النص المفهرس

صفحات 181-200

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن إبراهيم الأزْدِيّ) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر):
إمام ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
التخريج:
رواه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في ((معجمه)» ص ١٥٢ رقم
(٣٠٠)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الطبراني في «الكبير» (١٦٧/١٨) رقم (٣٧٥)، والعُقَيْلِي في
((الضعفاء)) (٢٥٥/٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٤١٩/٦) - كلاهما في ترجمة
(مُجَّاعَة) -، من طريق الحسن بن عليّ الحُلْوَاني، عن عبد الصمد بن
عبد الوارث، به(١) .
قال ابن عدي: ((هكذا رواه عبد الصمد فقال: عن الحسن، عن عِمْرَان بن
حُصَيْن. ورواه النَّضْر بن شُمَيْل فقال: عن الحسن، عن جابر)) ثم ساقه من هذا
الطريق.
أقول: من طريق النَّضْر بن شُمَيْل عن مُجَّاعة بن الزُّبَير عن الحسن عن جابر
مرفوعاً، ساقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٤/٨).
وله شاهد صحيح، رواه مسلم في اللباس، باب استحباب لبس النعال وما
في معناها (١٦٦٠/٣) رقم (٢٠٩٦)، وأبو داود في اللباس، باب في الانتعال
(٤/ ٣٧٥) رقم (٤١٣٣)، وأحمد في («المسند» (٣٣٧/٣ و ٣٦٠)، وابن حِبَّان في
(١) سقط اسم (الحسن) في ((الكامل)) بين: (مُجَّاعَة) و (وعِمْرَان)، وما جاء بعده يدل على
سقوطه من المطبوع. كما صُحِّف اسم (مُجَّاعة) في إسناد العُقَيْلِي إلى ((مجاهد)).
١٨١

(صحيحه)) (٤٠٢/٧) رقم (٥٤٣٤)، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبيَّ
صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ فِي غَزْوةٍ غَزَوْنَاهَا: ((اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فإنَّ الرَّجُلَ
لا يَزَالُ رَاكِباً مَا انْتَعَلَ)).
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال في ((المجمع))
(١٣٨/٥): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه إسماعيل بن مسلم المكِّي وهو
ضعیف)).
١٤٣٨ _ أخبرني أبو الفرج الطَّنَاجِيري، حدَّثنا عثمان بن عمرو بن
المُنْتَاب الإمام، حدَّثنا عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحيم المُؤَذِّن، حدَّثنا
يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِيّ، حذَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن عمرو بن مُرَّة،
عن عبد الله بن الحارث،
عن عبد الله، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: كانَ إذا سَلَّمَ لم يَقْعُدْ إلَّ
مِقْدَارَ ما يقولُ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ ومِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَاَلِ والإِكْرَامِ))
(٤٠٥/٩) في ترجمة (عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحيم المؤذِّن).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عثمان بن عمرو بن محمد بن المُنْتَابِ الدَّقَّاق أبو الطَّيِّب)، ترجم له
الخطيب في ((تاريخه)) (٣١٠/١١ -٣١١) وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: ((كان
كثير التساهل، لم يُرَ له أصل جيّد، رأيت بعض أصحابنا يقرأ على الأَزْهَرِيّ شيئاً
من كتاب ((الزُّهْد)) لابن المبارك عن ابن المُنْتَاب عن ابن صَاعِد، فقال الأزْهَرِيُّ:
لم يسمعه ابن المُنْتَاب من ابن صَاعِد، وقد كان شيخاً صالحاً». وكانت وفاته سنة
(٣٨٩) للهجرة.
١٨٢

وذكره في («الميزان)) (٣/ ٥٠)، و («اللسان» (١٤٩/٤)، ونقلا بعض ما تقدَّم
ولم یضیفا عليه.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحيم المُؤَذِّن)، لم
يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أبو معاوية) هو (محمد بن خَازِمِ التَّمِيمي السَّعْدِي الضُّرِير): ثقة، وقد
:
يَهِمُ في حديث غير الأَعْمَش. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٤).
و (أبو الفرج الطّنَاجِيري) شيخ الخطيب، هو (الحسن بن عليّ بن عبيد الله)،
ترجم له في ((تاريخه)) (٧٩/٨ - ٨٠) وقال: ((كان دَيِّناً مستوراً، ثقةً صدوقاً)).
وكانت وفاته سنة (٤٣٩) للهجرة .
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج :
رواه ابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) (٣٠٢/١)، والنَّسَائي في ((عمل اليوم
والليلة)) ص ١٨٢ رقم (٩٨)، وابن خُزَيْمة في «صحيحه)) (١ / ٣٦٢ - ٣٦٣) رقم
(٧٣٦)، وابن حِبَّان في (صحيحه)) (٢٢٦/٣) برقم (١٩٩٩)، من طريق عاصم
الأَحوَل(١)، عن عَوْسَجَة بن الرَّمَّاح، عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل، عن ابن مسعود،
به .
قال ابن حِبَّان: إنَّه محفوظ.
أقول: رجال إسناده ثقات. إلَّ أنَّ (عَوْسَجَة بن الرَّمَّاح) ترجم له في
((التهذيب)) (١٦٥/٨) ونقل توثيقه عن ابن مَعِين وابن حِبَّان. ونقل عن الدَّارَقُطْنِيِّ
(١) سقط قوله: ((عن عاصم)) من ((المصنّف)» لابن أبي شَيْبَة المطبوع. وهو في الأصل فيه.
انظر حاشية محقق «المصنَّف» لعبد الرزاق (٤٣٧/٢) تعليق رقم (٣).
١٨٣

قوله: ((شِبْهُ المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يُخْتَجُ به، لكن يُعْتَبَرُ به)). ولذا
قال الحافظ في ((التقريب)) (٨٩/٢): («مقبول، من السادسة)/ سي. وانظر:
(العلل)) لعليّ بن المَدِيني ص ١٢٤ وفيه يقول: ((ولا أحفظ هذا عن عبد الله بن
مسعود إلاّ من هذا الطريق)) ..
ورواه أبو يعلى في (مسنده)) (١٦٧/٨ - ١٦٨) رقم (٤٧٢٠)، من طريق
أبي سِنَان، عن عبد الله بن أبي الهُذَيْلِ مُرْسَلاً.
قال الهيثمي في (مجمع الزوائد» (١٠٢/١٠): ((رواه أبو يعلى، ورجاله
رجال الصحيح)).
ورواه الطَّيَالِيُّ في («مسنده)) ص ٤٩ رقم (٣٧٣)، والنَّسَائي في ((عمل اليوم
والليلة)) ص ١٨٢ رقم (٩٩)، من طريق شُعْبَة، عن عاصم، عن عَوْسَجَة، عن
عبد الله بن أبي الهُذَيْل، عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا فرغ من صلاته قال:
(اللهم منك السلام ... )) ولم يرفعه.
والحديث رواه مسلم في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة
(٤١٤/١) رقم (٥٩٢)، وأحمد في («المسند» (٦٢/٦)، وابن أبي شَيْبَة في
«مصنَّفْه» (٣٠٢/١)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما يقول إذا سلَّم من الصلاة
(٩٥/٢ - ٩٦) رقم (٢٩٨)، وابن حِبَّان في ((صحيحه)) (٢٢٥/٣) رقم (١٩٩٧)،
والنَّسَائي في ((سننه)) في السهو، باب الذكر بعد الاستغفار (٦٩/٣)، وفي ((عمل
اليوم والليلة)) ص ١٨٠ - ١٨١، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٦٨/٨) رقم (٤٧٢١)،
وأبو عَوَانَة في «مسنده» (٢٤١/٢)، وابن ماجه في الإقامة، باب ما يقال بعد
التسليم (٢٩٨/١) رقم (٩٥٤)، وغيرهم عن عائشة مرفوعاً بمثل لفظ حديث
ابن مسعود.
وقد وقع اختلاف في إسناد حديث السيدة عائشة، انظر تحقيقه والكلام عليه
١٨٤

في: ((عمل اليوم والليلة)) للنَّسَائي ص ١٨٠ - ١٨٢، و((تهذيب التهذيب))
(١٦٥/٨).
١٤٣٩ _ أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، أخبرنا عبد الله بن عثمان
الصَّفَّار، حدَّثنا عبد الله بن بَدْر - المعروف بزُرَيْق -، حذَّثنا أبو محمد عبد الله بن
أيوب بن زَاذَان القِرَبِيّ البَصْريّ، حدَّثنا شَيْبَان الأُبُلِّي، حدَّثنا بِشْر بن عبد الرحمن
الأنصاري، حدثني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه،
عن العَبَادِلَةِ: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عبّاس، وعبد الله بن الزُّبَيْر،
وعبد الله بن عُمَر، قالوا: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((القَاصُ يَنْتَظِرُ
المَقْتَ، والمُسْتَمِعُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، والتَّاجِرُ يَنْتَظِرُ الرِّزْقَ، والمُحْتَكِرُ يَنْتَظِرُ اللَّعْنَةَ،
والنَّائِحَةُ ومَنْ حَوْلَهَا مِنِ امرأةٍ مُسْتَمِعَةٍ، عليهم لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكةِ والنَّاس
أَجْمَعِینَ» .
(٤٢٤/٩ - ٤٢٥) في ترجمة (عبد الله بن بَدْر الأنْمَاطي أبو محمد، ويعرف
بزُرَيْق).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففیه (عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٣٧٩/٢) وقال: ((ضعيف)).
٢ - ((أحوال الرجال)) ص ١٤٦ رقم (٢٥٤) للجُوْزَجَاني وقال: ((غير
مُقْنِع)).
٣ - ((الضعفاء)» للنَّسَائي ص ١٦٣ رقم (٣٩٦) وقال: ((متروك الحديث)).
١٨٥

٤ - ((الجرح والتعديل)) (٦٩/٦ - ٧٠) وفيه عن الثَّوْري: ((كذَّاب)». وقال
أحمد: ((لم يسمع من أبيه، ليس بشيء، ضعيف الحديث)). وقال أبو حاتم
((ضعيف الحديث)).
٥ - ((المجروحين)) (١٤٦/٢) وقال: ((كان يروي عن أبيه ولم يره،
ويجيب في كُلِّ ما يُسأل وإن لم يحفظ، فاستحق الترك)).
٦ - (الكامل)) (١٩٣٢/٥) وقال: ((عامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه)).
٧ - ((الضعفاء)) الدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٩ رقم (٣٤٥).
٨ - ((التهذيب)) (٦/ ٤٥٣) وفيه عن الحاكم: ((روى أحاديث موضوعة)).
وقال ابن الجَوْزي: ((أجمعوا على ترك حديثه)). وقال ابن المَدِيني: ((لا يُكْتَبُ
حديثه ولیس بشيء)).
٩ - ((التقريب)) (٥٢٨/١) وقال: ((متروك، وكذَّبه الثَّوْري، من
السابعة»/ ق.
كما أنَّ فيه (عبد الله بن أيوب بن زَاذَان القِرَبِيّ البَصْرِيّ أبو محمد)، قال
الدَّارَقُطْنِيُّ فيه - كما في ((سؤالات الحاكم)) له ص ١٢٣ رقم (١٢٥) -:
(متروك)). ونقله في ((اللسان)) (٢٦٢/٣) ولم يزد.
و (بِشْر بن عبد الرحمن الأنصاري) لم أقف على من ذكره. وإن كان الحافظ
في ((اللسان)) (٢٥/٢) أورد ترجمة بهذا الاسم وقال: ((يأتي في عبد الرحمن)).
فذكره في (٤٤٦/٣) باسم (عبد الرحمن الأنصاري) وذكر أنَّ له روايةً عن
أبي هريرة ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وبعيد أن يكون هو.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن بَدْر الأَنْمَاطِيّ) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
١٨٦

التخريج :
رواه الطبراني في ((الكبير)) (٤٢٦/١٢ - ٤٢٧) رقم (١٣٥٦٧) - في مسند
عبد الله بن عمر -، عن عبد الله بن أيوب القِرَبِيّ(١)، عن شَيْبَان بن فَرُوخ، به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩١/١) - في كتاب العلم، باب في
القَصَص -: ((رواه الطبراني، وفيه بِشْر بن عبد الرحمن الأنصاري عن
عبد الوهاب(٢) بن مجاهد بن جَبْر، ولم أرَ من ذكرهما)).
أقول: عبد الوهاب بن مجاهد بن جَيْر، معروف مذكور في مصادر كثيرة كما
تقدَّم، فسبحان من لا يَغْفَل ولا ینسی.
وذكر أوله الشُّيُوطيّ في ((تحذير الخواص من أكاذيب القُصَّاص)) ص ١٧٦،
وعزاه إلى الطبراني بسندٍ ضعيف !! ولم يتكلّم محققه عليه بشيء !.
ورواه ابن عدي في ((الكامل))(٣) (٤٤٦/٢) - في ترجمة (بِشْر بن إبراهيم
الأنصاري) - من طريق بشر هذا، عن الثَّوْري، عن منصور، عن مجاهد، به.
وعنده في آخره: ((لا يقبل منهم صَرْفٌ ولا عَدْلٌ)). كما أنَّ عنده ((المُكَاثِرِ)) بدلاً من
((المحتكر)).
قال ابن عدي: ((وهذا الحديث عن الثَّوْري غير محفوظ، وهو باطل لا أعلم
يرويه عن الثَّوْري غير بشر هذا).
(١) تَصَخَّفَ في ((المعجم الكبير)) إلى: ((القرني)» بالنون، ومثله في («الموضوعات» لابن الجوزي
(٢٤٢/٢)، و «اللّآلىء)) (١٤٥/٢)، و«تنزيه الشريعة» (١٨٨/٢)، و((اللسان))
(٢٦٢/٣). والتصويب من ((الإكمال)) لابن مَاكُولا (١٤٣/٧)، و«الأنساب)) (٨٨/١٠)،
و «تاريخ بغداد» (٤١٣/٩).
(٢) تَصَخَّفَ في ((المجمع)) إلى ((عبد الرحمن)).
(٣) وصُحِّفَ فيه لفظ ((القَاصّ)) إلى ((العاصي)).
١٨٧

أقول: (بِشْرِ بن إبراهيم الأنصاري البَصْري المَفْلُوج أبو عمرو): وضَّائحٌ، وقد
ترجم له في :
١ - ((الضعفاء» للعُقَيْلي (١٤٢/١) وقال: ((عن الأوزاعي بأحاديث
موضوعة لا ◌ُتَابَعُ علیھا)).
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٣٥١/٢) وفيه عن أبي حاتم: ((شيخ ضعيف
الحدیث)» .
٣ - ((المجروحين)) (١٨٩/١ - ١٩٠) وقال: ((يضع الحديث على الثقات
لا يحلُّ ذكره في الكتب إلَّ على سبيل القدح فيه)).
٤ - ((الكامل)) (٤٤٦/٢ - ٤٤٧) وقال: ((منكر الحديث عن الثقات
والأئمة)). وقال: ((وهو عندي ممَّن يضع الحديث على الثقات)).
٥ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ٦٦ رقم (٣٣) وقال: ((روى عن الأوزاعي
الموضوعات يروي عنه الشَّامِتُّونَ وبعض العِرَاقيين)).
٦ - ((اللسان)) (١٨/٢ - ٢٠) وفيه عن أبي عليّ الحافظ: ((منكر الحديث
ضعيف)).
ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٤٢/٢) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وأعلَّه بعبد الوهاب والقِرَبِيّ.
وأقرَّه الشُّيُوطيُّ في «اللآلىء)) (١٤٥/٢ - ١٤٦)، وتابعه ابن عَرَّاق في («تنزيه
الشريعة)» (١٨٨/٢).
وروى ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) ص ١٧ رقم (٤٩)، عن ميمون بن
مِهْرَان - التابعي الثقة - أنه قال: ((القاصُّ ينتظر المقتَ، والمستمعُ ينتظر
الرحمة)» .
١٨٨

قال السُّيُوطيُّ في ((تحذير الخواص)، ص ١٨٩ : إسناده صحيح.
٠٠٠
١٤٤٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف الصَّيَّاد، أخبرنا أحمد بن
يوسف بن خَلَّد، حدَّثنا الحارث بن محمد، حذَّثنا عَفَّان بن مُسْلِم، حدَّثنا حمَّاد بن
سَلَمَة، عن عطاء بن السَّائِب قال: دخلنا على عبد الله بن حَبِيب وهو يَقْضِي في
مَسْجِدِهِ، فقلنا: يرحمك الله لو تَحَوَّلْتَ إلى فِرَاشِكَ؟ فقال:
حذَّثني من سَمِعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((لا يَزَالُ العَبْدُ في صَلَةٍ
مَا كَانَ فِي مُصَلَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، تَقُولُ المَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ)).
قال: فأريدُ أَنْ أموتَ وأنا في مَسْجِدِي .
(٤٣١/٩) في ترجمة (عبد الله بن حَبِيب بن رُبَيِّعة السُّلَمِيّ الكوفي أبو
عبد الرحمن).
مرتبة الحديث :
إسناده صحيح.
وحمَّاد بن سَلَمَة سمع من عطاء بن السَّائِب قبل اختلاطه كما قاله الجمهور
من النُّقَّاد. انظر ((الكواكب النَّيِّرات)) ص ٣٢٥ - ٣٢٦.
وجهالة اسم الصحابي لا تضر، فالصحابة رضوان الله عليهم كلُّهم عدول
ثقات .
التخريج :
لم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على الحديث من رواية أبي عبد الرحمن
الشُّلَمِيّ عن صحابي لم يذكر اسمه.
وقد رُوي من حديث أبي هريرة مرفوعاً، أخرجه البخاري في الأذان، باب
١٨٩

من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد (٢/ ١٤٢) رقم (٦٥٩)، وفي
غير موضع، ومسلم في المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة
(٤٥٩/١) رقم (٦٤٩)، والنَّسَائي في المساجد، باب الترغيب في الجلوس في
المسجد وانتظار الصلاة (٥٥/٢)، وأبو داود في الصلاة، باب فضل القعود في
المسجد (٣١٩/١ - ٣٢٠) رقم (٤٦٩ و٤٧٠ و٤٧١)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة،
باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة في الفضل (٢/ ١٥٠ - ١٥١).
رقم (٣٣٠) وقال: ((وفي الباب عن عليّ، وأبي سعيد، وأنس، وعبد الله بن
مسعود، وسهل بن سعد))، وابن ماجه في المساجد، باب لزوم المساجد وانتظار
الصلاة (١/ ٢٦٢) رقم (٧٩٩).
وانظر شواهده في: ((جامع الأصول)) (٤٢١/٩ - ٤٢٤)، و («مجمع الزوائد».
(٣٦/٢ -٣٨)، و((الترغيب والترهيب)) (٢٨١/١ - ٢٨٩).
١٤٤١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي،
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا عبد الله بن
أبي مسلم المُؤَدِّب، حذَّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد (١)، حدَّثنا حمَّاد، عن قيس بن
سعد، عن طاوس،
أنّ ابن عبّاس قال: كُنَّا نستلتُ - أو نَسْلُتُ - المَنِيَّ بإِذْخِرَةٍ، والصوفة من
الثَّوْبِ، ثم نصلِّي فیه.
(٤٣٥/٩) في ترجمة (عبد الله بن الحسن بن أحمد الأُمَوي الحَرَّاني المُؤَدِّب
أبو شُعَيْب).
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى: ((راود)». والتصويب من مصادر ترجمته المتقدِّمة في حديث
(٥١١).
١٩٠

مرتبة الحديث :
إسناده حسن. والحديث صحيح لغيره لوروده من حديث السيدة عائشة بإسناد
حسن أيضاً.
ورجاله كلُّهم ثقات عدا (عبد العزيز بن أبي رَوَّاد) فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٥١١).
التخريج :
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في «سننه» (١٢٤/١)، والطبراني في الكبير (١٤٨/١١) رقم
(١١٣٢١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤١٨/٢) - واللفظ له -، من طريق
إسحاق الأَزْرَق، عن شَرِيك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال:
سُئِلَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن المَنِيُّ يُصيب الثَّوْبَ، فقال: ((إنما هو
بمنزلةِ البُصَاقِ أو المُخَاط، إنما كان يكفيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أو إِذْخِرٍ» .
قال الذَّارَقُطْنِيُّ: ((لم يرفعه غير إسحاق الأَزْرَق عن شَرِيك عن محمد بن
عبد الرحمن، [و] هو ابن أبي ليلى: ثقة في حفظه شيء)).
وقال البيهقي: ((ورواه وكيع عن ابن أبي ليلى موقوفاً على ابن عبّاس(١)،
وهو الصحيح)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٧٩/١): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه
محمد بن عبيد الله العَرْزَميّ وهو مجمع على ضعفه)).
وهذا وَهَمّ منه رحمه الله، فليس في إسناده عندهم جميعاً، محمد بن
عبيد الله العَرْزَمِيّ !! .
(١) أقول: رواية وكيع هذه، هي عند الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه» (١٢٥/١).
١٩١

وروى الطَّحَاويُّ في ((شرح معاني الآثار)) (٥٢/١)، من طريق سفيان، عن
حَبِيب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: ((امْسَحُوا بإِذْخِرٍ)).
وروى البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤١٨/٢)، وفي ((معرفة السنن والآثار))
(٣٨٣/٣) رقم (٥٠١٥)، من طريق الشَّافِعِي، عن سفيان، عن عمرو بن دينار،
وابن جُرَيْج، كلاهما يخبره عن عطاء، عن ابن عبّاس أنَّه قال في المَنِيِّ يُصِيبُ
الثَّوْبَ، قال: ((أَمِطْهُ عَنْكَ))، قال أحدهما: ((بعود إِذْخِرٍ (١)، فإنما هو بمنزلة البُصَاق
والمُخَاط)).
قال البيهقي في ((السنن الكبرى)): ((هذا صحيح عن ابن عبّاس من قوله، وقد
رُوي مرفوعاً، ولا يصحُّ رَفْعُهُ».
وقال في ((المعرفة)): ((هذا هو الصحيح موقوف. وروي عن شَريك، عن ابن
أبي ليلى، عن عطاء مرفوعاً ولا يَثْبُتُ رَفْعُهُ)).
أقول: مَا ذَهَبَ إليه البَيْهَقِيُّ متعقَّبٌ، فقد قال الإمام ابن الجَوْزي في
((التحقيق في أحاديث التعليق)) (١/ ٣١٠) جواباً على قول الدَّارَقُطْنِيِّ السابق:
((إسحاق إمام مخرَّج عنه في (الصحيحين))، وَرَفْعُهُ زِيَادَةٌ، والزيادة من الثقة.
مقبولة، ومَنْ وَقَفَهُ لم يَحْفَظْ)).
وقال الإمام أبو البركات مجد الدين عبد السلام ابن تيمية في ((المنتقى))
(٦٨/١) بشرح نيل الأوطار، بعد أن أورد كلام الدَّارَقُطْنِيّ السابق: ((وهذا لا يضرُّ
لأنَّ إسحاق إمام مخرَّج عنه في «الصحيحين)) فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وزِيَادَتُهُ)) .
وقد أَيَّدَ الإِمامَ البَيْهَقِيَّ في ترجيحه لوقفه آخرون، منهم الإِمام تقي الدين ابن
تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٥٩٠/٢١ - ٥٩١)، وابن عبد الهادي في ((تنقيح
التحقيق)) (٣١١/١).
(١) هذا لفظ ((السنن الكبرى)). وفي ((المعرفة)): ((بعودٍ أو إِذْخِرَةٍ)).
١٩٢

وقد ذكر الإمام التِّرْمِذِيُّ في الطهارة، باب غسل المني من الثوب (٢٠٢/١)
رقم (١١٧) حديث ابن عبّاس موقوفاً دون إسناد، تعليقاً على حديث السيدة
عائشة: أنَّها غَسَلَتْ مَنِيَّاً مِنْ ثَوْبٍ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
وللحديث شاهد من حديث السيدة عائشة بإسناد حسن. وقد تقدَّم تخريجه
برقم (١١٢٩).
*
*
١٤٤٢ - أخبرنا البَرْقَاني قال: سمعتُ أبا القاسم الآبَنْدُونِيّ يقول: قُرىء
على عبد الله بن الحسن بن عمر بن محمد البغدادي - بأَنْطَاكِيَة، لا بأس به - ،
حذَّنَكَ إبراهيم بن محمد المَدَني، حدَّثنا مَعْن، حدَّثنا مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن
سعید ،
عن أبي هريرة: أنَّ القَصْوَاءَ ناقة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كانت
لا تُدْفَعُ في السِّبَاقِ، وذكر الحديث.
(٤٣٧/٩) في ترجمة (عبد الله بن الحسن بن عمر البغدادي).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً. وقد صَحَّ من حديث أنس بن مالك.
ففيه (إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأَسْلَمِيّ المَدَني أبو إسحاق) وهو
متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٠٤).
و (أبو القاسم الآبَتْدُونِيّ) هو (عبد الله بن إبراهيم الجُرْجَاني): إمام قدوة ثقة
ثَبْتٌ. وسبقت ترجمته في حديث (٣١٢).
وشيخ الخطيب (البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد أبو بكر): إمام فقيه
ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
١٩٣

و (مَعْنِ) هو (ابن عيسى بن يحيى الأَشْجَعِيّ القَزَّاز أبو يحيى): حافظ ثقة
ثَبْتُ. قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، خرَّج له الستة، وتوفي عام
(١٩٨ هـ). انظر ترجمته في: ((السِّيَر)) (٣٠٤/٩ - ٣٠٦)، و((التهذيب)»
(٢٥٢/١٠ - ٢٥٣)، و((التقريب)» (٢٦٧/٢).
التخريج :
رواه البزَّار في «مسنده» (٤/ ٢٧٠) رقم (٣٦٩٤) - من كشف الأستار - ،
عن أحمد بن الرَّبيع، حذَّثنا مَعْن بن عيسى، حدَّثنا مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن
سعيد بن المسيَّب قال: كانت نَاقَةُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم العَضْبَاءُ:
لا تُسْبَقُ، فجاء أَعْرَابِيٌّ على قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
((حَقّاً على الله لا يرتفع شيءٌ من الدُّنْيَا إلَّ وَضَعَهُ)).
قال البزَّار: ((لا نعلم رفعه إلاَّ مالك، ولا عنه إلاَّ مَعْن. قال مَعْن: كان مالك
لا يسنده، فخرج علينا يوماً نشيطاً، فحدَّثنا به عن الزُّهْرِيّ عن سعيد عن
أبي هريرة».
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٥٤/١٠ - ٤٥٥) بعد أن عزاه له: «ورجاله
رجال الصحيح غير شيخ البزَّار: أحمد بن الربيع، فإنِّي لم أعرفه)).
أقول: وقد بحثت عنه طويلاً فلم أقف له على ترجمة، وأخشى أن یکون
اسم (أحمد) قد صُحِّفَ عن (حُمَيْد)، فإنَّ الخطیب ـ کما سيأتي - قد رواه بإسناده :
عن حُمَيْد بن الربيع اللَّخْمِيّ، عن مَعْن بن عيسى، به. والله أعلم.
ورواه الخطيب - عقب روايته المتقدِّمة - فقال: ((أخبرنا أبو الحسين
أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ، حدَّثنا يوسف بن يعقوب بن
إسحاق بن البُهْلُول الأَزْرَقِ، حدَّثنا حُمَيْد بن الرَّبيع بن مالك اللَّخْمِي، حذَّثني
مَعْن بن عيسى، حدَّثنا مالك بن أنس، عن ابن شِهَاب، عن سعيد بن المسيَّب،
نحوه) .
١٩٤

أقول: في إسناده: (حُمَيْد بن الرَّبيع بن حُمَيْد بن مالك اللَّخْمِي الخزَّار
أبو الحسن) وهو ضعيف، ووثَّقه البعض، وكذَّبه ابن مَعِين والحَضْرَمي. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨).
والحديث رواه البخاري في الجهاد، باب ناقة النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم
(٧٣/٦) رقم (٢٨٧٢)، وغير موضع، وأحمد في ((المسند)) (١٠٣/٣ و٢٥٣)،
والنَّسَائي في الخيل باب السبق (٢٢٧/٢)، وأبو داود في الأدب، باب في كراهية
الرفعة في الأمور (١٥١/٥ - ١٥٢) رقم (٤٨٠٢)، وأبو يعلى في ((مسنده))
(٦/ ٩٠) رقم (٣٣٤٥)، وابن حِبَّان في «صحيحه)) (٤٤/٢) رقم (٧٠١)، وعبد بن
حُمَيْد في ((المنتخب من المسند)) (١٥٤/٣ و١٦٤) رقم (١٣١٣ و١٣٤٢)،
والبَغَوي في ((شرح السُّنَّة)) (٣٩٢/١٠) رقم (٢٦٥١)، وأبو الشيخ بن حَيَّان
الأَصْبَهَاني في ((أخلاق النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم وآدابه)) ص ١٥٣، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) (١٦/١٠ - ١٧ و٢٥)، والقُضَاعي في ((مسند الشهاب))
(١١٨/٢ -١١٩) رقم (١٠٠٩)، عن أنس بن مالك بمثل رواية أبي هريرة.
غريب الحديث :
أقول: ناقة النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم (القَصْوَاء) و(العَضْبَاء)، واحدة كما
جزم به الحَرْبِيُّ، وروى ابن سعد ذلك عن الواقدي. وهو ما يُشْعِرُهُ قول البخاري
في ترجمته: (باب ناقة النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم))، حيث يقول الحافظ ابن حَجَر
رحمه الله في ((فتح الباري)) (٧٣/٦): ((أفرد الناقة في الترجمة إشارة إلى أن
العَضْبَاء والقَصْوَاء واحدة».
وظَاهِرٌ من كلام ابن الأَثِير أنَّه يميل إليه. وهو ما يرجِّحه المُنْذري. وهناك
من يقول غير ذلك. انظر: ((النهاية)) (٧٥/٤)، و ((مختصر سنن أبي داود))
للمنذري (٦ / ٧٤).
١٩٥

و (العَضْبَاء): هي المقطوعة الأُذُن أو المشقوقة. ولم تكن ناقة النبيّ صلَّى
الله عليه وسلَّم، عَضْبَاءَ، إنما كان هذا لقباً لها. انظر: ((الفتح)) (٧٤/٣).
و (القَصْوَاء): ((الناقة التي قُطِعَ طرف أُذُنِهَا، وكُلُّ ما قطع من الأُذُنَ فهو
جَدْع، فإذا بلغ الرُّبْعَ فهوِ قَصْحٌ، فإذا جاوزه فهو عَضْبٌ، فإذا استؤصلت فهو
صَلْمٌ. يقال: قصوتُهُ قَصْواً فهو مَقْصُوٌ، والناقة قَصْوَاء، ولا يقال: بَعِيرٌ أَقْصَى ..
ولم تكن ناقة النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قَصْوَاءَ، وإنما كان هذا لقباً لها، وقيل : :
كانت مقطوعةَ الأُذُنِ)). ((النهاية)) (٧٥/٤).
و (القَعُود) من الإبل: ((ما أَمْگنَ أن يُرْكَب، وأدناهُ أن یکون له سنتان، ثم هو
قَعُودٌ إلى أن يُثْنِيَ فيدخُل في السنة السادسة، ثم هو جَمَل)). ((النهاية)) (٨٧/٤).
#
١٤٤٣ _ أخبرني الطَّنَاجِيري، حذَّثنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن
عليّ بن محمد بن زهير البزَّاز - من لفظه في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة في جامع
المنصور -، حدَّثنا أبو بكر بن أبي داود - إملاءً -، حدَّثنا عبد الرحمن بن مُسْلِم
المُقْرِىء، حدَّثْنا نُعَيْم بن قَنْبَر قال:
سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((لو أنّي
أخذتُ بِحَلَقَةٍ باب الجنَّةُ ما بدأتُ إلَّ بكم يا بني هاشمٍ».
(٤٣٨/٩ - ٤٣٩) في ترجمة (عبد الله بن الحسن بن عليّ البزَّاز
أبو محمد).
مرتبة الحديث :
موضوع.
وآفته (نُعَيْم بن قَنْبَر)، وصوابه (يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر): وهو هالك، كان
· يضع الحديث على سيدنا أنس رضي الله عنه، وروى عنه نسخةً موضوعةً.
١٩٦

قال الحافظ ابن حَجَر في «اللسان» (١٦٩/٦) في ترجمة (نُعَيْم بن سالم):
((قال ابن القَطَّان: لا يُعْرَفُ. قلت - القائل ابن حَجَر -: تَصَخَّفَ عليه اسمه،
وإلاّ فهو معروف مشهور بالضعف متروك الحديث، وأول اسمه ياء مثناة من تحت
ثم غين معجمة ثم نون)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٩).
أمّا ما جاء في آخر ترجمة (يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر) في ((اللسان)) (٣١٥/٦ -
٣١٦)، من أنَّ الصواب في اسمه هو (نُعَيْم) بالنون والعين المهملة مُصَغَّرَاً، فلا
يُلتفت إليه، وأخشى أن يكون ثمة تحريف فيه، والله أعلم.
وفي إسناده صاحب الترجمة (عبد الله بن الحسن البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (الطَّاجِيري) هو (الحسين بن عليّ بن عبيد الله أبو الفرج):
ثقة. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (١٤٣٨).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٨٦/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن حِبَّان: نُعَيْم يضع الحديث على
أنس».
وعزاه في ((الجامع الكبير» (٦٦٤/١) إلى الخطيب وحده.
* * *
١٤٤٤ _ أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، حدَّثنا عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد،
حذَّثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عليّ البَجَلِي الصَّفَّار، حدَّثنا
عبد الأعلى بن حمَّد النَّرْسِيّ، حذَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت،
عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما تَحَابَّ رَجُلانِ
في اللَّهِ، إلاَّ كان أَفْضَلَهُمَا أَشَدُّهُمَا حُبَّاً لأخيهِ)).
١٩٧

(٩/ ٤٤٠) في ترجمة (عبد الله بن الحسين بن عليّ البَجَلِيّ الصَّفَّارِ
أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
صحيح لغيره.
ورجال الإسناد كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب (عليّ بن أبي عليّ)، وهو
(عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ أبو القاسم) فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته.
في حديث (١١١٥).
وقد روى الخطيب بإسناده عقبه، عن سَوَّار بن عبد الله العَنْبَرِيّ أنَّه قال:
(تفرد الصَّفَّار بحديث عبد الأعلى بن حمَّاد، وإيصاله وَهَمٌّ على حمَّاد بن سَلَمَة،
لأنَّ حمَّاداً إنما يرويه عن ثابت عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير قال: كنا نتحدث
أنَّه ما تَحَابَّ رجلان في الله، وذلك يحفظ عنه. فلعل الصَّفَّار سها وجرى على:
العادة المستمرة في ثابت عن أنس، والله أعلم)).
أقول: هذا الذي ذكره العَنْبَرِيُّ مجرد احتمال لا يُعَلُّ بمثله الحديث،
فعبد الله بن الحسين البَجَلِي الصَّفَّار، ثقة مأمون كما قال عمر بن بِشْرَان، وقد
وصله، فَيُعْتَبَرُ من قبيل زيادات الثقات، وهي مقبولة. ويؤكِّده أنَّه رُوي من طرق
أخرى عن ثابت عن أنس موصولاً كما سيأتي، فهي متابعات له.
وإنِّي لأعجبُ من الحافظ ابن حَجَر إدخاله لـ (عبد الله بن الحسين البَجَلِي
الصَّفَّار) في ((لسان الميزان)) (٢٧٥/٣) - وهو من زياداته على ((الميزان)) -،
لمجرد ما ذُكِرَ من وهمه في وصل هذا الحديث. ونصُّ كلام الحافظ بتمامه: ((عن
عبد الأعلى بن حمَّاد بحديث وَهِمَ فيه. ذكره الخطيب في ((تاريخه)). والصَّفَّار وثّقه
عمر بن بِشْرَان، وقد ذكره في كتاب ((الثقات)))).
١٩٨

التخريج :
رواه البخاري في كتابه ((الأدب المفرد)» ص ١٨٩ رقم (٥٤٤)، وابن حِبَّان
في (صحيحه)) (٣٨٨/١) رقم (٥٦٧)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٧١/٤)،
وأبو يعلى في «مسنده)) (١٤٣/٦) رقم (٣٤١٩)، والبزَّار في لامسنده)) (٢٣١/٤)
رقم (٣٦٠٠) - من كشف الأستار -، والطَّيَالِسِيّ في ((مسنده)) ص (٢٧٣) رقم
(٢٠٥٣)، والبَغَوي في «شرح السُّنَّة)) (٥٢/١٣) رقم (٣٤٦٦)، والخطيب في
(تاريخه)) (٣٤١/١١)، من طريق المبارك بن فَضَالَة، عن ثابت البُنَانِيّ، عن أنس
مرفوعاً.
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. مع أنَّ فيه عنعنة
(المبارك بن فَضَالَة) وهو شديد التدليس. قال يحيى بن سعيد القطّان: ((لم أقبل
منه شيئاً إلاَّ شيئاً يقول فيه: حدَّثنا)). ونحوه عن ابن مهدي. وقال أبو داود: ((إذا
قال: حذَّثنا، فهو ثَبْتٌ)). وقال أبو زُرْعَة: ((يدلِّس كثيراً، فإذا قال: حدّثنا فهو
ثقة)). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٠/١٠)، و ((تعريف أهل التقديس)) لابن حَجَر
ص ١٠٤، حيث عدَّه من أهل الطبقة الثالثة، وهم من أَكْثَرَ من التدليس فلم يحتجَّ
الأئمة من أحاديثهم إلَّ بما صرَّحوا فيه بالسماع، ومنهم من رَدَّ حديثهم مطلقاً،
ومنهم من قبلهم.
لكن قد صرَّح بالتحديث عند البخاري في ((الأدب المفرد)»، وعند ابن حِبَّان،
فانتفت العلَّة:
ثم وجدت له متابعاً عند الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٤٢٦/٣) رقم
(٢٩٢٠)، وعنه الضياء المَقْدِسِيّ في ((المختارة)) (١١٩/٥ -٢٢٠) رقم (١٧٤٤)،
من طريق نصر بن عليّ، عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ اليَحْمَدِيّ(١)، عن ثابت، عنه، به.
(١) ضبطه ابن الأثير في ((اللباب)) (٤٠٨/٣) بفتح الياء وسكون الحاء وفتح الميم. وضبطه ابن
حَجَر في «تبصير المنتبه)) (١٣٤٥/٤) بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم.
١٩٩

قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلَّ عبد الله بن الزُّبَيْر)) !.
أقول: (عبد الله بن الزُّبَيْرِ الْيَحْمَدِيّ) هو (البَاهِلِي البَصْرِي): قال أبو حاتم:
((مجهول لا يُعْرَف)). وذكره ابن حِبَّن في ((الثقات). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((بصري
صالح)). انظر: ((تهذيب الكمال)) (٥١٦/١٤ - ٥١٧)، و «التهذيب» (٢١٦/٥)،
و ((التقريب)» (٤١٥/١) وقال: ((مقبول، من الثامنة»/ تم ق.
وقال الضياء: ((قال الدَّارَ قُطْنِيُّ: رواه حمَّد بن سَلَمَة عن ثابت مرسلاً. قال:
وهو الصواب)). وأجاب الضياء عن ذلك: بأنَّ روايته مرسلاً من طريق لا يضر
رواية من رواه متصلاً.
وقال الهيثمي في (المجمع)) (٢٧٦/١٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))،
وأبو يعلى، والبزَّار بنحوه، ورجال أبي يعلى والبزَّار رجال الصحيح غير مبارك بن
فَضَالَة، وقد وثَّقْه غير واحدٍ على ضَعْفٍ فيه)).
وهذا فضلاً عن متابعة حمَّاد بن سَلَمَة - وهو ثقة - عند الخطيب كما
تقدَّم.
وقد ذكر له في ((المجمع)) (٢٧٦/١٠) شاهداً من حديث أبي الذَّرْدَاء،
وقال: ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح غير المُعَافَى بن
سليمان وهو ثقة)).
١٤٤٥ - أخبرنا أبو بِشْر عبد الله بن الحسين - في سنة خمس عشرة
وأربعمائة عند صَدَره من الحجِّ -، حدَّثنا أبو القاسم زيد بن رِفَاعَة الهاشمي،
حذَّثنا محمد بن يحيى، حذَّثنا عبد الله بن المعتز، حذَّثنا عفَّان بن مُسْلِم، حدَّثنا
حمّاد بن سَلَمَة، عن رجل، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((لا يَكْمُلُ الإيمانُ
٢٠٠