النص المفهرس

صفحات 241-260

ورواه البخاري مختصراً بنحوه مع زيادة، في كتاب الجمعة، باب الدُّهْنِ
للجمعة (٢/ ٣٧٠) رقم (٨٨٣)، من طريق سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن ابن وَدِيْعَة،
عن سلمان مرفوعاً بلفظ: ((لا يغتسل رجلٌ يومَ الجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ ما استطاعَ مِنْ طُهْرٍ
ويَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أو يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثم يخرُجُ فلا يُفَرِّقُ بين اثنين ثم يصلُّي ما
كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تَكَلَّم الإِمامُ، إلَّ غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)).
أقول: ممَّا يُتَنَبَّهُ له بالنسبة لأوَّل الحديث، بأنَّ اختلافاً قد وقع في لفظه عند
من أخرجه.
حيث ورد عند أحمد في ((المسند)) (٤٣٩/٥) بلفظ: ((عن سلمان الفارسي
قال: قال لي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أتدري ما يوم الجمعة. قلت: هو اليوم
الذي جمع فيه أباكم. قال: لكني أدري ما يوم الجمعة: لا يتطهر الرجل ... )).
ولفظ أوله عند أحمد أيضاً في ((المسند)) (٥/ ٤٤٠): ((عن سلمان الفارسي
قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: نعم.
قال: لا أدري . - زعم سأله الرابعة أم لا - قال قلت: هو اليوم الذي جمع فيه
أبوه أو أبوكم. قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ألَّ أحدِّثك عن يوم
الجمعة ... )).
:
ولفظ أوله عند الطبراني في «الكبير» (٦/ ٢٩٠) رقم (٦٠٨٩): ((يا سلمان
هل تدري ما يوم الجمعة))؟ قلت: هو الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم. قال: لا،
ولكن أحدثك عن يوم الجمعة: ما من مسلم يتطهر ... )).
ولفظ أوله في ((الكبير)) (٢٩١/٦) رقم (٦٠٩١): ((يا سلمان يوم الجمعة فيه
جمع أبوك أو أبوكم، ما من رجل يتطهر ... )).
وورد في (٢٩١/٦) رقم (٦٠٩٢) من ((الكبير)) بلفظ: ((يا سلمان أتدري ما
الجمعة؟ فيها جمع أبوك آدم)).
٢٤١

ولفظ أوله عند المروزي في ((الجمعة وفضلها)) ص ٧٢ - ٧٣: ((أتدرون ما
يوم الجمعة؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: جَمَعَ الله تبارك وتعالى فيه أباكم
آدم)).
أمَّا عند ابن خُزَيْمَة في (صحيحه)) (١١٨/٣) فإنَّ لفظ أوله عنده:
(ا سلمان، ما يوم الجمعة))؟ قلت: الله ورسوله أعلم - ثلاث مرات - فقال:
(يا سلمان يوم الجمعة به جمع أبوك - أو أبوكم ــ أنا أحدِّثك عن يوم:
الجمعة . .. )).
ولفظه عند الخطيب في «تاريخه)) (٣٩٧/٢) مرفوعاً: ((إنما سُمِّيَتِ الجمعة
لأن آدم جُمِعَ فيها خَلْقُهُ)).
فَتَحَصَّل من هذا كلُّه أنَّ قائلَ: ((هو اليوم الذي جمع فيه أبوكم)) هو سلمان
رضي الله عنه عند أحمد والطبراني في روايته الأولى، وعند الباقي: القائل هو
رسول الله صلَّی الله عليه وسلَّم.
لكن يُشْكِلُ أنَّه في رواية الطبراني: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أجاب على
قول سلمان بـ (لا)، أي أنَّه ينفي ما قاله سلمان رضي الله عنه.
فتبين ممَّا تقدَّم أنَّ اضطراباً قد حصل في لفظ أوله، تبعاً للاختلاف في إسناده
كما يلحظ. وانظر في أمر الاختلاف في إسناده: ((فتح الباري» (٣٧١/٢) - في
کتاب الجمعة، باب الدُّهْنِ للجمعة - .
أقول: وفي إسناده عندهم (قَرْثَع الضَّبِّيّ الكوفي)، فقد ترجم ابن حِبَّان له
في كتابه ((المجروحين)) (٢١١/٢) وقال: ((يروي عن سلمان، روى عنه عَلْقَمَة بن
قيس، روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات. لم تظهر عدالته فيسلك به مسلك
العدول حتى يُحْتَجَّ بما انفرد، ولکنه عندي یستحق مجانبة ما انفرد من الروايات
٢٤٢

لمخالفته الأثبات)). ولم يوثّقه غير العِجْلي. وقال ابن حَجَر: صدوق. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٥٠).
وللشطر الأول هذا شواهد: فقد رواه أحمد في («المسند» (٣١١/٢) مطوّلاً
من طريق الفَرَج بن فَضَالَة، حدَّثنا عليّ بن أبي طَلْحَة، عن أبي هريرة مرفوعاً
بلفظ: ((قيل للنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأي شيء سمِّي يوم الجمعة؟ قال: لأَنَّ
فيها طُبِعَتْ طينةُ أبيك آدم ... )).
قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٤١٨/٢) - في الجمعة، باب
الساعة التي في يوم الجمعة -: ((في إسناده الفرج بن فَضَالَة، وهو ضعيف وعليّ
لم يسمع من أبي هريرة)).
وقال في ((الفتح)) أيضاً (٣٥٣/٢) - في أول كتاب الجمعة - : إسناده
ضعيف .
أقول: وأمَّا قول الإِمام الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢/ ١٦٤) بعد أن عزاه
لأحمد: ((ورجاله رجال الصحيح))، فخطأ ظاهر. حيث إنَّ (الفَرَج بن فَضَالَة) لم
يخرِّج له أحد الشيخين في ((صحيحه)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨).
وله شاهد آخر ذكره في «المجمع» (١٦٣/٢) عن سعد بن عُبَادَة: ((أنَّ رجلاً
من الأنصار أتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه
من الخير. قال: فيه خمس خلال، فيه خُلِقَ آدم، وفيه توفى الله آدم ... )).
قال الهيثمي: ((رواه أحمد والبزَّار ... والطبراني في ((الكبير))، وفيه
عبد الله بن محمد بن عَقِيل وفيه كلام، وقد وثِّق، وبقية رجاله ثقات)).
وذكر الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ١٦٤) له شاهداً من حديث ابن عمر مرفوعاً
بلفظ: ((سَيّد الأيام عند الله يوم الجمعة، فيه خُلِقَ آدم أبوكم، وفيه دخل الجنَّة،
وفيه خرج، وفيه تقوم الساعة)). وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير)، وفيه
٢٤٣

: إبراهيم بن يزيد الخُوْزِي(١) وهو ضعيف)).
قال الحافظ ابن خَجَر في ((فتح الباري)) (٣٥٣/٢) - في أول كتاب
الجمعة -: ((اختلف في تسمية اليوم بذلك - مع الاتفاق على أنَّه كان يسمّى في
الجاهلية: العروبة -، ... وقيل: لأنَّ خلق آدم جُمعَ فیه، ورد ذلك من حدیث
سلمان، أخرجه أحمد وابن خُزَيْمَة وغیرهما في أثناء حديث. وله شاهد عن
أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم موقوفاً بإسناد قويٍّ، وأحمد مرفوعاً بإسناد
ضعيف، وهذا أصحُ الأقوال».
أقول: إذا كان إسناده قويّاً موقوفاً، فإنَّ له حُكْمَ الرَّفْع، فهو ممَّا لا يُعْرَفُ من
طريق الرأي والنظر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
١٧٦٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، أخبرنا أبو الحسن
عليّ بن سليمان الخِرَقِي ـ في جامع الرُّصَافَة قراءةً عليه وأنا أسمع - قال: حذَّثنا
أبو قِلَابَة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، حذَّثنا يحيى بن كثير، حذَّثنا
عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن جُبَيْر بن نُفَيْر،
عن عمرو بن الحَمِقِ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إذا أَرَادَ اللَّهُ
بِعَبْدٍ خَيْرَاً عَسَلَهُ))، قالوا يا رسولَ اللَّهِ وما عَسْلُهُ؟ قالَ: ((يُؤَقِّقُهُ لِعَمَلِ صَالِحَ، ثُمَّ
يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ».
(٤٣٤/١١) في ترجمة (عليّ بن سليمان بن محمد السُّلَمِيّ الخِرَقِيّ
أبو الحسن).
(١) تَصَخَّفَ في ((مجمع الزوائد)) إلى: ((الجوزي)) بالجيم المعجمة. والتصويب من («تاريخ ابن
مَعِين» (١٨/٢)، و((الجرح والتعديل)) (١٤٦/٢)، وغيرهما من مصادر ترجمته المذكورة
في حديث (٢١٢٨)، وهو متروك.
٢٤٤

مرتبة الحديث :
في إسناده (عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي أبو قلابةَ)، وهو صدوق يخطىء،
تغيَّر حفظه لمّا سكن بغداد، إلاَّ أنَّه تُوبعَ كما سيأتي. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٣٨١).
وصاحب الترجمة (عليّ بن سليمان الشُّلَمِيّ الخِرَقِيّ) قال الخطيب عنه:
حدَّث بأحاديث مستقيمة.
و (محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق)، ترجم له الخطيب في ((تاريخه))
(٣٢٤/١) وقال: ((كتبت عنه شيئاً يسيراً، وكان ثقة)). وتوفي عام (٤٤٨هـ).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
والحديث صحیح من طرق أخرى.
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٢٢٤/٥)، وابن حِبَّان في ((صحيحه)) (٢٧٨/١ -
٢٧٩) رقم (٣٤٣) و (٣٤٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ٣٤٠)، والبزَّار في
«مسنده)» (٢٥/٣ - ٢٦) رقم (٢١٥٥) - من كشف الأستار -، والطّحَاوي في
((مُشْكِل الآثار)) (٢٦١/٣)، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٣٠١/١ - ٣٠٢)،
والبيهقي في ((الزهد الكبير)) ص ٣٢٧ رقم (٨١٤)، من طريق معاوية بن صالح،
عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْرِ الحَضْرَمي، عن أبيه، عن عمرو بن الحَمِق، به.
وعند أحمد: ((استعمله)) بدلاً من ((عَسَلَهُ)).
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذَّهَبِيُّ.
ورواه الطَّحَاويُّ في ((مُشْكِل الآثار)) (٢٦١/٣)، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) (٢٥٣/١)، من طريق يحيى بن كثير، عن عبد الله بن يحيى بن
أبي كثير، عن أبيه، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عنه، به.
٢٤٥

ومن هذا الطريق علَّقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٠٢/٨).
أقول: وهذا الإِسناد على شرط مسلم.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢١٤/٧) بلفظ أحمد وقال: ((رواه
أحمد والبزَّار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجال أحمد والبزَّار رجال
الصحیح)).
وللحديث شواهد انظرها في: ((السُّنَّة)) لابن أبي عاصم (١٧٥/١ - ١٧٦)،
و («مجمع الزوائد» (٢١٤/٧ _٢١٥).
غريب الحديث :
قوله: (عَسَلَهُ)): ((العَسْلُ: طِيبُ الثَّنَاء، مأخوذ من العَسَل. يقال: عَسَلَ
الطعام يَعْسِله إذا جعل فيه العَسَل. شبَّه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي
طاب به ذِكْرُهُ بين قومه بالعَسَل الذي يُجْعَلُ في الطعام فَيَحْلَوْلي به ويَطيب)) ..
((النهاية)) (٢٣٧/٣). وانظر ((غريب الحديث)) لابن قُتَيْبَة (٣٠٢/١).
٠.
*
١٧٦٦ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
إبراهيم الشَّافِعِي، حذَّثنا أبو الحسن عليّ بن شَاذَان، حدَّثنا أبو بَدْر شُجَاع بن الوليد
السَّكُوني، حذَّثنا حارثة، عن عُرْوَة،
عن عائشة قالت: لقد رَأَيْتُنَا أنا ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمْ نَتَطَهَّرُ مِنْ
إِنَاءٍ واحدٍ، قد أَصَابَتْ قَبْلَ ذلك مِنْهُ الهِرَّةُ.
(٤٣٧/١١) في ترجمة (عليّ بن شَاذَان الجَوْهَرِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٣٦٢).
٢٤٦

و (حارثة) هو (ابن أبي الرِّجَال الأنصاري البُخَاري المَدَني): ضعيف. وقد
سبق الكلام عليه في الحديث المشار إليه.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٣٦٢).
٠٠٠
١٧٦٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو العباس
عبد الله بن موسى بن إسحاق الهاشمي، حدَّثنا عليّ بن صالح بن جعفر السِّمْسَار
- من أصل كتابه، وكان ثقةً -، حذَّثنا عبد الله بن يحيى بن معروف الأَعْرَج،
حذَّثنا حَبِيب بن نصر، حذَّثنا أبو هلال الدَّلَّل، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أما يخشىُ الذي يَرْفَعُ
رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، وَضَعَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ)).
(٤٣٩/١١) في ترجمة (عليّ بن صالح بن جعفر السَّمْسَار أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة.
ففيه (عبد الله بن موسى بن إسحاق الهاشمي أبو العبَّاس): ضعيف. وستأتي
ترجمته في حديث (١٩٣١).
كما أنَّ فيه (عبد الله بن يحيى بن معروف الأعرج) و (حبيب بن نصر)
و (أبو هلال الذَّلاَّل)، لم أقف على من ترجم لهم في كُلُّ ما رجعت إليه.
التخريج :
لم يروه من حديث (معاوية بن حَيْدَة) رضي الله عنه، غير الخطيب فيما
وقفت عليه.
٢٤٧

۔۔
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١/ ١٤٥) إليه وحده.
وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه الشيخان، وغيرهما،
وسيأتي تخريجه موسعاً في حديث رقم (١٩٣١).
٠٠٠
١٧٦٨ - أخبرنا ابن أبي عمرو - بعُكْبَرًا -، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن
صَدَقَة بن محمد بن عليّ بن حَرْب الطّائِ المَوْصِلِي - إملاءَ في جمادى الأولى سنة
تسع وثلاثين وثلاثمائة -، حذَّثنا المُفَضَّل بن محمد الجَنَدِيّ - بمكّة -، حدّثنا
صَامِت بن مُعَاذ الجَنَدِيّ، حدَّثنا عبد المجيد، عن سفيان الثَّوْري، عن صفوان بن
سُلَیْم، عن عَدِيّ بن عَدِيّ، عن الُّنَابِچِيّ،
عن معاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: «ما تزولُ قَدَما
عَبْدٍ يومَ القِيَامَةِ حتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَع - أو قال خِلاَلٍ -: عن عُمُرِهٍ فيما أَفْنَاهُ، وعن
شَبَابِهِ فيما أبْلاهُ، وعن مَالِهِ مِنْ أينَ أَكْتَسَبَهُ وفيما أَنْفَقَهُ، وعن عِلْمِهِ ماذا عَمِلَ فيه)).
(٤٤١/١١ - ٤٤٢) في ترجمة (عليّ بن صَدَقَة بن محمد الطّائِيّ المَوْصِلِيّ
أبو الحسن).
مرتبة الحدیث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في
(التقريب)) (٥١٧/١): ((صدوق يخطىء، وكان مُرْجئاً، وقد أفرط ابن حِبَّان فقال:
متروك)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٠٩).
کما أن فيه (صَامِت بن معاذ بن شُغْبة الجندِيّ أبو محمد)، وقد ترجم له في:
١ - (الثقات)) لابن حِبَّان (٣٢٤/٨) وقال: ((يَهِمُ ويُغْرِبُ)).
٢ - ((الأنساب)) للسَّمْعَاني (٣٢١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢٤٨

٣ - ((اللسان)) (١٧٨/٣) ونقل قول ابن حِبَّان السابق. وهو من زياداته على
((الميزان)).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عليّ بن صَدَقَة الطَّائِي المَوْصِلِي)، لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (الصُّنَابِحِيّ) هو (عبد الرحمن بن عُسَيْلَة المُرَادِي أبو عبد الله): ثقة من
كبار التابعين، رحل إلى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المدينة فوجده قد مات قبله
بخمس ليل أو ست، ثم نزل الشام ومات في خلافة عبد الملك بن مروان. انظر
ترجمته في: ((السِّيَر)» (٥٠٥/٣ - ٥٠٧)، و((التهذيب)) (٢٢٩/٦ - ٢٣٠)،
و((التقريب)) (٤٩١/١).
و (ابن أبي عمرو) هو (عمر بن أحمد بن عثمان البزَّاز المعدَّل أبو حفص،
معروف بابن أبي عمرو)، ترجم له الحافظ الخطيب في ((تاريخه)) (٢٧٣/١١)
وقال: ((كان ثقةً أميناً، مقبول الشهادة عند الحُكَّام)). وكانت وفاته عام (٤١٧ هـ).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٠/٢٠ -٦١) رقم (١١١)، والخطيب
البغدادي في كتابه ((اقتضاء العلم العمل)) ص ١٧ رقم (٢)، من طريق صَامِتْ بن
معاذ الجَنَدي، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، به. وليس عند
الخطيب قوله: ((وعن شَبَابِهِ فيما أَبْلَاهُ».
ورواه البزَّار في «مسنده)) (٤/ ١٥٨) رقم (٣٤٣٧) - من كشف الأستار -،
من طريق قَبِيصة، عن عُقْبَة، حذَّثنا سفيان، عن لَيْث، عن عدي، عن الصُّنَابِحِيّ،
عن مُعَاذ، أَحْسَبُهُ رَفَعَهُ.
٢٤٩

ثم رواه برقم (٣٤٣٨)، من طريق جَرِير، عن عبد الحميد، حذَّثنا لَيْث، عن
عَدِيّ، به، موقوفاً على مُعاذ.
ورواه الدَّارِمي في ((سننهِ)) (١٣٥/١)، من طريق سفيان، عن لَيْث، عن
عَدِيّ، عن الصُّنَابِحِيّ، عن معاذ موقوفاً عليه من قوله.
أقول: في إسناده عبد البزَّار من طريقيه، وعند الدَّارِمي: لَيْث بن أبي سُلَيْم،
وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٤٦/١٠): ((رواه الطبراني والبزَّار
بنحوه، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير صَامِت بن مُعَاذ وعدي بن عدي
الكِنْدِي وهما ثقتان».
وقال المُنْذِرِيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٣٩٦/٤): ((رواه اليزَّارِ والطبراني
بإسناد صحيح)»!
أقول: ما تقدَّم عن الهيثمي والمُنْذِرِي موضع نظر لما تقدَّم.
والحديث صحيح من طرق أخرى، وقد سبق الكلام عليه في حديث
(١١٤٩).
١٧٦٩ - أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان، حدَّثنا
محمد بن عبد الله الشَّافِعِي - إملاءً -، حدَّثنا عليّ بن طَيْفُور، حدَّثْنَا قُتَيْبَة، حدَّثنا
قاسم العُمَرِيّ، حدَّثنا محمد بن المُنْكَدِر،
أخبرني جابر أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((لَوْلاَ ضَعْفُ الضَّعِيفِ،
وسُقْمُ السَّقِيمِ، لَأَخَّرْتُ العَثْمَةَ».
(١١/ ٤٤٢) في ترجمة (عليّ بن طَيْفُور بن غالب النَّسَوي أبو الحسن).
٢٥٠

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (قاسم بن عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب العُمَرِيّ)،
وهو متروك. وكذَّبه أحمد بن حنبل. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٧٤).
و (قُتَيِّبَة) هو (ابن سعيد الثَّقَفِيّ): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث
(١٢٨٤).
التخريج :
رواه أبو بكر الشَّافِعِي في ((فوائده)) - المشهورة باسم ((الغَيْلانِيَّات)) -
(٢٣٢/١) رقم (٢٨٩)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. لكن فيه: عن جابر
قال: أخبرني العبّاس.
ورواه مطوَّلاً، أبو يعلى في «مسنده)) (٤٤٤/٣ - ٤٤٥) رقم (١٩٣٩)، عن
أبي خَيْئَمة، حذَّثنا محمد بن خَازِم، حدَّثنا داود بن أبي هِنْد، عن أبي نَضْرَة، عن
جابر مرفوعاً. وفيه: ((لولا ضَعْفُ الضَّعيفِ، وكِبَرُ الكَبِيرِ، لَأَخَّرْتُ هذه الصَّلاةَ (١)
إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ)).
أقول: إسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن أبي يعلى من طريقه، رواه ابن حِبَّان في (صحيحه)) (٣٦/٣ - ٣٧)
رقم (١٥٢٧).
وبلفظ أبي يعلى، رواه أبو بكر بن أبي شَيْئَة في ((مصنَّفه)) (٤٠٢/١)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٧٥/١)، من طريق أبي معاوية محمد بن خَازِم،
عن داود بن أبي هِنْد، عن أبي نَضْرَة، عن جابر مرفوعاً.
(١) يعني صلاة العشاء، كما صرَّح به في ذات الحديث.
٢٥١

ورواه عبد الرزاق في ((مصنَّفه)) (٥٥٩/١ - ٥٦٠) رقم (٢١٢٥)، عن
مَعْمَر، عن قَتَادَة، عن جابر مرفوعاً بلفظ حديث الخطيب.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٢/١) بعد أن عزاه لأبي يعلى: ((رجاله
رجال الصحيح)).
وعزاه في ((التلخيص الحَبِير)) (١٧٦/١) إلى الطبراني عن جابر فقط.
والحديث له شواهد انظرها في: ((التلخيص الحَبِير)) (١٧٦/١)، و ((مجمع
الزوائد» (٣١٢/١ -٣١٣).
ومن تلك الشواهد، ما رواه مطوَّلاً، أبو داود في الصلاة، باب في وقت
العشاء الآخرة (٢٩٣/١) رقم (٤٢٢)، والنَّسائي في المواقيت، باب آخر وقت
العشاء (٢٦٨/١)، وابن ماجه في الصلاة، باب وقت صلاة العشاء (٢٢٦/١) رقم
: (٦٩٣)، وأحمد في ((المسند» (٥/٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٥١/١)،
من طريق داود بن أبي مِنْد، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخُذْرِيّ مرفوعاً ..
وقال البيهقي: ((وكذلك رواه بِشْر بن المُفَضَّل وابن أبي عَدِيٍّ وعبد الوارث
وغيرهم عن داود. ورواه أبو معاوية عن داود فقال: عن جابر، بدل أبي سعيد».
وقال ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)) (١٧٦/١) بعد أن عزاه لأبي داود
والنَّسائي وابن ماجه: ((إِسناده صحيح)).
#
١٧٧٠ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي،
أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا عليّ بن عبد الله بن معاوية بن مَيْسَرَة قال: حذَّثني
أبي، عن أبيه معاوية بن مَيْسَرَة، عن مَيْسَرَة، عن شُرَيْحَ(١)،
(١) تَصَخَّفَ سياق الإِسناد في المطبوع إلى: ((حدَّثنا علي بن عبد الله بن معاوية بن شريح قال:
حدَّثني أبي، عن أبيه، عن معاوية بن شريح، عن ميسرة، عن شريح)). والتصويب من
(الجرح والتعديل)) (١٩٣/٦).
٢٥٢

عن عليٍّ قال: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ: ((الحَسَنُ
والحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الجَنَّةِ».
(٤/١٢) في ترجمة (عليّ بن عبد الله بن معاوية الكوفي القاضي).
مرتبة الحديث :
في إسناده صاحب الترجمة (عليّ بن عبد الله بن معاوية بن مَيْسَرة بن شُرَيْح
الهَمْدَاني القاضي)، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦/ ١٩٣)
وذكر له حديثاً من الطريق المتقدِّم، وقال: ((سمعت أبي يقول: كتبت هذا الحديث
لأسمعه من عليّ بن عبد الله فلمّا تدبرته فإذا هو شِبْهُ الموضوع فلم أسمعه على
العَمْدِ».
وقول أبي حاتم هذا، نقله الخطيب في ترجمة المذكور عقب روايته
للحديث، كما نقله الذَّهَبِيُّ في «الميزان)» (١٤٢/٣)، وابن حَجَر في («اللسان»
(٢٣٦/٤ - ٢٣٧) في ترجمته، ولم يزيدا عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفيه (معاويه بن مَيْسَرَة بن شُرَيْح بن الحارث الكِنْدِيّ القاضي أبو سفيان)،
وقد ترجم له في :
١ - (التاريخ الكبير) (٣٣٦/٧) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٣٨٦/٨) وفيه عن أبي حاتم: ((شيخ)).
٣ - (الثقات)) لابن حِبَّان (٤٦٩/٧).
و (عبد الله بن معاوية بن مَيْسَرَة)، و (مَيْسَرَة بن شُرَيْح بن الحارث الهَمْدَاني
القاضي)، لم أقف على ترجمتها في كُلِّ ما رجعت إليه.
وأمَّا قول الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (٤٤٣/٢) عقب نقله لقول
أبي حاتم المتقدِّم في ترجمة (عليّ بن عبد الله بن معاوية): ((ومن فوقه من آبائه
٢٥٣

فلم أعرفهم)»، فإنَّه مستدرك بما تقدَّم في ترجمة (معاوية بن مَيْسَرَة بن شُرَيْح)،
حيث ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وابن حِبَّان. ومرد عدم معرفة الشيخ له،
وقوع تحريف في سياق الإِسناد في ((تاريخ بغداد)) المطبوع، والله سبحانه وتعالى:
أعلم.
والحديث صحيح من طرق أخرى، بل عدَّه البعض من المتواتر.
التخريج :
تقدّم تخريجه في حديث (٣٣).
:
١٧٧١ - أخبرنا أبو الفتح قُطَيْط، حدَّثنا عليّ بن عبد الله بن الفَرَج المُكْتِب
البَرَدَاني - إملاءٌ مِنْ حِفْظِهِ بالْبَرَدَان(١) -، حدَّثنا محمد بن محمود السَّرَّاج
الأَصَمّ، حدَّثنا أحمد بن المِقْدَام أبو الأشْعَث العِجْلِيّ، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن
أيوب السَّخْتِیانِيّ، عن محمد بن سِیْرِین،
عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((الأمناءُ.
عند الله ثلاثةٌ: جِبْرِيْلُ، وأَنَا، ومعاويةُ)).
۔۔
(٨/١٢) في ترجمة (عليّ بن عبد الله بن الفَرَج المُكْتِبِ البَرَدَانِيّ).
مرتبة الحديث :
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((هذا الحديث بهذا الإسناد باطل،
ورجاله كلُّهم ثقات، والحَمْلُ فيه على البَرَدَانِيّ)).
وقد قال الخطيب في ترجمته: ((ليس بشيء)). كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في
(١) هي قرية من قرى بغداد. انظر «الأنساب)) (١٣٥/٢)، و ((مراصد الاطلاع)) (١٧٩/١) ..
٢٥٤

((الميزان)» (١٤٢/٣) ونقل قول الخطيب، وقال: ((فمن أباطيله)) وساق الحديث
المتقدِّم. وتابعه ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢٣٧/٤).
و (أبو الفتح قُطَيْط) هو (محمد بن الحسين بن محمد الشَّيْبَاني العطَّار)،
ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٢٥٣/٢) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٧/٢) عن الخطيب من الطريق
المتقدِّم.
كما رواه من حديث عليٍّ، وواثِلَة، وابن عِبَّاس، وعُبَادَة، وجابر، وأنس،
وعبد الله بن بُشْر، وقال في (١٩/٢) منه: ((هذا الحديث من جميع الطرق
لا يصحُّ)). ونقل قول الخطيب السابق.
وأقرَّه الشُّيُوطيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (٤١٦/١ - ٤١٧)، وتابعه ابن
عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٤/٢).
وقد تقدَّم في حديث (٤٣٥) تخريجه من حديث وائِلَة بن الأَسْقَع رضي الله
عنه .
١٧٧٢ - أخبرنا أبو القاسم بن الشَِّيه، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ،
أخبرنا محمد بن القاسم، حدَّثنا زكريا المُحَارِبي، حدَّثنا عبَّاد بن يعقوب، حذَّثنا
عليّ بن هاشم، عن فُضَيْل بن مَرْزُوق، عن عَدِيّ بن ثابت،
عن البَرَاء بن عَازِب، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رأى الحسنَ بن عليّ
فقالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، وأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ».
(٩/١٢) في ترجمة (عليّ بن عبد الله بن الحسين العَلَوي أبو القاسم ابن
الشَّبِيه).
٢٥٥

مرتبة الحديث :
رجال إسناده حديثهم حسن عدا (محمد بن القاسم) و(زكريا المُحَارِبي)،
فإنِّي لم أقف على ترجمتها في كُلِّ ما رجعت إليه.
وشيخ الخطيب (أبو القاسم ابن الشَّبِيه) هو صاحب الترجمة (عليّ بن
عبد الله بن الحسين العَلَوي)، وقد قال فيه الخطيب: ((كتبت عنه وكان صدوقاً دَيِّنَاً
حسن الاعتقاد».
وقد صَحَّ من طرق أخرى بلفظ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أُحِتُّهُ فَأَحِبَّهُ، وأَحِبَّ من يُحِبُّهُ)).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩/٣ - ٢٠) رقم (٢٥٨٣) عن عليّ بن
عبد العزيز، حدَّثنا أبو نُعَيْمِ، حدَّثنا فُضَيْل بن مَرْزُوق، به. ولفظه عنده: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي قد أَحْبَيْتُهُ فَأَحِبَّهُ. وأَحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُ)).
ورواه عليّ بن الجَعْد في ((مسنده)) _ المعروف بـ (الجَعْدِيَّاتِ) -
(٧٨٤/٢ - ٧٨٥) رقم (٥٠٩٣)، وعنه أبو الشيخ بن حَيَّانِ الأَصْبَهَاني في ((طبقات
المحدِّثين بأَصْبَهَان)» (١٩٤/١) رقم (٢)، عن فُضَيْل بن مرزوق، عن عدي بن
ثابت، عن البراء: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم للحسن: ((اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ
فَأَحِبَّهُ وأَحِبَّ من يُحِبُّهُ)).
أقول: إسناده صحيح.
وقد عزاه محقق ((الجَعْديَّات)) إلى البخاري، ومسلم، والتِّرمِذِيّ. وهذا العزو
محلّ نظر، حيث إنهم رووا منه قوله: ((اللَّهُمَّ إني أحبُّه فأحبَّه)» فحسب كما سيأتي
عنهم. وقد رواه التِّرْمِذِيّ برقم (٣٧٨٢)، من طريق فُضَيل بن مرزوق عن عدي عن
البراء: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أبصر حَسَنَاً وحُسَيْنَاً فقال: ((اللَّهُمَّ إني أُحِبُّهُمَا
فَاحِبَّهُمَا)). وقال: ((حسن صحيح)).
٢٥٦

قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٦/٩): ((رواه الطبراني في ((الكبير))
و((الأوسط)) والبزَّار وأبو يعلى، ورجال الكبير رجال الصحيح)).
أقول: استقرأت مسند البراء من ((مسند أبي يعلى)) فلم أجده، كما أنَّ ابن
حَجَر لم يذكره في ((المطالب العالية)). كما أنّي لم أجده في ((كشف الأستار عن
زوائد البزار)». والذي يظهر لي - والله أعلم - أنَّ خطأً ما وقع في العَزْوِ هنا - الله
أعلم مَنْ مَصْدَرُهُ، المؤلف أو الناسخ أو الطابع - ، وبيان ذلك أنَّ الهيثمي قَبْلَ أن
يذكر حديث البراء هذا، كان قد ذَكَرَ قبله مباشرة حديث سعيد بن زيد أنَّ النبيَّ
صلَّى الله عليه وسلَّم احتضن حسناً وقال: ((اللهم إنّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ)) وقال: ((رواه
الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير يزيد بن يُحَنِّس وهو ثقة)). فعزا حديث
(سعيد بن زيد) إلى الطبراني وحده في ((الكبير))، مع أن الحديث قد رواه الطبراني
في ((الأوسط)) (٢٠٧/٢) رقم (١٣٧١)، وأبو يعلى في ((مسنده» (٢٥٣/٢ - ٢٥٤)
رقم (٩٦٠)، والبزَّار في «مسنده» (٢٢٩/٣) رقم (٢٦٣٣) - من كشف الأستار -
وهم ذات من عزا إليهم حديث (البراء)، فكأن النظر قد سبق في عَزْوِ مصادر
أحدهما للآخر.
وفي إسناد حديث (سعيد بن زيد): (يزيد بن أبي زياد الهاشمي)، وهو
ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٤).
وحديث البراء هذا، خلا قوله: ((وأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّه)): رواه البخاري في فضائل
الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين (٧/ ٩٤) رقم (٣٧٤٩)، ومسلم في فضائل
الصحابة، باب فضائل الحسن والحسين (٤/ ١٨٨٣) رقم (٢٤٢٢)، والتِّرْمِذِيّ في
المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (٦٦١/٥) رقم (٣٧٨٣)، وأحمد في
«المسند» (٢٨٣/٤ - ٢٨٤ و٢٩٢)، والطبراني في «الكبير (١٩/٣) رقم
(٢٥٨٢)، و«الأوسط)) (٥٧٩/٢) رقم (١٩٩٣)، من طريق شعبة، عن عدي، عن
البراء. وهو في ((الأوسط))، عن أشعث بن سَوَّار، عن عدي، عن البراء.
٢٥٧

وللحديث دون قوله ((وأُحِبُّ من يُحِبُّه)) شواهد عِدَّة انظرها في: ((مجمع
الزوائد» (١٧٦/٩).
وأمَّا قوله: ((وأُحِبُّ من يُحِبُّه))، فله شاهد ذكره في ((المجمع)) (١٧٦/٩) من
حديث أبي هريرة مطوّلاً. وفيه: ((اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّهُ فإنِّي أُحِبُّهُ)). قال الهيثمي: ((رواه
الطبراني وفيه أبو مزرد ولم أجد من وثّقه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقد روى البخاري في اللباس، باب السُّخَاب (١) للصبيان (٣٣٢/١٠) رقم
(٥٨٨٤)، ومسلم في الموضع السابق رقم (٢٤٢١)، وغيرهما، عن أبي هريرة،
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال للحسن: ((اللَّهمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ
يُحِبُّهُ)). والسياق لمسلم.
١٧٧٣ - أخبرني أبو طاهر البُزُورِيّ، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان
- إملاءَ -، حذَّثنا محمد بن يونس القُرَشِيّ، حدَّثْنا المُعَلَّى بن الفضل، حذَّثنا
سُلْمَى بن عبد الله بن كَعْب، عن الشَّعْبِيّ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((قال اللَّهُ تعالى:
ابنَ آدمَ إِنَّكَ ما ذَكَرْتَنِي شَكَرْتَنِي، ومانَسِيْتَنِي كَفَرْتَنِي)).
(١٠/١٢ - ١١) في ترجمة (عليّ بن عبيد الله بن عليّ البُزُورِيّ أبو طاهر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (سُلْمَى بن عبد الله بن سُلْمَى الهُذَلي أبو بكر الكوفي)، وقد ترجم له
في :
(١) السُّخَاب: ((خيط يُنْظَمُ فيه خرز ويَلْبَسُهُ الصبيان والجواري. وقيل: هو قِلادَةٌ تتخذ من
قَرَنْفُل ومَحْلَب وسُكُّ ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء)). ((النهاية)) (٣٤٩/٢).
. ٢٥٨

١ - (التاريخ الكبير)) (١٩٨/٤) وقال: ((ليس بالحافظ عندهم)).
٢ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١١٦ رقم (٢٤٥) وقال: ((متروك الحديث،
بَضْرِيٌّ)).
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٣١٣/٤ - ٣١٤) وفيه أنَّ مُزَاحِم بن زُفَر سأل عنه
شُعْبَة فقال: ((دعني لا أقيء)). وقال غُنْدَر: ((إمامنا وكان يكذب)). وقال ابن مَعِين:
(ليس بشيء). وقال أبو حاتم: ((ليس بقويٍّ، ليِّن الحديث، يُكْتَبُ حديثُهُ ولا يُخْتَُ
به)). وقال أبو زُرْعَة: ((ضعيف)).
٤ - (المجروحين)) (٣٥٩/١ - ٣٦٠) وقال: ((يروي عن الأثبات الأشياء
الموضوعات».
٥ - ((الكامل)) (١١٦٧/٣ - ١١٧٢) وقال: ((عامَّة ما يرويه عمَّن يرويه
لا يُتَابَعُ عليه، على أنَّه قد حدَّث عنه الثقات من النَّاس، وعامَّة ما يحدِّث به قد
شورك فيه، ويحتمل ما يرويه، وفي حديثه ما لا يُخْتَمَلُ ولا يُتَابَعُ عليه)».
٦ - ((الميزان)) (١٩٤/٢) وقال: ((صاحب الحسن واهٍ)).
٧ - ((المغني)) (٢٧٦/١) وقال: ((تركوا حديثه)).
كما أنَّ فيه (محمد بن يونس الكُدَيْمِيّ القُرَشِيّ)، وهو متروك، وانَّهمه
أبو داود والدَّارَقُطْنِيّ وابن عدي وغيرهم بالكذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٣٧٩).
وفي إسناده أيضاً: (المُعَلَّى بن الفَضْل البصري أبو الحسن)، وقد ترجم له
فی :
١ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٨١/٩ - ١٨٢) وقال: ((يُعْتَبَرُ حديثه من غير
رواية الكُدَيْمِيّ عنه)). أقول: روايته هنا عن الكُدَيْمِيّ.
٢ - ((الكامل)) (٢٣٧١/٦ - ٢٣٧٢) وقال: ((في بعض رواياته نُكْرَةٌ».
٢٥٩

٣ - (اللسان)) (٦/ ٦٤ - ٦٥) ونقل ما تقدَّم عن ابن حِبَّان وابن عدي، ولم
یزد.
و (أبو طاهر البُزُوري) هو صاحب الترجمة (عليّ بن عبيد الله بن عليّ)، قال
الخطيب عنه: ((كان مستوراً صدوقاً».
و (الشَّغْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة فقيه. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٦٤).
التخريج :
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَةِ)) (٣٣٧/٤ - ٣٣٨)، من طريق محمد بن يونس
الكُدَيْمي، عن مُعَلَّى بن الفَضْل، به، وقال: ((غريب من حديث الشَّعْبي، تفرَّد به
عنه سُلْمَى وهو أبو بكر الهُذَلِي».
ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط)» - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) (٣١٧/٨ -٣١٨) رقم (٤٥١٨) -، وابن عدي في ((الكامل))
(١١٧٠/٣) - في ترجمة (سُلْمَى بن عبد الله أبو بكر الهُذَلي) -، من طريق
الحجّاجِ بن محمد، عن أبي بكر الهُذَلي ـ سُلْمَى بن عبد الله -، به.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٧٩/١٠) بعد أن عزاه للطبراني في
(الأوسط)): ((فيه أبو بكر الهُذَلي وهو ضعيف)».
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٤٥/٢) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم)). وأعلَّه
بـ (سُلْمَىُ بن عبد الله) و (محمد بن يونس الكُدَيْمي).
:
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٥٩٤/١) إلى ابن شاهين في ((الترغيب في
الذكر)»، والدَّيْلَمِيّ، وابن عساكر.
٠
٢٦٠