النص المفهرس

صفحات 281-300

وقال: ((لا نعلمه عن أبي بَكْرَة إلَّ بهذا الإسناد، وبَكَّار ليس به بأس،
وعبد الرحمن صالح الحدیث».
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٣/١) بعد أن عزاه له ونقل قوله السابق:
((وشيخ البزَّار محمد بن صالح بن العَوَّام لم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال
الصحيح)) !!
وقد صَحَّ من حديث جماعة من الصحابة أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَوَضَّأَ
ثلاثاً ثلاثاً. انظر: ((جامع الأصول)) (١٤٩/٧) وما بعد، و ((نصب الراية))
(٢٩/١ - ٣٣)، و((التلخيص الحَبِير)) (٨٢/١ -٨٣).
ومن ذلك ما رواه مسلم في الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه
(٢٠٧/١) رقم (٢٣٠): ((أنَّ عثمان تَوَضَّأَ بالمَقَاعِدِ(١) فقال: ألا أُريكم وضوء
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ ثم تَوَضَّأَ ثلاثاً ثلاثاً).
١٤٨١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أخبرنا
محمد بن مَخْلَد، حذَّثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الحَنَفِي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا
أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِرّ،
عن عبد الله قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَقِيلُوا ذوي الهَيْئَّةِ
زَلاَّتِهِمْ)».
وأخبرنا الحسن بن محمد بن الخَلَّل، حدَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا
محمد بن مَخْلَد فذكر مثله.
(١) قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١١٤/٣): ((قيل: هي دكاكين عند دار عثمان بن
عقَّان، وقيل: تَرَجٌ، وقيل: موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس
والوضوء ونحو ذلك».
٢٨١

(٨٥/١٠ - ٨٦) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن يزيد الحَنَّفِيّ المَرْوَزِيّ
أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وللحديث شواهد يرتقي بمجموعها إلى الصحة.
ففيه (محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العِجْلي الرِّفاعي أبو هشام) وهو
ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٨).
و(زِرّ) هو (ابن حُبَيْش بن حُبَاشَة الأُسَدي الكوفي أبو مريم): إمامِ قُدْوةُ ثقة
جليل مُخَضْرَمٌ، مقرىء، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٨١هـ) وهو ابن (١٢٧)
سنة. انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٣٣٥/٩ - ٣٣٩)، و «السِّير)»
(١٦٦/٤ - ١٧٠)، و((التهذيب)) (٣٢١/٣ -٣٢٢)، و«التقريب)) (٢٥٩/١).
و (عاصم) هو (ابْن بَهْدَلَة - وهو ابن أبي النَّجُود - الأُسَدي المُقْرِىء
الكوفي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
وقد ذكر الحافظ الخطيب عقبة نقلاً عن الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه قال: ((هذا حديث
غريب من حديث عاصم عن زِرِّ عن عبد الله. تفرَّد به الحَنَفِي عن أبيه عن
أبي بكر بن عيَّاش عنه، ولم نكتبه إلاَّ عن ابن مَخْلَد)).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) (٢٨٠/٤) رقم (٢٤٦٩) -، وعنه أبو نُعَيْم في «تاريخ أَصْبَهَان)».
(٢٣٤/٢)، عن محمد بن عاصم الأَصْبَهَاني، عن عبد الله بن محمد بن يزيد
الحَنَفِي الكوفي، به. وعندهما: ((الهيئات)) بدلاً من ((الهيئة)).
٢٨٢

قال الطبراني عقبه: ((لا يُزْوى عن ابن مسعود إلَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به
عبد الله بن یزید)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٨٢/٦): ((رواه الطبراني عن محمد بن
عاصم عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرِّفَاعي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال
الصحیح)).
أقول: قول الهيثمي: ((رواه الطبراني))، يفيد أنّه أخرجه في ((المعجم الكبير))
كما هو مصطلحه، ولم أقف عليه في ((الكبير))، وإنما رواه في ((الأوسط)) كما
قدَّمت.
وللحديث شواهد يرتقي بمجموعها إلى مرتبة الصحة. انظرها والكلام عليها
في: ((مُشْكِل الآثار)) للطَّحَاوي (١٢٦/٣ - ١٣٢)، و ((جامع الأصول)) (٦٠٣/٣ -
٦٠٤)، و((مجمع الزوائد» (٢٨٢/٦)، و((المقاصد الحسنة)) ص ٧٣،
و ((التلخيص الحَبِير)) (٤/ ٨٠)، و((النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث
المصابيح)) للحافظ العَلَائي ص ٣٤ - ٣٥، و((أجوبة عن أحاديث وقعت في
(مصابيح السُّنَّة) وُصِفَتْ بالوضع)) للحافظ ابن حَجَر - وهو مطبوع في آخر («مشكاة
المصابيح)» (١٧٨٣/٣) -، و((فيض القدير)) (٧٤/٢)، و ((الصحيحة))
(٢٣٤/٢ - ٢٤١).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الحدود، باب في الحدِّ يشفع به
(٤ / ٥٤٠) رقم (٤٣٧٥)، وأحمد في («المسند» (١٨١/٦)، وابن حِبَّان في
(صحيحه)) (١٥٣/١ - ١٥٤) رقم (٩٤)، والطّحَاوي في ((مُشْكِل الآثار)) (١٢٦/٣
و ١٢٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ص ١٦٤ رقم (٤٦٥)، وأبو نُعَيْم في
(«الحِلْية)) (٤٣/٩)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٣٦٣/٨) رقم (٤٩٥٣)، والبيهقي في
(«السنن الكبرى)) (٣٣٤/٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٩٤٥/٥)، والدَّارَقُطْنِيّ في
٢٨٣

(سننه)) (٢٠٧/٣)، عن عائشة مرفوعاً: ((أَقِيْلُوا ذَوِي الهيئاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّ الحُدُودَ)».
وليس عند بعضهم قوله: ((إلّ الحدود».
وقد حسَّن حديثها الحافظ العلائي في ((النقد الصحيح)) ص ٣٥، والحافظ
ابن حَجَر في «أجوبته عن أحاديث وقعت في مصابيح السُّنَّة)» (٣/ ١٧٩٠).
ومن هذه الشواهد أيضاً، ما رواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٣٥٨/٢) رقم
(٣٢٦) عن ابن عمر مرفوعاً: ((تجاوزوا في عقوبة ذوي الهيئات)). وإسناده حسن.
غريب الحديث :
قوله: ((أقيلوا))، هو من الإقالة، وهي الترك. انظر: ((فيض القدير)).
(٧٤/٢)، و((النهاية)) (٤/ ١٣٤).
قوله: ((ذوي الهيئة - أو الهيئات -))، قال ابن الأثير في ((النهاية)»
(٣٨٥/٥): ((الهيئة: صورة الشيء وشَكْلُهُ وحالتُه. ويريد به ذوي الهيئات الحسنة
: الذين يلزمون هيئةً واحدةً وسَمْتَاً واحداً، ولا تختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى
هیئة)) .
وقال البيهقي في (السنن الكبرى)) (٣٣٤/٨): ((قال الشافعي: ((وذوو
الهيئات الذين يُقَالون عثراتُهم الذين ليسوا يُعْرَفُونَ بالشر فيزلُّ أحدهم الزَّلَّةِ)».
وقال الإمام الخطّابي في ((معالم السنن)) (٢١٣/٦): ((قال الشافعي في
تفسير (الهيئة)) من لم يظهر منه ريبة. وفيه دليل: على أنَّ الإمام مُخَيَّرٌ في التعزير،
إن شاء عزَّر، وإن شاء ترك. ولو كان التعزير واجباً كالحدِّ لكان ذو الهيئة وغيره في:
ذلك سواء» .
وقال الطَّحَاوي في (مُشْكِل الآثار)) (٣/ ١٣٠ - ١٣٢): ((إنَّ ذوي الهيئات هم
ذوو الصلاح لا من سواهم .... ولم يخرجهم ما كان منهم من الزلات والهفوات
٢٨٤

عمّا كانوا عليه قبل ذلك من المروءات والهيئات التي هي الصلاح، فاستحقوا بذلك
التجافي عنهم والعفو عنهم، فأما من أتى ما يوجب حدَّاً أو قذفاً ... فقد خرج
بذلك من المعنى الذي أمر أن يتجافى عن زلَّت أهله، وصار بذلك فاسقاً راكباً
للكبائر ... )).
١٤٨٢ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي، أخبرنا أبو أحمد
عبيد الله(١) بن محمد بن أحمد بن حامد البزَّاز، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا
عبد الله بن محمد بن فَاذَا(٢) الخُتُلِيّ، حدَّثنا داود بن عمرو، حدَّثنا عبد الرحمن بن
مهدي، عن مَصَاد بن عُقْبَة، عن إبراهيم الصَّائِغ،
عن عطاء: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَرُشُّ على النَّعْلَيْنِ.
وقال: رأيتُ سفيانَ يفعلُ ذلك كثيراً.
(١٠/ ٨٧) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن فَاذَا الخُتُّلِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف .
فـ (عطاء) هو (ابن أبي رَبَاح): تابعي ثقة لم يُدْرِك النبيَّ صلَّى الله عليه
وسلّم، فالحديث مرسل.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد بن فَاذَا الخُتُّلِيّ) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((عبد الله)). والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس
ص ٢٤٦.
(٢) قال السَّمْعَاني في ((الأنساب)) (٢١١/٩): ((الفَاذِي ... هذه النسبة إلى فاذ، وهو اسم لجدًّ
عبد الله بن يوسف بن فاذ الخُتُّلِي البغدادي)).
٢٨٥

وفيه أيضاً شيخ الخطيب (الحسن بن الحسين النِّعَالِي المعروف بابن دُومًا)،
ترجم له في «تاريخه)) (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) وقال: ((كان كثير السماع، إلاَّ أنَّهِ أَفْسَدَ
أَمْرَهُ بأن أَلْحَقَ لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه)).
وفيه كذلك (عبيد الله بن محمد البزَّاز أبو أحمد، ويعرف بابن الحَرِیص)،
ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٣٧٠/١٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم
أقف على من ذكره بذلك.
و (مَصَاد بن عُقْبَة) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وقال: ((مستقيم الحديث على
قلَّته)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥٨).
وباقي رجال الإسناد حدیثهم حسن.
التخريج :
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
١٤٨٣ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ - إملاءً وما كتبته إلاَّ عنه -، حدَّثنا
محمد بن عمر بن سَلْم قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عليّ البَلْخِي - وما سمعته
إلاَّ منه -، حدَّثنا محمد بن أحمد بن مَاهَان، حذَّثنا عبد الصمد بن حسَّان، خدَّثنا
سفيان الثَّوْري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس،
عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يكونُ
ذاكِرِيْنَ إلَّ كانَ معهم، ولا مُصَلِيْنَ إلَّ كانَ أَكْثَرَهُمْ صَلاةَ.
(٩٤/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن عليّ البَلْخِي أبو عليّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
٢٨٦

ففيه (محمد بن عمر بن محمد بن سَلْم) وهو (أبو بكر الجِعَابي)، قال عنه
في («المغني)) (٢/ ٦٢٠): ((مشهور محقّق، لكنَّه رقيق الدِّين تالفٌ)). وقد تقدّمت
ترجمته في حديث (٤١٠).
كما أنَّ فيه (عبد الصمد بن حسَّان المَرْوَزِيّ الخُرَاسَانِيّ)، قال عنه في
(«الميزان)) (٦٢٠/٢): «هو صدوق إن شاء الله. يقال: تركه أحمد بن حنبل، ولم
يصحَّ هذا. وقال البُخَاري: كتبت عنه وهو مُقَارَبٌ)). وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٣٦٩).
و (قيس) هو (ابن أبي حازم البَجَلي الكوفي أبو عبد الله): ثقة مُخَضْرَمٌ من
قدماء التابعين. ويقال إنَّ له رؤية ولم يثبت. وتقدَّمت ترجمته في حديثه (٤٠٦).
وباقي رجال الإسناد ثقات عدا (محمد بن أحمد بن مَاهَان) فإنِّي لم أقف له
على ترجمة فيما رجعت إليه من المصادر.
التخريج :
رواه أبو نُعَيْم في «الحِلْيَة)» (١١٢/٧) من الطريق التي رواها الخطيب عنه،
وقال: ((تفرَّد به عن الثَّوْري: عبد الصمد)).
وعزاه في («كنز العُمَّال)) (٥٦/٧) رقم (١٧٩٣١) إلى أبي نُعَيْم في «أماليه)»،
وابن عساكر .
١٤٨٤ - أخبرنا الحسين بن شُجَاع الصُّوفي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
إبراهيم الشَّافِعِي، حدَّثنا عبد الله بن محمد الحافظ البَلْخِي، حدَّثنا عصام - يعني
ابن رؤَّاد بن الجرَّاح -، أخبرنا: أبي، حدَّثنا مالك بن أنس، عن سُمَيّ، عن
أبي صالح،
عن أبي هريرة.
٢٨٧

وعن مالك، عن ربيعة، عن القاسم،
عن عائشة: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ،
يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ مِنْ نَوْمِهِ وطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، فإذا قَضَىْ أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُسْرِعْ إِلى أَهْلِهِ)).
(٩٤/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن عليّ البَلْخِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عصام بن رَوَّادِ بن الجَرَّحِ العَسْقَلاني) وقد ترجم له في :
١ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٥٢١/٨).
٢ - ((الميزان)) (٦٦/٣) وقال: ((ليَّنه الحاكم أبو أحمد)».
كما أنَّ فيه والده (رَوَّاد بن الجرَّاحِ العَسْقَلاني أبو عصام)، وهو صدوق اختلط
بأَخَرَةٍ فَتُرِكَ، وله مناكير. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
و (أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث (١٧٤).
و (سُمَيّ) هو (القُرَشي المَخْزُومي. مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٨).
التخريج :
رواه الطبراني في (المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)» (٢٠٢/٣) رقم (١٦٧٩) -، من طريق محمد بن عليّ بن أخي روَّاد،
عن رؤَّاد بن الجرّاح، به. وعنده زيادة قوله: ((ولذته)) بعد: «وشرابه)).
قال الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٢١٠/٣): «- حديث أبي هريرة في
٢٨٨
:

((الصحيح)) -. رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه رَوَّاد بن الجرَّاح، وفيه كلام
کثیر، وقد وثّقه ابن حِبَّان وقال: يخطىء)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٦٢٣/٣) - في العمرة، باب
السفر قطعة من العذاب -: ((ورواه رَوَّاد بن الجرّاح عن مالك، فزاد فيه إسناداً آخر
فقال: عن ربيعة عن القاسم عن عائشة. وعن سُمَيّ بإسناده فذكره. قال
الذَّارَقُطْنِيّ: أخطأ فيه رَوَّاد بن الجزَّاح)).
وقد روى الحاكم في ((المستدرك)) (٤٧٧/١)، والذَّارَقُطْنِيُّ في «السنن))
(٢/ ٣٠٠)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن السيدة عائشة مرفوعاً: ((إذا
قَضَىْ أَحَدُكُمْ حَجَّهُ فَلْيُعَجُّلِ الرَّحْلَةَ إِلى أَهْلِهِ فإِنَّه أَعْظَمُ لأَجْرِهِ)).
قال الحاكم: ((صحيح)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال ابن حَجَر في ((الفتح))
(٦٢٣/٣): وإسناده جيّد.
وحديث أبي هريرة: رواه البخاري في العمرة، باب السفر قطعة من العذاب
(٦٢٢/٣) رقم (١٨٠٤)، وغير موضع، ومسلم في الإمارة باب السفر قطعة من
العذاب ... (١٥٢٦/٣) رقم (١٩٢٧)، وابن ماجه في المناسك، باب الخروج
إلى الحج (٩٦٢/٢) رقم (٢٨٨٢)، وأحمد في («المسند» (٢٣٦/٤)، من طريق
· مالك في ((الموطأ)» (٢/ ٩٨٠)، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عنه، به مرفوعاً.
غريب الحديث :
قوله: ((نَهْمَتَه)): النَّهْمَةُ: بلوغ الهِمَّة في الشيء. والمعنى: أي قضى حاجته
من مقصده. انظر: ((النهاية)) (١٣٨/٥)، و((الفتح)) (٦٢٣/٣).
*
١٤٨٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
حدَّثنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل التَّبَّان المِصْرِيّ، حدَّثنا محمد بن أبي بكر
٢٨٩

المُقَدَّمِي قال: حدَّثنا بِشْر بن عبَّاد، عن بَكْر بن خُنَيْس قال: حدَّثني حمزة النَّصِيبِي،
عن یزید بن یزید بن جابر، عن أبيه،
عن معاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((تَعَلَّمُوا ما شِئْتُم
أَنْ تَعَلَّمُوا، وَلَنْ يَنْفَعَكُمْ اللهُ حتَّى تَعْمَلُوا بما تَقُولُونَ».
(٩٤/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن إسماعيل التََّّان المِصْرِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً.
ففيه (حمزة بن أبي حمزة الجَزَرِيّ النَّصِيبي) وهو متروك، واتَّهَمَهُ ابن عدي
بالوضع. وقد تقدّمت ترجمته في حدیث (١٣٧٥).
:
کما أنَّ فیه (بکر بن خُنیس الکوفي العابد) وقد ترجم له في :
١ - («تاريخ ابن مَعِين» (٦٢/٢) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((أحوال الرجال» للجُوْزَجاني ص ١٠٨ رقم (١٦٨) وقال: «كان يروي
كُلَّ مُنْكَرٍ من كلِّ مُنْكَرِ)).
٣ - ((الضعفاء)» للنَّسَائي ص ٦٤ رقم (٨٦) وقال: ((ضعيف)).
٤ - «الضعفاء» للعُقَيْلي (١٤٨/١ -١٤٩) وفيه عن عمرو بن عليّ
:
الفَلَّس: ((ضعيف)).
٥ - ((الجرح والتعديل)) (٣٨٤/٢) وفيه عن أبي حاتم: ((كان رجلاً صالحاً
غَزَّاً وليس هو بقوي في الحديث)). وسأله ولده: هو متروك الحديث؟ فقال:
«لا یبلغ به الترك)».
٦ - ((المجروحين)) (١٩٥/١) وقال: ((يروي عن البصريين والكوفيين
أشياء موضوعة يسبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها)).
٢٩٠

٧ - (الكامل)) (٤٥٨/٢ _٤٥٩) وقال: ((هو ممن يُكْتَبُ حديثه، وهو
يحدِّث بأحاديث مناكير عن قوم لا بأس بهم. وهو نفسه رجل صالح ... وحديثه
في جملة حديث الضعفاء، وليس هو ممَّن يُخْتَجُّ بحديثه)).
٨ - ((الضعفاء)) الدَّارَقُطْنِيّ ص ١٦٠ رقم (١٢٨).
٩ - ((تاريخ بغداد)) (٨٨/٧ - ٩٠) وفيه عن ابن مَعِين: ((شيخ صالح
لا بأس به إلاّ أنه يروي عن ضعفاء، ويُكْتَبُ من حديثه: الرُّقاق)». وقال ابن عمَّار:
((ليس بمتروك، وهو شيخ صاحب غزو)). وقال أحمد بن صالح: ((متروك)). وقال
أبو زُرْعَة: ((ذاهب)). وقال يعقوب بن شَيْبَة: ((ضعيف الحديث، وهو موصوف
بالعبادة والزهد)). وقال أبو داود: ((ليس بشيء)). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ((متروك)».
وذكر الخطيب تضعيفه عن عليّ بن المَدِيني.
١٠ - ((الكاشف)) (١٠٧/١) وقال: ((واهٍ)).
١١ - ((التهذيب)) (٤٨١/١ - ٤٨٢) وفيه عن العِجْلي: ((ثقة)). وقال
البزَّار: ((ليس بقوي)).
١٢ - ((التقريب)) (١٠٥/١) وقال: ((صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن
حِبَّان»/ ت ق.
أقول: الأمر فيه أشدُّ من حُكْم ابن حَجَر هذا، يُعْلَمُ ذلك من مجموع أقوال
الثُّقَّاد المتقدِّمة فيه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفيه صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد التَّّان المِصْرِيّ) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَةِ)) (٢٣٦/١)، والخطيب في ((اقتضاء العلم العمل))
٢٩١

ص ٢٠ - ٢١ رقم (٧)، وابن عدي في ((الكامل (٤٥٨/٢ - ٤٥٩) - في ترجمةٍ
(بَكْر بن خُنَيْس) -، من طريق بَكْر هذا، عن حمزة النَّصِيبي(١)، به.
وعند أبي نعيم: ((ولن يؤجركم))، بدلاً من ((ولن ينفعكم)).
ورواه الخطيب في ((اقتضاء العلم العمل)) ص ٢١ رقم (٨)، من طريق
عثمان بن عبد الرحمن الجُمَحِي، عن يزيد بن يزيد، به.
أقول: فيه (عثمان بن عبد الرحمن الجُمَحِي)، ترجم له في (الجرح
والتعديل)) (١٥٨/٦) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بالقويِّ يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُ
به)). كما ترجم له في «الكامل)) (١٨٠٩/٥ - ١٨١٠) وقال: ((عامَّة ما يرويه مناكير
إمّا إسناداً وإمَّا متناً)). وقال في ((التقريب)) (١٢/٢): ((ليس بالقويُّ)). ونقل الحافظ
في ترجمته من («التهذيب)) (١٣٥/٧ - ١٣٦) عن البُخَاري قوله فيه: ((مجهول)).
ورواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٢٣٦/١)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن
سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن معاذ بن جَبَل موقوفاً عليه.
ورواه الدَّارِمي في ((سننه)) (٨١/١)، عن مروان بن محمد، عن سعيد بن
عبد العزيز، عن يزيد بن جابر، عن معاذ موقوفاً أيضاً. وقال العِرَاقي في «تخريج
أحاديث الإحياء)» (٦٤/١): ((إسناده صحيح)).
#
#
١٤٨٦ _ أخبرنا محمد بن عبد الله بن شَهْرَيار الأَصْبَهَاني، أخبرنا
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عُبَيْدَةِ القُوْمِسِي:
- ببغداد -، حذَّثنا: أبي، حدَّثنا أبو إسحاق الفزاري، عن مالك بن مِغْوَل، عن
الشَّعْبِيّ، عن أبي بُرْدَة،
(١) ليس في المطبوع من ((الكامل)) ذكر لـ (حمزة النَّصِيبي) بين (بكر) و (يزيد)، وأظنه قد
سقط من المطبوع، والله أعلم ...
٢٩٢

عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الحَيَاءُ والإيمانُ
مَقْرُونَانِ لا يَقْتَرِقَانِ إلَّ جميعاً».
(٩٥/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن عُبَيْدَة القُوْمِسِي).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد بن عُبَيْدَة
القُؤْمِسِي)، حيث لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره
بذلك .
وعدا والده (محمد بن عُبَيْدَة القُؤْمِسِي)، فإنِّي لم أقف على من ترجم له، إلاّ
ما سيأتي من قول المُنَاوي: إنَّه ضعيف. ولا أدري مصدره في ذلك.
و (أبو إسحاق الفَزَاري) هو (إبراهيم بن محمد بن الحارث): ثقة حافظ.
وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٣).
والحديث صحيح من غير هذا الوجه.
التخريج :
رواه الطبراني في «المعجم الصغير)) (٢٢٣/١)، و ((المعجم الأوسط» - كما
في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (١٣٥/١) رقم (١١٠) -، من الطريق
التي رواها الخطيب عنه، وقال: ((لم يروه عن الشّعْبِيّ إلَّ مالك، ولا عن مالك إلاَّ
أبو إسحاق الفَزَاري، تفرَّد به ابن عُبَيْدَة)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٩٢/١): ((رواه الطبراني في «الأوسط)»
و ((الصغير))، وقال: تفرَّد به محمد بن عُبَيْدَة القُؤْمِسِي(١)».
(١) تَصَخَفَ في ((المجمع)) (٩٢/١)، و((فيض القدير)) (٤٢٦/٣) إلى: ((القرشي)). كما
تَصَخَّفَ في ((الجامع الأزهر)) للمُنَاوي (٢٢٣/١/ب) إلى: ((البومسي)).
٢٩٣

وقال المُنَاوي في ((فيض القدير)) (٤٢٦/٣) بعد أن ذكر قول الطبراني
السابق: ((وهو ضعيف)». ولا أدري مصدر المُنَاوي في تضعيفه له، والله سبحانه:
وتعالى أعلم.
وقد روى الحاكم في ((المستدرك)) (٢٢/١)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية))
(٤/ ٢٩٧)، والبيهقي في (شُعَب الإيمان)) (٦/ ١٤٠) رقم (٧٧٢٧)
- ط بيروت -، من طريق أبي سَلَمَة موسى بن إسماعيل التَُّوذَكي، حدَّثنا
جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عمر مرفوعاً:
((الحَيَاءُ والإيمانُ قرنا جميعاً، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر)».
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرطهما)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو
كما قالا .
وقد روي من حديث ابن عبّاس مرفوعاً بلفظ: ((الحياءُ والإيمانُ فِي قَرَنٍ (١)،
فإذا سُلِبَ أحدهما تَبِعَهُ الْآخِرُ)).
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط)» - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) (١٣٥/١) رقم (١١١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٦١٨/٧)،
والبيهقي في «شُعَب الإيمان)) (٦/ ١٤٠) رقم (٧٧٢٥ و٧٧٢٦) - ط بيروت -.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٩٢/١): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))
وفيه يوسف بن خالد السَّمْتِي كذَّاب خبيث».
أقول: (يوسف) ليس في إسناد البيهقي، لكن عنده في الطريق الأول
(٧٧٢٥): (أحمد بن الفرج الحِمْصِيّ أبو عُتْبَة) وهو ضعيف. وقد سبقت ترجمته
في حديث (٦٠٩).
(١) ((أي مجموعان في حَبْل، أو قِرَان)). ((النهاية)) (٥٣/٥).
٢٩٤

وعنده في الطريق الثاني (٧٧٢٦): (محمد بن يونس الكُدَيمي) وهو متروك،
وقد اثُّهِمَ. وسبقت ترجمته في حديث (٤٤٦).
وقد روى الإمام البخاري في الإيمان، باب الحياء من الإيمان (٧٤/١) رقم
(٢٤)، ومسلم في الإيمان، باب بيان عدد شُعَب الإيمان .. (٦٣/١) رقم (٣٦)،
وغيرهما، عن ابن عمر مرفوعاً: «الحَيّاءُ مِنَ الإيمانِ».
٠
٠٠
١٤٨٧ - حذَّثني الحسن بن أبي طالب، حذَّثنا عبد الله بن عثمان
الصَّفَّار، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن حَقُوْيَه
النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدَّثني أبو خالد إبراهيم بن
سالم(١)، حذَّثني عبد الله بن عِمْرَان البَصْرِي، عن محمد بن جُحَادة، عن
أبي صادق،
عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((دخلتُ
أنا وأبو بكرِ الغَارَ، واجتمعت العنكبوتُ فَنَسَجَتْ بالبابِ. فقال رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم: لا تَقْتُلُوهُنَّ».
(١٠١/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن حَقُّوْيَه النَّيْسَابُورِيّ
أبو محمد).
مرتبة الحدیث:
منکر، وإسناده ضعيف. أمّا خبر نسج العنكبوت وحده فقد ورد من حديث
ابن عبّاس رضي الله عنهما، وحُسِّنَ إسناده وهو محلُّ نظر.
فهو منقطع بين (أبي صادق الأَزْدِيّ الكوفي) وبين سيدنا (عليّ) رضي الله
عنه. فقد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٩٩/٨ - ٢٠٠): ((مسلم بن
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((سلم)). والتصويب من: ((الكامل)) (٢٥٩/١)، و((تهذيب
الكمال)» (٧١٨/٣ - مخطوط _)، و «الميزان)) (٣٣/١).
٢٩٥

يزيد أبو صادق الأَزْدِيّ، كوفي؛ ويقال: اسمه عبد الله بن نَاجِذ، روى عن عليّ بن
أبي طالب رضي الله عنه مرسلاً)). ونقل عن أبيه قوله: لم يسمع من عليٍّ وهو
مستقيم الحديث. وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٤٣٦/٢): ((صدوق، وحديثه عن
عليٍّ مرسل، من الرابعة)/ س ق. وقال في ((التهذيب)) (١٣٠/١٢): ((أرسل عن
أبي مَحْذُورة وعليّ بن أبي طالب وأبي هريرة)).
كما أنَّ في إسناده (عبد الله بن عِمْرَان البَصْرِي التَّيْمِي الطَّلْحِي) وفيه ضعف.
وقال الذَّهَبِيُّ: ((صدوق)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٤٩).
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن سالم بن خالد النَّيْسَابُوري)، قال ابن عدي عنه في
ترجمته من ((الكامل)) (٢٥٩/١): ((يروي عن عبد الله بن عِمْرَان بأحاديث مسندة
عداد مناكير)). وقد تقدَّمت ترجمته في (١٤٤٩).
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد بن حَقُّوْيَه النَّيْسَابُورِيّ
أبو محمد) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً.
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج :
رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٠/١) - في ترجمة (إبراهيم بن سالم
النَّيْسَابُورِيّ) -، عن الحسين بن الحسن بن سفيان، عن أحمد بن حفص، به،
وقال: ((منکر)).
أقول: أمَّا خبر نسج العنكبوت على باب الغار، فقد رواه عبد الرزاق في
(«مصنَّفه)) (٣٨٩/٥)، وأحمد في ((مسنده)) (٣٤٨/١)، والطبراني في «المعجم.
الكبير» (٤٠٧/١١) رقم (١٢١٥٥)، عن ابن عبّاس مطوّلاً .
وقد حَسَّنَ إسناده الحافظ ابن حَجَر في ((الفتح)) (٢٣٦/٧) - في مناقب
الأنصار، باب هجرة النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه إلى المدينة -.
٢٩٦

وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٨١/٣): ((وهذا إسناد حسن،
وهو من أجود ما رُوي في قصَّة نسج العنكبوت على فم الغار. وذلك من حماية الله
رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم)).
وهذا التحسين منهما موضع نظر كما بينته مفضَّلاً في حديث رقم (٢٠٠٦).
وانظر الروايات الواردة في ذلك: ((طبقات ابن سعد)) (٢٢٨/١ - ٢٢٩)،
و «دلائل النبوة)) للبيهقي (٤٨١/٢ - ٤٨٢)، و((دلائل النبوة)) لأبي نُعَيْم
الأَصْبَهَاني (٤١٩/٢)، و(«مجمع الزوائد» (٥٢/٦ - ٥٣) و (٢٧/٧)، و ((سبل
الهدى والرشاد في سيرة خير العباد)» لمحمد بن يوسف الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي
(٣٣٩/٣ - ٣٤١)، و((الخصائص الكبرى)) للسيوطي (١٨٦/١).
٠
٠
١٤٨٨ - أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار، حدثنا محمد بن حُمَیْد بن سهيل
المُخَرِّمي، حذَّثنا عبد الله بن محمد الإمام - في سنة تسع وتسعين ومائتين - قال:
حذَّثنا عبد الوهاب الشَّعْرَاني، حذَّثنا حُمَيْد الطويل - وكان قصيراً - ،
عن أنس بن مالك قال: خرجتُ مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليلةً مِنْ شَهْرٍ
رَمَضَانَ فرأى نِيْرَانَاً في بُيُوتِ الأنصارِ، فقال: ((يا أنسُ ما هذهِ النيرانُ))؟ قلتُ
يا رسول الله: إنَّ الأنصارَ يَتَسَخَّرُونَ. فقال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لُمَّتِي في بُكُورِهَا)).
(١٠٣/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن حُمَيْد الخَيَّاط أبو محمد
الإمام).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((اللَّهُمَّ بَارِْ لُمَِّي في بُكُورِهَا))
روي من حديث جماعة من الصحابة، وهو صحيح بمجموع طرقه .
ففيه (محمد بن حُمَيْد بن سهيل المُخَرِّمي أبو بكر) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٠٦).
٢٩٧

وفيه صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد بن حُمَيْد الخَيَّاط أبو محمد الإمام)
لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (عبد الوهاب الشَّعْرَاني) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
وشيخ الخطيب: صدوق. وحُمَيْد: ثقة.
التخريج :
عزاه في ((الجامع الكبير)) (٣٨١/١) إلى ابن عساكر وابن النَّجَّار.
وقد روى البزَّار في «مسنده» (٢/ ٨٠) رقم (١٢٤٩) - من كشف الأستار -
آخر الحديث: ((اللَّهُمَّ باركُ لُمَّتِي فِي بُكُورِهَا)»، من طريق عَنْبَسَة بن عبد الرحمن،
عن شَبِيب، عن أنس مرفوعاً. لكن عنده في آخره زيادة هي: ((يوم خَمِيسها)).
قال البزَّار: ((لا نعلمه عن أنس إلَّ بهذا الإسناد: وعَنْبَسَةُ لَيِّنُ الحديث)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦١/٤) بعد أن عزاه له: ((وفيه عَنْبَسَة بن
عبد الرحمن وهو ضعيف)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ١٧٠) - في ترجمة (أحمد بن بشير) بـ،
وعنه ابن الجَوْزي في (العلل المتناهية)) (٣١٩/١) رقم (٥١٩)، من طريق
أحمد بن بشير، عن شَبِيب بن بشر، عن أنس مرفوعاً به، لكن وقع عنده: ((في
غُدُوِّهَا)) بدلاً من ((في بكورها)). وقال ابن عدي: ((هذا الحديث لا يُعْرَفُ إلَّ من
رواية أحمد بن بشير، وعَنْيَسَة بن عبد الرحمن، عن شَبِيب بن بشر)).
أقول: (أحمد بن بشير المخزومي الكوفي): صدوق له أوهام، وقد تفرَّد
برواية أحاديث لم يشاركه فيها غيره، وضعَّفه بعضهم من أجلها. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٤٥٧).
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٣١٩/١ -٣٢٠ و٣٢٢ - ٣٢٣)
رقم (٥٢٠ و٥٢١ و٥٢٢ و٥٣٠ و٥٣١)، من خمسة طرق عن أنس مرفوعاً.
٢٩٨

وكلُّها تالفة - كما فصَّله ابن الجَوْزي في (٣٢٦/١ -٣٢٧) من المصدر السابق -،
عدا الطريق الثاني رقم (٥٢١)، فقد قال ابن الجوزي: فيه محمد بن عيسى ورَوْح،
وكلاهما مطعون فيه .
وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لُأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا))، رُوي عن عدد
من الصحابة. انظر مروياتهم في: ((جامع الأصول)) (١٥/٥)، و((مجمع الزوائد»
(٤/ ٦١ - ٦٢)، و((العلل المتناهية)) (٣١٤/١ - ٣٢٦)، و((التلخيص الحَبِير))
(٩٧/٤ - ٩٨)، و((المقاصد الحسنة)) ص ٨٩ - ٩٠، و(الترغيب والترهيب))
(٥٢٩/٢)، و(تحفة الأحوذي)) (٤٠٣/٤ - ٤٠٤)، و ((فتح الوهاب في تخريج
أحاديث الشهاب)» للشيخ أحمد الغُمَاري (٣٩٥/٢ -٣٩٨).
ومن ذلك ما رواه أبو داود في الجهاد، باب الإبكار في السفر (٧٩/٣ -
٨٠) رقم (٢٦٠٦)، والتِّرْمِذِيُّ في البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة
(٥٠٨/٣) رقم (١٢١٢)، وأحمد في ((المسند)» (٤١٧/٣ و٤٣١ - ٤٣٢)
ومواضع أخرى، وابن أبي شَيْبَة في «مصنَّه» (٥١٦/١٢)، وسعيد بن منصور في
(سننه)) (١٨١/٢) رقم (٢٣٨٢)، والدَّارِمي في «سننه» (٢١٤/٢)، والطَّيَالِسي في
(مسنده)» ص ١٧٥ رقم (١٢٤٦)، وابن حِبَّان في ((صحيحه)) (١٢٢/٧ - ١٢٣)
رقم (٤٧٣٥)، وابن ماجه في التجارات، باب ما يرجى من البركة في البكور
(٧٥٢/٢) رقم (٢٢٧٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٨/٨ - ٢٩) رقم
(٧٢٧٥ و٧٢٧٦ و٧٢٧٧)، وعليّ بن الجَعْد في («مسنده» (٨٩٧/٢) رقم
(٢٥٥٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٥١/٩ - ١٥٢)، عن صَخْرِ الغَامِدِيّ
رضي الله عنه، مرفوعاً به.
وقد حسَّنه التِّرْمِذِيُّ، وصحَّحه ابن حِبَّان، وخالفهما جماعة من النُّقَّاد،
منهم: ابن القَطَّان والمُنْذِرِيّ والذَّهَبِيّ. انظر: ((تحفة الأحوذي)) (٤٠٣/٤)،
و ((الترغيب والترهيب)» (٥٢٩/٢).
٢٩٩

وقد قال ابن طاهر في ((تخريج أحاديث الشهاب)) - كما في ((التلخيص
الحَبِير» (٩٧/٤) -: ((هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة، ولم يخرَّج شيء
منها في الصحيح، وأقربها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث - يعني حديث صخر.
الغامدي - ).
وقال الإمام السَّخَاوِيُّ في ((المقاصد)) ص ٩٠: ((وفي الباب عن بُرَيْدَة،
وجابر، وعبد الله بن سَلَام، وابن عمر، وعليّ، وعِمْرَان بن حُصَيْن، ونُبَيْط بن
شريط، وأبي بحْرَة. وقال شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر رحمه الله - : ومنها ما.
يصحُّ، ومنها ما لا يصحُّ، وفيها الحسن والضعيف)) ..
١٤٨٩ - أخبرنا عيد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤذِّب، أخبرنا محمد بن
أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، حذَّثنا عبد الله بن محمد بن أبي كامل الفَزَاري، حدَّثنا
داود بن رُشَيْد، حذَّثنا يوسف بن نافع - مولى لبني هاشم بَصْرِيٌّ -، حدَّثنا
عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن أَبان بن عثمان قال:
سمعت عثمان بن عفَّان يقول: سمعتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : .
(مَنْ صَنَعَ صَنِيعَةً إِلى أَحَدٍ مِنْ خَلَفِ عبد المُطَّلِبِ فِي الدُّنْيَا - أو في هذهِ الدُّنْيَا -
فَعَلَيَّ مُكَافَأَتُهُ إِذْ لَقِيَِّي)).
(١٠٣/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن أبي كامل الفَزَاري
أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد) وهو صدوق تغيَّر حفظه لمَّا قَدِمَ بغداد، :
وروايته عن أبيه ضعيفة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦).
٣٠٠