النص المفهرس

صفحات 261-280

١١٩٤ - أنبأنا عليّ بن محمد بن عبد الله المعدّل، أنبأنا إسماعيل بن محمد
الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن إسحاق العَطَّار، حدَّثني خالي حُمَيْد بن المُبَارَك، حذَّثنا
أبو إسماعيل المؤدِّب، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد الله، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((استقرتُوا القُرْآنَ مِنْ
أربعةٍ: مِنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، ومُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ، وسَالِمٍ مولى
أبي حُذَيْفَةَ».
(١٦٠/٨) في ترجمة (حُمَيْد بن المُبَارَك العَطَّار).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (حُمَيْد بن المبارك العَطَّار)، فإنَّ
الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وقد تُوبع في روايته عن أبي إسماعيل المؤذِّب كما سيأتي.
و (أبو إسماعيل المؤَدِّب) هو: (إبراهيم بن سليمان بن رَزِين الأُزْدُنِّي)،
مشهور بكنيته، وثَّقْه أبو داود والعِجْلِيّ والدَّارَقُطْنِيّ وابن مَعِين. وقال أحمد
والنَّسائي وابن مَعِين في رواية: ليس به بأس. انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)»
(٩٩/٢ - ١٠١)، و((التهذيب)) (١٢٥/١ -١٢٦)، و((الكاشف» (٣٧/١ -٣٨)
وقال: ((وثَّقه ابن مَعِين))، و «التقريب» (٣٥/١ -٣٦) وقال: ((صدوق يُغْرِبُ، من
التاسعة»/ ق.
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعي): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٣١).
و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس النَّخَعي): تابعي ثقة فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث (٢٣١).
والحديث صحيح من غير هذا الوجه.
٢٦١

التخريج :
رواه البزَّار في ((مسنده)) - المسمَّى بـ ((البحر الزَّخَّار)) - (٣٣٢/٤ -٣٣٣) رقم
(١٥٢٦)، عن إبراهيم بن سعيد، عن إبراهيم بن مهدي، عن أبي إسماعيل المؤدِّب،
به، وقال: ((لم نسمعه إلاّ من إبراهيم عن إبراهيم بن مهدي عن أبي إسماعيل).
قال الهيثمي في «المجمع» (٣١١/٩) بعد أن عزاه للبزَّار عن ابن مسعود:
((رجاله ثقات)).
!
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٢٥/٣)، من طريق إبراهيم بن مهدي، عن:
أبي سعيد المؤدِّب، عن الأعمش، به، وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرِّ جاه)).
ووافقه الذَّهَبِيُّ.
و (أبو سعيد المؤذِّب) هو: (محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح القُضَاعِي
الجَزَري)، قال عنه في ((التقريب)) (٢٠٨/٢): ((صدوق يَهم، من الثامنة)»/
خت م م. وقال الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (٨٥/٣): ((وثّقه جماعة وتكلَّم فيه
البخاري، ولم يترك)). وانظر التهذيب)) (٤٥٣/٩ - ٤٥٤) حيث نقل ابن حَجَر
توثيقه عن جميع الأئمة عدا البخاري فإنه قال عنه: «فیه نظر)).
وقد قال الحافظ رحمه الله في ((الفتح)) (٩/ ٤٧) - في أول شرحه لباب القُرَّاء
من أصحاب النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من كتاب فضائل القرآن - بعد أن عزاه
للحاكم من طريقه المتقدِّم: ((وهو مقلوب، فإنَّ المحفوظ في هذا: عن الأَعْمَش،
عن أبي وائل، عن مسروق، كما تقدَّم في المناقب(١). ويحتمل أن يكون إبراهيم
حَمَلَه عن شيخين، والأَعْمَشُ حَمَلَهُ عن شیخین)).
والحديث رواه البخاري في فضائل القرآن، باب القرَّاء من أصحاب :
(١) رقم (٣٧٥٨) و (٣٧٦٠) و (٣٨٠٦) و (٣٨٠٨). وهو عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص.
٢٦٢

رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (٤٦/٩) رقم (٤٩٩٩) وغير موضع، ومسلم في
فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن مسعود (١٩١٣/٤) رقم (٢٤٦٤)،
وغيرهما، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً به.
١١٩٥ - أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو العَّاس محمد بن
إبراهيم بن محمد المَرْوَزِيّ، حدَّثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، حدَّثنا
حُمَيْد بن الصَّبَّح مولى المنصور، حدَّثني أبي قال: أراد المنصور أن يَذْرَعَ الكَرْخ
فقال لي: احمل الذِّرَاعِ معك، فَخَرَج وخرجتُ معه، ونسيت أن أحمل الذُّرَاع.
فلما صرنا بباب الشرقية قال لي: أين الذِّرَاع؟ فدهشت وقلت: أُنسيته يا أمير
المؤمنين، فضربني بالمِقْرَعَة، فجشَّني، وسال الدَّمُ على وجهي، فلما رآني قال:
أنت حُرّ لوجه الله. حدثني أبي، عن أبيه،
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ
في غير حَدٍّ حتَّى يَسِيلَ دَمُّهُ، فَكَفَّارَتُهُ عَتْقُهُ)).
(١٦٢/٨) في ترجمة (حُمَيْد بن الصَّبَّاح).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: ((من
ضرب غلاماً له حدَّاً لم يَأْتِهِ، أو لَطَمَهُ، فإنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ)).
ففيه (أبو إسحاق محمد بن هارون بن بُرَيْه الهاشمي): اتَّهَمَهُ الخطيب وابن
عساكر بالوضع. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: لا شيء. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٤١٦).
كما أن في إسناده صاحب الترجمة (حُمَيْد بن الصَّبَّاح) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً.
٢٦٣

وأبوه لم أعرفه.
و (المنصور) هو: (أمير المؤمنين أبو جعفر عبد الله بن محمد بن عليّ بن
عبد الله بن عبّاس).
وأبوه وجدّه، من الثقات.
التخريج:
عزاه السُّيُّوطيُّ في ((الجامع الكبير)) (٧٩٨/١) إلى الخطيب وابن النَّجَّار:
فحسب. ولم أقف علیه عند غيره.
وقد روى مسلم في الأيمان، باب صحبة المماليك وكفَّارة من لطم عبده
(١٢٧٩/٣) رقم (١٦٥٧) عن ابن عمر مرفوعاً: ((من ضرب غلاماً له حَدَّاً لم يأته،
أو لَطَمَهُ، فإِنَّ كَفَّارَتَهُ أن يُعْتِقَهُ» .
وانظر أحاديث أخرى في معناه في: ((جامع الأصول)) (٥٣/٨ - ٥٧)،
و «مجمع الزوائد» (٢٣٨/٤ _٢٣٩).
*
١١٩٦ - أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال:
حدَّثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا حُمَيْد بن الرَّبيع، حدَّثنا شهاب بن
عبَّاد العَبْدِي، حدَّثنا مُّنْدَل بن عليّ، عن سليمان التَّيْمِي،
عن أنس قال: بَادَرَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم هِرَّةً ليمنعها تمرُّ بين
يَدَيْهِ.
(١٦٣/٨) في ترجمة (حُمَيْد بن الرَّبيع بن حُمَيْد اللَّخْمِيّ الكوفي
أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
٢٦٤

ففيه (مُنْدَل بن عليّ العَنَزِيّ الكوفي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٥٦٧).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (حُمَيْد بن الرَّبيع اللَّخْمِيّ الخزَّاز) وهو ضعيف
أيضاً. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) (٨٢/٢) رقم (٧٥٠) -، عن القاسم بن محمد الذَّلاَّل، عن شهاب بن
عبَّاد، به، بلفظ: ((بادر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هِرَّةً أن تمرَّ بين يديه في
الصلاة)).
قال الطبراني: ((لم يروه عن سليمان إلَّ مِنْدَل)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٦٠ - ٦١) بعد أن عزاه له: (فيه
مُنْدَل بن عليّ وهو ضعيف)).
٠
١١٩٧ - أنبأنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي، أنبأنا أحمد بن
نصر بن عبد الله الذَّارِع قال: حذَّثنا حُمَيْد بن الرَّبيع أبو الحسن السَّمَرْقَنْدِيّ - في
قطيعة الرَّبيع، قدم حاجًّاً في سنة تسعين ومائتين -، حدّثنا قتيبة بن سعيد، حذَّٹنا
مالك، عن حُمَيْد،
عن أنس قال: أُهدي إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم رياحين شتَّى، فردَّ
سائرهن، واختار المَرْزَنْجُوش، فقيل يا رسول الله رددت سائر الرياحين واخترت
المَرْزَنْجُوش؟ فقال: («ليلة أسري بي إلى السماء، رأيتُ المَرْزَنْجُوش نابتاً تحت
العرش».
(١٦٥/٨ - ١٦٦) في ترجمة (حُمَيْد بن الرَّبيع السَّمَرْ قَنْدِيّ أبو الحسن).
٢٦٥

مرتبة الحديث :
موضوع.
قال الخطيب عقب روايته له: ((هذا الحديث موضوع المَتْن والإسناد،
وحُمَيْد بن الرَّبيع المذكور فيه: مجهول. وأحمد بن نصر الذَّارع غير ثقة)».
أقول: (أحمد بن نصر الذَّارِع) قال الدَّارَقُطْنِيُّ فيه: دجَّال. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٩٨).
١
---
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٦٣/٣ - ٦٤)، عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وأضاف إليه قوله: ((قال يحيى بن مَعِين:
حُمَيْد بن الرَّبيع كذَّاب. وقد روي بإسناد مجهول عن حُمَيْد عن أنس عن رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ((إنَّ في الجنَّة نبتاً من مَرْزَنْجُوش)). وهذا الحديث
لا أصل له)).
وفي ((تنزيه الشريعة)) لابن عَرَّاق (٢٧١/٢): ((وروى الأَزْدِيُّ من طريق
عبد الله بن نوح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس رفعه: ((عليكم بالمَرْزَنْجُوش
فشمّوه، فإِنَّه جيّد للخشام)). وقال الذَّهَبِيُّ: هذا باطل، والله أعلم)).
أقول: ما تقدَّم عن ابن الجَوْزي من أنَّ ابن مَعِين قال في (حُمَيْدِ بن الرَّبيع)
كذَّاب، موضع نظر. فقوله هذا إنما هو في (حُمَيْد بن الرَّبيع بن حُمَيْد بن مالك
الَّخمي الخَزَّاز) المتوفى سنة (٢٥٨هـ) - وقد تقدَّمت ترجمته في حديثٍ
(٤١٨) -. و(حُمَيْد بنِ الرَّبيع) في إسناد الخطيب، هو (السَّمَّرْقَنْدِيّ)، وهو
مجهول، قدم بغداد حاجًّاً في سنة تسعين ومائتين كما قال الخطيب فيما تقدَّم عنه.
فَعُلِمَ أنَّه غير المتقدِّم.
٢٦٦

غريب الحديث :
((المَرْزَنْجُوش)): هو ((من الرياحين، دقيق الورق، بزهر أبيض عطري،
تعريب مُرْزَنْ كُوش، ومعناه آذان الفار)». ((المفصَّل في الألفاظ الفارسية المعرَّبة))
للدكتور صلاح الدين المنجد ص ٧١.
وقال في ((القاموس المحيط)) مادة (المَرْدَقُوش) ص ٧٨١: ((المَرْزَنْجوش،
معرَّبُ (مُزْدَهْ كُوش)، فتحوا الميم)).
١١٩٨ - أنبأنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف الواعظ، حدّثنا
مَخْلَد بن جعفر الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو غانم الضَّرير - حُمَيْد بن يونس الزَّيَّات - ، حدَّثنا
يوسف بن موسى، حدَّثنا سفيان بن عُقْبَة - أخو قَبِيصة بن عُقْبَة - ، حدَّثنا عمرو بن
خالد الأَعْشَى، حدّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((نِعْمَ مِفْتَاحُ الحَاجَةِ،
الهَدِيَّةُ بين يَدَيْهَا)».
(١٦٦/٨) في ترجمة (حُمَيْد بن يونس بن يعقوب الزَّيَّات أبو غانم).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففیه (عمرو بن خالد الأعشى أبو حفص) وقد ترجم له في:
١ - ((المجروحين)) (٧٨/٢) وقال: ((يروي عن الثقات الموضوعات،
لا تحُّ الرواية عنه إلاَّ على سبيل الاعتبار)).
٢ - (الكامل)) (١٧٧٩/٥) وقال: ((ورواياته بالأسانيد التي يرويها غير
محفوظة)).
٢٦٧

٣ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١١٩ رقم (١٦٧) وقال: ((يروي عن:
هشام بن عُزْوة وغيره موضوعات)).
٤ - ((الميزان)) (٢٥٦/٣ - ٢٥٧) وقال: ((كوفي ضعيف)).
٥ - ((التقريب)) (٦٩/٢) وقال: ((منكر الحديث، من التاسعة، ويقال هو:
عمرو بن خالد أبو يوسف الأسَدِي، وفرَّق بينهما ابن عدي))/ تمییز.
التخريج :
رواه أبو نُعَيْم في ((تاريخ أَصْبَهَان)) (٧٥/٢)، من طريق عثمان بن
عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة.
مرفوعاً بلفظ: ((نِعْمَ العَوْنُ الهَدِيَّةُ فِي طَلَبِ الحَاجَةِ)).
ومن هذا الطريق رواه الحاكم في ((تاريخه))، كما في «اللآلى المصنوعة))
(٢/ ٣٠٠).
ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٩٠/٣ - ٩١)، عن الخطيب من:
طريقه المتقدِّم، وقال: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه.
وسلَّم ... ففيه عمرو بن خالد وقد كذَّبه العلماء منهم أحمد ويحيى. وقال ابن:
رَاهُوْیَه: كان يضع الحدیث».
وذكره ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٧٩/٢) - في ترجمة (عمرو بن خالد:
الأَعْشَىْ) - عن يوسف بن موسى القطان، عنه، به.
أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي فيما نقله عن أحمد وابن مَعِين وإسحاق في
تكذيبهم لـ (عمرو بن خالد)، فهم إنما كذَّبوا (عمرو بن خالد القُرَشي الوَاسِطي
أبو خالد) کما في «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٣٠) - وقد تقدّمت ترجمته في حدیث
(١١٦٤) -. والذي في إسناد الخطيب هو (عمرو بن خالد الأعْشَى)، ولم يذكر
أحد ممن ترجم له تکذیب المذکورین له.
٢٦٨

وقد تابع ابن الجَوْزي على وهمه هذا، الشيخ الألباني في ((سلسلة الأحاديث
الضعيفة)» (١٧٦/٢ - ١٧٧).
وفي إسناد أبي نُعَيْم والحاكم: (عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن
أبي وقَّص) وهو متروك، وكذَّبه يحيى بن مَعِين وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث (٨٦٣).
٠٠
١١٩٩ - أنبأنا عبد الملك بن محمد الواعظ، أنبأنا عبد الباقي بن قَانِع
الحافظ، حدَّثنا حامد بن شَاذِي - أبو محمد الكَشِّي -، حدَّثنا إبراهيم بن أحمد
البَانَبِي(١)، حدَّثنا أبو مُقَاتِل حفص السَّمَرْقَنْدِيّ، عن مُقَاتِل بن حيَّان، عن
الشَّعْبِيّ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((من طلب مكسبة
من باب الحلال، يكفّ بها وجهه عن مسئلة النَّاس وولده وعِيّاله، جاء يوم القيام مع
النبيِّين والصِّدِّيقين هكذا - وأشار بأصبعه السَّبَّابة والوسطى - )).
(١٦٨/٨) في ترجمة (حامد بن الشَّاذِي الكَشِّي أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (أبو مُقَاتِل حفص بن سَلْم الفَزَارِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ): وهو واهٍ بمرَّة، وكذَّبه
وكيع بن الجرَّاح. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧١٢).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (حامد بن شَاذِي الكَثِّي) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً.
(١) نسبة إلى قرية من قُرَىْ بُخَارى يقال لها ((بانَب)). ((الأنساب)) (٦٢/٢).
٢٦٩

التخريج :
رواه الذَّيْلَمِيُّ في ((مسند الفردوس)). عزاه له العِرَاقي في «تخريج أحاديث
الإحياء)) (٨٩/٢) وقال: ((إسناده ضعيف)).
وعزاهُ السُّيُوطِيُّ في ((الجامع الكبير)) (٧٩٩/١) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيِّ
فحسب .
١٢٠٠ - أنبأنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، أنبأنا.
محمد بن الحسن بن عليّ اليَقْطِيْنِيّ، أنبأنا أبو الحسين حامد بن أحمد بن الهيثم
البزَّاز، حذَّثنا أحمد بن منصور الرَّمَادي، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثَا شُعْبَة،
حذَّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن عبد الله بن أبي عُتْبَة،
عن أبي سعيد الخُذْري أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ
كَتَبَ اللهُ عليه الخلود لم يَخْرُجْ منها أبداً» .
(١٧٠/٨ - ١٧١) في ترجمة (حامد بن أحمد بن الهيثم البزَّاز أبو الحسين).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان) وهو ضعيف، وكان شيعياً غالياً. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٤١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (حامد بن أحمد البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي): صاحب تخليط
لا يُوثق به، كما قال الذَّهَبِيُّ في ((المغني" (٦١٨/٢). وقد تقدَّمت ترجمته في
حدیث (٤٣٠).
٢٧٠

و (عثمان بن عمر) هو (ابن فارس العَبْدِي البَصْرِي أبو محمد - وقیل: يُكْنَى
أبا عدي، وقيل: أبا عبد الله -): حافظ ثقة، خرَّج له الستة، وكانت وفاته عام
(٢٩٠ هـ). انظر ترجمته في: ((السِّيَرَ)) (٥٥٧/٩ -٥٥٩)، و((التهذيب)) (١٤٢/٧ -
١٤٣)، و((التقريب)» (١٣/٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم يروه غیر الخطيب فیما وقفت عليه.
وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) (٨٢٨/١) إليه فحسب.
٠٠٠
١٢٠١ - أنبأنا هلال بن عبد الله بن محمد الطَّيْبِي، وعليّ بن محمد بن
الحسن المالكي، وعبيد الله بن محمد بن لؤلؤ الأمين، قالوا: أنبأنا محمد بن
إسماعيل الورَّاق - إملاءً -، حدَّثنا أبو أحمد حامد بن أحمد بن محمد المَرْوَزِيّ
- قَدِمَ علينا -، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن نصر بن شَيْبَة الفَزَارِي المَرْوَزِيّ،
حذَّثنا أبو مالك سعيد بن هُبَيْرَة العَامِرِيّ، حذَّثنا همَّام، عن قَتَادَة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إنَّ الله تعالى
يقولُ كُلَّ يومٍ: أنا ربُّكُمُ العزيزُ، فمن أراد عِزَّ الدَّارَيْنِ فَلْيُطِعِ العزيز)).
(١٧١/٨) في ترجمة (حامد بن أحمد بن محمد المَرْوَزِيّ الزَّيْدِيّ
أبو أحمد).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (أبو مالك سعيد بن هُبَيْرَة العَامِرِيّ): اتَّهَمَهُ ابن حِبَّان وابن عدي. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٥).
٢٧١

التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨٦٥).
١٢٠٢ - أنبأنا البَرْقَاني، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجّاجِيّ، أنبأنا
أحمد بن الحسن الكَرْخي ـ ببغداد -، أنَّ حَمْدَان بن سعيد البغدادي حدَّثهم، عن
ابن نُمَیْر، عن عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر قال: كانَ للَِّيِّ وََّ كَاتِبٌ يُقَالُ له سِجِلٌّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى
﴿يُومَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السُّجِلِّ للكتاب﴾(١) [سورة الأنبياء: الآية ١٠٤].
(٨/ ١٧٥) في ترجمة (حَمْدَان بن سعيد البغدادي).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (حَمْدَان بن سعيد البغدادي) وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ بغداد)) (١٧٥/٨) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الميزان)) (١/ ٦٠٢) وقال: ((عن عبد الله بن نُمَيْر. أتى بخبرِ كَذِبٍ عن
عبيد الله .. )) وساق الحديث المتقدِّم.
٣ - ((المغني)) (١٩١/١) وقال: ((خبره كذب)).
٤ - ((اللسان)) (٣٥٦/٢) وقال متعقُّباً الحافظ الذَّهَبِيّ: ((هذا المَتْنُ
لا يجوز أن يطلق عليه الكذب، فقد رواه النَّسَائي في («التفسير»، وأبو داود في
(السنن))، من طريق أخرى عن ابن عبّاس. وأمَّا هذه الطريق فتفرَّد بها حَمْدَان،
لكن لم أر من ضعَّفه قبل المؤلِّف - يعني الذَّهَبِيّ -)).
(١) هذه قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر. وقرأ حمزة والكِسَائي وجعفر عن عاصم:
(الكُتُب)) على الجمع. ((زاد المسير)) لابن الجَوْزي (٣٩٥/٥).
٢٧٢

أقول: الظاهر من ترجمة (حَمْدَان بن سعيد البغدادي) في («التاريخ»، وغيره،
أنَّه مجهول. حيث لم يرو عنه إلاَّ أحمد بن الحسن الكَرْخي. فضلاً عن تفرده بمثل
هذه الرواية المنكرة جداً كما سيأتي بيانه.
التخريج :
رواه ابن مَرْدُوْيَه، وابن مَنْدَه، من طريق حَمْدَان بن سعيد، عن ابن نُمَيْر، به،
وقال ابن مَنْدَه: تفرَّد به حَمْدَان.
ورواه أبو نُعَيْم من ذات الطريق، ولكن قال: ((حَمْدَان بن عليّ)). وَوَهَّمَ
ابنَ مَنْدَه في قوله: ((ابن سعید».
قال الحافظ ابن حَجَر في ((الإصابة)) (١٥/٢) بعد أن ذكر ما تقدَّم: ((إن كان
هو (ابن عليّ)، فهو ثقة معروف، واسمه (محمد بن عليّ بن مِهْرَان)، وكان من
أصحاب أحمد. ولكن قد رواه الخطيب في ترجمة (حَمْدَان بن سعيد البغدادي) من
((تاريخه))، فترجَّحت رواية ابن مَنْدَه. ونقل - يعني الخطيب - عن البَرْقَاني أنَّ
الأَزْدِيّ قال: تفرَّد به ابن نُمَيْر (١). قلت - القائل ابن حَجَر -: ابن نُمَيْر من كبار
الثقات)».
وقال الإمام ابن كثير في تفسيره)) (٢٠٩/٣) بعد أن ساق حديث ابن عمر
بإسناد الخطيب المتقدِّم: ((وهذا منكر جدًّاً من حديث نافع عن ابن عمر، لا يصحُ
أصلاً)).
والحديث رواه أبو داود في الخَرَاج، باب في اتخاد الكاتب (٣٤٨/٣) رقم
(٢٩٣٥)، والنَّسائي في («التفسير» (٧٤/٢) رقم (٣٥٥)، وابن جرير الطبري في
(تفسيره)) (٧٨/١٧) - ط دار المعرفة في بيروت -، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(١٢٦/١٠)، وابن أبي حاتم في (التفسير)) - كما في ((تفسير ابن كثير))
(١) وتتمة عبارة أبي الفتح الأَزْدِيّ كما في ((تاريخ بغداد)) (١٧٥/٨): ((إِنْ صَحَّ)).
٢٧٣

(٢٠٩/٣) -، من طريق يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن
أبي الجَوْزَاء(١)، عن ابن عبّاس قال: ((السِّجِلُ كاتبٌ، كان النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم)).
وعزاه في ((الدُّرِّ المنثور)) (٦٨٤/٥) إلى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني،
وابن مَنْدَه في ((المعرفة))، وابن مَرْدُوْيَه، والبيهقي في ((سننه)) وصحَّحه.
ولم أقف على تصحيح البيهقي له في ((السنن)).
أقول: في إسناده (يزيد بن كعب العَوْذي البَصْري)، ترجم له ابن حِبَّان في
(ثقاته)) (٢٧١/٩). كما ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٨٦/٩)،
ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وقال الذَّهَبِيُّ في ترجمته من ((الميزان)) (٤/ ٤٣٨):
((لا يُدْرَىُ من ذا أصلاً)). وساق له حديثه هذا. وترجم له ابن حَجَر في ((التقريب))
(٢/ ٣٧٠) وقال: ((مجهول، من السادسة))/ دس. كما ترجم له في (التهذيب))
(٣٥٥/١١ - ٣٥٦) وذكر حديثه هذا، وقال: ذكره ابن حِبَّان في (الثقات)). ولم
يذكر فيه توثيقاً لغيره. وتوثيق الإمام ابن حِبَّان للمجاهيل مشهور عند أهل العلم.
وقد روى أبو حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((تفسير ابن كثير)) (٢٠٩/٣) ـ،
والنَّسَائي في ((التفسير)) (٧٧/٢) رقم (٣٥٦)، من طريق نوح بن قيس، عن
عمرو بن مالك، عن أبي الجَوْزَاء، عن ابن عبّاس أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿يوم
نَطْوِي السَّماء كَطَيِّ السِّجِلِّ للكُتُبِ﴾ [سورة الأنبياء: الآية ١٠٤]، قال: السِّجلُ :
هو الرَّجُلُ.
وعزاه الشُّيُوطيُّ في ((الدُّرِّ المنثور)) (٦٨٤/٥) إلى ابن جرير، وابن مَرْدُوْيَه،
وابن عساكر أيضاً. وزاد ابن مَرْدُوْيَه: والسِّجِلُّ هو الرَّجُلُ بلغة الحبشة.
(١) واسمه: (أَوْس بن عبد الله الرَّبَعي)، قال عنه في ((التقريب)) (٨٦/١): ((يرسل كثيراً، ثقة،
من الثالثة/ ع.
٢٧٤

وروى ابن عدي في (الكامل)) (٧/ ٢٦٦٢) - في ترجمة (يحيى بن عمرو بن
مالك النُّكْري البَصْري) -، من طريق يحيى بن عمرو النُّكْرِيّ هذا، عن أبيه، عن
أبي الجَوْزَاء، عن ابن عبّاس قال: ((كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كاتب يُسمَّى
السِّجِلّ، وهو قوله ﴿يوم نَطْوي السَّمَاء كَطَيِّ السُّجِلِّ للكتابِ﴾ [سورة الأنبياء:
الآية ١٠٤] - قال: كما يطوي السِّجِلُّ الكتابَ، كذلك نطوي السماء)).
قال ابن عدي: غیر محفوظ .
ومن هذا الطريق، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧٠/١٢ - ١٧١)
رقم (١٢٧٩٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٢٦/١٠)، دون قوله: ((كما
يطوي السُّجِلُّ الكتاب ... )).
أقول: (يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْرِيّ) ترجم له في ((التقريب)» (٣٥٤/٢)
وقال: ((ضعيف. ويقال إنَّ حمَّاد بن زيد كذَّبَهُ)). وانظر أقوال العلماء فيه: في
((الكامل)) (٢٦٦٢/٧)، و ((التهذيب)) (٢٥٩/١١ -٢٦٠).
وقد عزا الشُّيُوطِيُّ في ((الدُّرِّ المنثور)) (٦٨٤/٥) رواية ابن عدي إلى ابن
المنذر وابن عساكر أيضاً. وفاته عزوه للبيهقي.
:
وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في ((تفسيره)» (٧٩/١٧):
(لا يُعْرَفُ لنبينا ◌َ ﴿ كاتب اسمه السِّجِلّ، ولا في الملائكة مَلَكٌ ذلك اسمه)).
وقال الإمام ابن كثير في تفسيره)) (٢٠٩/٣ - ٢١٠): ((ما تقدَّم عن ابن
عبَّاس من رواية أبي داود وغيره لا يصحُّ أيضاً، وقد صرَّح جماعة من الحُفَّاظ
بوضعه، وإن كان في ((سنن أبي داود»، منهم: شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجّاج
المِزِّيّ ... وقد أفردت لهذا الحديث جزءاً على حدته ولله الحمد. وقد تصدى
الإمام أبو جعفر بن جرير، للإنكار على هذا الحديث، وردّه أتمَّ ردِّ وقال: لا يُعْرَفُ
في الصحابة أحدٌ اسمه (السِّجِلّ)، وكُتَّبُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم معروفون،
٢٧٥

وليس فيهم أحدٌ اسمه (السِّجِلّ). وصدق ـ رحمه الله ــ في ذلك، وهو من أقوى
الأدلة على نكارة هذا الحديث. وأَمّا مَنْ ذكره في أسماء الصحابة فإنما اعتمد على
هذا الحديث لا غيره، والله أعلم)».
وقال رحمه الله أيضاً في («البداية والنهاية)) (٣٤٧/٥): ((وقد عرضت هذا
الحديث على شيخنا الحافظ الكبير أبي الحجّاجِ المِزِّيّ فأنكره جدًّاً، وأخبرته أنَّ
شيخنا العلامة أبا العبّاس ابن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع، وإن كان في
(سنن أبي داود)). فقال شيخنا المِزِّبيّ: وأنا أقوله)).
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ رحمه الله في رسالته: ((مسائل في طلب العلم
وأقسامه)) ص ٢٠٦ - ٢٠٧، عند ذكره لما ينبغي على طالب العلم معرفته من
الحديث وما يُكْرَهُ له من ذلك: ((وَقِسْمٌ يُكْرَهُ حفظه لضعفه واطّراحه: كـ «فضل
قَزْوين))، وحديث ((أنا دار العلم))، وحديث ابن عبّاس في حفظ القرآن. وأنَّ
السِّجِلَّ اسم كاتب الوحي، وما أشبه ذلك من الموضوعات)).
وقال الإمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في ((تهذيب سنن أبي داود)) (١٩٦/٤ -
١٩٧): ((سمعت شيخنا أبا العبّاس بن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا
يُعْرَفُ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كاتب اسمه (السِّجِلّ) قطّ. وليس في
الصحابة من اسمه (السِّجِلّ)، وكُتَّابُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم معروفون، لم
يكن فيهم من يقال له (السِّجِلّ). قال: والآية مَكِيَّة، ولم يكن لرسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم كاتب بمكّة. والسِّجِلُّ هو الكِتَابُ المَكْتُوبُ، واللام في قوله ((للكتاب))
بمعنى (على)، والمعنى: نطوي السماء كَطَيِّ السِّجِلُ على ما فيه من الكتابِ».
وقال ابن كثير في تفسيره)) (٢١٠/٣): ((والصحيح عن ابن عبَّاس أنَّ السُّجِلَّ
هي الصحيفة، قاله عليّ بن أبي طلحة والعَوْفي عنه. ونصَّ على ذلك مجاهد
وقَتَادَة وغير واحد. واختاره ابن جرير لأنَّه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون
٢٧٦

معنى الكلام: يوم نطوي السماء كَطَيِّ السِّجِلُ للكتاب، أي على الكتاب، بمعنى
المكتوب)).
وقال العلَّمة السَّهَارَ نْفُورِيّ في ((بذل المجهود في حَلِّ أبي داود)»
(١٤/ ٢٢٤): ((وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: ((السِّجِلُّ في
هذا الموضع: الصحيفة، لأنَّ ذلك هو المعروف في كلام العرب، ولا يُعْرَفُ لنبينا
صلَّى الله عليه وسلَّم كاتب كان اسمه (السِّجِلّ)، ولا في الملائكة مَلكٌ ذلك
اسمه» .
وقال الإمام ابن الأثير في ((أُسْدِ الغابة)) (٣٢٦/٢) في ترجمة (سجل):
: «مجهول)). وذکر حديث ابن عمر وقال: «هذا غریب تفرَّد به حمدان بن سعيد عن
ابن نُمَيْر عن عبيد الله بن نافع، أخرجه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيْم)).
غير أنَّ الحافظ ابن حَجَر رحمه الله يذهب إلى صحَّة هذا الحديث بمجموع
طرقه، ونصُّ كلامه كما في ((الإصابة)) (١٥/٢) في ترجمة (سجل) بعد أن ذكر
روايات حديث ابن عبَّاس - عدا رواية ابن عدي -، وابن عمر: ((فهذا الحديث
صحيح بهذه الطرق، وغفل من زعم أنه موضوع. نعم ورد ما يخالفه، فأخرج ابن
أبي حاتم من طريق أبي جعفر الباقر أنَّ (السُّجِلَّ): مَلَكٌ ... )).
أقول: وكلام الحافظ مدفوع بما تقدَّم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٠٠
١٢٠٣ - أنبأنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أنبأنا محمد بن إبراهيم بن
حَمْدَان العَاقُولي القاضي، حدَّثنا جَدِّي أبو جعفر بن حَمْدَان بن إبراهيم بن يونس
- سنة تسع وتسعين ومائتين -، حذَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد، حدَّثنا وُهَيْب، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مُخَيْمَرَة،
عن أبي سعيد الخُذْري أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نَهَى أن يُصَلَّى
على القَبْرِ، أو يُقْعَدَ عليه، أو يُبْنَى عليه.
٢٧٧

(١٧٦/٨) في ترجمة (حَمْدَان بن إبراهيم بن يونس أبو جعفر، المعروف
بابن يَنْظَر(١)).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحیح مروي من أوجه أخرى.
ففيه انقطاع بين (القاسم بن مُخَيْمَرَة) وبين (أبي سعيد الخُدْري)، فإنَّ القاسم
لم يسمع منه. قال ابن مَعِين في ((تاريخه)» (٢/ ٤٨٣): «لم أسمع أنه سمع من أحد من
أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم)). وقال البُوصِيري في «مصباح الزجاجة» (٤١/٢):
((القاسم بن مُخَيْمَرَة لم يسمع من أبي سعيد)). وترجم له ابن حِبَّان في ((الثقات))
(٣٠٧/٥) في طبقة التابعين، ثم ترجم له في (٧/ ٣٣٢) منه، في طبقة أتباع التابعين،
وقال: ((ليس يصحُّ له عندي عن أبي موسى سماع، ولذلك أدخلناه في هذه الطبقة)).
وصاحب الترجمة (حَمْدَان بن إبراهيم أبو جعفر) لم يذكر الخطیب فيه جرحاً
أو تعديلاً.
التخريج :
رواه أبو يعلى في «مسنده)) (٢٩٧/٢) رقم (١٠٢٠)، عن العبّاس بن الوليد
النَّرْسِيّ، عن وُهَيْب به.
قال في ((المجمع)) (٦١/٣): ((رواه أبو يعلى ورجاله ثقات)).
أقول: روى ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في النهي عن البناء على
القبور ... (٤٩٨/١) رقم (١٥٦٤) ما يتعلق بالنهي عن البناء على القبور فقط.
رواه عن محمد بن عبد الله الرَّقَاشي، عن وُهَيْب(٢)، به.
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى: ((نيطرا))، بالطاء المهملة. والتصويب من ((اللباب)) لابن الأثير
(٣٤١/٣ - ٣٤٢).
(٢) تَصَخَّفَ في ((السنن)) لابن ماجه إلى: ((وهب)). وهو: (وُهَيْب بن خالد بن عَجْلانَ الباهلي).
قال عنه في ((التقريب)) (٣٢٩/٢): ((ثقة ثَبْت، لكنه تغيَّر قليلاً بأَخَرَةٍ». وانظر ((التهذيب»
(١٦٩/١١ -١٧٠) للتوسع في ترجمته.
٢٧٨

قال البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة)) (٤١/٢): ((هذا إسناد رجاله ثقات إلاَّ
أنَّه منقطع، القاسم بن مُخَيْمَرَة لم يسمع من أبي سعيد)).
أمَّا قول محقق ((مسند أبي يعلى)) الأستاذ الفاضل حسين الأسد، عن حديث
أبي يعلى: ((إسناده صحيح))، فإنه موضع نظر. ولم يتنبه إلى الانقطاع المذكور،
مع أنه نقل قول البُوصِيري السابق دون قوله: ((إنَّه منقطع))، وذلك لاعتماده على حاشية
سنن ابن ماجه، دون الرجوع إلى ((مصباح الزجاجة))، فإنَّ كلام البُوصِيري الذي في
حاشية سنن ابن ماجه قد سقط منه ما يتعلق بأمر انقطاعه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
والحديث صحيح روي من أوجه أخرى، انظرها في: ((التلخيص الحَبِير))
(٢٧٧/١) و(١٢٦/٢)، و((جامع الأصول)) (١٤٥/١١ - ١٤٦ و١٥٨ -١٦٠)،
۔۔
و «مجمع الزوائد» (٦١/٣).
ومن ذلك: ما رواه مسلم في الجنائز، باب النهي عن تخصيص القبر والبناء
عليه (٦٦٧/٢) رقم (٩٧٠)، وغيره، عن جابر بن عبد الله قال: ((نهى رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم أن يُجَصَّصَ القَبْرُ، وأن يُفْعَدَ عليه، وأن يُبْنَى عليه)».
كما أنه روى في الجنائز أيضاً، في باب النهي عن الجلوس على القبر
والصلاة عليه (٦٦٨/٢) رقم (٩٧٢) عن أبي مَرْتَد الغَنَويّ مرفوعاً: ((لا تجلسوا
على القبور ولا تُصَلُّوا إليها)).
#
١٢٠٤ - أنبأنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشَّافعي،
أنبأنا حَمْدَان بن عليّ بن حَمْدَان بن عليّ أبو جعفر الأَنْبَاري، حدَّثنا محمد بن
عبد الله بن سليمان مُطَيَّن، حذَّثنا العلاء بن عمرو، حذَّثنا يحيى بن بُرَيْد (١)
الأَشْعَري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء،
(١) تَصَحَّفَ في المطبوع، وفي ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٨٨/١٠) إلى: ((يزيد)). والتصويب
من مصادر ترجمته المذكورة في مرتبة الحديث.
٢٧٩

عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا جَلَسَ القَاضِي
في مَجْلِسِهِ، هَبَطَ عليه مَلَكَانِ يُسَدِّدَانِهِ، ويُرْشِدَاتِهِ، ويوَفْقَانِهِ، فإذا جَارَ عَرَجَا
وتَرَكَاءُ) .
(١٧٦/٨) في ترجمة (حَمْدَان بن عليّ بن حَمْدَان الأنْبَاري أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
منكر.
ففيه (يحيى بن بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأُشْعَري
أبو بُزْدَة) وقد ترجم له في : :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين» (٦٤٠/٢ -٦٤١) وقال: ((ضعيف الحديث)).
٢ - ((الجرح والتعديل)) (١٣١/٩ - ١٣٢) وفيه عن ابن نُمَيْر: ((ما يسوي
تَمْرَةً)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث ليس بالمتروك، يُكْتَبُ حديثه)). وقال
أبو زُرْعَة: ((منكر الحديث)).
٣ - ((الثقات)» لابن حِبَّان (٢٥٤/٩) وقال: «يُغْرِبُ ويُخطىء).
٤ - ((الكامل)» (٢٦٨١/٧ - ٢٦٨٢) وفيه عن أحمد: ((ضعيف الحديث)).
وذكر له ابن عدي بعض حديثه الذي أُنْكِرَ عليه.
٥ - ((تاريخ بغداد)) (١١٩/١٤ - ١٢٠) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: ((روى
أحاديث منكرة)). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ((ليس بالقويُّ في الحديث)). وقال صالح
جزرة: «ضعيف الحديث، یروي عن جدِّه أحادیث مناکیر)).
كما أنَّ في إسناده (العلاء بن عمرو الحَنّفي الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - ((الجرح والتعديل)) (٣٥٩/٦) وفيه عن أبي حاتم وقد سأله ابنه عنه
فقال: ((ما رأينا إلاَّ خيراً)).
٢٨٠