعتُ سالم بن عبد الله بن عمر - عشية النَّغْرِ - يقول: إنِّي لأظنُكم عِرَاقِين، وكانوا يسألونَهُ عن أشياءَ، فقالَ: ما رأيتُ قوماً أَتْرَكَ لكتابِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، ولا أشدَّ مسألةً عن سُنَّةٍ وفَرْضٍ، ولا أَتْرَكَ لذلكَ مِنْهُمْ. ٤٥٥ حذَّثني عبد الله بن عمر - يعني أباهُ - قال: كُنَّا عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في نَفَرِ من أصحابه فقال: ((يا هؤلاء ألستم تعلمونَ أنّي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إليكم))؟ قالوا: بلى، إنَّك رسولُ الله، قال: ((ألستم تعلمونَ أنَّ اللَّهُ أَنْزَلَ في كتابِهِ: مَنْ أَطَاعَنِي فقد أَطَاعَ اللَّهَ)؟ قالوا: بلى، نشهدُ أنَّ مَنْ أَطَاعَكَ فقد أَطَاعَ اللَّهَ، وأنَّ مِنْ طَاعَتِهِ طَاعَتَكَّ، قال: ((فَإِنَّ مِنْ طَاعَتِهِ أَنْ تُطِيعُونِي، وإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ، وإنْ صَلَّوا فُعُوداً فَصَلُّوا قُعُودَا). (٢٦٤/١٢ _ ١٢٦٥) في ترجمة (عُقْبَة بن أبي الصَّهْبَاءِ البَصْرِيّ أبو خُرَیْم). مرتبة الحديث : إسناده صحيح. و (أبو خُرَيْم) هو صاحب الترجمة (عُقْبَة بن أبي الصَّهْبَاءِ البَصْرِيّ)، وقد نقل الخطيب توثيقه عن ابن مَعِين وأبي داود والدَّارَقُطْنِيّ. وترجم له ابن حَجَرٍ في (تعجيل المنفعة)) ص ١٩١، وقال: ((وثّقه ابن معين وغيره. وقال أبو حاتم: محلّه الصدق .. وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)))). التخريج : رواه أحمد («المسند» (٩٣/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير» (٣٢١/١٢) رقم (١٣٢٣٨)، من طريق أبي خُرَيْم عُقْبَة بن أبي الصَّهْبَاء، عن سالم، عنه، به. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦٧/٢): ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)). وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على («المسند» (٥١/٨) رقم (٥٦٧٩): ((إسناده صحيح)) ٤٥٦ وعزاه الشُّيُوطِيُّ في «الذُّرُّ المَنْثُور)) (٥٩٨/٢) إلى ابن المنذر والخطيب فحسب، فَقَصَّرَ. * ٠ ١٨٦٦ - أخبرنا أحمد بن عمر بن رَوْحِ النَّهْرَوَانِيّ، أخبرنا المُعَافَى بن زكريا الجَرِيريّ، حذَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا عُقْبَة بن مُكْرَم العَمِّيّ - ببغداد -، حدَّثنا عبد الله بن حَرْب اللَّيْتِيّ، حذَّثني أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى. قال ابن صَاعِد: ثم خرجنا إلى البَصْرة سنة خمسين ومائتين فحدّثناه أبو حاتم السُّجِسْتَانِيّ سهل بن محمد، حدَّثنا أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى قال: حدَّثني رُؤْبَةُ بن العَجَّاج، حدثني أبي قال: سألتُ أبا هريرة ما يقولُ في الحُدَاءِ : خَيَالُ تُكْنَىُ وخَيَالُ تُكْتَمَا طَافَ الخَيَالاَنِ فَهَاجَا سَقَمَاً. سَاقَاً بَخَتْدَاةً وَكَعْبَاً أَوْرَمَا(١) قَامَتْ تُرِيْكَ رَهْبَةً أَنْ تُصْرَمَا فقال أبو هريرة: كان يُحْدَى بنحو هذا - أو بمثل هذا - مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم فلا يَعِيبُهُ. (٢٦٦/١٢ - ٢٦٧) في ترجمة (عُقْبَة بن مُكْرَم العَمِّيّ البَصْرِيّ أبو عبد الملك). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. ففيه (رُؤْيَة بن العَجَّاج - واسمه عبد الله - الثَّمِيميّ الشَّاعِر)، وقد ترجم له فی: (١) (ديوان العَجَّاج)) (٤٠١/١ -٤٠٢). ٤٥٧ ١ - (التاريخ الكبير)) (٣/ ٣٤٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. ٢ - ((الضعفاء)) للنَّسائي ص ١٠٨ رقم (٢١٨) وقال: ((ليس بالقويِّ)). ٣ - (الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٦٤/٢ - ٦٥) وقال: ((عن أبيه، ولا يُتَابَعُ عليهُ)). وقال أيضاً: ((كان شاعراً ليس له رواية يُخْتَبَرُ بها)). ٤ - (الجرح والتعديل)) (٣/ ٥٢١) وفيه عن عليّ بن المَدِيني قال: ((قال يحيى القطّان: دَعْ رُؤُّبَة بن العَجَّاج. قلت: كيف كان؟ قال: أما إنَّه لم يكذب)). ٥ - (الثقات)) لابن حِبَّان (٣١٠/٦). ٦ - ((الكامل)) لابن عدي (١٠٤٠/٣ - ١٠٤٢) وقال: ((لا أعلم لرُؤْبَةَ مسنداً إلَّ ما ذكرت. والذي أشار إليه يحيى القَطَّان فقال: أما إنَّه لم يكذب. يعني في هذا الحديث. وإذا لم يكن له إلاَّ حديث واحد والحديث محتمل فيما كان يُحْدَى بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالشِّعْرِ لم يكن بروايته بأس». ٧ - ((لسان الميزان)) (٤٦٤/٢ - ٤٦٥) وقال: ((مشَّاه ابن عدي. وقال ابن مَعِین : دَعْهُ» . ٨ - (التقريب)) (٥٣/١)، وقال: ((ليِّن الحديث فَصِيحٌ، مات بالبادية سنة خمس وأربعين - يعني ومائة - )/ خت. التخريج: قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٢٨/٨): ((رواه الطبراني عن شيخه رُفَيْع بن سَلَمَة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). ولم أقف عليه في ((المعجم الكبير» للطبراني المطبوع، ولا في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي. ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٢٨٥/٦) - مخطوط - من طريق ابن صَاعِد، عن عُقْبَة بن مُكْرَم، من طريقيه المتقدِّمين. ٤٥٨ ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٠٤٠/٣) - في ترجمة (رُؤَّبَة بن العجَّاج) -، من ثلاثة طرق: الأول: عن أبي يعلى، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة قال: حدَّثنا مَعْمَر بن المُثَنَّى، به مختصراً. والثاني: عن ابن صَاعِد، وابن حمَّاد، قالا: حدَّثنا أبو حاتم سهل بن محمد السِّجِسْتَانِيّ، به. والثالث: عن أحمد بن محمد بن شَبِيب، حدَّثنا يحيى بن محمد بن أَعْيَن، حدَّثنا أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المثنى، به. ورواه العُقَيْلي في ((الضعفاء)) (٦٤/٢ - ٦٥) - في ترجمة (رُؤْيَة) -، من طريق عبد الله بن حَرْب اللَّيْئِيّ، عن مَعْمَر بن المُثَنَّى، به؛ وقال: ((لا يُتَابَعُ عليه)). ورواه ابن عدي في (الكامل)) (١٠٤٠/٣ - ١٠٤١) - في ترجمة (رُؤْبَة) -، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٨٥/٦ - ٢٨٦) - مخطوط -، من طريق عمرو بن شَبَّة أبو زيد، حدَّثني أبو حَرْب البُنَانِيّ - رجل من حِمْيَر من آل حجَّاج بن بَاب - حدَّثنا يونس بن حَبِيب، عن رُؤْبَة بن العَجَّاج، عن أبي الشّعْثَاء، عن أبي هريرة قال: ((كنّا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم في سَفَرٍ وحَادٍ يَحْدُو: طَافَ الخَيَلاَنِ ... - (وذكرهما) - والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يُنْكِرُ ذلكَ». قال ابن عدي: ((قال أبو زيد: هذا خطأ. إنَّ الشِّعْر للعجَّاج، والعَجَّاج إنما قال الشِّعْرَ بعد موت النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بدهرٍ طويلٍ. إلَّ أَنَّ أبا عُبَيْدَة قال: قد قال العَجَّاج مِنْ رَجَزِهِ في الجاهلية». غریب الحدیث : قوله: ((بَخَنْدَاة)): ((التَّامة القَصَب الرَّيًّا)). ((النهاية)) (١٠١/١). ٤٥٩ قوله: ((أَدْرَمَا)): ((الأَدْرَمُ الذي لا حَجْمَ لِعِظَامِهِ، ومنه (الأَدْرَمُ) الذي لا أسنانَ له، يريد أَنَّ كَعْبَهَا مُسْتَوِ مع السَّاق، ليس بناتىء، فإنَّ استواءَهُ دليلُ السَّمَن، ونُثُوءَهُ دليلُ الضَّعْفِ». ((النهاية)) (١١٤/٢). * ١٨٦٧ - أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخَلَّل، أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد الإِسْمَاعِيلي، أخبرني أبو عمر(١) محمد بن العبَّاس بن الفضل بن محمد بن إبراهيم بن أَزْهَر الثَّمِيمي الخزَّاز(٢) - بِجُرْجَان -، حدَّثنا عِمْرَان بن سَوَّار البغدادي، حدَّثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدَّثنا محمد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((يا عليُّ أَنتَ أخي وصَاحِبِي ورَفِيقي في الجَنِّ)). (٢٦٨/١٢) في ترجمة (عِمْرَان بن سَوَّار بن لاَحِق اللَّحِقِيّ). مرتبة الحديث : إسناده تالف. ففيه (عثمان بن عبد الرحمن) وهو (الوَقَّاصِيّ الزُّهْرِيّ): متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم الرَّازي. وقال ابن عدي: عامَّة أحاديثه مناكير إمَّا إسناداً وإمَّا مَثْنَاً. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٣). وفيه صاحب الترجمة (عِمْرَان بن سَوَّار بن لاحِق اللَّحِقِي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٢٣٨/٣) (١) هكذا في المطبوع: ((أبو عمر)). وهو يوافق ما في مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس ص ٢٦٥. وفي ((تاریخ ◌ُرْجَان)» ص ٤٤٢: ((أبو عمرو)). (٢) هكذا في المطبوع: ((الخزاز)) بالزاي في الموضعين. وهو يوافق ما في المخطوط نسخة تونس. وفي ((تاريخ جُرْجَان)): ((الخراز)) بالراء المهملة في آخرها زاي. ٤٦٠