النص المفهرس

صفحات 181-200

قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠٩/٩): ((رواه أحمد والبزَّار .. وفيه
عطيّة العَوْفي، وثَّقه ابن مَعِين وضعَّفه أحمد وجماعة، وبقية رجال أحمد رجال
الصحيح)».
وقد صَخَّ الحديث من طرق أخرى، وقد سبق الكلام عليه برقم (٤٣٨).
*
* *
٦٣٠ - أخبرنا غَيْلَان بن محمد بن إبراهيم السِّمْسَار، حدَّثنا محمد بن
عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي، حدَّثني أحمد بن محمد بن إبراهيم السَّعْدِي، حدَّثنا
القَعْقَاع بن زكريا، حدَّثنا عبد الله بن إدريس، عن طَلْحَة بن يحيى، عن عيسى بن
طَلْحَة،
عن أبي هريرة قال: نَظَرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى طَلْحَةَ يمشي فقال:
(شهيدٌ يمشي على وَجْهِ الأرض)).
(٤/ ٣٨٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن إبراهيم الزُّهْرِيّ السَّعْدِيّ
أبو بكر).
مرتبة الحديث :
في إسناده (القَعْفَاع بن زكريا) لم أقف على من ترجم له.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن إبراهيم الزُّهْرِيّ السَّعْدِيّ)
لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وبقية رجال الإِسناد حدیثهم حسن.
وله شواهد عدَّة، أحدها من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وهو
حسن .
التخريج :
لم أقف عليه من حديث أبي هريرة في كُلِّ ما رجعت إليه، ومنها كتاب
١٨١

((الفوائد)) لأبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي - المشهور باسم
(الغَيْلانِيَّات)) -. والخطيب يرويه عنه.
وله شواهد عِدَّة.
فمن حديث طلحة مطوَّلاً، رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب طلحة بن
عبيد الله (٦٤٥/٥) رقم (٣٧٤٢)، وأبو يعلى في «مسنده» (٢٦/٢ - ٢٧) رقم
(٦٦٣)، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة)) (٦١٢/٢ - ٦١٣) رقم (١٣٩٩)، والبزَّار
في «مسنده» _ المسمَّى بـ «البحر الزَّخَار)) - (١٥٨/٣) رقم (٩٤٣)، والضياء
المقدسي في («المختارة)) (١٧/٣ - ١٨) رقم (٨١٦) ..
وقال التِّرْمِذِيُّ: (حسن غريب)). وهو كما قال.
ومن حديث معاوية، رواه التِّرْمِذِيّ في الموضع السابق رقم (٣٧٤٠)، وابن
ماجه في المقدّمة، باب فضل طلحة بن عبيد الله (٤٦/١) رقم (١٢٥ و١٢٦)،
وابن أبي عاصم في «السُّنَّة)) (٦١٣/٢) رقم (١٤٠١ و١٤٠٢)، وابن سعد في
((الطبقات الكبرى)) (٢١٨/٣ -٢١٩).
وفي إسناده عندهم (إسحاق بن يحيى بن طلحة التَّيْمِي) قال ابن حَجَر عنه
في ((التقريب)) (٦٢/١): ((ضعيف، من الخامسة)) / ت ق.
ومن حديث السيدة عائشة، رواه أبو يعلى في («مسنده» (٣٠١/٨ - ٣٠٢)
رقم (٤٨٩٨)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في
زوائد المعجمين» للهيثمي (٣٠٥/٦) رقم (٣٧٤٧) -، وأبو نُعَيْم في (الحِلْيَة))
(٨٨/١)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢١٨/٣).
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٤٨/٩) بعد أن عزاه لأبي يعلى
والطبراني في «الأوسط»: ((فيه صالح بن موسى وهو متروك)).
أقول: (صالح بن موسى الطَّلْحِيّ) موجود في إسناد أبي نُعَيْم وابن سعد
أيضاً.
١٨٢

وصحَّحه الحاكم من حديثها في ((المستدرك)) (٤١٥/٢ - ٤١٦) بنحو رواية
أبي يعلى والطبراني، وتعقّبه الذَّهَبِيُّ فقال: ((بل إسحاق - يعني ابن يحيى بن
طلحة - متروك قاله أحمد)). وقد تقدَّم عن ابن حَجَر قوله فيه: ((ضعيف)).
قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٥١٨/٨) - في التفسير، باب
(فمنهم من قضى نَحْبَه .... ) -: ((ثَبَتَ عن عائشة: أنَّ طلحة دخل على النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ((أنت يا طلحة ممَّن قضى نَحْبَهُ)) أخرجه ابن ماجه
والحاكم)).
وقول الحافظ هذا موضع نظر، فإنَّه نفسه رحمه الله قد قال عن (إسحاق بن
· يحيى بن طلحة) - وهو أحد رجال إسناد الحاكم -: ضعيف. ولم أقف على
الحديث عند ابن ماجه في ((سننه))، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومن حديث جابر، رواه التِّرْمِذِيّ في الموضع السابق (٦٤٤/٥) رقم
(٣٧٣٩)، وابن ماجه في الموضع السابق (٤٦/١) رقم (١٢٥)، وأبو داود
الطَّيَالِسِي في «مسنده)» ص ٢٤٨ رقم (١٧٩٣)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَةِ)) (١٠٠/٣).
قال التِّرْمِذِيُّ: ((غريب لا نعرفه إلا من حديث الصَّلْت .... )).
أقول: إسناده ضعيف جدّاً، ففيه (الصَّلْت بن دینار الأزْدِي)، قال ابن حجر
عنه في ((التقريب)) (٣٦٩/١): ((متروك)).
وفي إسناد التِّرْمِذِيّ أيضاً: (صالح بن موسى بن إسحاق الثَّيْمِي)، وهو
متروك أيضاً كما قال ابن حَجَر في «التقريب)» (٣٦٣/١). لكنه قد توبع.
وله شاهد مرسل عن عيسى بن طلحة، رواه أحمد في ((فضائل الصحابة))
(٧٤٦/٢) رقم (١٢٩٧). ورجال إسناده حديثهم حسن.
وله شواهد أخرى انظرها في ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢١٨/٣ -
٢١٩).
١٨٣

٦٣١ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر قال: حذَّثني أبو عبد الله أحمد بن
محمد بن إبراهيم بن موسى الضَّرير المُقْرىء - المعروف بابن أبزون الحَمْزِيّ
الأَنْبَاري، قدم بغداد -، حدَّثنا أبو عمر محمد بن أحمد الحَلِيْمي - ذَكَرَ أنَّهِ مِن
وَلَدِ حَلِيمة السَّعْدِيَّة مُرْضِعة النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم- ، حدّثنا آدم بن إياس
العَسْقَلَاني، عن ابن أبي ذِئْب، عن مَعْن بن الوليد، عن خالد بن مَعْدَانِ، :
عن معاذ بن جَبَل قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا كان يوم القيامة
نُصِبَ لإِبراهيم منبر أمام العرش، ونُصِبَ لي منير أمام العرش، ونُصِبَ لأبي بكرٍ
كرسي فيجلس عليه(١)، ويُنادي مناد: يا لك من صِدِّيقٍ بَيْنَ خليلٍ وحبيبٍ» :
(٣٨٦/٤ - ٣٨٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن إبراهيم المُقْرِىء الحَمْزِي
الأنباري الضَّریر أبو عبد الله).
مرتبة الحدیث :
موضوع.
وآفته (محمد بن أحمد الحَلِيْمي أبو عمر) وهو مُثَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث (١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد الحَمْزي المُقْرِىء الأَنْبَاري
الضَّرير أبو عبد الله)، قال عنه محمد بن العبّاس بن الفُرَات: «لم يكن في الرواية
بذاك، كتبت عنه وكانت معه كتب طرية غير أصول، وكان مكفوفاً، وأرجو أن
لا يكون ممن يُتَّهم بالكذب)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١) أيضاً ..
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٣١٧/١ - ٣١٨) عن الخطيب من
(١) في المطبوع: ((فنجلس عليها)). والتصويب من ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي (٣١٨/١)،
و((اللآلىء)) (٢٩٥/١)، و«تنزيه الشريعة)) (٣٤٥/١).
١٨٤

طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ، وأبو عبد الله الضَّرِير قدم بغداد ومعه
كتب طرية غير أصول وكان مكفوفاً فلعله أُدْخِلَ هذا في حديثه. والحَلِيْمِيّ
لا يُعْرَفُ».
وتعقَّبه السُّيُّوطيُّ في ((اللّآلىء)) (٢٩٦/١) بأنَّ (الحَلِيْمِي) معروف. وقد تقدَّم
أنَّه مُنَّهَمٌ.
وذكر الشُُّوطيُّ له شاهداً من حديث عبد الله بن أوس مرفوعاً، رواه
أبو العبَّاس الزَّوْزَنيّ في كتاب ((شجرة العقل)) وسكت عليه.
وتعقَّبه ابن عَزَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٤٥/١) فقال: ((فيه أبو داود، وهو
سليمان بن عمرو النَّخَعِيّ الكذَّاب، كما أفاده بعض أشياخي، وفيه عليّ بن يونس،
.وعنه ابنه الحسن، وعنه أحمد بن محمد بن موسى العَنْبَري، لم أعرفهم، والله
تعالی أعلم».
٦٣٢ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، حذَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ، حدَّثنا
أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم النَّيْسَابُوري المُقْرِىء، حدَّثنا
محمد بن حَمْدُوْيَه النَّيْسَابِورِي، حذَّثنا خُشْنَام بن زَنْجُوْيَه - وهو يختلف معنا -،
حدَّثنا نُعَيْم بن عمرو، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن حمَّد بن أبي سليمان، عن
إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد الله قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((خَيْرُ رجالكم عليُّ بن
أبي طالب، وخَيْرُ شبابكم الحسن والحسين، وخَيْرُ نِسَائِكُم فاطمة بنت محمد صلَّى
الله عليهما» .
(٣٩١/٤ - ٣٩٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم
المُقْرِىء النَّيْسَابُوري).
١٨٥

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن إسحاق المُقْرِىء النَّيْسَابُوري) لم
يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (محمد بن حَمْدُوْيَه النَّيْسَابُوري) و (خُشْنَام بنِ زَنْجُوْيَه)، لم أقف
لهما على ترجمة.
وفيه أيضاً (نُعَيْم بن عمرو) ويغلب على ظني أنَّه (الكَلْبِيّ)، ترجم له ابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٨/ ٤٦٣) ونقل عن أبيه قوله فيه ((مجهول)»، ولم
يزد على ذلك. ونقله عنه في ((الميزان)) (٤/ ٢٧٠)، و(«اللسان» (٦/ ١٧٠)، ولم
يزيدا. وترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٩٩/٨ - ١٠٠) فقال: ((نُعَيْم بن
عمرو، عن أبي جعفر الرَّازي، عن أبي العَالِية، في قوله تعالى ﴿إِذ يَغْشَىُ السِّدْرَةَ
مَا يَغْشَى﴾ [سورة النجم: الآية ١٦])).
وأبو جعفر الرَّازي من طبقة إبراهيم بن طَهْمَان، شيخ نُعَيْم بن عمرو في
إسناد الخطيب، والله أعلم.
و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد الله النَّخَعِي): تابعي كبير ثقة ثَبْتُ فقيه
عابد. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وتقدّمت ترجمته
في حديث (٢٣١).
و (حمَّاد بن أبي سليمان الكوفي): إمام ثقة، فقيه العراق، روى له مسلم
والأربعة. وتوفي عام (١٢٠ هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٢٦٩/٧ -
٢٧٩)، و((السِّيَرَ)) (٢٣١/٥ -٢٣٩)، و((التهذيب)) (١٦/٣-١٨)، و«الكاشف)»
(١٨٨/١)، و((التقريب)) (١٩٧/١).
١٨٦

و (عليّ بن أبي عليّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ أبو القاسم):
صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١١١٥).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
التخريج :
رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٤٢/٥) - مخطوط - عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم.
وعزاه في «كنز العُمَّال)) (١٠٢/٢) رقم (٣٤١٩١) للخطيب وابن عساكر
فقط .
٠٠
٦٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن شَهْرَيار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن
أحمد الطبراني، حذَّثنا أحمد بن محمد بن أيوب الأنصاري البغدادي، حذَّثنا
أحمد بن يحيى الأُنَيْسي - من ولد عبد الله بن أَنَّيْس - أبو عبد الله، حدَّثنا
عِصْمَة بن محمد الأنصاري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن
المُسَيَّب،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((إنَّ السَّلام اسم من
أسماء الله، وضعه في الأرض تحيّةً لأهل دِيْنِنَا، وأماناً لأهل ذِمَّتِنَا».
(٣٩٦/٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أيوب الأنصاري).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والشطر الأول منه ((إنَّ السَّلام اسم من أسماء الله وضعه في
الأرض)) له شواهد عِدَّة وهو صحيح. أمَّا قوله: ((تحية لأهل ديننا ... )) فله شواهد
کذلك، وهو ضعيف.
١٨٧

ففيه (عِصْمَة بن محمد بن فَضَالة الأنصاري المَدَني) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٤٤٤).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (١/ ٧٥) من الطريق التي رواها الخطيب
عنه، وقال: ((لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّ عِصْمَة بن محمد، تفرّد به محمد بن
يحيى الأُنَيْسِيّ - من ولد عبد الله بن أَنَيْس الأنصاري -)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٩/٨): ((رواه الطبراني في ((الصغير))،
وفيه عِصْمَة بن محمد الأنصاري وهو متروك)).
ورواه ابن الجَوْزِي في ((الموضوعات)) (٧٩/٣) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وأعلَّه بـ (عِصْمة بن محمد الأنصاري) ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وتعقّبه الشُّيُوطِيُّ في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢٨٨/٢ - ٢٨٩)، وتابعه ابن
عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٩٤/٢)، ولَخَّصَ تعقيبه، فقال: ((تعقب بأنَّ له طرقاً
أخرى، فأخرجه البيهقي في ((الشُّعَب)) من وجه آخر عن أبي هريرة (١)، وأخرجه
أيضاً من حديث أبي أمامة وصحَّحه الضياء في ((المُخْتَارة))، وأخرجه البيهقي من
طرق عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً، وأخرجه ابن عمر موقوفاً، وأخرجه
القُضَاعي في ((مسند الشهاب)) من حديث أنس».
أقول: الشطر الأول من الحديث بلفظ: ((إنَّ السلام اسم من أسماء الله تعالى:
(١) أقول: لم يذكر السيوطي في ((اللّآلىء)) عند كلامه على شواهد الحديث، طريق أبي هريرة
هذا الذي أخرجه البيهقي في «الشُّعَب)» (٤٣٣/٦)، رقم (٨٧٨٤) - ط بيروت -. وفي:
إسناده: (بشر بن رافع الحارثي)، قال البيهقي عنه - عند سياقه للحديث -: ((ليس
بالقويُّ)). وقال عنه ابن حَجَر في ((التقريب)) (٩٩/١): ((فقيه، ضعيف الحديث،" من
السابعة)) / بخ دت ق. وانظر ترجمته مفصَّلاً في ((تهذيب الكمال)) (١١٨/٤ - ١٢١).
١٨٨

وضعه الله في الأرض، فأفشوا السلام بينكم)»، صحيح، وجُلُّ الشواهد التي ساقها
السيوطي هي لهذا الشطر من الحديث، ليس فيها قوله «تحيَّةً لأهل دِيْنِنَا وأماناً
لأهل ذِمَّتِنَا)).
ومن أحسن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في ((الأدب المفرد)» ص ٣٣٢
رقم (٩٩٢) عن شهاب، حدَّثنا حمَّد بن سَلَمة، عن حُمَيْد، عن أنس مرفوعاً
باللفظ المذكور.
أقول: هذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين غير حمَّاد بن سَلَمَة فإنَّه من
رجال مسلم وحده .
و (شِهَاب) هو (ابن عبَّاد العَبْدِي الكوفي أبو عمر)، انظر ترجمته في ((تهذيب
الکمال» (١٢/ ٥٧٣ _ ٥٧٥).
وانظر في شواهد هذا الشطر أيضاً: ((مجمع الزوائد» (٢٩/٨ - ٣٠)،
و ((الترغيب والترهيب)) (٤٢٧/٣ - ٤٢٨)، و((شُعَب الإيمان)) (٤٣٢/٦ - ٤٣٣)
- ط بيروت - .
أمَّا قوله في الحديث: ((تحيَّةً لأهل دِيْنِنَا وأماناً لأهل ذِمَّتِنَا))، فله شواهد.
فقد رواه القُضَاعي في ((مسند الشُّهَاب)» (١٧٩/١ - ١٨٠) رقم (١٨٤) من
طريق طلحة بن زيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس مرفوعاً
بلفظ: ((السَّلامُ تحيَّةٌ لِمِلَتِنَا وَأَمَانٌ لِذِمَِّنَا)).
وفي إسناده (طلحة بن زيد القُرَشي الرَّقِّي الدِّمَشْقِي) وهو متروك، وانُّهم.
وستأتي ترجمته في حديث (٦٤٠).
وله شاهد آخر رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٩/٨) رقم (٧٥١٨)،
و ((المعجم الأوسط)) - كما في (مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي
(٢٥٦/٥) رقم (٣٠٢٢) -، والبيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (٤٣٦/٦) رقم
١٨٩

(٨٧٩٨) - في قِصَّة ذكرها -، من طريق بكر بن سهل الدِّمْيَاطي، حدَّثنا عمرو بن
هاشم البَيْرُوتي، حدَّثنا إدريس بن زياد الأَلْهَاني، عن محمد بن زياد الأُلْهَاني، عن
أبي أُمَامَة مرفوعاً: ((إنَّ الله جعل السَّلام تحيَّةً لِأُمَّتِنَا وأماناً لأهل ذِمَّتِنَا)».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٣/٨): ((رواه الطبراني عن شيخه بكر بن
سهل الدِّمْيَاطي ضغَّفه النَّسَائِي، وقال غيره: مقارب الحديث)).
وقال في (٢٩/٨): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه من لم أعرفه،
وعمرو بن هاشم البئرُوتي وثّق وفيه ضعف)).
ولم أقف له على غير هذين الشاهدين، ولم يذكر السُّيُّوطيُّ له غيرهما، ومنه
يعلم أنَّ هذا الجزء من الحديث ضعيف، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٠
٦٣٤ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدّثنا
أحمد بن محمد بن أبي بكر (١)، حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، حدَّثنا أخي، عن
سليمان - يعني ابن بلال ـ، عن أبي عبد العزيز الرَّبَذِي، عن هشام بن عُرْوَةٍ،
عن أبيه،
عن عائشة، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لَيَأْرِزَنَّ الإِسلامُ كما يَأْرِزُ
السَّيْلُ إلى الدِّمَنِ».
(٣٩٨/٤ -٣٩٩) في ترجمة (أحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي أبو عثمان).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
(١) في المطبوع سقط وتحريف، ففيه: ((أخبرنا أبو عمر بن مهدي أخبرنا محمد بن أبي بكر)).
والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة المحمودية (٢/١٤٤/١).
١٩٠

ففيه (أبو عبد العزيز الرَّبَذِي) وهو (موسى بن عُبَيْدة بن نَشِيط) وقد ترجم له
في :
١ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد - القسم المتمم - ص ٤٠٧ - ٤٠٨
رقم (٣٣٩) وقال: ((كان ثقة كثير الحديث، وليس بحجّة)).
٢ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٥٩٣/٢ - ٥٩٥) وقال: ((لا يحتج بحديثه)).
٣ - ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني)) ص ١٢٠
رقم (١٤٥) وقال: ((كان ضعيفاً، ضعيفاً، كان يحيى القَطَّان لا يرى أن يُكْتَب
حديثه)) .
٤ - ((التاريخ الكبير)) (٢٩١/٧) وقال: ((منكر الحديث قاله أحمد بن
حنبل، وقال عليّ بن المَدِيني عن القَطَّان قال: كنا نتَّقيه تلك الأيام)).
٥ - (أحوال الرجال)) ص ١٢٦ رقم (٢٠٨) وفيه عن أحمد: ((لا يحلُّ
الکتاب عنه».
٦ - ((الضعفاء)) للنَّسائي ص ٢٢٤ رقم (٥٨١) وقال: ((ضعيف)).
٧ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٤/ ١٦٠ -١٦٢) وقال بعد أن ذكر بعض حديثه:
((كلُّها لا يُتَابَعُ عليها إلاَّ مِنْ جهةٍ فيها ضَعْفٌ)).
٨ - (الجرح والتعديل)) (١٥١/٨ - ١٥٢) وفيه عن أبي حاتم: ((منكر
الحدیث)). وقال أبو زُرْعَة: «لیس بقوي الحدیث)).
٩ - (المجروحين)) (٢٣٤/٢ - ٢٣٧) وقال: ((كان من خيار الله نسكاً
وفضلاً وعبادةً وصلاحاً إلاَّ أنَّه غَفَل عن الإتقان في الحفظ حتى يأتي بالشيء الذي
لا أصل له متوهماً، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، من غير تعمد
له، فبطل الاحتجاج به من جهة النقل، وإن كان فاضلاً في نفسه)).
١٩١

١٠ - ((الكامل)) (٢٣٣٣/٦ - ٢٣٣٦) وقال بعد أن ذكر بعض أحاديثه،
ومنها حديث السيدة عائشة هذا: ((وهذه الأحاديث التي ذكرتها لموسى بن عُبَيْدة
بأسانيدها؛ مختلفة عامَّتها، ممَّا ينفرد بها من يرويها عنه، وعامّة متونها غير
محفوظة، وله غير ما ذكرت من الحديث، والضعف على روايته بيِّن)).
١١ - (الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٦٦ رقم (٥١٧) وقال: ((لا يُتَابَعُ على
حديثه، وأخوه عبد الله: صالح».
١٢ - ((المغني)) (٦٨٥/٢) وقال: ((مشهور، ضعَّفوه. وقال أحمد:
لا یحُّ الرواية عنه».
١٣ - ((الكاشف)) (١٦٤/٣) وقال: ((ضعَّفوه)).
١٤ - ((الميزان)) (٢١٣/٤ - ٢١٤) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: ((صدوق
ضعیف الحدیث جدًا)»
١٥ - ((التقريب)) (٢٨٦/٢) وقال: ((ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن:
دينار، وكان عابداً، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين - يعني
ومائة -)/ ت ق.
وشقيق (إسماعيل بن أبي أُوَيْس) هو: (عبد الحميد بن عبد الله بن ◌ُوَيْس
أبو بكر)، قال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٤٦٨/١): ((مشهور بكنيته .. ثقة، من
التاسعة)) / خ م د ت. وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (١١٨/٦) أيضاً.
التخريج :
رواه ابن عدي في الكامل» (٢٣٣٦/٦) - في ترجمة (موسى بن عُبَيْدة بن
نَشِيط الرَّبَذِي أبو عبد العزيز) -، من طريق ابن أبي أُوَيْسَ، عن أخيه، به، بلفظ:
(ليجاوز الإِسلام إلى المدينة كما يجوز السَّيْل إلى الدِّمَنِ)).
١٩٢

وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١/ ٦٧٤) إلى الخطيب وحده.
وقد روى مسلم في (صحيحه)) في كتاب الإِيمان، باب بيان أنَّ الإِسلام بدأ
غريباً ... (١٣٠/١) رقم (١٤٦)، عن ابن عمر مرفوعاً: ((إنَّ الإِسلام بدأ غريباً
وسيعود غريباً كما بدأ، وهو يَأْرِزُ بين المَسْجِدَيْنِ، كما تَأْرِزُ الحَيَّةُ في جُحْرِهَا)).
وروى البخاري في فضائل المدينة، باب الإِيمان يأرز إلى المدينة (٤ /٩٣)
رقم (١٨٧٦)، ومسلم في الموضع السابق رقم (١٤٧)، عن أبي هريرة مرفوعاً:
((إنَّ الإِسلام ليأُرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا)).
غريب الحديث:
قوله: ((ليأرِزَن)) أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض. انظر ((النهاية))
(٣٧/١).
قوله: ((الدِّمَن)): ((جمع دِمْنَة: وهي ما تُدَمِّنُه الإِبلُ والغنم بأبوالها وأَبْعَارها:
أي تُلَبِّده في مَرَابِضها، فربما نبت فيها النبات الحسن النَّضير. ومنه الحديث
((فَيَنْبُتُون نَبَاتَ الدِّمْن في السَّيل)» هكذا جاء في رواية بكسر الدال وسكون الميم،
يريد البَعْر لسرعة ما يَنْبُتُ فيه)). ((النهاية)) (١٣٤/٢).
٠٠٠
٦٣٥ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أحمد بن محمد بن بشر المَرْوَرُّوْذِيّ
المُقْرِىء - يعرف بابن الشَّارِب -، حذَّثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدَّثنا
هارون الأَيْلِي، حذَّثنا أبو ضَمْرَة، عن عبيد الله بن عمر، عن واقد بن سَلَامَة، عن
الرَّقَاشي.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَا مِنْ عَبْدٍ إلاّ
فِي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ بِیَدِ مَلَكِ). ((وروى الحديث)).
(٤ / ٤٠٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن بِشْر المُقْرِىء أبو بكر، يعرف بابن
الشَّارِب).
١٩٣

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وهو حسن بشواهده إن شاء الله تعالى.
ففيه (الرَّقَاشي) وهو (يزيد بن أَبان البَصْري أبو عمرو القَاصّ)، ومن خیر من
أَبَانَ عن حاله الإِمام ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٩٨/٣)، فقال: ((كان من خِيَارِ
عِبَادِ الله، من البَكَّائين بالليل في الخَلَوات والقائمين بالحقائق في السَّبَرَات، ممَّن
غَفَلَ عن صناعة الحديث وحفظها، واشتغل بالعبادة وأسبابها، حتى كان يقلب كلام
الحسن - يعني البَصْري - فيجعله عن أنس عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو
لا يعلم، فلمّا كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات بطل
الاحتجاج به، فلا تحلُّ الرواية عنه إلاَّ على سبيل التعجب، وكان قاصَّاً يقصّ
بالبَصْرة، ويُبْكِي النَّاس، وكان شُعْبَة يتكلّم فيه بالعظائم)».
وقال الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (٢٤٠/٣)، وابن حَجَر في «التقريب))
(٣٦١/٢): ضعيف. وقد تُقدَّمت ترجمته موسعاً في حديث (٤١٦).
كما أنَّ فيه (واقد بن سَلَامَة) - بالفاء أو بالقاف. وقال ابن عدي كما في
((الميزان)) (٣٣٠/٤): ((بالفاء أصوب)» - وقد ترجم له في:
١ - ((التاريخ الكبير)) (١٩١/٨) وقال: ((لم يصح حديثه)).
٢ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٣٣١/٤) وذكر له حديثاً وقال: ((ولا يُتَابَعُ إلَّ من
طريق تقاربه)).
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٥٠) وفيه عن أبي حاتم: «هو يروي عن
الرَّقَاشِيّ، فما يقال (١) فيه؟ قال أبو محمد - يعني عبد الرحمن بن أبي حاتم
(١) هكذا في ((الجرح والتعديل). وعلَّق مصححه عليه، بأنه في إحدى النسخ: لاممَّا یقول))،
وفي إحداها: ((فيما يقال))، وقال: و ((تأمل التفسير)). وقد حُرُّف نصّ كلام أبي حاتم هذا
في النسخة المطبوعة من «لسان الميزان» (٢١٥/٦ - ٢١٦) تحريفاً فاحشاً جدّاً.
١٩٤

الرَّازي -: يعني أنَّ الرَّقَاشي ليس بقوي، فما وجد في حديثه من الإنكار يحتمل
أن يكون من يزيد الرَّقَاشي».
٤ - ((المجروحين)) (٨٥/٣) وقال: ((منكر الحديث على قِلَّة روايته، يأتي
بأشياء موضوعة عن أقوام ضعفاء، فلا يتهيأ إلزاق القدح فيه به دونهم، بل التنكب
عن روايته عن الاحتجاج أولى)).
٥ - ((الكامل)) (٢٥٥٤/٧) وقال: ((ليس له كثير حديث)). ونقل قول
البخاري السابق.
٦ - ((الميزان)) (٣٣٠/٤) وقال: ((ضعَّفوه)).
٧ - ((اللسان)) (٢١٥/٦ - ٢١٦) وقال: إنَّ ابن الجَارُود ذكره في
الضعفاء .
و (أبو ضَمْرَة) هو (أنس بن عِيَاض بن ضَمْرَة اللَّيْثِي المَدَني): ثقة. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (٤١٨).
و (محمد بن محمد بن سليمان) هو (البَاغَنْدِيّ): صدوق مدلِّس. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٩٧).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
وله شواهد ستأتي في التخريج، يكون بها حسناً إن شاء الله.
التخريج:
رواه ابن صَصْرَى في ((أماليه))، كما في ((كنز العُمَّال)) (١١٤/٣) رقم
(٥٧٤٢).
ولفظ الحديث فيه بتمامه: ((ما من آدمي إلاَّ وفي رأسه حَكَمَةٌ موكَّلٌ بها
مَلَكٌ، فإذا تواضع رفعهُ اللَّهُ، وإن ارتفع قَمَعَهُ اللَّهُ، والكبرياءُ رداءُ الله، فمن نازع
الله قَمَعَهُ)).
١٩٥

وذكره الدَّيْلَمِيُّ في ((الفردوس» (٣٨/٤) رقم (٦١٢٠) عن أنس مرفوعاً
بلفظ: ((ما من آدمي إلَّ وفي رأسه حَكَمَةٌ بيد مَلَكِ، فإن تواضع رفعه بها وقال:
ارتفع رفعك الله تعالى، وإِن رفع رأسه جَذَبَهُ إلى الأرض وقال: اخفض خفضك
الله)) .
وفي حاشية محققة نقلاً عن ((زهر الفردوس)) لابن حَجَر (٢٦/٤) أنَّ الدَّيْلَمِيَّ
رواه من طريق أبي ضَمْرَة، عن عبيد الله بن عمر، به.
وعزاه في («الكنز)) (١١٤/٣) رقم (٥٧٤٣) باللفظ المتقدِّم، إلى أبي نُغَيْم
والدَّيْلَمِي.
ولم أقف عليه في فهارس (الحِلْيَة)) أو ((تاريخ أصبهان)) لأبي نُعَيْم،
والله أعلم.
وله شواهد:
فقد رواه الطبراني في (المعجم الكبير)) (٢١٨/١٢ - ٢١٩) رقم (١٢٩٣٩)
من طريق عليّ بن زيد، عن يوسف بن مِهْرَان، عن ابن عبّاس مرفوعاً بلفظ: ((ما
مِنْ آدمي إلَّ في رأسه حَكَمَةٌ بيد مَلَكِ، فإذا تواضع قيل للمَلَكِ ارْفَعْ حَكَمَتَهُ، وإذا
تَكَبَّرَ قيل لِلْمَلَكِ ضَعْ حَكَمَتَهُ».
وقد حسَّن إسناده المُنْذِري في ((الترغيب والترهيب)) (٥٦١/٣)، والهيثمي
في ((مجمع الزوائد» (٨/ ٨٢)، والسُّيُّوطي في ((الحبائك في أخبار الملائك»
:
ص ١٧٠ رقم (٦٣٧).
أقول: تحسينهم لإِسناده موضع نظر، فإنَّ فيه (عليَّ بن زيد بن جُدْعَان
التَّيْمِي البَصْري) وهو ضعيف. قال الذَّهَبِيُّ عنه في ((الكاشف)) (٢٤٨/٣): ((أحد
الحفّاظ، وليس بالثَّبْتِ)). وقال ابن حَجّر في ((التقريب)) (٣٧/٢): ((ضعيف)). وقد
تقدّمت ترجمته في حدیث (٢٤١).
١٩٦

ثم وجدت ابن الجَوْزي يرويه في ((العلل المتناهية)) (٣٢٦/٢ - ٣٢٧)، من
الطريق السابق عن ابن عبّاس مرفوعاً، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم». وأعلَّه بــ (عليّ بن زيد)، ونقل بعض أقوال التُّقَّاد فيه.
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً بنحو حديث ابن عبّاس، رواه
البزَّار في «مسنده)) (٤/ ٢٢٣) رقم (٣٥٨٢) - من كشف الأستار -، والبيهقي في
((شُعَب الإِيمان)) (٢٧٧/٦) رقم (٨١٤٣) - ط بيروت -، والعُقَيْلِي في ((الضعفاء»
(٢٣٧/٤)، وابن عدي ((في الكامل)) (٢٣٣١/٦) - كلاهما في ترجمة (المِنْهَال بن
خَلِيفة العِجْلِي) -، من طريق المِنْهَال بن خَلِيفة، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن
المُسَيَّب، عن أبي هريرة.
قال العُقَيْلِيُّ: ((لا يُتَابَعُ عليه إلاَّ من طريق يقاربه (١)، وإنما يُرْوَى هذا
مُرْسَلاً)).
ثم رواه من طريق حمَّاد قال: أخبرنا ثابت بن مُطَرِّف بن كعب، أنَّه قال:
(أجد في الكتاب أنَّه ما من آدمي إلَّ في رأسه حَكَمَةٌ بيد مَلَكِ فإن ارتفع وضعه الله
وإن تواضع رفعه الله».
وقد حَسَّنَ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٥٦١/٣)، والهيثمي في
(مجمع الزوائد)) (٨/ ٨٣)، إسناد حديث أبي هريرة بعد أن عزياه للبزَّار.
وهو موضع نظر كذلك، فإنَّ في إسناده إلى جانب (عليّ بن زيد):
(المِنْهَال بن خَلِيفة العِجْلِي)، فإنَّه ضعيف كما قال ابن حَجَر في («التقريب»
(٢٧٧/٢).
قال الحافظ العِرَاقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين)) (٣٤٠/٣):
(١) إشارة منه رحمه الله إلى طريق ابن عبَّاس السابق، والله أعلم.
١٩٧

((أخرجه العُقَيْلِي في ((الضعفاء))، والبيهقي في ((الشُّعَب)) من حديث أبي هريرة،
والبيهقي أیضاً من حديث ابن عباس، وكلاهما ضعيف).
وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (٤٣٦/٢) رقم (٢٦٧٦)
عن كعب الأحبار من قوله. وعزاه إلى أحمد في ((الزهد)).
أقول: فالحديث بمجموع هذه الشواهد حسن إن شاء الله، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
غریب الحدیث :
قوله: (حَكَمَة): «الحَكَمَةُ: حديدة في اللِّجام تكون على أنف الفَرَّس
وحَنَكِهِ، تمنعه عن مخالفة راكبه. ولما كانت الحَكَمَةُ تأخذ بفم الدَّابَّة، وكان
الحَنَكُ متصلاً بالرأس جعلها تمنع من هي في رأسه، كما تمنع الحَكَمَةُ الدَّابَّة)».
(النهاية)) (٤٢٠/١).
٦٣٦ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الواحد البَلَدِي، حدَّثنا
المُعَافَى بن زكريا الجَرِيري، حدَّثنا أحمد بن محمد بن تَمِيم الواسِطِي، أخبرنا
أحمد - يعني ابن الفرج الفارسي -، حدَّثنا حفص بن أبي داود، عن الهيثم بن
حَبِيب، عن محمد بن المُنكَدِر،
عن سهل بن سعد الشَّاعِدِي قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((ما
رَاحَ مُسْلِمٌ رَوْحَةً في سبيلِ اللَّهِ مُجَاهِدَاً أو حَاجَّاً يُهَلِّلُ أو يُلَبِّي، إلَّ غَرَبَتِ الشَّمْسُ
بِذُنُوبِهِ وخَرَجَ مِنْهَا)).
(٤/ ٤٠٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن تَمِيم الوَاسِطِي أبو الحسين).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً.
١٩٨

ففيه (حفص بن أبي داود) وهو (حفص بن سليمان الأسَدِي البزَّاز الكوفي
أبو عمر الغاضِريّ الجونيّ) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ الدَّارِمي عن يحيى بن مَعِين)» ص ٩٨ رقم (٢٦٩) وقال:
(ليس بثقة)).
٢ - ((العلل)) لأحمد (٤٠١/١) وقال: ((متروك الحديث)).
٣ - ((التاريخ الكبير)) (٣٦٣/٢) وقال: ((تركوه)).
٤ - (التاريخ الصغير)) للبخاري (٣٣٣/٢) وقال: ((سكتوا عنه)).
٥ - (أحوال الرجال)) ص ١١٠ رقم (١٧٤) وقال: ((قد فُرِغَ منه منذ دَهْرٍ)).
:
٦ - (الضعفاء)) للنَّسَائي ص ٨٢ رقم (١٣٦) وقال: ((متروك الحديث)).
٧ - (الضعفاء)) للعُقَيْلِي (١/ ٢٧٠ -٢٧١).
٨ - ((الجرح والتعديل)) (١٧٣/٣ - ١٧٤) وفيه عن أبي حاتم: ((لا يُكْتَبُ
حديثه، ضعيف الحديث، لا يصدق، متروك الحديث)). وقال أبو زُرْعَة: ((ضعيف
الحدیث» .
٩ - ((المجروحين)) (٢٥٥/١) وقال: ((كان يقلب الأسانيد ويرفع
المراسيل، وكان يأخذ كتب النَّاس فينسخها ويرويها من غير سماع)).
١٠ - ((الكامل)) (٧٨٨/٢ - ٧٩١) وقال: ((عامَّة حديثه عَمّن روى عنهم
غير محفوظة)) .
١١ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨٥ رقم (١٧٠).
١٢ - (تاريخ بغداد)) (١٨٦/٨ -١٨٨) وفيه عن مسلم: ((متروك
الحديث)). وقال صالح جَزَرة: ((لا يُكْتَبُ حديثه ... أحاديثه كلّها مناكير)). وقال
١٩٩

عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: ((كذَّاب متروك يضع الحديث)).
١٣ - ((المغني)) (١٧٩/١) وقال: ((ثَبْتِّ في القراءة والحروف، وأهٍ في
الحديث. قال البخاري: تركوه وقد وثّقه وكيع وأحمد في رواية)).
١٤ - ((الكاشف)) (١٧٧/١ - ١٧٨) وقال: ((صاحب عاصم وابن
زوجته ... ثَبْتُ في القراءة، واهي الحديث)).
١٥ - («الميزان)) (٥٥٨/١ - ٥٥٩) وقال: ((كان ثَبْتاً في القراءة، واهياً في.
الحديث، لأنَّه كان لا يُتُقِنُ الحديث، ويُتْقِنُ القرآن ويجوِّده، وإلاّ فهو في نفسه
صادق)).
١٦ - ((التقريب)) (١٨٦/١) وقال: ((صاحب عاصم، ويقال له: حفیص،
متروك الحديث مع إمامته في القراءة، من الثامنة)» / ت عس ق.
التخريج :
رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٩٢٣/٥) - في ترجمة (عبد العزيز بن
عبيد الله بن حمزة الحِمْصي) - من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد العزيز بن
عبيد الله، عن محمد بن المُنگَدِر، عنه، به.
قال ابن عدي: هذا حديث منكر، ما رأيت أحداً يحدِّث عنه غير إسماعيل بن
عيَّاش.
وذكره الذَّيْلَمِيُّ في ((الفردوس)» (١٠٧/٤) رقم (٦٣٣٨) عن سهل بن سعد
مرفوعاً.
وفي حاشية محققه نقلاً عن «زهر الفردوس)) لابن حَجَر (٤٨/٤)، أنَّ
الدَّيْلَمِيَّ رواه من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، به.
٢٠٠