النص المفهرس

صفحات 541-560

في ((اللسان)) (١٢٢/٣ - ١٢٣) وقال: ((مجهول الحال. قال ابن عبد البرّ:
لا يُعْرَفُ، ولا أبوه)».
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر بن الحارث الخزَّاز القَنْطَري)
لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١٢٦/٦) رقم (٥٦٤٠)، من طريق
محمد بن عمر بن عليّ المُقَدَّمي، حدَّثنا عليّ بن محمد بن يوسف بن سِنَان بن
مالك بن مِسْمَع، حدَّثنا سهل بن يوسف بن سهل، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعاً به.
وليس عنده قوله: ((يا أيها النَّاس إنَّ الله قد غفر لأهل بَدْرٍ والحُدَيْبِيَة)».
قال الحافظ ابن حَجَر في «الإصابة)) (٩٠/٢): ((وقع للطبراني فيه وَهَمٌ، فإنَّه
أخرجه من طريق المُقَدَّمي، عن عليّ بن محمد بن يوسف(١)، عن سهل بن
يوسف. واغتر الضياء المقدسي بهذه الطريق، فأخرج الحديث في «المُخْتَارة)).
وهو وَهَمّ لأنه سقط من الإِسناد رجلان: فإنَّ عليّ بن محمد بن يوسف إنّما سمعه
من قَنَان بن أبي أيوب(٢)، عن خالد بن عمرو عن سهل. وقد جزم الدَّارَقُطْنِيُّ في
(الأفراد)): بأنَّ خالد بن عمرو تفرَّد به عن سهل. لكن طريق سيف بن عمر ترد
علیه)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (١٢٢/٣) بعد أن ساقه من طريقين:
الأول: عن الطبراني من طريقه المتقدِّم، والثاني: من الطريق الذي صوَّبه في
(الإصابة)) بزيادة راويين بين (عليّ) و(سهل): ((هكذا أخرجه سيف بن عمر في
(١) في ((الإصابة)): ((عن عليّ بن يوسف بن محمد)). والتصويب من ((المعجم الكبير)
(١٢٦/٦).
(٢) هكذا في ((الإصابة)). وفي ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (١٤٨/٤)، و(«اللسان» (١٢٣/٣):
(قَنَان بن أبي ثَوَابِ)). لكن صُحِّفَ (قَنَان) في ((اللسان)) إلى ((منان)).
٥٤١

۔۔۔
((الفتوح)) عن سهل بن يوسف. وهو أولى من السند الذي قبله)).
أقول: لم يذكر الحافظ مَثْنَ الحديث عند سياقه للطريق الأول، وعِنْدَ سِيَاقِهِ
لِلْمَتْنِ من الطريق الثاني ذَكَرَهُ مختصراً.
۔
وقال الهيثمي في (المجمع)) (١٥٧/٩): ((رواه الطبراني وفيه جماعة لم
أعرفهم».
ورواه العُقَيْلي في ((الضعفاء)) (١٤٧/٤ - ١٤٨) في ترجمة (محمد بن
يوسف المِسْمَعِيّ)، مختصراً، عن إبراهيم بن يوسف، حذَّثنا محمد بن عمر
المُقَدَّمي، حدَّثنا محمد بن يوسف، عن محمد بن شَيْبَان بن مالك بن سميع (١)،
حدَّثْنَا قَنَان بن أبي ثَوَاب بن عمر المُخَرِّمي، أخبرنا خالد بن سعيد الأُمَوي، به .
وقال العُقَيْلي: ((إسناده مجهول، ولا يُتَابَعُ عليه من جهة، ولا يُعْرَفُ إلّ به)).
وقال الحافظ ابن عبد البَرّ في ((الاستيعاب)) (٩٩/٢): ((منكر موضوع ...
وفي إسناد حديثه مجهولون ضعفاء معروفون، يدور على سهل بن يوسف بن
مالك بن سهل عن أبيه عن جَدِّه، وكلُّهم لا يُعْرَفُ)).
وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في ((الإِصابة)) (٩٠/٢) في ترجمة (سهل بن
مالك بن كعب الأنصاري - أخو كعب بن مالك الشاعر المشهور -) وعزاه إلى
ابن شاهين، وأبي نُعَيْم من طريق سهل بطوله. وإلى ابن مَنْدَه من طريق خالد بن
عمرو الأموي عن سهل به، وقال: «غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه)).
(١) هكذا سياق الإِسناد في المطبوع، وفيه تحريف يعلم من مقابلته بما تقدَّم، فضلاً عن تسمية
(المِسْمَعِي) هنا (محمد بن يوسف)، وهو عند من تقدَّم (علي بن محمد بن يوسف). ثم
وجدت الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (١٢٣/٣) في ترجمة (سهل بن يوسف الأنصاري)
يقول بعد عزوه للعُقَيْلي في ترجمة (محمد بن يوسف): ((وقد ظهر من رواية غيره أن الرواية
لـ (علي) ولده)). وانظر ((اللسان)) (٤٣٥/٥) كذلك ..
٥٤٢

١٥٩ - أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الله بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني
قال: أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: نبأنا محمد بن
جعفر الرَّازي - ببغداد - قال: نبأنا الوليد بن شُجَاع بن الوليد قال: نبأنا
عَوْبَدَ (١) بن أبي عِمْرَان الجَوْني، عن أبيه، عن عبد الله بن الصَّامت،
عن أبي ذَرٍّ قال: قال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا سُئلتَ أيّ
الأجلين قضى موسى عليه السلام؟ فقل: خَيْرَهُمَا وَأَبَرَّهُمَا. وإن سُئلتَ أيّ المرأتين
تَزَوَّجَ؟ فقل: الصُّغْرَىُّ منهما، وهي التي جاءت فقالت: يا أبتِ استأجره إنَّ خير من
استأجرتَ القَويُّ الأمينُ. فقال: ما رأيتٍ من قُوَّتِهِ؟ قالت: أخذَ حَجَرَاً ثقيلاً فألقاه عن
البئر. قال: وما الذي رأيتٍ من أمانته؟ قالت: قال لي: امشي خَلْفِيٍ ولا تمشي أمامي)).
(١٢٨/٢) في ترجمة (محمد بن جعفر بن محمد، يعرف بابن الرَّازي).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً.
ففيه (عَوْبَد(٢) بن أبي عِمْرَان الجَوْني البَصْري) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢/ ٤٦٠) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (٩٢/٧) وقال: ((منكر الحديث)).
٣ - ((أحوال الرجال)) ص ١٠٧ رقم (١٦٧) وقال: ((آية من الآيات)).
٤ - (سؤالات الآجُرِّي لأبي داود)» ص ٣٣٢ رقم (٥٢٥) وقال: ((عَوْبَد
أحاديثه البواطيل))(٣).
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى ((عويد)) بالياء. والتصويب من ((التاريخ)) لابن مَعِين (٤٦٠/٢)،
و ((الجرح والتعديل)) (٤٥/٧)، وغيرهما.
(٢) ذُكِرَ في بعض المصادر التي ترجمت له باسم ((عويد)» بالياء، وفي بعضها ((عوبذ)» بالباء
والذال. والصواب والأكثر على أنه بالباء والدَّال المُهْمَلَة.
(٣) هكذا جاء النصُّ في المصدر المذكور! وجاء في ((اللسان)) (٣٨٧/٤) نقلاً عنه: ((حديثُهُ شِبْهُ
البواطیل)).
٥٤٣

٥ - ((الضعفاء)» للنَّسَائي ص ١٨٢ رقم (٤٦٥) وقال: ((متروك الحديث)).
٦ - ((الضعفاء)) للعُقَيلي (٤٢٣/٣ - ٤٢٤) وذكر له حديثاً وقال: ((لا يُتَابَعُ
عليه)) .
٧ - ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٤٥) وفيه عن أبي حاتم وأبي زُرْعَةَ: ((ضعيف
الحديث)). وزاد أبو حاتم: ((منكر الحديث)).
٨ - ((المجروحين)) (١٩١/٢ - ١٩٢) وقال: ((كان ممن ينفرد عن أبيه بما
ليس من حديثه توهماً، على قلّة روايته، فبطل الاحتجاج بخبره)).
أقول: وقد ترجم له ابن حِبَّن في ((الثقات)) (٥٢٦/٨) بقلَّة توفيق كما قال
ابن حَجَر في «اللسان» (٣٨٧/٤).
٩ - ((الكامل)) (٢٠١٨/٥ - ٢٠١٩) وقال: وعَوْبَدُ بَيِّنٌ على حديثه
الضعف» .
١٠ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١٢٦ رقم (١٨٥) وقال: ((أحاديثه منكرة
قاله البُخاري» .
١١ - ((اللسان)) (٣٨٦/٤ - ٣٨٧).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٩/٢)، و((المعجم الأوسط)) - كما
في (مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (٢٠٧/٦) رقم (٣٥٩٧) - ،
من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال في ((الصغير)): ((لم يروه عن أبي عِمْرَان
إلاّ ابنه)).
ورواه مختصراً البزَّار في «مسنده)) (٦٣/٣) رقم (٢٢٤٤) - من كشف
الأستار - من طريق إسحاق بن إدريس، عن عَوْبَد، به، وقال: ((لا نعلمه يُرْوَى
عن أبي ذَرٍّ إلّ بهذا الإِسناد)).
٥٤٤

قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٠٣/٨ - ٢٠٤): ((رواه الطبراني في
((الصغير)) و((الأوسط))، والبزَّار باختصار. وفي إسناد الطبراني: عَوْبَد بن
أبي عِمْرَان الجَوْني ضَعَّفَهُ ابن مَعِين وغيره، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجال الطبراني
ثقات)).
وقال في (٨٨/٧) منه بعد ذكر رواية البزَّار المختصرة: ((فيه إسحاق بن
إدريس وهو متروك، ورواه الطبراني في ((الصغير) و((الأوسط)) أطول من هذا،
وإسناده حسن)) !! .
أقول: هذا الذي قاله الهيثمي موضع نظر كما لا يخفى. فإنَّ في إسناد
الطبراني والبزَّار معاً (عَوْبَد)، لا في إسناد الطبراني وحده كما قال، هذا أولاً .
وثانياً: إنّ ابن حِبَّان تناقض فيه كما تقدَّم، فإنَّه ذكره في ((المجروحين))
وقال: ((بطل الاحتجاج بخبره).
وثالثاً: من أين لإِسناده الحُسْنُ، وفيه (عَوْبَد) وهو متروك كما تقدَّم !!
والشطر الأول من الحديث المتعلّق بأبر الأجلين قضاءً من موسى عليه
السلام، له شواهد عِدَّة انظرها في: ((المستدرك)) (٤٠٧/٢ - ٤٠٨)، و((مجمع
الزوائد» (٢٠٤/٨) و (٨٧/٧ - ٨٨)، و(كشف الأستار)) (٦٣/٣)، و («الدُّر
المنثور» (٤٠٩/٦ - ٤١٠)، و((تفسير ابن كثير» (٣٩٧/٣ - ٣٩٨) - في تفسير
سورة (القصص) الآيات ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ - .
وقال ابن كثير في ((التفسير)) (٣٩٨/٣) بعد ذكره لرواية البزَّار المختصرة،
((وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عَوْبَد بن أبي عِمْرَان وهو ضعيف).
*
١٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن شَهْرَيَار قال: أنبأنا سليمان بن أحمد
الطبراني قال: نبأنا محمد بن جعفر بن أَعْيَن البغدادي - بمصر - قال: نبأنا
٥٤٥

عاصم بن عليّ قال: نبأنا عبد الحكيم بن منصور الوَاسِطي، عن عبد الملك بن
عُمَیْر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن معاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إنّي أخافُ
عليكم ثلاثاً وهنّ كائنات: زَلَّهُ عَالِمٍ، وجِدَالُ مُتَافِقٍ، وُنْيَا تُفْتَحُ عليكم)).
(١٢٩/٢) في ترجمة (محمد بن جعفر بن محمد بن أَغْيَن البغدادي
أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جداً. وقد صَحّ بعض الحدیث من طرق أخرى.
ففيه (عبد الحكيم (١) بن منصور الوَاسِطي الخُزَاعي أبو سهل
- أو أبو سفيان -) وقد ترجم له في:
١ - (تاريخ ابن مَعِين)» (٣٤١/٢) وقال: ((كذَّاب)). وقال مَرَّةً: ((ليس حديثه.
بشيء)) ..
٢ - ((التاريخ الكبير)) (١٢٥/٦) وقال: ((كذَّبه بعضهم، فيه نظر)).
٣ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٧٠ رقم (٤٢٠) وقال: ((متروك الحديث)).
٤ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (١٠٤/٣).
٥ - ((الجرح والتعديل)) (٣٥/٦) وفيه عن أبي حاتم: ((لا يُكْتَبُ حديثه)).
٦ - ((المجروحين)) (١٤٤/٢) وقال: ((كان شيخاً مغفَّلاً يحدِّث بما
لا يَعْلَمُ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)».
٧ - ((الكامل)) (١٩٧٢/٥) وقال: ((ولعبد الحكيم أحاديث لا يتابعه الثقات
عليها)).
:
(١) صُخِّفَ في ((الكامل))، و ((التقريب)» إلى: ((عبد الحكم)).
٥٤٦

٨ - ((التهذيب)) (١٠٨/٦) وفيه عن أبي داود: ((ضعيف)). وقال
الدَّارَقُطْنِيُّ: ((متروك)). وقال الحاكم أبو أحمد: ((ذاهب الحديث)). وذكره السَّاحِيُّ
في ((الضعفاء)).
٩ - ((التقريب)) (٤٦٦/١) وقال: ((متروك، كذَّبه ابن مَعِين، من
السابعة»/ ت.
كما أنَّ فيه انقطاعاً بين (عبد الرحمن بن أبي ليلى) وبين (معاذ بن جَبَل).
ففي ((التهذيب)) (٢٦٢/٦) في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي ليلى): ((قال ابن
المَدِيني: ولم يسمع من معاذ بن جَبّل. وكذا قال التِّرْمِذِيُّ في ((العلل الكبير))، وابن
خُزَيْمَة)).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٨٥/٢)، و((المعجم الأوسط» - كما
في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (٢٤٠/١ - ٢٤١) رقم
(٢٦٩) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: ((لم يروه عن عبد الملك
إلَّ عبد الحكيم (١) بن منصور. ولا يُزْوَى عن معاذ إلّ بهذا الإِسناد)).
ورواه في ((المعجم الكبير» (١٣٨/٢٠ - ١٣٩) رقم (٢٨٢) عن عليّ بن
أحمد الأَزْدِيّ، عن عاصم بن عليّ، به.
وفيه: ((وجِدَالُ منافق بالقرآن)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٨٦/١): ((رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه
عبد الحكيم بن منصور وهو متروك الحديث)).
والحديث ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العلل)) (٨١/٦) رقم (٩٩٢)، عن عبد الله بن
(١) صُخِّفَ في ((المعجم الصغير)) إلى: ((عبد الحليم)).
٥٤٧

سَلِمَة، عن معاذ مرفوعاً بلفظ: ((أخوف ما أخاف عليكم ثلاث: جِدَالُ منافقٍ
بالقرآن، وزَلَّهُ عَالِم، ودُنْيَا (١) تَقْطَعُ أعناقكم)).
وقال: ((يرويه عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمَة عن معاذ. ورواه الأَعْمَشُ
عن عمرو بن مُرَّة مرفوعاً، تفرّد به عنه مَعْمَرُ بن زائدة (٢) وكان قائداً الأَعْمَش عنه ..
وَوَقَفَهُ شُعْبَةٍ وغيره عن عمرو بن مُرَّةٍ عن ابن سَلِمَةٍ (٣) عن معاذ، والموقوف هو
الصحیح)).
وذكره ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (١٣١/١ -١٣٢) عن الدَّارَقُطْنِيّ.
وذکر قوله الأخير.
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين)) (٢٤٢/١) رقم
(٢٧١) -، من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن
أبي حازم، عن عمرو بن مُرَّة، عن معاذ مرفوعاً بلفظ: ((إياكم وثلاثة: زَلَّةُ عَالِم،
وجِدَالُ منافقٍ بالقرآن، ودُنْيَا تَقْطَعُ أعناقكم. فأمَّا زلَّة عالم: فإن اهتدى فلا تقلدوه
دينكم، وإن زَلَّ فلا تقطعوا عنه آمالكم. وأمَّا جدال منافق بالقرآن: فإنّ للقرآن
مناراً كمنار الطريق، فما عرفتم فخذوه، وما أنكرتم فردوه إلى عالمه. وأمَّا دنيا
تقطع أعناقكم: فمن جعل الله في قلبه غنى فهو الغنيُّ».
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٨٧/١) بعد أن ذكره معزواً له:
((وعمرو بن مُرَّة لم يسمع من معاذ. وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وثَّقه
عبد الملك بن شعيب بن الليث ويحيى في رواية عنه، وضعَّفه أحمد وجماعةُ)).
(١) في (العلل)) للدَّارَقُطْنِيّ: ((وديناً)). وفي ((العلل)) لابن الجَوْزي ــ وهو يذكره عن
الدَّارَقُطْنِيّ - : ((ودينار) !!.
(٢) ترجم له العُقَيْلي في «الضعفاء)) (٢٠٦/٤) وقال: «عن الأعمش ولا يتابع على حديثه)».
(٣) أقول: (عبد الله بن سَلِمَةُ المُرَادي): صدوق، لكنه تغيَّر بأَخَرَةٍ. وستأتي ترجمته في حديث
(١٤١٦).
٥٤٨

أقول: وللشطر الأول من الحديث شواهد تُكُلُّمَ فيها، فقد روى الطبراني في
(الكبير)) (١٧/١٧) رقم (١٤)، والبزَّار في مسنده)) (١٠٣/١) رقم (١٨٢) - من
كشف الأستار - من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه،
عن جَدِّه مرفوعاً: ((إني أخاف على أُمَّتي من ثلاثٍ: مِنْ زَلَّةِ عَالِمٍ، ومِنْ هَوىّ
مُنَّبَعٍ، ومِنْ حُكْمٍ جَائِرٍ».
قال المُنْذِري في ((الترغيب والترهيب)) (٨٦/١): ((رواه البزَّار والطبراني من
طريق كثير بن عبد الله، وهو واهٍ، وقد حَسَّنَها التِّرْمِذِيّ في مواضع، وصحَّحها في
موضع، فَأَنْكِرَ عليه. واحتجّ بها ابن خُزَيْمَة في ((صحیحه)).)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨٧/١): ((رواه البزَّار وفيه كثير بن عبد الله بن
عوف وهو متروك. وقد حَسَّنَ له الُزمِذِيّ)».
وقال في (٢٣٩/٥) منه: ((رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد الله المُزَني وهو
ضعيف، وبقية رجاله ثقات)).
أقول: قال الحافظ ابن حَجَر عن (كثير) في ((التقريب)» (١٣٢/٢):
(ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب)).
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (٥/٣): ((واهٍ. قال أبو داود: كذَّاب)).
وله شاهد أيضاً من حديث أبي الدَّزْدَاء مرفوعاً بلفظ: ((أخاف على أُمَّتي
ثلاثاً: زَلَّهُ عَالِمِ، وجِدَالُ منافقٍ بالقرآن، والتكذيب بالقَدَر)».
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧/ ٢٠٣): ((رواه الطبراني وفيه معاوية بن يحيى
الصَّدَفِيّ وهو ضعيف)»(١).
أمَّا قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((وجدال منافق، ودنيا تفتح عليكم)). فلكل
من الصفتين شواهد عدّة تُثْبِتُ صحتهما. فانظر في الصفة الأولى: ((وجدال
(١) وستأتي ترجمته في حديث (٤٦٩).
٥٤٩

منافق)): ((صحيح ابن حبان)) (١٤٨/١) رقم (٨٠)، و «مجمع الزوائد» (١٨٦/١ -
١٨٧). وانظر في الصفة الثانية: ((ودنيا تفتح عليكم)): ((جامع الأصول))
(٥٠١/٤)، و((الترغيب والترهيب)) (١٨٠/٤ - ١٨٤).
١٦١ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي قال: أنبأنا أحمد بن
نصر بن عبد الله الذَّارِع قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن جعفر الرَّاشِدِي قال: نبأنا.
عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِّ قال: نبأنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله، عن
نافع،
عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَخَّصَ لِرُعَاةِ الإِبل أن يَزْمُوا
بالليل.
(١٣١/٢) في ترجمة (محمد بن جعفر بن عبد الله الرَّاشِدِي أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف.
ففيه شيخ الخطيب (الحسن بن الحسين النِّعَالي)، وقد ترجم له في ((تاريخه)).
(٣٠٠/٧ - ٣٠١) وقال: ((كتبنا عنه وكان كثير السماع إلّ أنَّه أفسد أمره بأن ألحق
لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه».
كما أنَّ فيه (أحمد بن نصر بن عبد الله الذَّارِعِ) وهو مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته
في حدیث (٢٩٨).
٠٠
وفيه أيضاً (مسلم بن خالد المخزومي الزَّنْجِيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في
(التقريب)) (٢٤٥/٢): ((صدوق كثير الأوهام)). وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في
((الكاشف)) (١٢٣/٣ - ١٢٤): ((وثُّق، وضعَّفه أبو داود لكثرة غلطه)). وستأتي
ترجمته في حدیث (٨٧٤).
٥٥٠

التخريج :
رواه البزَّار في «مسنده» (٣٢/٢) رقم (١١٣٩) - من كشف الأستار -،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٥١/٥)، من طريق عبد الأعلى بن حمَّاد، عن
مسلم بن خالد، به.
وقال البزَّار: ((لا نعلمه عن ابن عمر إلّ من هذا الوجه. تفرَّد به مسلم بن
خالد».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦٠/٣): ((رواه البزَّار وفيه مسلم بن
خالد الزَّنْجِيّ وهو ضعيف وقد وثّق)).
وقال الحافظ الزَّيْلَعِيُّ في ((نصب الراية)) (٨٦/٣) عقب ذكره له عن البزَّار من
الطريق المتقدِّم: ((قال ابن القَطَّان: ومسلم بن خالد الزَّنْجِيّ شيخ الشَّافِعِي، ضغَّفه
قوم ووثَّقَه آخرون. قال البُخَاري وأبو حاتم: منكر الحديث».
ومع ذلك نجد الحافظ ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير» (٢٦٣/٢) يقول:
(رواه البزَّار بإسناد حسن، والحاكم والبيهقي)).
ولم أقف على الحديث في مظانِّه من ((مستدرك)) الحاكم.
وللحديث شاهد من حديث ابن عبَّس، رواه الطبراني في (المعجم الكبير»
(١٦٦/١١) رقم (١١٣٧٩)، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، عن
عطاء، عن ابن عبّاس: ((أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رَخَّصَ للرعاة أن يرموا
لیلاً».
أقول: إسناده ضعيف جدًّاً، ففيه (إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة الأُمَوي)
وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٧٩٤).
ورواه عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٥١/٥) من طريق عمر بن قيس،
عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعاً بلفظ: ((الرَّاعي يرمي بالليل ويَرْعَى بالنهار)).
٥٥١

أقول: وإسناده ضعيف جدّاً أيضاً، ففيه (عمر بن قيس المَكِّي) وهو متروك.
وستأتي ترجمته في حديث (١٩٤٠).
ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٥١/٥) من حديث عطاء،
وأبي سَلَمَة بن عبد الرحمنَ مُرْسَلاً.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في
(سننه)) (٢٧٦/٢)، من طريق بكر بن بكّار، عن إبراهيم بن يزيد، عن سليمان
الأَحْوَل، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: ((أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم رَشَّصَ للزُّعَاءِ أن يَرْمُوا بالليل، وأي ساعة من النهار شاءوا)).
قال الزَّيْلَعِيُّ في «نصب الراية)) (٨٦/٣): «قال ابن القَطّان في «كتابه»:
: وإبراهيم بن يزيد هذا إن كان هو الخُوزِيّ فهو ضعيف، وإن كان غيره فلا يُذْرَى من
هو؟ وبكر بن بكَّار قال فيه ابن مَعِين: ليس بالقويّ)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((التلخيص الخَبِيرِ)) (٢٦٣/٢): ((رواه الدَّارَقُطْنِيُّ
وإسناده ضعيف».
وانظر ((المصنََّ)) لابن أبي شَيْبَة (٢٩/٤ - ٣٠) في آثار أخرى في ذلك
١٦٢ - أخبرنا أبو سعد المالیني - قراءةً- قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن
المُفید قال: نبأنا محمد بن جعفر البغدادي - بحلب، إملاءً من کتابه - قال: نبأنا
مجاهد بن موسى قال: نبأنا معن بن عيسى قال: نبأنا مالك، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا جاء أحدُكم إلى
مجلسٍ فَأُوسِعَ له فَلْيَجْلِس، فإنّها كَرَامَةٌ أكرمَهُ اللَّهُ بها وأخوهُ المسلمُ، فإن لم يُوَسَّعْ
له فلينظر أَوْسَعَها مكاناً فلیجلس فیه)).
(١٣٣/٢) في ترجمة (محمد بن جعفر البزَّاز).
٥٥٢

مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحدیث ضعيف.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن جعفر البزَّاز البغدادي) وقد ترجم له
في :
١ - («تاريخ بغداد)» (١٣٣/٢) وقال: ((روى عنه أبو بكر المُفيد حديثاً منكراً
أخبرنيه أبو سعد المَالِيني قراءة)). ثم ساق الحديث المتقدِّم.
٢ - ((ميزان الاعتدال)) (٥٠١/٣) وقال: ((لا يُعْرَفُ. روى عنه المُفيد خبراً
موضوعاً)) ثم ذكره. وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (١٠٨/٥).
ثم وجدتُ الحافظ ابن حَجَر في («اللسان» (١٤٤/١ _ ١٤٥) يترجم له باسم
(أحمد بن جعفر بن محمد أبو بكر البزَّاز) ويقول: ((نزيل حَلَب، روى الدَّارَقُطْنِيّ
في ((غرائب مالك)) من طريقه حديثاً مَثْتُهُ: ((إذا جاء أحدكم إلى القوم فأوسع له
فليجلس)) الحديث. رواه عن مجاهد بن موسى، عن معن بن عيسى، عن مالك.
قال: وهذا غير محفوظ. وقيل لي: إنَّ هذا الشيخ لم يكن به بأس. فلعله شُبُّه
عليه)). ثم ذكر ابن حَجَر بعض من روى عنهم، وبعض من روى عنه، وقال:
(ذكره الخطيب في ((تاريخه)) فلم ينقل فيه جرحاً أو تعديلاً)).
أقول: ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٦٢/٤ - ٦٣) بنفس الاسم الذي
ترجم له ابن حَجَر، وساق له حديثاً من طريق أبي بكر بن المُقْرىء عنه، وسمَّاه
فيه (أحمد بن جعفر الوزَّان البغدادي - نزيل حَلَب -).
وبَيِّنٌّ ممَّا تقدَّم أنهما واحد. والعجيب أنَّ الخطيب وابن حَجَر لم يشيرا إلى
ذلك عند ترجمتهما لهما بأحد الاسمين المتقدمين، فالحمد لله على توفيقه.
كما أنَّ فيه (أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المُفيد) وهو مُجْمَعٌ على
ضَعْفِهِ، والُّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩).
و (مالك) هو (ابن أنس).
٥٥٣

و (نافع) هو (مولى ابن عمر).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في ((غرائب مالك)) من الطريق المتقدَّم، وقال: ((هذا غير
محفوظ)). كما تقدَّم عن «اللسان» (١٤٤/١).
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١/ ٥٢) إلى الخطيب وحده عن ابن عمر.
وللحديث شاهد، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٧/ ٣٦٠)، رقم:
(٧١٩٧)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (١٥٣/٨) - مخطوط -، من طريق
محمد بن سليمان لُوَيْن، عن سفيان بن عُبَيْنَة، عن عبد الله بن زُرَارَة، عن
مصعب بن شَيْبَة، عن أبيه مرفوعاً بلفظ: ((إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وُسِّعَ
له فلیجلس، وإلّ فلینظر إلی أوسع مکان یری فليجلس».
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥٩/٨): ((رواه الطبراني وإسناده حسن)).
أقول: بل هو ضعيف. فإنَّ فيه (مصعب بن شَيْبَة بن جُبَيْر بن شَيْبَة بن
عثمان بن أبي طلحة العَبْدَرِي المَكِّي الحَجَبِي)، وقد ترجم له ابن حَجَر في
((التهذيب)) (١٦٢/١٠) وفيه عن أحمد: ((روى أحاديث مناكير)). وقال ابن مَعِين:
(ثقة)). وقال أبو حاتم: ((لا يحمدونه وليس بقوي)). وقال النَّسَائي: ((منكر
الحديث)). وقال مَرَّةً: ((في حديثه شيء)». وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ((ليس بالقويّ ولا
بالحافظ)). وقال ابن عدي: ((تكلَّموا في حفظه)). وقال العِجْلي: ((ثقة)).
وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٢٥١/٢): ((لَيِّنُ الحديث، من
الخامسة/ م ع.
وقال الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (١٣٠/٣ - ١٣١): ((فيه ضعف)).
كما أنَّ فيه عِلّةً أخرى لم ينتبه لها الهيثمي وهي الإِرسال. فإنَّ (مصعباً) يرويه
عن أبيه. وأبوه هو (شَيْبَة بن جُبَيْر بن شَيْبَة بن عثمان بن أبي طلحة)، ولم أقف
٥٥٤ .

على من ترجم له. وقد تُرْجِمَ لجدِّه الأعلى (شَيْبَة بن عثمان بن أبي طلحة)، فقد
ترجم له في ((التقريب)) (٣٥٧/١) وقال: ((من مُسْلِمَةِ الفتح، وله صحبة وأحاديث،
مات سنة تسع وخمسين).
لكن يَرِدُ على ذلك أنَّه في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٥٢/٨)
- مخطوط -، و((تهذيب الكمال)) للمِزِّيّ (٦٠٥/١٢)، و((التهذيب)) (٣٧٦/٤)،
وفي «الإِصابة)) (١٦١/٢) في ترجمة (شَيْبَة بن عثمان بن أبي طلحة) قد ذكروا أنَّ
ممن روى عنه: ابنه (مصعب بن شَيْبَة) !!.
وتجد في ((التهذيب)) (١٦٢/١٠) في ترجمة (مصعب بن شَيْبَة بن جُبَيْر بن
شَيْبَة بن عثمان) قوله: ((روى عن أبيه ... وعنه ابنه زُرَارَة، وحفيده عبد الله بن
زُرَارَة .. )) !!.
وقد حسَّن الشيخ الألباني حفظه الله في ((صحيح الجامع الصغير)) (١٨٥/١ -
١٨٦) رقم (٤٧٥) و (٤٧٦) الحديث، من طريق ابن عمر معزواً للخطيب، ومن
طريق مصعب بن شَيْبَة معزواً للبخاري في ((التاريخ الكبير))، والبيهقي في ((شُعَب
الإيمان» !!.
وقد ذَكَرَ الحديثَ في ((سلسلته الصحيحة)) (٣١٢/٣ - ٣١٤) رقم (١٣٢١)،
وذكر ضعف إسناد حديث مصعب بن شَيْبة، وكذا ضعف إسناد حديث ابن عمر،
ونقل حكم الذَّهَبِيّ عليه بالوضع وقول الخطيب أنَّ منكر، وقال: ((ولست أرى ما
ذهبا إليه من أنَّ الحديث موضوع، لأنَّ له شاهداً من حديث مصعب بن شَيْبة كما
تقدَّم، وهو وإن كان ضعيف الإِسناد فإنّه كاف في إبعاد حكم الوضع عليه، والله
أعلم. ثم رأيت له شاهداً آخر يقويه، ويأخذ بعضده، وقد قوَّاه الذَّهَبِيُّ نفسه!
أخرجه الحارث بن أبي أسامة عن أبي شَيْبَة الخُذري مرفوعاً به كما في ((الجامع
الصغير)»، وقال شارحه المُنَاوي: قال الذَّهَبِيُّ: حديث جَيّد، ورمز المؤلف
لحسنه».
٥٥٥

فهو يذهب إلى حُسْنِهِ لذلك، بل يعتبر حديث الحارث بن أبي أسامة صالحاً.
بنفسه ناقلاً كلام المُنَاوي مقرًّاً له. وهذا كلُّه موضع نظر عندي.
فالشاهد الذي اعتبره أنّه يقوِّيه ويأخذ بعضده، وهو حديث الحارث بن
أبي أسامة عن أبي شَيْبَة الخُذْرِي، ما هو في حقيقة الأمر إلاّ حديث مصعب بن
شَيْبَة المتقدِّم !!.
وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في «المطالب العالية)) (٣٣/٣) رقم (٢٨٠٥).
ونصُّه فيه: ((ابن أبي شَيْئَة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (إذا دخل
أحدكم إلى القوم فأوسع له فليجلس، فإنما هي كرامة من الله أكرمه بها أخوه
المسلم، فإن لم يوسع له فلينظر أوسعها مكاناً فليجلس فيه)). للحارث)).
أقول: قوله ((ابن أبي شَيْبَة)) خطأ. ففي ((العلل)) للدَّارَقُطْنِيّ (٣٨/٧ -٣٩):
((وسُئل عن حديث أبي شَيْبَة - وقال بعضهم: ابن شَيْبَة - عن النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم قال: ((إذا أتى أحدكم القوم فوسَّع له أخوه فليقعد فإنها كرامة أكرمه الله بها،
وفیه: ثلاث یصفین لك، ودّ أخيك). فقال - يعني الدَّارَقُطْنِيّ - : یرویه حمّاد بن
سَلَمَة، عن عبد الملك بن عُمَيْر عنه. ورواه موسى بن عبد الملك بن عُمَيْر عن أبيه.
فقال: عن شَيْئَة الحَجَبي عن عَمِّه. قاله أبو المُطَرِّف بن أبي الوزير، عن
موسى بن عبد الملك. فإن كان حفظه فقد وصل إسناده وأغرب به، والله أعلم» .
وقد علَّق محقق ((المطالب العالية) الشيخ الأعظمي رحمه الله على قوله: «ابن
أبي شَيْبة)): ((كذا في الأصلين، والصواب عن ابن شَيْبَة كذا رواه حمّاد بن سَلَمَّة)).
وذَكَرَ ما تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيّ نقلاً عن الحافظ ابن حَجَر في ((الإصابة)» (١٠٤/٤)
الذي أورده.
وممَّا يؤكّد أنَّ حديث الحارث بن أبي أسامة عن ابن شَيْبَة، هو ذات حديث
(مصعب بن شَيْبَة) المتقدِّم، أنَّ الإِمام البُخَاري في ((التاريخ الكبير» (٣٥٢/٧) في
ترجمة (مصعب بن شَيْبَة بن جُبَيْر بن شَيْئَة بن عثمان القُرَشي الحَجَبي) قال: ((قال
٥٥٦

موسى، حذَّثنا حماد بن سَلَمَة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن ابن شَيْبَة عن النبيُّ
صلَّى الله عليه وسلَّم: (إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه فإنما هي كرامة أكرمه الله
بها)). وعن أبي عَوَانة، عن عبد الملك، عن مصعب - خازن البيت - نحوه.
وقال لي عبد الله بن محمد، حدَّثنا محمد بن أبي الوزير البَصْري سمع موسى بن
عبد الملك بن عُمَيْر، عن أبيه، عن شَيْئَة الحَجَبي، عن عَمِّه عثمان بن طلحة، عن
النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ثلاث يصفين لك ودّ أخيك: فسلّم عليه إذا
لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه)).)) انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٦١/٢ - ٢٦٢): ((سألت أبي عن حديث
رواه محمد بن أبي الوزير، عن موسى بن عبد الملك بن عُمَيْر، عن أبيه، عن شَيْبَة
الحَجَبي عن عَمِّه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ثلاثة يصفين لك ودّ
أخيك: تسلّم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء
إليه)). قال أبي: هذا حديث منكر، وموسى ضعيف الحديث)).
أقول: و (عبد الملك بن عُمَيْرِ القُرَشي) وإن كان ثقةً إلّ أنَّ حفظه قد تغيَّر
بأَخَرَةٍ. انظر «التهذيب)) (٤١١/٦ -٤١٣) و ((التقريب)) (٥٢١/١).
أمَّا ما جاء في ((الجامع الصغير)) (٣٣٨/١) بشرح ((فيض القدير)) من عزوه
الحارث عن أبي شَيْبَة الخُذْري، ومتابعة المُنَاوي والألباني له، فإنّه خطأ لما
تقدَّم، فضلاً عن أنَّ (أبا شَيْبَة الخُذْري) هذا، قد ترجم له ابن حَجَر في ((الإِصابة)»
(١٠٤/٤) وقال نقلاً عن ابن السّكَن: ((له حديث واحد ولا يعرف اسمه)). ثم ذكر
الحديث وهو: ((من شهد أن لا إله إلّ الله مخلصاً بها قلبه دخل الجنَّة)).
وأمَّا ما نقله المُنَاوي في ((فيض القدير» (٣٣٨/١) عن الذَّهَبِيِّ من قوله:
((حديث جيد))، وأنَّ السيوطي رمز لحسنه، وإقرار الشيخ الألباني لهم، فإنَّه غير
جيّد، وقد علمت ما فيه من العلل.
ثم وجدت الإِمام الشُّيُوطِيُّ في ((الجامع الكبير)) (٥٧/١)، بَعْدُ، يذكر
٥٥٧

الحديث ويعزوه إلى الحارث عن أبي شَيْبَة الخُدْري ويقول: ((ورواته ثقات)) !!.
وممَّا تقدَّم يُعْلَمُ أنَّ الحديث ضعيف، والله سبحانه وتعالى أعلم، وله الحمد
والِمِنَّة على ما يسَّر ووفَّق.
وقد يَسَّرَ الله بعد أن كتبتُ ما تقدَّم، الوقوف على كتاب «بغية الباحث عن
زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة)» للإِمام الهيئمي، فتأكَّد لي ما قد وصلت إليه
وسجَّلته آنفاً.
ففي (٤/ ١١١٠) رقم (٩٠١) منه، قال الحارث بن أبي أسامة: ((حذَّثنا يزيد
- يعني ابن هارون - حدَّثْنا حمَّد بن سَلَمة، عن عبد الملك بن عُمَيْرَ، عن ابن
شَيْبَة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: إذا دخل أحدكم إلى القوم ... )) وذكر
الحديث كما في ((المطالب العالية)».
وقد سرى الوهم إلى محققه أيضاً تبعاً لمن سبقه، علماً أنه ذكر كلام
الدَّارَقُطْنِيّ السابق نقلاً عن ابن حَجَر. وأتبعه بكلام البُوصيري في ((الإِتحاف»
(٢٠/٤): ((هذا الإِسناد رواته ثقات)) !! ثم نقل كلام السيوطي والمُنَاوي والذَّهَبِيّ
السابق وسكت عنه !.
١٦٣ - أخبرني عبد الغَفَّار بن محمد بن جعفر المُكْتِب قال: أنبأنا
محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال: حدَّثنا محمد بن جعفر بن أبي داود الأنْبَاري
قال: حذَّثني يوسف بن يعقوب الخُوَارِزْمِيّ - بدالية مالك بن طوق - قال: حدَّثنا
عقّان قال: حدثنا حمّاد، عن عاصم،
عن أنس قال: حدَّثني ابناي عني، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: كانَ
يَكْرَهُ أن يُجْعَلَ فَصُّ الخَاتَم ممّا سواه.
(١٣٤/٢) (محمد بن جعفر بن أبي داود الأَنْبَاري).
٥٥٨

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف .
ففيه شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد المُؤدِّب المُكْتِب) وهو ضعيف.
وقد تقدَّمت ترجمته في حدیث (٨٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر الأنْبَاري) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (يوسف بن يعقوب الخُوَارِزْمِيّ) لم أقف على من ترجم له.
و (عفَّان) هو (ابن مسلم البَاهِلِي الصَّفَّار): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في
حدیث (١٠٢٩).
و (حمَّاد) هو (ابن زيد الجَهْضَمي البَصْري أبو إسماعيل): إمام فقيه ثقة
ثَبْت، توفي عام (١٧٩ هـ)، وحديثه مخرَّج في الكتب الستة. انظر ترجمته في:
((تهذيب الكمال)» (٢٣٩/٧ - ٢٥٢)، و((السِّير)» (٤٥٦/٧ - ٤٦٦)، و((التهذيب»
(٩/٣ -١١).
و (عاصم) هو (ابن سليمان الأَحْوَل): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث
(١٣٤٤).
و (محمد بن عبد الله بن إبراهيم) هو (الشَّافِعِي أبو بكر): إمام حجَّة.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد ذكره الإِمام ابن رَجَب الحَنْبَلي في كتابه ((أحكام الخواتيم)» ص ٥٢
بإسناد الخطيب المتقدِّم معزواً له وحده. وقال: ((ورواه - يعني الخطيب - من
حديث عن الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا محمد بن عبد الله الشَّيْبَاني، حدَّثنا
٥٥٩

محمد بن جعفر بن ملاس(١)، حدَّثنا إبراهيم بن يعقوب الجُوْزَجَاني، حدَّثني
عقَّان، عن(٢) حمَّاد، عن عليّ بن زيد (٣)، عن أنس قال: حذَّثني ابني عني أنّ
النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم كره أن يُجْعَلَ فَصُّ الخَاتَم من غيره. قال - يعني
الخطيب -: كذبٌ. رواه هذا عن عفَّان، عن حمَّاد، عن عليّ بن زيد (٣) لا عن
عاصم، فالله أعلم)».
أقول: (عليّ بن زيد) هو (ابن جُدْعان التَّيْمِيّ البَصْري) وهو ضعيف.
وستأتي ترجمته في حديث (٢٤١).
ولم أقف على هذه الرواية في النسخة المطبوعة من ((تاريخ بغداد)». فلعل
الخطيب قد رواها في كتاب آخر له، والله أعلم.
وقد روى الإِمام البخاري في اللباس، باب فَصِّ الخَاتَم (٣٢٢/١٠) رقم
(٥٨٧٠) عن أنس رضي الله عنه: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان خَاتَمُهُ من
فِضَّةٍ، وكان فَصُّهُ منه)).
قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٣٢٢/١٠): ((لا يعارضه ما أخرجه
مسلم وأصحاب السنن من طريق ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شِهَاب، عن
أنس: كان خَاتَمُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من وَرِقٍ وكان فَصُّهُ حَبَشِياً .. لأنَّه إمّا أَنْ
يُحْمَلَ على التعدد، وحينئذٍ فمعنى قوله ((حبشي)): أي كان حَجَراً من بلاد الحَبَشَة،
(١) صُخَّفَ في المطبوع إلى: ((ملاسن)) بالنون. والتصويب من ((تهذيب الكمال)) (٢٤٨/٢)،
وذكر اسمه كاملاً، وهو (محمد بن جعفر بن هشام بن ملاس الثُّمَيْري).
(٢) صُحِّفَ في المطبوع إلى ((عفَّان بن حمّاد)».
(٣) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((يزيد)). والصواب ما أثبت، فإن (عليّ بن زيد بن جُدْعان) هو
من يروي عن أنس، وبروي عنه عفّان. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٤١/٧)، و «تهذيب
التهذيب)» (٣٢٢/٧).
٥٦٠