النص المفهرس

صفحات 61-80

٥٨٧ - أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نُعَيْم
الضَّبِّي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن هارون الشَّافِعِي، حذَّثنا أحمد بن
عمر بن عُبَيْد الرَّيْحَاني - ببغداد - قال: سمعت أبا البَخْتَرِي وَهْب بن وَهْب
القُرَشِي يقول: كنت أدخل على الرشيد وابنه القاسم بين يديه فكنت أُدْمِنُ النظر إليه
عند دخولي وخروجي، فقال له بعض ندمائه: ما أرى أبا البَخْتَرِي إلَّ يحبُّ رأس
الحُمْلاَن ففطن له أمير المؤمنين، فلمَّا أَنْ دخلت عليه، قال: أراك تدمن النظر إلى
القاسم تريد أن تجعل انقطاعه إليك؟ قلت: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن ترميني
بما ليس فيَّ، وأمَّا إدماني النظر إليه، فلأن جعفر بن محمد الصادق، حدَّثنا عن
أبيه، عن جَدِّه عليّ بن الحسين، عن أبيه.
عن جَدّه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((ثَلاثٌ يَزِدْنَ فِي قُوَّةِ
البَصَرِ: النَّظَرُ إلى الخُضْرَةِ، وإلى الماء الجَارِي، وإلى الوَجْهِ الحَسَنِ».
(٤/ ٢٨٦) في ترجمة (أحمد بن عمر بن عبيد الرَّيْحَاني).
مرتبة الحديث:
موضوع:
ففي إسناده (أبو البَخْتَرِي وَهْب بن وَهْبِ القُرَشي) وهو أحد الكذّابين
المشهورين بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (٩٧٠).
کما أنَّ فیه (محمد بن أحمد بن هارون الرِّيوَندِي الشَّافعي أبو بکر) وقد ترجم
له في:
١ - (الموضوعات)) لابن الجَوْزي (١٦٣/١ - ١٦٤) وقال: ((ليس
بشيء، ويغلب على ظني أنَّه هو الذي وضع هذا - يعني الحديث -. قال
الحاكم أبو عبد الله: حدَّث عن قوم لا يُعْرَفُونَ. فقلت له (١): إنَّ أحمد بن
(١) القائل: هو الحاكم، والمقول له: هو (محمد بن أحمد بن هارون أبو بكر الشافعي)، الذي
يروي عنه الحاكم هذا الحديث كما سيأتي في التخريج.
٦١

عمر - وهو شيخه في هذا الحديث - ما خُلِقَ بعد)).
٢ - ((المغني)) (٢/ ٥٥٠) وقال ((شیخ للحاكم، مُنّهم بالوضع)).
٣ - ((اللسان (٤٢/٥ - ٤٣) وذكر بعض أخباره. وتوفي عام (٣٥٥هـ).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عمر بن عبيد الرَّيْحَاني) قال الخطيب
عنه: ((أحد المجهولين)).
التخريج :
رواه الحاكم النَّيْسَابُوري في ((تاريخ نَيْسَابُور» عن أبي بكر محمد بن هارون
الشَّافِعِي، عن أحمد بن عمر بن عبيد الرَّيْحَانِي، به. كما في ((اللآلىء)) (١١٤/١ -
١١٥).
وعن الحاكم من طريقه هذا رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات))
(١٦٣/١ - ١٦٤)، وقال: ((هذا حديث باطل، وَوَهْب بن وَهْب لا يُخْتَلَفُ في أنَّه
كذَّاب، وقد كذب في الأخبار بمواجهة الرشيد بمثل هذا الكلام في حق ابنه، هذا
إن ثبت الحديث عن وَهْب، وإنما فيه محنة أخرى وهو أبو بكر الشَّافعي)). وذَكَّرَ ما
تقدَّم في ترجمته.
وتعقّبه الشُّيُوطيُّ في (اللّآلىء المصنوعة)) (١١٤/١ - ١١٧) بأنَّ له شواهد
كثيرة، فعند الحاكم في ((تاريخه)) من حديث ابن عمر، وعند ابن السُّنِّيّ في ((الطب
النبوي)) من حديث بُرَيْدَة، وعن ابن عبّاس موقوفاً عند ابن السُّنِّيّ أيضاً. وعند
الخرائطي في ((اعتلال القلوب)) من حديث أبي سعيد الخُذْري، وعن عائشة عند
أبي نُعَيْم في ((الطب النبوي))، وغيرها؛ ثم قال: (ومجموع هذه الطرق يُرَقِّي
الحدیث عن درجة الوضع».
وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٠٠/١ _٢٠١).
وذكره السَّخَاويُّ في ((المقاصد الحسنة)) ص ١٦٩، وساق له شواهد عدَّة.
٦٢

وكلامه يشعر بأنَّه يَذْهَبُ إلى ضعفه لا إلى وضعه، ويتأكد هذا بما ذكره في ص ٤٤٦
منه، عند كلامه على حديث ((النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه
القبيح يورث القَلَح)».
كما ذَهَب القَارِي في ((الأسرار المرفوعة)) ص ٢٥٢ و٣١١ رقم (١٠٠٥
و ١١٩٥)، إلى أنَّه ضعيف لا موضوع.
أقول: ومن تأمل هذه الشواهد وطرقها وجدها لا تخلو من ضعيف،
أو متروك، أو مجهول، أو كذَّاب. وضعف إسناد بعضها لا يَدْفَعُ الحكم بوضعها،
لأنَّ متونها منكرة.
ورحم الله الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة حيث يقول في كتابه («المنار المنيف))
ص ٦١ - ٦٢، عند كلامه على معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنْظَرَ
في سنده: ((أن يكون كلامُه لا يُشْبِهُ كلامَ الأنبياء، فضلاً عن كلام رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم الذي هو وحي يُوحى ... بل لا يُشبه كلام الصحابة، كحديث:
(ثلاثة تزيد في البصر: النَّظَرُ في الخُضْرَةِ، والماء الجاري، والوَجْهِ الحَسَنِ)). وهذا
الكلام ممَّا يُجَلُّ عنه أبو هريرة وابن عبَّاس، بل سعيد بن المسيَّب والحسن، بل
أحمد ومالك رحمهم الله. وحديث: ((النَّظَرُ إلى الوَجْهِ الحَسَنِ يَجْلُو البَصَرَ)). وهذا
ونحوه من وضع بعض الزنادقة)».
وقد تقدَّم برقم (٣٥٦) من حديث أنس مرفوعاً بلفظ: ((النظر إلى الوجه
الحسن يَجْلُو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يُورثُ الكَلَحَ)».
٥٨٨ _ أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حذَّثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا
أحمد بن عثمان بن حَكِيم، حذَّثنا عثمان بن سعيد المُرِّيّ، حدَّثنا إسرائيل، عن
أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة،
٦٣

عن أبي موسى قال: كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا بَعَثَ سَرِيَّةً قال:
((اغْزُوا بسم الله، ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمَثِّلُوا، ولا تَقْتُلُوا وَلِيداً ولا عَسِيْفَاً،
وأُوصيكم بتقوى الله عزَّ وجلَّ».
(٢٩٦/٤ - ٢٩٧) في ترجمة (أحمد بن عثمان بن حَكِيم الأؤدي(١) الكوفي
أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن. وله شواهد صحيحة.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا (عثمان بن سعيد بن مُرَّة القُرَشي المُرِّيّ
أبو عليّ - أو أبو عبد الله ـ) وقد ترجم له في:
١ - ((التاريخ الكبير)) (٢٢٤/٦) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الجرح والتعديل)) (١٥٢/٦) وقال: ((كتب عنه أبي بالكوفة)). ولم
یذکر فیه جرحاً أو تعديلاً.
٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٥٠/٨).
٤ - ((ذيل الكاشف)) لأبي زُرْعَة العِرَاقي ص ١٩٣ رقم (١٠٢١) وفيه عن
أبي حاتم: ((لا بأس به)) .!
٥ - ((مجمع الزوائد» (٣١٧/٥) وقال: ((ثقة)).
٦ - ((التهذيب)) (١١٩/٧) وفيه أنَّ أبا نُعَيْم ذكره بخير. وفاته أن يذكر قول
أبي حاتم الذي نقله العِراقي عنه.
٧ - ((التقريب)) (٩/٢) وقال: ((مقبول، من كبار العاشرة))/ تمييز.
(١) صُخِّفَ في المطبوع إلى: ((الأزدي)). والتصويب من ((الجرح والتعديل)) (٦٣/٢)،
و (تهذيب الكمال» (٤٠٤/١).
٦٤

التخريج:
رواه البزَّار في «مسنده» (٢٦٧/٢) رقم (١٦٧٤) - من كشف الأستار -،
والطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٨٧/١)، من طريق أحمد بن عثمان الأَوْدِيّ،
عن عثمان بن سعيد المُرِّيّ، به.
وليس عندهما النهي عن قتل العَسِيف والوصية بتقوى الله عزَّ وجلَّ.
وعندهما زيادة قوله: ((وقاتلوا من كفر با لله).
وعند الطبراني وحده زيادة النهي عن قتل الشيخ الكبير.
قال الطبراني: ((لم يروه عن أبي إسحاق إلَّ إسرائيل، ولا عنه إلاّ عثمان،
تفرد به أحمد بن عثمان بن حکِیم».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣١٧/٥): ((رواه البزَّار والطبراني في
(الصغير)) و((الكبير))، ورجال البزَّار رجال الصحيح غير عثمان بن سعيد المُرِّيّ(١)
وهو ثقة)).
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٤/٦) من طريق عثمان بن سعيد
المُرِّيّ، عن إسرائيل، به، بلفظ: ((كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا بعث
جيشاً قال: اغزوا بسم الله، وقاتلوا في سبيل الله، ولا تَغُلُّوا، ولا تقتلُوا، ولا
تُمَثِّلُوا، وأوصیكم بتقوى الله)).
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: ((المصنّف)) لابن أبي شَيْئَة
(٣٨١/١٢ - ٣٨٨)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي (٩٢/٩ - ٩٣)، و((جامع
الأصول)) (٥٨٩/٢ - ٥٩٢ و٥٩٦ - ٥٩٩)، و((مجمع الزوائد» (٣١٥/٥ -
٣١٨)، والتلخيص الحَبِير)) (٩٦/٤ - ٩٧).
(١) صُخِّفَ في ((المجمع)) إلى ((المزي)» بالزاي.
٦٥

ومن هذه الشواهد ما رواه مسلم في الجهاد، باب تأمير الإِمام الأمراء على
البعوث ... (١٣٥٦/٣ - ١٣٥٨) رقم (١٧٣١)، وغيره، عن بُرَيْدَة مطوَّلاً،
وأوَّله: ((كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أَمَّرَ أميراً على جيشٍ أو سَرِيَّةٍ،
أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بتقوى الله ومَنْ معه مِنَ المسلمينَ خيراً، ثم قال: اغْزُوا باسْمِ
الله، في سبيل الله، قَاتِلُوا مَّنْ كَفَرَ بالله، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولَا تُمَثِّلُوا،
ولا تَقْتُلُوا وَلِيداً ... )).
غريب الحديث :
((العَسِيف)): الأجير. ((النهاية)) (٢٣٦/٣).
** *
٥٨٩ - أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الغَزَّال، أخبرنا
أحمد بن محمد بن عِمْرَان أبو الحسن، حدَّثنا أحمد بن عثمان بن الليث الحَفَري.
حذَّثنا محمد بن سِمَاعة القاضي، حذَّثنا زياد بن الحارث، عن أبي جُزَيّ القُرَشِي،
: عن حُمَيْد بن عبد الرحمن بن عَوْف،
عن أبيه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا اصطنع أحدكم إلى
أخيه معروفاً، فقال له جزاك الله خيراً. يقول الله تعالى: عَبْدي أَسْدَى إليك أخوك
معروفاً فلم يكن عندك ما تكافئه فأحلته عليَّ، والخير مني الجنَّة)).
(٢٩٧/٤ - ٢٩٨) في ترجمة (أحمد بن عثمان بن الليث الحَفَري).
مرتبة الحديث :
موضوع:
قال الخطيب عقبه: ((هكذا حدَّثني الغَزَّال به من كتابه، وإسناده مُظْلِمٌ، وفيه
غیرُ واحدٍ من المجهولین» .
ففيه (أحمد بن محمد بن عِمْرَان النَّهْشَلِي أبو الحسن، ويعرف بابن الجُنْدِيّ)،
٦٦

وقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٧٧/٥ - ٧٨) وقال: ((كان يُضَغَّفُ في روايته
ويُطْعَنُ عليه في مَذْهَبِهِ)). وفيه عن الأُزْهَرِيّ: ((ليس بشيء)). وقال العَتِيقي: ((كان
يُرْمَىُ بالتَّشَيُّع، وكانت له أصول حِسَانٌ».
وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢٨٨/١) وقال: ((وأورد ابن الجَوْزي في
((الموضوعات)) في فضل عليّ حديثاً بسند رجاله ثقات إلاَّ الجُنْدِيّ فقال: هذا
موضوع ولا يتعدى الجُنْدِيّ)).
كما ترجم له برهان الدِّين الحَلَبي في ((الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع
الحديث)) ص ٧٣ - ٧٤ رقم (٨٦).
كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الغَزَّال السُّلَمِي
أبو نصر، ويعرف با بن الوَثَّار)، وقد ترجم له في ((تاريخه)) (٣٧٧/٤) وقال: ((كتبت
عنه، ولم يكن ممَّن يعتمد عليه في الرواية، ولا أعلم سمع منه غيري، وكان
يَتَشَبَّعُ)). وكانت وفاته عام (٤٢٩هـ).
وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (١ /٢٥٢) ونقل قول الخطيب السابق.
وصاحب الترجمة (أحمد بن عثمان بن الليث الحَفَري) لم يذكر الخطيب فيه
: جرحاً أو تعديلاً، وترجم له ابن حَجّر في ((اللسان)» (٢٢٠/١) وقال: ((جَهَّلهُ
الخطیب)» .
و (زياد بن الحارث) و (أبو جُزَيّ القُرَشي) لم أقف لهما على ترجمة،
وكأنهما المعنيان بقول الخطيب الأول: ((وفيه غير واحد من المجهولين)).
وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج :
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٦٧

وقد ذكره ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة
الموضوعة)) (١٤٤/٢) - في القسم الثالث، والمتضمن للأحاديث التي زادها.
السُّيُوطِيُّ على ابن الجَوْزي -، وعزاه للخطيب ذاكراً قوله السابق في ظُلْمَةِ إستاده
وجَهَالَةٍ بعض رجاله.
٥٩٠ - أخبرنا أبو نصر الجَلَّب، حذَّثنا محمد بن إسماعيل بن العبَّاس
المُسْتَمْلِي - إملاءً -، حدَّثنا أبو بكر محمد بن هارون بن عبد الله الحَضْرَمي،
حذَّثنا محمد بن عبَّاد بن موسى، حدَّثنا يحيى بن سُلَيْم الطّائِفِي، عن إسماعيل بن
أُميّة، عن نافع.
عن ابن عمر، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قَرَأَ سورة الرحمن
- أو قُرِئت عنده -، فقال: ((مالي أَسْمَعُ الجِنَّ أَحْسَنَ جَوَابَاً لِرَدِّهَا مِنْكُمْ)»؟ قالوا:
وما ذَاكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((ما أَتَيْتُ على قول الله تعالى: ﴿فبأيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانٍ﴾ [سورة الرحمن: الآية ١٣] إلَّ قالت الجِنُّ: ولا بشيءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا
نُكَذِّبُ».
(٤/ ٣٠١) في ترجمة (أحمد بن عثمان بن عيسى الجَلَّب أبو نصر).
مرتبة الحديث :
حسن .
ورجمال إسناده كلُّهم ثقات، عدا (يحيى بن سُلَيْم القُرَشيِ الطَّائِفِي
أبو محمد) فإنَّه صدوق، مُنكَرُ الحديث عن عبيد الله بن عمر. وستأتي ترجمته في
حديث (١٤٩٧).
وعدا (محمد بن عبَّاد بن موسىُ العُكْلي البغدادي أبو جعفر، يُلَقَّبَ سَنْدُولا)
قال ابن حَجَر عنه في «التقريب)) (١٧٤/٢): ((صدوق يخطىء)). وتقدَّمت ترجمته
في حديث (٢٣٨).
٦٨

وقد توبع كما سيأتي.
کما أنَّ له شاهداً من حديث جابر سيأتي كذلك.
التخريج:
رواه ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب ((الشكر لله عزَّ وجلَّ)) ص ٩٧ - ٩٨ رقم
(٦٧)، عن محمد بن عبَّاد بن موسى، عن يحيى بن سُلَيم الطَّائِفِي، به.
ورواه البزَّار في («مسنده)) (٧٤/٣) رقم (٢٢٦٩) - من كشف الأستار -،
عن عمرو بن مالك، عن يحيى بن سُلَيم الطّائِفِي، به.
وفي آخره عنده زيادة قوله: ((ولك الحمد)».
قال البزَّار: ((لا نعلمه يُرْوَى عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلاَّ بهذا
الإِسناد» .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١١٧/٧): ((رواه البزَّار عن شيخه
عمرو بن مالك الرَّاسِبِي، وثَّقه ابن حِبَّان وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال
الصحيح)).
أقول: (عمرو بن مالك الرَّاسِبِيّ البَصْرِيّ أبو عثمان) ضعيف جدَّاً، وكذَّبه
البخاري. انظر ترجمته في: (الميزان)) (٢٨٦/٣) و(٣٨٦/١) في ترجمة
(جارية بن هَرِم) وقال: ((تالف))، و((التهذيب)) (٩٥/٨)، و((الكاشف)) (٢٩٤/٢)
وقال: ((يضغَّف))، و((التقريب)) (٧٧/٢) وقال: ((ضعيف، من العاشرة))/ت،
و «المغني» (٤٨٨/٢).
وعزاه الشُّيُّوطيُّ في ((الدُّرِّ المنثور)) (٧/ ٦٩٠) إلى البزَّار، وابن جَرِير، وابن
المنذر، والدَّارَقُطْنِيّ في ((الأفراد))، وابن مَرْدُوْيَه، والخطيب. وقال: إسناده
صحیح.
٦٩

أقول: تصحيحه لإِسناده موضع نظر لما قدَّمت.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، رواه التِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن
سورة الرحمن (٣٩٩/٥) رقم (٣٢٩١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٧٣/٢)،
وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب (الشكر)) ص ٩٨ رقم (٦٨)، من طريق الوليد بن مسلم،
عن زهير بن محمد، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر مرفوعاً بنحوه ..
قال التِّرْمِذِيُّ: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث الوليد بن مسلم
عن زهير بن محمد».
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو موضع
نظر لما سيأتي.
أقول: في إسناده (الوليد بن مسلم الدمشقي)، وهو ((موصوف بالتدليس:
الشديد مع الصدق)) كما قال ابن حَجَر في ((تعريف أهل التقديس بمراتب
الموصوفين بالتدليس)) ص ١٣٤ رقم (١٢٧). وقد عَنْعَنَ في روايته عن زهير بن
محمد عند التِّرْمِذِيّ وابن أبي الدُّنْيَا، ولا يضرُّ ذلك لأنَّه صرَّح بالتحديث في رواية
الحاكم، إلاَّ أنَّ (الوليد بن مسلم) شاميٍّ، ورواية أهل الشَّام عن (زهير بن محمد
الثَّمِيمي الخُرَاساني) غير مستقيمة. قال ابن حَجَر في ترجمته من ((التقريب))
(٢٦٤/١): ((رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فَضُعَّفَ بسببها. قال البخاري عن
أحمد: كأن زهيراً الذي يروي عنه الشَّاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدَّث بالشَّام
من حفظه فكثر غلطه، من السابعة»/ع.
وقال الذَّهَبِيُّ عنه في ((الكاشف)) (٢٥٦/١): ((ثقة يُغْرِبُ، ويأتي بما يُنْكَّرُ)).
وانظر مزيداً من بيان حاله في ترجمته من: ((تهذيب الكمال)» (٤١٤/٩ -
٤١٨)، و((التهذيب)) (٣٤٩/٣ - ٣٥٠).
وقد تابع (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِيّ) في روايته له عن (زهير بن محمد):
(مروان بن محمد)، عند البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٣٢/٢)، بيد أنَّ (مروان بن
٧٠

( محمد)، هو (ابن حَسَّان الأُسَدِيّ الدِّمَشْقِيّ)، فبقيت العلَّة قائمة. و (مروان): ثقة،
كما قال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٢٣٩/١).
فالحديث بالشاهد المتقدِّم يكون حسناً. والحمد لله على توفيقه.
٠٠
٥٩١ - حدَّثنا القاضي أبو الطيِّب طاهر بن عبد الله الطََّرِيّ، أخبرنا عليّ بن
عمر الحافظ، حذَّثنا أبو عُبَيْد القاسم بن إسماعيل، حذَّثنا أحمد بن عليّ
الكَلْوَذَانِيّ، حذَّثنا أبو السَّكَن محمد بن يحيى بن السَّكَنِ البَصْريّ، حدَّثنا رِشْدِین،
عن يونس، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم،
عن أبيه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((وما أَحْرَزَهُ العَدُوُ،
وأخذهُ صاحبه قَبْلَ أن يُقْسَمَ فهو له)».
(٣٠٢/٤ - ٣٠٣) في ترجمة (أحمد بن عليّ الكَلْوَذَانِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففیه (رِشْدِین بن سعد المَهْرِيّ المِصْرِيّ أبو الحجّاج) وقد ترجم له في:
١ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥١٧/٧) وقال: ((كان ضعيفاً)).
٢ - ((سؤالات ابن الجُنَيِّد لابن مَعِين)) ص ٣٨٤ رقم (٤٥٢) وقال: ((ليس
بشيء)).
٣ - ((التاريخ الكبير)» (٣٣٧/٣) وفيه عن قتيبة بن سعيد: ((كان لا يبالي ما
◌ُفِعَ إلیه فیقرؤه)».
٤ - ((أحوال الرجال)) ص ١٥٦ رقم (٢٧٥) وقال: ((مُشَاكِلٌ له - يعني
(لابن لَهِيعة)، وقد ترجم له قبله وقال فيه: لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أن
٧١

يحتج به ولا يغتر بروايته - ، عنده معاضيل ومناكير كثيرة. سمعت ابن أبي مريم
يُني عليه في دِئْنِهِ، فأمّا حديثه ففيه ما فيه)).
٥ - ((المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (٦٦/٣) - باب من يُرْغَبُ عن الرواية
عنهم - وقال: إنَّه أضعف وأضعف من رِشْدِين بن كُرَيْب ومحمد بن كُرَيْب.
۔۔
٦ - (سنن التِّرْمِذِيّ)) (٧٦/١) رقم (٥٤) وقال: يُضَعَّفُ في الحديث.
وذكره غير مرَّة في «سننه» ..
٧ - ((الضعفاء)» للنَّسَائي ص ١٠٧ رقم (٢١٢) وقال: ((متروك الحديث)).
٨ - ((الضعفاء» للعُقَيْلِي (٦٦/٢ - ٦٧) وفيه عن الميموني قال: سمعت.
أبا عبد الله(١) - أحمد بن حنبل -: ((رِشْدِین لیس یبالي عمَّن روى، ولكنه رجل
صالح، فوثَّقه(٢) هيثم بن جَارِجَة وكان في المجلس فتبسم من ذلك أبو عبد الله ثم
قال :... ليس به بأس في حديث الرقائق)).
٩ - ((الجرح والتعديل)) (٥١٣/٣) وفيه عن ابن نُمَيْر: ((لا يُكْتَبُ حديثه)).
وقال عمرو بن عليّ الفَلَّسُ: ((ضعيف الحديث)). وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث:
وفيه غَفْلَة، ويحدِّث بالمناکیر عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن
المُحَبَّر. وابن لَهِيعة أَسْتَرُ، ورِشْدِين أضعف)). وقال أبو زُرْعَة: ((ضعيف
الحدیث».
٠٠
١٠ - ((المجروحين)) (٣٠٣/١ - ٣٠٤) وقال: ((كان ممَّن يجيب في كلِّ ما
يُسأل، ويقرأ كلَّ ما يُدْفَعُ إليه سواء كان ذلك من حديثه أو من غير حديثه، ويقلب
المناكير في أخباره على مستقيم حديثه».
(١) صُحُّفَ في ((الضعفاء)) إلى: ((عن عبد الله)). والتصويب من (تهذيب الكمال)) (١٩٣/٩).
(٢) في ((الضعفاء)): ((يوثقه)). وما هو مثبت مستفاد من «تهذيب الكمال)) (١٩٣/٩).
٧٢

١١ - ((الكامل)) (١٠٠٩/٣ -١٠١٦) وقال: ((وهو مع ضعفه يُكْتَبُ
حديثه)) .
١٢ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٠٩ رقم (٢٢٠) وقال: ((ضعيف)).
١٣ - (الكاشف)) (٢٤١/١) وقال: ((كان صالحاً عابداً محدِّثاً سيء
الحفظ)).
١٤ - ((التقريب)) (٢٥١/١) وقال: ((ضعيف، رَجَّحَ أبو حاتم عليه ابن
لَهِيعة. وقال ابن يونس: كان صالحاً في دينه، فأدركته غَفْلَةُ الصالحين فَخَلَطَ في
الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين - يعني ومائة -، وله ثمان
وسبعون سنة»/ ت ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عليّ الكَلْوذَانِيّ)، لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (يونس) هو (ابن يزيد بن أبي النِّجَاد الأَيْلِي أبو يزيد)، قال الحافظ ابن
حَجَر عنه في ((التقريب)) (٣٨٦/٢): ((ثقة، إلَّ أنَّ في روايته عن الزُّهْرِيّ وَهَمَّاً
قليلاً، وفي غير الزُّهْرِيّ خطأ، من كبار السابعة)»/ع. وانظر ترجمته مفصَّلاً في:
(السِّير)) (٢٩٧/٦ -٣٠١)، و((التهذيب)) (٤٥٠/١١ -٤٥٢).
و (الزُّهْرِيُّ) هو (محمد بن مُسْلِمٍ بسن عُبَيْد الله بن شِهَاب أبو بكر): إمام
حافظ ثقة فقيه. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٤٣٢).
و (سالم) هو (ابن عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب): إمام حافظ ثقة ثَبْت زاهد
فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٣١).
التخريج :
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ عليّ بن عمر الحافظ في ((سننه)) (١١٤/٤) من الطريق التي
رواها الخطيب عنه، وقال: ((رِشْدِين: ضعيف)).
٧٣

ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) للهيثمي (٨٥/٥ - ٨٦) رقم (٢٧٣٨) - من طريق ياسين الزَّيَّات، عن
الزُّهْرِيّ، به، مرفوعاً بلفظ: ((من أدرك ماله في الفيء قبل أن يُقسم فهو أحقّ به،
ومن أدركه بعد أن يُقسم فليس له شيء».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦/ ٢) بعد أن ذكره معزواً له: ((وفيه ياسين
الزَّيَّات، وهو ضعيف)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٤٢/٧) - في ترجمة (ياسين بن معاذ
الزَّيَّات) -، من طريق ياسين هذا، عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، به، بلفظ: ((من أدرك
ماله في الفيء قبل أن يُقسم فهو له، ومن أدركه بعد أن يقسم فهو أحق به بالثمن)).
أقول: (ياسين بن معاذ الزَّيَّات): متروك. وقد تقدّمت ترجمته في حديث
(١٤٣).
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) (٤٩٦/٨) بإسناد ضعيف جدًّاً أيضاً، وسيأتي
برقم (١٣١٥).
وقد روى البخاري في الجهاد، باب إذا غَنِمَ المشركونَ مال المسلم ثم وَجَدَهُ
المسلمُ (١٨٢/٦) رقم (٣٠٦٧) معلّقاً بصيغة الجَزْم، عن ابن عمر قال: ((ذَهَبَ
فَرَسٌ له فأخذه العَدُوُّ، فَظَهَرَ عليه المسلمونَ، فَرُدَّ عليه في زمن رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم. وأَبَقَ عَبْدٌ له فَلَحِقَ بَالرُّومِ، فَظَهَرَ عليهم المسلمونَ فَرَدَّهُ عليهِ خالِدُ بنُ
الوليد بعد النبيُّ صلَّی الله عليه وسلّم)».
ورواه عقبه متصلاً بنحوه.
ورواه مالك في ((الموطأ)) (٤٥٢/٢) بلاغاً، وزاد فيه: ((وذلك قَبْلَ أَنْ
تُصِيبَهُمَا المَقَاسِمُ».
٧٤

٥٩٢ - أخبرنا ابن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِي، حدّثنا
أحمد بن عليّ بن الحسن أبو الصَّفْرِ الضَّرِير المؤدِّب التَّمِيمي البغدادي، حذَّثنا
عليّ بن عثمان اللَّحِقِي، حدَّثنا حمَّد بن سَلَمَة، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زِرّ بن
حُبَيْش،
عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((تَحْتَرِقُونَ
فإذا صَلَّيْتُمُ الفَجْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فإذا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ
تَخْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فإذا صَلَُّمُ العَصْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فإذا صَلَّئُمُ
المَغْرِبَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِ قُونَ تَحْتَرِقُونَ، فإذا صَلَّيْتُمُ العِشَاءَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَنَامُونَ فلا
يُكْتَبُ عليكم شيءٌ حتَّى تَسْتَيْقِظُوا)).
(٤/ ٣٠٥ _ ٣٠٦) في ترجمة (أحمد بن عليّ بن الحسن الضَّرير التَّمِيمي
المؤدِّب أبو الصَّقر).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة: (أحمد بن عليّ الضَّرير
التَّمِيمي) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره
بذلك.
وحَسَّنَ إسناده المُنْذِرِيّ والدِّمْيَاطِيّ كما سيأتي.
و (عاصم بن بَهْدَلَة) هو (عاصم بن أبي النَّجُود الأَسَدِيّ المُفْرِىء الكوفي)،
قال الذَّهَبِيُّ عنه في («الميزان)) (٢/ ٣٥٧): «ثَبْتٌّ في القِراءة، وهو في الحدیث دون
الثَّبْتِ، صدوق يهم)). وقال في ((الكاشف)) (٤٤/٢): ((وثَّقَ)). وقال في ((معرفة
الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يوجب الردّ» ص ١٢٢ رقم (١٦٨): ((صدوق. قال
الدَّارَقُطْنِيّ: في حفظه شيء)». وقال المُنْذِري في ((الترغيب والترهيب)) (٤/ ٥٧٢)
- في باب ذكر الرواة المُخْتَلَفِ فيهم - بعد أن ذكر أقوال التُّقَّاد فيه: ((وحديثه
حسن)). وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٨٣/١): ((صدوق له أوهام، حُجَّة في
٧٥

القراءة، وحديثه في (الصحيحين)) مقرون، من السادسة)»/ع. وانظر ترجمته مفصّلاً
في: ((تهذيب الكمال)» (٤٧٣/١٣ - ٤٨٠)، و ((التهذيب» (٣٨/٥ - ٤٠).
و(ابن شَهْرَيار) هو (محمد بن عبد الله بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني):
ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٢٩).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) (٤١٣/١) رقم (٥٣٨) -، و((المعجم الصغير)) (٤٧/١)، من الطريق
التي رواها الخطيب عنه، وقال: ((لم يروه عن حمّاد بن سَلَمة مرفوعاً إلاَّ
اللَّحِقِي)».
ورواه في ((المعجم الكبير)) (١٦١/٩) رقم (٨٧٣٩)، عن عمر بن حفص
السَّدُوسِيّ، عن عاصم، عن المَسْعُودِي، عن القاسم، عن لَقِيط بن قَبِيصة، عن ابن
مسعود موقوفاً علیه بنحوه.
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٩٨/١ - ٢٩٩): ((رواه الطبراني في
((الثلاثة))، إلاَّ أنَّه موقوف في ((الكبير))، ورجال الموقوف رجال الصحيح، ورجال
المرفوع فیھم عاصم بن بَهْدَلة، وحديثه حسن).
وقد صُحِّفَ فيه قوله: ((تحترقون)) إلى ((تحترفون)) بالفاء.
وقال المُنْذِرِيُّ في (الترغيب والترهيب)) (٢٣٤/١): ((رواه الطبراني في
((الصغير)) و((الأوسط))، وإسناده حسن؛ ورواه في ((الكبير)) موقوفاً عليه، وهو
أشبه، ورواته محتج بهم في الصحيح)).
وقال الحافظ الدِّمْيَاطِيُّ في ((المتجر الرابح)) ص ٦٠: ((رواه الطبراني بإسناد
حسن)).
٧٦

وعزاه الشُّيُوطيُّ في ((الجامع الكبير)) (٤٦٦/١) إلى الطبراني في ((الأوسط))
فقط ! .
غریب الحدیث :
قوله: ((تَحْتَرِقُون)»: ((أي تُكْثِرُون من ارتكاب الذنوب وتَقْتَرِفُون ما يُحبِطُ
: أعمالكم الصالحة حتى تزيلوا حسناتكم، وتكون الصحيفة كالمحروقة المتقدة
خطايا)». كذا في حاشية («الترغيب والترهيب)) (٢٣٤/١).
٥٩٣ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، حذَّثنا الحسين بن أحمد الصَّفَّار -
بهَرَاة -، حدَّثنا أحمد بن عليّ البغدادي الورَّاق أبو الحسين الحافظ -
بالمِصِّيصَة - بخبر غريب حَدَّثناه أبو بكر بن أبي العوَّام.
وأخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى
الأَدَمِي، حذَّثنا محمد بن أحمد بن أبي العَوَّامِ الرِّيَاحي - واللفظ لحديث
البَرْقَاني -، حدَّثنا عبد العزيز بن أَبَّان، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن أيوب، عن ابن
سِیرین،
عن ابن عمر، عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إذا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
(٤/ ٣١٠ - ٣١١) في ترجمة (أحمد بن عليّ الورَّاق أبو الحسين، المعروف
بابن خميرة) .
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وقد ورد من حديث جَمَاعةٍ من الصحابة، وصحَّحه جَمْعٌ من
الأئمة، منهم: أحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن مَعِين، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن خُزَيْمَة.
ففيه (عبد العزيز بن أَبَان الأُمَوي القُرَشي) وهو متروك مُنَّهَمٌ. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٥١٨).
٧٧

---
و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَاني البَصْري أبو بكر): إمام ثقة ثَبْت من
كبار الفقهاء. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٦).
التخريج :
له عن ابن عمر طرق ؛
الأول: عن إسحاق بن محمد الفَرْوِي، عن عبد الله بن عمر العُمَرِي، عن
نافع، عن ابن عمر، به.
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه» (١٤٧/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ١٤٦٠)
- في ترجمة (عبد الله بن عمر العُمَرِي) -، والبيهقي - كما في ((التلخيص الحَبِير))
.(١/ ١٢٤) - .
قال ابن عدي: «هذا الحديث بهذا الإِسناد منكر)).
أقول: فيه (عبد الله بن عمر العُمَرِي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في
حديث (٨٩٥).
و (إسحاق بن محمد الفَرْوي): صدوق كُفّ فساء حفظه، ووهَّاه أبو داود
جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٣٢).
الثاني: عن صَدَقَة بن عبد الله، عن هشام بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر،
به .
رواه الطَّحَاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٧٤/١)، وابن شَاهِين في («ناسخ
الحديث ومنسوخه)) ص ١٠٣ رقم (١٠٦)،
أقول: فيه (صَدَقَة بن عبد الله السَّمِين الدِّمَشْقِي أبو معاوية - أو أبو محمد_)،
قال ابن حَجَّر عنه في ((التقريب)) (٣٦٦/١): ((ضعيف، من السابعة)) /ت س ق.
وانظر ترجمته مفضَّلاً في: ((تهذيب الكمال)» (١٣٣/١٣ - ١٣٨).
٧٨

الثالث: عن العلاء بن سليمان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن ابن عمر، به.
رواه الطَّحَاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٧٤/١)، وابن عدي في ((الكامل))
(١٨٦٥/٥) - في ترجمة (العلاء بن سليمان الرَّقُّي) -، وابن شاهين في ((ناسخ
الحديث ومنسوخه)) ص ١٠٣ رقم (١٠٧).
أقول: فيه (العلاء بن سليمان الرَّقِي أبو سليمان)، قال ابن عدي عنه في آخر
ترجمته له: ((منكر الحديث، ويأتي بمتون وأسانيد لا يتابعه عليها أحد)). وانظر
ترجمته في ((اللسان)) (٤/ ١٨٤).
الرابع: عن سَلِيم بن مُسْلِمِ الخَشَّاب، عن ابن جُرَيْج، عن عبد الواحد بن
قیس، عن ابن عمر، به.
رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١١٦٦/٣) - في ترجمة (سَلِيم بن مُسْلِم
الخَشَّاب) -، وعنه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٣٩١/١ - ٣٩٢) رقم
(١٠٣٤).
أقول: فيه (سَلِيم بن مُسْلِمِ الخَشَّاب المَكِّي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في ((المغني))
(٢٨٥/١): ((قال النَّسائي: متروك. وقال ابن مَعِين: جَهْمِيٌّ خبيث)). وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٦٤).
وعزاه ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)) (١٢٤/١) إلى الحاكم، وقال: ((فيه
عبد العزيز بن أَبَان وهو ضعيف)). ولم أقف عليه في ((المستدرك)) في مظانه،
والله أعلم .
كما عزاه إلى ابن عدي وقال: ((فيه أيوب بن عتبة وفيه مقال)).
أقول: لم أقف عليه في ((الكامل)) لابن عدي من طريق أيوب بن عتبة،
والذي فيه في ترجمة (أيوب) (٣٤٤/١)، حديث قيس بن طلق عن أبيه قال: ((جاء
رجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسأله عن مَسِّ الذَّكَرِ، فقال: يا رسول الله
أيتوضأ أحدنا مِنْ مَسِّ ذَكَرِهِ؟ فقال: هل هو إلَّ بَضْعَةٌ مِنْكَ)).
٧٩

وهو عكس ما يدل عليه حديث ابن عمر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ورواه مالك في ((الموطأ)) (٤٢/١ و٤٣) موقوفاً على ابن عمر من قوله،
بإسناد صحيح.
وكذلك رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٣١/١) موقوفاً عليه أيضاً ...
والحديث ورد من حديث جماعةٍ من الصحابة، وقد صحَّحه جَمْعٌ من
الأئمة، منهم: أحمد، وابن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن
حِبَّان، والحاكم، وغيرهم: انظر طرقه وشواهده والكلام عليها في: ((معرفة السنن
والآثار)) للبيهقي (٣٨٥/١ _ ٤١٥)، و((نصب الراية)) للزَّيْلَعي (٥٤/١ - ٦٠)،
و ((التلخيص الحَبِير)) لابن حَجَر (١٢٢/١ - ١٢٥)، و((تنقيح التحقيق في أحاديث
التعليق)) لابن عبد الهادي (٤٤٣/١ - ٤٤٨)، و ((الدِّرَاية)) لابن حَجَر (٣٧/١ -
٤١)، و((ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين ص ٩٧ - ١١٨، و((التمهيد)»
لابن عبد البرّ (١٨٣/١٧ : ١٩٤) - وانظر منه (١٩٤/١٧ - ٢٠٥) في فقه
الحديث -، و((جامع الأصول)) (٢٠٨/٧ - ٢١٠)، و ((مجمع الزوائد»
(٢٤٤/١ _ ٢٤٥).
وسيأتي برقم (٢٠٦٠) من حديث ابن عبّاس.
#
٠٠
٥٩٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أحمد بن عليّ بن عمر بن
حُبَيْشِ الرَّازِي، حدَّثنا أبو الحسن عيسى بن محمد البَرْمَكِي، حذَّثنا محمد بن
عمرو بن حَجَر أبو سعيد البَلْخِي، حدَّثنا شَقِيق بن إبراهيم البَلْخِي الزَّاهِد، عن
عبَّاد بن كثير، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((لا تجلسوا مع كلِّ عالم
إلَّ عالماً يدعوكم من الخمس إلى الخمس، من الشَّكِّ إلى اليقين، ومن العَدَاوةِ إلى
٨٠