النص المفهرس

صفحات 421-440

كما أنَّ (أبا الفضل العَبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب) لم يتفرَّد به، بل تابعه
(أبو عيسى يوسف بن يعقوب بن مِهْرَان الدَّاودي) كما تقدَّم في سياق الإِسناد
الأوَّل، وتابعه الطبراني في ((المعجم الأوسط))، و (محمد بن مَخْلَد) عند
الدَّارَقُطْنِيّ.
وقد قصَّر الشُّيُوطيُّ في ((الجامع الكبير)) (٩٠٨/١) في عزوه له للخطيب فقط.
وأصل الحديث رواه البخاري في النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر
والثيب إلَّ برضاهما (١٩١/٩) رقم (٥١٣٦)، ومسلم في النكاح، باب استئذان
الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت (١٠٣٦/٢) رقم (١٤١٩)، وغيرهما،
عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى
تُسْتَأْذَنَ، قالوا يا رسولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قال: أَنْ تَسْكُتَ)).
غريب الحديث :
قوله: ((ما لم تدع إلى سَخْطَةٍ)): ((السَّخْطُ والسُّخْطُ: الكراهية للشيء وعدمُ
الرضا به)). ((النهاية)) (٣٥٠/٢).
*
١٢٧٠ - أخبرنا محمد بن عمر الدَّاوُدي، حذَّثنا عبد الله بن محمد
الشَّاهد، حدَّثنا العبّاس بن أحمد المُذَكِّر، حذَّثنا داود بن عليّ بن خَلَف، حذَّثنا
إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِي، حذَّثنا عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش، عن
أبي سفيان،
عن جابر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا نِكَاحَ إلَّ بوليٍّ)).
(٨/ ٣٧٠) في ترجمة (داود بن عليّ بن خَلَف الظَّاهِرِيّ أبو سليمان)).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْتُهُ صحيح مروي من حديث جماعة من الصحابة.
٤٢١

ففي إسناده: (عبد الله بن محمد بن عبد الله البَخْتَرِيّ الشَّاهد أبو القاسم ابن
الثَّلَّج)، وقد كذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ والأَزْهَرِيّ وغيرهما. وتقدَّمت ترجمته في حديث
(٨٥٦).
كما أنَّ فيه: (العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب الواعظ أبو الفضل) وهو
مُتَّهَمٌ أيضاً. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٢٦٩).
و (أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الواسطي الإِسْكاف): صدوق. وقد
تقدَّمت ترجمته في حدیث (٣٥٣).
وقد قال الخطيب عقب روايته للحديث: هذا حديث منكر بهذا الإسناد،
والحَمْلُ فيه عندي على (المُذَكِّر) - يعني العبَّاس بن أحمد - فإنَّه غير ثقة.
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)» - كما في «مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) (١٦٣/٤) رقم (٢٢٦١) -، من طريق عمرو بن عثمان الرَّقِّي، عن
عيسى بن يونس، به، وبزيادة قوله: ((فإن اشتجروا، فالسلطان ولميُّ من لا وليَّ له)).
قال الطبراني: ((لم يروه عن الأعمش إلّ عيسى، ولا عنه إلّ عمرو، تفرّد به
محمد بن العباس)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٨٦/٤) بعد أن عزاه له: ((فيه عمرو بن
عثمان الرَّقِّي، وهو متروك، وقد وثَّقه ابن حِبَّان)).
أقول: (عمرو بن عثمان بن سَيَّار الرَّقِّي): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في :
حديث (٤٦٢).
ورواه عقبه في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)» للهيئمي (١٦٣/٤) رقم (٢٢٦٢) -، من طريق عبد الله بن بَزِيع، عن
هشام القُرْدُوسي، عن عطاء، عن جابر مرفوعاً بمثل الذي قبله.
٤٢٢

أقول: في إسناده (عبد الله بن بَزِيع الأنصاري): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث (٨١).
ورواه أيضاً في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين)) (٤/ ١٦٥)
رقم (٢٢٦٥) -، من طريق محمد بن عبد الملك، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر
مرفوعاً، بزيادة قوله: (وشاهدي عدل)).
قال الإمام الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٢٨٦/٤): ((رواه الطبراني في
((الأوسط)) - بزيادة: وشاهدي عدل ــ من طريق محمد بن عبد الملك، عن
أبي الزُّبِيَرْ، فإن كان هو الواسطي الكبير، فهو ثقة، وإلاّ فلم أعرفه. وبقية رجاله
ثقات)).
أقول: (محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي الكبير أبو إسماعيل) ذكره
ابن حِبَّان في الثقات (٤٩/٩) وقال: ((يُعْتَبَرُ بحديثه إذا بيَّن السماع في خبره في
روايته، فإنَّه كان مدلِّساً يخطىء)). وترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير))
(١/ ١٦٤) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وقال الحافظ في التقريب (١٨٧/٢):
((مقبول، من الثامنة))/ تمييز. ولم يذكر في ترجمته من ((التهذيب)) (٣١٨/٩) سوى
توثیق ابن حِبَّان له.
والحديث صحيح، مروي عن عدد من الصحابة. وقد صحَّحه ابن المَدِيني،
والتِّرْمِذِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان، والحاكم. وقد سبق الكلام عليه وعلى
مصادر شواهده في حديث (١٩٤).
:
٠
٠
٠
١٢٧١ - أخبرنا محمد بن عمر الدَّاودي، حدَّثنا عبد الملك بن محمد
الشَّاهِد، حذَّثنا العَّاس بن أحمد المُذَكِّر، حدَّثنا داود بن عليّ بن خَلَف، حذَّثنا
إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِي، حذَّثنا عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش، عن شَقِيق،
٤٢٣

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ آذَىْ
ذِّيَّاً فَأَنَا خَصْمُهُ، ومَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يومَ القِيَامَةِ)) .
(٨/ ٣٧٠) في ترجمة (داود بن عليّ بن خَلَف الظَّاهِرِيّ أبو سليمان).
مرتبة الحديث :
منكر بهذا الإسناد. وقد ورد نحوه من طريق لا بأس به إن شاء الله.
ففيه (عبد الله بن محمد بن عبد الله البَخْتَرِيّ الشَّاهِد أبو القاسم ابن الثَّلَّج)
وهو مُتَّهَم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦).
كما أنَّ فيه: (العبّاس بن أحمد المُذَكِّرِ الخَضِيب الواعظ أبو الفضل) وهو
مُنَّهَمٌ أيضاً. وسبقت ترجمته في حديث (١٢٦٩).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: هذا الحديث منكر بهذا
الإسناد، والحَمْلُ فيه عندي على (المُذَكِّر) - يعني العبَّس بن أحمد - فإنَّه غير
ثقة، والله أعلم.
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ترجمة (العبَّاس بن أحمد المُذَكِّرِ الخَضِيب) من
الميزان (٣٨١/٢): ((ومن بَلايَاهُ: أتى بخبرٍ مَثْتُهُ: من آذى ذِمِّيَّاً ... بإسناد مسلم
والبخاري)).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في الموضوعات (٢٣٦/٢) عن الخطيب من طريقه هذا،
ونقل قوله السابق، إلَّ أنَّه وَهَمَ فجعله من حديث (جابر)، والصواب أنَّه عن
(عبد الله بن مسعود). وقد سرى هذا الوَهْمُ إلى الشُّيُّوطيِّ في «اللآلىء)) (٢/ ١٤٠)،
وابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (١٨١/٢ - ١٨٢). وسببه - والله أعلم - أنَّ
الخطيب بعد أن ساق حديث جابر السابق: ((لا نكاح إلَّ بوليٍّ)) بالإسناد المتقدِّم، قال:
٤٢٤

عقبه: وبإسناده عن الأعمش، عن شَقِيق، عن عبد الله بن مسعود، فتعلَّق نظر ابن
الجوزي بقوله: وبإسناده عن الأعمش دون تمامه، فظنه عن جابر.
وتعقَّب الشُّيُوطيُّ في («اللآلىء)) (٢/ ١٤٠ - ١٤١)، وابن عَرَّاق في ((تنزيه
الشريعة»، ابن الجَوْزي في حكمه عليه بالوضع، وقالا ما ملخصه: إنَّ الحديث قد
ورد نحوه عن بعض الصحابة، وأنَّ أحد طرقه جيّدة.
أقول: قد ورد معناه في حديث رواه أبو داود في الخَرَاج، باب في تعشير
أهل الذِّقَّة إذا اختلفوا بالتجارات (٤٣٧/٢) رقم (٣٠٥٢)، فقال: حدّثنا
سليمان بن داود المهدي، أخبرنا ابن وَهْب، حدَّثني أبو صخر المَدِيني، أنَّ
صفوان بن سُلَيْم أخبره، عن عِدَّة من أبناء أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم، عن آبائهم دِنْيَةً(١)، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ألا مَنْ ظَلَمَ
مُعَاهِدَاً أو انْتَقَصَهُ، أو كَلَّفَهُ فَوْقَ طاقَتِهِ، أو أَخَذَ منه شيئاً بغير طِيب نَفْسٍ، فأنا
حَجِيجُهُ يومَ القِيَامَةِ».
ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩/ ٢٠٥) مطوَّلاً من طريق ابن وَهْب
قال: أخبرني أبو صخر المَدَني، أنَّ صفوان بن سُلَيْم أخبره عن ثلاثين من أبناء
أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، عن آبائهم دِنْيَةً، عن رسول الله صلَّى الله
عليه وسلّم مرفوعاً به.
قال الإمام المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٥٥/٤): في إسناده
مجهولون.
إلاَّ أنَّ الحافظ العراقي في ((نُكَّتِهِ على مقدمة ابن الصلاح)) المسمّاة:
بـ ((التقييد والإيضاح لما أُطلق وأُغلق من كتاب ابن الصلاح)) ص ٢٢٤ قال:
(١) مصدر في موضع الحال. ومعناه: لاصفي النسب. انظر ((لسان العرب، مادة (دنا)
(٢٧٣/١٤).
٤٢٥

((سكت عليه أبو داود أيضاً فهو عنده صالح، وهو كذلك إسناده جيِّد، وهو وإن
كان فيه من لم يسمّ فإنَّهم عدَّة من أبناء الصحابة يبلغون حدَّ التواتر الذي لا يُشترط
فيه العدالة. فقد رُوِّيْنَاهُ في ((سنن البيهقي الكبرى)) فقال في روايته: عن ثلاثين من
أبناء أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم)).
وقال الحافظ السَّخَاويُّ في ((المقاصد الحسنة)» ص ٣٩٢ - ٣٩٣: ((وسنده
لا بأس به، ولا يضرّه جهالة من لم يسمّ من أبناء الصحابة فإنَّهم عدد ينجبر به.
جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود)). ثم أشار إلى سياقة البيهقي وقال: ((وله:
شواهد بينتها في جزءٍ أفردته لهذا الحديث أيضاً، ومنها عن عمر بن سعد رفعه: أنا
خصم يوم القيامة لليتيم والمُعَاهَدِ ومن أخاصمه أخصمه)).
والحافظ العراقي أورد حديث أبي داود المتقدِّم في معرض جوابه على ما
نقله ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) - في النوع الموفي ثلاثين: معرفة المشهور
من الحديث ص ٢٢٣ - عن أحمد بن حنبل أنه قال: ((أربعة أحاديث تدور عن
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الأسواق ليس لها أصل)». وذكر منها حديث:
(مَنْ آذى ذِمِّيًَّ فأنا خَصْمُهُ يومَ القيامةِ».
وقد بيَّن العراقي أنَّ هذا الكلام لا يصحُ عن الإمام أحمد، حيث إنَّه أخرج
حديثاً من تلك الأحاديث الأربعة في («مسنده)). وأنَّ حديث: ((من آذى ذِمِّيَّاً . .. ))
معروف أيضاً بنحوه، وساق حديث أبي داود المتقدِّم.
غریب الحدیث :
قوله: ((من آذى ذِمِّيَّ): الذِّمِّيُّ: هو المُعَاهَدُ الذي أُعْطي عهداً يأمنُ به على
ماله وعِرْضِهِ ودِينه. وأهلُ الذُّمَّة: المُعَاهَدُونَ من أهل الكتاب ومن جری مجراهم.
سمُّوا بذلك لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. انظر: ((النهاية)) (١٦٨/٢)،
و((القاموس الفقهي)) للأستاذ سعدي أبو جيب ص ١٣٨.
٤٢٦

١٢٧٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن نَجِيح
- من لفظه ـ، حدَّثنا داود بن سليمان السَّاجي، حدَّثنا سليمان بن حَرْب، حدَّثنا
شُعْبَة، عن عمرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ سُوَيْد بن الحارث يحدِّث عن،
أبي ذَرِّ قال: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ: ((ما يَسُرُّنِي أَنَّ
لي جَبَلَ أُحُدٍ ذَهَبًَ(١)، أموتُ يوم أموتُ وعندي منه دينارٌ، أو نصف دينارٍ، إلاَّ
لِغَرِيمٍ).
(٣٧٥/٨ - ٣٧٦) في ترجمة (داود بن سليمان بن سعيد السَّاجي
أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات، عدا (سُوَيد بن الحارث)، حيث ترجم له البخاري في
التاريخ الكبير (١٤٣/٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٣٤/٤)، ولم
يذكرا فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له الحافظ ابن حَجَر في ((تعجيل المنفعة))
ص ١١٥، وذكر عن الحُسَيْني قوله فيه: ((مجهول لا يُعْرَفُ)). وتعقَّبه بقوله: ((هذه
مبالغة، فإنَّ سند الحديث عند أحمد إلى هذا الرجل على شرط الصحيح، والمَتْنُ
طرف من حديث في الصحيح لأبي ذَرُّ أتمّ من هذا».
و( داود بن سليمان السَّاجي) صاحب الترجمة، لم يذكر الخطيب فيه جرحاً
أو تعديلاً سوى قوله: إنَّه روى عنه محمد بن العبّاس بن نَجِيح وعبد الصمد بن
عليّ الطَّسْتِيّ أحاديث مستقيمة.
والحديث رواه الشيخان في (صحيحيهما)) عن أبي ذَرِّ رضي الله عنه
بنحوه.
(١) في المطبوع ((ذهب)) وهو خطأ. وقد ورد في مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس على
الصواب.
٤٢٧

التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (١٤٨/٥ - ١٤٩)، والدَّارِمي في ((السنن))
(٣١٥/٢)، من طريق شُعْبَةٍ، عن عمرو بن مُرَّة، به، بلفظ الخطيب.
ومن ذات الطريق رواه أبو داود الطََّالِسِيّ في ((مسنده)) ص ٦٣ رقم (٤٦٥)،
ولكن بلفظ: ((ما يسرّني أنَّ لي أُحُدَاً ذَهَبَاً تأتي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينار أو قال
منه مثقال، إلَّ أَنْ أَرْصُدَهُ لِغَرِيمِ)).
:
والحديث رواه البخاري في ((صحيحه)) في الرِّقَاق، باب قول النبيّ صلَّى الله
عليه وسلَّم: ما يَسُرُّني أنَّ عندي مِثْلَ أُحُدٍ هذا ذَهَباً (٢٦٣/١١ - ٢٦٤) رقم
(٦٤٤٤)، ومسلم في (صحيحه)) في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة (٢/ ٦٨٧ -
٦٨٨)، مطوّلاً، من طريق الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن أبي ذَرٍّ مرفوعاً،
وفيه: ((ما يَسُرُّنِي أَنَّ عندي مِثْلَ أُحُدٍ هذا ذَهَبَاً تمضي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينارٌ،
إلَّ شيئاً أَرْصُدُهُ لِدَيْنِ، إلَّ أَنْ أقولَ به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا (١) - عن
يمينه، وعن شماله، ومن خلفه .)). هذا لفظ البخاري.
٠
ولفظ مسلم: «ما أحبُّ أنَّ أُحُدَاً ذاكَ عندي ذَهَبٌ، أَمْسَىُ ثالثةً عندي منه
دينارٌ، إلَّ دينارُ(٢) أَرْصُدُهُ لِدَيْنِ، إلَّ أن أقولَ به في عباد الله هكذا (حَثًا بين يديه)،
وهکذا (عن يمينه)، وهكذا (عن شماله)».
(١) أي إلّ من أشار بيده إلى الجوانب في صرف ماله إلى وجوه الخير، فالقول مجاز عن
الفعل. وفيه الحث على الصدقة في وجوه الخير، وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر بل
يتفق في كُلِّ وجه من وجوه الخير يحضر. انظر ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٧/ ٧٣ -
٧٤)، و «فتح الباري)) (٢٦٥/١١).
(٢) هكذا في ((صحيح مسلم))) ((إلَّ دينارٌ)) بالرفع. والنصب والرفع جائزان، لأن المستثنى من
مطلق عام، والمستثنى مقيد بخاص، فاتجه النصب، وتوجيه الرفع أنَّ المستثنى منه في
سياق النفي. انظر: ((فتح الباري)) (٢٦٥/١١).
٤٢٨

قال الحافظ في الفتح (٢٦٥/١١): ((وقد اختلفت ألفاظ رواته عن أبي ذَرٍّ)).
واعتبرت الحديث من الزوائد لاختلاف لفظ الخطيب عن لفظهما.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((ما يَسْرُّني أنَّ لي أُحُدَاً
ذَهَباً، تأتي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينارٌ، إلَّ دينارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنِ عليَّ)). رواه مسلم
في الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة (٢/ ٦٨٧) رقم (٩٩١).
وله شاهد آخر من حديث ابن عبّاس مرفوعاً، رواه البزَّار في «مسنده))
(٢٦٥/٤) رقم (٣٦٨٢) - من كشف الأستار-، ولفظه عنده: ((ما يَسُرُّني أنَّ
أُحُدَاً لِي ذَهَبَاً أُنْفِقُهُ في سبيل الله، أموتُ يوم أموت أترك منه ديناراً، إلَّ ديناراً أُعِدُّهُ
الغريم إن كان. فمات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وما ترك ديناراً، ولا دِرْهَمَاً،
ولا عُبْدَاً، ولا وليداً، وترك دِرْعَهُ رَهْناً بثلاثين صاعاً من شعير)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢٦/١٠): ((روى التُّرْمِذِيّ وابن ماجه بعضه.
رواه البزَّار وإسناده حسن».
١٢٧٣ - أخبرنا أبو مسلم غالب بن عليّ بن محمد الرَّازي - بِنَيْسَابُور - ،
حدَّثنا الحسين بن أحمد بن محمد الصَّفَّار - بهَرَاة -، حدَّثنا عبد الملك بن
محمد بن عبد الوهاب أبو محمد، حذَّثنا داود بن أحمد أبو سليمان البغدادي
- وكان يسكن دِمْيَاط، إملاءً علينا -، حذَّثنا أبو عبد الرحمن مَعْمَر بن مَخْلَد (١)
الشَّيْبَانِي السَّرُوجِيّ، حدَّثنا الرَّبيع بن بَدْر، عن أبيه، عن جَدِّه،
عن الأَسْقَعِ(٢) قال: كنت أُرَحِّلُ للنبيِّ ◌َ ﴿ فأصابتني جَنَابَةٌ، فقال
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((خالد)). والتصويب من ((الجرح والتعديل» (٢٥٩/٨)،
و ((الأنساب)) (٧٥/٧)، و ((التهذيب» (٢٤٩/١٠).
(٢) هكذا في المطبوع والمخطوط - نسخة تونس -. وفي المصادر التي أخرجت الحديث:
(الأَسْلَع)» باللام. وانظر: ((الإصابة)) (٣٦/١ - ٣٧) - وقال: ((الأُسْلَعِ الأَعْرَجي)) -،
و «التهذيب)» (١٢/٨ -١٣) في ترجمة (عمرو بن جَرَاد التَّمِيمي).
٤٢٩

النبيُّ نَّهِ: ((رَحِّلْ لنا يا أسقع)). فقلت بأبي أنت وأُمِّي أصابتني جَنَابَةٌ، وليس في
المنزل ماء، فقال: ((تعال يا أسقع أعلِّمك التَّهُّمَ مثل ما علَّمني جبريل))، فأتيته
فتحَّاني عن الطريق قليلاً فعلَّمني التَّهُم.
قال أبو عبد الرحمن: علَّمني الرَّبيع ما علَّمه أبوه مثل ما علَّمه جدُّه مثل ما
علَّمه الأسقع مثل ما علَّمه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم مثل ما علَّمه جبريل.
قال عبد الملك: وعلَّمنا أبو سليمان، قال الحسين: وعلَّمنا عبد الملك، قال
غالب: وعلَّمنا الحسين بن أحمد مثل ما علَّمه عبد الملك.
قلت - القائل الخطيب -: وعلَّمنا غالب مثل ما علَّمه الحسين، ضرب
بيديه الأرض ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب الأرض ومسح ذراعيه إلى المِرْفَقَيْنِ.
(٣٧٦/٨ - ٣٧٧) في ترجمة (داود بن أحمد البغدادي أبو سليمان).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً
ففيه (الربيع بن بَدْر بن عمرو التَّمِيمِي السَّعْدِي البَصْرِي أبو العلاء، يلقَّب:
عُلَيْلَة)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
كما أنَّ فيه والده (بدر بن عمرو)، قال الحافظ عنه في ((التقريب)) (٩٤/١):
(مجهول، من الثالثة))/ ق. وانظر ترجمته أيضاً في ((تهذيب الكمال)) (٢٨/٤) ..
وجدُّه (عمرو بن جَرَّاد): مجهول أيضاً كما في «التقريب)» (٦٦/٢). وانظر:
ترجمته في ((التهذيب)) (١٢/٨ - ١٣).
التخريج :
رواه بنحوه الطبراني في ((الكبير)) (٢٧٦/١) رقم (٨٧٥ و ٨٧٦) - في (مسند
الأَسْلَعِ بن شَرِيك الأشجعي) -، والطَّحَاويُّ في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٣/١)،
٤٣٠

والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٠٨/١)، والذَّارَقُطْنِيُّ في «سننه» (١٧٩/١)، من
طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، به. مع زيادات عند بعضهم، واختلاف في شيء من
السياق أيضاً.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦٢/١): ((رواه الطبراني في ((الكبير))،
وفيه الربيع بن بدر وقد أجمعوا على ضعفه)).
وذكره السُّيُوطيُّ في ((الجامع الكبير» (٢٥٢/٢) في «مسند الأُسْلَع بن شَرِيك
الأَعْرَجي))، فقال: ((قال الخطيب في ((تاريخه)) ... )). وساق إسناد الحديث ومتنه
کما ذكر هنا .
وساقه المتَّقي الهندي في («كنز العمّال)) (٥٩٨/٩ - ٥٩٩) رقم (٢٧٥٨٢)
عن الخطيب في ((تاريخه)) بإسناده ومَتْنِهِ أيضاً، لكنه ذكره في ((مسند أسلع بن
الأسقع».
غريب الحديث :
قوله: ((رَحِّلْ لنا»: ((الرَّحْلُ كلُّ شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب
البعير، وحِلْسٍ ورَسَنٍ، وجمعه (أَرْحُلٌ) و (رِحَالٌ) ... و (رَحَلْتُ البعير رَحْلاً):
من باب نفع، شددت عليه رَحْلَهُ. ورَحْلُ الشخص: مأواه في الحَضَر، ثم أُطلق
على أمتعة المسافر لأنها هناك مأواه)). ((المصباح المنير)) مادة (رحل) ص ٢٢٢.
٠ ٠٠
١٢٧٤ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر عبد العزيز بن محمد بن
إبراهيم بن الواثق بالله، حذَّثني جدِّي، أخبرنا أبو سليمان داود بن محمد الرَّقِّي
- سنة سبع وثمانين ومائتين، قدم للحجِّ -، حدَّثنا عقبة بن مُكْرَم، حذَّثنا
شَرِيك بن عبد المجيد الحَنَفي، حدَّثنا الهيثم البَّاء، عن ثابت البُنَاني،
عن أنس بن مالك قال: مرض أبو طالب فَعَادَهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم
٤٣١

فقال: يا ابن أخ ادع لي ربَّك الذي تعبده أن يعافيني. فقال النبيُّ صلَّى الله عليه.
وسلَّم: ((اللهمَّ اشفِ عمِّي)). فقام أبو طالب كأنما نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فقال: يا ابن
أخي إنَّ ربَّك الذي تعبده ليطيعُكَ! قال: ((وأنت يا عمَّاه إن أطعتَ اللَّهَ لَيُطِيعَنَّكَ)).
(٣٧٧/٨ - ٣٧٨) في ترجمة (داود بن محمد بن خالد البزَّاز الرَّقِّي
أبو سليمان).
مرتبة الجدیث :
إسناده ضعيف جداً.
ففيه (الهيثم بن جَمَّاز الحَنَفِي البَّكَّاء البَصْري) وهو متروك. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٤١٦).
أمَّا صاحب الترجمة (داود بن محمد البزَّاز الرَّقِّي)، فإنَّ الحافظ الخطيب لم
يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (شَرِيك بن عبد المجيد الحَنَفي أبو العلاء) ترجم له البخاري في ((التاريخ
الكبير" (٢٤١/٤) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكره ابن حِبَّان في الثقات)).
(٣١١/٨ - ٣١٢) وقال: ((مات فيما بين سنة سبع ومائتين إلى سنة تسع
ومائتين» .
أمَّا شيخ الخطيب (أحمد بن عمر بن عبد العزيز الهاشمي أبو الحسين) فقد
ترجم له في ((تاريخ بغداد)» (٢٩٤/٤) وقال: ((كتبت عنه وكان ثقةً)).
وجدُّه (عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق بالله الهاشمي أبو محمد)
ترجم له في التاريخ (٤٥٧/١٠) كذلك، وقال: ((كان ثقةً)».
و (عُقْبَة بن مُكْرَم) هو (العَمِّي البَصْري أبو عبد الملك): حافظ ثَبْتُ مُجَوِّدٌ،
خرَّج له مسلم وغيره، وتوفي عام (٢٤٣هـ). انظر ترجمته في: ((السِّيَّر))
(١٧٨/١٢)، و((التهذيب)) (٢٥٠/٧)، و((التقريب)) (٢٨/٢).
٤٣٢

التخريج :
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٤٢/١ - ٥٤٣)، والطبراني في ((المعجم
الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (٣٦١/٢ - ٣٦٢) رقم
(١١٩٦) -، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٨٤/٦)، وابن عدي في ((الكامل))
(٧/ ٢٥٦١) - في ترجمة (الهيثم بن جمَّاز الحنفي) -، من طريق عقبة بن مُكْرَم
العَمِّي، عن شَرِيك بن عبد المجيد(١)، عن هيثم البكاء، به.
ولم يتكلّم الحاكم عليه بشيء. وقال الذَّهَبِيُّ في «تلخيص المستدرك»:
«الھیثم ترکوہ)).
وقال البيهقي: ((تفرَّد به الهيثم بن جَمَّاز عن ثابت البُنَاني، والهيثم ضعيف
عند أهل العلم بالحديث».
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٠٠/٢): ((رواه الطبراني في
((الأوسط)، وفيه الهيثم بن جَمَّاز البكاء وهو ضعيف)).
وقد قال ابن عدي في آخر ترجمة (الهيثم): ((أحاديثه أفراد غرائب عن ثابت،
وفيها ما ليس بالمحفوظ)).
غريب الحديث :
قوله: ((كأنما نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ))، قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري))
(٤٥٦/٤) - في كتاب الإجارة، باب ما يُعْطَى في الرُّقْيَةِ على أَحْيَاءِ العَرَبِ بفاتحة
الكتاب - في معرض شرحه لحديث أبي ذَرٍّ في رقيته لسيِّد حَيٍّ من أحياء العرب
بفاتحة الكتاب، والذي جاء فيه: ((فكأنما نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ))، قال: ((كذا للجميع بضم
(١) صُحُّفَ في ((المستدرك))، و((دلائل النبوة)) إلى: ((شَرِيك بن عبد الحميد)). والتصويب من
المصادر الأخرى التي خرَّجته، ومن ((التاريخ الكبير» (٢٤١/٤)، و ((الثقات)) لابن حِبَّان
(٣١١/٨).
٤٣٣

النون وكسر المعجمة من الثلاثي، قال الخَطَّابي: وهو لغة. والمشهور نشط إذا
عقد، وأنشط إذا حلَّ، وأصله الأُنْشُوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة
وهي الحَبْل. وقال ابن التّيْن: حكى بعضهم أنَّ معنى أنشط: حلّ، ومعنى نشط :
أقيم بسرعة، ومنه قولهم رجل نشيط ... )). ثم قال في شرح: (العِقَال): ((هو
الحَبْلُ الذي یشد به ذراع البهيمة».
وفي ((النهاية)) لابن الأثير (٥٧/٥): ((وكثيراً ما يجيء في الرواية: ((كأنما
نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ)) وليس بصحيح. يقال: نَشَطْتُ العُقْدة، إذا عَقَدتَهَا، وَأَنْشَطْتُهَا
وانْتَشَطْتُهَا، إذا حَلَلْتَهَا)) .
#
١٢٧٥ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزَّار
- بهَمَذَان-، حدَّثنا أبو بكر بن المُقْرِىء، حدَّثنا أبو شَيْبَة داود بن إبراهيم بن داود
البغدادي - نزيل مِصْر -، حدَّثنا أبو عمرو العلاء بن عمرو، حدَّثنا إسماعيل بن
يحيى، حدَّثْنا مِسْعَر، عن عطيّة العَوْفي،
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إذا كان يوم
القيامة جيء بكراسي من ذهب، مُكَلَّلة بالدُّرِّ والياقوت، مفروشة بالسندس
والإستبرق، ثم يضرب عليها قباب من نور، ثم ينادي منادي: أين المُؤذِّنُونَ؟ أين
من كان يشهد في كُلِّ يوم وليلة خمس مرات أنَّه لا إله إلاّ الله وأنَّ محمَّداً
رسول الله؟ فيقوم المُؤذِّنُونَ وهم أطول النَّاس أعناقاً، فيقال لهم: اجلسوا على تلك
الكراسي تحت تلك القباب حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فإنَّه لا خوف عليكم
ولا أنتم تحزنون)).
(٣٧٨/٨) في ترجمة (داود بن إبراهيم بن داود البغدادي أبو شَيْبَة).
مرتبة الحديث :
موضوع.
٤٣٤

قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((هذا حديث غريب من حديث مِسْعَر،
تفرَّد به إسماعيل بن يحيى التَّيْمِي عنه، وكان ضعيفاً سيء الحال جدًّا)).
أقول: آفة الحديث: (إسماعيل بن يحيى التَّيْمِي) هذا، وهو كذَّاب مُجْمَعٌ
على تركه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٤).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٨٩/٢ - ٩٠) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، ونقل قوله السابق، ثم ذكر بعض أقوال النُّقَّاد في (إسماعيل).
:
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (١٣/٢)، وابن عَرَّاق في «تنزيه
الشريعة المرفوعة)) (٧٨/٢).
١٢٧٦ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: حَدَّثَ لاحق بن الحسين بن
عِمْرَان بن أبي الوَرْد، حدَّثنا أبو سليمان داود بن سليمان بن داود الأَصْبَهَاني
- قدم بغداد -، حذَّثنا أبو الصَّلْت سهل بن إسماعيل المُرَادِي، حدَّثنا مالك بن
أن، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم بن عبد الله،
عن أبيه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ أَعَانَ ظَالِماً عند
خُصُومَةٍ ظُلْماً وهو يَعْلَمُ، فقد بَرِثَتْ منه ذِمَّةُ اللَّهِ، وذِمَّةُ رَسُولِهِ)).
(٣٧٩/٨) في ترجمة (داود بن سليمان بن داود الأَصْبَهَاني أبو سليمان).
مرتبة الحدیث:
إسناده تالف. وقد رُوي عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((من أعان على خُصُومَةٍ
بِظُلْمِ، لم يزل في سَخَطِ الله حتَّى يَنْزِعَ))، وهو صحيح بمجموع طرقه.
ففيه (لاحق بن الحسين بن عِمْرَان بن أبي الوَرْد المَقْدِسي أبو عمر) وقد
ترجم له في :
٤٣٥

١ - ((تاريخ بغداد)) (٩٩/١٤ - ١٠٠) وقال: ((تغرَّب، وحدَّث بأَصْبَهَان،
وخُرَاسَان، وما وراء النهر، عن خَلْقٍ لا يُحْصَون من الغرباء والمجاهيل أحاديث
مناكير وأباطيل)). وفيه عن أبي سعد عبد الرحمن الإدريسي: ((كان كذَّاباً أَفَّاكاً
يضعُ الحديث عن الثقات، ويُسند المراسيل، ويحدِّث عمَّن لم يسمع منهم.
ووضع نُسَخاً لأناس لا تُعْرَفُ أساميهم في جملة رواة الحديث مثل: طرغال
وطربال وكركدن وشعبوب، ومثل هذا شيئاً غير قليل، ولا نعلمُ رَأَيْنَا في عصرنا
مثله في الكذب والوقاحة مع قلَّة الدِّرَاية ... ولعلَّه لم يخلف مثله من الكذَّابين إن
شاء الله)). وقال محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ: ((كان كذَّاباً)). وكانت وفاته
سنة (٣٨٤هـ).
كما ترجم له الحافظ الخطيب أيضاً في ((تاريخه)) (٢٤٤/٢ - ٢٤٥) باسم
(محمد بن الحسين بن عِمْرَان البغدادي أبو عمر) وقال: ((محمد بن الحسين هذا
هو الذي يسمِّي نفسه (لاحقاً)، وكان يضع الحديث)).
٢ - ((الميزان)) (٣٥٦/٤) وقال: ((روى عنه أبو نُعَيْم الحافظ في ((الحِلْيَة))
وغيرها مصائب)».
٣ - ((اللسان)) (٢٣٥/٦ - ٢٣٦) وفيه عن ابن النَّجَّار: ((مُجْمَعُ على
كَذِبِهِ)). وقال النَّقَّاش: ((كان والله قليل الحياء، مع وضعه الأحاديث)). وقال ابن
مَاكُولا: ((لا يُعْتَمَدُ على حَديثه ولا يُفْرَحُ به)). وفيه عن السَّمْعَاني والشِّيرازي
والحاكم: اتهامهم له بالكذب أيضاً.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((حديث باطل عن مالك ومن فوقه،
وكان لاحق غير ثقة)).
التخريج:
رواه أبو داود في الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم
أمرها (٢٣/٤) رقم (٣٥٩٨) مطوَّلاً، من طريق المثنَّى بن يزيد، عن مَطَر الورّاق،
٤٣٦

عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً، وفيه: ((ومن أعان على خُصُومَةٍ بظلم فقد باء
بغضب من الله عزَّ وجلَّ».
وفي إسناده: (المثنَّى بن يزيد) وهو مجهول كما في ((التقريب)) (٢٢٩/٢).
كما أنَّ فيه (مَطَر بن طَهْمَان الورّاق) وهو صدوق كثير الخطأ. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٤٣٠).
ورواه ابن ماجه في الأحكام، باب من اذَّعى ما ليس له وخاصم فيه
(٧٧٨/٢) رقم (٢٣٢٠)، من طريق حسين المعلِّم، عن مَطَرٍ، به مختصراً بلفظ:
(مَنْ أَعَانَ على خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ - أو يُعِينُ على ظُلْمٍ -، لم يَزَلْ فِي سَخَطِ الله حتَّى
يَنْزِعَ».
ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤٣٦/٣ - ٤٣٧) رقم (٢٩٤٢)، من
طريق حسين المعلُّم، عن مَطَر الورّاق، به مطوَّلاً، ولفظه عنده: ((ومَنْ أعانَ على
خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أو بغير عِلْمٍ، لم يَزَلْ فِي سَخَطِ الله حتَّى يَدَعَ)).
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٣٨٨/١٢) رقم (١٣٤٣٥)، من طريق
محمد بن منصور الطُّوسي، عن أبي الجَوَّاب، عن عمَّار بن رُزَيْق، عن فِطْر بن
خَلِيفة، عن القاسم بن أبي بَزَّةُ(١)، عن عطاء الخُرَاسَاني، عن حُمْرَان، عن ابن
عُمَر مرفوعاً مطوّلاً، وفيه: ((وَمَنْ أعانَ على خُصُومَةِ باطلٍ لم يزل في سَخَطِ الله
حتّی ینْزِعَ)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩١/١٠): ((رواه الطبراني في ((الكبير)
و((الأوسط))، ورجالهما رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطّوسي وهو ثقة)).
(١) صُحِّفَ في (المعجم الكبير)) إلى: ((برة)) بالراء المهملة. والتصويب من ((التاريخ الكبير))
للبخاري (١٦٧/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٢/٧)، و((التهذيب))
لابن حَجَر (٣١٠/٨).
٤٣٧

وقد رواه الإمام أحمد في المسند (٨٢/٢)، من طريق التُّعْمَان بن الزُّبَيْر،
عن أيوب بن سليمان، عن عطاء الخُرَاساني، عن ابن عمر مرفوعاً مطوّلاً، وفيه:
((ومَنْ أعانَ على خُصُومَةٍ بغير حقُّ فهو مستطل (١) في سَخَطِ الله حتَّى يترك)).
أقول: في إسناده: (أيوب بن سليمان) وفيه جهالة كما في ((تعجيل المنفعة)).
ص ٣٥.
وقد صحَّح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المسند (٧/ ٢٥٤ _
٢٥٨) رقم (٥٥٤٤) إسناده!
:
ورواه الحاكم في المستدرك (٩٩/٤) مختصراً من طريق إبراهيم الصَّائِغ،
عن عطاء بن أبي مسلم، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((مَنْ أعانَ على
خُصُومَةٍ بغير حقٌّ، كان في سَخَطِ الله حتَّى يَنْزِعَ))، وقال: ((صحيح الإسناد)).
ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده (عطاء بن أبي مسلم الخُرَاساني) قال الذَّهَبِيُّ عنه في
((المغني)) (٤٣٤/٢): ((صدوق مشهور)). وقال ابن حَجَر عنه في ((التقريب))
(٢٣/٢): ((صدوق يَهِمُ كثيراً، ويرسل ويدلِّس)). وستأتي ترجمته في حديث
(١٣٢١).
وقد سبق تخريج الرواية المطوّلة لابن عمر في حديث رقم (٤٣٠).
وله شاهد من حديث ابن عبّاس من طريق ضعيف، وقد سبق تخريجه
والكلام علیه برقم (٨٧٠).
وله شواهد أخرى، انظرها في: ((مجمع الزوائد» (٢٠٠/٤ _ ٢٠١)،
و((الترغيب والترهيب)» (١٩٧/٣ - ١٩٩).
(١) هكذا في المطبوع: ((مستطل)) بالطاء المهملة. وفي طبعة الشيخ شاكر (٥٧/٧) بالظاء
المعجمة .
٤٣٨

فالحديث بلفظ رواية ابن عمر المطوّلة صحيح بمجموع طرقه وشواهده،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
١٢٧٧ - أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعِيّ، وعليّ بن
أبي عليّ البَصْرِي، قالا: حذَّثنا محمد بن عبيد الله بن الشِّخِّير، حذَّثنا أبو عيسى
داود بن سليمان بن هند الجَمَلي - وقال عليّ: داود بن سليمان بن جَنْدَل بن هند
الهَمَذَاني، في سنة ست عشر وثلاثمائة، ثم اتفقا - قال: حدَّثنا عليّ بن حَرْب،
حذَّثنا أبو معاوية، عن محمد بن سُوقَة، عن محمد بن المُنكَدِر،
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لرجل من
الأنصار: «كَيْفَ تُفْلِحُ والدُّنْيَا أحبُّ إليكَ من أَحْنَى النَّاس عليك».
(٨/ ٣٨٠) في ترجمة (داود بن سليمان بن جَنْدَل الهَمَذَانِي الجَمَلِيّ أبو
عیسی).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (داود بن سليمان بن جَنْدَل الهَمَذَاني الجَمَلِيّ
أبو عيسى)، قال الخطيب عنه: غير ثقة. وجعله آفة هذا الحديث.
وترجم له الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٨/٢)، واتهمه بالوضع.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((لا أعلم رواه غير داود بهذا الإسناد،
ورجاله كلُّهم ثقات سوى داود، والحَمْلُ فیه علیه، والله أعلم)).
تخريجه :
رواه ابن الجَوْزي في الموضوعات (١٣١/٣ - ١٣٢) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، واكتفى بنقل قوله السابق.
٤٣٩

وأقرَّهُ السُّيُوطيُّ في ((اللآلى المصنوعة)) (٣١٦/٢)، وابن عَرَّاق في ((تنزيه
الشريعة)» (٨/٢).
وقد جزم الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (٨/٢) في ترجمة (داود)،
· بأنَّه هو الذي وضعه.
والحديث ذكره الدَّيْلَمِيُّ كذلك في («الفردوس» (٢٩٣/٣) رقم (٤٨٧٦).
وعزاه في ((الكنز)» (٢٢١/٣) رقم (٦٢٥٠) إلى الخطيب فحسب.
٠٠
١٢٧٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أحمد بن كامل
القاضي، حدَّثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غالب - غُلام خليل - قال: حدَّثا
دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إذا قال العبد
أستغفر الله الذي لا إله إلَّ هو الحيُّ القَيُّومُ وأتوبُ إليه، غُفِرَ له وإن كان مُؤَلِّيّاً في
الصفِّ(١)).
(٣٨١/٨ -٣٨٢) في ترجمة (دينار بن عبد الله أبو مِكْيَس).
مرتبة الحديث :
موضوع.
وفيه مُتَّهَمَان، الأول: (أحمد بن محمد بن غالب البَاهِلِي، غُلام خليل)،
قال أبو داود: ((أخشى أن یکون دجَّال بغداد)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٦٥٩).
(١) هكذا في المطبوع: ((في الصف)). وهو موافق لما في مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس.
وفي ((العلل)) لابن الجَوْزي (٣٤٩/٢): ((من الصف)). وفي الجامع الكبير» (٧٤/١)،
و«كنز العمال)» (٤٨٠/١) رقم (٢٠٩٦): ((من الزحف)).
٤٤٠