النص المفهرس

صفحات 161-180

ابن جُبَيْر أنَّ رجلاً أتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم طويلاً شطب الممدود. وأحسب
أنَّ محمد بن هارون صحَّف فيه. والصواب ما قال غيره. قلت - القائل
الخطيب - : قد رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني عن أحمد بن
عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطِي عن أبي المغيرة كرواية أبي نَشِيط)). ثم ساقه من
هذا الطريق.
وذكره الحافظ ابن حَجَر في «الإصابة)) (٢/ ١٥٢) في ترجمة (شَطْب الممدود
أبو طويل الكِنْدي)، وعزاه إلى البَغَوي وابن السَّكَن وابن أبي عاصم وابن الزَّبْر(١)
والبزَّار والطبراني من طريق عبد الرحمن بن جُبَيْر عن أبي طويل شطب الممدود.
وقال: ((قال ابن السَّكّن: لم يروه غير أبي نَشِيط - يعني عن أبي المغيرة عن
صفوان بن عمرو -. قلت - القائل ابن حَجَر -: وهو حصر مردود، فقد أخرجه
الطبراني من غير طريقه. وقال: ابن مَنْدَه: غريب تفرَّد به أبو المغيرة. قلت
- القائل ابن حَجَر -: هو على شرط الصحيح .... وقال البَغَوي: أظن أنَّ
الصواب عن عبد الرحمن بن جُبَيْر: أنَّ رجلاً أتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم طويلاً
شطباً، والشَّطْبُ في اللغة: الممدود. يعني فظنه الراوي اسماً فقال فيه عن شطب
أبي طويل)).
وله شاهد من حديث عمرو بن عَيَسَة، رواه أحمد في «المسند» (٣٨٥/٤)،
وابن أبي الذُّنْيَا في كتاب ((حسن الظنِّ بالله عزّ وجلّ)) ص ١١٨ رقم (١٤٤)، من
طريق نوح بن قيس، عن أشعث بن جابر الحُدَّاني، عن مكحول، عن عمرو بن
عَبَسَة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم شيخ كبير،
(١) هو أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زَبْر الرَّبَعي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في
((السِّير)» (٤٤٠/١٦ -٤٤١) وقال: ((الشيخ العالم الحافظ ... محدِّث دمشق ... له كتاب
(الوفيات)) على السنين، مشهور)). قال الكَثَّاني في ((الرسالة المستطرفة)) ص ٢١٢: ((جَمَعَهُ
من الهجرة ووصل إلى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة)). وكانت وفاته عام (٣٧٩) الهجرة.
١٦١

يدعم على عصا له، فقال: يا رسول الله إنَّ لي غَدَرَات وفَجَرَات فهل يُغْفَرُ لي.
قال: ألست تشهد أنْ لا إله إلاَّ الله. قال: بلى، وأشهد أنَّك رسول الله. قال: قد
غَفَر لك غَدَرَاتك وفَجَرَاتك».
وعند ابن أبي الدُّنْيَا في آخره: ((فانطلق وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢/١): ((رواه أحمد والطبراني ورجاله
موثَّقون إلاَّ أنَّه من رواية مكحول عن عمرو بن عَبَسَة فلا أدري أسمع منه أم لا».
وذكره ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (٥٠/٣) رقم (٢٨٤٧) وعزاه.
لأبي يعلى بمثل رواية أحمد. وقال محققه نقلاً عن البُوصيري: ((رواه أبو يعلى
ورجاله ثقات».
وقد أشار ابن حَجَرٍ في ((الإصابة)) (١٥٢/٢) إلى حديث عمرو بن عَبَسَة
هذا، وعزاه لابن أبي الدُّنْيَا فحسب! وقال: ((وهذا ليس فيه انقطاع بين مكحول
وعمرو بن عَبَسَة)).
والظاهر أنَّ كلمة ((ليس)» مقحمة في النسخة المطبوعة. ولم يذكر أحد ممن
ترجم لـ (مكحول الشامي) سماعاً له من (عمرو بن عَبَسَة). انظر ((تهذيب الكمال))
للمِزِّيّ (١٣٦٩/٣ - ١٣٧٠) - مخطوط -، و((السِّيَر)) (١٥٥/٥ - ١٦٠)،
و «التهذيب)» (٢٨٩/١٠ - ٢٩٣).
وقد ذكر ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص ١٦٥ نقلاً عن أبيه قوله: ((سألت
أبا مُشْهِر (١): هل سَمِعَ مكحول مِنْ أحدٍ من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؟
قال: ما صحَّ عندنا إلَّ أنس بن مالك. قلت: واثِلَة؟ فأنكره)).
(١) هو (عبد الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّاني الدِّمَشْقِي): إمام ثقة فقيه شيخ أهل الشَّام. وستأتي
ترجمته في حديث (١٥٧٠).
١٦٢

وله شاهد آخر من حديث أنس بن مالك، رواه أبو يعلى في «مسنده»
(١٥٥/٦ - ١٥٦) رقم (٣٤٣٣) - واللفظ له -، والطبراني في ((المعجم الصغير))
(٩٣/٢)، من طريق الضخَّاك بن مَخْلَد أبو عاصم، حذَّثنا مَسْتُور (١) بن عبَّاد
أبو همّام، حدَّثنا ثابت، عن أنس قال: ((جاء رجُلٌ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
فقال: يا رسول الله ما تركتُ حاجةً ولا داجةً إلاَّ قد أتيت. قال: أليس تشهد أَنْ
لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمداً رسولُ الله؟ - ثلاث مرات -. قال: نعم. قال: ذاك يأتي
علی ذلك».
أقول: إسناد أبي يعلى صحيح.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨٣/١٠): ((رواه أبو يعلى والبزَّار
بنحوه، والطبراني في ((الصغير))، و((الأوسط))، ورجالهم ثقات)).
غريب الحديث :
قوله: ((حاجَّة ولا داجَّة): ((الحاجّ والحاجّة: أحد الحُجَّاج. والدَّاجُ
والدَّاجَّةُ: الأتباع والأعوان. يريد الجماعة الحاجَّة ومن معهم من أتباعهم)).
«النهاية)) لابن الأثير (٣٤١/١).
وفي ((النهاية)) (١٠١/٢) أيضاً: ((ومنه الحديث: ((قال له رجل: ما تركت من
حاجَّة ولا داجَّة إلَّ أتيت)) هكذا جاء في رواية بالتشديد. قال الخطّابي: الحاجّة:
القاصدون البيتَ، والداجَّة: الراجعون، والمشهور بالتخفيف. وأراد بالحاجة
الحاجةَ الصغيرة، وبالدَّاجة الحاجة الكبيرة)).
قوله: ((وغَدَراتي وفَجَرَاتي)»: جمع غَدْرة وفَجْرة. والغَدْرُ: ضد الوفاء.
(١) صُحِّفَ في ((المسند» لأبي يعلى، و((المعجم الصغير»، إلى: ((المستورد)) بزيادة دال في
آخره. والتصويب من ((المؤتلف والمختلف)) للدَّارَقُطْنِيّ (٢٠٨٠/٤)، و((الإكمال))
(٢٥٠/٧)، و ((تبصير المنتبه)) (١٢٧٩/٤)، و((الثقات)) لابن حِبَّان (٥٢٤/٧)،
و «التهذيب)» (١٠٦/١٠)، وغيرها.
١٦٣

والفَجْرُ: الانبعاث في المعاصي والزِّنَى. انظر («القاموس المحيط)) مادة (غدر)
و (فجر) ص ٥٧٦ و ٥٨٤
٤١٢ - أنبأنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القُرَشي
- بأَصْبَهَان -، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، عن أحمد بن عبد الوهاب بن
نَجْدَة الخَوْطِي، عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن
جُبَيْر بن نُغَيْر،
عن أبي طويل شَطْب الممدود، أنَّه أتى رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم. وذكر الحديث بطوله نحو ما تقدَّم - يعني في الحديث السابق رقم
(٤١١) - .
(٣٥٣/٣) في ترجمة (محمد بن هارون بن إبراهيم أبو جعفر، يعرف
بأبي نَشِيطِ الرَّبَعي).
مرتبة الحديث :
صحيح لغيره.
ورجال إسناده حديثهم حسن، عدا شيخ الخطيب (أبو الفرج عبد السلام
القرشي) فإني لم أقف على من ترجم له، لكنه قد توبع كما فصلته في الحديث
السابق (٤١١).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٤١١).
٠٠٠
١٦٤

٤١٣ - حدَّثنا محمد بن إبراهيم بن غَيْلان البزَّاز (١)، حذَّثنا محمد بن
عبد الله الشَّافِعِي، حذَّثنا أبو بكر محمد بن هارون بن عيسى الأزْدِي - سنة ست
وتسعين ومائتين (٢) - قال: حدَّثني الحكم بن موسى، حدَّثنا محمد بن سَلَمَة
الحَرَّاني، عن الفَزاري، عن محمد بن المُنكَدِر،
عن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُعْجِبُهُ أَنْ
يُفْطِرَ على الرُّطَبِ ما دامَ الرُّطَبُ، وعلى التَّمْرِ إذا لم يكن رُطَبُ، ويَخْتِمُ بِهِنَّ
ويَجْعَلُهُنَّ وِتْرَاً، ثلاثاً أو خَمْسَاً أو سَبْعَاً.
(٣٥٤/٣) في ترجمة (محمد بن هارون بن عيسى الأُزْدِي الرَّزَّاز أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً.
ففيه (الفَزَاري) وهو (محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العَرْزَمِيّ الكوفي
أبو عبد الرحمن) وقد ترجم له في:
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (٥٥٩/٢) وقال: ((ليس بشيء)). وقال أيضاً:
((لا يكتب حديثه».
٢ - (العلل)) لأحمد (١١٩/١) وقال: ((تَرَكَ النَّاسُ حديثه)».
٣ - (التاريخ الكبير)) (١٧١/١) وقال: ((تركه ابن المُبَارك ويحيى)).
٤ - ((أحوال الرجال)» ص ٥٨ رقم (٤٩) وقال: ((ساقط)).
(١) صُخَّفَ في المطبوع إلى ((البزار)) بالراء المهملة. والتصويب من ترجمته في ((تاريخ بغداد)»
(٢٣٤/٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (٣٩٨/٢)، و «السِّيرَ» للذَّهَبِيّ (٥٩٨/١٧).
(٢) في ((الفوائد)) لأبي بكر الشَّافعي (٦٥٤/٢) - والخطيب يرويه عنه -: ((سنة ست وسبعين
ومائتين».
١٦٥

٥ - ((الضعفاء» للنَّسَائي ص ٢١٣ رقم (٥٤٦) وقال: ((متروك الحديث)).
٦ - (الضعفاء)) للعُفَيْلِي (١٠٥/٤ - ١٠٧) وقال: ((قال وكيع: كان صالحاً
إلاَّ أنَّه ذهبت كتبه فكان يحدِّث من حفظه)). وقال: ((وقيل: ما كان يحسن يقرأ
كتاباً، وجعله بعضهم في الضعفاء، وقد حدَّث عنه شُعْبَةُ وسفيان)).
٧- (الجرح والتعديل)) (١/٨-٢) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّس: ((متروك
الحديث)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث جدًّا)). وقال أبو زُرْعَة: ((لا يُكْتَبُ
حدیثه» .
٨ - ((المجروحين)) (٢٤٦/٢ - ٢٤٧) وقال: ((كان صدوقاً إلاَّ أنَّ كتبه
ذهبت، وكان رديء الحفظ، فجعل يحدِّث من حفظه ويهم، فكثر المناكير في
روايته، تركه ابن المبارك ويحيى القطّان وابن مهدي ويحيى بن مَعِين)).
٩ - ((الكامل)) (٢١١١/٦ -٢١١٦) وقال: ((عامَّة رواياته غير محفوظة)).
١٠ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٤ رقم (٤٥١).
١١ - ((الميزان)) (٦٣٥/٣ - ٦٣٧) وقال: ((هو من شيوخ شُعْبَة المُجْمَعِ
على ضعفهم، ولكن كان من عباد الله الصالحين».
١٢ - ((التهذيب)) (٣٢٢/٩ - ٣٢٣) وفيه عن الحاكم في ((المَدْخَل)):
(متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أئمة النَّقْلِ فيه)). وقال السَّاجي: ((صندوق
منكر الحديث أجمع أهل النقل على ترك حديثه، عنده مناکیر». وقال أبو أحمد
الحاکم: «لیس حدیثہ بالقائم)).
١٣ - ((التقريب)) (١٨٧/٢) وقال: ((متروك، من السادسة، مات سنة بضع
وخمسین - يعني ومائة . ))/ت ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن هارون بن عيسى الأزْدي الرَّزَّاز) وقد
ترجم له في :
١٦٦

١ - ((تاريخ بغداد)» (٣٥٤/٣) وقال: ((روى عنه أبو العبَّاس بن عُقْدَة
وأبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي وأبو بكر الشَّافعي، أحاديث مستقيمة)). وفيه
عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((ليس بالقوي)).
٢ - ((ميزان الاعتدال)) (٥٧/٤) باسم (محمد بن هارون) ولم ينسبه، وقال:
«تُكُلِّمَ فیه)).
٣ - ((لسان الميزان)) (٤١٠/٥) باسم (محمد بن هارون) أيضاً، ونقل قولي
الخطيب والذَّارَ قُطْنِيّ المتقدِّمين.
أمَّا قول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه المولى في ((سلسلة الأحاديث
:
الضعيفة)» (٢٣٥/٤) بعد ذكره لقولي الخطيب والذَّارَقُطْنِيّ المتقدِّمين في شيخ أبي بكر
الشَّافعي: (محمد بن هارون بن عيسى الأَزْدِي): ((يستدرك هذا على ((الميزان))،
و ((الذيل عليه))، و «لسانه))، فإنَّهم لم يوردوه)). فهو وَهَمِّ، فإنَّه قد تُرْجِمَ له في
(((الميزان)) و ((لسانه)) كما تقدَّم.
التخريج :
رواه أبو بكر محمد بن عبد الله الشَّافِعِي في ((فوائده)» - المعروفة باسم
(«الغَيْلَانِيَّات)) - (٦٥٤/٢ - ٦٥٥) رقم (٩٨٣)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه .
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢١١٢/٦) - في ترجمة (محمد بن عبيد الله
العَرْزَمِيّ الفَزَاري) -، من طريق سليمان بن عمر، حدَّثنا محمد بن سَلَمَة، عن
الفَزَاري، به، وقال: («محمد بن سَلَمَة الحَرَّاني في عامَّة ما يروي عن محمد بن
عبيد الله العَرْزَمِيّ يقول: عن الفَزَاري، فَيُّكَنِّي عنه ولا يُسَمِّيه لِضَعْفِهِ (١)، وأحياناً
يُسَمِّیه وینسبه».
(١) في ((الكامل)) المطبوع: ((يضعفه)). والصواب ما أثبت.
١٦٧

وقال ابن عدي أيضاً عن الحديث: إنَّه غير محفوظ ..
ورواه عبد بن حُمَيْد في ((مسنده)» - كما في ((المطالب العالية)) لابن حَجَر
(٢٧٨/١) رقم (٩٤٣) - عن جابر مرفوعاً بلفظ: ((كان رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم إذا كان الرُّطَبُ لم يُفْطِرْ إلَّ على الرُّطَبِ، وإذا لم يكن الرُّطَبُ لم يُفْطِرْ إلَّ
على التَّمْرِ)).
قال محقّق ((المطالب العالية)) الشيخ الأعظمي رحمه الله: ((في إسناده بعض
أهل جابر غير مسمّى، وضعَّفه البُوصِیري لجهالة بعض رواته)).
وعزاه في «كنز العمال)) (٨٥/٧) رقم (١٨٠٨١) بلفظ حديث الخطيب تماماً
إلى ابن عساكر وحده، فَقَصَّرَ في ذلك.
*
*
٤١٤ - حدَّثنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي،
حذَّثنا محمد بن هارون بن محمد بن دَاهِر بن القاسم اللَّيْنِي البَصْري - بالأَنْبَار -،
حذَّثناعبد الواحد بن غياث قال: حدَّثنا الفضل بن ميمون، عن منصور بن زَاذَان،
عن أبي عمر (١) - هو زَاذَان الكِنْدي - أنَّه سَمِعَ
أبا هريرة وأبا سعيد الخُذْري يقولان: سمعنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
يقول: ((ثلاثةٌ يومَ القِيَامَةِ على كَثِيبٍ مِنْ مِسْكِ أسودَ، لا يهولُهم فزعٌ، ولا ينالُهُم
حسابٌ، حتى يفرغ الله ممَّا بين النَّاس: رجلٌ قَرَأَ القرآنَ وأَمَّ به قوماً وهم راضون،
ورجلٌ أَذَّنَ دعا إلى الله ابتغاءَ وَجْهِ الله، ورجلٌ مملوك انْتُلي بالرِّق في الدُّنيا فلم
يشغله ذلك عن طَلَبِ الآخِرَةِ» .
(٣٥٥/٣) في ترجمة (محمد بن هارون بن محمد اللَّيِيّ البَصْرِيّ).
(١) في المطبوع: ((عن أبي عمرو)) بالواو. والتصويب من ((شُعَبِ الإيمان)) للبيهقي (٤/ ٥٦٦)،
و (تهذيب الكمال» (٢٦٣/٩).
١٦٨

مرتبة الحديث :
حسن لغيره.
وفي إسناده (الفضل بن ميمون السُّلَمِي(١) أبو سَلَمَة البَصْري صاحب الطعام)
وقد ترجم له في :
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (١٢٤/٤) وقال: ((صالح الحديث)).
٢ - ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني) ص ٧٧
رقم (٦٣) وقال: ((لم يزل عندنا ضعيفاً ضعيفاً».
٣ - ((التاريخ الكبير)» (١١٧/٧) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٤ - ((الجرح والتعديل)) (٦٧/٧) وفيه عن أبي حاتم: ((شيخ منكر
الحدیث».
٥ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١٢٩ رقم (١٩٢) وقال: ((ضعَّفه عليّ بن
المَدِيني)).
٦ - ((الميزان)) (٣٦٠/٣) وذكر ما تقدَّم عن ابن المَدِيني وأبي حاتم.
٧ - (اللسان)) (٤٥١/٤ - ٤٥٢) وقال: ((ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ في ((العلل»،
وأبو نُعَيْم الأصبهاني، وغيرهما)».
أقول: لم يذكر في ((الميزان)) و((اللسان)) قول ابن مَعِين السابق.
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (محمد بن هارون اللَّيْئِي) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
(١) هذه النسبة ذكرها المِزُيّ في ((تهذيب الكمال)» (١٣٧٤/٣) - مخطوط - في ترجمة
(منصور بن زَاذَان الواسطي الثَّقَفِي) عند ذكره للرواة عنه.
١٦٩

و (منصور بن زَاذَانَ) هو (الواسِطِي الثَّقَفِي أبو المغيرة): ثقة ثَبْت عابد كبير
الشأن، سريع القراءة جدًّاً، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٩ هـ). انظر ترجمته في:
(تهذيب الكمال)) (١٣٧٤/٣ - ١٣٧٥) - مخطوط -، و((التهذيب))
(٣٠٦/١٠ -٣٠٧)، و«الكاشف» (١٥٥/٣)، و((التقريب)) (٢٧٥/٢).
وباقي رجال الإسناد حدیثهم حسن.
وله شاهد من حديث ابن عمر يرتقي به إلى مرتبة الحسن لغيره، وسيأتي
الكلام علیه .
التخريج :
رواه البيهقي في ((شُنْعَب الإيمان)) (٥٦٦/٤) رقم (١٨٤٧)، والشَّجَرِي في
((أماليه)) (٧٦/١)، من طريق الفضل بن ميمون، به.
وليس عند البيهقي قوله: ((حتى يفرغ الله ممّا بين النَّاس)).
ورواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (١٠٦/٥) من طريق عمرو بن شِمْر، عن:
عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعاً به، دون ذكر أبي هريرة.
وقال: ((غریب من حدیث عمرو، تفرَّد به عمرو بن شِمْر)).
أقول: إسناده تالف. ففيه (عمرو بن شِمْر الجُعْفي الكوفي أبو عبد الله) وهو
متروك، وكذَّبه الجُوْزَجَانِيّ. وستأتي ترجمته في حديث (٦٦٩).
كما أنَّ فيه (عطية) وهو (ابن سعد العَوْفي أبو الحسن): ضعيف. وقد
تقدّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
Evagly
وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه التِّرْمِذِي في صفة الجنَّة، باب رقم
(٢٥) (٦٩٧/٤) رقم (٢٥٦٦) - واللفظ له -، وأحمد في ((المسند» (٢٦/٢)،
من طريق أبي اليَقْظَان، عن زَاذَان، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((ثلاثةٌ على كِئْبَانِ
١٧٠

المِسْكِ - أراه قال: يومَ القِيَامَةِ - يَغْبِطُهُمُ الأَوَّلُونَ والْآخِرِونَ: رَجُلٌ يُنَادي
بالصَّلواتِ الخَمْسِ في كُلِّ يومٍ ولَيْلَةٍ، ورَجُلٌ يَؤُمُ قوماً وهم به راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى
حَقَّ الله وحَقَّ مَوَالِيهِ».
ومن هذا الطريق رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع
البحرين في زوائد المعجمين)) (٦/٢) رقم (٦١٨) -، وفي ((المعجم الصغير))
(١٢٤/٢)، وعنه أبو نُعَيْم في «تاريخ أصبهان)) (٣٣٥/٢)، مطوَّلاً، بنحو لفظ
حدیث الخطيب .
قال الترمِذِيُّ عقب روايته له: «هذا حديث حسن غريب)).
وقد ذكر العِرَاقي في «تخريج أحاديث الإحياء)) (١٤٦/١) تحسين التِّرْمِذِيّ
له، وسگتَ عنه.
أقول: تحسين التِّرْمِذِيِّ له موضع نظر، فإنَّ فيه (أبا اليَقْظَان عثمان بن عمير
الكوفي البَجَلِي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في «التقريب)» (١٣/٢): ((ضعيف،
واخْتَلَطَ، وكان يدلِّس ويَغْلُو في التشيع، من السابعة)) / دت ق. وفي ترجمته من
((التهذيب)) (١٤٦/٧) نقلاً عن ابن عبد البرّ: ((كلُّهم ضَعَّفه)). وستأتي ترجمته في
حديث (٤٤٤).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢٧/١ - ٣٢٨): ((رواه التِّرْمِذِيُّ
باختصار، وقد رواه الطبراني في «الأوسط)) و((الصغير))، وفيه عبد الصمد بن
عبد العزيز المُقْرِىء ذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)).
أقول: فات الهيثمي رحمه الله أن يذكر ضعف (أبي اليَقْطَان)، فإنَّ الطبراني
يرويه في ((الأوسط)) و((الصغير)) من طريقه.
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٧٩/١ - ١٨٠) و(٣٥١/٢) بعد
ذِكْرِهِ لرواية التِّرْمِذِي: ((وأبو اليَقْطَان واهٍ. وقد روى عنه الثقات ... ورواه الطبراني
١٧١

في ((الأوسط)) و((الصغير)) بإسناد لابأس به)). وذكر رواية الطبراني المطوَّلة.
أقول: قول المنذري عن إسناد الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير)): ((لا بأس
به)). موضع نظر، فإنَّ فيه كما تقدَّم: (أبو اليَقْظَان). وهو نفسه يقول عنه: ((واه))!
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٤٣٣/١٢) رقم (١٣٥٨٤)، وأبو نُعَيْم
في ((الحِلْيَةِ)) (٣١٨/٣)، من طريق بَحْر بن كَنِيز، عن الحجّاجِ بن فُرَافِصَة، عن
الأعمش، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعاً بنحو لفظ الخطيب.
وفي أوَّلِهِ يقول ابن عمر: ((لو لم أسمعه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
إِلَّ مرَّةً ومرَّةً عن سبع مرَّاتٍ لما حَدَّثْتُ به)).
أقول: إسناده ضعيف جدّاً، ففيه (بحر بن كَنِيز السقَّاء البَاهِلي) قال الذَّهَبِيُّ
عنه في («المغني)) (١٠٠/١): ((تركوه)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٣).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢٧/١): ((رواه الطبراني في ((الكبير))
وفيه بحر بن كَنِيز السقَّاء وهو ضعيف)».
غریب الحديث :
قوله: ((على كَثِيب)): الكَثِيبُ: ((الرَّمْلُ المستطيل المُخْدَوْدِب)). ((النهاية))
(٤ / ١٥٢).
وفي ((جامع الأصول)) (٥٦٢/٩): ((الكُثْبَان: جمع كثرة لكَثِيب الرَّمْلِ، وهو
ما اجتمع منه مرتفعاً».
:
٤١٥ - حذَّثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، حذَّثنا عبد الله بن
الحسن بن سليمان المُقْرِىء، حذَّثنا محمد بن هارون المُقْرِىء - المعروف
بالسوَّاق -، حذَّثنا الحسن بن سَجَّادة قال: حذَّثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن
١٧٢

الحِمَّاني، عن أبي سعيد الشَّامي، عن مكحول،
عن واثِلَة بن الأَسْقَع، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((عُدَّ الّآيَ في
الفَرِيضِةِ والتَّطَوُّعِ».
(٣٥٥/٣ -٣٥٦) في ترجمة (محمد بن هارون المُقْرِىء، يعرف بالسوَّاق).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (أبو سعيد الشَّامي) وهو (عبد القدوس بن حَبِيب الكَلاَعِي الشَّامي
الدِّمَشْقِي) وقد ترجم له في:
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (٣٦٨/٢) وقال: ((شَامِيٍّ ضعيف)».
٢ - ((التاريخ الكبير)) (١١٩/٦ - ١٢٠) وقال: ((يروي .. عن نافع عن
مجاهد والشَّغْبِي ومكحول وعطاء أحاديث مقلوبة)).
٣ - ((أحوال الرجال)) ص١٦٢ رقم (٢٨٨) وقال: لا يَقْنَعُ النَّاسُ بحديثه)).
٤ - (مقدمة صحيح مسلم)) (٢٦/١) حيث يروي مسلم عن عبد الرزاق
قوله: ((ما رأيت ابن المبارك يُفْصِحُ بقوله: كذَّاب إلّ لعبد القدوس، فإِنِّي سمعته
يقول له: كذّاب)».
٥ - ((سؤلات الآجُرِّي لأبي داود)» ص١٩٢ رقم (٢٠٥) وقال: ((ليس
بشيء، وابنه شَرٌّ منه)).
٦ - ((المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (٤٥/٣). ذكره في (باب من يرغب عن
الرواية عنهم).
٧ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص١٦٤ رقم (٣٩٨) وقال: ((متروك الحديث)).
١٧٣

٨ - الكُتَى والأسماء)) للدُّولابي (١٨٧/١) وقال: ((متروك الحديث)).
٩ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٩٦/٣ - ٩٧).
١٠ - ((الجرح والتعديل)) (٥٥/٦ - ٥٦) وفيه عن أبي حاتم: ((متروك
الحديث كان لا يصدق)). وقال أبو زُرْعَة: ((ضعيف الحديث)).
١١ - ((المجروحين) (١٣١/٢) وقال: ((كان يضع الحديث على الثقات،
لا يحلّ كتابة حديثه ولا الرواية عنه، وكان ابن المبارك يقول: لأن أقطع الطريق
: أحبّ إليَّ من أن أروي عن عبد القدوس الشَّامي».
١٢ - ((الكامل)) (١٩٨١/٥) وقال: («له أحاديث غير محفوظة، وهو منكر:
الحديث إسناداً ومَثْنَاً)).
١٣ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٩٠ رقم (٣٦٥).
١٤ - ((تاريخ بغداد)) (١٢٦/١١ -١٢٨) وفيه عن ابن مَعِين: ((شيخ شَامِيٍّ
مطروح الحديث)). وقال إسماعيل بن عيَّاش: ((لا أشهد على أحد بالكذب إلاَّ على
عبد القدوس بن حَبِيب، وعمر بن موسى الوَجِيهي ...... أمَّا عبد القدوس فإِنِّي
حدَّثته بحديث عن رجل فطرحني وطرح الذي حدَّثت عنه وحدَّث به عن الثالث)).
وقال ابن عمَّار: ((ذاهب الحديث)). وقال أبو حفص عمرو بن علي الفَلَّس:
((أجمع أهل العلم على ترك حديثه)). وقال مسلم بن الحجَّاج: ((ذاهب الحديث)).
١٥ - (موضح أوهام الجمع والتفريق)) للخطيب (٢٤٦/٢ - ٢٤٨) وفيه أنَّه:
هو (أبو سعيد الوُحَاظِي) الذي روى عنه بقيّة، وأنه هو (أبو سعيد الشَّامِي) الذي
روى عنه عبد الرزاق، وأنه هو (أبو عبد السلام) الذي روى عنه بقيّة.
١٦ - ((المغني)) (٤٠١/٢) وقال: ((عن التابعين، تركوه)).
١٧ - (لسان الميزان)) (٤٥/٤ _ ٤٨) وفيه عن البخاري: ((تركوه منكر
١٧٤

الحدیث».
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (محمد بن هارون المُقْرِىء) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (مكحول) هو (الشَّامِيُّ أبو عبد الله): عالم أهل الشَّام، ثقة فقيه كثير
الإرسال. وقد ذكر ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص ١٦٥ نقلاً عن أبيه قوله:
((سألت أبا مُشْهِر(١): هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم؟ قال: ما صحَّ عندنا إلَّ أنس بن مالك. قلت: واثِلَة؟ فأنكره)). ويبدو أنَّ
(مكحولاً) قد رأى (واثلة)، وذهب التِّرْمِذِيُّ إلى أنه سمع منه. انظر في ذلك
((التهذيب)) (٢٩٠/١٠ -٢٩٢). وستأتي ترجمته في حديث (١٣٨١).
التخريج :
رواه أبو يَعْلَى في «مسنده» (٤٧٣/١٣ - ٤٧٤) رقم (٧٤٨٩) عن الحسن بن
حمَّاد، حذَّثنا أبو يحيى الكوفي، عن أبي سعيد الشَّامي، عن مكحول، عن واثِلَة
مرفوعاً بلفظ: ((عُدَّ الْآيَ في التَّطَوُعِ، ولا تَعُدَّهُ في الفَرِيضَةِ)).
وكما هو بيِّن، أنَّه مع اتحاد الطريق فإنَّ اللفظ فيه اختلاف.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦٧/٢): ((رواه أبو يعلى، وفيه
أبو يحيى التّميمي الكوفي وهو ضعيف)).
أقول: (أبو يحيى الكوفي) في إسناد أبي يَعْلَى، هو (عبد الحميد بن
عبد الرحمن الحِمَّاني) الذي في إسناد الخطيب. وقد ترجم له ابن حَجَر في
((التقريب)) (٤٦٩/١) وقال: ((صدوق يخطىء، ورمي بالإرجاء، من التاسعة)»/
(١) هو (عبد الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّانِي الدِّمَشْقِي): إمام ثقة فقيه شيخ أهل الشَّام. وستأتي
ترجمته في حدیث (١٥٧٠).
١٧٥

خ م د ت ق. أقول: خرَّج له البخاري حديثاً واحداً في فضائل القرآن توبع عليه
كما في ((هدي الساري)) ص ٤١٦. وقد وثَّقه ابن مَعِين، والنَّسائي في مرَّة، وابن
قَانِع، وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)). وضعَّفه أحمد وابن سعد والنَّسائي والعِجْلي.
انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٢٠/١٠)، و((هدي الساري)) ص ٤١٦، و((الكاشف))
(١٣٥/٢).
وقد وهم الدكتور نايف الدعيس في تحقيقه لـ ((المقصد العلي)) ص ٤١٤ رقم
(٤١١) فظنه (إسماعيل بن إبراهيم الأحول)!
وكذلك فإنَّه يُعْلَمُ ممَّا تقدَّم من ترجمة (أبي يحيى الكوفي)، أنَّ قول الهيثمي
السابق في إطلاق القول بتضعيفه، هو محلُّ نظر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
أقول: وقد فات الهيثمي أيضاً إعلاله بـ (أبي سعيد الشَّامي عبد القدوس بن
حَبِيب الكَلاَعي) وقد كُذِّبَ كما تقدَّم (١).
وذكره ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (١٤٣/١) رقم (٥٢٥) وعزاه
لأبي یَعْلَى فحسب.
وبلفظ الخطيب ذكره السُّيُوطيُّ في ((الجامع الكبير)) (١/ ٥٧٠) وعزاه إليه
فحسب .
وقال المُنَاوي في ((فيض القدير)) (٣٠٨/٤)، و((التيسير)) (١٢٩/٢) بعد أن
عزاه للخطیب وحده: إسناده ضعيف!
ولم يتعرض في كلا الكتابين إلى معناه.
(١) وقارن بين ما تقدَّم من الحكم على الحديث بالوضع وأسبابه، وبين ما ذهب إليه: الدكتور
نايف الدعيس في تحقيقه لـ ((المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي)) ص ٤١٤ رقم
(٤١١)، والأستاذ حسين الأسد في تحقيقه لـ («المسند» لأبي يعلى (١٣ / ٤٧٤ - ٤٧٥)
رقم (٧٤٨٩)، من تضعيفٍ لإستاده فحسب.
١٧٦

ولم أقف فيما رجعت إليه على من تكلّم عليه من جهة معناه، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٤١٦ - حدَّثنا محمد بن الفرج البزَّاز، حدَّثنا عبد العزيز بن جعفر الخِرَقي(١)،
حذَّثنا محمد بن هارون بن بُرَيْه الهاشمي قال: حدَّثنا السَّرِيّ بن عاصم، حدَّثنا ابن
السَّمَّاك، حدَّثنا الهيثم بن جَمَّاز قال: دخلت على يزيد الرَّقَاشي في يوم شديد الحَرِّ
فقال: داخل يا هيثم، ادخل ادخل حتى نبكي على الماء البارد، وقد عَطَّشَ نَفْسَهُ
أربعينَ سَنَّةً، ثم قال:
حذَّثني أنس بن مالك، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «كُلُّ مَنْ وَرَدَ
القِيَامَةَ عَطْشَانُ».
(٣٥٦/٣) في ترجمة (محمد بن هارون بن عيسى أبو إسحاق، ويعرف بابن
بُرَيْه).
مرتبة الحديث :
موضوع.
وهو مسلسل بالكذَّابين والضعفاء.
ففيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشِي البَصري القَاصّ أبو عمرو) وقد ترجم له في :
١ - (الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٤٥/٧) وقال: ((كان ضعيفاً قَدَرِيّاً)).
٢ - ((تاريخ ابن مَعِين)) - رواية أبي خالد الدَّفَّاق ـ ص ٣٦ و٦٢ رقم (٣٣
و ١٤٦) وقال: ((ليس بشيء)).
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((الحرقي)) بالحاء المهملة. والتصويب من ((الأنساب)) (٩٢/٥)،
و ((تاريخ بغداد)) (٤٦٢/١٠).
١٧٧

٣ - ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني)) ص ٤٨
رقم (٤) وقال: ((كان ضعيفاً)).
٤ - ((العلل ومعرفة الرجال» لأحمد - رواية المژُّوْدِيّ وغیرہ - ص ٧٥ رقم
(٨٨) وقال: ((ليس ممّن يحتج به)). وص ٢٤٠ وقال: ((ضعيف)).
٥ - ((التاريخ الكبير)) (٣٢٠/٨) وقال: ((كان شُعْبَة يتكلَّم فيه)).
٦ - ((المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (١٢٧/٢ و٤٧٤) وقال: ((ليِّن الحديث)).
٧ - ((الضعفاء» للنّسائي ص ٢٥٣ رقم (٦٧٣) وقال: ((متروك الحديث)) ..
٨ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٣٧٣/٤ - ٣٧٤) وفيه عن ابن مَعِين: ((ضعيف)).
٩ - (الجرح والتعديل)) (٢٥١/٩ - ٢٥٢) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((متكر
"الحديث، وكان شُعْبَة يَحْمِلُ عليه، وكان قاصّاً)). وقال أبو حاتم: ((كان واعظاً بَكَّاءً
كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، صاحب عِبَادَةٍ، وفي حديثه صنعة)).
١٠ - ((المجروحين) (٩٨/٣) وقال: ((كان من خِيَارِ عِبَادِ الله من البَكَّائين
بالليل في الخَلَوات والقائمين بالحقائق في السَّبَرَات، ممَّن غَفَلَ عن صناعة
الحديث وحفظها واشتغل بالعبادة وأسبابها، حتى كان يقلب كلام الحسن - يعني
البَصْرِي - فيجعله عن أنس عن النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام وهو لا يعلم، فلمَّا كثر
في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات بطل الاحتجاج به، فلا تحلّ
الرواية عنه إلاَّ على سبيل التعجب)).
١١ - ((الكامل)) (٢٧١٢/٧ - ٢٧١٣) وقال: ((وليزيد الرَّقَاشي أحاديث
صالحة عن أنس وغيره، ونرجو أنَّه لا بأس به برواية الثقات عنه من البَصْريين
والكوفيين وغيرهم)) .
١٢ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٤٠٠ رقم (٥٩٣).
١٧٨

١٣ - «الكاشف» (٣/ ٢٤٠) وقال: ((ضعيف)).
١٤ - ((التهذيب)) (٣٠٩/١١ - ٣١١) وفيه عن السَّاحِي: ((كان يَهِمُ ولا
یحفظ، ويُحْمَلُ حدیثه لصدقه وصلاحه».
١٥ - ((التقريب)) (٣٦١/٢) وقال: ((زاهد ضعيف، من الخامسة))
/ بخ ت ق. وكانت وفاته قبل عام (١٢٠) للهجرة.
وفيه أيضاً: (الهيثم بن جَمَّاز الحَنَّفي البَكَّاء البصري) وقد ترجم له في :
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (٦٢٦/٢) وقال: ((ضعيف)). وقال أيضاً: ((قاصٍّ
كان بالبَصْرة، ليس بذاك)).
٢ - ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني)) ص ١٧١
رقم (٢٥٢) وقال: ((كان عند أصحابنا ضعيفاً)).
٣ - (التاريخ الكبير)) (٢١٦/٨) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٤ - ((أحوال الرجال)» ص ١٢٠ رقم (١٩٨) وقال: ((كان قاصّاً ضعيفاً،
روی عن ثابتٍ مَعَاضِیل».
٥ - ((الضعفاء)) للنَّسائي ص ٢٤٢ رقم (٦٣٨) وقال: ((متروك الحديث)).
٦ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٣٥٥/٤) وقال: ((حديثه غير محفوظ)).
٧ - (الجرح والتعديل)) (٨١/٩) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((كان منكر
الحديث، تُرِكَ حديثه)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث)). وقال
أبو زُرْعَة: ((ضعيف).
٨ - ((المجروحين)) (٩١/٣) وقال: ((كان من العُبَّاد والبَكَّائين، ممن غفل
عن الحديث والحفظ واشتغل بالعبادة، حتى كان يروي المعضلات عن الثقات
توهماً، فلما ظهر ذلك منه بطل الاحتجاج به)).
١٧٩

٩ - ((الكامل)) (٢٥٦٠/٧ - ٢٥٦٢) وقال: ((أحاديثه أفراد وغرائب عن
ثابت، وفيها ما ليس بالمحفوظ)).
١ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٨٧ رقم (٥٦٤).
١١ - ((لسان الميزان)) (٢٠٤/٦ - ٢٠٥) وفيه عن البزَّار: ((لا يحتجَ بِما
انفرد به)). وقال السَّاجي: ((متروك جدّاً ذكره البَرْقي في الكذَّابين)).
وفيه كذلك (ابن السَّمَّاك) وهو (محمد بن صَبِيح بن السَّمَّاك الواعظ) وقد
ترجم له في :
١ - ((الجرح والتعديل)) (٢٩٠/٧) وفيه عن ابن نُمَيْر: ((ليس حديثه بشيءٍ)).
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٣٢/٩) وقال: ((مستقيم الحديث، وكان يعظ
النَّاس في مجالسه)).
٣ - ((سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ)) ص ١٤٦ رقم (١٩٥) وقال: ((لا بأس
به». وقد صُحِّفَ فيه ((صبيح)) إلى ((ربح)). وعزا محققه الدكتور موفق عبد القادر
۔۔۔
ترجمته خطاً إلى «تاریخ بغداد» (٢٧٨/٥)، و ((الإکمال» (٩٢/٤) باسم (محمد بن
ربح بن سليمان البزاز البغدادي) !! وقال أيضاً: ((لم أقف على مصدر نقل
السؤالات».
أقول: نقله عنه ابن حَجَر في ((اللسان)» (٢٠٤/٥)، والذي أوقع المحقق
بذلك، التصحيف السابق.
٤ - (تاريخ بغداد)) (٣٦٨/٥ - ٣٧٣) وفيه عن ابن نُمَيْر: ((كان صدوقاً)).
٥ - ((المغني في الضعفاء)) للذَّهَبِيّ (٥٩٣/٣) وقال: ((قال ابن نُمَّيْر:
صدوق وليس حديثه بشيء)).
٦ - (لسان الميزان)) (٢٠٤/٥).
١٨٠