النص المفهرس

صفحات 161-180

وممّا يلزم التنبيه عليه: أنَّ ابن الأَثِير في ((جامع الأصول)) (٦١٠/١٠ -
٦١١) قد عزا حديث أنس إلى مسلم والتِّرْمِذِي، وفاته أن يعزوه إلى البخاري، كما
فات ذلك محققه الفاضل الشيخ عبد القادر الأرناؤوط أيضاً.
والحديث بلفظ ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))، متواتر. وقد
سبق الكلام عليه برقم (١٤٦).
٦٢٢ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين المُحْتَسِب، حذَّثنا عبيد الله بن
أحمد بن يعقوب المُقْرىء، حذَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد
البرنسي، حذَّثنا محمد بن نوح العَسْكَرِيّ، حدَّثنا يحيى بن يزيد الأَهْوَازِيّ، حدّثنا
محمد بن الزِّبْرِقَان أبو همَّام، حدَّثْنا سليمان التَّيْمِيّ، عن أبي عثمان،
عن سلمان قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فقد
أَعَانَ علی نَفْسِهِ».
(٤/ ٣٦٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البرنسي أبو بكر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففیه (یحیی بن یزید الأهوازي أبو زکریا) وقد ترجم له في :
١ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢٦٦/٩) وقال: ((يروي عن أبسي همَّام
الأهوازي وأهل العراق، روى عنه يعقوب بن سفيان).
٢ - ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي (٣٣/٣) وقال: ((هذا الرجل
کالمجهول».
٣ - ((الميزان)) (٤١٤/٤) وقال: ((عن محمد بن الزُّبْرِقَان في أكل الطِّين،
لم يصحّ. والرجل لا يُعْرَفُ».
١٦١

٤ - ((اللسان)) (٦/ ٢٨٢) وتعقّب فيه ابن حَجَر، الذَّهَبِيَّ، بأنَّ (يحيى).
ذكره ابن حِبَّان في (الثقات)). وقال: ((فينظر في رجال من روى عنه حديث الطُّين،
ثم كشفت عنه فوجدته في ((المعجم الكبير)) للطبراني). ثم ساق إسناده ومَتْه ولم
يتكلّم عليه.
قال ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٥٧/٢) عقب نقله لكلام الحافظ ابن
حَجَر المتقدِّم: ((ولم نستفد منه حال محمد بن نوح - وهو شيخ الطبراني، والراوي.
عن يحيى بن يزيد الأهْوَازِي - وقد فتشت عنه فلم أجد له ذكراً، إلاَّ أنَّ الحافظ
ابن حَجَر ذكر في ((اللسان)): (محمد بن نوح الأَصْبَهَاني)، وقال: لا أعرفه،
فلا أدري أهو هذا أم غيره، فليحرر، والله تعالى أعلم)).
أقول: توثيق ابن حِبَّان وحده له لا يدفع عن الرجل الجَهَالة، وأمره في توثيق
المجاهيل معروف مشهور.
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد البرنسي أبو بكر)
لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أبو عثمان) هو (النَّهْدِيّ، عبد الرحمن بن مُّلّ): تابعي مُخَضْرَمٌ ثقة عابد.
وقد سبقت ترجمته في حدیث (٢).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٣١١/٦) رقم (٦١٣٨)، وعنه أبو نُعَيْم
في «تاریخ أصْبهان» (٥٧/١)، عن محمد بن نوح العسكري، حذَّٹنا یحیی بن یزید
الأهوازيّ، به.
ولفظه عندهما: ((من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٥/٥): ((رواه الطبراني وفيه يحيى بن يزيد
الأهوازي جَهَّلَهُ الذَّهَبِيُّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
١٦٢

ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٣١/٣) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال في (٣٣/٣) منه: ((قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به يحيى بن يزيد
الأَهْوَازي قال المصنِّف - يعني ابن الجَوْزي - قلت: وهذا الرجل كالمجهول)).
وقد ساقه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٣٠/٣ - ٣٤)، من حديث
عليّ، وجابر، وأبي هريرة، وأنس، وابن عبَّاس، والبَرَاء، وعائشة، وقال: ((هذه
الأحاديث ليس فيها شيء یصخُ)).
ونقل عن الإِمام أحمد قوله: ((ما أعلم في الطُّين شيئاً يَصِخُ)). وقوله: ((ليس
فيه شيء يثبت إلاَّ أنَّه يضرُّ بالبَدَنِ».
وقال العُقَيْلِي في «الضعفاء» (٣٥/٣) - في ترجمة (عبد الملك بن مِهْرَان) -
بعد أن رواه من حديث أبي هريرة: ليس له أصل ولا يُعْرَفُ من وَجْهٍ يصحُ.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٥/٢) عقب ذكره له من حديث
أبي هريرة: ((قال أبي: هذا حديث باطل)).
وقال في (٢٢/٢) منه، عقب ذكره له من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه.
قال أبو حاتم: ((هذا حديث كذب)).
وقال البيهقي في (السنن الكبرى)) (١١/١٠): ((باب ما جاء في أكل الطِّين.
قد رُوي في تحريمه أحاديثُ لا يصحُّ شيءٌ منها)). ثم ساقه من حديث أبي هريرة
وغيره.
قال السَّخَاوِيُّ في ((المقاصد الحسنة)) ص ٨٠ بعد أن ذكر كلام البيهقي:
«وتبعه غيره في ذلك، وهو كذلك).
وذكره ابن طاهر المَقْدِسي في ((معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة))
ص ١٩٨ رقم (٧٢١).
١٦٣

وقال الزَّرْكَشِيُّ في «اللآلىء المنثورة في الأحاديث المشهورة، ص ١٥٥ :
((حديث أكل الطِّين، صنَّ فيه بعضهم جزءاً، وأحاديثه لا تصحُّ)).
وذكره الشَّوْكَانِيُّ في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة))
ص ١٨٣.
وقد تَعَقَّبَ الشُّيُوطِيُّ في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢٤٧/٢ - ٢٥٣)، ابن
الجَوْزِيِّ في حُكْمِهِ على الحديث بالوضع، بما له من شواهد وطرق. وهو مدفوع
بما تقدَّم من كلام الأئمة في عدم صحته من طرقه كلّها، وأنَّه كذب.
وقد تابع السُّيُوطِيَّ، ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٥٦/٢ -٢٥٧).
٦٢٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حذَّثنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد
الطَّاهِرِي - بغدادي، قَدِمَ علينا سنة تسع وأربعين وثلاثمائة -، حدَّثنا عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا الوَرْكَانِيّ، أخبرنا سعيد بن مَيْسَرَة،
عن أنس، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صَلَّى على حمزة سبعين صلاة.
(٣٦٥/٤ -٣٦٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد الطَّاهِرِي
أبو طاهر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (سعيد بن مَيْسَرَة البَكْرِيّ البَصْرِيّ أبو عِمْرَان) وقد ترجم له في :
١ - (التاريخ الكبير)) (٥١٦/٣) وقال: ((سمع أنساً، منكر)).
٢ - ((الضعفاء الصغير)) للبُخَاري ص ١٠٦ رقم (١٣٩) وقال: ((سمع أنْساً،
منکر الحدیث».
١٦٤

٣ - ((الجرح والتعديل)) (٦٣/٤) وفيه عن أبي حاتم: ((منكر الحديث،
ضعيف الحديث، يروي عن أنس المناکیر)).
٤ - ((المجروحين)) (٣١٦/١) وقال: ((يقال إنَّه لم ير أنساً، وكان يروي عنه
الموضوعات التي لا تشبه أحاديثه، كأنَّه كان يروي عن أنس عن النبيِّ صلَّى الله
عليه وسلَّم ما يسمع القُصَّاص يذكرونها في القَصص)).
٥ - ((الكامل)) (١٢٢٣/٣ - ١٢٢٤) وقال: ((عامَّة ما يرويه عن أنس
أحاديث ينفرد هو بها عنه، وما أقلَّ ما يقع فيها ممَّا يرويها غيره، وهو مظلم
الأمر)».
٦ - ((المَدْخَل إلى الصحيح)) للحاكم (١/ ١٤٠) وقال: ((روى عن أنس بن
مالك أحاديث موضوعة. وكذَّبه يحيى بن سعيد)).
٧ - ((المغني)) (٢٦٦/١) وقال: «واهٍ)).
٨ - (اللسان)) (٤٥/٣ - ٤٦) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: ((منكر
الحديث)). وفيه أنَّ ابن الجارود والسَّاجي ذكراه في الضعفاء.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد الطَّاهِرِي البغدادي
:أبو طاهر)، لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في ((تاريخ أَصْبَهَان)» (١٥٤/١) - في ترجمة (أحمد بنمحمد
البغدادي أبو الطاهر) - من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٢٢٤/٣) - في ترجمة (سعيد بن مَيْسَرَة
البَكْرِيّ) -، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن جعفر الوَزگانِيّ،
به .
١٦٥

٦٢٤ - أخبرنا أبو محمد الخَلَّل - وكتبه عنه أبو الحسن الثُّعَيْمِيّ -،
حذَّثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى النَّيْسَابُورِي الصِّبْغِي، حدَّثنا
عبد الله بن محمد بن عليّ أبو محمد العدل، حدّثنا عليّ بن محمد بن أحمد البَلْخِي،
حدَّثنا محمد بن يوسف بن ثابت بن آدم الرَّبَعِيّ، عن محمد بن القاسم أبي جعفر قال:
حذَّثنا شَقِيق بن إبراهيم، عن سفيان الثَّوْرِي، عن طَلْحَة بن مُصَرِّف، عن شِمْر بن
عَطِيَّة،
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((من أصبح
محزوناً على الدُّنيا أصبح ساخطاً على ربِّه، ومن أصبح يشكو مصيبةً نَزَلَتْ به فإنما
یشکو ربَّه، ومن دخل علی غني فتضعضع له ذهب ثلثا دِينه، ومن قرأ القرآن فدخل
الثَّار فهو ممّن اتخذ آيات الله هُزُواً» .
(٤/ ٣٦٨) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد النَّيْسَابُورِيّ الصِّبْغِيّ
أبو نصر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (محمد بن القاسم بن مُجَمِّع الطَّايْكَاني أبو بكر (١)) وهو كذَّاب. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٧).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد النَّيْسَابُوري الصِّبْغِيّ) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه البيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (٢١٣/٧ - ٢١٤) رقم (١٠٠٤٥) - ط
(١) كُتِّيَ في إسناد الخطيب بـ (بأبي جعفر). وقد صرَّح السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة))
(٣١٨/٢) عند سياقه للحديث عن الخطيب بأنه: (الطَّائِكَاني).
١٦٦

بيروت - ، من طريق أبي الحسن عليّ بن محمد البَلْخي، عن محمد بن يوسف
الرَّبَعِي، به.
قال البيهقي : إسناده ضعيف !!
ورواه مختصراً: العُقَيْلي في ((الضعفاء)) (١٢٧/٣) - في ترجمة (عبيد الله بن
موسى بن مَعْدَان الكوفي) -، من طريق بشر بن عبيد الدَّارِسي، عن عبيد الله بن
موسى بن مَعْدَان، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود
مرفوعاً: ((من أصبح حزيناً على الدُّنيا، أصبح ساخطاً على الله)).
قال العُقَيْلي عن (عبيد الله بن موسى): ((مجهول بنقل الحديث، حديثه منكر
لا يُتَابَعُ عليه، ولا يُعْرَفُ إلاّ به».
أقول: في إسناده أيضاً: (بشر بن عبيد الله الدَّارِسي أبو عليّ)، كذَّبه
الأَزْدِيّ. وقال ابن عدي: ((منكر الحديث عن الأئمة)). وستأتي ترجمته في حديث
(٧٣٠).
ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٣٣/٣ - ١٣٤) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: ((وقد روى وَهْب بن راشد، عن مالك بن دينار، عن أنس
نحوه)). ثم ذكر حديث العُقَيْلِي السابق، وقال: ((ليس فيها شيء صحيح. أمَّا
: الحديث الأول - يعني حديث الخطيب - ففيه محمد بن القاسم الطّایگاني))، وذكر
بعض أقوال النّقَّاد فيه، وقال: ((ولا يحلُّ الاحتجاج بوَهْب بن راشد فإنَّه يروي
العجائب)».
وتعقّبه الشُّيُوطيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (٣١٨/٢ - ٣١٩)، وتابعه ابن
عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٠٣/٢) ولخّص تعقيبه فقال: ((إنَّ حديث ابن مسعود
من طريق الطَّيْكَاني وحديث أنس، أخرجهما البيهقي في ((شُعَب الإِيمان)»(١)،
(١) حديث أنس أخرجه البيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (٢١٣/٧) رقم (١٠٠٤٤) - ط بيروت -،
وقال «ليس بالقوي».
١٦٧

وأخرج لهما شاهداً عن وَهْب بن مُنَبِّه وفَرْقَد السَّبَخي(١) قالا: ((قرأنا في التوراة).
فذكرا نحوه. وحديث أنس أخرجه الطبراني في ((الصغير)) وقال: ((لم يروه عن ثابت
إِلَّ وَهْب، وكان من الصالحين. وجاء من حديث أبي الدَّرْدَاء من طريق وَهْب بن
: راشد المذكور أخرجه القاسم بن الفضل الثَّقَفِيّ في ((الأربعين)))).
قال العلاَّمة المُعَلِّمي رحمه الله في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)» ص ٢٣٨،
رادًّاً تعقيب الشُّيُوطيّ: ((ولم يزد الشُّيُوطيّ إلَّ طرقاً فرعيةً ترجع إلى أولئك الذين
بيَّن ابن الجَوْزي حالهم».
٦٢٥ - أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شُعَيْب الرُّوْيَاني، أخبرنا
أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإِسْفَرَايِيني، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن عَبْدَك
الشَّعْرَاني - بإِسْفَرَابِين -، حذَّثنا الحسن بن سفيان ..
وأخبرنا أبو سعد المَالِيني - قراءةً -، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عيسى بن
المُثَنَّى المَالِيني، حذَّثنا الحسن بن سفيان(٢)، حذَّثنا محمد بن الحسن الأَعْيَن، حدَّثنا
نُعَيْم بن حمَّاد، حدَّثنا عبد الوهاب الثَّقَفِي، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِیرین،
عن عُقْبَة بن أَوْس،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قال:
((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى يكونَ هَوَاهُ تَبَعَاً لِمَا جِئْتُ بِهِ)).
(٣٦٩/٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد الإِسْفَرَايِيني أبو حامد).
(١) حديث (وَهْب) أخرجه في (٢١٣/٧) رقم (١٠٠٤٣) - ط بيروت -. وحديث (فَرْقَد)
أخرجه في (٣١٤/٧) رقم (١٠٠٤٦) - ط بيروت -.
(٢) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((الحسن بن شقيق)). والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة
المحمودية (١٣١/١/ب).
١٦٨

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (نُعَيْم بن حمّاد بن معاوية الخُزَاعي أبو عبد الله)، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه
في ((السِّيَرَ» (٦٠٩/١٠): ((لا يجوز لأحدٍ أن يحتجَّ به. وقد صنَّف كتاب ((الفِتَن)»
فأتى فيه بعجائب ومناكير)). وقال عنه في ((الكاشف)) (١٨٢/٣): «مُخْتَلَفٌ فيه)).
وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٠٥/٢): ((صدوق يخطىء كثيراً ... )). وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٣٤٦).
و (أبو سعد المَالِيني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الهَرَوي):
ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨).
التخريج:
رواه ابن أبي عاصم في ((الشُّنَّة)) (١٢/١) رقم (١٥)، والبَغَوي في
((شرح السُّنَّة)) (٢١٢/١ -٢١٣) رقم (١٠٤)، وابن بَطَّة العُكْبَرِيّ في ((الإبانة))
(٣٨٧/١-٣٨٨) رقم (٢٧٩)، وأبو طاهر السَّلَّفي في ((معجم السَّفَر)» ص ٣٧٥
رقم (١٢٦٥)، من طريق نُعَيْم بن حَمَّاد، عن عبد الوهاب الثَّقَفِي، به.
قال محقّق كتاب ((السُّنَّة)) الشيخ ناصر الدين الألباني: ((إسناده ضعيف، رجاله
ثقات غير نُعَيْم بن حَمَّاد، ضعيف لكثرة خطئه وقد اتَّهمه بعضهم. والحديث أخرجه
الحسن بن سفيان في ((الأربعين)) له (ق ١/٦٥)، وعنه السّلَّفِي في ((الأربعين
البلدانية)) (ق ٢/٣٢) ... ، والهَرَوي في ((ذَمِّ الْكَلَام)) (٢/٤٠٢) ... والقاسم بن
عساكر في ((طرق الأربعين)) (ق ٢/٥٩)، كلُّهم عن نُعَيْم، به. قال ابن عساكر: وهو
حدیث غریب. يعني ضعيف)).
وفاته أن يعزوه للخطيب البغدادي، والبَغَوي.
١٦٩

ورواه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المَقْدِسي الشَّافِعي في كتابه ((الحُجَّة على
تاركي سلوك طريق المَحَجَّة»(١).
قال الإمام النووي في ((أربعينه)) بشرح ابن رجب ص ٣٣٨ - وهو الحديث
الحادي والأربعون فيه - ((حديث حسن صحيح، رُوِّيْنَاهُ في كتاب «الحُجَّة)) بإسناد
صحیح).
وقال الحافظ ابن رجب الحَنْبَلي في ((جامع العلوم والحكم)) ص ٣٣٨: ((وقد
خرَّج هذا الحديث أبو نُعَيْمٍ في كتاب ((الأربعين))، وشرط في أوَّلها أن تكون من
صِحَاح الأخبار وجِيَاد الآثار ممَّا أجمع الناقلون على عدالة ناقليه، وخرَّجته الأئمة
في مسانيدهم، ثم خرَّجه عن الطبراني: حدَّثنا أبو زيد (٢) عبد الرحمن بن حاتم.
المُرَادي، حدَّثنا نُعَيْم بن حَمَّاد .... وعنده في آخره زيادة قوله: ((ولا يزيغُ
عنه)).)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٢٨٩/١٣) - في الاعتصام
بالكتاب والسنة، باب ما يذكر في ذمّ الرأي ... -: ((أخرجه الحسن بن سفيان
وغيره. ورجاله ثقات. وقد صحَّحه النووي في آخر (الأربعين))).
(١) وهو كتاب يتضمن ذكر أصول الدِّين على قواعد أهل الحديث والسُّنَّة كما قال الإِمام ابن
رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ص ٣٣٨. وانظر في ترجمة صاحبه: ((السِّيَر))
(١٣٦/٢٩ - ١٤٣) حيث نَعَتَهُ بقوله: («الشيخ الإمام العلَّمة القُدْوة المحدِّث، مُفِيد الشَّام،
شيخ الإِسلام)». وذكر أنَّ ولادته كانت قبل سنة عشر وأربعمائة، وأنَّ وفاته كانت سنة
(٤٩٠ هـ). وقال: ((حدَّث عنه الخطيب وهو من شيوخه)). كما ترجم له السُّبْكِيُّ في
((طبقات الشافعية» (٣٥١/٥ - ٣٥٣).
(٢) صُحِّفَ في ((جامع العلوم والحكم)) إلى: ((حدثنا الوزير)). والتصويب من كتاب «الدعاء)»
للطبراني (١٢٣٣/٢) رقم (٩٢٨)، و((المعجم الصغير) له (٢٤١/١)، حيث يسوق حديثاً
غير هذا الحديث عن شيخه أبي زيد هذا.
١٧٠

وعزاه الشُّيُوطيُّ في ((الجامع الكبير)) (٩١٨/١) إلى الحكيم التِّرْمِذِيّ،
وأبي نصر السِّجْزِيّ في ((الإِبانة)) وقال: حسن غريب، والخطيب.
ولم يعزه لغیرهم!
وتعقَّب الإِمام ابن رجب الحَنْبَلي رحمه الله في ((جامع العلوم والحكم))
ص ٣٣٨ - ٣٣٩ تصحيح النووي له، فقال: ((قال الحافظ أبو موسى المَدِيني: هذا
الحديث مختلف فيه على نُعَيْم .... قلت - القائل ابن رجب -: تصحيح هذا
الحدیث بعيدٌ جدّاً من وجوه:
منها: أنَّه حديث ينفرد به نُعَيْم بن حمَّاد المَرْوَزي، ونُعَيْم هذا وإن كان
وثَّقه جماعة من الأئمة، وخرّج له البخاري (١)، فإنَّ أئمة الحديث كانوا يُحْسنون به
الظنَّ لصلابته في السُّنَّة، وتشدُّده في الردِّ على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنَّه
يَهِمُ ويُشَّه عليه في بعض الأحاديث، فلما كَثُرَ عثورهم على مناكيره حكموا عليه
بالضَّعْفِ، فروى صالح بن محمد الحافظ عن ابن مَعِين أنَّه سئل عنه فقال: ليس
بشيء إنما هو صاحب سُنَّة، قال صالح: وكان يحدِّث من حفظه وعنده مناكير كثيرة
لا يُتَابَعُ عليها. وقال أبو داود: عند نُعَيْمِ نحوُ عشرين حديثاً عن النبيِّ صلَّى الله
عليه وسلَّم ليس لها أصل. وقال النَّسَائي: ضعيف. وقال مرَّةً: ليس بثقة. وقال
مرَّةً: قد كثر تَفَرُّدُهُ عن الأئمة المعروفين في أحاديث كثيرةٍ فصار في حَدٍّ من
لا يُحتجُّ به. وقال أبو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ: يَصِلُ أحاديث يُوقِفُهَا النَّاسُ - يعني أنَّه يَرْفَعُ
الموقوفات -. وقال أبو عَرُوبَة الحَرَّاني: هو مظلم الأمر. وقال أبو سعيد بن
يونس: روى أحاديث مناكير عن الثقات. ونسبه آخرون إلى أنَّه كان يضع الحديث.
وأين كان أصحاب عبد الوهاب الثَّقَفِي، وأصحاب هشام بن حسَّان، وأصحاب ابن
سِيرين عن هذا الحديث حتى يتفرَّدَ به نُعَیْم .
(١) قال الحافظ ابن حَجَر في ((التهذيب)) (٤٥٨/١٠) في ترجمة (نُعَيْم): ((روى عنه البخاري
مقروناً».
١٧١

ومنها: أنَّه قد اخْتُلِفَ على نُعَيْم في إسناده، فروي عنه، عن الثَّقَفِي، عن
هشام. وروي عنه، عن الثَّقَفِي، حدَّثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره، وعلى هذه
الرواية، فيكون شيخ الثََّفِيِّ غيرَ معروف عينه. ورُوي عنه، عن الثَّقَفِي، حدَّنا
بعض مشيختنا هشام أو غيره، فعلى هذه الرواية فالثَّقَفِي رواه عن شيخ مجهولٍ،
وشيخه رواه عن غير مُعَيَّن فتزداد الجَهَالة في إسناده (١) .
ومنها: أنَّ في إسناده عُقْبَة بن أَوْس السَّدُوسي البَصْري، ويقال فيه:
يعقوب بن أوس أيضاً. وقد خرَّج له أبو داود والنَّسَائي وابن ماجه حديثاً عن
عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن عمر، وقد اضطرب في إسناده. وقد وثَّقه
العِجْلِي وابن سعد وابن حِبَّان، وقال ابن خُزَيْمَة: روى عنه ابن سِيرين مع جلالته.
وقال ابن عبد البَرِّ: هو مجهول. وقال الغَلاَبِي في ((تاريخه)): يزعمون أنَّه لم
يسمع من عبد الله بن عمرو، وإنما يقول: قال عبد الله بن عمرو، فعلى هذا تكون
روايتُه عن عبد الله بن عمرو منقطعة والله أعلم)). انتهى كلام الإمام الحافظ الناقد
ابن رجب الحنبلي رحمه الله.
٦٢٦ - أخبرنا القاضي أبو العبَّاس البِسْطَامي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن
عليّ بن زياد المعدّل قال: حدَّثنا إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن جَبَلة الهَرَوي،
حذَّثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المَدَني الزُّهْرِيّ، حدَّثنا مالك بن أنس،
عن ابن عمر، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((حَمَلَةُ العِلْمِ في الدُّنْيَا
خُلَفَاءُ الأنبياءِ، وفي الآخرةِ مِنَ الشُّهَدَاءِ».
(١) وقع في النص المنقول هنا عن ((جامع العلوم والحكم))، تصحيف وتحريف في أكثر من
موضع، وقد صُحِّحَ من الطبعة التي حققها مؤخراً: الشيخ شعيب الأرناؤوط، والأستاذ
إبراهيم باجس، ونشرتها مؤسسة الرسالة عام ١٩٩١م.
١٧٢

(٣٧٦/٤ - ٣٧٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البِسْطَامي
أبو العبَّاس).
مرتبة الحدیث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البِسْطَامي) وقد ترجم له
فى:
١ - ((تاريخ بغداد)) (٣٧٦/٤ - ٣٧٧) وقال: ((كتبنا عنه وفي حديثه
مناكير ... وكان فيه خلاعة وأمور مكروهة)).
٢ - ((ميزان الاعتدال)) (١٣٠/١) وقال: ((أتى بخبرٍ باطلٍ من طريق
مالك)). ثم ذکر حديثه هذا.
٣ - ((لسان الميزان)) (٢٥٢/١) وأقرَّ ما في ((الميزان)).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((منكر جدّاً، لم أكتبه إلاَّ عن البِسْطَامي
بهذا الإِسناد، وليس بثابت)).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٧٠/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
وذكره ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٧١/١) - في الفصل الثالث، والذي
يشتمل على زيادات السيوطي على ما ذكره ابن الجَوْزي من الموضوعات - ،
وقال: ((قال - يعني الذَّهَبِيُّ - في ((تلخيص الواهيات)): كذب، وضَعُوه على
أبي مصعب، حذَّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر)).
٠
١٧٣

٦٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن إسحاق، أخبرنا عيسى بن عليّ بن عيسى
الوزير، أخبرنا أبو عبيد عليّ بن الحسين بن حَرْب القاضي، حذَّثنا أبو السُّكَيْنِ
الطَّائِي، حدثنا عبد الله بن صالح اليَمّاني، حدَّثني أبو همَّام القُرَشي، عن
سليمان بن المُغِيرة، عن قيس بن مسلم، عن طاوس،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((يا أبا هريرة عَلُّم
النَّاس القرآن وتعلَّمه، فإنَّك إن مِتَّ وأنت كذلك زارت الملائكة قبرك كما يُزار
البيت العَتِيق، وعَلِّم النَّاس سُنَّتي وإنْ كَرِهُوا ذلك؛ وإنْ أحببت أن لا تُوقف على
الصراط طَرْفَة عَيْنِ حتى تدخل الجنَّة، فلا تُحْدِثْ في دِينِ حَدَثاً برأيك».
(٤/ ٣٨٠) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البزَّاز أبو الحسين).
مرتبة الحديث :
موضوع.
وقد أعلَّه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢٦٤/١) بـ (أبي همَّام القُرَشي)
وقال: ((اسمه محمد بن مجيب. قال يحيى بن مَعِين: كذّاب عدو الله. وقال
أبو حاتم الرازي: ذاهب الحدیث».
وهذا موضع نظر، فإنَّ (أبا همَّام القُرَشي) هو (محمد بن مُحَبَّب بن إسحاق
القُرَشي الذَّلَأَل البَصْري أبو همَّام صاحب الدَّقيق)، وهو ثقة معروف، خرَّج له
أبو داود والنَّسَائي وابن ماجه. وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (١٢٦٥/٣)
- مخطوط -، و((التهذيب (٤٢٧/٩ -٤٢٨)، و ((التقريب)) (٢٠٤/٢).
ومن كذَّبه ابن مَعِينَ، وضعَّفه أبو حاتم، هو (محمد بن مجيب - بالجيم
المعجمة بعدها یاء - الثّقفي الکوفي الصَّائغ)، ولم یذکر أحد - في كلِّ ما رجعت
إليه - كُنية له، أو يذكر نسبته إلى قُرَيش. انظر: ((تاريخ ابن مَعِين)) (٥٣٧/٢)،
١٧٤

و((الجرح والتعديل)) (٩٦/٨)، و((تاريخ بغداد)) (٢٩٧/٣ - ٢٩٨)، و(تهذيب
الكمال» (١٢٦٥/٣) - مخطوط -، و((الميزان)) (٢٤/٤ - ٢٥)، و((التهذيب))
(٤٢٨/٩ - ٤٢٩)، و((التقريب)) (٢٠٤/٢).
وقد أكَّد ابن الجَوْزي وَهَمَهُ هذا في كتابه ((الضعفاء والمتروكين)) (٩٥/٣)
رقم (٣١٧٦) حيث يقول: ((محمد بن مُحَبَّب أبو همَّام الثقفي البصري الدَّلَّل ...
قال يحيى: كذَّاب عدو الله. وقال أبو حاتم الرَّازي: ذاهب الحديث. وقال
الأزدي، مجهول)).
فقد خلط بين (محمد بن مُحَبَّب بن إسحاق القُرَشي الذَّلَل أبو هَمَّام):
الثقة، وبين (محمد بن مجيب الثَّقَفي الكوفي الصَّائغ): المُتَّهم.
قال الإِمام الذَّهَبِيُّ في («الميزان)» (٢٥/٤): ((محمد بن مُحبَّب الدَّلَّل بصري
ثقة. غلط ابن الجَوْزي في إيراده في الضعفاء)».
فتبين من هذا كلُّه، أنَّ (أبا همَّام القرشي) ليس آفة الحديث كما قال ابن
الجوزي .
والظاهر أنَّ آفته هو: (عبد الله بن صالح اليَمَاني)، فإنّي لم أقف له على
ترجمة في گُلِّ ما رجعت إليه.
و (أبو السُّكَيْنِ الطَّائي) في الإِسناد هو (زكريا بن يحيى بن عمر الطَّائي
الخزَّاز الكوفي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في («الكاشف)» (٢٥٤/١): ((ثقة توفي سنة
(٢٥١هـ)). وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٢٦٣/١): ((صدوق له أوهام ليَّنه
بسببها الدَّارَقُطْنِيّ، من العاشرة»/خ. وانظر ترجمته مفصَّلاً في: ((تهذيب الكمال))
(٣٨٣/٩ - ٣٨٥)، و«التهذيب» (٣٣٧/٣ -٣٣٨).
و (أبو الحسين بن إسحاق) هو صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد
البزَّاز)، قال الخطيب عنه: ((صدوق)).
١٧٥

و (عيسى بن عليّ بن عيسى الوزير) قال الخطيب عنه في ترجمته من ((تاريخ
بغداد)» (١٧٩/١١): ((كان ثَبْتَ السماع، صحيح الكتاب)). وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٤٤).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج :
رواه أبو نُعَيْم في ((تاريخ أَصْبَهَان)) (٢٢٦/٢) مختصراً، من طريق محمد بن
عبد الرحيم بن شَبِيب، حذَّثنا محمد بن قُدَامة المِصِّيْصي، حذَّثنا جرير بن
عبد الحميد، عن الأعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((تعلَّم القرآن
وعلِّمه النَّاس، ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت، فإذا أتاك الموت وأنت كذلك،
حجَّت الملائكة إلى قبرك، كما يحجّ المؤمنون إلى بيت الله الحَرَام)».
ورجال إسناده ثقات عدا (محمد بن عبد الرحيم بن شَبِيب الأسَدِي)، فإنَّ
أبا نُعَيْم أورد الحديث في ترجمته ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من
ذكره بجرح أو تعديل. وأخشى أن يكون البلاء في هذا الحديث منه. وفي مَثْنِهِ
نگارَةٌ لا تخفی.
ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢٦٤/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، وقد
غطَّى بعض الرواة عواره بأن قال: حذَّثنا أبو همَّام القرشي، وهذا عندي من أعظم
الخطأ أن يهرج بكذَّاب، واسمه محمد بن مجيب، قال يحيى بن مَعِين: كذَّاب
عدو الله. وقال أبو حاتم الرَّازي: ذاهب الحديث».
وقد تقدَّم بيان وَهَمٍ ابن الجوزي في هذا.
وتعقّبه الشُّيُوطيُّ في (اللّآلىء المصنوعة)) (٢٢٢/١ - ٢٢٣)، بأن له طريقاً
١٧٦

آخر رواه أبو نُعَيْم، عن عبد الله بن محمد بن جعفر، حذَّثنا محمد بن
عبد الرحيم بن شَبيب، عن محمد بن قُدَامة المِصِّيْصِي، عن جَرِير، عن الأَعْمَش،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ حديثه في ((تاريخ أصبهان»، وبزيادة
قوله في آخره: ((وإن أحببت أن لا توقف ... )).
قال ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)) (٢٦٩/١): ((فيه محمد بن عبد الرحيم بن
شَبِيب(١)، لم أقف له على ترجمة، وشيخ أبي نُعَيْم عبد الله بن جعفر أظنه
القَزْوِيني وهو وضَّاع».
وهذا وَهَمٌّ من ابن عَرَّاق، فإنَّ شيخ أبي نُعَيْم: (عبد الله بن محمد بن جعفر)
هو (ابن حيَّان الأصبهاني أبو الشَّيْخ): إمام حافظ ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٤٣).
مع التنبيه على أنَّ أبا نُعَيْم في ((تاريخ أصبهان» إنما يروي الحديث عن شيخه
(أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقرىء).
وعزاه في «كنز العُمَّال)) (٢٥٩/١٠) رقم (٢٩٣٧٧)، إلى أبي نصر السُّجْزِيّ
في ((الإِبانة))، وقال: غريب. وإلى الخطيب، وابن النَّجَّار.
٠
٠٠
٦٢٨ - أخبرنا أبو الحسين بن السُّمْنَاني، حدَّثنا إسماعيل بن الحسن بن
عبد الله، حذَّثنا محمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، حدَّثنا أحمد بن بُدَيْل، حدَّثنا
مُفَضَّل بن صالح، حدَّثنا لَيْث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة قالت: ربما انْقَطَعَ شِشْعُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيمشي
في نَعْلٍ حتى يُصْلِحَ الأُخْرَى.
(٤/ ٣٨٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد السِّمْنَانِيّ أبو الحسين).
(١) صُحِّفَ في ((تنزيه الشريعة)) إلى: ((محمد بن عبد الرحيم بن أبي شبيب)). والتصويب من
((تاريخ أصبهان» (٢٢٦/٢)، و«اللآلىء)) (١/ ٢٢٢).
١٧٧

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف .
ففيه (لَيْث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشي): ضعيف. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٢٤).
كما أنَّ فيه (مُفَضَّل بن صالح الأَسَدِيّ النَّخَّاس الكوفي) وقد ترجم له في :
١ - ((التاريخ الصغير)) للبُخَاري (٢٤١/٢) وقال: ((منكر الحديث)).
٢ - ((السنن)) للتِّرْمِذِيّ (٧١١/٤) رقم (٢٥٩٢) وقال: ((ليس عند أهل
الحديث بذلك الحافظ)).
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٣١٦/٨ - ٣١٧) وفيه عن أبي حاتم: ((منكر
الحدیث)).
٤ - ((المجروحين)): (٢٢/٣) وقال: «منكر الحديث، كان ممَّن يروي
المقلوبات عن الثقات، حتى يسبق إلى القلب أنَّه كان المتعمد لها من كثرته،
فوجب ترك الاحتجاج به».
٥ - ((الكامل)) (٢٤٠٥/٦ - ٢٤٠٦) وقال: ((أنكر ما رأيت له حديث
الحسن بن علي : - أتاني جبريل فقال اكشف لي عن بطنك. الحديث -... ،
وسائره غیر ذاك، أرجو أن يكون مستقيماً».
٦ - ((الكاشف)» (٣/ ١٥٠) وقال: ((ضعَّفوه)).
٧ - ((التقريب)) (٢٧١/٢) وقال: ((ضعيف، من الثامنة)) / ت.
التخريج :
رواه مختصراً: التِّرْمِذِيُّ في اللباس، باب ما جاء من الرخصة في المشي في
النعل الواحدة (٢٤٤/٤) رقم (١٧٧٧)، والطّحَاوي في ((مشكل الآثار))
١٧٨

(٢/ ١٤٢)، من طريق لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة قالت: ((ربما مشى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في نَعْلٍ واحدةٍ)).
وإسناده ضعيف لضعف (لَيْتٍ) كما تقدَّم.
ثم رواه التِّرْمِذِيّ عن أحمد بن مَنِيع، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنَّها مَشَتْ بِنَعْلٍ واحدةٍ. وقال:
((وهذا أصحُّ)). ثم قال: ((هكذا رواه سفيان الثَّوّري وغير واحد عن عبد الرحمن بن
القاسم موقوفاً، وهذا أصُ)).
وله شاهد من حديث عليّ بن أبي طالب، بلفظ: ((كان النبيُّ صلَّى الله عليه
وسلَّم إذا انقطع شِسْعُ نَعْلِهِ مشى في نَعْلٍ واحدةٍ، والأخرى في يده، حتى يجد
شِسْعاً، فيلبسها)).
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)» - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) للهيثمي (١٥٩/٧) رقم (٤٢٣٣) -، من طريق عبد الله بن محمد بن
عمر بن عليّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ، به.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣٩/٥) بعد أن عزاه له: ((إسناده حسن)).
أقول: لكن هذا الحديث مُعَارَضٌ بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري في
اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة (٣٠٩/١٠) رقم (٥٨٥٥)، ومسلم في
اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعل في اليمنى ... (٣/ ١٦٦٠) رقم
(٢٠٩٧) - واللفظ له -، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا يَمْشِ أحدُكم في
نَعْلٍ واحدةٍ، لِيُنْعِلْهُمَا جميعاً، أو لِيَخْلَعْهُمَا جميعاً)).
وقد صحّ کذلك من حديث جابر رضي الله عنه، رواه مسلم في اللباس، باب
النهي عن اشتمال الصماء ... (١٦٦١/٣) رقم (٢٠٩٩).
وانظر («مشكل الآثار)) للطّحَاوي (١٤١/٢ - ١٤٣) في بيان وجه المعارضة
أيضاً.
١٧٩

وانظر ((فتح الباري)) (٣٠٩/١٠ - ٣١١) - كتاب اللباس، باب لا يمشي في
نعل واحدة - في فقه الحديث.
٦٢٩ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، حدَّثنا القاضي
أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ - إملاءً -، حدَّثنا أحمد بن محمد بن
بنت حاتم، حدَّثنا عبد الرحمن - يعني ابن جَبَلَة ــ، حذَّثنا عمرو بن الثُّعْمَان، عن
حمزة بن عبد الله الغَنَوِي، عن عطيّة العَوْفي،
عن أبي سعيد الخُدْرِي، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم قال لعليّ: ((أَنْتَ
مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارونَ مِنْ موسىُ إلَّ أنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي)).
(٣٨٢/٤ - ٣٨٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ
أبو الحسن) .
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عطيّة بن سعد العَوْفي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(١٨٩).
التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٣٢/٣)، وفي ((فضائل الصحابة)) (٥٦٦/٢ -
٥٦٧) رقم (٩٥٤)، والبزَّار في «مسنده» (١٨٥/٣) رقم (٢٥٦٦) - من كشف
الأستار - مطوّلاً، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٣/٣ - ٢٤) مطوَّلاً، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠٣/١٢) - مخطوط - ، من طريق عطيّة العَوْفِي،
عنه، به.
وليس عند ابن سعد قوله: ((إلَّ أنَّه لا نبيَّ بعدي)).
١٨٠