النص المفهرس

صفحات 361-380

(٢٦٨/١)، وابن عدي في (الكامل)) (٧٧٩/٢ - ٧٨٠) - كلاهما في ترجمة
(حسّان بن سِيَاه) -، من طريق محمد بن موسى الحَرَشي، عن حسَّان بن سِيَاه،
عن ثابت، عن أنس مرفوعاً به.
قال البزَّار: ((لا نعلم رواه إلاَّ حسّان، وقد روى حسَّان عن ثابت عن أنس
غیر حديث لم يُتَابَعْ علیه».
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٩/٥): ((رواه البزَّار، وفيه حسَّان بن سِيَاه،
وهو ضعيف» .
ورواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٢٧/٣) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((قال الذَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به حسَّان عن ثابت. قال ابن عدي:
لا يرويه عن ثابت غير حسَّان، وقد حدَّث حسَّان بما لا يُتَابَعُ عليه. قال ابن حِبَّان:
يأتي عن الثقات بما لا يُشْبِهُ حديث الأثبات)).
وتعقَّبه السُّيُّوطيُّ في (اللّآلى المصنوعة)) (٢٤٤/٢) بقوله: ((أخرجه البزَّار
عن محمد بن موسى، به»!
وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٥٥/٢) فقال: ((تعقِّب بأنَّ الحديث
أخرجه البزَّار. وهو ضعيف لا موضوع)).
أقول: هذا التعقيب لا قيمة له، لأنَّ البزَّار إنما أخرجه عن محمد بن موسى
الحَرَشي، عن حسَّان بن سِيَاه، به. و (حسَّان) هو من أعلَّ به ابن الجَوْزي
الحديث.
لكن الذي يرد على ابن الجَوْزي أنَّ (حسَّان بن سِيَاه) لم يكذُّبه أحد ممَّا
وقفت عليه. فحديثه ضعيف جدًّاً، أمَّا أن يكون موضوعاً فهو محلٌّ توقف.
وقد قال الشَّوْكَانِيُّ في ((الفوائد المجموعة)» ص ١٨٢: ((رواه أبو بكر الشَّافعي
عن عائشة مرفوعاً. وفي إسناده من لا يُتَابَعُ على روايته)).
٣٦١

وعلَّق العلَّمة المُعَلِّمِي عليه بقوله: ((هو حسَّان بن سِيَّاه، ساق له ابن عدي
ثمانية عشر حديثاً، كلُّها مناكير، يروي عامَّتها بوقاحةٍ عن ثابت عن أنس، فهذا
كذَّاب والسلام)).
وقوله هذا موضع نظر، فإنَّ أحداً لم ينسبه إلى الكذب فيما وقفت عليه، والله
سبحانه وتعالى أعلم.
٠ ٠٠
٦٩٦ _ أخبرني الحسن بن عليّ الثَّمِيمي، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ،
حذَّثنا أحمد بن محمد بن هانىء الشَّطَوِيّ - سنة ثمان وثلاثمائة إملاءً -، جدَّثنا
أبو بكر أحمد بن محمد بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب، حدَّثني ابن
أبي فُدَيْك، عن رَبَاح بن أبي مَعْرُوف، عن قيس بن سعد، عن مُجَاهِد،
عن ابن عبّاس، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ
لا يَبْقَى فيها أهلُ دَارٍ ولا غُرْفَةٍ إلَّ قالوا مَرْحَبَاً مَرْحَبَا)). فقال أبو بكر: يا رسول الله
مَاتَوَا(١) هذا الرَّجل في ذلك اليوم؟ قال: ((أَجَلْ وأنتَ هو يا أبا بَكْرٍ)).
(١) هكذا في المطبوع: ((ماتوا)). وعلَّق مصحِّح ((تاريخ بغداد)» عليه بقوله: ((كذا في النسختين
- يعني الخطيتين -. وفي ((الرياض النضرة)) للمحب الطبري (في جـ ١ ص ١٢٥ طبعتنا).
بالتاء باثنتين معذَّى بعلى، ولعله أراد (التوى) بالقصر: الهلاك. وقال: وخرّجه أبو حاتم
في ((الفضائل)): (ماثوى) هذا بالمثلثة بإسقاط على، وقال: الثوى: الإقامة)). أقول:" في
((المعجم الكبير)) للطبراني (٩٨/١١): (مائوا)، فأضاف محققه لها في آخرها (باء) فصارت
(ماثواب) كما في ((المجمع» (٤٦/٩)! وفي ((صحيح ابن حِبَّان)) (٨/٩)، و((الكامل)»
(١٠٣/٣)، و((تاريخ أصبهان)» (٣١٦/٢): (ماتوى) بالتاء والألف المقصورة. وفي
(«المعجم الأوسط» للطبراني (٢٩٨/١): (ما ترى)). وقال ابن الأثير في ((النهاية)
(٢٠١/١): ((في حديث أبي بكر رضي الله عنه، وقد ذكر من يدعى من أبواب الجنة فقال:
(«ذاك الذي لا توى عليه)) أي لا ضياع ولا خسارة، وهو من التَّوَى: الهلاك)).
٣٦٢

مرتبة الحدیث :
إسناده ضعيف. وصحَّحه ابن حِبَّان.
ففيه (الحسن بن عليّ بن محمد التَّمِيمي أبو عليّ، المعروف بابن المُذْهِب)
وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ بغداد)» (٣٩٠/٧ - ٣٩٢) وقال: ((كتبنا عنه وكان يروي عن
ابن مالك القَطِيعي مسند أحمد بن حنبل بأسره، وكان سماعه صحيحاً إلاَّ في أجزاء
منه، فإنَّه ألحق اسمه فيها وكذلك فعل في أجزاء من فوائد ابن مالك)). وقال
أيضاً: ((ليس بمحلٌّ للحُجَّة)). وذكر ما يفيد توهینه.
٢ - (المُنْتَظَم)) لابن الجَوْزي (١٥٥/٨ - ١٥٦) وقال: ((ولا يُعْرَفُ فيه
إلاَّ الخير والدِّين، وقد ذكر الخطيب عنه أشياء لا توجب القدح عند الفقهاء وإنما
يقدح بها عوام المحدِّثين)) !! وقال: ((كان في الخطيب شيئان، أحدهما: الجري
على عادة عوام المحدِّثين مِنْ قَبْلِهِ من قلَّة الفقه، والثاني: التعصب في المذهب
ونحن نسأل الله السلامة».
أقول: كلام ابن الجَوْزي في الخطيب فيه ما فيه، وفي ترجمته التي في أوَّل
الكتاب ما يُظْهِرُ عُوَارَهُ.
٣ - ((سِيَرَ أعلام النبلاء)) (٦٤٠/١٧ - ٦٤٣) وقال: ((كان صاحب حديث
وطلب، وغيره أقوى منه، وأمثل منه)). وقال أيضاً: ((وما الرجل بمُتَّهم)).
٤ - ((المغني)) (١٦٣/١) وقال: ((صدوق إن شاء الله، وقد خَلَطَ في بعض
سماعاته شيئاً».
٥ - ((ميزان الاعتدال)) (٥١٠/١ - ٥١٢) وقال: ((الظاهر من ابن المُذْهِب
أنَّه شيخ ليس بالمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك - يعني أبو بكر القَطِيعي -، ومن
ثم وقع في (المسند)) أشياء غير محكمة المتن ولا الإسناد، والله أعلم)). وفيه عن
٣٦٣

شُجَاعِ الذُّهْلِي: ((لم يكن ممن يُعْتَمَدُ عليه في الرواية كأنَّ خَلَطَ في شيءٍ من
سماعه)». وقال السِّلَفِيُّ: ((كان مع عسره متكلَّماً فيه، لأنَّه حدَّث بكتاب ((الزهد)).
لأحمد بعد ما عدم أصله من غیر أصله)).
كما أن فيه (أبو بكر أحمد بن محمد بن سالم) لم أقف على من ترجم له،
لكن وجدت الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٤٦/٩) يقول عنه: ((ثقة)). ولا أدري
مصدره في ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن هانىء الشَّطَوِيّ) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (ابن أبي فُدَيْك) هو (محمد بن إسماعيل بن مسلم الدِّيلي المَدَني
أبو إسماعيل): خرَّج له الستة، وقال الذَّهَبِيُّ وابن حَجَر عنه: ((صدوق))، وتوفي:
عام (٢٠٠ هـ). انظر: ((الكاشف)» (٢٠/٣)، و((التقريب)» (١٤٥/٢)، و((التهذيب».
(٩/ ٦١).
التخريج :
رواه ابن حِبَّان في «صحيحه)) (٧/٩ - ٨) رقم (٦٨٢٨)، والطبراني في
«المعجم الكبير» (٩٨/١١) رقم (١١١٦٦)، و «المعجم الأوسط» (٢٩٨/١) رقم
(٤٨٥)، وأبو نُعَيْم في ((تاريخ أَصْبَهَان)) (٣١٦/٢)، وابن عدي في ((الكامل))
(٣/ ١٠٣١) - في ترجمة (رَبَاح بن أبي معروف) -، من طريق ابن أبي فُدَيْك،
عن رباح بن أبي معروف، به.
:
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤٦/٩): ((رواه الطبراني في ((الكبير))
و ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن أبي بكر السَّالِمي وهو ثقة)».
أقول: في إسناد الطبراني في («الأوسط)» شيخ الطبراني: (أحمد بن عمرو
: الخلَّل المَكِّي) لم أقف على من ترجم له.
٣٦٤

كما أنَّ في إسناده في ((الكبير)) شيخ الطبراني أيضاً: (محمد بن حَنِيفة
الوَاسِطي أبو حَنِيفة) قال الدَّارَقُطْنِيُّ عنه: ((ليس بالقويِّ)). وستأتي ترجمته في
حدیث (٧٥٠).
وفي إسناد أبي نُعَيْم شيخه: (أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الشَّيْبَاني)،
ويغلب على ظني أنه (أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المُفيد الجُرْجَاني)،
وهو مجمع على ضعفه واتُّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩)، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٦٩٧ - أخبرني محمد بن عبد الملك القُرَشي، أخبرنا محمد بن المظفَّر،
حذَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخَلَّل ــ ببغداد -، حذَّثنا إسحاق بن
خالد البَالِسِي قال: حدَّثنا حفص بن عمر العَدَني، حدَّثنا مالك بن أنس، حدَّثني
جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: جَمَعَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بين الظُّهْرِ والعَصْرِ في
المدينة، فصلَّى أَرْبَعَاً، وبين المَغْرِبِ والعِشَاءِ فصلَّى سَبْعَاً. قال مَالِكٌ: فِي لَيْلَةٍ
مَطِيرَةٍ.
(١١٢/٥ - ١١٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن هارون الخَلَّل الحَنْبَلِيّ
أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. ومَثْنُهُ مُنكَرٌ.
ففيه (حفص بن عمر بن ميمون العَدَنِيّ الصَّنْعَانِيّ أبو إسماعيل) وهو
ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٧٧٩).
كما أنَّ فيه انقطاعاً بين (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب)
٣٦٥

وبين جدِّه (الحسين بن عليّ بن أبي طالب)، أو جدِّه الأعلى (عليّ بن أبي طالب)
إن كان يريده، فإنَّه لم يسمع منهما. انظر: ((التهذيب)) (٩/ ٣٥٠ -٣٥١).
التخريج :
لم أقف عليه من حديث (الحسين بن عليّ) أو حديث (عليّ بن أبي طالب)
في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وهناك احتمال أن يكون (حفص بن عمر العدني) قد قلب إسناد هذا
الحديث، فإنَّه معروف بذلك. قال ابن حِبَّان عنه في ((المجروحين)) (١/ ٢٥٧):
«يروي عن مالك بن أنس وأهل المدينة، كان ممن يقلب الأسانيد قلباً، لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد)).
فالحديث رواه مالك بن أنس في ((الموطأ)) (١٤٤/١) عن أبي الزُّبَيْرِ المَكِّي،
عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاسَ أنَّه قال: ((صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
الشُّهْرَ والعَصْرَ جميعاً، والمَغْرِبَ والعِشَاءَ جميعاً في غير خَوْفٍ ولا سَفَرِ». قال مالكٌ:
((أُرَىُ ذلك كان في مَطَرٍ)).
فَقَلَبَهُ (حفص) على (مالك بن أنس)، وجعله عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن جَدِّه، مع مغايرة في المَثْنِ أيضاً.
هذا إلى جانب أن مَثْنَ الحديث فيه نَكَارَة، فالحديث رواه البخاري في
مواقيت الصلاة، باب تأخير الظُّهر إلى العصر (٢/ ٢٣) رقم (٥٤٣) عن ابن عبَّاس:
((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى بالمدينة سبعاً وثمانياً، الظُّهْرَ والعَصْرَ،
والمَغْرِبَ والِعِشَاءَ».
بينما في حديث (حفص): ((جمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الظهر
٣٦٦

والعصر في المدينة فصلَّى أربعاً)). فهو مخالف للرواية الصحيحة في أنه صلّها
ثمانياً، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٦٩٨ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا
محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، حدَّثنا
أبو أسامة (١)، حدَّثنا أبو كُدَيْنَة، عن مُطَرِّف، عن الشَّغْبِي، عن مسروق قال:
سمعت عليَّاً يقول في شيء: صدق الله ورسوله. قلت: هذا شيء سمعته من
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟قال: ((الحَرْبُ خُدْعَةٌ)).
(١١٧/٥) في ترجمة (أحمد بن محمد بن يحيى القَطّان البَصْري
أبو سعيد).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن. والحديث صحيح مرويٍّ عن جماعة من الصحابة. وعذَّه
الُُّوطيُّ وغيره من المتواتر.
و (مَسْرُوق) هو (ابن الأَجْدَعِ الهَمْدَاني الوَادِعِي أبو عائشة): إمام قُدوة ثقة
فقيه عابد مُخَضْرَمٌ. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٣٤٦).
و (الشَّعْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة فقيه. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٦٤).
و (مُطَرِّف) هو (ابن طَرِيف الحارثي الكوفي): ثقة، عداده في صغار
التابعين. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٩).
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى (أبو سامة). والتصويب من مصادر ترجمته المتقدّمة في حديث
(٣٦٩).
٣٦٧

و (أبو كُدَيْنَة) هو (يحيى بن المُهَلَّب البَجَلِي الكوفي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في
«الكاشف)» (٢٣٦/٣): ((ثقة)). وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٥٩/٢):
:((صدوق، من السابعة))/ خ ت س. وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٨٩/١١).
و (أبو أسامة) هو (حمّاد بن أسامة القُرَشي): حُجَّة عالم أخباري. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٢٨).
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القَطَّان البَصْري
أبو سعيد)، ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٧٤/٢) وقال: ((كتبنا عنه
وكان صدوقاً». وفيه عن أبي حاتم: ((صدوق)). ونقل الخطيب في ترجمته قول
ابن أبي حاتم السابق، وذكر أنَّ وفاته كانت في عام (٢٥٨هـ).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه عبد الله بن أحمد في زوائد «المسند» (١/ ٩٠)، من طريق شَرِيك، عن
أبي إسحاق، عن سعيد بن ذي حُدَّان، عن عليّ قال: ((إنَّ الله عزَّ وجَلَّ سِمَّى
الحرب على لسان نَبِيِّه خُذْعَةً».
ورواه عبد الله بن أحمد في الموطن السابق، عن أبيه وعبيد الله بن عمرو
القَوَاريري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن
سعيد بن ذي حُذَّان، حدَّثني من سمع عليَّاً يقول: ((الحرب خدعة على لسان نبيِّكم
صلَّى الله عليه وسلّم)».
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٨٥/٢) رقم
(٦٩٦ و٦٩٧): ((إسناده ضعيفان، وإن كان ظاهر أولهما الاتصال، فإنَّ سعید بن
ذي حُذَّان غير معروف، قال ابن المَدِيني: لا أدري سمع من سهل بن حُنَيِف أم لا،
وهو رجل مجهول، لا أعلم أحداً روى عنه إلاَّ إسحاق. والإِسناد الثاني: دلَّ على
٣٦٨

أن بينه وبين عليّ واسطة مهمة، والإِسناد الثاني أرجح من الأول في إعلال
الحديث، لأنَّ سفيان الثَّوْري أحفظ من شَرِيك».
ولم يعز الشيخ شاكر الحديث إلى الخطيب.
ولم يذكر الهيثمي في «مجمع الزوائد» حديث الإِمام أحمد مع أنَّه على
شرطه!
وعزاه السُّيُوطِيُّ في ((الجامع الكبير)) (٤٠٦/١) إلى ابن النَّجَّار.
والحديث صحيح مروي عن جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: ((جامع
الأصول)) (٥٧٥/٢ - ٥٧٦)، و ((مجمع الزوائد» (٣٢٠/٥)، و((المقاصد الحسنة))
ص ١٨٧ - ١٨٨، و ((الأزهار المتناثرة)) للشُّيُوطيّ ص ٢٥٥ - ٢٥٧ - حيث عدَّه
من المتواتر -، وتابعه الكَثَّاني في ((نظم المتناثر)) ص ٩٤، حيث ذكره من حديث
سبعة عشر صحابياً.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الجهاد، باب الحرب خدعة (١٥٨/٦) رقم
(٣٠٣٠)، ومسلم في الجهاد، باب جواز الخداع في الحرب (١٣٦١/٣) رقم
(١٧٣٩)، وغيرهما، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به.
ومن حديث أبي هريرة رواه البخاري في الموطن السابق رقم (٣٠٢٩)،
ومسلم كذلك برقم (١٧٤٠).
غريب الحديث :
قوله: ((الحرب خدعة)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (١٤٤/٢): ((يُرْوَى بفتح
الخاء وضمها مع سكون الدال، وبضمها مع فتح الدال، فالأول معناه: أن الحرب
ينقضي أمرها بِخَدْعة واحدة من الخِدَاعِ. أي أنَّ المقاتل إذا خُدعِ مرَّةً واحدةً لم
تكن لها إقالة، وهي أفصح الروايات وأصحها. ومعنى الثاني: هو الاسم من
٣٦٩

الخَدَاعِ. ومعنى الثالث: أن الحرب تَخْدع الرجال وتُمَنِّيهم ولا تفي لهم، كما
يقال: فلان رجل لُعَبَة وضُحَكَة: أي كثير اللعب والضحك)).
*
٦٩٩ - أخبرنا أبو طاهر الأَنْبَاري، حذَّثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن
يحيى الصَّيْرَفي الدَّوْسِي الأَنْبَاري، حدَّثنا أبو القاسم ابن بنت مَنِيع، حدَّثنا ابن
رشید، حدثنا الوليد - هو ابن مُسْلِم - ، عن محمد بن السائب البکرِي قال:
سمعت سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم قال: ((حَقُّ كبيرِ الإِخْوَةِ على صغيرهم كحقُّ الوالِدِ على وَلَدِهِ».
(١١٩/٥) في ترجمة (أحمد بن محمد بن يحيى الدَّوْسي الصَّيْرَفي الأُنْبَاري
أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وفيه ثلاث علل:
الأولى: الإِرسال. فـ (سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص): تابعي ابن
تابعي، وقد ترجم له في ((التقريب)) (٣٠٢/١) وقال: ((ثقة من صغار الثالثة، مات
بعد العشرين ومائة»/ خ مد س ق، و ((التهذيب)) (٦٨/٤) وقال: ((أرسل عن
النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ... وروى عن أبيه وعن معاوية والعبادلة الأربعة
وأبي هريرة وعائشة ... )).
وأبوه (عمرو بن سعيد بن العاص القُرَشي الأُمَوي) قال ابن حَجَر عنه في
(التقريب)) (٢/ ٧٠): «تابعي، ولي إمْرَةَ المدينة لمعاوية ولابنه، قتله عبد الملك بن
مروان سنة سبعين، وَهِمَ من زعم أنَّ له صحبة، وإنما لأبيه رؤية وكان مسرفاً على
نفسه، من الثالثة، وليست له في مسلم رواية إلاّ في حديث واحدة/
م مد ت س ق.
٣٧٠

الثانية: أنَّ في إسناده (محمد بن السائب البگرِي)(١) وقد ترجم له في:
١ - ((التاريخ الكبير)) (١٠١/١) وقال: ((عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن
العاص عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، مرسل، سمع منه الوليد بن مسلم)). ولم
یذکر فیه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٢٧١) وذكر مثل ما تقدَّم عن البخاري في
((التاريخ الكبير)). ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً أيضاً.
٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٣٥/٧) وقال: ((يروي عن سعيد بن عمرو بن
سعيد بن العاص المراسيل، روى عنه ابن المُبَارَك)).
٤ - ((الميزان)) (٥٥٩/٣) وقال: ((شويخ الوليد بن مسلم. قال الأَزْدِيُّ:
یتکلَّمون فیه».
٥ - ((التقريب (١٦٣/٢) وقال: ((لَيِّن الحديث، من الثامنة»/ مد.
الثالثة: أنَّ فيه عنعنة (الوليد بن مُسْلِم الدِّمَشْقِي) وهو شديد التدليس،
لا يُقْبَلُ منه إلاَّ ما صَرَّحَ فيه بالسماع. انظر ((طبقات المدلِّسين)) لابن حَجَر
ص ٠١٣٤
التخريج :
رواه أبو داود في ((مراسيله)» ص ٢٣٥، عن محمد بن العلاء، عن الوليد بن
مُسْلِم، عن محمد بن السائب النُّكْرِيّ، عن أبيه، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن
العاص، به.
(١) هكذا عند البخاري وابن أبي حاتم وابن حِبَّان: (البكري) بالباء. وفي («الميزان»،
و ((التقريب))، و((التهذيب)) (١٨١/٩): (النُّكْرِي) بالنون. وقد قيَّده ابن حَجَر في («التقريب»
بالحروف فقال: ((بضم النون)».
٣٧١

أقول: (السائب النُّكْري) والد (محمد بن السائب): مجهول كما قال الحافظ
في ((التقريب)) (١/ ٢٨٣).
ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٦/ ٢١٠) رقم (٧٩٢٩) - ط بيروت - ،
من طريق الوليد بن مسلم، عن محمد بن السائب النهري، عن سعيد بن عمرو بن
: سعيد العاص، عن أبيه، عن جدِّه سعيد بن العاص مرفوعاً به.
وفيه (محمد بن السائب) وقد علمت حاله.
كما أنَّ فيه عنعنة (الوليد بن مسلم) أيضاً.
قال الحافظ العِرَاقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين)) (٢١٩/٢):
(أخرجه أبو الشيخ بن حَيَّان في كتاب ((الثواب)) من حديث أبي هريرة، ورواه
أبو داود في ((المراسيل)) من رواية سعيد بن عمرو بن العاص مرسلاً. ووصله
صاحب (مسند الفردوس)) فقال: عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن
أبيه، عن جدِّه سعيد بن العاص، وإسناده ضعيف)).
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في «الفردوس» (١٣٢/٢) رقم (٢٦٧٣) عن سعيد بن.
العاص.
وذكره الشَّوْكَانِيُّ في ((الفوائد المجموعة)» ص ٢٥٨، وقال: ((قال في
((المختصر)): ضعيف)).
أقول: ورواه أبو نُعَيْمِ الأَصْبَهَاني في «تاريخ أَصْبَهَان)) (١٢٢/١)، من طريق
محمد بن مُشْكَان، حدَّثنا عبد الرحمن بن أيوب، حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، عن
الأَوْزَاعي، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعاً به .
وفي إسناده من لم أعرفه، كما أنَّ فيه عنعنة (الوليد بن مسلم) وهو شديد
التدليس، لا يقبل حديثه إلَّ إِذا صَرَّحَ فيه بالسماع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٣٧٢

٧٠٠ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم،
حدَّثنا أحمد بن محمد بن يزيد الورَّاق، حدَّثنا شَبَابَة، حدَّثنا شُعْبَة، عن شُمَيْسَة،
عن عائشة، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن القَزَعِ للصِّبْيَانِ.
(١١٩/٥) في ترجمة (أحمد بن محمد بن يزيد(١) الورّاق، ويعرف
بالإِيتَاخِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن يزيد الورَّاق، المعروف بالإِيْتَاخِيّ)
وقد ترجم له في:
١ - ((سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ)) ص ٩٣ رقم (٢٧) وقال: ((عن شَبَابَة،
لیس بالقوي)).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (١١٩/٥) وفيه عن أبي بكر الخَلَّل: ((كان شيخاً كبيراً
ثقة)).
٣ - ((لسان الميزان)) (١٩٦/١) ونقل قول الذَّارَقُطْنِيّ السابق فحسب. وفاته
ذکر توثيق الخلاّل له.
قال الخطيب عقب روايته له: ((تفرَّد بروايته الإِيْتَاخِيّ عن شَبَابَة عنه)).
وقال في (تاريخه)) (٢٥/٩) أيضاً: ((أخبرني الشُّكَّرِيّ، أخبرنا محمد بن
عبد الله الشافعي، حدَّثنا جعفر بن محمد بن الأَزْهَر، حذَّثنا ابن الغَلَابي، حدَّثنا
أبو داود الطََّالِسِيّ، عن شُعْبَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ صلَّى
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: (زيد). والتصويب من مصادر ترجمته المذكورة في مرتبة
الحدیث.
٣٧٣

الله عليه وسلَّم نهى عن القَزَع. فأنكروه عليه - يعني على أبي داود الطَّيَالِسِي -،
فتركه، ثم حدَّث به، وحدَّثَ به شَبَابَة، ثم أخرجه من كتابه. قال يحيى بن مَعِين:
إنما هو: نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن بيع الولاء وعن هِبَتِهِ، فأخطأ فيه
شُعْبَة، فقال: نهى رسول الله عن القَزَع)).
و (شُمَيْسَة) هي (بنت عزيز العَتَكِية البَصْرِية) وقد ترجم لها في:
١ - (تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين)) ص ١٣١ رقم (٤١٨) وقال: ((ثقة))
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٣٩١/٤) وقال: ((روى عنها شُعْبَة)). وذكر توثيق
ابن مَعِين لها.
٣ - ((التهذيب)) (٤٢٨/١٢) ولم يذكر فيها جرجاً أو تعديلاً!
٤ - ((التقريب)) (٦٠٢/٢) وقال: ((مقبولة، من الثامنة)) / بخ.
أقول: الظاهر أنَّ ابن حَجَر إنما قال فيها: ((مقبولة)) لعدم وقوفه على توثيق
ابن مَعِين لها، ويؤكِّده أنَّه في ((التهذيب)) لم يذكر فيها شيئاً من جرح أو تعديل،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
و (شُعْبَة) هو (ابن الحَجَّاجِ العَتَكِي الوَاسِطي أبو بِسْطَام): إمام حافظ ثقة
متقن. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦١).
و (شَبَابَة) هو (ابن سَوَّار الفَزَاري المَدَائني أبو عمر): ثقة. وستأتي ترجمته
في حديث (١٦٢٧).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم يروه من حديث السيدة عائشة غير الخطيب فيما وقفت عليه.
٣٧٤

والحديث رواه البخاري في اللباس، باب القَزَع (٣٦٣/١٠) رقم (٥٩٢٠)،
ومسلم في اللباس، باب كراهية القَزَع (١٦٧٥/٣) برقم (٢١٢٠)، وغيرهما، عن
عبد الله بن عمر قال: ((سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ينهى عن القَزَعِ)).
غريب الحديث :
قوله: ((القَزَع)»: ((هو أن يُحْلَقَ رأس الصَّبيِّ ويُتْرك منه مواضعُ متَفرِّقة غير
محلوقة، تشبيهاً بِقَزَع السَّحاب)). ((النهاية)) (٥٩/٤).
٠٠
٧٠١ - أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حذَّثنا علي بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا
أحمد بن محمد بن يونس بن نُمَيْر البزَّاز أبو إسحاق الهَرَوي، أخبرنا أبو حاتم
عبد الجليل الهَرَوي، حدَّثنا الوليد بن الفضل العَنَزِي، حذَّثنا محمد بن خازم، عن
هشام بن عُرْوَة، عن محمد بن المُنكَدِر،
عن جابر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الزُّبَيِّرُ ابن عمَّتي،
وحَوَارِبي من أُمَّتي)).
(١٢٦/٥) في ترجمة (أحمد بن محمد بن يونس بن نُمَيْر البزَّاز الهَرَوي
أبو إسحاق).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق.
ففيه (الوليد بن الفضل العَنَزِيّ البغدادي أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - ((الجرح والتعديل)) (١٣/٩) وفيه عن أبي حاتم: ((مجهول)).
٢ - ((المجروحين)) (٨٢/٣) وقال: ((شيخ يروي عن عبد الله بن إدريس
وأهل العراق المناكير التي لا يشك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة،
لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ إذا انفرد».
٣٧٥

٣ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١٥٧ رقم (٢٦٣) وقال: (ــ روى - عن
الكوفيين الموضوعات».
٤ - (المغني)) (٧٢٤/٢) وقال: ((مجهول، واتَّهمه ابن حِبَّان)».
٥ - ((اللسان)) (٢٢٥/٦ - ٢٦٦) وفيه أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعَّفه. وفيه عن
الحاكم وأبي سعيد النَّقَّاش: ((روى عن الكوفيين الموضوعات)) ..
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن يونس البزَّاز الهَرَوي) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً
التخريج
رواه أحمد في («المسند» (٣١٤/٣)، وعنه أبو نُعَيْم في ((معرفة الصحابة))
(٢٥٢/١ - ٣٥٣) رقم (٤٢٧)، وابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّه)) (٩٢/١٢)، والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) (٣٦٨/٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق)) (٣٦١/٦ -٣٦٢)
- مخطوط -، من طريق أبي معاوية الضَّرير محمد بن خازم، عن هشام بن
عروة، به .
وإسناد أحمد وابن أبي شَيْبَة صحيح.
ورواه الخطيب في ((تأريخه)) (٩٥/٨) من طريق أبي معاوية وأبي أسامة،
عن هشام، به. وسيأتي برقم (١١٧٦).
ورواه مرسلاً ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١٠٥/٣) عن أنس بن عِيَاض
اللَّيِي، عن هشام بن عُروة، عن أبيه مرفوعاً بلفظ: ((لكلِّ أُمَّةٍ حواريٍّ، وحَوَارِبِي
الزُّبَيْرُ ابن عمَّتي».
والحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة، باب مناقب الزبير (٧/ ٧٩ -
٨٠) رقم (٣٧١٩)، ومسلم في الفضائل، باب فضائل طلحة والزبير (٤/ ١٨٧٩)،
٣٧٦

رقم (٢٤١٥)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب الزبير (٦٤٦/٥ - ٦٤٧) رقم
(٣٧٤٥)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل الزبير (٤٥/١) رقم (١٢٢)،
وأحمد في ((المسند)) (٣٠٧/٣ و٣١٤ و٣٣٨ و٣٦٥)، والطبراني في «المعجم
الكبير» (٧٨/١ - ٧٩) رقم (٢٢٧)، والحُمَيْدي في ((مسنده)) (٥١٦/٢ - ٥١٧)
رقم (١٢٣١)، وأبو نُعَيْم في ((معرفة الصحابة)) (٣٥٢/١) رقم (٤٢٦)، وابن سعد
في ((الطبقات)) (١٠٥/٤ - ١٠٦)، عن جابر مرفوعاً: ((إنَّ لكلِّ نبيِّ حواريٍّ،
وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)).
وليس عندهم قوله: ((الزُّبَيْرُ ابن عَمَّتي)).
غريب الحديث:
قوله: ((حَوَاريِّي)): ((أي خاصتي من أصحابي وناصري، ومنه الحواريون
أصحاب المسيح عليه السلام، أي خلصانُه وأنصاره. وأصله من التحوير:
التبييض. قيل إنَّهم كانوا قَصَّارين يُحَوّرون الثياب: أي يُبيِّضونها)). ((النهاية))
(٤٥٧/١ - ٤٥٨).
٧٠٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ،
حدَّثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي - إملاءً في سنة ثلاث
وثلاثين وثلاثمائة ــ قال: حدَّثني أبو عبد الله أحمد بن محمد النزلي، حدَّثنا
أبو عليّ أحمد بن عليّ الأنصاري - من ولد أنس بن مالك -، حدَّثنا محمد بن
عبد الله - صاحب الشَّامة -، حدَّثنا هُشَيْم(١)، عن حُمَيْد،
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((هيثم)). والتصويب من ((العلل المتناهية)) لابن الجَوْزي
(١٧٦/١).
٣٧٧

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((لمَّا أُسْري بي
إلى السماء قرَّبني ربي تعالى حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى، لا بل
أدنى، وعلَّمني السمات(١) قال: يا حبيبي محمد، قلت: لبَّك يا رب، قال: هل
غمَّك أن جعلتك آخر النبيين؟ قلت: يا ربِّ لا، قال: حبيبي فهل غمَّ أُمَّنك أن
جعلتهم آخر الأمم؟ قلت: يا رب لا، قال: أبلغ أُمَّتك عني السلام وأخبرهم أنِّي
جعلتهم آخر الأمم لأَفْضَحَ الأمم عندهم، ولا أفضحهم عند الأمم» .
(١٣٠/٥) في ترجمة (أحمد بن محمد النزلي أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (أحمد بن عليّ الأنصاريّ أبو عليّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((الميزان))
(١/ ١٢٠) وقال: ((عن أحمد بن حنبل، واهٍ، توفي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.
قال الحاكم: طَيْرٌ طرأ علينا. قلت - القائل الذَّهَبِيُّ -: يوهنه الحاكم بهذا
القول)».
وترجم له في («المغني)) (٤٩/١)، و((اللسان)) (٢٢٣/١).
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد النزلي) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً
أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. وسيأتي عن ابن الجوزي تجهیله له.
وفيه أيضاً (محمد بن عبد الله ــ صاحب الشَّامة -)، لم أقف على مَنْ ترجم
له. وسیأتي عن ابن الجوزي تجهیله له.
و (هُشَيْم) هو (ابن بَشير الوَاسِطي): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث
.(٣٤٨).
(١) في ((الذُّرُّ المنثور)) للشُّيُوطيّ (٢٢٧/٥): ((المسميات)).
٣٧٨

و (حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل أبو عبيدة): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٦٥).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (١٧٦/١ - ١٧٧)، عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ. والنزلي والأنصاري وصاحب
الشَّامة: مجاهيل)).
وذكره الدَّيْلَمِيّ في ((الفردوس» (٤٣١/٣) رقم (٥٣٢١).
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٦٥٨/١)، و((الإتحافات السنية في الأحاديث
القدسية)) للعلَّمة محمد المَدَني ص ٢٦٣ رقم (٦٩٨)، إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ
وابن الجوزي فحسب .
٠
٧٠٣ - أخبرني أبو سعد أحمد بن محمد المَالِيني - قراءةً -، أخبرنا
أبو الفتح محمد بن أحمد بن فارس الخُثُلِي قال: ذكر محمد بن عمر بن الفضل
قال: حدَّثنا محمد بن عيسى الدِّهْقَان قال: كنت أمشي مع أبي الحسين الثُّوري
أحمد بن محمد - المعروف بابن البَغَوي الصُّوفي -، فقلت له: ما الذي تحفظ
عن الشَّرِيِّ السَّقَطِيّ؟ فقال: حدَّثنا السَّرِيّ، عن مَعْرُوف الكَرْخِي، عن ابن السَّمَّاك،
عن الثَّوْرِي، عن الأعمش،
عن أنس، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((من قضى لأخيه المسلم
حاجةً كان له من الأجر كمن خَدَمَ اللَّهَ عُمُرَهُ)) .
قال محمد بن عيسى: فذهبت إلى سَرِيّ فسألته عنه فقال: سمعت معروفاً
يقول: خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلاً من الزهاد يقال له ابن السَّمَّاك، فتذاكرنا
العلم، فقال لي: حدَّثنا الثَّوْرِي عن الأعمش مثله.
٣٧٩

(١٣٠/٥ - ١٣١) في ترجمة (أحمد بن محمد النُّوري أبو الحسين، يعرف
بابن البَغَوي).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (محمد بن عيسى الدُّهْقَان)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٦٧٩/٣ -
٦٨٠) وقال: ((لا يُعْرَفُ، وأتى بخبرٍ موضوع)). وذكر حديثه هذا. وأقرَّه ابن حَجَر
فى («اللسان» (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
وفيه أيضاً (محمد بن عمر بن الفضل الجُعْفِي أبو عبد الله) وقد ترجم له في :
١ - (تاريخ بغداد)) (٣١/٣ - ٣٢) وفيه عن أبي نُعَيْم: ((كان ذا حفظ
ومعرفة وكان مكفوفاً، كتبنا عنه من فروع قد خرجها. قال - القائل أبو نُعَيْم -:
وكان الدَّارَقُطْنِيّ يسيء القول فيه)). وقال أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن بُكَيْر:
(ليس بموثوق به في الحديث، ولا حجَّة فيما يأتي به)). وقال محمد بن
أبي الحسين بن أبي الفوارس: ((كان كذَّاباً)). وكانت وفاته عام (٣٦١هـ).
٢ - ((الميزان)) (٣/ ٦٧١) وقال: ((قد انُّهم بالكذب)).
٣ - (اللسان)) (٣٢٤/٥) وذكر ما تقدَّم.
وفيه علَّة أخرى: هي الانقطاع بين (سليمان بن مِهْرَان الْأَعْمَش) و (أنس بن
مالك) رضي الله عنه. ففي ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٧٢ عن عليّ بن
المَدِيني: ((الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه بمكَّة يصلِّي خلف
المقام. فأمَّا طرق الأعمش عن أنس، فإنما يرويها عن يزيد الرَّقَاشي عن أنس).
وقال ابن حَجَر في ترجمته من («التهذيب» (٢٢٢/٤): ((وروى عن أنس ولم يثبت
له منه سماع».
٣٨٠