النص المفهرس

صفحات 201-220

و (سليمان بن طَرْخان التَّيْمِي البَصْري): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث
(٦٨٩).
و (قَتَادة) هو (ابن دِعَامة السَّدُوسي البَصْري أبو الخطّاب): ثقة ثَبْت.
وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٣).
والحديث صحيح بطرقه وشواهده.
التخريج :
رواه أبو يَعْلَىُّ في «مسنده» (٣٠٧/٧ - ٣٠٨) رقم (٤٣٤٦)، وعنه الضياء
المقدسي في ((المختارة)) (١٨٧/٦) رقم (٢١٩٨)، عن عمرو بن الضحّاك بن
مَخْلَد، حذَّثنا أبي ، حذَّثنا شَبِيب بن بِشْر، عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((عَيْنَانِ
لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أبداً: عَيْنٌ باتت تَكْلُّ المسلمينَ في سبيلِ اللهِ، وعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ
خَشْيَةِ اللَّهِ».
قال محقق («المسند»: ((إسناده حسن، شَبِيب بن بِشْر، نعم في حفظه كلام،
ولكنه لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن)).
أقول: ترجم الحافظ في ((التقريب)) (٣٤٦/١) لـ (شَبِيب بن بِشْر البَجَلي
أبو بشر) وقال: ((صدوق يخطىء، من الخامسة))/ ت ق. وقال الذَّهَبِيُّ عنه في
(الكاشف)) (٤/٢): ((وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لَيِّن)). وانظر ((تهذيب
الكمال)» (٣٥٩/١٢ - ٣٦٠).
قال الهيثمي في (المجمع)) (٢٨٨/٥) بعد أن ذكره بلفظ أبي يَعْلِىُ
المتقدّم(١): ((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) بنحوه إلّ أنّه قال: لا تريان
النَّار. ورجال أبي يعلى ثقات)).
(١) أقول: في نص الحديث في ((المجمع)) تحريف وسَقْط، ففيه: ((عين باتت ثكلى في سبيل
الله . .!!
٢٠١

وقال المُنْذِري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٤٩/٢): ((رواه أبو يعلى، ورواته
ثقات، والطبراني في «الأوسط)) إلا أنّه قال: عينان لا تريان النَّار)).
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٣١/٤ - ٢٣٢)، والطبراني في:
(«المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (٢١/٥) رقم
(٢٦٣٥) -، وابن عدي في ((الكامل)) (١٠٨٧/٣) - في ترجمة (زَافِر بن سليمان
القُوهُسْتَانِيّ) -، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (١١٩/٧)، من طريق زَافِر بن سليمان،
عن إسرائيل، عن شَبِيب بن بِشْر (١)، عن أنس، به.
إلّ أنّه عند أبي نُعَيْم جعل (سفيان الثَّوْري) بين (زَافِر) و (إسرائيل). وقال:
((غريب من حديث الثَّوري، لم نكتبه إلّ من حديث زَافِرِ)).
وأوَّله عندهم: ((عينان لا تريان النَّار)).
أقول: في إسناده (زَافِر بن سليمان الإِيادي القُهُسْتَانِيّ أبو سليمان) وهو
صدوق كثير الأوهام كما قال الحافظ ابن حَجَر. وستأتي ترجمته في حديث
(٤٥٥).
وللحديث شواهد عن عدد من الصحابة، انظر: ((الأسماء والكُنَى))
(١٧١/١)، و((جامع الأصول)) (٤٨٧/٩ - ٤٨٨)، و ((مجمع الزوائد»:
(٢٨٧/٥ - ٢٨٨)، و((الترغيب والترهيب)) (٢٤٨/٢ - ٢٥١) و(٢٢٨/٤ _
٢٣٠)، و ((المطالب العالية)» (١٧٧/٢).
ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في فضائل الجهاد، باب ما جاء في
(١) صُحِّفَ في ((التاريخ الكبير)) إلى ((بشير)). والتصويب من ((تهذيب الكمال)» للمِزِّيّ
(٣٥٩/١٢ - ٣٦٠). وأمّا ما في («التقريب» (٣٤٦/١) - بتحقيق الشيخ عبد الوهاب
عبد اللطيف رحمه الله - من قوله: ((شبيب بن بشر أو ابن بشير) فهو تحريف عن (أبو بشر)
كما في طبعة ((التقريب)) التي حققها الأستاذ محمد عوّامة ص ٢٦٣.
٢٠٢

فضل الحرس في سبيل الله (١٧٥/٤) رقم (١٦٣٩) من حديث ابن عبّاس مرفوعاً
بلفظ حديث الخطيب. وقال التِّرْمِذِيّ: ((حسن غريب)). وقال: ((وفي الباب عن
عثمان وأبي رَيْحَانَة)».
#
*
٢٣٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حذَّثنا أحمد بن كامل القاضي،
حذَّثنا إبراهيم الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن عبّاد بن موسى، عن هشام بن الكَلْبي، عن
فَرْوَة(١) بن سعيد بن عُفیق بن معدي گرِب، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: كنّا عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فجاء وَفْدٌ من أهل
اليمن، فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرىء القَيْس. قال: وما
ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك، حتى إذا كنّا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء، فمكثنا
لا نَقْدِر عليه، فانتهينا إلى موضع طَلْحِ وسَمُرُ(٢)، فانطلق كلٌّ مِنَّا إلى أصل شجرة
ليموت في ظلها، فبينما نحن في آخر رَمَقٍ إذا راكبٌ قد أقبل معتم، فلما رآه بعضنا
تمثل :
وأنَّ البياضَ مِنْ فرائصها دَامي(٣)
ولما رَأَتْ أَنَّ الشريعة هَمُّها
يُفِىءُ عليها الظلّ عَرْمَضُهَا طَامي
تَيَّمَّمَتِ العَيْنَ التي عند ضارجٍ
فقال الراكب: من يقول هذا الشِّعْر؟ فقال بعضنا: امرؤ القَيْس. قال: هذه
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((قرن)). والتصويب من ((المعجم الكبير)) للطبراني (٩٩/١٨
و ١٠٠)، و «الإكمال» (٢٢٥/٦)، و«الإصابة)) (٤٨٨/٢)، وغيرها.
(٢) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى: ((وممر)). والتصويب من ((تاريخ دمشق)) (٩٢/٣)
- مخطوط -، و(«البداية والنهاية)) (٢١٩/٢). و((السَّمُرُ)) ضَرْبٌ من شجر الطَّلْح، كما
في ((المعجم الوسيط)) مادة (سمر) ص ٤٤٨. و((الطَّلْحُ)): شجر عِظَامٌ من شجر العِضَّاه
ترعاه الإبل، كما في المصدر السابق مادة (طلح) ص ٥٦١.
(٣) تَصَحَّفَ في المطبوع إلى: ((كامي)). والتصويب من ((تاريخ دمشق)) (٩٢/٣)
- مخطوط -، و((معجم البلدان)» (٣٥٠/٣)، و «البداية والنهاية» (٢١٩/٢).
٢٠٣

والله ضارج أمامكم. وقد رأى ما بنا من الجهد، فرجعنا إليها فإذا بيننا وبينها نحو
من خمسين ذِرَاعاً، فإذا هي كما وصف امرؤ القَيْس، عليها العروض يُفىء عليها
الظلّ.
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ذاكَ مشهورٌ فِي الدُّنْيَا، خَامِلٌ في
الآخرة، مذكورٌ في الدُّنْيَا، مَنْسِيٍّ في الآخرة، يجيءُ يومَ القيامةِ معه لواءُ الشُّعَرَاءِ،
يَقُودُهُمْ إِلى النَّار)».
(٣٧٣/٢ - ٣٧٤) في ترجمة (محمد بن عبَّد بن موسى المُكْلِيّ، يلقب
سَنْدُولا).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً.
ففيه (هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي أبو المنذر) وهو متروك. وستأتي
ترجمته في حديث (٤٠٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عبَّاد بن موسى العُكْلِيّ البغدادي
أبو جعفر ۔۔ یلقب بـ (سَنْدُولا) -) وقد ترجم له في:
١ - ((سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين)) ص ٤٠٦ رقم (٥٦١)، وفيه خَبَرٌ
يُفْهَمُ منه تضعیف ابن مَعِین له.
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (١١٤/٩) وقال: ((يخطىء أحياناً)).
٣ - ((تاريخ بغداد)» (٣٧٣/٢ - ٣٧٤) وفيه عن ابن الجُنَيّد قال: ((سألتُ
يحيى بن مَعِين عن محمد بن عبَّاد بن موسى فلم يحمده. قلت: إنما (١) أكتب عنه
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى: ((أيما)). والتصويب من ((تهذيب التهذيب» (٢٤٦/٩).
٢٠٤

سَمَر وعربية، فَرَخَّصَ لي فيه))(١). وقال أبو العبّاس ابن عُقْدة: ((في أمره نظر)).
٤ - ((التهذيب)) (٢٤٥/٩ - ٢٤٦) وقال: ((وذكره ابن عدي في شيوخ
البخاري ولم يتابعه أحد على ذلك)).
٥ - (التقريب)) (١٧٤/٢) وقال: ((صدوق يخطىء، من العاشرة، وقيل إن
البخاري روی عنه»/ تمییز.
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٩٩/١٨ و١٠٠) رقم (١٧٩) و (١٨٠)
من طريقين :
الأول: من طريق محمد بن معاوية بن الفُرَات، عن هشام بن محمد بن
السائب الكَلْبي، عن فَرْوة بن سعيد بن عُفَيَّ بن مَعْدِي كَرِب، عن أبيه، عن جَدِّه.
۔۔
والثاني: من طريق عوف بن المنذر أبو غسان المُرَادي، عن هشام بن
محمد بن السائب الكَلْبي، عن سعيد بن فَرْوةُ(٢)، به. لكنه لم يذكر إلا القسم
المرفوع من الخبر، مع الإشارة لقصة البيتين من الشعر في الطريق الثاني.
وعن الطبراني من طريقه الثاني، رواه أبو نُعَيْم الأصبهاني في ((المنتخب من
کتاب الشعراء، ص ٣٣.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١١٩/١): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) من
طريق سعيد(٣) بن فَرْوة بن عُفَيِّ عن أبيه عن جَدِّه، ولم أر من ترجمهم)).
(١) هذا النص لا يوجد في ((سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين)). وانظر ص ٢١٧ - ٢١٨ منه،
وتعلیق محققه الدكتور أحمد محمد نور سيف.
(٢) أقول: ورد اسمه في بعض الطرق: ((فَرْوة بن سعيد))، وفي بعضها الآخر: ((سعيد بن فَرْوة)).
(٣) تَصَخَّفَ في ((المجمع)) إلى ((سعد)). والتصويب من ((المعجم الكبير" (٩٩/١٨ و١٠٠)،
وغيره.
٢٠٥

ورواه ابن عساكر - بتمامه (١) الذي عند الخطيب - في ((تاريخ دمشق» (٩٢/٣
و ٩٤ - ٩٥) - مخطوط - من طرق ــ أحدها عن الخطيب -، عن هشام بن
محمد بن السائب الگلْبي، عن فَرْوة بن سعید، به.
ورواه البَغَوي وأبو زُرْعَة أحمد بن الحسين الرَّازِيّ في كتاب ((الشعراء»، من
طريق هشام بن محمد السائب الكَلْبِي، عن سعيد بن فَرْوة، به.
وفي رواية أبي زُرْعَة: عن فَرْوة بن سعيد بن عُفَيِّق بن مَعْدِي كَرِب، عن
أبيه، عن جَدِّه. كما في ((الإصابة)) (٤٨٧/٢ -٤٨٨).
وقصّة امرىء القَيْس هذه، ذكرها ابن قُتَنْيَة في ((عيون الأخبار)) (١٤٣/١ -
١٤٤)، و((الشعر والشعراء)) ص ٧٤ - ٧٥، قال العلامة الشيخ أحمد شاكر في
تعليقه على («المسند» (٩٦/١٢ - ٩٧) بعد أن ذكر نقل ابن قُتَيْبَة لها في كتابيه:
((ونقلها صاحب ((الأغاني)» - وهو غير ثقة - في قِصَّةٍ أخرى من وجه آخر، ونقلها
ياقوت في ((معجم البُلْدَان)) (٤٢١/٥ - ٤٢٢) وقال: ((هذا من أشهر الأخبار)) !!
وتعقبته في تعليقي على ((الشعراء))، بأنّها غير معروفة عند المحدِّثين، وهم الحُجَّةُ
فيما ينسب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الأخبار)).
ثم ذكر وقوفه عليها عند ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٢١٩/٢)، وعند
الهيثمي وابن حَجَر من طريق الكَلْبِي، وقال: ((هذا إسناد مظلم، لا تقوم به حجّة.
بل لا تقوم له قائمة. وإنّما هي - كلّها - روايات ضِعَاف متهافتة، يضعِّف بعضها
بعضاً».
أقول: (عُفیّ بن معدي گرِب الكندي) راوي الحديث، ترجم له الحافظ ابن
حَجَر في «الإصابة)) (٤٨٧/٢) وقال: ((عُفَيَّ: بالتصغير، ابن مَعْدِي كَرِبِ
الكِنْدي ... فَرَّقَ الْبَغَويّ بينه وبين الأول - أي عُفَيََّ الكِنْدي - وكذا ابن
(١) وقد ورد عنده في موضع واحد (٩٤/٣) مختصراً بذكر المرفوع منه فحسب.
٢٠٦

أبي حاتم، إلّ أنّه لم يذكر في هذا أنّه صحابي، بل قال: روى عن عمر، وأشار
إلى ذلك ابن عبد البَرُّ. وفرَّق بينهما أيضاً ابن مَاكُولا، فضبط هذا بالتصغير)).
وقال ابن مَاكُولا في ((الإكمال)» (٢٢٥/٦): ((وأمَّا (عُفَيَق)، مثل الذي قبله
- أي بالتصغير - إلّ أنَّ ياءه مشددة، فهو عفيقٌ بن مَعْدِ يَكَرِب. سكن البادية،
وروى عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حديثاً، رواه عنه ابنه فَرْوة، ذكره البَغَوي في
(المعجم)) عن إبراهيم بن هانىء، عن عوف بن المنذر، عن هشام بن محمد، عن
سعيد بن فَرْوة بن عُفَيَّ بن مَعْد يَكَرِب، عن أبيه، عن جَدِّه. ورواه محمد بن
عبّاد بن موسى سَنْدُولا، عن هشام بن محمد، عن فَرْوة بن سعيد بن عُفَيَقٌ، عن
أبيه، عن جدِّه، والله أعلم بالصواب)).
وسيأتي في حديث رقم (١٤٢٢) تخريج قوله صلَّى الله عليه وسلَّم:
((أمرؤُ القَيْس قائدُ الشُّعَرَاءِ إلى النَّار)). وبيان أنَّه ضعيف.
*
٠
٢٣٩ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأَزْرَق، أخبرنا أبو سهل
.أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدَّثنا موسى بن هارون، حذَّثنا
محمد بن عبَّاد المَكِّي، حدّثنا سفيان،
عن عمرو قال: ذكروا القَدَرِيَّة عند ابن عبَّاس بعدما ذَهَبَ بَصَرُهُ. قال: هل
في البيت أحد منهم؟ فأروني آخذ برأسه.
وقال ابن عبّاس: إنَّه منظوم بالتوحيد أنَّه حين جاءه جبريل في الصورة التي
لم يره فيها ولا يعرفه، فسأله عن الإيمان، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم:
(«هو كذا وكذا، والإيمان بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ».
قال وقال غيره: آخذ برأسه فأتصببه.
(٣٧٤/٢ _ ٣٧٥) في ترجمة (محمد بن عبَّاد بن الزِّبْرِقَان المَكِّي
أبو عبد الله).
٢٠٧

مرتبة الحديث :
رجال إسناده حديثهم حسن؛ بيد أنّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عبّاد
الزِّبْرِقَان المَكِّي) فإنّه ((صدوق يهم)) كما قال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)).
(١٧٤/٢). وقد قال الإمام أحمد عنه: ((حديثه حديث أهل الصدق وأرجو أنّه
لا يكون به بأس)). وقال مرَّةً: ((يقع في قلبي أنّه صدوق)). وقال ابن مَعِين:
((لا بأس به)). وقال صالح جَزَرة: ((لا بأس به)). وقال ابن قَانِع: ((كان ثقة)). انظر:
((تاريخ بغداد)» (٣٧٤/٢ - ٣٧٦)، و((التهذيب)» (٢٤٤/٩ _ ٢٤٥).
وقد ذكر الخطيب عقب روايته له عن أبي عِمْران موسى بن هارون قوله:
((لا نعلم في الأرض أحداً روى حديث ابن عبّاس عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم
غیر محمد بن عبّاد».
كما روى الخطيب في ترجمة (محمد بن عبَّاد) (٣٧٦/٢) عن عبد الله بن
عليّ بن المَدِيني عن أبيه قوله: ((ذكروا عند ابن عبّاس القَدَرِيَّة فقال ابن عبَّاس :.
لو أنّ هاهنا منهم أحد لفعلت به. قال: هذا سمعته من سفيان. فقلت - القائل:
ولده عبد الله -: ففيه كما قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم للذي سأله فقال:
((أنْ يؤمن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ»، أو شيء مرفوع، قال: لا، وأنكره)).
و (عمرو) هو (ابن دينار المَكِّي الجُمَحِيّ مولاهم أبو محمد الأَثْرَم): إمام
حافظ ثقة ثَبْت، خرَّج له الستة، وكانت وفاته عام (١٢٦ هـ). انظر ترجمته في:
((السِّيَر)) (٣٠٠/٥ - ٣٠٧)، و((التهذيب)) (٢٨/٨ - ٣٠)، و((التقريب))
(٦٩/٢).
و (سفيان) هو (ابن عُيَيْنَة بن أبي عِمْران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي
ثم المكِّي): إمام حجّة ثقة حافظ فقيه، وقد تغيَّر حفظه بأَخَرَةٍ، وكان ربما دلَّس
لكن عن الثقات، وهو أثبت النَّاس في عمرو بن دينار المَكِّي، خرَّج له الستة،
٢٠٨

وتوفي عام (١٩٨هـ) وله (٩١) سنة. انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال))
(١٧٧/١١ - ١٩٦)، و((السِّير» (٤٠٠/٨ - ٤١٨)، و((التهذيب)) (١١٧/٤ -
١٢٢)، و((التقريب)) (٣١٢/١)، و((الكواكب النَّيِّرات في معرفة من اختلط من
الرواة الثقات)) ص ٢٢٠ _ ٢٣٥.
و (موسى بن هارون) هو (الحمّال البغدادي أبو عِمْران): إمام حافظ حجّة
ناقد. توفي عام (٢٩٤هـ). انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» (٥٠/١٣ - ٥١)،
و ((السِّيَرَ)» (١١٦/١٢ -١١٩)، و«التقريب» (٢٨٩/٢).
و (أبو سهل أحمد بن محمد القطّان): صدوق. وقد تقدّمت ترجمته في
حديث (١٧٦).
وشيخ الخطيب (محمد بن الحسين الأَزْرَق القطَّان أبو الحسين): ثقة. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
التخريج:
لم أقف عليه بتمام هذا السِّيَاق عند غير الخطيب فيما رجعت إليه.
وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في ((التهذيب)) (٢٤٤/٩ - ٢٤٥) في ترجمة
(محمد بن عبّاد بن الزِّبْرِفَان المَكِّي) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل ما تقدَّم
عن موسى بن هارون الحمّال وعليّ بن المَدِيني.
وقد روى أحمد في «مسنده» (٣١٨/١ - ٣١٩) عن ابن عبَّس مطَوَّلاً،
حديث سؤال جبريل عليه السلام للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الإسلام والإيمان
والإحسان والسَّاعة، رواه من طريق عبد الحميد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عنه
مرفوعاً، وجاء فيه: ((وتؤمن بالقَدَرِ كلِّه خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)) .
ورواه مطوّلاً بنحوه، البزَّار في ((مسنده» (٢١/١ - ٢٢) رقم (٢٤) - من
٢٠٩

كشف الأستار - عن أحمد بن معلّىُ الأَدَمِي، حذَّثنا جابر بن إسحاق، حدَّثنا سلَّم
أبو المنذر، عن عاصم، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عبّاس مرفوعاً.
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣٩/١): ((رواه أحمد والبزَّار بنحوه
وفي إسناد أحمد: شَهْر بن حَوْشَب)).
أقول: قد اضطرب قول الإمام الهيثمي في كتابه («مجمع الزوائد» في
(شَهْر بن حَوْشَب الأشعري الشَّامي) فهو يقول عنه في (٢٧/١): ((اختلف في
الاحتجاج به)). وقال في (٥٤/١): ((وقد وتُّق على ضعف فيه)). وفي (١٨٤/١):
(ضعيف وقد وتُّق)). وفي (١٢٥/٣): ((ثقة فيه كلام)). وفي (٥١/٤): (فيه كلام
وحديثه حسن)). وفي (٢٩٤/٤): ((حديثه حسن وفيه ضعف)). وفي (١٤٧/٥):
(ضعيف يُكْتَبُ حديثه). وفي (٢٦١/٥): ((ضعيف)). وفي (٢٢٨/٦): ((ثقة وفيه
كلام لا يضر». وغير ذلك مما يقف عليه من تتبع كلامه.
ولکشف حاله أذكر من ترجم له من الأئمة وأقوالهم فيه، فقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢٦٠/٢) وقال: ((ثقة)). وقال مرَّةً: ((ثَبْت)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (٢٥٨/٤ -٢٥٩) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٣ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٣٤ رقم (٣١٠) وقال: ((ليس بالقويِّ)).
٤ - ((الجرح والتعديل)) (٣٨٢/٤ - ٣٨٣) وفيه أنَّ شُعْبَة ترك حديثه. وكان
یحیی بن عبد الرحمن بن مهدي لا یحدّث عنه. وقال أحمد: ((ما أحسن حديثه،
ووثَّقه)). وقال أبو حاتم: ((ليس بدون أبي الزُّبَيْر، لا يُحْتَجُ بحديثه)). وقال
أبو زُرْعَة: ((لا بأس به، ولم يلق عمرو بن عَبَسَة)).
٥ - ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٧٧ - ٧٨.
٦ - ((المجروحين)) (٣٦١/١ - ٣٦٢) وقال: ((كان ممن يروي عن الثقات
المُعْضَلات وعن الأثبات المقلوبات)».
٢١٠

٧ - ((الكامل)) (١٣٥٤/٤ - ١٣٥٨) وقال: ((ليس بالقويِّ في الحديث،
وهو ممن لا يُخْتَجُ بحديثه ولا يُتَدَيَّنُ به».
٨ - (التهذيب)) (٣٦٩/٤ - ٣٧٢) وقد طوَّل في ترجمته وذكر أقوالاً كثيرة
فيه من غير ما تقدَّم، وهي بين معدِّل له وجارح.
٩ - ((التقريب)) (٣٥٥/١) وقال: ((صدوق كثير الإرسال والأوهام، من
الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة - يعني ومائة - )) بخ م عم.
أمَّا إسناد البزَّار فإنَّه حسن إذا كان شيخه (أحمد بن مُعَلّى الأُدَمِي) هو
(الأَسَدِيّ الدِّمَشْقِيّ) المترجم له في ((تهذيب الكمال)» (٤٨٥/١ - ٤٨٧)،
و ((التهذيب)) (٨٠/١ -٨١)، و((التقريب)» (٢٦/١) وقال عنه فيه: ((صدوق من
الثانية عشرة)».
وقد قال الإمام ابن كثير في تفسيره)) (٤٦٣/٣) - في تفسير سورة لُقْمَان آية
رقم (٣٤) - بعد أن ذكر رواية أحمد بطولها من طريق شَهْر(١) بن حَوْشب:
«حدیث غریب ولم يخرِّجوه)).
وقد روى أحمد في ((المسند)) (٣٣٠/١) من طريق الأوزاعي، عن بعض
إخوانه، عن محمد بن عبيد المَكِّي، عن عبد الله بن عبَّاس قال: قيل لابن عبَّاس:
إِنَّ رجلاً قدم علينا يكذب بالقَدَرِ، فقال: دلّوني عليه، وهو يومئذٍ قد عَمِيَ، قالوا:
وما تصنعُ به يا أبا عبّاس؟ قال: والذي نفسي بيده، لئن استمكنت منه لأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ
حتى أقطعَه! ولئن وقعت رقَبَتُهُ في يدي لأَدُفَّنَّها! فإني سمعت رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم يقول: كأني بنساء بني فِهْرٍ يَطُفْنَ بالخَزْرِجِ تَصْطَفِقُ أَلَّيَاتُهُنَّ مشركاتٍ،
هذا أوّلُ شِرْكِ هذه الأُمَّة، والذي نفسي بيده لينتهينَّ بهم سوءُ رأيهم حتى يُخْرِجُوا
(١) تَصَخَّفَ في ((تفسير ابن كثير)) إلى ((بهز)). والتصويب من ((المسند» لأحمد (٣١٨/١)،
و «مجمع الزوائد» (٣٩/١).
٢١١

الله مِنْ أن يكونَ قَدَّرَ خيراً، كما أخرجوه مِنْ أَنْ يكونَ قَدَّرَ شَرَّاً».
ثم روى عقبه من طريق الأوزاعي، حدَّثني العلاء بن الحجّاج، عن محمد بن
عبيد المَكِّي، عن ابن عبّاس بهذا الحديث. قلت: أدرك محمدٌ ابن عبّاس؟ قال:
نعم.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٤/٧): ((رواه أحمد من طريقين وفيهما
محمد(١) بن عبيد المَكِّي وثّقه ابن حِبَّان وضعَّفه أبو حاتم. وفي إحداهما رجل لم
يسمّ، وسمَّاه في الأخرى: العلاء بن الحجّاج ضئَّفه الأُزْدِيّ)).
وحديث الإيمان بالقدر خيره وشرِّه. حديث صحيح ثابت مشهور، رواه
مسلم في الإيمان، باب وصف جبريل للنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الإسلام والإيمان
(٣٦/١ - ٣٨) رقم (٨)، وغيره، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
...
وانظر في طرقه والكلام عليه: ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب ص ٢٠
وما بعد، و((فتح الباري)) (١١٥/١ - ١١٦) - في كتاب الإيمان، باب سؤال
جبريل النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الإيمان .. ..
*
٢٤٠ - حذَّثنا يحيى بن عليّ الدَّسْكَري - بحُلْوان -، حذَّثنا أبو بكر
محمد بن المُقرىء - بأَصْبَهَان -، حدَّثنا أبو الطيِّب محمد بن عبد الصمد الدَّقَّاق
البغدادي، حدَّثنا أحمد بن عبد الله أبو جعفر المُكْتِب، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا
سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم (٢)، عن عبد الرحمن بن بَهْمَان قال:
(١) صُحِّفَ في (المجمع)) إلى ((أحمد)). والتصويب من ((المسند» (٣٣٠/١)، و «التاريخ
الكبير» (١٧١/١)، و((الجرح والتعديل)) (١٠/٨).
(٢) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((خيثم))، والتصويب من ((الجرح والتعديل)) (١١١/٥)،
و(التقريب)) (٤٣٢/١).
٢١٢

سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم يوم
الحُدَيِْيَة وهو آخذٌ بيد عليّ يقول: «هذا أميرُ البَرَرةِ، وقاتلُ الفَجَرةِ، منصورٌ من
نصره، مخذولٌ من خذله. يمّد بها صوته. أنا مدينةُ العِلْم وعليٌّ بابُهَا، فمن أرادَ
البَيْتَ فليأتِ البابَ)».
(٢/ ٣٧٧) في ترجمة (محمد بن عبد الصمد الدَّقَّق أبو الطيِّب).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والشطر الأول من الحديث: ((هذا أمير البررة)) إلى قوله
((مخذول من خذله)): موضوع. أمّا الشطر الثاني: ((أنا مدينة العلم ... )) فله شواهد
عِدَّةٌ، وهو حديث ضعيف، وذهب بعض الأئمة إلى أنه موضوع.
ففيه (أحمد بن عبد الله بن يزيد المُؤَدِّب المُكْتِب الهُشَيْمي أبو جعفر) وهو
كذّاب. وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٧).
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الصمد الدَّقَّق أبو الطيِّب) لم يزد
الخطيب عن قوله فيه: ((ما علمت من حاله إلّ خيراً».
و (سفيان) هو (الثَّوْري) كما صرِّح به عند الحاكم في ((المستدرك))
(١٢٩/٣).
التخريج :
رواه ابن عدي في «الكامل)) (١٩٥/١) -في ترجمة (أحمد بن عبد الله بن يزيد
المُؤَدِّب المُكْتِب) - من طريق أحمد هذا، عن عبد الرزاق، به(١). وقال: ((هذا
حديث منكر موضوع لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلّ أحمد بن عبد الله المُؤَدِّب
هذا)). وقال عن أحمد هذا: ((كان بِسُرَّ مَنْ رَأى يضع الحديث)).
(١) وقع تصحيف في الإسناد في غير موضع من ((الكامل)) المطبوع، فليصحح.
٢١٣

ورواه الحاكم في (المستدرك)) مفرَّقاً. حيث روى في (١٢٩/١) الشطر:
الأول منه: ((هذا أمير البررة)) إلى قوله: ((ثم مَذَّ بها صوته))، من طريق النُّعْمَان بن
هارون البَلَدي، عن أحمد بن عبد الله، به (١). وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد.
ولم يخرِّجاه). وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((بل والله موضوع، وأحمد: كذَّاب فما.
أجهلكَ على سَعَة معرفتك)).
وروى في (١٢٧/١) منه، من الطريق السابق ذاته، الشطر الثاني: ((أنا مدينةٌ.
العِلْمِ ... )). وصحَّح إسناده، وتعقّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((العجب من الحاكم وجرأته
في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا: دَجَّال كذّاب)).
وروى الشطر الثاني فحسب، الخطيب البغدادي في ((تلخيص المتشابه في
الرسم)) (١٦١/١ - ١٦٢)، وأبو الحسن شاذان الفضلي في ((خصائص عليّ))
- كما في ((اللآلى المصنوعة)) (٣٣٥/١) -، من طريق محمد بن إبراهيم
الأَنْمَاطي، عن الحسين بن عبيد الله التَّمِيمي، عن حُبَيْب(٢) بن التُّعْمَان، عن
جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّه،
عن جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ: ((أنا مدينةُ الحِكْمَةِ(٣) وعليٌّ بابُها، فمن أراد
المدينةَ فليأتِ إلى بَابِهَا)) .
قال الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١٦١/١): ((حُبَيْب بن التُّعْمَان ...
أعرابي ليس بالمعروف ... روى عنه الحسين بن عبيد الله التَّمِيمي، وهو أيضاً في
عداد المجهولین)) .
ورواه ابن الجَوْزي بتمامه في ((الموضوعات)) (٣٥٣/١) عن ابن عدي من
(١) وقع تصحيف في الإسناد من ((المستدرك)) المطبوع، فليصحح.
(٢) صُحِّفَ في ((اللآلىء)) (٣٥/١) إلى: ((خبيب)) بالخاء. والتصويب من «تلخيص المتشابه))
(١٦١/١).
(٣) لفظه في ((تلخيص المتشابه)): ((أنا مدينة الحكم، أو الحكمة ... )).
٢١٤

طريقه المتقدِّم، وقال: ((وقد رواه أحمد بن طاهر بن حَرْمَلَة بن يحيى المِصْري،
عن عبد الرزاق مثله سواء، إلّ أنّه قال: ((فمن أراد الحكم فليأت الباب)». هذا
حدیث لا يصحُ من جميع الوجوه)).
وقال: ((أمَّا حديث جابر ففي طريقه الأول: أحمد بن عبد الله المُكْتِب، قال
ابن عدي: كان يضع الحديث. وفي طريقه الثاني: أحمد بن طاهر بن حَرْمَلَة، قال
ابن عدي: كان أكذب النَّاس)»(١).
أقول: والشطر الثاني من الحديث: ((أنا مدينة العلم وعليٍّ بابها فمن أراد
البيت فليأت الباب)»، قد اختلف الأئمة في الحكم عليه اختلافاً عريضاً؛ فبعضهم
حكم بصحته، والبعض حكم بحسنه، والبعض بضعفه، وآخرون بوضعه. وقد
فصَّلْتُ القولَ في ذلك في حديث رقم (٦١٢)، وقَدَّمْتُ قول من قال بضعفه. والله
سبحانه وتعالى أعلم.
٠
٢٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال، حدَّثنا
عثمان بن أحمد الدَّقَّاق - إملاءً -، حدَّثنا محمد بن عَبْدَك القزّاز، حدَّثنا رَوْح بن
عُبَادة، حذَّثنا عن عليّ بن زيد (٢)، عن أُمّ محمّد،
عن عائشة، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((يُرْسَلُ على الكافر
حَيَّتَان، واحدة مِنْ قِبَلِ رأسه، والأخرىُ مِنْ قِبَلِ رجليه، بقرضانه قرضاً، فكلّما
فرغتا عادتا، إلى يوم القيامة)).
(٣٨٤/٢) في ترجمة (محمد بن عَبْدَك بن سالم القزَّاز).
(١) وانظر ترجمته في ((اللسان)) (١٨٩/١). وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((كذَّاب)). وقال أحمد بن
الحسن المَدائني: ((كان أكذب البَرِيَّة)).
(٢) هكذا في المطبوع. وفي («المسند» لأحمد (١٥٢/٦): ((عن رَوْح، حذَّثنا حَّاد، عن عليّ بن
زيد». وهو الصواب، حيث لا رواية لـ (رَوْح) عن (علّ) إلَّ بواسطة. فإن لم يكن هناك
سقط في المطبوع، ففي الإسناد جهالة من حدَّث عنه (رَوْح).
٢١٥

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمِيّ البَصْرِيّ) وقد ترجم له في :
١ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٥٢/٧) وقال: ((كان أعمى، وكان
کثیر الحدیث وفيه ضعف، ولا يحتجّ به).
٢ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٤١٧/٢) وقال: ((ليس بشيء في الحديث)). وقال
مرّة: «لیس بحجّة)).
٣ - ((أحوال الرجال)) ص ١١٤ رقم (١٨٥) وقال: ((ضعيف، وفيه مَيْلٌ عن
القصد، لا يحتجّ بحديثه)).
٤ - (تاريخ الثقات) للعِخلي ص ٣٤٦ رقم (١١٨٦) وقال: ((يُكْتَبُ حديثه،
وليس بالقويّ، وكان يتشيع)). وقال مرَّةً: ((لا بأس به)).
٥ - ((السنن)) للتِّرْمِذِيّ (٤٦/٥) رقم (٢٦٧٨)، وقال: ((صدوق إلاّ أنه ربما
يَرْفَعُ الشيء الذي يُوقِفُهُ غَيْرُهُ».
٦ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٢٢٩/٣ - ٢٣١) وفيه عن حمَّاد بن زيد: ((كان
يقلب الأحاديث».
٧ - ((الجرح والتعديل)) (١٨٦/٦ - ١٨٧) وفيه: «كان يحيى بن سعيد
يتَّقي الحديث عن عليّ بن زيد)). وقال أحمد: ((ليس هو بالقويّ، روى عنه
النّاس)». وقال أبو حاتم: ((ليس بقويٍّ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُ به)). وقال
أبو زُرْعَة: ((ليس بقويّ)).
٨ - ((المجروحين)) (١٠٣/٢ - ١٠٤) وقال: ((كان شيخاً جليلاً، وكان يهم
في الأخبار، ويخطىء في الآثار، حتى كثر ذلك في أخباره، وتبين فيها المناكير
التي يرويها عن المشاهير، فاستحق ترك الاحتجاج به)).
٢١٦

٩ - ((الكامل)) (١٨٤٠/٥ - ١٨٤٥) وقال: ((كان يُغالي في التشيع في
جملة أهل البصرة، ومع ضعفه يُكْتَبُ حديثه)).
١٠ - ((السنن)) للدَّارَ قُطْنيّ (٧٧/١) وقال: ((ضعيف)).
١١ - ((المغني)) (٤٤٧/٢) وقال: ((صالح الحديث)).
١٢ - ((الكاشف)) (٢٤٨/٢) وقال: ((أحد الحفّاظ، وليس بالثَّبْت ... قال
الدَّارَقُطْنِئُّ: لا يزال عندي فیه ◌ِیْنٌ».
١٣ - ((التهذيب)) (٣٢٢/٧ - ٣٢٤) وفيه عن أحمد: ((ليس بشيء)). وقال
مرَّة: ((ضعيف الحديث)). وقال يعقوب بن شَيْبة: ((ثقة صالح الحديث وإلى اللين
ما هو)). وقال النَّسَائي: ((ضعيف)). وقال ابن خُزَيْمَة: ((لا أحتج به لسوء حفظه)).
وقال ابن حَجَر: ((ومُسْلِمٌ إنّما روى له مقروناً بغيره)).
١٤ - ((التقريب)) (٣٧/٢) وقال: ((ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى
وثلاثین ــ یعني ومائة - ، وقيل قبلها»/ بخ م.م.
وفيه (أُمّ محمّد) وهي (أُمَّة بنت عبد الله، ويقال: أمينة، وآمنة)، وكانت
زوجة لـ (زيد بن جُدْعَان). و (عليّ بن زيد بن جُدْعَان) هو ربيبها، فهي امرأة أبيه
وليست أمّه. وقد نبَّه الحافظ المِزِّيّ في (تهذيب الكمال)) (١٦٧٨/٣) - مخطوط -
إلى أنّه قد وقع في بعض النسخ المتأخرة من ((سنن التِّرْمِذِيّ)): عن عليّ بن زيد بن
جُدْعَان عن أُمُّه، وهو غلط. وقد ترجم لها المِزِّيّ في ((تهذيب الكمال)) (١٦٧٨/٣)
- مخطوط -، والذَّهَبِيّ في ((الكاشف)) (٤٢١/٣)، وابن حَجَر في ((التهذيب))
(٤٠٢/١٢)، و((التقريب)) (٥٩٠/٢ و٦٢٤)، ولم يذكروا فيها جرحاً أو تعديلاً.
التخريج:
رواه أحمد في «المسند» (١٥٢/٦) عن رَوْح، حدَّثنا حمَّاد، عن عليّ بن
زید، به .
٢١٧

-
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥٥/٣): ((رواه أحمد وإسناده حسن)).
أقول: بل ضعيف لما تقدّم.
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١٠٠١/١) إلى أحمد والخطيب فحسب.
٠ ٠٠
٢٤٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا محمد بن يوسف بن
حمدان الهَمْدَاني، حدَّثنا محمد بن عبد بن عامر بن مِرْدَاس السُّغْدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ
- قدم علينا -، حدَّثنا عصام بن يوسف، حذَّثنا سفيان الثَّوْري، عن يحيى بن
سعید،
عن أنس قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يرفعُ يديه إذا افتتح
الصَّلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكُوعِ.
(٣٨٦/٢) في ترجمةِ (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ التَّمِيميّ السَّمَرْقَنْدِيّ
أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ(١) أبو بكر) وقد ترجم
له في :
١ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥١ رقم (٤٨٥) وقال: ((طوَّف في البُلْدَان،
یکذب ویضع».
(١) ويقال أيضاً: ((الصَّغْدِيّ)) بالصاد المهملة. وهما صُغْدَان: صُغْد بُخَارى، وصُغْد سَمَرْ قَنْدِ.
وهي قُرَى متصلة خلال الأشجار والبساتين، من سَمَرْقَنْد إلى قريب من بُخَارى، يضرب
بحسنها المثل. انظر: ((الأنساب)) (٨٦/٧) و (٧٠/٨ - ٧١)، و((مراصد الاطلاع)»
(٢/ ٨٤٢).
٢١٨

٢ - (سؤالات السَّهْمِيّ الدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ)) ص ٨٤ - ٨٥ رقم
(٣٢) قال السَّهْمِيّ: ((سمعت أبا الحسين يعقوب بن موسى الفقيه ببغداد يقول:
لقيت جماعة يحدِّثون عن محمد بن عبد السَّمَرْقَنْدِيّ أحاديث موضوعة قد حَدَّثَ
بها في بلدان شتی ... )).
٣ - ((الإرشاد)) للخَلِيلي (٩٨٣/٣ - ٩٨٤) وقال: ((روى عن شيوخ ثقات
مناكيرَ لا يُتابع عليها. روى عن عصام البَلْخي وقُتَيِبة. وقال الحفّاظ: لم يدرك
عصاماً ... وروى الموضوعات عن الثقات، سكتوا عنه. وروى عنه جماعةٌ من
العلماء والكبار، لا أدري كيف ذلك !... وأطبق الحفّاظ على أنّ حديثه متروك.
وَرَدَ قَزْوين سنة ثلاثمائة .. )).
٤ - ((تاريخ بغداد)) (٣٨٦/٢ - ٣٩٠) وقال: ((قدم بغداد وحدَّث بها
وبغيرها ... أحاديث منكرة وباطلة)). وفيه عن أبي سعيد بن يونس: ((لم يكن
بالمحمود في الحديث)). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ((لم يكن مرضياً في الحديث)). وقال
أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي: ((يحدِّث بالمناكير على الثقات، يتّهم
بالكذب، وكأنّه كان يسرق الحديث والإِفرادات يحدِّث بالمناكير بها ويُتابع الضعفاء
والكذَّابين في رواياتهم عن الثقات بالأباطيل)).
٥ - ((التدوين في أخبار قَزْوين)) للرَّافعي (٣١٠/١ -٣١١) وقال: ((تكلّموا
فيه. فقال أبو بكر الجِعَابِيّ: يجب أَنْ لا يُرْوَى الحديث عن مِثْلِهِ)).
٦ - ((المغني)) (٦١٠/٢) وقال: ((كان يضع الحديث)).
٧ - ((الميزان)) (٦٣٣/٣ -٦٣٤) وقال: ((معروف بوضع الحديث)).
٨ - (اللسان)) (٢٧١/٥ - ٢٧٢) وقال: ((قال الحاكم في ((تاريخه)): كان
يقدم نَيْسَابُور وسائر المدن فيحدِّث عن عصام وقُتَيَّة وصالح بن محمد التِّرْمِذِيّ
وأقرانهم بأحاديث معضلات ... وعجائبه لا يحتملها هذا الموضع».
٢١٩

قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((تفرّد بروايته محمد بن عبد بن عامر
عن عصام. ورواه مسلم بن أبي مسلم الخَرَمِيّ عن وكيع عن الثَّوْري. وقد روى
عبد الوهاب الثقفي عن حُمَيْد عن أنس عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مثل هذا.
ورواه خالد بن عبد الله الواسطي وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطّان
ومعاذ بن معاذ العَنْبَري ويزيد بن هارون عن حُمَيْد عن أنس موقوفاً. وأمّا حديث
يحيى بن سعيد عن أنس فقريب من حديث الثَّوْري، تفرَّد بروايته مسلم الخَزَمي
عن وكيع عنه. ويرى أنّ محمد بن عبد سرقه فألزقه على عصام بن يوسف، والله
أعلم. وقد حدّث به شُعْبَة بن الحجّاج عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يَسَار عن
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مُرْسَلًا)».
التخريج:
رواه أبو يَعْلَىُّ في «مسنده» (٤٢٤/٦ - ٤٢٥) رقم (٣٧٩٣) عن أبي بكر بن
أبي شَيْبَة، حذَّثنا عبد الوهاب الثَّقَفِيّ، عن حُمَيْد، عن أنس قال: ((رأيت
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع
رأسه من الركوع)).
أقول: رجاله رجال الصحيح، غير أنّ حُمَيْداً الطويل قد عَنْعَن وهو مدلِّسٌ
كثير التدليس عن أنس. انظر ((تعريف أهل التقديس)) ص ٨٦.
وتغيُّر (عبد الوهاب الثقفي) بأَخَرَةٍ - وهو ثقة - لا يضر، لأنّه عند تغيُّره قد
حُجِبَ، وقد خرَّج له مسلم في (صحيحه)) من رواية أبي بكر بن أبي شَيْئَة عنه.
انظر ((الكواكب النَّيَّات)) ص ٣١٤ -٣١٩.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٢/٢): بعد أن عزاه لأبي يَعْلَى: ((رواه ابن
ماجه(١) - خلا قوله: وإذا رفع رأسه من الركوع -، ورجاله رجال الصحيح)).
(١) في إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها، باب رفع اليدين إذا ركع ... (٢٨١/١) رقم (٨٦٦) عن
محمد بن بشّار، حدّثنا عبد الوهاب، به.
٢٢٠