النص المفهرس

صفحات 301-320

و ((الحَنْتُم)): جَرِّ كانوا يجلبون فيه الخمر إلى المدينة، قيل: إنه أخضر.
و ((النَّقِير)): هو خشبة أو جذع يُنْقَر وينتبذ فيه.
وقد سبق شرح الغريب مطوَّلاً في حديث (١٠٣٢) فانظره إن شئت.
قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٩٦/٢): ((تحريم الانتباذ في هذه الظروف كان
في صدر الإسلام ثم نُسِخَ، وهو المَذْهَبُ. وذَهَبَ مالكٌ وأحمد إلى بقاء
التحریم».
#
١٢١٤ - أنبأنا الحسين بن محمد بن طاهر الدَّقَّاق، أنبأنا عليّ بن عمر بن
محمد الحَرْبي، حذَّثنا حامد بن شعيب البَلْخي، حدَّثنا سُرَيْج بن يونس، حدَّثنا
الحارث بن مُرَّةٍ قال: حذَّثنا يزيد الرَّقَاشي،
عن أنس بن مالك عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((عند أَذَانِ المؤذِّنِ
يُسْتَجَابُ الدُّعاءُ، فإذا كانَ الإقامةُ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ».
(٢٠٨/٨) في ترجمة (الحارث بن مُرَّة بن مُجَّاعة الحَنَّفِي الْيَمَامِي أبو مُرَّة).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٤١٦).
التخريج :
رواه أبو يعلى في «مسنده)) (١٤٢/٧ - ١٤٣) رقم (٤١٠٩)، من طريق
أبي العُمَيْس عُثْبَة بن عبد الله، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((إذا أَذَّنَ
المؤذِّنُ فُتِحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، فلا يُرَدُّ الدُّعاءُ بين الأَذَانِ والإِقَامَةِ».
٣٠١

وللحديث عن أنس روايات وألفاظ مختلفة. انظرها في: ((المسند»
لأبي يعلى رقم (١٢١٧) و (٣٦٧٩)، و («مجمع الزوائد» (٣٣٤/١). وانظر
حديث (١٢١٠) من هذا الكتاب.
وقد ذكره الدَّيْلَمِيُّ في ((الفردوس)) (٤٧/٣) رقم ٤١٢٢) مختصراً بلفظ :
((عند أَذَانِ المؤذِّنين يستجابُ الدُّعَاءُ)).
:
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٥٨٢/١) إلى الخطيب فحسب.
وقال المُنَاوي في «فيض القدير» (٣٦٥/٤): ((بَيِّض له الدَّيْلَمي)).
١٢١٥ - أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصَّوَّاف، حذَّثنا إبراهيم بن هاشم بن الحسين، حدَّثنا محمد بن المِنْهَال الضَّرير
أبو عبد الله، وحارث بن سُرَيْج النَّقَّال، قالا: حدَّثنا يزيد بن زُرَيْع، حذَّثنا شُعْبَة،
عن سليمان الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان،
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((أَيُّما صبيٍّ حَجَّ ثُمَّ:
بَلَغَ الحِنْثَ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَىُ، وأيُّمَا أعرابيٍّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ، فعليهِ أَنْ
يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وأيُّما عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فعليه أَنْ يَحُجَّ حَجَّةٌ أُخْرَى)).
(٢٠٩/٨) في ترجمةِ (الحارث بن سُرَيْجِ النَّقَّال الخُوَارِزْمِيّ أبو عمر).
مرتبة الحديث :
صحيح.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (الحارث بن سُرَيْجِ النَّقَّال
الخُوَارِزْمِيّ) وهو ضعيف جدًّاً كما سيأتي. ولا يضير ذلك لأنَّ الخطيب رواه عنه
وعن (محمد بن المِنْهَال الضَّرير) - وهو ثقة حافظ - في ذات الإسناد.
٣٠٢

والحارث إنما سرقه من محمد بن المِنْهَال الضَّرير كما قال ابن عدي فيما
سیأتي عنه.
وقد ترجم لـ (الحارث بن سُرَیْج) في :
١ - ((الجرح والتعديل)) (٧٦/٣) وفيه عن ابن مَعِين: ((تُرِكَ حديثه))
وضعَّفه. وقال ابن أبي حاتم: ((كتب عنه أبو زُرْعَة وترك حديثه وامتنع أن يحدِّثنا
عنه)) .
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٨٣/٨).
٣ - ((الكامل)) (٦١٥/٢) وقال: ((ضعيف يسرق الحديث)).
٤ - (تاريخ بغداد)) (٢٠٩/٨ - ٢١١) وفيه عن النَّسَائي: ((ليس بثقة)).
وقال موسى بن هارون: ((كان يُتَّهَمُ في الحديث)). وقال أبو معمر القَطِيعي:
((لو كان الحارث بن سُرَيْج في مطبخ امتلأ ذُبَّانَا)). وقال الخطيب: ((قد اختلف قول
يحيى بن مَعِین فیه)»، ثم ذكر عنه أقوالاً تتراوح بين توثيقه واتهامه.
٥ - ((اللسان)) (١٤٩/٢ - ١٥١).
و (أبو ظَبْيَان) هو (حُصَيْن بن جُنْدُب(١) الجَنْبِيّ الكوفي): تابعي ثقة، مجمع
على صدقه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وتوفي سنة (٨٩هـ)، وقيل سنة (٩٠هـ).
انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (٥١٤/٦ - ٥١٧)، و((السِّيَر)) (٣٦٢/٤ -
٣٦٣)، و((التهذيب)) (٣٧٩/٢ - ٣٨٠)، و((التقريب)) (١٨٢/١).
التخريج:
رواه ابن خُزَيْمَة في «صحيحه)) (٣٤٩/٤) رقم (٣٠٥٠)، والحاكم في
((المستدرك)) (٤٨١/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٥/٤)، والطبراني في
(١) بفتح الدال وبضمها كما في ((التقريب)) (١٣٤/١).
٣٠٣

«الأوسط)) (٣٥٣/٣) رقم (٢٧٥٢)، وابن خَزْم في ((المُحَلَّى)) (٤٤/٧)، من طريق
محمد بن المِنْهَال، عن يزيد بن زُرَيْع، عن شُعْبَة، به.
وليس عند الطبراني ذكر الأعرابي.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن شُعْبَة مرفوعاً إلَّ يزيد، تفرَّد به
محمد بن المِنْهَال)).
وقال الخطيب عقب روايته له: ((لم يرفعه إلا يزيد بن زُرَيْع عن شُعْبَة، وهو
غریب».
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال ابن حَزْم: إنَّ صحته هو الأظهر لأن رواته ثقات.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٦١٥/٢) - في ترجمة (الحارث بن سُرَيْج
النَّقَّال) - عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار، عن الحارث بن سُرَيْج، عن
يزيد بن زُرَيْع، به مرفوعاً. وقال: ((هذا الحديث معروف بمحمد بن المِنْهَال عن
يزيد بن زُرَيْع، وأظن أنَّ الحارث بن سُرَيْج هذا سرقه منه، وهذا الحديث لا أعلم
يرويه عن يزيد بن زُرَيْع، غيرهما. ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شُعْبَة
موقوفاً».
ورواه ابن خُزَيْمَة في ((صحيحه)) (٤/ ٣٥٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٣٢٥/٤)، من طريق شُعْبَة، عن سليمان الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن
عبّاس موقوفاً علیه من قوله.
ورواه الشَّافعي في «مسنده» (٢٨٣/١) - بترتيب السِّنْدِي -، والطّحَاوِيُّ في
(شرح معاني الآثار)) (٢٥٧/٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٥٦/٥)
- واللفظ له -، مطوّلاً، من طريق أبي السَّفَر، عن ابن عبَّس قال: ((يا أيها
النَّاس اسمعوا مني ما أقول لكم، وأَسْمِعُوني ما تقولونَ، ولا تذهبوا فتقولوا: قال:
ابن عبَّاس ... )). وليس فيه ذكر الأعرابي عندهم.
٣٠٤

ورواه ابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه»، عن أبي معاوية، عن الأَعْمَش، عن
أبي ظَبْيَان، عن ابن عبّاس قال: ((احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عبّاس)) فذكره.
قال ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِيرِ)) (٢٢٠/٢) بعد أن ذكر رواية ابن أبي شَيْئَة
هذه: ((هذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه)).
وقال: إنَّ رواية ابن أبي شَيْبَة تؤيد صحَّة رَفْعِهِ.
وقال الحافظ في «الفتح» (٧١/٤) - في أول باب حجُّ الصبيان من كتاب
جزاء الصيد - : إنَّ إسناد الطَّحاوِيّ صحيح.
وقال ابن خُزَيْمَة في ((صحيحه)) (٤/ ٣٥٠) بعد أن رواه مرفوعاً وموقوفاً
من حديث ابن عبّاس: (( هذا علمي هو الصحيح - يعني الموقوف -
بلا شك».
وقال ابن حَزْم في ((المحلَّى)) (٤٤/٧): ((وأوقفه ابن أبي عدي على ابن
عبّاس من قوله، وأوقفه أيضاً سفيان الثَّوْري عن الأَعْمَش عن أبي ظَبْيَان عن ابن
عبَّاس من قوله، وأوقفه أيضاً أبو السَّفَر، وعبيد صاحب الحلي، وقَتَادَة، على ابن
عبَّاس)).
أقول: الحديث صحيح مرفوعاً وموقوفاً. و (يزيد بن زُرَيْع البصري): ثقة
ثَبْت، حديثه مُخَرَّجُ في ((الصحيحين)). قال أحمد بن حنبل: ((إليه المنتهى في
التثبت بالبصرة)). وقال: ((ما أتقنه وما أحفظه يا لك من صحة حديث صدوق
متقن)). وقال بشر بن الحكم: ((كان متقناً حافظاً ما أعلم أنّ رأيت مثله ومثل صحة
حديثه)). وقال عمرو بن عليّ الفَلَّس: ((أعلىُ ممن روى عن شُعْبَة: يزيد بن زُرَيْع
ويحيى بن سعيد، وذكر جماعة)». ذكر ذلك عنهم الحافظ ابن حَجَر في ترجمة
(يزيد) من ((تهذيب التهذيب» (٣٢٥/١١ -٣٢٨).
وكذلك الراوي عنه: (محمد بن المِنْهَال الضَّرير البَصْري التَّمِيمي)، فإنَّه ثقة
٣٠٥

حافظ، احتجَّ به الشيخان. قال أبو يعلى: ((كان أحفظ من كان بالبصرة في وقته
وأثبتهم في يزيد بن زُرَيْع)). ((التهذيب)) (٤٧٦/٩).
فزيادة الرفع ممن كان هذا شأنه من الثقة والتثبت والإتقان مقبولة ولا شك،
كما هو مقرر في علم أصول الحديث. انظر: ((شرح علل التِّرْمِذِيّ)) للإمام المحقق
ابن رجب الحنبلي (٤٢٦/١ -٤٢٩)، و((تدريب الراوي)) (٢٢١/١ -٢٢٣).
١٢١٦ - أنبأنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا
أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي، حدَّثنا الحارث بن أَسَد، حدَّثنا محمد بن
كثير الكوفي(١)، عن لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،
عن عبد الله بن مسعود قال: شغل النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أمر
المشركين فلم يصلّ الظَّهْرَ والعصر والمغرب والعشاء، فلما فرغ صَلَّهُنَّ الأوَّل
فالأوَّل، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف.
(٢١١/٨ - ٢١٢) في ترجمة (الحارث بن أَسَد المُحَاسِبي أبو عبد الله)
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (ليث بن أبي سُلَيْم) وهو ضعيف. وقد تقدّمت ترجمته في حدیث
(١٢٤).
كما أنَّ في إسناده (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي أبو إسحاق) وهو ضعيف
أيضاً. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٣٣٨).
(١) في المطبوع: ((الصوفي)). وهو تحريف. والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس،
ومن مصادر ترجمته المتقدمة في حديث (٣٣٨).
٣٠٦

التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (١١٠/١٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٦١٦).
٠٠٠
١٢١٧ - أنبأنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أنبأنا
عبد الباقي بن قَانِع، حذَّثنا محمد بن العبَّاس المؤذِّب، حذَّثنا سُرَيْج بن التُّعْمَان،
حدَّثنا الحكم بن عبد الملك، عن عمَّار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن معاذ بن جَبَل قال: بينما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في بعض أسفاره، إذ
سمع منادياً ينادي: الله أكبر، فقال: ((على الفِطْرَةِ))، قال: أشهد أن لا إله إلّ الله،
قال: ((شَهِدَ بشهادة الحَقِّ))، قال: أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله، قال: ((خرج من
النَّارِ)). وقال: ((انظروا فستجدونه إما راعياً مُعزِباً، وإمَّا مُكْلِئاً). فوجدوه، فإذا راع
حضرته الصَّلاة فنادى بها .
(٨/ ٢٢٠) في ترجمة (الحكم بن عبد الملك البَصْرِي).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
وفيه ◌ِلَّتان، الأولى: انقطاعه بين (عبد الرحمن بن أبي ليلى) وبين
(معاذ بن جَبّل). ففي ((التهذيب)) (٢٦٢/٦) في ترجمة (عبد الرحمن بن
أبي ليلى): ((قال ابن المَدِيني: ولم يسمع من معاذ بن جَبَل، وكذا قال التِّرْمِذِيّ
في ((العلل الكبرى))، وابن خُزَيْمَة)).
أمَّا العِلَّة الثانية: فإنَّ في إسناده صاحب الترجمة (الحكم بن عبد الملك
: · البَصْرِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٩).
٣٠٧

التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٢٤٨/٥)، والطبراني في ((الصغير)) (٣/٢ - ٤)،
من طريق سُرَيْج بن النُّعْمَان، عن الحكم، به.
قال الطبراني: ((عمَّار الذي روى هذا الحديث، هو العَبْسِيُّ، كوفي ثقة. رواه
عنه الثَّوْري وشُعْبَة. ولم يرو هذا الحديث عن عمَّار إلَّ الحكم بن عبد الملك،
تفرَّد به سُرَيْج بن النُّعْمَان، ولا يُرْوَى هذا الحديث عن معاذ إلاّ بهذا الإسناد».
لكن ورد التصريح في («المسند» لأحمد، بأنَّ عمَّاراً هو (ابن ياسر)، ويغلب
على الظن أنَّ قوله: (ابن ياسر) مقحم في النسخة المطبوعة. فـ (عمار بن ياسر) إن
أُريد به الصحابي الجليل، فهذا بعيد، لأنَّ قُتِلَ مع عليٍّ كرَّم الله وجهه في صِفُّين
سنة سبع وثلاثين - كما في (سير أعلام النبلاء)) (٤٢٥/١ - ٤٢٦) -، والراوي
عنه (الحكم بن عبد الملك) متأخرٌ، من الطبقة السابعة، وليس له رواية عن أحدٍ
من الصحابة - انظر ((التهذيب)) (٤٣١/٢)، و((التقريب» (١٩١/١) -.
وإن أريد به غيره من الرواة، فإنِّي لم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على أحد
منهم بهذا الاسم. وقد تقدَّم تصريح الطبراني بأنَّه (عمَّار العَبْسِي)، وهو (عمَّار بن
محمد العَبْسِي الكوفي) كما في ((تهذيب الكمال)) (١١١/٧) في ترجمة (الحكم بن
عبد الملك القرشي).
وأثناء تصحيحي لتجارب طباعة الكتاب، ظهر كتاب ((أطراف مسند الإمام
أحمد)) للحافظ ابن حَجَر بتحقيق الدكتور زهير ناصر - ط دمشق الأولى عام
١٤١٤ هـ -، فرجعت إلى (٣٠٥/٥) رقم (٧١٨٣) منه، فوجدت الإِسناد فيه:
(عن عمَّار))، دون قوله: ((ابن ياسر)). فتأكد لي ما قدَّمت من كونها مقحمة في
((المسند» المطبوع. والحمد لله على توفيقه.
كما أنَّه وقع عند الطبراني: ((عن عمَّر عن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى عن معاذ»، وهو موضع نظر عندي. وإنما هو عن أبيه: (عبد الرحمن بن
٣٠٨

أبي ليلى)، فليس لـ (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) رواية عن أحد من
الصحابة، وهو في ((المسند)) و ((تاريخ بغداد)»: عن أبيه، والله أعلم.
غريب الحدیث:
قوله: ((إمَّا راعياً مُعْزِباً، وإمَّا مُكْلِئاً))، فإنَّه وقع في («المسند» و((المعجم
الصغير)): (إما راعياً معزياً، وإما مكلباً». بالياء في (معزياً)، والباء في (مكلباً). وفي
حاشية ((المعجم الصغير)) ما نصه: ((قوله معزياً)) أي صاحب المعز، خلاف الضأن،
أي راعيه، والله أعلم. وقوله (مكلباً): أي صائداً، والله أعلم)». إلاَّ أنَّ ابن الأثير في
((النهاية)) (٢٢٧/٣) قد أثبته كما هو عند الخطيب، وقال: ((المُعْزِبُ: طالب الكلأ
العازب، وهو البعيد الذي لم يُرْعَ. وأَعْزَبَ القوم: أصابوا عازباً من الكلأ)).
أقول: وقد وقع في حديث أبي جُحَيْفَة مرفوعاً عند البزَّار في ((مسنده))
(١٨٢/١) رقم (٣٥٨) - من كشف الأستار -: ((تجدونه صاحب مِعْزَى مغربة
أو صاحب كلاب)).
٠٠٠
١٢١٨ - أنبأنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، حدَّثنا أبو العبَّاس
محمد بن يعقوب الأُصَمّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حذَّثنا أبو النَّضْر
هاشم بن القاسم، حذَّثنا الحكم بن فَضِيل - وكان بالمَدَائن -، حدَّثنا يعلى بن
عطاء، عن عبيد - يعني ابن جُبَيْر(١) - ،
عن أبي موهبة(٢) مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: أَمَرَ رسول الله
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى ((جبر)). والتصويب من ((مسند أحمد)) (٤٨٨/٣)، و((الثقات)
لابن حِبَّان (١٣٥/٥)، و((تعجيل المنفعة)) ص ١٨٣، و((الإصابة)) (١٨٨/٤).
(٢) هكذا في المطبوع. وهو عند جميع من رواه: ((مُؤَيْهِيَة)). قال الحافظ ابن حَجَر في
(الإصابة) (١٨٨/٤): «أبو مُوَيْهِيَة، ويقال: أبو موهبة، وأبو موهوبة، وهو قول
الواقدي ... قال البَلاذُرِيُّ: كان من مُوَلَّدِي مُزَينة، وشهد غزوة المُرَيْسِيع، وكان ممن يقود
لعائشة جملها».
٣٠٩

صلَّى الله عليه وسلَّم أن يُصَلَّى على أهل البقيع، فصلَّى عليهم في ليلة ثلاث مرات،
فلما كانت الثالثة(١) قال: ((يا أبا موهبة اسرج لي دابتي حتى أنتهي إليهم))، فنزل من
دابته، وأمسكت الدَّابة، ووقف عليهم - أو قال: قام -، ثم قال: ((لِيَهْنِكُمْ ما أنتم.
فيه ممَّا فيه النَّاس، أتت ألفتن كقطع الليل يركب بعضها بعضاً، الآخرة شرٌّ من
الأولى، فَيَهْنِكُمْ ما أنتم فيه». ثم رجع فقال: ((يا أبا موهبة إنِّي أُعطيتُ - أو خُيِّرت -
ما فتح الله على أُمَّتي من بعدي والجنَّة، أو لقاء ربِّي))، قال قلت: بأبي و أُمِّي یا
رسول الله، فاخترنا، قال: ((لأن تردّ على عقبيها ما شاء الله، فاخترت لقاء ربِّي))،
فما لبث بعد ذلك إلَّ سبعاً أو ثمانياً، حتى قُبِضَ.
(٨/ ٢٢٢) في ترجمة (الحكم بن فَضِيل الوَاسِطي أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف .
ففيه صاحب الترجمة (الحكم بن فَضِيل الواسِطي أبو محمد) وقد ترجم له
في:
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (١٢٦/٢) وقال: ((ثقة)). وعلَّق عليه محققه أستاذنا
الدكتور أحمد محمد نور سيف حفظه المولى بقوله: ((ثقة من السادسة)» س.
تقريب (١٩٢/١). تهذيب (٤٣٧/٢).
أقول: إنَّ الحافظ ابن حَجَر لم يترجم له في ((التقريب)). وقد سَبَقَ نَظَرُ
أستاذنا إلى ترجمة (الحكم بن فَرُّوخ) فنقل ما تقدَّم عنه. وقد ذكره الحافظ في
(التهذيب)) وقال: ((الحكم بن فَضِيل ذكره عبد الغني، ولم يخرِّجوا له)). ولم يذكر
غير هذا.
(١) في («المسند» (٤٨٨/٣): ((الثانية)).
٣١٠

٢ - ((الجرح والتعديل)) (١٢٦/٣ - ١٢٧) وفيه عن ابن مَعِين: ((ليس به
بأس)). وقال أبو زُرْعَة: ((هو شيخ ليس بذاك)).
٣ - ((الكامل)) (٦٣٣/٢) وقال: ((قليل الرواية، وما تفرَّد به لا يتابعه عليه
الثقات)).
٤ - ((تاريخ بغداد)) (٢٢١/٨ -٢٢٣) وفيه عن أبي داود: (ثقة)).
٥ - ((ميزان الاعتدال)) (٥٧٨/١ - ٥٧٩) وفيه عن الأزْدِيّ: ((منكر
الحدیث)» .
٦ - ((ديوان الضعفاء)) للذَّهَبِيِّ ص ٧٠ رقم (١٠٨٩) وقال: ((قال ابن عدي:
يخالف الثقات)).
كما أن فيه (عبيد بن جُبَيْر مولى الحكم بن أبي العاص) لم يوثِّقه غير ابن
حِبَّان. انظر ((الثقات)) له (١٣٥/٥). وقد ترجم له في ((التاريخ الكبير)) (٤٤٥/٥)
ولم یذکر فیه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج:
رواه أحمد في ((المسند)) (٤٨٨/٣ - ٤٨٩)، والطبراني في ((الكبير))
(٣٤٧/٢٢ - ٣٤٨) رقم (٨٧٢)، من طريق الحكم بن فَضِيل، عن يعلى بن
عطاء، به.
ورواه بنحوه، أحمد في ((المسند)) (٤٨٩/٣)، والطبراني في ((الكبير))
(٣٤٦/٢٢ - ٣٤٧) رقم (٨٧١)، والدَّارِمي في «سننه» (٣٦/١ - ٣٧)، والبزَّار
في ((مسنده)) (٤٠٨/١) رقم (٨٦٣) - من كشف الأستار -، والدُّولابي في
((الكُتَى)) ص ٥٧ - ٥٨، والحاكم في ((المستدرك)) (٥٥/٣ - ٥٦)، والبيهقي في
(دلائل النبوة)) (١٦٢/٧ - ١٦٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن
٣١١

(عمر (١)، عن عبيد بن جُبَيْر (٢) مولى الحكم بن أبي العاص الأُمَوي، عن عبد الله بن
عمرو بن العاص، عن أبي مُوَيْهِبَة.
قال البزَّار: ((لا نعلم أسند أبو مُؤَيْهِبَة إلَّ هذا)).
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في (المجمع)) (٥٩/٣): ((وإسناد أحمد والبزَّار كلاهما
ضعیف)).
وقال في (٢٤/٩) منه: ((رواه أحمد والطبراني بإسنادين ورجال أحدهما
ٹقات» .
أقول: في إسناده عندهم (محمد بن إسحاق) وهو مدلِس، لكنه قد صرَّح
بالتحديث في رواية أحمد والدُّولابي والحاكم والدَّارِمي والبيهقي.
ورواه ابن سعد في: ((الطبقات)) (٢٠٤/٢) بنحوه، عن محمد بن عمر،
حدَّثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن
أبي مُوَيْهِبَة.
ورواه الدُّولابي في ((الكُنَى)) ص ٥٨، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (٢٧/٢)
(١) انظر الإصابة)) (١٨٨/٤) بشأن الاختلاف الذي وقع في نسبته.
(٢) تَصَّفَ في ((المعجم الكبير)، و ((كشف الأستار))، و((الكُنى))، و((دلائل النبوة))، إلى: (عبيد بن
حنين). والتصويب من ((مسند أحمد" (٤٨٨/٣)، و ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٣٥/٥)،
و ((تعجيل المنفعة)) ص ١٨٣، وغيرها. وفي «الإصابة» (١٨٨/٤): ((وقع في رواية بعضهم في
هذا السند عن: (عبيد بن حنين)) بمهملة ونونين. وبه جزم ابن عبد البَرِّ. وهو تصحيف. وإنما
هو (عبيد بن جبير) بجيم وموحدة، ونبّه على ذلك ابن فَتْحُون)). كما وقع عند الحاكم في
الطريق الذي يلي الطريق الأول: (عبيد بن عبد الحكم). والصواب: (عبيد مولى أبي الحكم)
كما نبَّه عليه في ((الإصابة)) (١٨٨/٤).
٣١٢

بنحوه، من طريق محمد بن مَسْلَمَة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن
ثعلبة، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن
أبي مُوَيْهِبَة.
قال الحافظ في ((الإصابة)) (١٨٨/٤): ((قال أبو نُعَيْم: رواه عامّة أصحاب
ابن إسحاق هكذا - يعني عن عبد الله بن عمر -، وخالفهم محمد بن مَسْلَمَة،
فقال: عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن عمر بن الحكم بن ثوبان،
عن عبد الله بن عمرو، فكأنَّ لابن إسحاق فيه شيخين إِنْ كان محفوظاً)).
وقال الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في ((العلل)) (٣١/٧ - ٣٢): ((يرويه عبيد بن جبر
ويقال: عبيد بن جُبَيْر مولى الحكم بن أبي العاص، واختلف عنه: فرواه يعلى بن
عطاء، عن عبيد بن جُبَيْر، عن أبي مُوَيْهِبَة. قال ذلك: الحكم بن فَضِيل، عن
يعلى بن عطاء. وقال سليمان بن خالد - شيخ وَاسِطي - : عن يعلى بن عطاء،
عن أبيه، عن عبيد، عن أبي مُوَيْهِبَة. وروى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن
عبد الله بن عمر العَبَلي، عن عبيد بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن
أبي مُؤَيْهِبَة. زاد فيه عبد الله بن عمرو، والله أعلم بالصواب. ويشبه أن يكون
القول قول ابن إسحاق».
*
*
١٢١٩ - أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيَّاش
التَّمَّار، حدَّثنا عبد الله بن أيوب المُخَرِّمي، حدَّثنا الحكم بن مروان، حدَّثنا فُرَات،
عن ميمون بن مِهْرَان،
عن ابن عمر - يرفعه - قال: نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن
الغِنَاءِ، والاستماع إلى الغِنَاءِ. ونهى عن الغِيْبَةِ، وعن الاستماع إلى الغِيْبَةِ، وعن
الثَّمِيمَةِ، والاستماعِ إلى النَّمِيمَةِ.
(٢٢٦/٨) في ترجمة (الحكم بن مروان الكوفي أبو محمد).
٣١٣

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً. وقد صَحَّ من وجوهٍ كثيرةٍ نَهُْ صلَّى الله عليه وسلّم عن
الغِيبة والنَّمِيمة.
ففيه (فُرات بن السَّائبِ الجَزَري أبو سليمان، وقيل أبو المعلَّى) وقد ترجم له
في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٤٧١/٢) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (١٣٠/٧) وقال: ((تركوه، منكر الحديث)).
٣ - ((الضعفاء)) للشّسَائي ص ١٩٧ رقم (٥١٢) وقال: ((متروك الحديث)).
٤ - ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٨٠) وفيه عن أبي حاتم: ((ضعيف الحديث،
منكر الحديث)). وقال أبو زُرْعَة: ((ضعيف الحديث)).
٥ - ((المجروحين)) (٢٠٧/٢) وقال: ((كان ممن يروي الموضوعات عن
الأثبات، ويأتي بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه ولا
کتابة حديثه إلاّ على سبيل الاختبار)).
٦ - ((الكامل)) (٢٠٤٨/٦ - ٢٠٥٠) وقال: ((وللفُرات بن السَّائب غير ما
ذكرت من الحديث، خاصة أحاديثه عن ميمون بن مِهْرَان مناکیر)».
٧ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٥ رقم (٤٣٣).
٨ - ((الميزان)) (٣٤١/٣ - ٣٤٢) وفيه عن أحمد: ((قريب من محمد بن
زياد الطَّخَّان في ميمون، يُتَّهَمُ بما يُتَّهَمُ به ذاك)».
أقول: قال الإِمام أحمد في (محمد بن زیاد الطَّخان) هذا، في كتابه ((العلل))
(٢٥٧/٢): ((كذَّاب خبيث أعور يضع الحديث)). وهذا يعني أنَّ (فرات بن السَّائب)
مُنَّهم بالكذب عند الإمام أحمد.
٣١٤

التخريج :
رواه الطبراني في «الأوسط)) (٢٠٠/٣) رقم (٢٤١٤) مختصراً، من طريق
:
الحكم بن مروان، عن فرات، به، بلفظ: ((نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن
النميمة وعن الاستماع إلى النميمة)). وقال: لم يروه عن ميمون إلَّ فُرَات، تفرَّد به
الحكم.
ورواه الطبراني في «الكبير» هكذا مختصراً بلفظ ((الأوسط)) كما في ((مجمع
الزوائد» (٩١/٨).
كما روى الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في
زوائد المعجمين) للهيثمي (١٩٧/٨) رقم (٤٩٥٤)-، من طريق الحكم بن
مروان، عن فُرَات بن السائب، به، مرفوعاً بلفظ: ((نهى رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٩١/٨) بعد أن عزاه للطبراني في ((الكبير))
و ((الأوسط)): ((فيه فُرَات بن السائب، وهو متروك)).
ولم أقف عليه في (المعجم الكبير)) المطبوع، وذلك لأنَّ قسماً من مسند ابن
عمر، مفقود من النسخة الخطية التي طبع عنها.
ورواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٩٣/٤) من ذات الطريق السابق بلفظ: ((نهى
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن النميمة، ونهى عن الغيبة والاستماع إلى
الغيبة)). وقال: إنَّه من مفاريد فُرات بن السائب عن ميمون.
وذكره العراقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين» (٢٣٥/١) مقتصراً
على النهي عن الغيبة، وعزاه إلى الطبراني بسند ضعيف.
وقد صَحَّ من وجوهٍ كثيرةٍ نَهْيُهُ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الغيبة والنَّمِيمة. انظر
الأحاديث الواردة في ذلك: ((جامع الأصول)) (٤٤٧/٨ - ٤٥٢)، و ((مجمع
الزوائد» (٩١/٨ - ٩٤)، و((الترغيب والترهيب)) (٥٠٢/٣ - ٥٢٠).
٣١٥

١٢٢٠ - أخبرنا أبو سعيد الصَّيْرَفي، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأَصَمّ، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني، أنبأنا الحكم بن موسى، حدَّثنا
شُعَيْب بن إسحاق، عن الأُوْزَاعي، عن عطاء،
عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلاً زوَّج ابنته وهي بِكْرٌ من غير أُمْرِهَا، فأتت
النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَفَرَّقَ بينهما.
(٢٢٦/٨ - ٢٢٧) في ترجمة (الحكم بن موسى بن أبي زُهَيْرِ القَتْطَرِيّ
أبو صالح).
مرتبة الحديث :
شاءٌ. وقد صَحَّ من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما: ((أنَّ جاريةٌ بِكْرَاً أتت
النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فذكرت أنَّ أباها زَوَّجَهَا وهي كارهةٌ، فخيَّرها النبيُّ
صلَّى الله عليه وسلّم)).
ففي إسناده (الحكم بن موسى) - وهو ثقة -، قد خالف غيره من الثقات
الذین رووه عن عطاء مرسلاً.
كما أنَّه خالفهم في روايتهم له عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن
عطاء، مرسلاً، بذكر (إبراهيم بن مُرَّة) بين (الأوزاعي) و (عطاء).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((تفرَّدَ برواية هذا الحديث الحكم بن
موسى عن شعيب بن إسحاق، هكذا متصلاً. وخالفه عليّ بن مَعْبَد فرواهُ عن
شعيب عن الأوزاعي عن عطاء عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، لم يذكر فيه جابراً.
ورواه كذلك أبو المغيرة عيد القُدُّوس بن الحجّاج عن الأَوْزَاعي. ورواه عبد الله بن
المبارك وعيسى بن يونس وعمرو بن أبي سَلَمَة، عن الأُوزَاعي، عن إبراهيم بن
مُرَّة، عن عطاء، عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم)).
٣١٦

التخريج:
رواه النَّسائي في ((السنن الكبرى)) في كتاب النكاح - كما في «تحفة الأشراف»
للمِزِّيّ (٢٢٧/٢) رقم (٢٤٢٨) - عن معاوية بن صالح، عن الحكم بن موسى،
به .
ورواه كذلك - كما في ((التحفة)) في الموطن السابق - عن أحمد بن
عبد الواحد الدِّمَشْقِيّ، عن أبي حفص - يعني عمرو بن أبي سَلَمَة التِّنِيسي -
قال: سمعتُ الأَوْزَاعي قال: حدَّثني إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم مرسلاً.
وذكره الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (١٩٦/٩) - في النكاح في باب
إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود -، وعزاه للنَّسائي من الطريق
المرفوع المتقدِّم وقال: ((وهذا سند ظاهره الصحة، ولكن له علَّة، أخرجه النَّسَائي
من وجهٍ آخر عن الأوْزَاعي فأدخل بينه وبين عطاء، إبراهيم بن مرَّة، وفيه مقال.
وأرسله فلم يذكر في إسناده جابراً» .
وقد ضَخَّ من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما: ((أنَّ جاريةَ بِكْرَاً أتت النبيَّ
صلَّى الله عليه وسلَّم فذكرت أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهةٌ، فخيّرها النبيُّ صلَّى الله
عليه وسلّم).
وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٧١٧) فانظره إن شئت.
٠
١٢٢١ - أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السَّرَّاج
- بِنَيْسَابُور -، أنبأنا أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرائِيُّ، حدَّثنا عثمان بن سعيد
الدَّارِمي، حذَّثنا الحكم بن موسى البغدادي، حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، حدَّثنا
الأَوْزَاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قَتَادَة،
٣١٧

عن أبيه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إنَّ أَسْوَأَ النَّاس سَرِقَةً،
الذي يَسْرِقُ مِنْ صَلَِّهِ». قالوا: كيف يَسْرِقُهَا يا رسول الله؟ قال: ((لا يُّ رُكُوعَهَا
ولا سُجُودَهَا)).
(٢٢٧/٨) في ترجمة (الحكم بن موسى بن أبي زهير القَنْطَرِيّ أبو صالح).
مرتبة الحديث :
صحيح لغيره.
ففي إسناده شيخ الخطيب (أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله
السَّرَّاجِ القُرَشي النَّْسَابُورِيّ)، ترجم له السُّبْكِيّ في ((طبقات الشافعية)) (١١٦/٥)
وقال: ((كان إماماً جليلاً)). كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((العِبَرَ في خَبَرِ من غَبَر))
(٢٣٥/٢) وقال: ((كان من جلَّة العلماء)). وكانت وفاته في عام (٤١٨) هـ.
و (أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرائِفِيّ العَنَزَيّ النَّيْسَابُوريّ أبو الحسن)
ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في «سِيَر أعلام النبلاء)) (٥١٩/١٥ - ٥٢٠) وقال:
((الشيخ المُسْنِدُ الأمين)). ونقل عن الحاكم قوله فيه: ((كان صدوقاً)). وكانت وفاته
في عام (٣٤٦) هـ.
وبقية رجال الإسناد ثقات.
وللحديث شواهد عدَّة يصحُّ بمجموعها، وستأتي في التخريج.
التخريج :
رواه أحمد في «المسند)) (٣١٠/٥)، والدَّارِمي في «سننه)) (٣٠٤/١ -
٣٠٥)، وابن خُزَيْمَة في «صحيحه)) (٣٣١/١ - ٣٣٢)، والحاكم في ((المستدرك))
(٢٣٩/١)، والطبراني في (الكبير)) (٢٧٣/٣) رقم (٣٢٨٣)، و «الأوسط» - كما
في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (١٤٤/٢) رقم (٨٥٦) - ،
٣١٨

والبيهقي في (السنن الكبرى)) (٣٨٥/٢ - ٣٨٦)، من طريق الحكم بن موسى، عن
الوليد بن مُسْلِم، به.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). وأقرَّه الحافظ الذَّهَبِيّ.
وقال الطبراني في (الأوسط)): ((لم يروه عن الأوزاعي إلّ الوليد، ولا عنه إلاَّ
الحكم ... ".
أقول: قد توبع (الحکم بن موسی) كما سيأتي.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ١٢٠): ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))
و (الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح)).
أقول: في إسناده (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِيّ) وهو ثقة مدلِّس مشهور، وكُلُّ
من رواه عنه، من المذكورين، رواه عنه، عن الأوزاعي مُعَنْعَنَاً، عدا الخطيب، فإنَّه
عنده قد صرَّح بالتحديث.
وقال الخطيب عقب روايته له: ((وقد تابع (الحَكّم) عليه، أبو جعفر
السُّوَيْدِي، فرواه عن الوليد بن مسلم)) .
أقول: هذه المتابعة عند أحمد في ((المسند)) (٥/ ٣١٠).
وللحديث شواهد عِدَّة، منها: ما رواه ابن حِبَّان في ((صحيحه)) (١٨٢/٣)
رقم (١٨٨٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٢٩/١)، والطبراني في ((المعجم
الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (١٤٣/٢ - ١٤٤) رقم
(٨٥٥) -، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣٨٦/٢)، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ
حديث أبي قَتَادَة .
وقد صحَّح الحاكم إسناده، ووافقه الذَّهَبيّ.
أقول: إسناده حسن، فإن فيه عندهم (عبد الحميد بن أبي العِشْرين - وهو
عبد الحميد بن حبيب، كاتب الأوزاعي -)، وهو ((صدوق ربما أخطأ)) كما قال
٣١٩

ابن حَجّر في «التقريب)) (٤٦٧/١). وانظر ترجمته مفصَّلاً في ((التهذيب))
(١١٣/٦).
وقد قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٢٠/٢): ((رواه الطبراني في
(الكبير))، و ((الأوسط))، وفيه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العِشْرين، وثّقه أحمد
وأبو حاتم وابن حِبَّان، وضعَّفه دُحَيْم، وقال: النَّسَائِي: ليس بالقويِّ، وبقية رجاله.
ثقات)» .
وله شاهد ثالث من حديث أبي سعيد الخُذْري، رواه أحمد في ((المسند))
(٥٦/٣)، وابن أبي شَيْئَة في ((المصنَّف)) (٢٨٨/١)، والبزَّر في ((مسنده))
(٢٦١/١) رقم (٥٣٦) - من كشف الأستار -، وأبو يعلى في ((مسنده))
(٤٨١/٢ - ٤٨٢) رقم (١٣١١)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في ((مسنده)) ص ٢٩٤ رقم
(٢٢١٩)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٣٠٢/٨).
وفي إسناده عندهم (علي بن زيد بن جُدْعان) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٤١).
وله شاهد رابع من حديث عبد الله بن مُغَفَّل. قال الإمام المنذري في
((الترغيب والترهيب)) (٣٣٥/١) بعد أن ذكره: ((رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة.
بإسناد جيد».
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٠/٢): ((رواه الطبراني في الثلاثة، ورجاله
ثقات)).
فالحديث صحيح بهذه الشواهد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
*
١٢٢٢ - أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، أنبأنا أبو الفضل:
عبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر
السِّمْسَار، حذَّثنا الحكم بن عمرو بن الحكم الأنْمَاطِي - بالعسكر -، حدَّثنا
٣٢٠