النص المفهرس
صفحات 221-240
٣ - ((اللسان)) (٤١٣/٢ - ٤١٤) وقال: ((وإنما لم يذكروه لأنَّ البلاء كلّه من ابنه عبد الله، وقد ذكروه واكتفوا به)». أقول: ما قاله الذَّهَبِيُّ وابن حَجَر، متعقَّب بترجمة العُقَيْلي له كما تقدَّم، والحمد لله على توفيقه. کما أنَّ فيه (عباية بن رِبعِي الأسَدِيّ) وقد ترجم له في : ١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٤١٥/٣ - ٤١٦) وقال: ((روى عنه موسى بن طريف، كلاهما غاليان مُلْحِدَان)). ٢ - ((الجرح والتعديل)) (٢٩/٧) وفيه عن أبي حاتم: ((كان من عُتُقِ الشيعة ... شيخ)). ٣ - ((الميزان)) (٣٨٧/٢ - ٣٨٨) وقال: إنَّه من غُلاة الشيعة. وساق له بعض مناكيره. ٤ - ((اللسان)) (٢٤٧/٣). ولم يذكر قول أبي حاتم السابق. وفيه أيضاً: (عبد الله بن إسحاق البَغَوي المُعَذَّل) وفيه لِيْنٌ كما قال الدَّارَ قُطْنِيُّ. وقال الذَّهَبِيُّ: صدوق مشهور. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٠٩). وباقي رجال إسناده ثقات. التخريج : رواه مطوَّلاً: العُقَيْلِيُّ في «الضعفاء)) (٤٧/٢) - في ترجمة (دَاهِر بن يحيى الرَّازِيّ) -، وابن عدي في ((الكامل)) (١٥٤٤/٤) - في ترجمة (عبد الله بن دَاهِر الرَّازي) -، عن عليّ بن سعيد، عنه، به. وعن ابن عدي من طريقه، أخرجه ابن الجَوزي في ((الموضوعات)) ٢٢١ (٣٤٥/١)، وقال: ((هذا حديث موضوع، المُتَّهَمُ به عبد الله بن دَاهِر، فإنَّه كان غالياً في الرَّفْضِ)). ثم نقل قول ابن مَعِين السابق فيه. وقال الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢٨٢/٣) - في ترجمة (عبد الله بن دَاهِر) - بعد أن ذكر الحديث المتقدِّم، واتُّهَامَ ابن الجَوْزي لعبد الله بوضعه: إنَّ صالح جَزَرَةَ قال فيه: ((شيخ صدوق». ثم قال: «فلعل الآفة من غيره)). أقول: الظاهر أنَّه هو الآفة كما يدلُّ عليه كلام ابن عدي، فإنْ لم يكن هو، فهو من صُنْعِ (عَبَايَةَ الأَسَدِيّ)، والله أعلم .. وقال ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٥٣/١) نقلاً عن الشُّيُوطيّ: ((وجاء أيضاً من حديث أبي ليلى الغِفَارية، أخرجه أبو أحمد الحاكم في «الكُنَى))، وفيه إسحاق بن بِشْر الأَسَدِيّ الكَاهِلِي، معدود في الوضَّاعين)). وقد أقرَّ ابن عَرَّاق، ابن الجَوْزي في حكمه عليه بالوضع، وكذلك الشُّيُوطِيّ؛ دَلَّ عليه إيراد ابن عَرَّاق له في ((الفصل الأول)) من كتابه بناءً على شرطه. ٠ ٠٠ ١٤٥٥ - أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم الثَّرْسِي، أخبرنا محمد بن عبد الله الشَّافِعِي، أخبرنا إسحاق بن الحسن الحَرْبِي، وأحمد بن بِشْر المَرْئَدِي، قالا: حدَّثنا عليّ بن الجَعْد، أخبرنا عبد الله بن زياد بن سَمْعَان، عن محمد بن المُنكَدِر، عن طاوس، عن ابن عبّاس، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا طَلاَقَ إِلَّ بَعْدَ نِكَاحٍ، ولا عِثْقَ إلَّ بَعْدَ مِلْكٍ)) . (٩/ ٤٥٥) في ترجمة (عبد الله بن زياد بن سَمْعَان المَدَائِني مولىْ أُمُّ سَلَمَة). مرتبة الحديث : إسناده تالف. والحديث صحيح من أوجه أخرى. ٢٢٢ ففيه صاحب الترجمة (عبد الله بن زياد بن سَمْعَان المَدَائِنِي): كذَّبه مالك وابن مَعِين وأبو داود وغيرهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٦). التخريج : رواه ابن عدي في ((الكامل)» (١٤٤٥/٤) - في ترجمة (عبد الله بن زياد بن سَمْعَان) -، عن محمد بن جعفر، عن عليّ بن الجَعْد، به. وعن ابن عدي من طريقه، رواه ابن الجَوْزي في ((العلل)) (١٥١/٢)، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ)). وأعلَّه بعبد الله بن زياد، ثم قال: ((وإنما رواه ابن المُنْكَدِر مُرْسَلاً عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو الصواب. قال: وقد رواه عن ابن المُنْكَذِر عن جابر، ولا يصحُّ عن جابر)». وقد روى الشطر الأول منه، ابن ماجه في الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح (٦٦٠/١) رقم (٢٠٤٩)، من طريق جُوَيْير، عن الضَّحَّاك، عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن عليٍّ مرفوعاً بلفظ: ((لا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ)). قال البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة)) (١٢٦/٢): ((هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف جُوَيِير بن سعيد البَلْخِي(١) لكن لم ينفرد به جُوَيْير، فقد رواه البيهقي في ((الكبرى)) من طريق معاذ العَنْبَرِي، عن حُمَّيْد الطويل، عن الحسن، عن عليّ، به. ثم رواه من طريق سعيد، عن جُوَيْيِر، به، موقوفاً، من الطريقين معاً». أقول: (جُوَيْير بن سعيد الأَزْدِيّ البَلْخِي): ضعيف جدًّاً. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٣٥). ومن طريق جُوَيْير، به، مطوَّلاً، رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧/ ٤٦١)، والبَغَوي في ((شرح الشُّنَّة)) (١٩٨/٩) رقم (٢٣٥٠). (١) صُخِّفَ في ((مصباح الزجاجة)) إلى: ((البجلي)). والتصويب من مصادر ترجمته المتقدِّمة في حديث (١٣٣٥). ٢٢٣ ورواه مطوّلاً: الطبراني في «الصغير)) (٩٦/١)، والطَّحَاوي في «مُشْكِل الآثار)) (١/ ٢٨٠)، من طريق يحيى بن محمد الجَاري، عن أبي شاكر عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد الله بن أبي أحمد، عن عليّ مرفوعاً. قال في ((المجمع)) (١٨٧/٤): ((رواه الطبراني في ((الصغير)) ورجاله ثقات)). أقول: في إسناده عندهما: (يحيى بن محمد بن عبد الله بن مِهْرَان الجَارِي)، قال عنه في ((الكاشف)) (٢٣٤/٣): ((ليس بالقويِّ)). وقال في ((التقريب)): (٣٥٧/٢): ((صدوق يخطىء)). وانظر: ((التهذيب)) (٢٧٤/١١). ولم يعزه في ((الجامع الكبير)) (٩١٣/١) من حديث عليّ إلاَّ للخطيب !. وللحديث شواهد ◌ِدَّة، انظرها في: ((جامع الأصول)) (٧/ ٦١٠ - ٦١٢)، و («نصب الراية)» (٢٧٨/٣)، و((التلخيص الحَبير)» (٢١٠/٣ -٢١٢)، و((مصباح الزجاجة» (١٢٦/٢ - ١٢٧). ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح (٦٤٠/٢) رقم (٢١٩٠) - واللفظ له -، والتِّرْمِذِيُّ في الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح (٤٧٧/٣) رقم (١١٨١)، والطّحَاوي في ((مُشْكِل الآثار)» (٢٨٠/١ -٢٨١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٠٥/٢)، وابن الجَّارُود في ((المنتقى)) ص ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم (٧٤٣)، وغيرهم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: ((لا طَلَاقَ إلَّ فيما تَمْلِكُ، ولا عِثْقَ إلَّ فيما تَمْلِكُ، ولا بَيْعَ إلَّ فيما تَمْلِكُ)). قال الترمِذِيُّ: «وفي الباب عن عليّ، ومعاذ بن جبل، وجابر، وابن عبَّاس، وعائشة)». وقال: ((حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب)». ٢٢٤ وسكت عنه الحاكم، وقال الذَّهَبِيُّ: ((صحيح)). * ٠ ١٤٥٦ _ أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن مَسْرُوق الغَضَارِيّ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدِيّ، حذَّثنا أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوْسِيّ، حذَّثنا محمد بن حسَّان السَّمْتِيّ، حدَّثنا أبو عثمان عبد الله بن زيد الكَلْبِيّ، حدَّثني الأَوْزَاعِيّ، عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ لله أقواماً يَخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ العِبَادِ، ويُقِرُّهَا فيهم ما بَذَلُوهَا، فإذا مَنَعُوا، نَزَعَهَا عنهم فَحَوَّلَھا إلی غیرهم». (٤٥٩/٩) في ترجمة (عبد الله بن زيد الكَلْبِيّ الحِمْصِيّ أبو عثمان). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. والحديث حسن بمجموع طرقه وشواهده إن شاء الله تعالى. ففيه (أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوْسِي أبو العِبَّاس الصُّوفي) قال عنه الذَّارَقُطْنِيُّ - كما في ((سؤالات السَّهْمِي)) له ص ١٥٨ رقم (١٦٥) -: ((ليس بالقويِّ يأتي بالمعضلات)). وترجم له في ((اللسان)) (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣). كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (عبد الله بن زيد الكَلْبِيِ الحِمْصِي أبو عثمان) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، وترجم له الذَّهَبِيُّ في («الميزان» (٢/ ٤٢٥) ونقل عن الأزْدِيّ قوله فيه: ((ضعيف)). كما أنَّ في إسناده: (محمد بن حسان بن خالد الضَّبِّي السَّمْتِي البغدادي أبو جعفر) وقد ترجم له في: ١ - ((الجرح والتعديل)) (٢٣٨/٧) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بالقويِّ)). ٢٢٥ ٢ - ((الثقات))(١) لابن حِبَّان (٨٤/٩). ٣ - «تاريخ بغداد)) (٢٧٤/٢ - ٢٧٦) وفيه عن ابن مَعِين: ((لا بأس به إن شاء الله)). وقال مرَّةً: ((لا بأس به)). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((ليس بالقويِّ)). وقال مرَّةً: (ثقة)). وفيه عن أبي داود أنَّه قال: سمعت أحمد سُئل عنه فقال: ((ما لي به ذاك الخبر، وتكلّم بکلام کأنَّه رأی الکتاب عنه)). ٤ - ((الكاشف)) (٢٩/٣) وقال: ((قال ابن مَعِين: ليس به بأس)). ٥ - ((التهذيب)) (١١١/٩ -١١٢) وذكر ما تقدَّم ولم يزد. ٦ - ((التقريب)) (١٥٣/٢) وقال: ((صدوق ليِّن الحديث، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين - يعني ومائتين - »/ د. وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج : رواه ابن أبي الدُّنْيًا في ((قضاء الحوائج)) ص ٢٣ - ٢٤ رقم (٥)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (٢١١/٥): رقم (٢٩٣٧) -، وأبو نُعَيْم في «الحِلْيَة)) (١١٥/٦) و (٢١٥/١٠)، من طريق محمد بن حسَّان السَّمْتِي، عن عبد الله بن زيد الكَلْبِي الحِمْصِي، به. قال الطبراني: ((لم يروه عن الأوزاعي إلّ عبد الله)). وقال أبو نُعَيْم في (١١٥/٦): ((أبو عثمان هو عبد الله بن زيد الكَلْبِي تفرَّد عن الأَوْزَاعِي بهذا الحديث. ورواه أحمد بن يُونس الضَّبِّي عن أبي عثمان وسمَّاه معاوية بن یحیی)) . ورواه الخطيب - عقب روايته المتقدِّمة - من طريق جعفر بن محمد بن كُرَّال الطُّوْسِي، عن محمد بن حسَّان السَّمْتِي، به. (١) وتَصَخَّفَ فيه ((السَّمْتي)) إلى ((السهمي)). ٢٢٦ أقول (جعفر بن محمد بن كُزَال السِّمْسَار الطُّؤْسي أبو الفضل): ليس بالقويِّ كما قال الدَّارَقُطْنِيّ في ((سؤالات الحاكم)) له ص ١٠٨ رقم (٧١). لكن ترجم له ابن حَجَر في «اللسان» (١٢٦/٢) ونقل عن مَسْلَمَة قوله فيه: ((ثقة)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٩٢/٨): ((رواه الطبراني في «الأوسط)) و ((الكبير))، وفيه محمد بن حسَّان السَّمْتِي، وثَّقْه ابن معين وغيره وفيه لِيْنٌّ، ولكن شيخه أبو عثمان عبد الله زيد الحِمْصِيّ ضعَّفه الأزْدِيّ)). ولم أقف عليه في ((المعجم الكبير)) المطبوع، لفقدان أكثر مسند عبد الله بن عمر من الأصل الخطي الذي طبع عنه . ورواه تمَّام الرَّازي في «فوائده)) (٨٦/١) رقم (١٦٣)، من طريق أبي غسان مالك بن يحيى، عن معاوية بن يحيى الشَّامي أبو عثمان، عن الأُوْزَاعي، به. و (أبو غسان مالك بن يحيى بن عمرو النُّكْرِي) قال البخاري عنه: ((في حديثه نظر)). وقال ابن حِبَّان: ((منكر الحديث جدًّاً)). ((اللسان)) (٦/٥ -٧)، وانظر فيه أقوالاً أخرى. ورواه أبو نُعَيْم في «أخبار أَصْبَهَان)» (٢٧٦/٢)، من طريق أحمد بن يونس، عن معاوية بن يحيى، عن الأَوْزَاعي، به. وقد تقدَّم قول أبي نُعَيْم بأنَّ أحمد بن يُونس الضَّبِّي يرويه عن أبي عثمان وسمَّاه: معاوية بن يحيى. وظاهر كلامه يفيد بأنَّ (أبا عثمان معاوية بن يحيى الشَّامي)، هو (أبو عثمان عبد الله بن زيد الكَلْبِي الحِمْصِي). وقد نَسَبَ الِمِزِّيُّ - كما سيأتي ــ (أبا عثمان معاوية بن يحيى) فقال: إنَّه (حِمْصِيٌّ). لكن رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٧٨٦/١٦) - مخطوط - في ترجمة (معاوية بن يحيى أبي عثمان الشَّامي)، من طرق، عن أبي غسان مالك بن يحيى، عن معاوية بن يحيى، عن الأوزاعي، به. ٢٢٧ : وروى ابن عساكر في ترجمته عن أبي أحمد - يعني الحاكم - أنَّه قال فيه: «منکر الحدیث)). كما أنَّ المِزِّيّ في (تهذيب الكمال)» (٨٠٧/٢) - مخطوط - في ترجمة (الأَوْزَاعِي)، ذكر (أبا عثمان معاوية بن يحيى الحِمْصِيّ) ضمن الرواة الذين رووا عن الأَوْزَاعي، وظاهره يُشْعِرُ أنَّه غير (عبد الله بن زيد الكَلْبِي الحِمْصِي). وعلى كُلِّ فإنَّ الأمر يسير بسبب ضعفهما معاً، إلاَّ أنَّ اختلافهما يفيد جعل طريق (معاوية بن يحيى) متابعاً لطريق (عبد الله بن زيد)، واحتمال تقويته. ثم وقفت له على طريق آخر عند البيهقي في ((الشُّعَب)) (٣٤٠/١٣ -٣٤١): رقم (٧٢٥٥)، من طريق أبي نصر أحمد بن محمد اللباد، عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، به. ورجاله ثقات غير (أبي نصر اللباد)، وقد ترجم له أبو يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (٧٦/١) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد ساق أبو يعلى الحديث في ترجمته من الطريق المتقدم، وفيه تصريح الوليد بن مسلم بالسماع من الأوزاعي، فانتفى تدليسه. وبانضمام هذا الطريق إلى ما مَرَّ، يحسن الحديث إن شاء الله، خاصَّة مع انضمام شواهده المتقدِّمة في حديث (٧٣٠). والحديث ذكره المُنْذِرِيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (١٩١/٣)، وقال: ((رواه ابن أبي الذُّنْيَا والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ولوقيل بتحسين سندهلكان ممكناً)). * ١٤٥٧ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أخبرنا أبو الفضل عبيدالله ابن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثني أبو حامد أحمد بن عبد الله بن خالد بن مَاهَان - ويُعرف بابن أسد الحَرْبي الورَّاق -، حدَّثنا جعفر بن محمد بن كُزَال الطُّؤْسِي، حذَّثنا أبو جعفر محمد بن حسَان السَّمْتِي، حدَّثنا عبد الله بن زيد، حذَّثنا الأَوْزَاعِي، عن حسَّان بن عَطِيَّةِ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم - بأبي هو وأُمِّي ـ: ٢٢٨ (لَنْ تَهْلِكَ الأُمَّةُ وإنْ كانت ضَالَّةٌ، إذا كانت الأئمةُ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً. وَلَنْ تَهْلِكَ الأُمَّةُ إذا كانت ضَالَّةٌ مُسِيئةً، إذا كانت الأئمةُ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً)) . (٤٥٩/٩) في ترجمة (عبد الله بن زيد الكَلْبِيّ الحِمْصِيّ أبو عثمان). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف . ففيه (عبد الله بن زيد الكَلْبِي) و (محمد بن حسَّان السَّمْتي) و (جعفر بن محمد الطُّوْسِي)، جميعهم من الضعفاء. وقد سبق الكلام عليهم في الحديث السابق رقم (١٤٥٦). كما أنَّ رواية (حسَّان بن عَطِيَّة المُحَارِبي الدِّمَشْقِي) عن (عبد الله بن عمر) مُرْسَلَة. قال أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٧٧/٦) في ترجمة (حسَّان): ((أسند عن أنس بن مالك، وشدَّاد بن أَوْس، وَأَرْسَلَ عن عبد الله بن مسعود، وأبي ذَرٍّ، وحُذَيْفَة، وأبي الدَّرْدَاء، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وحمزة بن عمرو الأَسْلَمي». وقال ابن الجَوْزي في «العلل» (٣٠١/٢): ((حسَّان لم يسمع من ابن عمر)). التخريج : رواه أبو نُعَيْم الأصبهاني في ((فضيلة العادلين)) (٢٢٧/آ)، من طريق محمد بن حسَّان السَّمْتِي، عن عبد الله بن زيد، به، بلفظ: ((لن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهدية، ولن تهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة مسيئة)). كذا في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) للشيخ الألباني (٨/٢) رقم (٥١٤). وأعلَّه بضعف السَّمْتِيّ وعبد الله بن زيد. وفاته أنَّ رواية حسان بن عَطِيَّة عن ابن عمر مرسلة. ٢٢٩ وقال الخطيب عقب روايته للحديث: «قال أبو جعفر محمد بن حسان: قال لي يحيى بن مَعِين: ما طَنَّ هذان الحديثان بأُذُني إلاَّ مِنْكَ، قلتُ: كنّا عند أبي خالد يزيد بن هارون فجاء عبد الله بن زيد فسأله يزيد عن هذين الحديثين)). ويريد بالحديثين، هذا، والحديث السابق برقم (١٤٥٦). وذكر الشطر الأول منه الذَّهَبِيّ في «الميزان)» (٤٢٥/٢) في ترجمة (عبد الله بن زيد الحِمْصِي) من الطريق المتقدِّم. وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١/ ٦٦٠) إلى الخطيب فحسب باللفظ المروي في («تاريخ بغداد)»، بزيادة قوله: ((مضلَّة)) بعد قوله: ((ضالَّة)». # ١٤٥٨ _ أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطَّاهِرِي، أخبرنا عليّ بن عبد الله بن المغيرة الجَوْهَرِي، حدَّثنا أحمد بن سعيد الدِّمَشْقِي، حدَّثني أبو عبد الله الزُّبَيْرِ بن أبي بكر بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَيْر بن العَوَّامِ قال: حدَّثني أبو ضَمْرَة أنس بن عِیَاض، عن أبي السَّائِب المَخْزُومي قال: كان جَدِّي في الجاهلية يُكْنَى أبا السَّائِب وبه اكْتَنَيْتُ، وكان خَلِيطاً لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الجاهلية، وكان رسولُ اللَّهِ إذا ذَكَرَهُ في الإسلام قال: ((نِعْمَ الخَلِيطُ كان أبو السَّائِب، لا يُشَارِي ولا يُمَارِي». (٤٦١/٩) في ترجمة (عبد الله بن السَّائِب المَخْزُومي المَدِيني أبو السَّائبِ). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. فأبو السَّائب المَخْزُومِي في الإسناد إِنْ أُرِيدَ به الصحابي (عبد الله بن السَّائب · المَخْزُومِي القُرَشي المكِّي أبو السَّائِب، ويعرف أيضاً بقَائِد الشَّائِب - والمتوفى سنةِ ٢٣٠ بضع وستين -)، فإنَّ انقطاعاً بينه وبين الراوي عنه وهو (أنس بن عِيَاض أبو ضَمْرَة) حيث إنَّ ولادة (أنس) كانت سنة (١٠٤) للهجرة. انظر ((تهذيب الكمال» (٣٥٢/٣). وإن أُرِيدَ به صاحب الترجمة (عبد الله بن السَّائِب المَخْزُومي المَدِيني أبو السَّائب)، فإنَّه متأخر لم يدرك النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قَدِمَ الأَنْبَارَ على أبي العبّاس السَّفَّاح(١)، وكان أديباً فاضلاً مشتهراً بالغَزَل، مذكوراً بالصلاح والعفاف كما في ترجمته. ويُرَجِّحُ كونه الثاني صاحب الترجمة المتأخر، قوله: ((كان جدِّي في الجاهلية ... )). وجدُّه الذي كان خليط النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وشريكه، هو (السَّائب بن أبي السَّائب - واسم أبي السَّائِب ـ: صَيْفِي بن عَابِد المَخْزُومي)، ولو كان الأول وهو الصحابي، لقال: ((كان أبي)). لكن الحافظ الذَّهَبِيَّ في «سِير أعلام النبلاء)» (٣/ ٣٩٠) في ترجمة الصحابي (عبد الله بن السَّائب) يقول: ((وروى أنس بن عِيَاض عن رجل عن عبد الله بن السَّائب قال: اكتنيتُ بِكُنْيَة جدِّي أبي السائب. وكان خليطاً ... )). وذكر الخبر كما في ((تاريخ بغداد)). وعلَّق الشيخ المحقق شعيب الأرناؤوط عليه بقوله: «إسناده ضعيف لجهالة راويه عن عبد الله بن السَّائب، وقد تقدَّم الحديث قريباً، وفيه أنَّ شَرِيكَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو السائب أبو عبد الله، لا جدّه)). أقول: وهذا موضع نظر، لأنَّ (عبد الله بن السَّائب) في الإسناد عند الذَّهَبِيّ إنما هو الأديب المتأخر، لا الصحابي. وصاحب الترجمة لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. (١) الخليفة العبّاسي، وكانت خلافته ما بين عامي (١٣٢) و (١٣٦) للهجرة. ((تاريخ الخلفاء)) للسُّيُوطيّ ص ١٧١ . ٢٣١ كما أنَّ فيه (عليّ بن عبد الله بن المغيرة الجَوْهَرِي أبو محمد)، ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٦/١٢ - ٧) ونقل عن ابن أبي الفَوَارس قوله: ((فيه تساهل شديد)). وكانت وفاته سنة (٣٦٥) للهجرة. وقد ترجم له في ((اللسان)) (٤ /٢٣٦) ولم يزد عمَّا ذكره الخطيب . وشيخ الخطيب (عليّ بن عبد العزيز بن الحسن الطّاهِرِي أبو الحسن)، ترجم له في «تاريخه» (٣١/١٢) وقال: ((كان دَيِّناً صالحاً، ثقةً صادقاً». وكانت وفاته سنة (٤١٩) للهجرة . و (أحمد بن سعيد بن عبد الله الدِّمَشْقي أبو الحسن)، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد)) (١٧١/٤ ـ ١٧٢) وقال: ((كان صندوقاً)). وتوفي سنة (٣٠٦). للهجرة. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج : لم أقف عليه من رواية (عبد الله بن السَّائِب) الأديب المتأخر في كُلِّ ما رجعت إليه . وقد روى أبو داود في الأدب، باب في كراهية المِرَاء (١٧٠/٥ -١٧١) رقم (٤٨٣٦) - واللفظ له -، وابن ماجه في التجارات، باب الشركة والمضاربة (٧٦٨/٢) رقم (٢٢٨٧)، وأحمد في ((المسند)) (٤٢٥٣) مختصراً، من طريق مجاهد، عن قَائِد السَّائِب - وهو الصحابي عبد الله بن السَّائِب -، عن السَّائِب قال: أتيتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فجعلوا يُثْنُون عليَّ ويَذْكُرُونِي، فَقالَ: رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَنَا أَعْلَمُكُمْ)) - يعني به -. قلتُ: صَدَقْتَ بأبي أنت وأُمِّي، كنتَ شَرِيكي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كنتَ لا تُدَارِي ولا تُمَارِي . ٢٣٢ قال الإمام المُنْذِريُّ في ((مختصر سنن أبي داود)» (١٨٨/٧): ((والسَّائِبُ - هذا - ، قد ذَكَرَ بعضهم أنَّ قُتِلَ كافراً يوم بَدْرٍ، قتله الزُّبَيْر بن العَوَّام. وذكر بعضهم أنَّه أَسْلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ. وهذا هو المُعَوَّلُ عليه. وقد ذكره غير واحد من الأئمة في كُتُبِ الصحابة. وهذا الحديث قد اخْتُلِفَ في إسناده اختلافاً كثيراً. وذكر أبو عمر يوسف بن عبد البَرّ النَّمَري(١): أنَّ هذا الحديث مضطرب جدّاً، منهم: من يجعله للسَّائِب بن أبي السَّائِب، ومنهم: من يجعله لأبيه، ومنهم: من يجعله لقيس بن السائب، ومنهم: من يجعله لعبد الله - يعني عبد الله بن السَّائِب ـ. وهذا اضطراب لا تقوم به حُجَّةٌ. والسَّائِبُ بن أبي السَّائِبِ: من المؤلفة قلوبهم)) انتهى. ورواه أحمد في «المسند» (٤٢٥/٣) من طريق مجاهد، عن السَّائِب بن أبي السَّائِب أَنَّه كان يشاركُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قَبْلَ الإسلام في التجارة، فلمَّا كان يوم الفتح، جاءه، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((مرحباً بأخِي وَشَرِيكي، كان لا يُدَاري ولا يُمَاري ... )). وذكر الهيثمي في ((المجمع)) (٤٠٩/٩) حديثين عن عبد الله بن السَّائِب، أنَّه هو الذي كان شَرِيكَ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وعزاهما للطبراني في ((الكبير))، وقال عن الأول: ((رجاله رجال الصحيح غير منصور بن أبي الأسود وهو ثقة)). وقال عن الثاني: ((رجاله رجال الصحيح)). أقول: هذا غير محفوظ، والمحفوظ أنَّ هذا لأبيه السَّائب، كما نصَّ عليه الحافظ ابن حَجَر في «الإصابة» (٣١٤/٢) في ترجمة (عبد الله بن السَّائِب). غريب الحديث : قوله: ((لا يُشَاري)) المشاراة: المُلاجَّة والملاحاة. (١) انظر ((الاستيعاب)) له (٣٨١/٢) و(٢٢٠/٣ -٢٢١). ٢٣٣ قوله: ((لا يُمَاري)) المماراة: المجادلة والملاحاة والخصومة. قوله: ((لا تُدَاري)): يعني لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدرء: الدفع. انظر: ((النهاية)) (٤٦٨/٢)، و((معالم السنن)) للخَطّابي (١٨٨/٧). ١٤٥٩ - أخبرنا عليّ بن أبي بكر الطِّرَازِي - بِنَيْسَابُور -، أخبرنا أبو حامد أحمد بن عليّ بن حَسْنُوْيَه المُقْرِىء، أخبرنا أحمد بن عيسى الخَشَّاب، حذَّثنا عبد الله بن سليمان البغدادي، حذَّثنا اللَّيْث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب. وأخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْرِي، حذَّثنا عبد الله بن أحمد بن ماهبزد الأَصْبَهَاني، حذَّثنا محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدِي، حدَّثنا عبد الله بن سليمان بن يوسف بن يعقوب بن الحكم بن المنذر بن الجَارُود، حدَّثنا اللَّيْث بن سعد، حدَّثنا يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخير(١)، عن عُقْبَة بن عامر - زاد البَاغَنْدِي: الجُهَني، ثم اتفقا - قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لمَّ عُرِجَ بي إلى السماء دخلتُ جَنَّةَ عَدْنٍ فَأُعْطِيتُ تُقَّاحةً، فلمَّا وُضِعَتْ - وقال الخَشَّابِ: وَقَعَتْ - في يدي، انفلقت عن خَوْرَاء عَيْنَاء مرضية، كأنَّ أَشْفَارَ عينها - وقال الخشَّاب: عينيها - مقاديم أجنحة النُّسور، فقلتْ لمن أنتِ؟ قالت: أنا للخليفة المقتول ظلماً عثمان بن عقَّان». (٤٦٤/٩) في ترجمة (عبد الله بن سليمان بن يوسف الجَارُودي). مرتبة الحديث : موضوع. (١) صُحِّفَ في المطبوع إلى (الحر)). والتصويب من ((الجرح والتعديل)) (٢٩٩/٨)، و «التهذيب» (٨٢/١٠). وهو: مَرْثَد بن عبد الله اليَزَنِي المِصْرِي الفقيه الثقة. ٢٣٤ ففيه صاحب الترجمة (عبد الله بن سليمان بن يوسف الجَارُودِيّ العَبْدِيّ البعلیکِيّ أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - (الكامل)) (١٥٤٥/٤) وقال: ((ليس بذاك المعروف)). ٢ - ((تاريخ بغداد)) (٤٦٣/٩ - ٤٦٤) وقال: حدَّث حديثاً منكراً. وساق الحديث المتقدِّم. ٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٣٦٩/٨). ٤ - (الميزان)) (٤٣٢/٢) وقال: ((فيه شيء)). ٥ - ((اللسان)) (٢٩٣/٣) وقال: ((ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ)». التخريج: رواه العُقَيْلِي في «الضعفاء)) (٢/ ٣٢٠) - في ترجمة (عبد الرحمن بن إبراهيم الدُّمَشْقِي) -، من طريق عبد الرحمن بن عفَّان، عنه، عن الليث، به. وقال العُقَيْلِي عن صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن إبراهيم الدِّمَشْقِيّ): (يحدِّث عن اللَّيث بن سعد، مجهول النقل، وحديثه موضوع لا أصل له)). ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٣٢٩/١ - ٣٣٠) عن الخطيب من طريقه الثاني، وعن العُقَيْلِي من طريقه المتقدِّم. وقال في (٣٣١/١) منه: «هذا لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ... ، والأَصْبَهَاني في الإسناد الأول لا يوثق به، وعبد الرحمن بن عفَّان في الإسناد الثاني مجهول)». ورواه خَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسي في ((فضائل الصحابة)) ص ١٩٤ - ١٩٥ - المَلاحق -، عن خليل بن عبد القاهر، عن يحيى بن مبارك، عن الليث بن سعد، به . ٢٣٥ وقد تعقَّب الشُّيُّوطيُّ ابن الجَوْزي في الحكم عليه بالوضع، فقال في «اللآلىء» (٣١٣/١) ما ملخصه: (أ) أنَّ عبد الله بن سليمان الجَارُودي لم ينفرد به، فقد تابعه يحيى بن المبارك عند خَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسي. وكذا قال الحافظ في («اللسان» (٢٩٣/٣) في ترجمة (عبد الله بن سليمان الجَارُودي) لكنَّه قال: ((يحيى بن مبارك أيضاً ضعَّفه. الدَّارَقُطْنِيّ». أقول: قال الذَّهَبِيُّ في ((تلخيص الموضوعات)) - كما في ((تنزيه الشريعة)) (٣٧٤/١) -: ((ويحيى هذا من ضعفاء دمشق، روى عنه جماعة، وما علمت فيه جرحاً، والخليل الصَّيْدَاوي روى عنه غير واحد منهم ابن قَتَيْبَة العَسْقَلاني وأثنى عليه، والحديث منكر كما تُرى)). وسيأتي أنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ ضعَّفه. وقد ترجم لـ ( يحيى بن المبارك الصَّنْعَاني الدِّمَشْقِي) في ((الميزان)) (٤٠٤/٤) وقال: ((تالف)). وقال ابن حَجَر في («اللسان» (٢٧٥/٦) في ترجمته نقلاً عن الدَّارَ قُطْنِيّ: ((ضعيف يحدِّث عن مالك بما لا يُتَابَعُ عليه)). وقال الخطيب في ((تاريخه)) (١٦١/٣) في ترجمة (محمد بن فارس العَطَشِيّ): ((مجهول)). (ب) وقال الشُّيُوطيُّ في تعقُّبه أيضاً: وتابعه محمد بن تمَّام، عن اللَّيْث بن : سعد، أخرجه الغسولي في «جزئه)). أقول: محمد بن تمَّام هو (البَهْرَاني الحِمْصِي) كما يترجح لي. وقد ترجم له في ((المغني)) (٢/ ٥٦٠) وقال: ((قال ابن مَنْدَه: حدَّث عن محمد بن آدم المِصِّيْصِيّ بمناكير)). وانظر ((اللسان)) (٩٧/٥). ٢٣٦ (ج) وقال أيضاً: تابعه عبد العزيز بن محمد الدِّمَشْقِي، عن الليث بن سعد، أخرجه ابن بَطَّة. أقول: (عبد العزيز بن محمد الدِّمَشْقِي) ترجم له ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٨٧/١٠) - مخطوط -، وقال: ((حدَّث عن الليث بن سعد ... ))، ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. ولم أقف على من ترجم له غيره. وللحديث شواهد من طرق عن جماعة من الصحابة، لا يصحُّ منها شيءٍ. وقد تقدَّم من حديث أنس برقم (١١٨)، ومن حديث ابن عمر برقم (٧٧٢). قال الشَّوْكَانِيُّ في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)) ص ٣٤٠: (ذكر له في اللّلىء طرقاً كثيرة لا يصحُّ منها شيء)). # ١٤٦٠ - أخبرنا الحسين بن عليّ بن الحسين بن بَطْحَا المُخْتَسِب، أخبرنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن عليّ الحَرَّانيّ، حذَّثنا محمد بن الحسن بن قُتِيَة، حدَّثنا أحمد بن مُسْلِمِ الحَلَبِيّ قال: حدَّثنا عبد الله بن السَّرِيّ المَدَائِيّ، عن أبي عمر البزَّاز، عن مُجَالِد بن سعيد، عن الشَّعْبِيِّ، عن تَمِيم الدَّارِيّ قال: قلتُ يا رسول الله: ما رأيت للزُّوم مدينةً مثل مدينة يقال لها أَنْطَاكِيَة، وما رأيتُ أكثرَ مطراً منها! فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: (نَعَمْ وذلك أنَّ فيها التوراة، وعصا موسى، وَرَضْرَاضُ الألواح، ومائدة سليمان بن داود، في غارٍ من غيرانها. ما مِنْ سحابة تُشْرِفُ عليها من وجه من الوجوه إلاّ فَرَّغت ما فيها من البركة في ذلك الوادي، ولا تذهبُ الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من عِثْرَتي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي، وخُلُقُهُ خُلُقِي، يملُ الدُّنْيَا قِسْطَاً وعَدْلاً كما مُلِئت ظلماً وجُوراً) . (٩/ ٤٧١) في ترجمة (عبد الله بن السَّرِيّ المَدَائِيّ). ٢٣٧ مرتبة الحديث : موضوع. ففيه (عبد الله بن السّريّ المدائنِيّ الأنطاكِيّ) وقد ترجم له في : ١ - ((تاريخ عثمان الدَّارِمي عن يحيى بن مَعِین)) ص ١٠٦ رقم (٣٠٧) وقد سأله عنه فقال: ((رجل)) . ٢ - (الجرح والتعديل)) (٧٨/٥) ولم يذكر غير قول يحيى السابق، وقال تعليقاً عليه: ((كان عبد الله بن السَّرِيّ رجلاً صالحاً فأحسب یحیی حاد عن ذكره من أجل ذلك)). ٣ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٢٦٤/٢ - ٢٦٥) - باسم عبد الله بن أبي السَّرِيّ - وقال: ((عن محمد بن المُنْكَدِر لا يُتَابَعُ عليه ولا يُعْرَفُ إلَّ به)). وساق له حديث: ((إذا لَعَنَ آخرُ هذه الأُمَّة أَوَّلَهَا ... )). ٤ - ((المجروحين)): (٣٣/٢ - ٣٤) وقال: ((شيخ يروي عن أبي عِمْرَان الجَوْنِي العجائب التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنَّها موضوعة. لا يحلُّ ذكره في الكتب إلاَّ على سبيل الإنْبَاه عن أمره لمن لا يعرفه)). ٥ - ((الكامل)) (١٥٢٨/٤ -١٥٢٩) وقال: ((لا بأس به)). ٦ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ٩٨ رقم (١٠٠) وقال: ((يروي عن محمد بن المُنْكَدِر وأبي عِمْرَان الجَوْني وغيره بالمناکیر، لا شيء)). ٧ - ((الكاشف)) (٢/ ٨١) وقال: ((صدوق)). ٨ - ((التقريب)) (٤١٨/١) وقال: ((زاهد صدوق، روى مناكير كثيرة تفرَّد بها، من التاسعة»/ ق. ٢٣٨ و (أبو عمر البزَّاز) هو (الجَوْني)، واسمه (حفص بن سليمان القَارِي) كما قاله المِزِّيّ ونقله عنه الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)» (٤٢٨/٢) في ترجمة (عبد الله بن السَّرِيّ). وقال الذَّهَبِيُّ في أول ترجمته: ((هذا الجَوْني ما أعتقد أنه عبد الملك بن حَبِيب التابعي المشهور، بل واحد مجهول، لأنَّ التابعي لم يدركه ابن السَّرِيّ، ولأنَّ المجهول قد روى كما ترى عنه مُجَالِد، وهو أصغر من عبد الملك». أقول: حفص بن سليمان القَارِي الغَاضِرِيّ البزَّار أبو عمر، ليس بالمجهول، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٦). و (الشَّعْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة مشهور. وقد تقدمت ترجمته في حديث (٢٦٤). التخريج: رواه ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٣٤/٢) - في ترجمة (عبد الله بن السَّرِيّ المَدَائِنِي) -، عن محمد بن الحسن بن قُتَيْبَة، عن أحمد بن مسلم السَّقًّا الحَلَبِي، به. وعنده: ((وسرير سليمان)» بدلاً من: ((ومائدة سليمان)). ورواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٥٦/٢ - ٥٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)). ثم ذكر قول ابن حِبَّان السابق في (عبد الله بن السَّرِيّ). وفي ((الموضوعات)) المطبوع سقط من أول الإسناد. وأقرَّه السُّيُوطيُّ في ((اللآلىء)) (٤٦٤/١)، وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٤٦/٢). وقال الحافظ ابن حَجَر في ((التهذيب)» (٢٣٤/٥) في ترجمة (عبد الله بن السَّرِيّ): إنَّ ابن حِبَّان ساق له حديثاً موضوعاً في فضل أَنْطَاكِيّة. ٢٣٩ غريب الحديث : قوله: ((رضراض الألواح)): قال ابن كثير في («تفسيره)) (٢٥٩/٢) عند قوله تعالى في [سورة الأعراف: الآية ١٥٤]: ﴿ولمَّا سَكَتَ عن موسى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ ... ﴾: ((يقول كثير من المفسرين: إنَّها لمَّا ألقاها - يعني من شدة الغضب على عبادة بني إسرائيل العجل - تكسَّرت، ثم جمعها بعد ذلك ... وزعموا أن رضاضها لم يزل موجوداً في خزائن الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية، والله أعلم بصحة هذا)). # ١٤٦١ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّارِ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن مروان العَتِيق قال: حدَّثنا عبد الله بن صالح - يعني ابن مُسْلِم -، حدَّثنا ناصح الكوفي، عن مُحَارِب، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تُحْبَسُ لُحُومُ الأَضَاحِي بعد ثَلاَثَةٍ أيامٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: ((كُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ)). (٩/ ٤٧٧) في ترجمة (عبد الله بن صالح بن مُسْلِمِ العِجْلِي الكوفي المُقْرِىء). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. والحديث صحیح من أوجهٍ أخرى. ففيه (ناصح بن عبد الله - أو ابن عبد الرحمن - التَّمِيميّ المُحَلِّمِيّ الحَائِك أبو عبد الله) وهو ضعيف. قال ابن حِبَّان في ترجمته من ((المجروحين)) (٥٤/٣ - ٥٥): «كان شيخاً صالحاً يروي عن الثقات ما ليس يُشْبِهُ حديث الأثبات، وينفرد بالمناكير عن ثقات مشاهير، غلب عليه الصلاح فكان يأتي بالشيء على التوهم، فلما فحش ذلك منه استحق ترك حديثه)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٢). ٢٤٠