النص المفهرس

صفحات 81-100

صالح الهَرَوي، عن عبد الله بن نُمَيْر، عن سفيان الثَّوْري، عن شَرِيك، عن
أبي إسماعيل، عن زيد بن يُثَيْع، عن حُذَيْفَة مرفوعاً بنحوه.
وفيه (أبو الصَّلْت الهَرَوِي عبد السلام بن صالح) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته
في حديث (٥٤٦).
ورواه البزَّار في ((مسنده» (٢٢٤/٢ - ٢٢٥) رقم (١٥٧٠) - من كشف
الأستار -، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٦٤/١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٧٠/٣)،
من طرق، عن أبي اليَقْظَان عثمان بن عُمَيْر، عن أبي وائل شَقِيق بن سَلَمَة، عن
حُذَيْفَة مرفوعاً بنحوه. إلاَّ أنَّ رواية أبي نُعَيْم مختصرة، ليس فيها إلَّ ذكر عليّ.
قال البزَّار: ((لا نعلمه روي عن حذيفة إلَّ بهذا الإسناد)». وهو مردود بما
تقدَّم.
وقال الذَّهَبِيُّ في ((تلخيص المستدرك)): عثمان أبو اليَقْظَان: ضعَّفوه.
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد» (١٧٦/٥): ((رواه البزَّار، وفيه أبو اليَقْظَان
عثمان بن عُمَیْر وهو ضعيف».
ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٧٤/١٣) - مخطوط - من طريق
شَرِيك، عن عمَّار الدُّهْني، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن حذيفة مرفوعاً بنحوه.
وفيه (شَرِيك بن عبد الله النَّخَعِي) وهو صدوق يخطىء كثيراً. وستأتي ترجمته
في حديث (٦٧٢).
٠
٣٨٣ - حدَّثنا الحسن بن أبي طالب، وعبيد الله بن أبي الفتح، قالا:
حذَّثنا عليّ بن عمر أبو الحسن الحافظ، حدَّثنا الحسن بن إدريس بن محمد بن
شَاذَان القَافْلَانِيّ - زاد عبيد الله: من أصله. ثم اتفقا - قال: حدَّثنا محمد بن
· المُهَاجِر القاضي، حذَّثنا سفيان بن عُبَيْنَة، حدَّثنا مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ،
٨١

عن أنس بن مالك قال: خَدَمْتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عَشْرَ سِنينَ ما
بَعَثَني في حَاجةٍ قَطُّ لم تُهَيَأْ إِلاَّ قال: «لو قَضَى أو قَدَّرَ كَانَ)).
(٣٠٣/٣) في ترجمة (محمد بن مُهَاجِر القاضي أبو عبد الله، المعروف بأخي
حَنِيف).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مُهَاجِر الطَّالْقَانِي البغدادي أبو عبد الله
المعروف بأخي حَنِیف) وقد ترجم له في :
١ - ((المجروحين)) (٣١٠/٢ - ٣١١) وقال: ((يضع الحديث على الثقات
:
ويقلب الأسانيد على الأثبات، ويزيد في الأخبار الصحاح ألفاظاً زيادة ليست في
الحديث يُسَوِّيها على مذهب نَفْسِهِ».
٢ - ((الكامل)) (٢٢٧٥/٦) وقال: ((حدَّث عن أبي معاوية عن الأعمش
:
بأحاديث منكرة الإسناد)». وقال: أحاديثه عن أبي معاوية عن الأعمش غير
محفوظة .
٣ - ((تاريخ بغداد)) (٣٠٢/٣ - ٣٠٣) وفيه عن صالح بن محمد الأسدي
- جَزَرة -: ((أكذبُ خَلْقِ الله، يحدِّثُ عن قوم ماتوا قبل أن يولد هو بثلاثين سنة،
وأعرفه بالكذب منذ خمسين سنة)). وقال أبو العبَّاس بن سعيد بن عُقْدَة: ((ليس
بشيء، ضعيف، ذاهب)). وقال الدَّارَ قُطْنِيُّ: ((كان ضعيفاً في الحديث)). وقال مرَّةً:
((متروك)).
٨٢

..
٤ - ((ميزان الاعتدال)) (٤٩/٤) وقال: ((وضَّائعٌ)).
٥ - ((لسان الميزان» (٣٩٦/٥ - ٣٩٧) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: ((ليس
حديثه بالقائم، ثم رأيت أصحابنا يُلَيُّنُونَ أمره ويذكرون من حديثه ما لا يُتَابَعُ
عليه)). وقال الجُوْزَجَانِيّ: ((يضع الحديث)).
وقال الحافظ أبو الحسن الذَّارَقُطْنِيّ كما نقله عنه الخطيب عقب روايته
للحديث: ((تفرَّد به محمد بن مُهَاجِر عن ابن عُبَيْنَة، ولم يُتَابَعْ عليه)» .
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٢٣١/٣)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (١٢٤/٧ -
١٢٥)، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة)) (١٥٧/١) رقم (٣٥٥)، من طريق جعفر بن
بُرْقَان، عن عِمْرَان البَصْري القَصِير (١)، عن أنس مرفوعاً به.
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
ورواه ابن حِبَّان في («صحيحه)) (١٥٥/٩) رقم (٧١٣٥)، والبيهقي في ((شُعَب
الإِيمان)) (٢٥٨/٦) رقم (٨٠٧٠) - ط بيروت -، من طريق وكيع، عن عَزْرَةٍ(٢)
بن ثابت، عن ثُمَامة بن عبد الله، عن أنس مرفوعاً به.
وإسناده صحيح.
(١) صُحِّفَ الإسناد في ((الحِلْية)) إلى: ((عن جعفر بن عمران عن أنس». كما صُحُّفَ (البَصْري)
في ((السُّنَّة)) لابن أبي عاصم إلى: ((النضري)). والتصويب من ((مسند أحمد)) (٢٣١/٣)،
وغيره.
(٢) تَصَحَّفَ في ((الشُّعَب)) إلى: ((عروة)). والتصويب من ((تهذيب الكمال)) (٤٠٥/٤).
٨٣

ورواه الدُّولابي في «الكُنَى والأسماء)» (١/ ١٦٣) من طريق جعفر بن بُرْقان،
عن میمون بن مهران، عن أنس مرفوعاً به .
و (جعفر) و (ميمون): ثقتان. وقد تقدَّمت ترجمة (جعفر) في حديث
(١٧٤). وانظر ترجمة (ميمون) في ((التقريب)) (٢٩٢/٢).
ورواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص ١٣ رقم (٧١) من طريق
أبي المَلِيح الرَّقِّي، حذَّثني فُرات بن سلمان(١)، عن أنس مرفوعاً به.
أقول: (فُرَات بن سلمان الحَضْرمي الجَزَرِيّ الرَّقِيّ): صدوق. وهو متأخر،
لا تُعْرَفُ له رواية عن أنس. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٨٠)، و((تعجيل
المنفعة)» ص ٢١٨، و((اللسان)) (٤٣١/٤).
وقد رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَةِ)) (١٢٤/٧ - ١٢٥) من طرق، عن سفيان
الثَّوْري، عن جعفر بن بُرْقان. وقال: ((اخْتُلِفَ على الثَّوْري فيه من وجوه)). وذكرها.
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (١٥٦/١ - ١٥٧) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: ((قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به محمد بن مُهَاجِر. وقال ابن حِبَّان:
كان يضع الحديث)).
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٦٦٧/١) إلى الدَّارَقُطْنِيّ في ((الأفراد)» عن أنس.
٠٠٠
٣٨٤ - حذَّثنا محمد بن طلحة بن عليّ الكَثَّاني، حدَّثنا عبيد الله بن أحمد
ابن عليّ المُقْرىء، حذَّثنا محمد بن مَخْلَد، حذَّثنا محمد بن مَعْمَر بن محمد بن
عبد الله بن عمر بن عِمْرَان السَّامِي(٢)، حذَّثنا يحيى بن حفص - ابن أخي هلال
(١) صُحِّفَ في ((مكارم الأخلاق)) إلى: ((سليمان)). والتصويب من ((الجرح والتعديل))
(٨٠/٧)، و((الثقات)» لابن حِبَّان (٣٢٢/٧).
(٢) هكذا في المطبوع: ((السامي)) بالسين المهملة. ومثله في ((اللسان)) (٣٨٥/٥) في ترجمته.
وعند بقية من ذكره: ((الشَّامي)) بالشين المعجمة. ولم يترجح لي أحدهما.
٨٤

الكوفي - ، حدَّثنا يعلى بن عبيد، حدَّثنا مِسْعَر، عن موسى بن عُقْبَة، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ شَارَكَ ذِمِّيَّاً فتواضع
له، إذا كان يوم القيامة ضُرِبَ فيما بينهما وادٍ مِنْ نَارٍ، فقيل للمسلم خض هذا
الوادي إلى ذلك الجانب حتى تُحَاسِبَ شَرِيككَ)).
(٣٠٤/٣) في ترجمة (محمد بن مَعْمَر بن محمد السَّامِيّ).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده (يحيى بن حفص الكَرْخي(١) - ابن أخي هلال الكوفي -) وقد
ترجم له في:
١ - ((ميزان الاعتدال)) (٣٦٨/٤ - ٣٦٩) وقال: ((لا يُعْرَفُ. روى عن
يعلى بن عبيد خبراً باطلاً)). وساق حديث الخطيب هذا، وقال: ((هذا حديث آفته
يحيى، وإلَّ فالشَّامي، فإنَّه مجهول الحال أيضاً».
٢ - ((المغني)) (٧٣٣/٢) وقال: ((عن يعلى بن عبيد، بخبر باطل، لا يعرف
هذا)».
٣ - ((الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث)) لبرهان الدِّين الحَلَبي
ص ٤٥٦ رقم (٨٣٢).
٤ - (لسان الميزان)) (٢٤٩/٦ - ٢٥٠) وأقرَّ ما في «الميزان)).
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن مَعْمَر بن محمد السَّامِي) وقد
تقدَّم قول الذَّهَبِيّ فيه. وترجم له في ((اللسان)) (٣٨٥/٥)، والحَلَبِيّ في ((الكشف
(١) وفي (الميزان)) و((الكشف الحثيث)): ((الكَرَجي)) بالجيم.
٨٥

الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث)) ص ٤٠٧ رقم (٧٣٧) ، ونقلا قول الذَّهَبِيّ
السابق. ولم يذكر الخطيب فيه جرجاً أو تعديلاً.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((حديث منكر لم أكتبه إلاّ بهذا الإسناد)).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢٤٩/٢ - ٢٥٠) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق ولم يزد.
:
وأقرَّه السُّيوطِيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (١٥٢/٢ - ١٥٣)، وتابعه ابن
عَرَّاق في (( تنزيه الشريعة)) (١٨٨/٢ - ١٨٩).
٠٠٠
٣٨٥ - حذَّثنا طلحة بن عليّ بن الصقر الكَثَّاني، حدَّثنا أبو الطيِّب أحمد
ابن ثابت بن بقيَّة الواسطي، حذَّثنا محمد بن مَسْلَمَة، حدَّثنا موسى الطويل،
حذَّثنا أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَمْسَحُ على
الجَوْرَبَيْنِ عليهما الثَّعْلانِ.
(٣٠٦/٣) في ترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطََّالِسي الوَاسِطِي
أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وقد ثَيِّتَ من غير هذا الوجه مَسْحُهُ صلىّ الله عليه وسلَّم على
الجَوْرَبَين والنّعلین.
٠
ففيه (موسى بن عبد الله الطويل الفارسي أبو عبد الله) وقد ترجم له في :
١ - ((المجروحين)) (٢٤٣/٢) وقال: ((شيخ كان يزعم أنَّ سَمِعَ أنس بن
مالك، روى عنه محمد بن مَسْلَمَة الواسطي. روى عن أنس أشياء موضوعة كان
٨٦

يضعها، أو وُضِعَتْ له، فحدَّث بها. لا يحلُّ كتابة حديثه إلاَّ على جهة التعجب)).
ثم ذكر حديثاً له وقال: ((روى عن أنس نسخةً موضوعةً مثل هذا الحديث أكره
ذكرها لشهرتها عند من هذا الشأن صناعته».
٢ - ((الكامل» (٦/ ٢٣٥٠) وقال: «یحدِّث عن أنس بمناکیر، وهو مجهول،
یُكنى أبا عبد الله، فارسي).
٣ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١٣٦ رقم (٢٠٤) وقال: ((روى عن أنس بن
مالك المناکیر، لا شيء)).
٤ - (ميزان الاعتدال)) (٢٠٩/٤ -٢١١) وقال بعد أن ساق له حديثاً يقول
فيه: ((رأيت عائشة رضي الله عنها بالبصرة على جَمَلٍ أورق في هودج أخضر)):
((انظر إلى هذا الحيوان المُثَّهَم، كيف يقول في حدود سنة مائتين إنَّه رأى عائشة!
فمن الذي یصدِّقه!)».
٥ - ((الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث)) ص ٤٣٢ - ٤٣٣ رقم
(٧٩٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الواسطي)
وقد ترجم له في :
١ - (الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٢٢٩٤/٦).
٢ - ((سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْني)) ص ١٣٥ رقم (١٦٨) وقال: ((لا بأس
به» .
٣ - ((تاريخ بغداد)) (٣٠٥/٣ - ٣٠٧) وقال: ((في حديثه مناكير بأسانيد
واضحة)). وقال عقب روايته لحديثٍ من طريقه: ((هذا الحديث باطل موضوع
ورجال إسناده كلّهم ثقات سوى محمد بن مَسْلَمَة)). وقال الحسن بن محمد
الخَلاَّل: ((ضعيف جدّاً)).
٨٧

٤ - ((المغني)) (٦٣٤/٢) وقال: ((ضَعَّفَهُ أبو القاسم اللَّلِكَائِيّ ... أتى بخبرٍ
باطلِ الحَمْلُ فيه عليه».
٥ - («الميزان)» (٤١/٤ - ٤٢) وقال: ((حديثه من عوالي ((الغَيْلانِيَّات))(١)
أتى بخبرٍ باطلٍ اتُّهِمَ به».
٦ - ((الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث)) ص ٤٠٧ رقم (٧٣٥).
التخريج :
رواه الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (٢١٠/٤) - في ترجمة (موسى الطويل)
- من طريق عليّ بن محمد المِصِّيصي، أخبرنا طلحة بن عليّ، حدَّثنا أبو الطيِّب
أحمد بن ثابت، به.
والحديث روي عن أنس موقوفاً عليه.
فقد رواه البيهقي في ((السنن الكبرى» (٢٨٥/١) من طریق یزید بن هارون،
عن عاصم الأحول، عن راشد بن نَجِيح قال: ((رأيت أنس بن مالك دَخَلَ الخَلاَءِ
وعليه جَوْرَبَانِ أسفلهما جُلُودٌ وأعلاهما خَزٍّ فَمَسَحَ عليهما)).
وفي إسناده (راشد بن نَجِيح الحِمَّاني البَصْري أبو محمد)، قال الحافظ ابن
حَجَر عنه في («التقريب)) (٢٤٠/١): ((صدوق ربما أخطأ، من الخامسة)»/ بخ ق.
وترجم له في ((التهذيب)) (٢٢٨/٣) ولم يذكر فيه سوى قول أبي حاتم: ((صالح
الحديث)). وأنَّ ابن حِبَّان ذكره في ((الثقات)) وقال: ((ربما أخطأ)).
ورواه عبد الرزاق في ((مصنَّفه)) (١٩٠/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(١) هي (أحد عشر) جزءاً حديثياً للإمام أبي بكر محمد بن عبد الله الشَّافعي البزَّاز
(ت ٣٥٤هـ)، وهي من أعلى الحديث وأحسنه كما قال الكَثَّاني في ((الرسالة المستطرفة)»
ص ٩٣.
٨٨

(٢٨٥/١) - واللفظ له -، من طريق سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، عن سعيد بن
عبد الله بن ضِرَار قال: ((رأيتُ أنس بن مالك أتى الخَلاَءِ فتوضأُ ومَسَحَ على
قُلَنْسِية(١) بيضاء مزرورة، وعلى جَوْرَبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِرْعِزِين (٢)).
قال البيهقي عقبه: ((ورفعه بعض الضعفاء وليس بشيء)).
ورواه ابن أبي شَيْبَة في «مصنَّه)) (١٨٨/١ - ١٨٩) من طريق سفيان، عن
واصل، عن سعيد بن عبد الله بن ضِرَار مختصراً بلفظ: ((أنَّ أنس بن مالك توضأ
ومسح على جوربين مِرْعِزَّى».
أقول: فيه (سعيد بن عبد الله بن ضِرَار الأسَدي الكوفي) قال عنه أبو حاتم
- كما في ((الجرح والتعديل)) (٣٦/٤) -: ((ليس هو بقوي)). وذكره ابن حِبَّان في
اثقاته)» (٤/ ٢٨٠).
ورواه عبد الرزاق في ((مصنَّفْه)) (٢٠٠/١) رقم (٧٧٩) قال: أخبرنا مَعْمَر،
عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّه كان يمسح على الجَوْرَبَيْن؟ قال: نعم، يمسحُ
عليهما مثل الخُقَّيْنِ.
وإسناده صحيح.
(١) قال الإمام النووي في ((تحرير ألفاظ التنبيه)) ص ٢٨٣: بضم القاف وفتح اللام وكسر
السين وبالياء)). وذكر أنها لغة مشهورة في (القَلَتْسُوَة). و (القَلَنْسُوَة): لباس الرأس.
(٢) قال ابن منظور في ((لسان العرب)) (٣٥٤/٥ - ٣٥٥) - مادة (رعز) -: ((المِرْعِزُّ،
والمِرْعِزَّى، والمِرْعزاءُ، والمَرْعِزَّى، والمَرْعِزَاء: معروف، وجعل سيبويه المِرْعِزَّى: صفة
عنى به الليّن من الصوف ... وحكى الأزهري: المِرْعِزَّى كالصوف يخلص من بين شَعْرٍ
العَنْزِ ... وقال الجوهري: المِرْعِزَّى الزغب الذي تحت شعر العَنْزِ ... )).
وقد تَصَحَّفَت الكلمة في ((كنز العمال)) (٦١٨/٩) إلى: ((من عِزَّا)). وعلّق عليها مصحح
الكتاب بقوله: ((وعِزًّا من مِرعزين بكسر أوله وتشديد ثانيه والقصر: كفر عِزًا ناحية من
أعمال المَوْصِل. معجم البلدان (١٦٥/٦)» !!
٨٩

ورواه ابن أبي شَيْبَةٍ في ((مصنَّفه)) (١٨٨/١) عن وكيع، عن هشام، عن
قتادة، عن أنس مختصراً بلفظ: ((إِنَّه كان يمسح على الجَوْرَبِيْنِ)).
ورواه الدُّولابي في ((الكُنَى والأسماء)) (١٨١/١) عن النَّسَائي، عن عمرُو بن
عليّ الفَلَّس قال: أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحَّان قال: حدّثنا الأزرق بن
قيس قال: رأيت أنس بن مالك أَحْدَثَ فَغَسَلَ وجهه ويديه، ومَسَحَ على جَوْرَبَيْنِ
مِنْ صوفٍ، فقلت: أتمسحُ عليهما، فقال: إنَّهما خُفَّانِ ولكنَّهما مِنْ صوفٍ)).
أقول: إسناده لا بأس به، من أجل (سهل بن زياد الطخَّان أبو زياد) فإنَّه
صدوق فيه لين. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٢٠). وباقي رجال الإسناد ثقات.
وذكره ابن حَزْم في (المُحَلَّى)) (٨٥/٢) من طريق الضَّحَّاك بن مَخْلَد، عن
سفيان الثَّوْري، عن عاصم الأَحْوَل قال: ((رأيت أنس بن مالك مَسَحَ على
جَوْرَبَيْهِ)».
كما ذكره عقبه من طريق: حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت البُّنَاني، وعبد الله بن
أبي بكر بن أنس بن مالك، قالا جميعاً: ((كان أنس بن مالك يمسحُ على الجَوْرَبِيِّنِ
والخُفَّيْنِ والعِمَامَةِ».
أقول: ورجال الطريقين ثقات، عدا (عبد الله بن أبي بكر بن أنس) في
الطريق الثاني، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٧/٥ - ١٨)
ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. لكن قد تابعه (ثابت البُنَاني) في ذات الإسناد، وهو
ثقة .
وقد ثَبَتَ المَسْحُ على الجَوْرَبَيْنِ والثَّعْلَيْنِ من حديث المغيرة بن شُعْبَة مرفوعاً
إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، رواه أبو داود في الطهارة، باب المسح على
الجَوْرَبَيْنِ (١١٢/١ -١١٣) رقم (١٥٩)، والتِّرْمِذِيّ في الطهارة، باب ما جاء في
المسح على الجَوْرَبَيْن والثَّعْلَيْن (١٦٧/١) رقم (٩٩)، والّسائي في ((السنن
٩٠

( الكبرى» (٣٨/١ -٣٩) رقم (١٢٩)، وأحمد في «المسند» (٢٥٢/٤)، وابن ماجه
في الطهارة، باب ما جاء في المسح على الجَوْرَبَيْن والتَّعْلَيْن (١٨٥/١) رقم
(٥٥٩)، وابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) (١٨٨/١)، وابن خُزَيْمَة في ((صحيحه))
(٩٩/١) رقم (١٩٨)، وعنه ابن حِبَّان في (صحيحه)) (٣١٤/٢) رقم (١٣٣٥)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٨٣/١ - ٢٨٤)، وغيرهم.
ولفظه: ((أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تَوَضّأَ وَمَسَحَ على الجَوْرَبَيْنِ
والنَّعْلَيْنِ)).
قال الترمِذِيُّ: (هذا حديث حسن صحيح)).
وانظر الكلام حول هذا الحديث: ((نصب الراية)) (١٨٤/١ - ١٨٦)،
و (تهذيب سنن أبي داود)) لابن القَيِّم (١٢١/١ - ١٢٣)، وتعليق العلامة الشيخ
أحمد شاكر رحمه الله على ((سنن التِّرْمِذِيّ)) (١٦٧/١ - ١٦٩).
وانظر الأحاديث والآثار الواردة في ذلك: ((المصنَّف)) لابن أبي شَيْبَة
(١٨٨/١ - ١٨٩)، و((المصنَّف)) لعبد الرزاق (١٩٩/١ -٢٠١)، و((الأوسط في
السنن والإجماع والاختلاف)) لابن المنذر (٤٦٢/١ - ٤٦٥)، و((المحلَّى))
(٨٤/٢ - ٨٦)، و((نصب الراية)) (١٨٤/١ - ١٨٦).
** *
٣٨٦ - حدَّثنا طلحة بن عليّ بن الصقر الكَثَّاني، حذَّثنا أبو الطيِّب
أحمد بن ثابت بن بقيّة الواسطي، حذَّثنا محمد بن مَسْلَمَة، حذَّثنا موسى الطويل،
حذَّثنا مولاي أنس بن مالك، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((طُوبى
لمن رآني، ومن رأىْ مَنْ رآني، ومَنْ رأىْ مَنْ رأیْ مَنْ رآني)).
(٣٠٦/٣) في ترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَّالِسِي الواسطي
أبو جعفر).
٩١

مرتبة الحديث :
إسناده تالف. ومتن الحديث حسن بمجموع شواهده.
ففيه (موسى بن عبد الله الطويل) و (محمد بن مَسْلَمة بن الوليد الطَّيَالِسِي)،
وكلاهما مُثَّهم. وقد تقدَّمت ترجمتهما في الحديث السابق رقم (٣٨٥).
التخريج:
الحديث روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه من طرق.
الأول: عن محمد بنَّ مَسْلَمة، عن موسى الطويل، عنه، به.
رواه أبو نُعَيْم في ((تاريخ أصبهان» (٢٣٦/١)، والذَّهَبِيُّ في («سِيَر أعلامُ
النبلاء)) (١٤٢/٢١) و((ميزان الاعتدال)» (٢١٠/٤) - في ترجمة موسى
الطويل - .
الثاني: عن إسحاق بن شاهين، عن موسى الطويل، عنه، به.
رواه ابن عدي في «الكامل)) (٦/ ٢٣٥٠) - في ترجمة (موسى الطويل) ــ،
وقال: ((هذا الحديث يرويه عن أنس كلُّ طَبْلٍ، وكلُّ مجهول، وكلُّ ضعيف. موسى:
هذا رواه عن أنس وهو مجهول، ورواه إبراهيم بن هُذبة عن أنس وهو أضعف منه،
ورواه دينار عن أنس، وكلُّهم ضعفاء».
الثالث: عن دینار بن عبد الله، عنه، به.
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٣٤/٢)، وابن عدي في ((الكامل)).
(٩٧٧/٣) - في ترجمة (دينار بن عبد الله) -. وليس عند الطبراني قوله: ((ومن
رأى من رأى من رآني)».
أقول: فيه (دينار بن عبد الله أبو مِكْيَس الحَبَشي) وهو كذَّاب. وستأتي
ترجمته في حديث (١٠٧٢).
٩٢

الرابع: عن أبي هُدْبَة الفارسي، عنه، به .
رواه الخطيب البغدادي في («تاريخ بغداد)» (٦/ ٢٠٠).
و (أبو هُذْبَة الفارسي) هو (إبراهيم بن هُذْبَة البَصْري): دَجَّالٌ من الدَّجَاجِلَةِ.
وستأتي ترجمته في حديث (٩٠٩).
الخامس: عن المظفَّر بن عاصم، عن حُمَيْد الطويل، عنه، به.
رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)» (١٢٧/١٣).
أقول: فيه (المظفَّر بن عاصم بن أبي الأَغَرّ العِجْلي أبو القاسم) وقد ترجم
له في:
١ - ((تاريخ بغداد)) (١٢٧/١٣ - ١٢٨) وقال: ((أحد الغرباء قدم بغداد،
وروى عن حُمَيْد الطويل وعن مَكْلَبَة بن مَلْكَان، وزَعَمَ أنَّ مَكْلَبَة من الصحابة)).
وذكر الخطيب ما يُفيدُ كَذِبَهُ.
٢ - ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي (٤٠/٢)، حيث ذكر له حديثاً موضوعاً،
وقال: ((المُتَّهَمُ به المظفَّر، وكان يزعم أنَّ له مائة وتسعاً وثمانين سنة وأشهر،
ويزعم أنَّ مَكْلَبَة من الصحابة، ولا يُعْرَفُ في الصحابة مَنْ اسمه مَكْلَبَةٍ)).
٣ - ((الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث)) ص ٤٢٣ - ٤٢٤ رقم
(٧٧٠).
٤ - ((لسان الميزان)» (٦/ ٥٣ - ٥٤).
٥ - ((تنزيه الشريعة)) (١٣/٢) وفيه عن الحافظ ابن كثير في ((جامع
المسانيد)): ((لست أعرفه، والغالب أنَّه نَكِرةٌ لا يُعْرَفُ)). وتعقَّبه ابن عَرَّاق بقوله:
(ليس بمجهول)). ثم ذكر من عُرِفَ بالرواية عنه.
وقد روى أحمد في («المسند» (١٥٥/٣)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١١٩/٦)
٩٣

۔۔
رقم (٣٣٩١)، من طريق ثابت البُنَاني، عن أنس مرفوعاً: ((طُوبى لمن آمن بي
ورآني مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرار)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)). (٦٧/١٠): ((رواه أحمد وأبو يعلى،
وإسناده حسن، وإسناد أحمد فيه جَسْر (١) - يعني ابن فَرْقَد - وهو ضعيف)).
وستأتي ترجمته في حديث (٦٤٢).
والحديث مروي عن جماعة من الصحابة، أتيتُ على ذكرهم مع تخريجها
عنهم في حديث (٢٦٩)، وذكرت هناك أنَّ الحديث حسن بمجموع شواهده، والله
سبحانه وتعالى أعلم.
٣٨٧ _ أخبرني الأزْهَرِي من أصل كتابه، حذَّثنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن
إبراهيم الجُرْجَاني الآبَنْدُوْنِي - وسَمِعَ معي منه هذا الحديث أبو الحسن
الدَّارَقُطْنِيّ -، حذَّثنا إسحاق بن إبراهيم البَحْري(٢)، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة
الواسطي، حذَّثنا يزيد بن هارون، عن سليمان التَّيْعِي، عن أبي عثمان النَّهْدِي،
عن أبي سعيد الخُذْرِي قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((السَّخَاءُ
شجرةٌ في الجنَّة، وأَغْصَاتُها في الأرض، فمن تعلَّق بغُصْنِ منها جَرَّهُ إلى الجنّة،
والبُخْلُ شجرةٌ فِي النَّار، وأَغْصَانُها في الأرض، فمن تعلَّق بغُصْنٍ منها جَرَّهُ إلى
النَّار)).
(٣٠٦/٣) في ترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الوَاسِطي
أبو جعفر).
(١) صُحِّفَ في ((المسند» إلى: ((حسن)).
(٢) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((الحربي)). كما صُحُّفَ في ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي
(١٨٢/٢) إلى: ((البحتري)). والتصويب من ((تاريخ جُرْجَان)) ص ١٦٤، و((الأنساب))
(٩٦/٤ - ٩٧)، و «تاريخ بغداد)» (٣١٦/٤) - في ترجمة (أحمد بن علي بن إبراهيم
الجُرْجَاني الآبَنْلُوني) -
٩٤

مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وله شواهد عِدَّة معلولة، جُلُّها مِنْ طُرُقِ تالِفَةٍ. وقد حَكّمَ
الدَّارَقُطْنِيّ وابن الجَوْزيّ بوضعه. وقال البيهقي: ضعيف. وقال الخطيب: منكر.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِيّ الوَاسِطي) وهو
ضعيف جداً، واثُّهم. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٣٨٥).
و ((أبو عثمان النَّهْدِي) هو (عبد الرحمن بن مُّلّ): إمام حُجَّة تَبْتٌ مُخَضْرَمٌ.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢).
قال الحافظ الخطيب في ((تاريخه)) (٣٠٧/٣): هذا الحديث منكر، ورجاله
كلُّهم ثقات سوى محمد بن مَسْلَمَة.
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٨٢/٢ - ١٨٣) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (محمد بن مَسْلَمَة) وقال: ((ضَعَّفه اللَّلِكَائي والخَلَّل
جدًّاً)).
والحديث مروي عن الحسين بن عليّ، وجابر، وأبي هريرة، وعائشة،
وأنس، وعبد الله بن جَرَاد.
أمّا حديث الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما:
فقد رواه البيهقي في ((شُعَبِ الإيمان)) (٤٣٤/٧ - ٤٣٥) رقم (١٠٨٧٥)
- ط بيروت -، وابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٨٢/٢)، من طريق سعيد بن
مَسْلَمَةٍ، حذَّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعاً به.
قال البيهقي: إسناده ضعيف.
٩٥

وقال ابن الجَوْزي: ((فيه سعيد بن مَسْلَمَة)). وذكر عن يحيى قوله فيه: ((ليس
بشيء)).
أقول: (سعيد بن مَسْلَمَة بن هشام بن عبد الملك القُرَشي الأُمَوي)، ترجم له
المِزِّي في ((تهذيب الكمال)) (٦٣/١١ -٦٦)، ونقل عن البخاري قوله فيه: ((منكر
الحديث، في حديثه نظر)). وعن أبي حاتم: («ليس بقوي، ضعيف الحديث، منكر
الحديث)). وعن النَّسَائي: ((ضعيف)). وعن الذَّارَقُطْنِي: ((ضعيف يعتبر به)). وعن
ابن عدي: ((أرجو أنَّه ممّن لا يترك حديثه، ويحتمل في رواياته فإنَّها متقاربة)).
وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)) وقال: ((يخطىء)).
أقول: وقد ترجم له ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٣٢١/١) أيضاً وقال:
((منكر الحديث جدّاً فاحش الخطأ في الأخبار)).
وترجم له ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٠٥/١) وقال: ((ضعيف، من
الثامنة»/ ت ق.
وقال الذَّهَبِيُّ في ((المغني)) (٢٦٦/١): ((ضعَّفوه)).
وأمّا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
:
فإنه سيأتي برقم (٥١٨)، وفي إسناده مُتَّهم.
وأمّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
فقد تقدَّم برقم (٦٣)، وإسناده ضعيف جدّاً.
وقد نقل ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٨٤/٢) عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله في:
حديث أبي هريرة: ((موضوع)).
وأمّا حديث السيدة عائشة رضي الله عنها:
فقد رواه ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٢٤٥/١) - في ترجمة (حسين بن
٩٦

علوان) -، وعنه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٨٣/٢ - ١٨٤)، من طريق
إسماعيل بن عبَّاد الأَرْسُوفي، عن الحسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عائشة مرفوعاً به.
قال ابن الجَوْزي: ((فيه إسماعيل بن عبَّاد. قال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وقال ابن
حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به. وفيه حسين بن علوان. قال يحيى: هو كذَّاب.
وقال النَّسَائِي والذَّارَقُطْنِيّ: متروك. وقال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على
الثقات کذَّبه أحمد ویحیی)).
وستأتي ترجمة (حسين بن علوان الكوفي الكَلْبي) في حديث (١١٦٢).
وأمّا حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:
فقد رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) من طريق أحمد بن زكريا بن
محمد بن الأشعث بن قيس بن أبي خالد الكِنْدي، حدَّثنا حُمَيْد الطويل، عن أنس
مرفوعاً مطوّلاً بنحوه. كذا في ((اللّآلى المصنوعة)) (٩٤/٢).
قال العلَّمة اليَمَاني رحمه الله في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) للشَّؤْكاني
ص ٧٩: ((كذا وقع في النسخة - يعني ((اللآلىء)»-، والمعروف في الرواة
(أبو أحمد زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكِنْدي): دجَّال كان
يدور بالشَّام بعد سنة (٢٦٠)، ويحدِّث عن القدماء، له ترجمة في ((الميزان)»
- (٧٢/٢ - ٧٣) -، و((اللسان)) - (٤٧٩/٢ - ٤٨٠) _)).
أقول: ترجم ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٣١٤/١ - ٣١٥) لـ (زكريا بن
دُوَيْد الكِنْدي) هذا، وقال: ((شيخ يضع الحديث على حُمَيْد الطويل، كنيته
أبو أحمد، كان يدور بالشَّام ويحدِّثهم بها، ويزعم أنَّ له مائة سنة وخمسة وثلاثين
سنة، لا يحلّ ذكره في الكتب إلاّ على سبيل القدح فيه)).
وأمّا حدیث عبد الله بن جَرَاد:
٩٧

فقد رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٩/ ٥٠) - مخطوط -، والخطيب
البغدادي في ((البخلاء)» - كما في ((اللآلى المصنوعة)) (٩٤/٢ - ٩٥) -، من
طريق يعلى بن الأَشْدَق، عن عبد الله بن جَرَاد مرفوعاً بلفظ: ((السخاء شجرة تنبت
في الجنَّة، فلا يلج الجنَّة إلَّ سخي، والبخل شجرة تنبت في النَّار، فلا يلج النَّار.
إلاَّ بخيل)). واللفظ للخطيب.
ومن الطريق السابق رواه البيهقي في ((شُعَب الإيمان)) (٤٣٥/٧) رقم
(١٠٨٧٦) - ط بيروت - بلفظ: ((إذا ابتغيتم المعروف فابتغوه في حسان الوجوه.
فوالله لا يلج النَّار إلَّ بخيل، ولا يلج الجنَّة شحيح. إنَّ السخاء شجرة في الجنَّة
تسمى السخاء. وإنَّ الشح شجرة في النَّار تسمى الشح)).
وقال: إسناده ضعيفا.
قال العلامة اليَمّاني رحمه الله في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) ص ٧٩،
متعقِّباً قول البيهقي السابق: ((بل ساقطة، فإنَّه من رواية يعلى بن الأَشْدَق، وهو
:
كذَّابٌ مُغَفَّلٌ، عن عمِّه عبد الله بن جَرَاد عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وعبد الله بن جراد هذا قال فيه البخاري: واه، ذاهب الحديث، ولم يثبت حديثه.
وقد قيل: إنَّ في الصحابة عبد الله بن جَرَاد آخر)).
وستأتي ترجمة (يعلى بن الأَشْدَق الحَرَّاني) في حديث (٩٢٧).
و (عبد الله بن جَرَاد) ترجم له ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٩/٩ - ٥٠)
- مخطوط -، وقال: ((يقال له صحبة)). وانظر في ترجمته أيضاً «الإصابة))
(٢٨٨/١).
والحديث قال عنه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (١٨٤/٢) بعد أن رواه
من حديث الحسين وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وعائشة: ((هذه الأحاديث من
جمیع وجوهھا لا تصحُ)).
٩٨

وتعقَّبه السُّيوطيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (٩٣/٢ - ٩٥)، وتابعه ابن عَرَّاق
في «تنزيه الشريعة)) (١٣٩/٢ - ١٤٠)، ولَخَّصَ تعقيبه بقوله: تُعُقِّبَ بأنَّ حديث
الحسن وأبي هريرة أخرجهما البيهقي وضعفهما، وسعيد بن مَسْلَمَة قدَّمنا قريباً أنَّه
يحسن حديثه إذا تُوبع، وداود بن الحصين وثّقه الجمهور، وروى له الستة، وأكثر
ما عيب عليه الابتداع، وأنكر ابن المَدِيني وأبو داود أحاديثه عن عِكْرِمَة خاصة.
فهذه الطريق على انفرادها جيدة، فكيف والطريق الأولى - يعني حديث الحسين -
شاهدة لها. وللحديث طرق أخرى: فأخرجه ابن عساكر من حديث أنس، والبيهقي
والخطيب في كتاب ((البخلاء)) وابن عساكر من حديث عبد الله بن جَرَاد، وقال
البيهقي: ضعيف الإسناد)».
أقول: أکثر تَعَقُّبِ السُّیوطيّ لا يسلم له، وذلك من وجهين:
الأول: أنَّ حديث أبي هريرة من طريق (داود بن الحصين)، والتي يقول
عنها ابن عَرَّاق: أنَّها على انفرادها جيّدة. مُتَعَقَّبٌ بأنَّ طريق (داود بن الحصين)،
فيه (عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْري) وهو متروك كما قال النَّسَائي وأبو حاتم
وغيرهما، وقد فَصَّلْتُ القول فيه في حديث (٦٣).
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت
ترجمته أيضاً في حديث (٦٣). فكيف يقال عن هذا الطريق بأنَّه جيّد !!
الثاني: أنَّ حديث أنس وعبد الله بن جَرَاد، قد رُويا من طريقين تالفين كما
تقدَّم، فلا يصلحان كشاهدين أبداً. وأنَّ تضعيف البيهقي لإسناد حديث عبد الله بن
جَرَاد فيه تساهل كما بُيِّنَ آنفاً.
وقال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين)) (٢٤٣/٣):
(أخرجه ابن حِبَّان في ((الضعفاء)) من حديث عائشة، وابن عدي والدَّارَقُطْنِيّ في
((المُسْتَجَاد)) من حديث أبي هريرة، وأبو نُعَيْم من حديث جابر، وكلاهما ضعيف،
٩٩

ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) من حديثهم، ومن حديث الحسين
وأبي سعيد)).
وقال في (٢٤٤/٣) منه عن حديث أبي هريرة: ((أخرجه الدَّارَقُطْنِيَّ في
((المُسْتَجَاد))، وفيه عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْرِيّ، ضعيف جدًّاً)).
٣٨٨ _ أخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي، وأبو طاهر محمد بن
عبد الواحد بن محمد البَيِّع، قالا: حدَّثنا المُعَافى بن زكريا الجَرِيري، حدَّثنا
محمد بن حَمْدَان بن الصَّيْدَلاني، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة الواسِطي، حدّثنا یزید بن
هارون، حدَّثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابَة،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلّ الله عليه وسلَّم: ((إنَّ الله تعالى فضَّل
المُرْسَلِينَ على المُقَرَّبِينَ، فلمّا بَلَغْتُ السماء السابعة لقيني مَلَكٌّ من نورٍ على سرير
من نور فسلَّمتُ عليه فردًّ عليَّ السَّلامَ، فأوحى الله إليه: يُسَلُّمُ عليك صفيي ونبيي
فلم تقم إليه! وعزتي وجلالي لتقومن فلا تقعد إلى يوم القيامة)).
(٣٠٦/٣ - ٣٠٧) في ترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الواسِطي
أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي) وهو ضعيف
جدًّاً، واثُّهم. وتقدّمت ترجمته في حديث (٣٨٥).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: «هذا الحديث باطل موضوع، ورجال
إسناده كلُّهم ثقات سوى محمد بن مَسْلَمَةٍ)).
١٠٠