النص المفهرس

صفحات 361-380

سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: («أتدرون
أيُّ القرآن أعظم))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((اللهُ لا إلهَ إلّ هوَ الحِيُّ القُّومُ))
إلى آخر الآية [سورة البقرة: الآية ٢٥٥].
(٣٤٥/١ - ٣٤٦) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن أبي صالح
البغدادي أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحدیث صحیح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن أبي صالح البغدادي
أبو بكر) نقل الحافظ الخطيب عن عبد العزيز النَّخْشَبِيّ قوله فيه: ((كان واهياً عند
أهل بَلْخ، تكلَّم فيه أبو إسحاق المُسْتَمْلي وغيره)).
وترجم له الذَّهَبِيُّ في («الميزان)» (٤٥٧/٣) فقال: ((حدَّث عن أبي شعيب
الحَرَّاني، متكلَّمٌ(١) فيه. واهٍ أتى بخبر منكر)). ومثله في ((اللسان)) (٣٨/٥).
وباقي رجال الإِسناد حدیثهم حسن.
و (الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري): الإِمام التابعي الفقيه الثقة
المشهور. وتقدّمت ترجمته في حديث (٨٦).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في ((الدُّرِّ المنثور)) (٦/٢) إلى الخطيب وحده عن أنس.
ومَثْنُ الحديث صحيح، رواه عدد من الصحابة. انظر مروياتهم في: ((فضائل
القرآن)) لابن الضُّرَيْس ص ٥٣ وما بعد، و((شُعَب الإِيمان)) للبيهقي (٣٢٣/٥ -
(١) صُحِّفَ في ((الميزان)) إلى: ((فتكلّم فيه)). والتصويب من ((اللسان)) (٣٨/٥).
٣٦١

٣٣٣)، و((جامع الأصول)) (٤٧٤/٨ - ٤٧٥)، و((مجمع الزوائد» (٣٢١/٦ -
٣٢٣)، و((الدُّر المنثور)) (٤/٢ -٨).
ومن ذلك ما رواه مسلم في صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف وآية
الكرسي (٥٥٦/١) رقم (٨١٠) - واللفظ له -، وأبو داود في الصلاة، باب ما
جاء في آية الكرسي (١٥١/٢) رقم (١٤٦٠)، وأحمد في ((المسند)) (١٤٢/٥)،
وعبد الرزاق في «مصنفه» (٣٧٠/٣)، والطّيَالسي في «مسنده)) ص ٧٤ رقم
(٥٥٠)، وعبد بن حُمَيْد في ((المنتخب من مسنده» (١٩٩/١) رقم (١٧٨)، وابن
الضُّرَيْس في ((فضائل القرآن)) ص ١٥٣ رقم (١٨٧)، والبيهقي في «شُعَب الإِيمان)»
(٣٢٣/٥ - ٣٢٤) رقم (٢١٦٨ و٢١٦٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٠٤/٣)،
والبَغَوي في ((شرح السُّنَّة)) (٤٥٩/٤) رقم (١١٩٥)، عن أبيّ بن كعب قال: قال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يا أبا المُنْذِرِ (١)! أتدري أُّ آيةٍ من كتاب الله معك
أعظمُ؟ قال قلت: اللهُ ورسولُهُ أعلم. قال: يا أبا المنذر! أتدري أيُّ آيةٍ من كتاب
الله معك أعظمُ؟ قال قلت: اللَّهُ لا إلهَ إلّ هو الحيُّ القَيَّومُ. قال: فضرب في
صدري وقال: والله لِيَهْنِكَ(٢) العِلْمُ أبا المنذر)).
*
٩٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد
المُفِيد قال: نبأنا أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِيّ قال: نبأنا يزيد بن هارون قال:
أنبأنا عاصم الأخوَل،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((الموتُ كَفَّارَةٌ
لِكُلِّ مُسْلِمٍ».
(٣٤٧/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد المُفيد البغدادي أبو بكر).
(١) هي كنية أبيّ بن كعب رضي الله عنه.
(٢) أي لیکن العلم هنيئاً لك.
٣٦٢

مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وللحديث طرق عدَّة معلولة كلّها.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن محمد المُفيد البغدادي أبو بكر)
قال الذَّهَبِيُّ عنه في («المغني)) (٢/ ٥٥٠): ((محدِّثٌ مشهور، مُجْمَعٌ على ضعفه،
واتُّهم)). وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩).
كما أنَّ فیه (أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِيّ) وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ بغداد)) (٢٤٤/٤) وقال: ((ليس بمعروف عند أهل النقل)).
وقال الخطيب أيضاً في ((تاريخه)) (٣٤٦/١) في ترجمة (محمد بن أحمد المُفيد):
والسَّقَطِيُّ مجهول. وقال في (٣٤٧/١) منه: ((لا أعلم أحداً من البغداديين ولا
غيرهم عرف أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِيّ هذا، ولا روى عنه سوى المُفيد)».
٢ - (ميزان الاعتدال)) (١١٦/١) وقال: ((شيخ لا يُعْرَفُ إلّ من جهة
المُفيد، يروي عن يزيد بن هارون، عن حُمَيْد، عن أنس، فذكر حديثاً موضوعاً)).
أقول: الحديث الموضوع الذي أشار إليه الذَّهَبِيُّ هو حديث الخطيب
المتقدِّم، وقد ذكره ابن حَجَر في «اللسان» (٢١١/١) عقب كلام الذَّهَبِيّ هذا.
لكن وقع عند الذَّهَبِيّ قوله: ((عن حميد))، والصواب: ((عن عاصم)). وقد جاء
على الصواب في ((اللسان)).
٣ - ((اللسان (٢١١/١ - ٢١٢) وقال: ((وجدت بِخَطُ من يوثق به من
المتأخرين: أنَّ الأَزْدِيّ وَهَّاهُ».
التخريج:
أقول: له عن أنس طرق :
الطريق الأول: عن أبي بكر محمد بن أحمد المُفيد، عن أحمد بن
عبد الرحمن السَّقَطِيّ، عن یزید بن هارون، به.
٣٦٣

رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (١٢١/٣)، والبيهقي في ((شُعَب الإِيمان))
(١٧١/٧) رقم (٩٨٨٦) - ط بيروت - .
وعن أبي نُعَيْم رواه الخطيب، وعن الخطيب ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٢١٨/٣).
ورواه ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢١١/١) في ترجمة (أحمد بن عبد الرحمن
السَّقَطِيّ) عن أبي نُعَيْم من طريقه.
وهو إسناد تالف كما تقدَّم في مرتبة الحديث.
الطريق الثاني: عن مُفَرُّج بن شُجاع، عن یزید بن هارون، به.
رواه الدَّارَ قُطْنِيُّ في «المُؤْتَلِفِ والْمُخْتَلِفِ)) (٢١٧٣/٤ -٢١٧٤)، والخطيب
في ((تاريخه)) (٣٤٧/١)، وعنه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢١٨/٣)،
والقُضَاعي في «مسند الشُّهَاب)) (١٣٣/١ - ١٣٥) رقم (١٧١ و١٧٢).
۔۔۔
وعزاه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢١١/١) من هذا الطريق إلى
الدِّيَْوَريّ في ((المُجَالَسة)) عن أبي عليّ بن الصَّوَّاف، عن يزيد، به. وذكر أنَّه في
((فوائد أبي عليّ بن الصَّوَّافِ)) أيضاً.
أقول: في إسناد هذا الطريق (مُفَرِّج(١) بن شُجَاعِ المَوْصِليّ)؛ فقد نقل
الخطيب عقب روايته له، عن أبي الفتح الأزْدِيّ قوله فيه: ((واهي الحدیث». وقال
الخطيب: ((مُفَرِّج في عداد المجهولين، والحديث عن يزيد شاذ)).
وترجم له الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (١٦٦/٤) ونقل ما تقدَّم عن أبي الفتح
والخطيب وقال: ((حدَّث عنه بشر بن موسى بخبر باطل)). إشارةً منه إلى هذا
(١) تَصَحَّفَ في ((اللسان)) (٨٠/٦)، و((الموضوعات)) لابن الجَوْزي (٢١٨/٣ و٢١٩)،
و«تنزيه الشريعة» (٣٦٤/٢)، إلى ((مفرح)» بالحاء المهملة. والتصويب من المؤتلف
والمختلف» للدَّارَقُطْنِيّ (٢١٧٣/٤)، و ((الميزان)) (١٦٦/٤).
٣٦٤

الحديث. حيث إنَّ الخطيب والقُضَاعي قد روياه من طريق بشر بن موسى عن
مُفَرِّج بن شُجاع، به.
الطريق الثالث: عن داود بن المُحَبِّر، عن نصر بن جميل(١)، عن حفص بن
عبد الرحمن، عن عاصم الأخوَل، عنه، به.
رواه العُقَيْلي في «الضعفاء)» (٢٩٩/٤) في ترجمة (نصر بن جميل)، وعنه
القُضَاعي في ((مسند الشهاب)) (١٣٥/٢) رقم (١٧٣)، وابن الجوزي في
((الموضوعات)» (٢١٩/٣).
قال العُقَيْلي: ((نصر بن جميل عن حفص بن عبد الرحمن، مجهولين بالنقل
حديثهما غير محفوظ)). ثم ساق الحديث من طريقهما، وقال: ((ولا يُتَابَعُ عليه إلّ
من طریق فیه ضعف)».
ولفظ الحديث عندهم: ((الموت كفَّارة للمؤمن)).
وقال الذَّهَبِيُّ في («الميزان)) (٤/ ٢٥٠) في ترجمة (نصر بن جميل): ((لا يُعْرَفُ
لا هو ولا شيخه)).
أقول :: فيه (داود بن المُحَبَّرِ الطَّائي الثَّقَفِي) وهو متروك. وقد كذَّبه أحمد
وصالح جَزَرَة وابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٦٤).
الطريق الرابع: عن محمد بن صالح بن شُعَيْب اليَمَاني، عن نصر(٢) بن عليّ
الجَهْضَمِيّ، عن یزید بن هارون، عن عاصم، عنه، به.
رواه أبو بكر الإسماعيلي في ((معجمه)) ص ٧٨ رقم ١٤٠، وعنه البيهقي في
((شُعَب الإِيمان)) (١٧١/٧) رقم (٩٨٨٥) - ط بيروت -. وبلفظ ((الموت كفَّارة
لكلِّ مؤمن)).
(١) تَصَخَّفَ في ((الموضوعات)) لابن الجَوزي (٢١٩/٣) إلى: ((نصر بن حميد)).
(٢) تَصَخَّفَ في ((المعجم) للإسماعيلي ص ٧٨ إلى ((يحيى)). والتصويب من ((شُعَب الإِيمان))
(١٧١/٧)، و((اللسان)) (٢٠١/٥).
٣٦٥

أقول: قال الحافظ الخطيب في ((تاريخه)) (٣٤٧/١) بعد أن أشار إلى رواية
نصر بن عليّ الجَهْضَمِيّ عن یزید هذه: ((ولیس بثابت عنه)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢٠١/٥) في ترجمة (محمد بن صالح بن
شُعَيْب اليماني البصري أبو بكر) - وهو من زوائده علی ((الميزان» - عقب روايته له
بإسناده إلى أبي بكر الإسماعيلي عن محمد بن صالح بن شُعَيْب اليَمَاني به: ((رواته.
أثبات إلّ هذا - يعني شيخ أبي بكر الإسماعيلي: (محمد بن صالح بن شُعَيْب
اليَمَاني) - فما علمت حاله. وقال الخطيب: ليس بمحفوظ عن نصر بن عليّ)).
الطريق الخامس: عن عَبْدَان بن أحمد، حدَّثنا محمد بن عيسى الأصبهاني،
حدَّثنا أبو سعيد الجُعْفِي، وأبو مَعْمَر، قالا: حدَّثنا حفص بن غياث، عن عاصم
الأحوَل، عنه، به.
رواه أبو نُعَيْم الأصبهاني في ((تاريخ أصبهان» (٢٣١/٢).
أقول: في إسناده (محمد بن عيسى الأصبهاني أبو جعفر)، ترجم له أبو نُعَيْم
في ((تاريخ أصبهان)) (٢٣١/٢) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. ولم أقف على من
ذكره بذلك.
وكذلك (عَبْدَان بن أحمد) لم أقف على من ذكره فيما رجعت إليه.
و (أبو سعيد الجُعْفِي) هو (يحيى بن سليمان الكوفي المُقرىء) ترجم له في
((التهذيب)). (٢٢٧/١١) وقال: ((قال أبو حاتم: شيخ. وقال النَّسَائي: ليس بثقة.
وذكره ابن حِبَّن في ((الثقات)) وقال: ربما أغرب ... وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقة. وقال
مَسْلَمَة بن قاسم: لا بأس به. وكان عند العُقَيْلي ثقة. وله أحاديث مناكير)». وقال
في ((التقريب)) (٣٤٩/١): ((صدوق يخطىء، من العاشرة/ خ ت. وقال الذَّهَبِيُّ
في ((الكاشف)) (٢٢٦/٣): ((صويلح)).
و (أبو مَعْمَر) هو (إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَر الهُذَلِي القَطِيعي الهَرَوي):
ترجم له في (التقريب)) (٦٥/١) وقال: ((ثقة مأمون، من العاشرة»/ خ م د .س.
٣٦٦

وانظر ترجمته مطوَّلاً في ((تهذيب الكمال)) (١٩/٣ - ٢٣)، و((تهذيب التهذيب))
(٢٧٣/١ - ٢٧٤) .
و (حفص) و (عاصم): ثقتان.
الطريق السادس: عن حمَّاد بن قِيرَاط، عن أبي غياث، عن عاصم الأَحْوَل،
عنه، به.
رواه أبو سعد المَالِيني في (مسند شيوخ الصوفية)) - كما في ((اللّآلىء
المصنوعة)» (٤١٥/٢) -.
أقول: فيه (أبو غياث) وهو (أَصْرَم بن غياث النَّيْسَابُورِيّ): منكر الحديث.
وستأتي ترجمته في حديث (٩٨٥).
وفيه (حمّاد بن قِيرَاط النَّيْسَابُورِيّ) ترجم له في ((الميزان)) (٥٩٩/١) وقال:
((كان أبو زُرْعَة يمرض القول فيه. وقال ابن حِبَّان: لا تجوز الرواية عنه، يجيء
بالطّامات. وقال ابن عدي: عامّة ما يرويه فيه نظر)).
وترجم له في ((اللسان)) (٣٥٢/٢) وذكر أنّ أبا زُرْعَة قال فيه: ((صدوق))،
وأنّ ابن حِبَّان ذكره في ((الثقات)) وقال: يخطىء، وأنّ أبا حاتم قال: ((مضطرب
الحدیث یکتبُ حدیثه».
وللحديث طريق آخر أشار إليه الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث بقوله:
((ورواه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التَّيْمِي، عن الحسن بن صالح، عن عاصم
الأَحْوَل، وإسماعيل کان کذَّاباً».
أقول: وهذا الحديث ممّا اختلفت أقوال العلماء فيه:
حيث صحَّحه القاضي أبو بكر بن العَرَبي في كتابه ((سراج المُرِيدين)).
وحسَّنه الحافظ العراقي في رسالته التي ردَّ فيها على الصَّغَاني ما جاء في كتابه
٣٦٧

(الدُّر الملتقط)) مِنْ حُكْمِهِ على بعض الأحاديث التي رواها القُضَاعي في ((مسند
الشهاب)» بالوضع - وهي مطبوعة في آخر ((مسند الشِّهاب)) للقُضَاعي (٣٦٠/٢) -:
فإنَّه قال بعد أَنْ ذَكَرَ حُكْمَ ابن الجوزي والصَّغَاني علیه بالوضع: ((وقد رویناه من
حديث جماعة من الصحابة يحصل من مجموعها أنَّه حديث حسن ... ورواه
القاضي أبو بكر بن العَرَبي في ((سراج المُرِيدين)) وقال عقبه: إنَّه حديث حسن
صحیح. وقد جمعت طرقه في جزء مفرد)).
وقال الزُّرْقَاني في (مختصر المقاصد الحسنة)) ص ٢٠١ رقم (١١٠٦):
(حسن)) .
وقال السَّخَاوِيُّ في ((المقاصد الحسنة)) ص ٤٢٥: ((قال شيخنا - يعني
الحافظ ابن حَجَر -: إنَّه لا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجود هذه الطرق. قال:
ومع ذلك ليس هو على ظاهره، بل هو محمول على موت مخصوص إِنْ ثَبَتَ
الحدیثُ».
أقول: ويفهم من كلام السَّخَاوِيِّ أنَّ الحافظ ابن حَجَر رحمه الله يذهب إلى
تضعيفه والله أعلم.
وقال بوضعه: ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢١٩/٣) حيث يقول: ((هذا
حديث لا يصُ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم)).
قال ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢١١/١) بعد أن ذكر حكم ابن الجَوْزي عليه
بالوضع: ((وسبقه إلی ذلك ابن طاهر فبالغ في إنكاره)).
وقال السيوطي في ((الدُّرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة)) ض ١٧٦ :
((وذكره ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) فأخطأ والله أعلم)).
كما تعقّبه مطوَّلاً في «اللآلىء)) (٤١٤/٢ - ٤١٥)، ولخَّصه عنه ابن عَرَّاق في
((تنزيه الشريعة)) (٣٩٤/٢).
٣٦٨

وقال القَاري في ((الموضوعات الكبرى)) ص ٢٤٦ رقم (٩٧٦): ((وذكره ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) ولم يُصب فيه)).
كما قال بوضعه الإِمام الصَّغَاني في ((الدُّر الملتقط)) ص ٢٠ رقم (٨)، وفي
(الموضوعات)) له ص ١٣ رقم (٦٢).
وقد تقدَّم عن الحافظ الذَّهَبِيِّ قوله ببطلانه أيضاً.
أقول: الذي يظهر لي من مجموع ما تقدَّم أنَّ الحديث ضعيف، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٠٠
٠
٩٤ - حذَّثنا القاضي أبو جعفر السُّمْنَاني - من حفظه، بعد أن كُفَّ
بصره - قال: لَقَّتَنَا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المَوْصِليّ المعروف بابن
المَرْجي - بالمَوْصِل - قال: لَقَّنَنِي أبو يَعْلَى أحمد بن عليّ بن المثنَّى قال: لَقَّنَنِي
شَيْبَان بن فَرُّوخِ الأُبُلِّي قال: لَقَّنَتِي سعيد بن سُلَيْم قال:
لَقَّنَنِي أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((یقولُ الله تعالی:
إذا أخذتُ كَرِيمَتَيْ العَبْدِ فصبرَ إيماناً واحتساباً لم أَرْضَ له ثواباً دونَ الجنَّةِ». قیل یا
رسول الله: وإنْ كانت واحدةً؟ قال: ((وإنْ كانت واحدةً)).
(٣٥٥/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد السِّمْنَاني القاضي
أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحدیث دون قوله: ((وإن كانت واحدة)) صحيح من حديث
أنس وغيره. وهذه الزيادة منكرة.
ففي إسناده: (سعيد بن سُلَيْمِ الضَّبِّيّ - ويقال: الضُّبَعِي - أبو عثمان) وهو
ضعيف. قال ابن عدي عنه في ((الكامل)) (١٢٣٨/٣): ((من أصحاب أنس الذين
٣٦٩

يروون عنه ممن ليس هم معروفين (١)، ولا حديثهم بالمعروف الذي يتابعه أحد
عليه. وهو في عداد الضعفاء الذين يروون عن أنس)). وستأتي ترجمته في حديث.
(٩٧١).
التخريج :
رواه أبو يَعْلَى المَوْضِلي في ((مسنده» (٢٣٣/٧ - ٢٣٤) رقم (٤٢٣٧) من
الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٢٣٨/٣) في ترجمة (سعيد بن سُلَّيْم:
الضُّبَعي)، عن أبي يَعْلَىُ وغيره، عن شَيْبَان، عن سعيد بن سُلَيْم، عنه، به.
ورواه الذَّهَبِيُّ في «الميزان)) (١٤٢/٢ - ١٤٣) عن أبي يَعْلَى من طريقه:
أيضاً.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ٣١٠): ((رواه أبو يَعْلَى وفيه سعيد بن سُلَيْم
الضَّبِّي ضعَّفه الأَزْدِيُّ، وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)) وقال: يخطىء)).
وقال الحافظ ابن خَجَر في ((المطالب العالية)) (٣٤٢/٢) رقم (٢٤٢٧):
((رواه البخاري من وجه آخر عن أنس دون قوله: وإن كانت واحدة إلى آخره. وهو
زیادة منکرة. وسعید فيه ضعف)).
وقال البُوصِيري - كما في حاشية محقق ((المطالب العالية)) - : ((رواه
أبو يَعْلَئ بسند ضعيف)).
أقول: والحديث عن أنسٍ من غير الزيادة المتقدِّمة، رواه البخاري في
المرضى، باب فضل من ذهب بصره (١١٦/١٠) رقم (٥٦٥٣)، والتِّرْمِذِيّ في
الزهد، باب ما جاء في ذهاب البصر (٦٠٢/٤) رقم (٢٤٠٠)، وأحمد في
(١) هكذا جاءت العبارة في ((الكامل))!
٣٧٠

((المسند)) (١٤٤/٣ و١٥٦ و٢٨٣)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١٨٦/١)
رقم (٢٥٢).
وبدون تلك الزيادة روي عن عدد من الصحابة. انظر مروياتهم إن شئت في:
(«جامع الأصول)) (٤٣٣/٦ - ٤٣٤)، و((الترغيب والترهيب)) (٣٠١/٤ - ٣٠٢)،
و («مجمع الزوائد» (٣٠٨/٢ - ٣١١)، و((المطالب العالية)) (٣٤٢/٢ - ٣٤٣).
وسيأتي من حديث ابن عبَّاس برقم (٢١٦٨).
غريب الحديث:
قوله: ((كَرِيمَتَيْ العبد)): ((يريد عَيْنَيْهِ: أي جارحتيه الكَرِيمتين عليه. وكُلُّ
شيء يَكْرُمُ عليك فهو كَرِيمُكَ وكَرِيمتكَ)). ((النهاية)) (١٦٧/٤).
٩٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر قال: أنبأنا
أبو الفضل عبد الله بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، نبأنا جعفر بن محمد الفِرْيَابي، نبأنا
قتيبة بن سعيد، نبأنا ابن لَهِيعة، عن مِشْرَح(١) بن هَاعَان،
عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((أكثرُ مُنَافِقِي
أُمَّتِي قُزَاؤُها».
(٣٥٧/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد المُعَذَّل أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
صحيح بمجموع طرقه .
وإسناد الخطيب رجاله كلُّهم ثقات عدا (عبد الله بن ◌َهِيعة المِصْري) فإنَّه
ضعيف إلّ إذا روى العَبَادِلَةُ عنه: ابن المُبَارك، وابن وَهْب، والمُقْرِىء، فإنّ
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((مشرع)) بالعين المهملة. والتصويب من مصادر تخريج الحديث
الآتية، ومن مصادر ترجمته المذكورة في مرتبة الحديث.
٣٧١

حدیثهم عنه صحیح عند بعض النُّقَّاد كما سيأتي تفصيله في ترجمته في حديث رقم
(١٩٦). وسيأتي في التخريج أنّ كلّ من عبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد
المُقْرِىء قد تابعا قتيبة بن سعيد في روايته له عن ابن لَهِيعة. كما أنَّ ابن لَهِيعة نفسه.
قد توبع کما سيأتي.
وعدا (مِشْرَح بن هَاعَانِ المَعَافِري المِصْري أبو مصعب) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين)) ص ٢٠٤ رقم (٧٥٥) وقال: ((ثقة)).
قال عثمان الدَّارِمي: ((ومِشْرَح ليس بذاك، وهو صدوق)).
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٤٣١/٨ - ٤٣٢) وفيه عن أحمد بن حنبل:
((معروف)).
٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٥٢/٥) وقال: ((يخطىء ويخالف)).
٤ - ((المجروحين)) (٢٨/٣) وقال: ((يروي عن عقبة بن عامر أحاديث
مناكير لا يُتَابَعُ عليها ... والصواب في أمره ترك ما انفرد به من الروايات،
والاعتبار بما وافق الثقات)).
٥ - ((الكامل)) (٦ / ٢٤٦٠) وقال: «أرجو أنَّه لا بأس به)).
٦ - ((الكاشف)) (١٢٩/٣) وقال: ((ثقة)).
٧ - ((المغني)) (٦٥٩/٢) وقال: ((صدوق، لَيَّنَهُ ابن حِبَّان، ووثَّقه ابن مَعِين
في روایة عثمان بن سعید».
٨ - ((التقريب)) (٢/ ٢٥٠) وقال: ((مقبول، من الرابعة)/ عخ د ت ق.
أقول: الظاهر أنَّه صدوق كما قال الذَّهَبِيُّ في ((المغني)). ولم يتفرَّد في
روايته له عن (عقبة)، حيث تابعه (أبو عُشَّانَة حَيّ بن يُومِن) كما سيأتي.
٣٧٢

التخريج:
رواه أبو بكر الفِزْيَابي في ((صفة المُنَافِقِ» ص ٥٥ رقم (٣٢)، وعنه ابن عدي
في ((الكامل)) (١٤٦٦/٤) - في ترجمة (عبد الله بن لَهِيعة) -، والذَّهَبِيُّ في
((المعجم اللطيف)) ص ٢٠ رقم (٢)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه: قتيبة بن
سعيد، عن ابن لَهِيعة، عن مِشْرَح، عنه، به.
وقال الذَّهَبِيُّ: ((هذا حديث غاية في العُلِّو، لكنَّه ضعيف)) !!.
ورواه أحمد في «المسند» (١٥٥/٤)، والفِرْيَابي في ((صفة المنافق)) ص ٥٦
رقم (٣٤)، وابن قُتَيْبَة في ((غريب الحديث)) (٤٥٣/١)، من طريق عبد الله بن يزيد
المُقْرِىء أبي عبد الرحمن، عن ابن لَّهِيعة، عن مِشْرَح، عنه، به.
ورواه الفِرْيَابي في ((صفة المنافق)) ص ٥٥ - ٥٦ رقم (٣٣)، وعنه الذَّهَبِيُّ
في ((سير أعلام النبلاء)» (٣٥٠/٨ -٣٥١)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن
لھیعة، عن مِشْرَح، عنه، به.
ورواه أحمد في («المسند» (١٥١/٤)، من طريق أبي سعيد عبد الرحمن بن
عبد الله البَصْري مولى بني هاشم، عن ابن لَهِيعة، عن مِشْرَح، عنه، به.
و (أبو سعيد عبد الرحمن البَصْري) قال عنه في ((الكاشف)) (١٥٢/٢):
(ثقة)). وقال في ((التقريب)) (٤٨٧/١): ((صدوق ربما أخطأ، من
التاسعة)»/ خ صد س ق. وانظر ((التهذيب)) (٢٠٩/٦ - ٢١٠).
ورواه تمَّام الرَّازي في «فوائده)» (٥٥٥/١) رقم (٩٦٠)، من طريق منصور بن
عمَّار، عن ابن لَهِیعة، عن مِشْرَح، عنه، به.
و (منصور بن عمَّار الواعظ الخُرَاسَاني أبو السَّرِيّ): منكر الحديث. وستأتي
ترجمته في حديث (٧٢٣).
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٠٥/١٧) رقم (٨٤١)، من طريق
٣٧٣

أسد بن موسى، ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيْنِي، وسعيد بن أبي مَرْيَم، قالوا:
حذَّثنا ابن لَهِيعة، عن أبي عُشَّانَة، عن عقبة بن عامر به مرفوعاً.
و (أبو عُشَّانَةً) هو (حَيّ بن يُومِن المَعَافِرِيّ): ثقة مشهور بكنيته. وستأتي
ترجمته في حديث (١٩٦).
و (أسد بن موسى بن إبراهيم الأُمَوي) قال عنه في ((التقريب)) (٦٣/١):
(أَسَدُ السُّنَّة، صدوق يُغْرِب، وفيه نَصْب، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة
- يعني ومائتين -، وله ثمانون))/ خت دس. وانظر ترجمته مطوَّلاً في: ((تهذيب
الكمال)» (٥١٢/٢ - ٥١٤)، و((السِّير)) (١٦٢/١٠ - ١٦٤) وقال: ((الإِمام الحافظ
الثقة)) .
و (يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيْنِي أبو زكريا - أو أبو بكر -) قال عنه في
((التقريب)) (٣٤٢/٢): ((صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة عشر ومائتين»/
مع. وانظر ترجمته مفصَّلاً في: ((السِّيَّر)» للذَّهَبِيّ (٥٠٥/١١ - ٥٠٧) وقال : :
((الحافظ الإِمام الثَّبْتُ))، و ((التهذيب)) (١٧٦/١١ - ١٧٧).
و (سعيد بن أبي مَرْيَم) هو (سعيد بن الحكم الجُمَحِيّ المِصْريّ أبو محمد)
قال عنه في «التقريب)» (٢٩٣/١): (ثقة ثَبْت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة
أربع وعشرين - يعني ومائتين -، وله ثمانون سنة))/ ع. وانظر ترجمته مفصّلاً
في: ((تهذيب الكمال)» (٣٩١/١٠ -٣٩٥)، و((السِّيرَ)) (٣٢٧/١٠ _ ٣٣٠).
ورواه أحمد في «المسند» (١٥٥/٤)، والبخاري في ((خَلْق أفعال العباد)»
ص ١٩٤ - ١٩٥ رقم (٦١٤)، والفِرْيَابي في ((صفة المنافق) ص ٥٦ رقم (٣٥)،
والبيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (٢٨٢/١٢) رقم (٦٥٦١)، من طريق أبي سَلَمَة:
منصور بن سَلَمَة الخُزَاعي، عن الوليد بن المغيرة، عن مِشْرَح، عنه، به.
و (منصور بن سلمة الخُزَاعي) و(الوليد بن المغيرة) كلاهما ثقة. انظر:
((التقريب)) (٢٧٦/٢) و(٣٣٦/٢)، و((التهذيب)) (٣٠٨/١٠) و(١٥٥/١١).
٣٧٤
؛

قال الهيثمي في (المجمع)) (٢٢٩/٦): ((رواه أحمد والطبراني وأحد أسانيد
أحمد ثقات أثبات».
أقول: وللحديث شواهد من حديث: عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن
عبَّاس، وعِصْمَة بن مالك رضي الله عنهم أجمعين.
أمّا حدیث عبد الله بن عمرو بن العاص:
فقد رواه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) ص ١٥٢ رقم (٤٥١)، وعنه
الفِرْيَابي في ((صفة المنافق)) ص ٥٦ رقم (٣٦)، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
(٢٥٧/١)، والبيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (٢٨١/١٢) رقم (٦٥٦٠)، والبَغَوي في
(شرح السُّنَّة)) (٧٥/١)، عن عبد الرحمن بن شُرَيْح المَعَافِرِيّ، عن شَرَاحيل بن
يزيد، عن محمد بن هَدِيَّةً(١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً.
ومن هذا الطريق: رواه أحمد في ((المسند» (١٧٥/٢)، وابن أبي شَيْبَة في
.(مصنفه)) (٢٢٨/١٣)، والبخاري في ((خَلْق أفعال العباد)) ص ١٩٤ رقم (٦١٣)،
والفَسَويّ في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٢٨/٢)، والبيهقي في ((شُعَب الإِيمان)»
(١٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) رقم (٦٥٥٩).
أقول: إسناده حسن.
والعجيب أنَّ الشيخ الألباني حفظه المولى في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))
(٣٨٧/٢) يقول: «هذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن هَدِيَّة، فلم أر من وثَّقه)) !!
مع أنَّ العِجْلي ترجم له في ((تاريخ الثقات)» ص ٤١٥ رقم (١٥١٠) وقال: ((مِصري
تابعي ثقة)). كما ترجم له ابن حِبَّان في «ثقاته)) (٣٨١/٥). وذكره الفَسَويّ في
((المعرفة والتاريخ)) (٥٢٨/٢) في جملة ثقات التابعين من أهل مصر. وترجم له الحافظ
ابن حَجَر في ((التهذيب)) (٤٩٥/٩)، و((التقريب)) (٢١٤/٢) وقال: ((مقبول)) !!.
(١) ضُبط في ((صفة المنافق)) بضم الهاء وفتح الدال، وهو خطأ. قال الحافظ ابن حَجَر في
«التقريب)) (٢١٤/٢): ((بفتح الهاء وكسر المهملة وتشديد التحتانية)).
٣٧٥

قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٠/٦): ((رواه أحمد والطبراني ورجاله
ثقات، وکذلك رجال أحد إسنادي أحمد ثقات».
ورواه أحمد في «المسند» (١٧٥/٢) من طريق ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج، عن
عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً.
و (ابن لَهِيعة): ضعيف. و (دَرَّاجِ بن سَمْعَانِ السَّهْمِيّ أبو السَّمْح) فِيه
ضعف. وستأتي ترجمته في حديث (٤٩٣).
وأمَّا حدیث عبد الله بن عَّاس :
فقد رواه العُقَيْلي في ((الضعفاء الكبير)) (٢٧٤/١) في ترجمة (حفص بن عمر
العدني)، من طريق حفص هذا، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبّاس
مرفوعاً. وقال: ((لا یُتَابَعُ على هذا أيضاً من حديث ابن عبّاس. وقد رُوي عن
عبد الله بن عمرو عن النبيّ عليه السلام بإسناد صالح».
أقول: (حفص بن عمر بن ميمون العَدَني): ضعيف. وستأتي ترجمته في
حدیث (٧٨٤).
وأمَّا حديث عِصْمَة بن مالك:
فقد رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١٧٩/١٧)، وابن عدي في
((الكامل)) (٢٠٤١/٦) في ترجمة (الفضل بن مختار البَصْري)، من طريق الفضل
هذا، عن عبد الله بن مَوْهَب، عن عِصْمَة بن مالك مرفوعاً.
قال ابن عدي: لا يُتَابَعُ عليه.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٠/٦): ((رواه الطبراني وفيه الفضل بن
المختار وهو ضعيف)».
وقد أورد الإِمام الشَّوْكَانيُّ حديث: ((أكثر منافقي أُمَّتي قراؤها)) في ((الفوائد
المجموعة في الأحاديث الموضوعة)» ص ٢٨٨، وعزاه لأحمد والطبراني. ولم
٣٧٦

يصب في إيراده له في كتاب ((الموضوعات)). وقد علَّق عليه محققه العلاَّمة اليَمَاني
رحمه الله بقوله: ((بأسانيد في كلّ منها مَقَال)). وقوله هذا موضع نظر كما يتبين من
التخريج السابق.
معنى الحديث :
قال الإِمام البَغَوي في ((شرح السُّنَّة)) (٧٧/١): ((هو أن يعتاد ترك الإِخلاص
في العمل، كما جاء: ((التَّاجِرُ فَاجِرٌ))(١)، وأراد: إذا اعتاد التاجر الكذب في البيع
والشراء، لا أنّ نفس التجارة فجور، بل هي أمر مأذون فيه، مباح في الشرع)).
وقال الإِمام ابن الأثير في ((النهاية)) (٣١/٤): ((أي أنهم يحفظون القرآن نفياً
للتهمة عن أنفسهم، وهم معتقدون تضييعَهُ. وكان المنافقون في عصر النبيِّ صلَّى
الله عليه وسلَّم بهذه الصفة)).
وقال الإِمام المُنَاوي في ((فيض القدير)) (٢/ ٨٠): ((أي الذين يتأولونه على
غير وجهه يضعونه في غير مواضعه، أو يحفظون القرآن تَقِيَّةً للتُّهْمَةِ عن أنفسهم
وهم معتقدون خلافه، فكان المنافقون في عصر النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بهذه
الصفة. ذكره ابن الأثير. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: أراد بالنفاق الرِّيَاء، لأنّ كلّ منهما:
إرادة ما في الظاهر خلاف ما في الباطن)). ثم استفاض في ذكر تفصيل. ذلك نقلاً
عن غيره، فانظره فإنه جيّد.
٩٦ - أخبرنا أبو القاسم طلحة بن عليّ بن الصَّقْر الكَثَّاني قال: نبأنا
محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: نبأنا محمد بن أحمد بن المهدي
أبو عُمَارة قال: نبأنا أبو نافع أحمد بن كثير قال: نبأنا جعفر بن محمد العابد قال:
نبأنا أبو يعقوب الأعمى، عن إسماعيل بن مَعْمَر، عن محمد بن عبد الله الدَّغْشِيّ
(١) قال محققا ((شرح الشُنّة)) في تخريجهما له: ((حديث حسن). وعزياه بنحوه مطوّلاً إلى
التِّرْمِذِيّ وابن ماجه وأحمد وابن حِبَّان والحاكم.
٣٧٧

- قَبِيلٌ من اليمن - قال: سمعت مُجَالِد بن سعيد يقول: سمعت مَسْرُوقاً يقول:
سمعت عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
يقول: ((القرآنُ كلامُ الله ليس بخَالِقٍ ولا مَخْلُوقٍ، فمن زَعَمَ غير ذلك فقد كَفَرَ بما
أَنْزَلَ اللَّهُ على محمّدٍ صلَّى الله عليه وسلّم)».
(٣٦٠/١ -٣٦١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن المهدي أبو عُمَارة).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن المهدي أبو عُمَّارة) وقد ترجم له
في :
١ - ((السنن)) للدَّارَقُطْنِيّ (٢٠٥/١) وقال: ((ضعيف جدًّا).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (١/ ٣٦٠ - ٣٦١) وقال: ((في حديثه مناكير وغرائب)).
٣ - ((الميزان)) (٤٥٦/٣ - ٤٥٧) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((متروك)). وساق
الحديث في ترجمته وقال: ((هو موضوع على مُجَالِد)).
وفيه (مُجَالِد بن سعيد الهَمْدَاني الكوفي) وهو ليس بالقويّ، وقد تغيَّر بأَخَرَةٍ
كما قال ابن حَجَر. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٣).
و (مسروق) هو (ابن الأَجْدَعِ الهَمْدَاني الوَادِعي): إمام ثقة مُخَضْرَم.
وستأتي ترجمته في حديث (٣٤٦).
قال الخطيب عقب روايته له: ((هذا الحديث منكر جدًّاً. وفي إسناده غير:
واحد(١) من المجهولين. وقد رواه أحمد بن بشير الكوفي عن مُجَالِد عنه، وهما
موقوفان)). ثم ساق إسناده إلى ابن مسعود موقوفاً عليه.
(١) قوله: ((إسناده غير واحد)» غير موجود في المطبوع، لأن محله بياض في الأصل. فأثبته من
«الموضوعات)) لابن الجَوْزي (١٠٨/١) حيث نقل نصّ كلام الخطيب.
٣٧٨

التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٠٨/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
وقال ابن الجَوْزي (١٠٩/١): ((وقد رُوي في هذا الباب أحاديث عن
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليس فيها شيء یثبت عنه».
وذكره السيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) (٤/١).
وقال الشَّوْكَانِيُّ في ((الفوائد المجموعة)) ص ٣١٣: ((وذَكَرَ له - يعني
السيوطي - شواهد، وأطال في غير طائل. فالحديث موضوع، تَجَارَأ على وضعه
من لا يستحي من الله تعالى ... )).
وذكره ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (١٣٤/١ - ١٣٥)، وقال عقب نقله
لقول الذَّهَبِيِّ السابق: ((هو موضوع على مُجَالِد)): ((يعني لأنَّ مُجَالِداً روى له مسلم
مقروناً بغيره، والله أعلم)).
قال الحافظ السَّخَاويُّ في ((المقاصد الحسنة)) ص ٣٠٤: إنَّه ((من جميع طرقه
باطل ... ورُوي عن معاذ وابن مسعود وجابر مرفوعاً ولا يصحُّ شيء من ذلك،
أسانيده مظلمة لا ينبغي أَنْ يُخْتَجَّ بشيء منها، ولا أَنْ يُسْتَشْهَدَ بها».
٩٧ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطّان قال: نبأنا عبد الباقي بن قَانِع قال:
نبأنا محمد بن أحمد بن نصر التِّرْمِذِيّ قال: نبأنا إبراهيم بن المنذر قال: نبأنا
سعید بن محمد مولى بني هاشم قال: نبأنا محمد بن المُنگَدِر،
عن جابر قال: جاء رجل إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يشكو إليه الفَاقَةَ
فأمره أن يتزوَّج.
(٣٦٥/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن نصر التِّرْمِذِيّ أَبو جعفر).
٣٧٩

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (سعيد بن محمد بن أبي موسى المَدِيني مولى بني هاشم أبو عثمان).
وقد ترجم له في:
١ - ((الجرح والتعديل)) (٥٨/٤) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بشيء)).
٢ - ((المجروحين)) (٣٢٦/١) وقال: ((يقلب الأخبار، روى عن ابن
المُنْكَدِر بنسخة منها أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات، وأشياء مقلوبة لا تشبه
حديث الأثبات. لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد)».
٣ - ((الميزان)) (١٥/٢) وذكر تضعيف أبي حاتم وابن حِبَّان له فقط. ومثله
في («اللسان» (٤١/٣).
كما أنَّ فيه (عبد الباقي بن قَانع الأُمَوي البغدادي أبو الحسين) وهو صدوق
تغيَّر بأَخَرَةٍ. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٦).
التخريج :
لم أقف على من رواه غير الخطيب.
وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (١٥٦/٢)، وابن حَجَر في ((اللسان))
(٤١/٣) في ترجمة (سعيد بن محمد المَدِيني)، من الطريق المتقدِّم.
وقد روت السيدة عائشة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ((تَزَوَّجُوا
النِّسَاءَ، فإنهنَّ يَأْتينَ بالمَالِ)).
والراجح إرساله كما قال الذَّارَقُطْنِيُّ. وسيأتي تخريجه في حديث (١٣٦٣).
*
٣٨٠