النص المفهرس

صفحات 201-220

٨٩٧ - أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن عمر العَلَوي، أخبرنا أبو
المُفَضَّل محمد بن عبد الله الشَّيْبَاني، أخبرنا أبو حامد محمد بن هارون بن حُمَيْد
الحَضْرَمِي، حذَّثنا محمد بن صالح بن النَّطَّاحِ أبو عبد الله البَصْرِي، حدَّثنا
المنذر بن زياد الطّائي، حدَّثنا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي
طالب، عن أبيه،
عن جَدِّه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ أَجْرَى اللَّهُ على يَدَيْهِ
فَرَجاً لِمُسْلِمٍ فَرَّجَ اللَّهُ عنه كُرَبَ الذُّنْيَا والآخرةِ».
(١٧٤/٦) في ترجمة (إبراهيم بن محمد بن عمر العَلَوي أبو طاهر).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف.
ففیه (المنذر بن زياد الطّائي البَصْرِي أبو یحیی) وقد ترجم له في:
١ - (الضعفاء)) للعُقَيْلِي (١٩٩/٤) وقال: ((منكر الحديث)).
٢ - ((المجروحين)) (٣٧/٣) وقال: ((كان ممن يقلب الأسانيد، وينفرد
بالمناكير عن المشاهير، فاستحق ترك الاحتجاج به إذا انفرد)».
٣ - ((الكامل)) لابن عدي (٢٣٦٥/٦ - ٢٣٦٦) وساق له عدَّة أحاديث
مناكير.
٤ - ((الضعفاء)) للذَّارَقُطْنِيّ ص ٣٧٤ رقم (٥٣٥).
٥ - ((الميزان)) (١٨١/٤) وفيه عن الفَلَّس: ((كان كذَّاباً)). وقال
الذَّارَقُطْنِيّ: ((متروك)).
٦ - ((اللسان)) (٨٩/٦ - ٩٠) وفيه عن السَّاجي: ((يحدِّث بأحاديث بواطيل
وأحسبه ممن كان يضع الحديث)). وقال أبو أحمد الحاكم: ((لا يُتَابَعُ في روايته)).
وقال ابن قُتَيِّبَة: إنَّ أهل الحديث مُقِرُونَ بأنَّه وضع غیر حديث.
٢٠١

التخريج:
رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١١٩/٩) - مخطوط - من طريق
أبي طاهر المُخَلِّص، عن محمد بن هارون الحَضْرَمي، به.
وعزاه في «كنز العُمَّال)) (٧٨١/١٥) رقم (٤٣٠٨٣) إلى الخطيب وحده، عن
الحسين بن علي. وصوابه عن الحسن بن عليّ.
*
* *
٨٩٨ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا
الحسين بن يحيى بن عيَّاش (١) القَطَّان، حذَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح، حدَّثنا
إبراهيم بن مهدي، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن معاذ المگِّي قال:
قال سعد: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((صَلاَتَانِ لَ صَلاَةَ بَعْدَهُمَا:
العَصْرُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، والفَجْرُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
(١٧٨/٦) في ترجمة (إبراهيم بن مهدي المِصِّيْصِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن إن شاء الله تعالى. والحديث له شواهد عِدَّة صحيحة.
ورجال الإِسناد كلُّهم ثقات عدا (إبراهيم بن مهدي المِصِّيْصِيّ)، فإنَّه مُخْتَلَفٌ
فيه، وقال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٤٤/١): ((مقبول))، يعني حيث يُتَابَع. وقد
تابعه جماعة من الثقات كما سيأتي. وقد تقدَّمت ترجمة (إبراهيم المِصَّيْصِيّ) في
حديث (٤٥٨).
و (معاذ التَّيْمِي المَكِّي) ترجم له البخاري في ((تاريخه)) (٣٦٢/٧ - ٣٦٣)،
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((عبَّاس)). والتصويب من ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٤٨/٨)،
و ((سِيّر أعلام النبلاء)" (٣١٩/١٥).
:
٢٠٢

وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٤٧/٨). ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً،
وترجم له ابن حِبَّان في («ثقاته)) (٤٢٣/٥)، ولم يَذْكُرْ راوياً عنه غير (سعد بن
إبراهيم).
و (إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف القُرَشِيّ الزُّهْرِيّ
المَدَني): ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٨٥هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب
الكمال)» (٨٨/٢ -٩٤)، و((التهذيب)) (١٢١/١ - ١٢٣)، و((التقريب)) (٣٥/١).
التخريج:
رواه أحمد في «المسند» (١٧١/١)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١١١/٢ -
١١٢) رقم (٧٧٣)، من طريق إسحاق بن عيسى، عن إبراهيم بن سعد، به.
و (إسحاق بن عيسى الطَّبَّاع): ((ثقة))، كما في ((الكاشف)) (٦٤/١).
ورواه أحمد في ((المسند)) (١٧١/١) من طريق يونس، عن إبراهيم بن سعد، به.
و (يونس بن محمد المؤذِّب): «ثقة ثَبْت))، كما في «التقريب)) (٣٨٦/٢).
ورواه ابن حِبَّان في («صحيحه» (٤٥/٣) رقم (١٥٤٧) من طريق منصور بن
أبي مُزَاحِم، عن إبراهيم بن سعد، به.
و (منصور بن أبي مُزَاحِم): ((ثقة))، كما في ((التقريب)) (٢٧٦/٢).
ورواه أبو عبد الله الدَّوْرَقِيّ في ((مسند سعد بن أبي وقّاص)) ص ١٩٧ رقم
(١١٨)، عن إبراهيم بن مهدي، عن إبراهيم بن سعد، به .
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٢٥/٢): ((رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله
رجال الصحيح)). وقوله محلٌّ نظر، لأنَّ (معاذاً) لم يخرِّجا له ولا أحدهما، ولم
یوثقه غیر ابن حِبَّان.
وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: ((جامع الأصول)) (٢٥٤/٥ - ٢٦٦)،
و «مجمع الزوائد» (٢٢٤/٢ - ٢٢٨).
٢٠٣

وقد عدَّه السُّيُوطيُّ في ((الأزهار المتناثرة)) ص ٨٢ - ٨٣ من المتواتر،
وتابعه الزَّبِيْدِيّ في ((لقط اللّآلىء المتناثرة)) ص ١٧٧ - ١٨٣، والكتَّاني في ((نظم
المتناثر» ص ٦٨ - ٦٩.
ومن شواهده، ما رواه البخاري في مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصلاة.
قبل غروب الشمس (٦١/٢) رقم (٥٨٨)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب
الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (٥٦٦/١) رقم (٨٢٥) - واللفظ له -،
وغيرهما، عن أبي هريرة: ((أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن الصَّلاةِ بعد
العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وعن الصَّلاةِ بعد الصُّبْحِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»
٠٠٠
٨٩٩ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله المُعَذَّل، أخبرنا محمد بن
جعفر بن محمد الأَدَمِيّ القارىء، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا
إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدَّثنا مَعْن بن عيسى، حدَّثنا المُنْكَدِر بن محمد، عن
أبيه،
عن عبد الرحمن بن عثمان الثَّيْمِي، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رجع
من الطريق ماشياً، فَسَلَكَ السُّوقَ حتَّى أتى موضع البركة فوقف.
(٦/ ١٨٠) في ترجمة (إبراهيم بن المنذر الأسَدِيّ الحِزَامِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (المُنكَدِر بن محمد بن المُنْكَدِرِ القُرَشي التَّيْمِي المَدَني) وقد ترجم له
في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢/ ٥٩٠) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (٣٥/٨) وفيه عن ابن عُيَيْنَة: ((لم يكن بالحافظ)).
٢٠٤

. 1
٣ - ((أحوال الرجال)) ص ١٤١ رقم (٢٤٣) وقال: ((ضعيف الحديث)).
٤ - ((الضعفاء)) للنَّسَائِي ص ٢٣٠ رقم (٦٠٧) وقال: ((ليس بالقويّ)).
٥ - ((الضعفاء» للعُقَيْلِي (٢٥٤/٤ - ٢٥٥).
٦ - ((الجرح والتعديل)) (٤٠٦/٨) وفيه عن أحمد: ((ثقة)). وقال
أبو حاتم: ((كان رجلاً صالحاً لا يقيم الحديث، كان كثير الخطأ، لم يكن بالحافظ
لحديث أبيه)). وقال أبو زُرْعَة: ((ليس بقويٌّ)).
٧ - ((المجروحين)) (٢٣/٣ - ٢٤) وقال: ((كان من خيار عباد الله ممن
اشتغل بالتقشف، وقطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان
يأتي بالشيء الذي لا أصل له عن أبيه توهماً، فلما ظهر ذلك في روايته بطل
الاحتجاج بأخباره».
٨ - ((الكامل)) (٢٤٤٦/٦ - ٢٤٤٧) وقال بعد أن روى له عدَّة أحاديث:
((وعامَّتها غير محفوظة)).
٩ - (الإرشاد)) للخَلِيلي (٣١٠/١ - ٣١١) وقال: ((ليس في الحديث
بذلك القوي، لم يرضوا حفظه)).
١٠ - ((المحلَّى)) لابن حَزْم (١٢٣/٧) وقال: ضعيف.
١١ - ((الكاشف)) (١٥٦/٣) وقال: ((فيه لِيْنٌ، وقد وثَّقه أحمد».
١٢ - («الميزان)) (١٩٠/٤ - ١٩١) وقال: ((اختلف اجتهاد يحيى وأحمد
في تضعيفه وتقویته)).
١٣ - ((التهذيب)) (٣١٧/١٠ -٣١٨) وفيه عن أبي داود وقد سئل: أَهْلُ
ثِقَةٍ؟ قال: لا. وقال العِجْلِي: ((ضعيف)). وقال الأُزْدِيّ: ((لا يُكْتَبُ حديثه)).
١٤ - ((التقريب)) (٢٧٧/٢) وقال: ((ليِّن الحديث، من الثامنة، مات سنة
ثمانین - يعني ومائة - )»/ بخ ت.
٢٠٥

التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٤٩٩/٣)، وأبو يعلى في «مسنده» (٢٣٤/٢ -
٢٣٥) رقم (٩٣٥)، من طريق إبراهيم بن إسحاق، عن المُنْكَدِر بن محمد، به،
بلفظ: ((رأيتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قائماً في السُّوقِ يومَ العِيْدِ يَنْظُرُ
والنَّاسُ يَمُرُّونَ)».
ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٠٢/١) رقم (٤٩٤)، من طريق
إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن موسى الثَّيْمِي، عن المُنكَدِر بن محمد، بهِ،
بلفظ: ((رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا انصرف من العيدين أتَى وَسْطَ
المُصَلَّى، فَقَامَ، فنظرَ إلى الْنَّاس كيف ينصرفونَ، وكيف سِمَتُهُمْ: ثم يقف ساعةً،
ثم ينصرفُ».
قال الطبراني: ((لا يُرْوَى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عثمان إلاّ بهذا
الإسناد)».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٠٦/٢): ((رواه أحمد وأبو يعلى
والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) وقال فيهما - وذَكَرَ لفظ الطبراني السابق -.
ورجال الطبراني موثَّقون وإن كان فيهم المُنْكَدِر بن محمد بن المُنْكَدِر فقد وَثَّقْهُ
أحمد وأبو داود وابن مَعِين في رواية وضغَّفه غيرهم».
ومسند (عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِي) من ((المعجم الكبير)) المطبوع غير
موجود، لفقدانه من النسخة الخطية التي طبع عنها.
٠٠٠
٩٠٠ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، حذَّثنا أحمد بن جعفر القَطِيعِي
- إملاءً -، حدَّثنا بشربن موسى، حدَّثنا إبراهيم بن منصور بن موسى السَّامَرِّي،
حدَّثنا عليّ بن سعيد البَاهِلِي، حدَّثنا حمَّاد بن أبي سليمان، عن الضَّحَّاك بن
مُزَاحِم،
٢٠٦

عن عبد الله بن عبَّاس قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول:
((مَنْ صَامَ رمضانَ إيماناً واحْتِسَابَاً غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ)).
(٦/ ١٨١ - ١٨٢) في ترجمة (إبراهيم بن منصور بن موسى السَّامَرِّي).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق.
ففيه انقطاع بين (الضَّحَّاك بن مُزَاحِم) وبين (عبد الله بن عبَّس)، فإنَّه لم يلقه
ولم يسمع منه كما صرَّح الضَّحَّاك نفسه رحمه الله. انظر: ((المراسيل)) لابن
أبي حاتم ص ٨٥ - ٨٧، و((جامع التحصيل)) ص ٢٤٢ - ٢٤٣، و((التهذيب))
(٤ / ٤٥٣ - ٤٥٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن منصور السَّامَرِّي) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج :
لم يروه من حديث ابن عبّاس غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في ((الجامع الكبير» (١/ ٧٩٠) إليه وحده.
وقد رواه أحمد في (المسند)) (٣٨٥/٢) عن عفَّن قال: حدَّثنا حمَّاد بن
سَلَمَة، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة بمثل لفظ حديث
ابن عبّاس. وإسناده حسن.
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٤٥/٣): ((رواه أحمد ورجاله موثّقون إلاَّ
أنَّ حمَّاداً شكَّ في وصله وإرساله)».
ورواه النَّسَائي في ((السنن الكبرى)) عن قُتَيِّبَة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن
يزيد، قالا: حذَّثنا سفيان، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعاً
بلفظ: ((من قام رمضان - وفي رواية قُتَّة: شهر رمضان - إيماناً واحتساباً غُفِرَ ما
٢٠٧

تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ - وفي رواية قُتَيِّبَة: وما تَأْخّرَ - ، ومن قام ليلة القَدْرِ إيماناً واحتساباً
غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ - وفي حديث قُتَيِّبَة: وما تَأَخَّرَ )). كذا في ((معرفة
الِصَال المكفُّرة للذنوب)) لابن حَجَر ص ٥٢. وانظر ((تحفة الأشراف)) للمِزِّيّ
(٢٦/١١ - ٢٧) رقم (١٥١٤٥).
وإسناد النَّسَائي صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن عبد البَرِّ في ((التمهيد)) (١٠٤/٧ - ١٠٥) من طريق حامد بن
يحيى، عن سفيان بن عُيَيْنَة، به، بمثل لفظ النَّسَائي عن قُتَيِّبَة بن سعيد.
قال ابن عبد البَرِّ: ((هكذا قال حامد بن يحيى عنه: ((قام رمضان)) ولم يقل
(صام)). وزاد: ((وما تَأَخَّرَ))، وهي زيادة مُنْكَرَةٌ في حديث الزُّهْرِيِّ)».
قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)» (١١٥/٤ - ١١٦) - في الصوم،
باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً ونِيَّةً - بعد ذكره لرواية أحمد السابقة والتي
وقع فيها زيادة قوله: ((وما تأخّرَ)): ((وقعت هذه الزيادة أيضاً في رواية الزُّهْرِيِّ عن
أبي سَلَمَة، أخرجها النَّسَائ عن قُتییة عن سفيان عنه، وتابعه حامد بن یحیی عن
سفيان، أخرجه ابن عبد البَرِّ في ((التمهيد))، واستنكره، وليس بمنكر، فقد تابعه
قُتَيِّبَة كما ترى، وهشام بن عمَّار وهو في الجزء الثاني عشر من (فوائده))،
والحسين بن الحسن المَرْوَزِيّ أخرجه في كتاب «الصيام» له، ويوسف بن يعقوب
النَّجَاحِيّ أخرجه أبو بكر المُقْرِىء في ((فوائده)»، كلّهم عن سفيان، والمشهور عن
الزُّهْرِيّ بدونها. وقد وقعت هذه الزيادة أيضاً في حديث عُبَادَة بن الصَّامت عند
الإِمام أحمد من وجهين، وإسناده حسن. وقد استوعبت الكلام على طرقه في
كتاب «الخِصَال المكفُّرة للذنوب المقدمة والمؤخرة»(١) وهذا محصله)) انتهى.
وقال الحافظ المُنْذِري في ((الترغيب والترهيب)) (٢/ ٩٠) بعد أن أشار للزيادة
(١) انظر منه ص ٥٠ - ٥٨.
٢٠٨

التي عند النَّسَائي: ((انفرد بهذه الزيادة قُتَيَّة بن سعيد عن سفيان، وهو ثقة ثَبَت
وإسناده على شرط الصحيح، ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن إلاَّ
أنَّ حمَّاداً شكَّ في وصله أو إرساله)).
وحديث أبي هريرة، رواه البخاري في الصوم، باب من صام رمضان إيماناً
واحتساباً ونِيَّةً (١١٥/٤) رقم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب
الترغيب في قيام رمضان ... (١/ ٥٢٣) رقم (٧٥٩)، وغيرهما، دون قوله: ((وما
تَأَخَّرَ)).
٠ ٠
٩٠١ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم
البَغَوي، حذَّثنا موسى بن هارون، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصُّوفي، حدَّثنا
أبو إسحاق إبراهيم بن مِهْرَان - جار الهيثم بن خَارِجَة - ، أخبرنا الليث بن سعد.
وأخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِي - واللفظ له - ، أخبرنا محمد بن
عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعي، حذَّثنا أحمد بن الحسين الصُّوفي، حدَّثنا إبراهيم بن
مِهْرَان بن رُسْتُم المَرْوَزِيّ، حدَّثنا الليث بن سعد القَيْسِي مولى بني رِفَاعة - في سنة
إحدى وسبعين ومائة بمِصْرَ - ، عن موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ، عن أبيه،
عن عُقْبَة بن عامر الجُهَنِيّ قال: خَطَبَ عمر بن الخطّاب إلى عليّ بن
أبي طالب ابنته من فاطمة وأكثر تردده إليه. فقال: يا أبا الحسن ما يحملني على
كثرة ترددي إليك إلاَّ حديث سمعته من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «كُلُّ
سَبَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يومَ القيامةِ، إلَّ سَبِيِي ونَسَبي)). فأحببتُ أن يكون لي منكم
أهل البيت سبب وصِهْر. فقام عليٍّ فأمر بابنته من فاطمة فَزُيِّنَتْ، ثم بَعَثَ بها إلى
أمير المؤمنين عمر، فلما رآها قام إليها فَأَخَذَ بِسَاقِهَا وقال: قولي لأبيك قد
رضيتُ، قد رضيتُ، قد رضيتُ. فلمَّا جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال
لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني وقَبََّنِي فلمَّا قمت أخذ بساقي وقال: قولي
٢٠٩

لأبيكِ: قد رضيتُ. فأَنْكَجَّهَا إِياهُ، فولدت له زيد بن عمر بن الخطّاب فعاش حتى
کان رجلاً ثم مات.
(٦/ ١٨٢) في ترجمةِ (إبراهيم بن مِهْرَان بن رُسْتُم المَرْوَزِيّ أبو إسحاق).
مرتبة الحديث :
في إسناده صاحب الترجمة (إبراهيم بن مِهْران المَرْوَزِيّ) لم يذكر الخطيب
فیه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (أحمد بن الحسين بن إسحاق الصُّوفي الصغير أبو الحسن) وقد
ترجم له في :
١ - ((سؤالات السِّجْزِيّ للحاكم)) ص ١٣٥ رقم (١٣٢) وقال: ((ثقة)).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (٩٨/٤ - ٩٩) وفيه عن ابن المُنَادي: ((كتبت(١) عنه
على معرفة بِلِيْنِهِ، والذين تركوه أحمد وأكثر(٢)) ..
٣ - (ديوان الضعفاء والمتروكين)) للذَّهَبِيِّ ص ٢ رقم (٢٦) وقال: (بعد
الثلاثمائة: ليس بالقويِّ)).
٤ - ((ميزان الاعتدال)) للذَّهَبِيِّ (٩٢/١ - ٩٣) وقال: ((ثقة إن شاء الله،
لِيَّنَهُ بعضهم».
٥ - ((السِّيَر)) للذَّهَبِيُّ (١٥٣/١٤ - ١٥٤) وقال: ((الشيخ العالم
المحدِّث ... وثَّقَهُ أبو عبد الله الحاكم وغيره، وبعضهم ليَّنَه)).
وقد تابعه في الطريق الأول (موسى بن هارون الحَمَّال) وهو ثقة .. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٣٩).
(١) في الأصل: ((كتب)). والتصويب من ((اللسان)) (١٥٥/١).
(٢) فى ((اللسان)) (١٥٦/١): ((وأشهر).
٢١٠

وباقي رجال الطریقین حديثهم حسن.
وللحديث طرق وشواهد يصحُّ بها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
التخريج :
لحديث عمر رضي الله عنه مرفوعاً: ((كلُّ سَبَبٍ وصِهْرٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاَّ
سَبِي ونَسَبي)) طرق - مع الاختلاف في سياق خبر زواجه من أُمّ كُلْتُوم ابنة سيدنا
عليّ رضي الله عنه، واقتصار بعض من أخرجه على المرفوع فحسب - وهي:
الأول: جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن
أبيه، عن عمر، به.
رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٦٢٥/٢) رقم (٦٩)، وابن سعد في
((الطبقات)) (٤٦٣/٨)، وسعيد بن منصور في «سننه» (١٧٢/١ - ١٧٣) رقم (٥٢٠)،
وإسحاق بن رَاهُؤْيَه في («مسنده» - كما في ((المطالب العالية)) (٤/ ٨٠) -، والبيهقي
في ((مناقب الشافعي)) (٦٤/١).
وفيه انقطاع بين (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو جعفر
البَاقِر) وبين (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه، فإنَّه لم يدركه. وتقدَّمت ترجمته في
حديث (٤١٨).
الثاني: أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن
عمر، به.
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١٤٢/٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى»
(٦٤/٧).
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). وتعقّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((منقطع)).
وقال البيهقي: ((هو مُرْسَلٌ حَسَنٌ، وقد رُوي من وجه آخر موصولاً
ومُرْسَلاً)).
٢١١

وقال الإِمام الدَّارَقُطْنِيُّ في «العلل)) (١٨٩/٢ - ١٩٠) وقد سُئِلَ عن حديث
عليّ بن الحسين عن عمر مرفوعاً فقال: ((هو حديث رواه محمد بن إسحاق، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عمر. وخالفه الثَّوْري وابن عُبَيْنَة ووهيب:
وغيرهم، فرووه عن جعفر، عن أبيه، عن عمر، ولم يذكروا بينهما جَدَّهُ عليّ بن
الحسين، وقولهم هو المحفوظ)). وانظر ((التلخيص الحَبِير)) (١٤٣/٣).
الثالث: الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن عمر، به.
رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٦٤/٧ و١١٤)، وابن السَّكّن في
(صحيحه)) - كما في ((التخليص الحَبِير)) (١٤٣/٣) -.
و (الحسن بن الحسن بن عليّ) قال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (١٦٥/١):
«صدوق، من الرابعة»/ س
الرابع: يونس بن أبي يَعْفُور، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر، به.
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٣٦/٣ - ٣٧) رقم (٢٦٣٤)، وأبو نُعَيْم
في ((تاريخ أَصْبَهَان)) (١٩٩/١ - ٢٠٠).
وفيه (يونس بن أبي يَعْفُور - واسمه وَقْدَان ◌ِ العَبْدِي الكوفي): صدوق
يخطىء كثيراً. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٤٦).
الخامس: زيد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن عمر، به.
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٣٦/٣) رقم (٢٦٣٣)، والبزَّار في
(مسنده" - المسمَّى بـ ((البحر الزَّخَار)) - (٣٩٧/١) رقم (٢٧٤)، وأبو نُعَيْم في
((الحِلْيَة)) (٣٤/٢).
قال البزَّار: ((هذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم عن عمر
مُرْسَلاً، ولا نعلم أحداً قال: عن زيد عن أبيه إلَّ عبد الله بن زيد وحده)).
٢١٢

أقول: وهو متعقّب بمتابعة عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ لـ (عبد الله بن
زيد بن أَسْلَمْ)، عند الطبراني وأبي نُعَيْم.
و (عبد العزيز): صدوق. وتقدمت ترجمَّته في حديث (٢٢٢).
و (عبد الله بن زيد بن أَسْلَم)، صدوق فيه لِيْنٌ. وستأتي ترجمته في حديث
(٩٢١).
وإسناد هذا الطريق حسن.
السادس: جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن
أبيه، عن جابر، عن عمر، به.
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٣٧/٣) رقم (٢٦٣٥)، و «المعجم
الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (٣٣١/٦ -
٣٣٢) رقم (٣٧٩٢)، وأبو نُعَيْم في «الحِلْيَةِ)) (٣١٤/٧).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٣/٩): ((رواه الطبراني في «الأوسط))
و ((الكبير)) باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل وهو ثقة)).
السابع: عاصم بن عبيد الله، عن ابن عمر، عن عمر، به.
رواه البزَّار في مسنده» (١٥٢/٣) رقم (٢٤٥٥) - من كشف الأستار -.
وفيه (عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العَدَوي) وهو
ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦).
الثامن: مَعْمَر، عن أيوب، عن عِكْرِمَة، عن عمر، به.
رواه عبد الرزاق في ((مصنَّفْه)) (١٦٣/٦ - ١٦٤) رقم (١٠٣٥٤).
وفيه انقطاع بين (عِكْرِمَة مولى ابن عبّاس) و(عمر بن الخطّاب). انظر
(التهذيب)» (٢٧١/٧).
٢١٣

وله شواهد أيضاً: من حديث ابن عبّاس، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، وعبد الله بن
الزُّبِیر.
أُمَّا حديث ابن عبّاس فسيأتي برقم (١٥٣٥). وقد قال الهيثمي في ((المجمع))
(١٧٣/٩): ((رواه الطبراني ورجاله ثقات)).
وحديث المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِيرِ)»
(١٤٣/٣): ((رواه أحمد والحاكم)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٣/٩ -
١٧٤): ((رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن زكريا العَبْسِي ولم أعرفه)). ورواه البيهقي
في ((السنن الكبرى)) (٦٤/٧).
أُمَّا حديث عبد الله بن الزُّبَيْر، فقد قال ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِيْرِ))
.(١٤٣/٣): ((رواه - يعني الطبراني - في ((الأوسط)) من طريق إبراهيم بن يزيد
الخُوزي ... وإبراهيم ضعيف)».
مُشْكِلُ الحديث:
قول أُمّ كُلْتُومٍ لأبيها عليّ بن أبي طالب عن عمر رضي الله عنهما لمَّا بُعثت
إليه: ((دعاني وقَبَّلَني فلمَّا قمت أخذ بساقي ... ))، ربما يُشْكِلُ لأوَّل وَهْلَةٍ. ويندفع
الإشكال بأنَّ عَلِيَّاً رضي الله عنه كما في الحديث قد قال لسيدنا عمر عندما خطب
إليه ابنته أمّ كُلْتُومٍ: ((سوف أرسلها فإنْ رضيتَ فهي امرأتك، وقد أنكحتك)». انظر
((المصنََّ)) لعبد الرزاق (١٦٣/٦) رقم (١٠٣٥٣)، فتقبيلُهُ رضي الله عنه لها وأخذه
بساقها كان بذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٠
٩٠٢ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، أخبرنا
الحسين بن يحيى بن عيَّاش القطَّان، حدَّثنا إبراهيم بن مُجَشِّر، حدَّثنا أبو معاوية،
عن الأَعْمَش، عن أبي صالح،
٢١٤

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الرَّهْنُ مَخْلُوبٌ
ومَرْگُوبٌ)).
(١٨٤/٦) في ترجمة (إبراهيم بن مُجَشِّر بن مَعْدَان الكاتب أبو إسحاق).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد صَخَّ من غير هذا الطريق، ورَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره
وَقْفَهُ.
ففيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن مُجَشِّر بن مَعْدَان الكاتب أبو إسحاق) وقد
ترجم له في :
١ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٨٥/٨) وقال: ((يخطىء)). وكانت وفاته عام
(٢٥٤ هـ).
٢ - ((الكامل)) (٢٧٢/١) وقال بعض أن ساق له بعض حديثه: ((وله سوى
· ما ذكرت منكرات من جهة الأسانيد غير محفوظة)). وقال عنه في ترجمة
(الحسن بن عبد الرحمن الفَزَاري الاخْتِيَاطي) من ((الكامل)) (٧٤٧/٢):
(ضعيف ... يسرق الحديث)).
٣ - (تاريخ بغداد)) (١٨٤/٦ - ١٨٥) وفيه أنَّ الفضل بن سهل قد كذَّبه
وتكلَّم فيه. وقال أحمد بن محمد بن سعيد أبو العبَّاس - ابن عُقْدَة -: ((فيه
نظر)).
٤ - ((الميزان)) (٥٥/١) وقال: ((هو صويلح في نَفْسِهِ)). وذكر حديثه هذا
وقال: ((تفرَّد برفعه)) ! .
٥ - ((اللسان)) (٩٥/١) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: ((سكتوا عنه)).
و (أبو صالح) هو (ذَكْوان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في
حديث (١٧٤).
٢١٥

و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام حافظ ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث (١٩٠).
و (أبو معاوية) هو (محمد بن خازم الضَّرير الكوفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته
في حديث (٤٢٤).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه)) (٣٤/٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٣٨/٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٧٢/١) - في ترجمة (إبراهيم بن
المُجَشِّر) -، من طريق إبراهيم هذا، عن أبي معاوية، به.
قال ابن عدي: ((هذا الحديث لا أعلمه يرفعه عن أبي معاوية غير إبراهيم بن
مُجَشِّر هذا».
وقد تُوبع (إبراهيم بن المُجَشِّر).
حيث رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٨/٢)، والدَّارَقُطْنِيّ في «سننه»
(٣٤/٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٨/٦)، من طريق أبي عَوَانَة، عن
الأعمش، به.
قال الحاكم: ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرِّجاه لإجماع
الثَّوْرِي وشُعْبَة على توقيفه عن الأَعْمَش، وأنا على أصلي أصَّلته في قبول الزيادة من
الثقة)). وأقرَّه الذَّهَبِيُّ.
وقال البيهقي: ((رواه الجماعة عن الأَعْمَش موقوفاً على أبي هريرة)). ثم
رواه من طريق وكيع، وشُعْبَة، وابن عُبَيْنَة، عن الأَعْمَش، به موقوفاً على
أبي هريرة، وقال: ((قال الشَّافعي: يشبه قول أبي هريرة، والله أعلم أنَّ مَنْ رَهَنَ
ذات دَرٍّ وظَهْرٍ، لم يُمْنَعِ الرَّاهن دَرَّهَا وَظَهْرَهَا لأنَّ له رَقَبَتَهَا فهي محلوبةٌ ومركوبةٌ
كما كانت قبل الرَّهْن. قال: ومنافع الرَّهْنِ الرَّاهِنِ ليس للمُرْتَهِنِ منها شيء)».
٢١٦

وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((تفرَّد برواية هذا الحديث عن
أبي معاوية مرفوعاً إبراهيم بن مُجَشِّر. ورفعه أيضاً أبو عَوَانة عن الأَعْمش، ورواه
غيره عن أبي معاوية موقوفاً لم يذكر فيه النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وكذلك رواه
سفيان الثَّوْري، وهُشَيْم، ومحمد بن فُضَيْل، وجَرِير بن عبد الحميد، عن الأعْمَش
موقوفاً، وهو المحفوظ من حديثه)).
وقال ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)) (٣٦/٣): ((ورَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثم
البيهقي رواية من وَقَفَهُ على من رَفَعَهُ، وهي رواية الشَّافعي عن سفيان عن الأَعْمَش
عن أبي صالح عن أبي هريرة)).
أقول: من طريق الشَّافعي هذا، رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٨/٦).
ورواه عبد الرزاق في ((مصنَّه)) (٢٤٤/٨) رقم (١٥٠٦٦) عن مَعْمَر، عن
الأَعْمَش، به مرفوعاً بلفظ: ((الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ ومَحْلُوبٌ ومَعْلُوفٌ)). ورجاله ثقات.
ورواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٤٥/٥)، من طريق عامر بن مُدْرِك، عن خلَّد
الصَّفَّار، عن منصور، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً به، وقال: ((غريب
من حديث منصور وأبي صالح لم نكتبه إلاَّ من هذا الوجه)).
أقول: فيه (عامر بن مُدْرِك بن أبي الصُّفَيْرَاء) قال ابن حَجَر عنه في
(التقريب)) (٣٨٩/١): ((ليُّن الحديث)). وانظر ((التهذيب)) (٨٠/٥).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٧٥٧) - في ترجمة (الحسن بن عثمان بن
زياد بن حكيم) - عنه، عن خَلِيفة بن خيَّاط، وحفص بن عمر الرَّازي، قالا: حدّثنا
عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأَعْمَش،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً به، وقال: ((هذا عن الثَّوْري عن الأَعْمَش
عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مُسْنَدَاً، منكر جدًّاً،
وبخاصة إذا رواه عنه ابن مهدي، وعن ابن مهدي: خليفة وحفص بن عمر، والبلاءُ
من الحسن بن عثمان».
٢١٧

--
وقد قال ابن عدي في أول ترجمة (الحسن بن عثمان): ((كان عندي يضع
ویسرق حدیث الناس».
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٠٤/٧) - في ترجمة (نصر بن حمَّاد
الورَّاق) - من طريق نصر هذا، عن شُعْبَة، عن الأَعْمَش، به مرفوعاً.
أقول: فيه (نصر بن حمَّاد بن عَجْلان البَجَلِيّ الورَّاق أبو الحارث) وهو
متروك، واثُّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٢٩).
ورواه أيضاً في (٧/ ٢٧٢٧) منه - في ترجمة (يزيد بن عطاء اليَشْكُرِي) -
مطوّلاً، من طريق يزيد هذا، عن الأَعْمَش، به مرفوعاً، وقال: ((قوله: ((الرَّهْنُ
مَحْلُوبٌ ومَرْكُوبٌ))، الأصل فيه موقوف، وقد رواه عن أبي عَوَانَة: عيسى بن
يونس، وأبو معاوية، وشُعْبَة، والثَّوْري، مرفوعاً وموقوفاً، والأصحُ هو
الموقوف)) .
ورواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٧٤/١) عن أبيه، عن عليّ الطَّنَافِسِيّ،
عن أبي معاوية، عن الأَعْمَش، به مرفوعاً، وقال: ((رَفَعَهُ مَرَّةً، ثم ترك بَعْدُ،
الرَّفْعَ، فکان یقِفه)).
ورجال إسناده ثقات
*
*
#
٩٠٣ - أخبرنا الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال قال: حدَّثنا إسماعيل بن
محمد الصَّفَّار - إملاءً -، حدَّثنا إبراهيم بن معاوية، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم،
حدَّثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت،
عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
مِائْتِي مَرَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ له ذُنُوبَ مِائْتِي سَنَّةٍ)) .
(١٨٧/٦) في ترجمة (إبراهيم بن معاوية بن حَبَلَة البَاهِلِيّ أبو إسحاق).
٢١٨

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقال الذَّهَبِيُّ: موضوع.
ففيه (الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ البَصْرِيّ) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (١٠٨/٢) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني)) ص ٦٢
رقم (٣٢) وقال: ((ضعيف، ضعيف)).
٣ - (التاريخ الكبير)) (٢٨٨/٢) وقال: ((منكر الحديث)). وفيه عن
إسحاق بن رَاهُوْيَه: ((ضعَّفه أحمد».
٤ - ((أحوال الرجال)) ص ١١٧ رقم (١٩١) وقال: ((ضعيف، واهي
الحدیث)).
٥ - ((سؤالات الآجُرِّي لأبي داود)) ص ٢٨٠ رقم (٣٩٣) وقال: ((لم يكن
بجید العقدة»(١). وص ٣٤٤ رقم (٣٣٤) وقال: «ضعيف لا أکتب حديثه)).
٦ - (سنن التِّرْمِذِيّ)) (١٥٦/٢) رقم (٣٣٤) وقال: ((ضعَّفه يحيى بن
سعید وغيره)).
٧ - ((الضعفاء)) للنَّسائي ص ٨٨ رقم (١٥٧) وقال: ((متروك الحديث)).
٨ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٢٢١/١ -٢٢٢).
٩ - (الجرح والتعديل)) (٢٩/٣) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّس: ((صدوق
منكر الحديث)). وقال أبو حاتم: ((ليس بقويٍّ في الحديث كان شيخاً صالحاً في
بعض حديثه إنكار)). وقال أبو زُرْعَة: ((ليس بالقويِّ)).
(١) هكذا في الأصل. وهو موافق لما في ((التهذيب)) (٢٦١/٢) نقلاً عنه.
٢١٩

١٠ - ((المجروحين» (٢٣٦/١ - ٣٣٧) وقال: ((من المُتَعَبِّدِينَ المُجَابينَ
الدَّعوة في الأوقات، ولكنَّه ممن غَفَلَ عن صناعة الحديث وحفظه، واشتغل
بالعبادة عنها، فإذا حدَّث وَهِمَ فيما يروي ویقلب الأسانيد وهو لا يعلم حتى صار
ممن لا يُحْتَجُّ به وإن كان فاضلاً)).
١١ - (الكامل)) (٧١٧/٢ - ٧٢٢) وقال: ((له أحاديث صالحة، وهو
يروي الغرائب وخاصة عن محمد بن جُحَادة ... وهو عندي ممن لا يتعمد
الكذب، وهو صدوق كما قاله عمرو بن عليّ، ولعل هذه الأحاديث التي أنكرت
عليه توهمها توهماً أو شُبِّه عليه فغلط)).
١٢ - ((الضعفاء)) للذَّارَقُطْنِيّ ص ١٩٣ - ١٩٤ رقم (١٨٩).
١٣ - ((المغني)) (١٥٧/١) وقال: ((ضعَّفوه)).
١٤ - ((الكاشف)) (١٥٩/٢) وقال: «صالح خَيِّر، ضعَّفوه)).
١٥ - ((التقريب)) (١٦٤/١) وقال: ((ضعيف الحديث مع عبادته وفضله،
من السابعة، مات سنة سبع وستين - يعني ومائة - )»/ ت ق.
و (ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَانِيّ البَصْرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٤٢٠).
التخريج:
رواه ابن الضُّرَيْس في ((فضائل القرآن)) ص ١٨٧ رقم (٢٦٧)، والبيهقي في
((شُعَب الإِيمان)) (٤٨٩/٥) رقم (٢٣١٥)، من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن
ثابت، عنه، به.
وقد تُوبع (الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ)، فقد رواه البيهقي في ((شْعَب
الإِيمان)» (٤٨٤/٥) رقم (٢٣١١) من طريق صالح المُرِّيّ، عن ثابت، عنه، به.
٢٢٠