النص المفهرس

صفحات 241-260

كما أنَّ فيه (إبراهيم بن محمد بن مروان العَتِيق أبو إسحاق)، ترجم له
الخطيب في «تاريخه)» (١٥٢/٦ - ١٥٣) ونقل عن الذَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: «غَمَزُوه)).
وكانت وفاته سنة (٢٦٣) للهجرة. وترجم له في ((اللسان)) (٩٦/١) ونقل قول
الدَّارَقُطْنِيّ ولم يزد.
و (مُحَارِب) هو (ابن دِثَار السَّدُوسي الكوفي): إمام ثقة فقيه زاهد، وليس
حديثه بالكثير، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٦هـ). انظر ترجمته في: ((السِّيَر))
(٢١٧/٥ -٢١٩)، و((التهذيب)) (٤٩/١٠ - ٥١)، و((التقريب)) (٢٣٠/٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج :
الشطر الأول من الحديث: ((لا تُخْبَسُ لُحُومِ الأَضَاحي بعد ثلاثة أيامٍ))،
أخرجه عن ابن عمر: البخاري في الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي
وما يتزود منها (٢٤/١٠) رقم (٥٥٧٤)، ومسلم في الأضاحي، باب بيان ما كان
من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ... (٣/ ١٥٦٠ - ١٥٦١) رقم
(١٩٧٠)، والنَّسَائي في الضحايا، باب النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد
ثلاث وعن إمساكه (٢٣٢/٧)، والتِّرْمِذِيّ في الأضاحي، باب ما جاء في كراهية
أكل الأضحية فوق ثلاث أيام (٩٤/٤) رقم (١٥٠٩)، والبيهقي في ((السنن
الکبری» (٢٩٠/٩).
أمَّا الشطر الثاني الذي يتناول إباحة الأكل والادِّخار بعد، فإنَّه لا يُعْرَفُ من
حديث ابن عمر، ولذلك قال الحافظ ابن حَجَر في ((الفتح)) (٢٩/١٠) شارحاً لتتمة
حديث سالم عن ابن عمر: ((وكان عبد الله يأكل الزيت، حين ينفر من مِنَى من أجل
لحوم الهدي)). قال: ((المراد أنَّ ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاثة،
فكان إذا انقضت ثلاث مِنَّى انْتَدَمَ بالزيت، ولا يأكل اللحم تمسكاً بالأمر المذكور.
٢٤١

ويدلُّ قوله في آخر الحديث: ((من أجل لحوم الهدي))، وكأنه أيضاً لم يبلغه الإِذْنُ
بعد المنع)).
وقال الإمام التِّرْمِذِيُّ عقب روايته للشطر الأول المتقدِّم: ((حديث ابن عمر
حديث حسن صحيح، وإنما كان النهي من النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم متقدِّماً ثم
رَخَّصَ بعد ذلك)). فدلَّ ما تقدَّم على أن الزيادة تلك التي رواها الخطيب منكرة،
· ولم أقف على من رواها غيره في كُلُّ ما رجعت إليه.
والحديث بتمامه قد رُوي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: ((السنن
الكبرى» للبيهقي (٢٩٠/٩ - ٢٩٣)، و((التلخيص الحَبير)) (١٤٤/٤ - ١٤٥)،
و((جامع الأصول)) المجلد الثالث رقم: (١٦٧٨ و١٦٨٠ و١٦٨١ و١٦٨٢
و ١٦٨٣ و١٦٨٤ و١٦٨٦)، و («مجمع الزوائد» (٢٥/٤ -٢٨).
ومن شواهده، ما رواه البخاري في الحِّ، باب ما يَأْكُلُ مِنَ البُذْنِ وما
يَتَصَدَّقُ (٥٥٧/٣) رقم (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي، باب بيان ما كان من
النهي عن أكل لحوم الأضاحي .. (١٥٦٢/٣) رقم (١٩٧٢)، وغيرهما، عن
جابر بن عبد الله، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أنَّه نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّجَايَا
بَعْدَ ثلاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وادَّخِرُوا)). واللفظ لمسلم.
١٤٦٢ - أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز البَرْذَعِيّ، والحسن بن عليّ
الجَوْهَرِيّ، قالا: حذَّثنا محمد بن عبيد الله بن الشِّخِّير الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا أحمد بن :
إسحاق المُلْحَمِيّ، حدثني أبو عُمَيْر عبد الكبير بن محمد الأنصاريّ ـ بمِصْرَ -،
جدَّثني الحسن بن الحَضْرَمِيّ بن عليّ الأَزْدِيّ قال: سمعت أحمد بن أبي داود
يقول: خَرَجَ دِعْبِل بن عليّ إلى خُرَاسان، فَنَادَمَ عبد الله بن طاهر فَأُعْجِبَ بِهِ - :
[وذكر قِصَّةً وقعت لدِعْبِل مع عبد الله بن طاهر]-، قال دِعْبِل: حدَّثني:
٢٤٢

أمير المؤمنين المأمون، عن أمير المؤمنين الرشيد، عن المهدي، عن المنصور،
عن أبيه، عن جدِّه،
عن ابن عبّاس قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ
لا يَشْكُرُ اللَّهَ، ومَنْ لا يَشْكُرُ القَلِيلَ لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ)».
(٤٨٧/٩ - ٤٨٨) في ترجمة (عبد الله بن طاهر بن الحسين الخُزَاعِي
أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والشطر الأول: ((مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ)) صحيح
من طرق أخرى. أمَّا الشطر الثاني: ((مَنْ لا يَشْكُرُ القَلِيلَ لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ» فقد رُوي
من طریق حسن كما سيأتي بيانه.
ففي الإسناد: (دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - «الميزان)) (٢٧/٢) وقال: ((رَافِضِيٌّ بغيضٌ سَبَّابٌ ... له عن مالك
مناكير)). وقال: ((ضعَّفه أبو العبَّاس النَّبَاتي(١)».
٢ - ((السِّيَرَ)) (٥١٩/١١) وقال: ((كان من غُلاَة الشيعة، وله هَجْوٌ مُقْذِعٌ)).
وقال: ((كان خبيث اللسان والنَّفْسِ».
٣ - «اللسان» (٢/ ٤٣٠ - ٤٣٢) وطوّل في ذكر أخباره. وكانت وفاته سنة
(٢٤٦) للهجرة.
(١) صُحِّفَ في ((الميزان)) إلى: ((البناتي)). والتصويب من ((اللسان)) (٤٣٠/٢)، و ((تبصير المنتبه
في تحرير المشتبه)» لابن حَجَر (١٧٢/١) وقال: ((أبو العَّس أحمد بن محمد بن مُفْرِج
الأندلسي النَّبَاتي؛ نسبة إلى حشائش الطب، سمع ابن زَرْقُون ورحل، فلقيه ابن نُقْطَّة
وغيره، وكان مجموعَ الفضائل ... )).
٢٤٣

كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (عبد الله بن طاهر بن الحسين) لم يذكر
الخطیب فيه جرحاً أو تعديلاً.
وفيه جماعة الخلفاء من بني العبَّاس غير معروفين بالنقل.
التخريج :
رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٩/٦ - ٧٠) - مخطوط -، عن:
أبي بكر محمد بن عبد الباقي، عن أبي محمد الجَوْهَرِي، عن أبي بكر محمد بن
عبيد الله بن الشُّخِير الصَّيْرَفي، به.
والشطر الأول من الحديث ((مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ)) صحيح، رواه
عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: ((جامع الأصول)) (٥٥٩/٢ - ٥٦٠)،
و («مجمع الزوائد)» (١٨٠/٨ - ١٨٢)، و((الترغيب والترهيب)) (٧٧/٢ - ٧٨).
ومن ذلك ما رواه أبو داود في الأدب، باب في شكر المعروف (٢/ ١٥٧ -
١٥٨) رقم (٤٨١١)، والتِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن:
أحسن إليك (٣٣٩/٤) رقم (١٩٥٤)، وأحمد في («المسند» (٢٥٨/٢)، وغير
موضع، والبخاري في ((الأدب المفرد)» ص ٨٧ - ٨٨ رقم (٢١٨)، وابن حِبَّان في
«صحيحه)) (٧٢/٥ - ١٧٣) رقم (٣٣٩٨)، والخرائطي في ((فضيلة الشكر))
ص ٦١ - ٦٢، عن أبي هريرة مرفوعاً باللفظ المتقدِّم. وقال التِّرْمِذِيُّ: ((حسن
صحیح)).
أمَّا الشطر الثاني: ((مِّنْ لا يَشْكُرُ القَلِيلَ لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ)).
فقد رواه مطوّلاً، أحمد في ((المسند)) (٢٧٨/٤ و٣٧٥) - واللفظ له - ،
وعبد الله بن أحمد في زوائد («المسند» (٣٧٥/٤)، وابن أبي الذُّنْيَا في كتاب
((الشُّكْر)» ص ٩٥ - ٩٦ رقم (٦٣)، والخَرَائِطي في كتاب ((فضيلة الشكر لله)
ص ٦٢ مختصراً، عن الثُّعْمَان بن بَشِير مرفوعاً: ((مَنْ لم يَشْكُرِ القَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ:
٢٤٤

الكَثِيرَ، ومَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ، والتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ، وتَرْكُهَا
كُفْرٌ، والجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، والفُرْقَةُ عَذَابٌ)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨٢/٨): ((رواه عبد الله، وأبو عبد الرحمن
راويه عن الشَّعْبِي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
أقول: (أبو عبد الرحمن) هو (الشَّامي) كما ورد مصرَّحاً به في إسناد ابن
أبي الذُّنْيَا والخَرَائطي، واسمه (القاسم بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيّ)، وكان صاحب
أبي أُمَامة رضي الله عنه، وهو صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
ولذلك قال الحافظ المُنْذِري في ((الترغيب والترهيب)) (٧٨/٢): ((رواه
عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد لا بأس به. ورواه ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب
((اصطناع المعروف)) باختصار)).
٠٠٠
١٤٦٣ - أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيمي، ومحمد بن عبد الملك
القُرَشي، قالا: حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدَّثنا عبد الله بن عليّ بن
الحسين الخَلَّل، حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، حدَّثنا عبد الله بن إبراهيم
الغِفَاري، عن المُنكَدِر بن محمد، عن أبيه محمد بن المُنكَدِر،
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إنَّ اللَّهَ
تَعَالى يُحِبُّ النَّاسِكَ النَّظِيفَ)).
(١١/١٠ - ١٢) في ترجمة (عبد الله بن عليّ بن الحسين الخَلَّل أبو بكر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (عبد الله بن إبراهيم الغِفَارِيّ المَدَنيّ أبو محمد)، وهو مُنَّهَمٌ بالوضع
عَدَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٨٣).
٢٤٥

كما أنَّ فيه (المُنْكَدِر بن محمد بن المُنْكَدِرِ القُرَشِيّ التَّيْمِيّ المَدَنِيّ)، وهو ليِّن
الحديث. قال أبو حاتم الرَّازي - كما في ((الجرح والتعديل)) (٤٠٦/٨) -: «كان
رجلاً صالحاً لا يُقيم الحديث، كان كثير الخطأ، لم يكن بالحافظ لحديث أبيه)).
وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٩٩).
وصاحب الترجمة (عبد الله بن عليّ الخَلَّل) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً
: أو تعديلاً.
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)» (٢٢٣/٢) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)). ثم ذكر
· بعض أقوال النُّقَّاد في (عبد الله الغِفَاري) و (المُنْكَدِر بن محمد).
وعزاه في (الجامع الكبير)) (١٨٤/١) إلى الخطيب وحده. وقال: (فيه
عبد الله بن إبراهيم الغِفَارِيّ)).
لكن وجدت العَجْلُوني في ((كشف الخفاء)» (٢٨٩/١) عند كلامه على حديث
(بُنِي الدِّينُ على النَّظَافة))، يعزو حديث جابر إلى الدَّارَقُطْنِيّ .. ولم أقف عليه في
(السنن))، و((المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف))، وما طُبِعَ من ((العلل))، فلعله في غيرها، والله
سبحانه وتعالى أعلم.
١٤٦٤ _ أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشِيّ، أخبرنا عمر بن أحمد
الواعظ، حدَّثنا عبد الله بن عمر بن سعيد الطَّالْقَانِيّ، حدَّثنا عمَّار بن عبد المجيد،
حذَّثنا محمد بن مُقَاتِلِ الرَّازِيّ، عن أبي العبَّاس جعفر بن هارون الوَاسِطَيّ، عن
سَمْعَان بن المهديّ،
٢٤٦

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((لا طَاعَةً
لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَّةِ الخَالِقِ» .
(٢٢/١٠) في ترجمة (عبد الله بن عمر بن سعيد الطّالْقَانِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث صحيح من أوجه أخرى.
ففي إسناده (سَمْعَان بن مهدي) وقد ترجم له في:
١ - ((الميزان)) (٢٣٤/٢) وقال: ((عن أنس بن مالك، حيوان لا يُعْرَفُ،
أُلْصِقَتْ به نسخة مكذوبة رأيتها، قَبَّحَ الله مَنْ وَضَعَهَا)) .
٢ - ((اللسان)) (١١٤/٣) وقال: وهي - يعني النسخة المكذوبة - من
رواية محمد بن مُقَاتِل الرَّازي عن جعفر بن هارون الوَاسِطي عن سَمْعَان، فذكر
النسخة، وهي أكثر من ثلاث مائة حديث، أكثر متونها موضوعة)). ثم ذكر بعضها،
وقال: ((وأورد الجُوْزَجَاني من هذه النسخة حديثاً وقال: منكر وفي سنده غير واحد
من المجهولین)).
٣ - ((المغني)) (٢٨٦/١) وقال: ((عن أنس، لا يُعْرَفُ، أُلْصِقَتْ به نسخة،
قَبَّحَ الله واضعها».
كما أنَّ في إسناده (محمد بن مُقَاتِل الرَّازِيّ) وقد ترجم له في :
١ - ((الميزان)) (٤٧/٤) وقال: ((تُكُلِّمَ فيه ولم يُتْرَكْ)).
٢ - ((المغني)) (٦٣٥/٢) وقال: ((ضعيف)).
٣ - ((اللسان)) (٣٨٨/٥) وقال: ((مات سنة ثمان وأربعين ومائتين)).
كما أنَّ فيه (جعفر بن هارون الوَاسِطي أبو العبَّاس) وقد ترجم له في:
٢٤٧

١ - ((الميزان)) (٤٢٠/١) باسم (جعفر بن هارون) فقط. وقال: ((عن
محمد بن كثير الصَّنْعَاني. أتى بخبر موضوع)).
٢ - ((اللسان)) (١٣١/٢) وقال: ((وستأتي الإشارة إلى شيء من خبره في
ترجمة سَمْعَان بن مهدي)). فتبين أنَّه الوَاسِطي.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن عمر الطّالْقَانِيّ) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً.
و (عمَّار بن عبد المجيد الطَّالْقَانِيّ) لم أقف على من ترجم له ..
التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٢١٣/٣)، وأبو يعلى في ((مسنده» (١٠٢/٧) رقم
(٤٠٤٦)، وعنهما الضِّيَاءِ المَقْدِسي في «المُخْتَارة)) (٣١٨/٦ -٣١٩) رقم (٢٣٤١
و ٢٣٤٢)، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن زينب(١)، عن أنس
مرفوعاً بلفظ: ((لا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ)).
:
قال في ((المجمع)) (٢٢٥/٥) بعد أن عزاه لأحمد ولأبي يعلى: ((وفيه
( عمرو بن زينب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
أقول: (عمر بن زُنَيْب) ترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٣٢/٦ -
٣٣٣)، ولم یذکر فیه جرحاً أو تعديلاً، وذكر حديثه عن أنس.
كما ترجم ابن أبي حاتم له في ((الجرح والتعديل)) (٢٣٣/٦) وذكر الحديث
أيضاً، وقال: ((اختلفوا فيه. سمعت أبي يقول ذلك)).
(١) هكذا في ((المسندين))، و(المختارة))، و((المجمع)): ((زينب)) بتقديم الياء على النون. وفي
جميع مصادر ترجمته: ((زُنَّيْب)) بتقديم النون على الياء. قال الإمام الذَّارَقُطْنِيّ في ((المُؤْتَلِف
والمُخْتَلِفِ)) (٣/ ١١٥٠): ((وأمَّا زُنَيْب، فهو عمرو بن زُنَيْب، روى عن أنس بن مالك ...
وقيل: إنَّه عمر بن زُبَيْب)). وقال الحافظ ابن حَجَر في ((تبصير المنتبه)) (٦٣٨/٢): ((وبنون
بدل الموحدة الأولى: عمرو بن زُنَّيِّب، سمع أنساً».
٢٤٨

وترجم له ابن حِبَّان في ((الثقات)) (١٧٤/٥) وقال: ((يروي عن أنس بن
مالك، روى عنه الحجّاج بن الحجَّاج الأسْلَمِي، وهو الذي يروي عنه يحيى بن
أبي كثير ويقول: عمرو بن بلال الغبري(١)».
وترجم له الحافظ ابن حَجَر في ((تعجيل المنفعة)) ص ٢٠٤، ولم يذكر فيه إلاَّ
توثيق ابن حِبّان. وذكر الحديث في ترجمته.
ورواه أبو نُعَيْم في ((تاريخ أصبهان)) (١٣٣/١)، من طريق عبد الله بن
عبد الوهاب الخُوَارِزْمِيّ، عن داود بن عفَّان، عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((لا طاعة
لمخلوقٍ في معصية الخالقِ. فمن عصى ربَّه وأطاعَ المخلوقَ في معصية ربِّه، كان
معه في النَّارِ».
أقول: في إسناده (داود بن عفَّان بن حَبِيب النَّيْسَابُورِيّ)، وهو مُتَّهَمُ
بالكذب، روى عن أنس بن مالك نسخة موضوعة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٨٦٥).
والحديث صحيح، مروي عن عدد من الصحابة. وقد تقدَّم الكلام عليه في
حديث (٩٨٣).
١٤٦٥ - أخبرنا البَرْقَاني، وبُشْرَى بن عبد الله الرُّومي، قالا: حذَّثنا
محمد بن جعفر بن الهيثم، أخبرنا ابن أبي العَوَّام، حدَّثنا عبد الله بن عمرو الجَمَّال
- قدم علينا سنة ثلاث عشرة ومائتين -، حدَّثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن
سَرِيع مولى محمد بن مَسْلَمَة،
(١) هكذا في المطبوع: ((الغبري)). وأشار المحقق إلى أنَّه كذلك في الأصول. أقول: في
(«المسند» لأحمد (٢١٣/٣)، و((التاريخ الكبير» (٣٣٣/٦)، و((تعجيل المنفعة)) ص ٢٠٤:
((العنبريّ)» بالعين المهملة بعدها نون.
٢٤٩

عن محمد بن مَسْلَمَة قال: بعثني رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم في ثلاثين
راكباً، منهم عبَّاد بن بِشْر إلى بني أبي بكر بن كِلاَب، وأَمَرَنَا أَنْ نَسِيرَ اللَّيْلَ ونَكْمُنَ
النَّهَارَ، وأَنْ نَشُنَّ عليهم الغَارَات.
(٢٣/١٠ - ٢٤) في ترجمة (عبد الله بن عمرو الجَمَّال).
مرتبة الحديث :
في إسناده (سَرِيع مولى محمد بن مَسْلَمَة)، لم أقف على من ترجم له.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن عمرو الجَمَّال) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (ابن أبي العَوَّام) هو (محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العَوَّام الرِّيَاحي
أبو بكر، وأبو جعفر)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَر)» (٧/١٣) وقال:
((المحدِّث الإمام)). ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: ((صدوق)). وتوفي عام:
(٢٧٦ هـ).
و (محمد بن جعفر بن الهيثم) هو (محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم
الأَنْبَاري، أبو بكر بن أبي أحمد البُنْدَار)، ترجم له الحافظ الخطيب في ((تاريخه)).
(٢/ ١٥٠ - ١٥١) وقال: ((سألتُ البَرْقَاني عن ابن الهيثم فقلت: هل تكلّم فيه
أحد؟ فقال: لا. قال: وكان سماعه صحيحاً بخطُّ أبيه). وفيه عن محمد بن
أبي الفَوَارس: «كان عنده إسناد، انتقى عليه عمر البصري. وكان قريب الأمر، فيه:
بعض الشيء، وكانت له أصول بخطُّ أبيه جِيَادٌ». وتوفي عام (٣٦٠هـ). وترجم له.
الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَرَ» (٦٣/١٦) وقال: ((الشيخ المعمَّر مُسْنِدُ بغداد)).
و (إبراهيم بن جعفر) هو (إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مَسْلَمَة
الحارثي الأنصاري)، ترجم له في ((الجرح والتعديل» (٩١/٢) وفيه عن
أبي حاتم: ((هو صالح)).
٢٥٠

وأبوه (جعفر بن محمود بن محمد بن مَسْلَمَة) ترجم له في :
١ - (الجرح والتعديل)) (٤٨٩/٢) وفيه عن أبي حاتم: ((محلُّه الصدق)).
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤ / ١٠٧).
٣ - ((التقريب)) (١٣٣/١) وقال: ((صدوق، من الرابعة)»/ صد.
وشيخ الخطيب (أبو بكر أحمد بن محمد البَرْقَاني): ثقة. وقد سبقت ترجمته
في حديث (٣١٢).
وشيخه الثاني (بُشْرَى بن عبد الله الرُّومي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٤١٣).
التخريج:
رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٩٥٩/١٥ - ٩٦٠) - مخطوط - عن
الخطيب من طريقه المتقدِّم.
والخبر ذكره ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٤٤/٣) فقال: ((وبعثه - يعني
محمد بن مَسْلَمَة - إلى القُرْطَاءِ(١)، وهم من بني أبي بكر بن كلاب، سَرِيَّةً في
ثلاثين راكباً من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فَسَلِمَ وغَنِمَ)).
وَذَكَرَ خبر هذه السَّرِيَّة مطوّلاً، الإمام محمد بن يوسف الصَّالِحِي الشَّامي في
كتابه ((سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد)) - والمشهورة باسم ((السيرة
الشَّامِيَّة)) - (٦/ ١١٢ - ١١٣) فقال: ((وروى محمد بن عمر عن شيوخه، وابن
عَائِذ عن عُرْوَةٍ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث محمد بن مَسْلَمَة في ثلاثين
رجلاً رُكْبَاناً، فيهم عبَّاد بن بِشْر، وسَلَمَة بن سلامة بن وَقْش، والحارث بن
(١) (هم قُرْط بضم القاف وسكون الراء، وقُرَيْط بفتح الراء، وقَرِيط بكسرها، بنو عَبْد بغير
إضافة ابن عبيد، وهو أبو بكر بن كلاب بن قيس عَيْلان .. )). ((سبل الهدى والرشاد))
(١١٥/٦ - ١١٦).
٢٥١

خُزَيْمَة، إلى بني بكر بن كِلاَب، وأمره أن يسير اللَّيْلَ ويَكْمُّنَ النَّهَارَ، وأَنْ يَشُنَّ
الغَارَةَ عليهم ... )).
١٤٦٦ - أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
الأَصْبَهَاني، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن عليّ بن فِرَاس المُعَدَّل
- بمكّة -، حدَّثنا أبو عبد الله جعفر بن إدريس القَزْوِيني، حدَّثنا أبو الطيّب
عبد الله بن عمرو بن الحَكّم البغدادي، حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر
الطَّائي، حدَّثني أبي: أحمد بن عامر - بِسُرَّ مَنْ رَأى، في اليوم الذي مات فيه
الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى الرِّضى -، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن
موسى، حذَّثنا أبي: موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه
محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ،
عن أبيه عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «هبط
عليَّ جبريل وعليه قَبَاء أسود، وعِمَامَة سوداء. فقلت: ما هذه الصورة التي لم أرك
هبطت عليَّ فيها قَطُّ؟ قال: هذه صورة المُلُوكِ من ولد العبَّاس عمّك. قلت: وهم
على حَقٍّ؟ قال جبريل: نعم.
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعبَّاس، ولولدهِ حيثُ
کانوا، وأین کانوا.
قال جبريل: ليأتين على أُمَّتك زمان، يعزّ الله الإسلام بهذا السواد.
قلت: رئاستهم ممن؟ قال: من ولد العبَّاس. قال قلت: وأتباعهم؟ قال: من
أهل خُراسان. قلت: وأي شيء يملك ولد العبّاسِ؟ قال: يملكون الأصفر،
والأخضر، والحَجَر، والمَّدَر، والسرير، والمنبر، والدُّنيا إلى المَحْشَرِ، والمُلْكَ.
إلى المَنْشَرِ)».
(٢٦/١٠ - ٢٧) في ترجمة (عبد الله بن عمرو بن الحكم).
٢٥٢

مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (عبد الله بن أحمد بن عامر الطّائي أبو القاسم) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ بغداد)) (٣٨٥/٩ - ٣٨٦) وقال: ((روى عن أبيه عن عليّ بن
موسى الرِّضَى عن آبائه نسخة)). وفيه عن أبي محمد بن عليّ البصري: ((كان أُمَّاً
لم يكن بالمَرْضِيّ)). وتوفي عام (٣٢٤هـ).
٢ - (ميزان الاعتدال)) (٢/ ٣٩٠) وقال: ((عن أبيه عن عليّ الرضا عن آبائه
بتلك النسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفك عن وَضْعِهِ أو وَضْعِ أبيه».
أمّا والده (أحمد بن عامر الطّائي)، فقد ترجم له الحافظ ابن حَجَر في
(اللسان)) (١/ ١٩٠) وقال: ((وله ذكر في الأصل في ترجمة ابنه عبد الله. وقال ابن
الجَوْزي في ((الموضوعات)): هو مَحَلُّ التّهْمَةِ. وتكلَّم فيه البيهقي في «الشُّعَبِ» ».
وصاحب الترجمة (عبد الله بن عمرو بن الحكم البغدادي) لم يذكر الخطيب
فیه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٣٣/٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
كما ساقه من حديث جابر، وأنس، وابن عبّاس، وأبي موسى، رضي الله
عنهم، وقال في (٣٦/٢) منه: «هذا حديث لا يصحُّ من جمیع طرقه)).
وقال بخصوص حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: ((أحمد بن عامر
لا يُتَابَعُ على هذا الحديث، وهو مَحَلُّ التُّهْمَةِ)).
وأقرَّه الشُّيُوطِيُّ في («اللآلىء)) (٤٣١/١)، وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة
المرفوعة)» (١٠/٢).
٢٥٣

١٤٦٧ _ أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الذَّرْبَنْدِيّ، أخبرنا محمد بن
أبي بكر الحافظ - ببُخَارَى -، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن يوسف
الأَزْدِيّ، حدَّثنا محمود بن إسحاق بن محمود الخُزَاعي، حذَّثني: أبي، حدَّثنا
أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن - مِنْ وَلَدِ أُسَامة بن زيد، أصله مَدَني سكن
بغداد - ، حدَّثنا مالك بن أنس، والعَطَّاف بن خالد، عن نافع،
عن ابن عمر: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَسْجُدُ على الخُمْرَةِ.
(٢٨/١٠) في ترجمة (عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الأُسَامِيّ الكَلْبِيّ
أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الأُسَامِيّ الكَلْبِيّ
أبو محمد) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ بغداد)) (٢٧/١٠ -٢٩) وفيه عن أبي عليّ صالح بن محمد
جَزَرَة: ((زعم أنَّه مِنْ وَلَدِ أسامة بن زيد، مِنْ أَكْذَبِ خَلْقِ الله. دخل بُخَارَى وحدَّث
بها)). وقال أيضاً: ((عامَّة أحاديثه بواطیل)).
وفيه عن أبي مَعْشَر: ((كذَّبوه. كان يأخذ كتاب القَعْنَبِيّ وكتاب قُتَيِّبَة، فينظر
فیه فیروي لهم عن اللَّيْٹ بن سعد وغيره)).
٢ - ((الميزان)) (٤٥٣/٢) وقال: ((روى بُخَارى عن مالك بالأباطيل:
فکذَّبوه».
٣ - ((اللسان)) (٣٠٧/٣ - ٣٠٨) وقال: ((قال المؤلف - يعني الذَّهَبِيّ -
بعد عدَّة تراجم: (عبد الله بن محمد بن أسامة) عن اللَّيْث بن سعد وابن لَهِيعة. قال
٢٥٤

ابن حِبَّان: يضع الحديث عليهما. ثم قال: كان محمد بن إسماعيل الجُعْفِي شديد
الحَمْلِ عليه. ويقال إنَّه مِنْ وَلَدِ أُسامة بن زيد. انتهى. والظاهر أنَّه هو، فإنَّ
الخطيب روى عن أبي مَعْشَر حَمْدُوْيَه بن الخطّاب أنَّ (الأُسَامِيّ) كان يأخذ كتاب
القَعْنَبِيّ وكتاب قُتَيِّبَة لينظر فيه، فيروي لهم عن اللَّيْث وغيره)).
التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٩٢/٢ و٩٨)، من طريق أبي إسحاق، عن
البهي، عن ابن عمر قال: ((كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يصلِّي على الخُمْرَةِ)).
وصَحَّحَ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على («المسند» (٤١/٨) رقم
(٥٦٦٠)، إسناده.
ورواه البزَّار في «مسنده)) (٢٩١/١) رقم (٦٠٨) - من كشف الأستار -،
عن محمد بن عبد الله المُخَرَّمي، عن مُعَلَّى بن منصور، عن وُهَيْب، عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر: (أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصلِّي على الخُمْرَةِ ..
أحسبه قال: وسَجَدَ علیھا)).
قال البزَّار: ((لا نعلم أسنده عن أيوب إلَّ وُهَيْب، ولا عنه إلاَّ مُعَلَّى، ولم
نسمعه إلاّ من محمد)».
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٨٢/١٢) رقم (١٣٤١٥)،
و((المعجم الأوسط)» (٣٩٥/٢ - ٣٩٦) رقم (١٦٨٣)، من طريق قُتَيْبَة بن سعيد،
عن العَطَّاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر: ((أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
كان يصلِّي على الخُمْرَةِ ويَسْجُدُ عليها)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥٦/٢): ((رواه أحمد والبزَّار والطبراني في
((الكبير)) و((الأوسط))، وزاد فيه: ((ويسجد عليها))، ورجال أحمد رجال الصحيح.
٢٥٥

ورواه أحمد أيضاً بإسناد رجاله رجال الصحيح فقال فيه عن عائشة أو عن ابن
عمر، شكَّ شَرِيك)).
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها إن شئت في: ((جامع الأصول)) (٤٦٧/٥ _
٤٦٨)، و «مجمع الزوائد» (٥٦/٢ _ ٥٧).
غريب الحديث :
قوله: ((الخُمْرَة): (( - السَّجَّادَةُ - وهي مقدار ما يضع الرَّجُلُ عليه وجهه في
سجوده من حصير أو نَسِيجة خُوص ونحوه من النَّبَاتِ، ولا تكون خُمْرَةً إلاّ في هذا
المقدار. وسُمِّيَتْ خُمْرَةً لأنَّ خيوطها مستورة بِسَعَفِهَا)). ((النهاية)) (٧٧/٢ -٧٨).
١٤٦٨ _ أخبرنا أبو القاسم عمر بن الحسين بن إبراهيم الخَفَّاف، حدَّثنا
عمر بن محمد بن عليّ النَّقِد، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المُخَرِّمي،
حدَّثنا عبد الله بن عَوْن الخرّازِ، حدَّثنا خَلَف بن خَلِيفة، حدَّثنا أبو مالك الأشْجَعِي،
عن أبيه - وكان صَلَّى خَلْفَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: قال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ رآني في المَنَامِ فقد رآني، فإنَّ الشَّيْطَانَ.
لا يَتَمَثَّلُ بِي».
(٣٥/١٠) في ترجمة (عبد الله بن عَوْن الهِلالي الخَرَّاز أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المُخَرِّمي أبو إسحاق)، قال
الإسماعيلي: صدوق. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ليس بثقة حدَّث عن قوم ثقات بأحاديث
باطلة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨).
٢٥٦

كما أنَّ في إسناده (خَلَف بن خَلِيفة بن صَاعِد الأَشْجَعِيّ الكوفي أبو أحمد)،
وهو صدوق اختلط بأَخَرَةٍ. انظر: ((الكواكب النَّرات في معرفة من اختلط من الرواة
الثقات)) لابن الكَيَّال ص ١٥٥ - ١٦١، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي
(٩٣٢/٣ - ٩٣٤) وقال: ((ولا أُبَرَّتُه من أن يخطىء في الأحاديث في بعض
رواياته))، و((تهذيب الكمال)) (٢٨٤/٨ -٢٨٩))، و«التقريب)) (٢٢٥/١).
وشيخ الخطيب (عمر بن الحسين بن إبراهيم الخَفَّاف أبو القاسم) ترجم له
في ((التاريخ)) (٢٧٦/١١) وقال: ((كان صدوقاً)). وتوفي عام (٤٥٠ هـ).
و (أبو مالك الأُشْجَعِي) هو (سعد بن طارق بن أَشْيَم الأَشْجَعِي الكوفي) قال
ابن عبد البَرّ: ((لا أعلمهم يختلفونَ في أنَّه ثقة عالم)). وتوفي في حدود الأربعين
ومائة. انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٢٦٩/١٠ - ٢٧١)، و ((التهذيب))
(٤٧٢/٣ - ٤٧٣)، و((التقريب)) (٢٨٧/١).
وباقي رجال الإسناد ثقات .
التخريج :
رواه التِّرْمِذِيُّ في ((الشمائل)) ص ٣٢٠ رقم (٣٩١)، وأحمد في ((المسند))
(٤٧٢/٣) و (٣٩٤/٦)، وابن أبي شَيْبَة في ((المصنَّ)) (٥٥/١١)، والطبراني في
(المعجم الكبير)) (٣٧٨/٨ - ٣٧٩) رقم (٨١٨٠)، من طريق خَلَف بن خَلِيفة، عن
أبي مالك الأَشْجَعِي، عن أبيه مرفوعاً بلفظ: ((من رآني في المَنَام فقد رآني)) .
ورواه البزَّار في «مسنده» (١٧/٣) رقم (٢١٣٥) - من كشف الأستار -،
من ذات الطريق المتقدِّم بلفظ: ((من رآني في المَنَام فقد رآني في اليقظةِ، إنَّ
الشَّيْطَانَ لا يَتَكَوَّنُ في صُورتي)».
قال البزَّار عقبه: ((لا نعلم حدَّث به عن أبي مالك إلاَّ خَلَف)).
٢٥٧

قال في ((المجمع)) (١٨١/٧): ((رواه أحمد والبزَّار والطبراني، ورجاله رجال
( الصحيح)). ولم يُنَبِّه الهيثمي على الزيادة التي عند البزَّار!
والحديث صحيح، مروي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: ((جامع
الأصول)» (٥٢٨/٢ - ٥٣٠)، و ((مجمع الزوائد» (١٨١/٧ - ١٨٢).
ومن ذلك ما رواه البخاري في التعبير، باب من رأى النبيَّ صلَّى الله عليه .
وسلَّم في المنام (٣٨٣/١٢) رقم (٦٩٩٣)، ومسلم في الرؤيا، باب قول النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم: من رآني في المَنَام فقد رآني (٤/ ١٧٧٥) رقم: (٢٢٦٦).
- واللفظ له -، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من رآني في المَنَام فقد
رآني، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي)» .
١٤٧٠ (١) - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن
عبيد الله بن يحيى بن محمد البزَّار العَسْكَرِي المُقْرِىء، حدَّثنا محمد بن السَّرِيّ بن
سهل القَنْطَرِي، حذَّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدَّثنا أحمد بن رَوح، جدَّثنا
حَبِيب بن مَطَر السَّدُوسِي قال: حدَّثني عليّ بن عبد الله أبو الحسن، عن عطاء،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ
للعَبَّاسِ، ولِوَلَدِ العَبَّاسِ، وَلِمَنْ أَحَبَّهُمْ)) .
وأخبرنا ابن رِزْق، حدَّثنا أبو بكر بن محمد الأَدَمِي القَارِي، حدَّثنا
عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقِي، حدّثنا أحمد بن رَوح البَصْرِي بإسناده مثله سواء.
(٣٩/١٠) في ترجمة (عبد الله بن عبيد الله بن يحيى السزَّار العَسْكَرِيّ
المُقْرِىء أبو القاسم).
(١) وقع سهو في الترقيم هنا، حيث ينبغي أن يكون (١٤٦٩). ولم أشأ تصحيحه لما سيترتب.
عليه من الخلل في الإحالات كلها.
٢٥٨

مرتبة الحديث :
في إسناده صاحب الترجمة (عبد الله بن عبيد الله البزَّار العَسْكَرِي المُقْرِىء)
لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً. ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (حَبِيب بن مَطَر السَّدُوسِيّ) لم أقف على من ترجم له.
و (عليّ بن عبد الله أبو الحسن) و (عبد الله بن أحمد) لم أتبينهما.
و (أحمد بن رَوْح) يغلب على الظن أنَّه: (البزَّاز أبو يزيد) قال عنه في
(«الميزان» (٩٨/١): ((بغدادي يُجْهَلُ)».
وترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (١٥٨/٤ - ١٥٩) وقال عن إسناد هو أحد
رجاله: ((صحيح).
و (عطاء) هو (بن أبي رَبَاح): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(١٧٦).
وباقي رجال الإسناد ثقات .
التخريج :
رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ص ١٤٥ عن الخطيب من طريقه هذا.
كما رواه في ص ١٤٥ - ١٤٦ من طريق الكِسَائي عليّ بن حمزة، عن
عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعَبَّاسِ، وَوَلَدٍ
العَبَّاسِ، وَلِمُحِبِّي وَلَدِ العَبَّاسِ وَشِيْعَتِهِمْ)).
أقول: في إسناد ابن عساكر ممن هم دون الكِسَائي عليّ بن حمزة من لم
یذکر بجرح أو تعدیل.
كما أنَّ في إسناده (عبد الملك) وهو (ابن أبي سليمان العَرْزَمي) قال عنه في
((التقريب)) (٥١٩/١): ((صدوق له أوهام)). وقال في ((الكاشف)) (١٨٤/٢): ((قال
أحمد: ثقة يخطىء، من أحفظ أهل الكوفة، رفع أحاديث عن عطاء)).
٢٥٩

والحديث رواه التِّرْمِذِيُّ مطوَّلاً في المناقب، باب مناقب العبَّس بن
عبد المُطَّلِب (٦٥٣/٥) رقم (٣٧٦٢)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن
ثَوْر بن يزيد، عن مَكْحُول، عن حُذَيْفَة، عن ابن عبَّاس مرفوعاً؛ وفيه: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ
للعبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةٌ لا تُغَادِرُ ذَنْبَاً، اللَّهُمَّ احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ».
وقال: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه)).
وروى هذا الجزء منه، الحافظ الخطيب في ((تاريخه)) (٢٤/١١) من ذات
طريق التِّرْمِذِيِّ السابق، إلاَّ أنَّ عنده (عن كُرَيْب عن ابن عبّاس) بدلاً من (حُذَيْفَة
عن ابن عبّاس(١)). كما أنَّ عندهِ: ((اللَّهُمَّ اخْلُفْهُ فِي وَلَدِهِ)) بدلاً من قوله «اللَّهُمَّ
احْفَظْهُ في وَلَدِهِ».
وقد روى الحافظ الخطيب في ((تاريخه)) (٢٣/١١ - ٢٤) عن الإمام
أبي عليّ صالح بن محمد بن عمرو الأسدي - المشهور بصالح جَزَرَة - قوله:
((أنكروا على الخَفَّف - يعني عبد الوهاب بن عطاء ــ حديثاً رواه لثور بن يزيد عن
مَكْحُول عن كُرَيْب عن ابن عِبَّاس عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حديثاً في فضل
العبَّاس، وما أنكروا عليه غيره. وكان يحيى بن مَعِين يقول: هذا موضوع.
وعبد الوهاب لم يقل فيه حدَّثنا ثَوْر. ولعلَّه دَلَّسَ فيه وهو ثقة)).
والحديث رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٨٦/١ - ٢٨٧) عن
الخطيب من طريقه المتقدِّم، وساق عقبه ما نقله الخطيب عن صالح جَزَرَة.
ومع ما تقدَّم فإنَّ الحافظ الذَّهَبِيَّ في ((السِّير)) (٨٩/٢) يقول: ((إسناده جيّد
رواه أبو يعلى في ((مسنده)))). وهو في الوقت نفسه ينقل في ((الميزان)) (٦٨٢/٢)
(١) أقول: رجعت أخيراً إلى ((تحفة الأشراف)» للمِزِّيّ (٢١٠/٥) رقم (٦٣٦٤)، فوجدته يعزوه
للتُرْمِذِيّ من طريق مكحول عن كُرَيْب عن ابن عبّاس. فتبين أنّ ما في ((السنن)) المطبوع
تحريف .
٢٦٠.