النص المفهرس
صفحات 341-360
كما قال الحافظ ابن حَجَر في («التقريب)) (٣٢٠/٢). وقد عَنْعَنَ في الإسناد ولم یصرِّح بالسماع. و (الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري أبو سعيد): الإِمام التابعي الثقة المشهور، وكان يرسل كثيراً ويدلِّس. خرَّج له الستة، وكانت وفاته سنة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٥٦٣/٤ - ٥٨٨)، و((تهذيب الكمال)» (٩٥/٦ - ١٢٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٦٣/٢ - ٢٧٠)، و((التقريب)) (١٦٥/١). التخريج : رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٥٩/٢)، و((المعجم الأوسط)) - كما في «مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (١٢٦/٦) رقم (٣٤٨٤) -، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٣٧/١ - ٥٣٨) - مخطوط -، وابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (١٦٥/١ - ١٦٦) - عن الخطيب -، من طريق سفيان بن محمد المِصِّنْصِيّ، عن هُشَيْم بن بَشِیر، به. قال الطبراني: ((لم يروه عن يونس إلا هُشَيْم. تفرَّد به سفيان بن محمد الفَزاري». وقال الخطيب عقب روايته له: ((لم يروه فيما يقال عن يونس غير هُشَيْم، وتفرّد به سفیان بن محمد». أقول: قولهما بتفرد (سفيان بن محمد الفَزَاري) به عن (هُشَيْم)، موضع نظر كما سيأتي. وقال ابن الجَوْزي بعد إعلاله له بـ (سفيان)، وَذِكْرِ بعض أقوال النُّقَّاد فيه: (ولا شك أنه وُلِدَ مَخْتُونَاً، غير أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ عنه)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٢٤/٨): ((رواه الطبراني في ((الصغير)) و «الأوسط))، وفيه سفيان بن الفَزَاري وهو مُنَّهَمٌ به)». ٣٤١ أقول: لكن (سفيان بن محمد الفزاري المِصيصي) لم یتفرَّد به، فقد تابعه في روايته له عن (هُشَيْم): (الحسن بن عَرَفَة) - وهو صدوق كما في ((التقريب)) (١٦٨/١). وانظر: ((التهذيب)» (٢٩٣/٢ - ٢٩٤) -، رواه عنه أبو نُعَيْم في (دلائل النبوة)) (١٩١/١ - ١٩٢) رقم (٩١)، و((الحِلْيَة)) (٢٤/٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٣٨/١) - مخطوط -، والضياء المَقْدِسي في ((المُخْتَارة)) (٢٣٢/٥ - ٢٣٣) رقم (١٨٦٤). لكن لا قيمة لهذه المتابعة، لأنَّ أبا نُعَيْم والضياء إنما يرويانه من طريق نوح بن محمد الأَيْلي (١)، عن الحسن بن عَرَفَة، عن هُشَيْم، به. و (نوح) هذا، ترجم له الذَّهِيُّ في («الميزان» (٢٧٩/٤) وقال: (روی عن الحسن بن عَرَفَة حديثاً شبه موضوع)». وهو حديثنا هذا، حيث ساقه الحافظ ابن حَجَر في («اللسان» (١٧٤/٦ _ ١٧٥) عقب كلام الذَّهَبِيِّ السابق، وقال: ((كلُّهم ثقات - يعني رواته - إلّ نوح، فلم أر من وثَّقه. وقد روى هذا الحديث الحافظ ضياء الدين في ((المُخْتَارَة)) من هذا الوجه، ومقتضاه على طريقته أنَّه حديث حسن)) !!. وقد توبع (نوح بن محمد الأيلي) في روايته له عن الحسن بن عَرَفَة، فقد رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٥٣٨/١) - مخطوط -، من طريق أبي بكر: . أحمد بن محمد الأَنْمَاطي، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عبد الله المرجاني، ونوح بن محمد بن نوح، قالا: أنبأنا ابن عَرَفَة، عن هُشَيْم، به. ولم أقف فيما رجعت إليه على من ترجم لـ (أبي الفضل محمد بن عبد الله المرجاني)، وقد قال ابن عساكر عقبه: (هذا إسناد فيه بعض من يجهل حاله وقد (١) تَصَخَّفَ في ((المختارة)) إلى ((الأُبُلّي)). والتصويب من ((دلائل النبوة)) لأبي نُعَيْم (١٩١/١)، و((الحِلْية)) (٢٤/٣)، و((الميزان)) (٢٧٩/٤)، و«اللسان» (١٧٤/٦). والعجيب أن محقق (المختارة)) قد عاد إلى ((الميزان)) و((اللسان)) وأثبت ترجمته منهما !. ٣٤٢ سرقه ابن الجارود وهو كذَّاب فرواه عن الحسن بن عَرَفَة)). ثم رواه عقبه (٥٣٨/١) - مخطوط - ، من طريق أبي عمر محمد بن الحسين البَسْطامي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرَّقِّي، أنبأنا الحسن بن عَرَفَة، أنبأنا هُشَيْم، به. ومع هذا الذي تقدَّم نجد أنَّ الضياء المَقْدِسي يصححه كما نقله عنه السيوطي في ((الخصائص)) (٥٣/١)، ومحمد بن يوسف الصالحي الشامي في ((سبل الهدى والرشاد)) - والمعروف باسم ((السيرة الشَّامية)) (٤٢٠/١) -. كما ذكر الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشَّامي في كتابه السابق (٤٢٠/١)، عن الحافظ مُغَلْطَاي أنَّه قال في كتابه ((الزَّهْر))(١): ((سنده جيّدٌ)) !!. وذكر عنه أيضاً أنه قال في كتابه ((دلائل النبوة)) عن حديث أنس من طريق أبي نُعَيْم المتقدِّم: ((سنده جيِّد)) !!. أقول: وللحديث شواهد من حديث العبَّاس بن عبد المطلب، وابن عبَّاس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر. أمّا حديث العبَّاس بن عبد المُطَّلِب رضي الله عنه: فقد رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١٠٣/١)، وأبو نُعَيْم في ((دلائل النبوة)) (١٩٢/١) رقم (٩٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (١١٤/١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٤٠٣/١ و ٥٣٧) - مخطوط -، من طريق يونس بن عطاء الصُّدَائِي الْمَكِّي، عن الحكم بن أَبَان العَدَني، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس، عن أبيه العبّاس قال: ((وُلِدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَخْتُونَاً مَسْروراً(٢). قال: وأعجب ذلك عبد المُطَّلِب وحظي عنده، وقال: ليكوننَّ لابني هذا شأن، فكان له شأن». (١) اسم الكتاب بتمامه: ((الزَّهْرُ الباسم في سيرة المصطفى أبي القاسم)) كما في ((الرسالة المستطرفة)) للكَثَّاني ص ١٩٧ . (٢) أي مقطوع الشّرَّةِ من بطن أُمَّه. انظر ((النهاية)) (٣٥٩/٢). ٣٤٣ لكن البيهقي وابن عساكر في الموضع الأول، ذكرا (عثمان بن ربيعة الصُّدَائي) بين (يونس بن عطاء) و (الحكم بن أَبَان). قال الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٢٦٥/٢): ((هذا الحديث في صحته نظر)). أقول: في إسناده (يونس بن عطاء الصُّدَائي المَكِّي) وهو ضعيف جدًّاً. وقال الحاكم وأبو سعيد النقّاش وأبو نُعَيْم: ((روى عن حُمَيْد الطويل الموضوعات)). وقال ابن حِبَّان: ((يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)). وستأتي ترجمته في حديث (٣٣٤). والعجيب أنَّ الحافظ مُغَلْطَاي في كتابه ((دلائل النبوة)) قد حسَّن إسناد ابن سعد المتقدِّم، كما في ((سبل الهُدَى والرشاد)) (٤٢٠/١). أمّا حدیث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: فقد رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٥٧٧/٢) - في ترجمة (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي) -، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/ ٥٣٧) - مخطوط - ، من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، عن صفوان بن هُبَيزة، ومحمد بن بكر البُرْسَاني، عن ابن جُرَيْح، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: ((وُلِدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَسْرُوراً مَخْتُونَاً)). قال ابن عدي: هذا حديث باطل. أقول: في إسناده (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العبّاسي) وهو مثَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٥). وأمّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فقد رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (١ /٥٣٧) - مخطوط -، من طريق محمد بن كثير الكوفي، أنبأنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أبي هريرة: ((أنّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولد مَخْتُونَا)). ٣٤٤ أقول: في إسناده (إسماعيل بن مسلم المَكِّي أبو إسحاق) قال الذَّهَبِيُّ عنه في ((المغني)) (٨٧/١): ((ساقط الحديث متروك قاله النَّسَائي)). وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٧٤/١): ((ضعيف الحديث)). وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٢). وأمّا حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فقد رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٥٣٨/١) - مخطوط - ، من طريق عبد الرحمن بن أيوب الحِمْصِيّ، أنبأنا موسى بن أبي موسى المَقْدِسيّ، حدَّثني خالد بن سَلَمَة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: (وُلِذْتُ مَخْتُونَاً مَسْرُوراً)). أقول: في إسناده (موسى بن أبي موسى المَقْدِسي)، ويغلب عندي أنَّه (موسى بن محمد بن عطاء المَقْدِسي الدِّمْيَاطِي البَلْقَاوي أبو الطاهر) ترجم له في «الميزان» (٢١٩/٤ - ٢٢٠) وقال: ((أحد التَّلْفَىُ. روى عن مالك وشَرِيك ... كذّبه أبو زُرْعَة، وأبو حاتم. وقال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره: متروك)). وإن لم يكن هو، فإنّي لم أعرفه، والله تعالى أعلم. و (عبد الرحمن بن أيوب الحِمْصِي) لم أقف على من ترجم له. وقد قال الإِمام الحاكم في ((المستدرك)) (٦٠٢/٢): ((وقد تواترت الأخبار أنَّ · رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِدَ مَخْتُونَاً مَسْرُوراً)). وتعقّبه الإِمام الذَّهَبِيُّ بقوله: ((ما أعلم صحة ذلك، فكيف يكون متواتراً) !!. وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٦٥/٢): ((وقد ادَّعى بعضهم صحته لما ورد له من الطرق حتى زعم بعضهم أنَّه متواتر. وفي هذا كلِّه نظر)). ٣٤٥ وقال الإِمام ابن رجب الحنبلي في ((مجالس في سيرة النبيُّ صلَّی الله علیه وسلَّم)) ص ٦٤: ((واختلفت الروايات، هل وُلِدَ مَخْتُونَاً؟ فروي أنَّه وُلِدَ مَخْتُونَاً. مَسْرُوراً، ويعني مقطوع الشُّرَّة، حتى قال الحاكم: تواترت الروايات بذلك. وروي أنَّ جَدَّه خَتَنَه. وتوقف الإِمام أحمد في ذلك. قال المَرْوَزِيّ: سئل أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: هل وُلِدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَخْتُونَاً؟ قال: اللهُ أعلم، ثم قال: لا أدري. قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا: قد روي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِدَ مَخْتُونَاً مَسْرُوراً. ولم يجترىء أبو عبد الله على تصحيح هذا الحدیث». وقال الإِمام ابن قَيِّمِ الجَوْزِية في ((زاد المَعَاد)) (٨١/١): ((وقد اخْتُلِفَ فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنّه وُلِدَ مَخْتُونَاً مَسْرُوراً، وروي في ذلك حديث لا يصحُّ، ذكره أبو الفرج بن الجَوْزي في (الموضوعات))(١)، وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصه، فإنَّ كثيراً من النَّاس يولد مَخْتُونَاً(٢) ... القول الثاني: أنَّه خُتِنَ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم شَقَّ قلبه الملائكة عند ظِئْره حليمة. القول الثالث: أنَّ جَدَّهُ عبد المُطَّلِب خَتَنَهُ يوم سابعه، وصنع له مأدبةً وسمَّاه أقول: خبر خَتْنٍ جبريل للنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حین شقّ قلبه، رواه : محمَّداً» . (١) أقول: لم أقف عليه في ((الموضوعات)) المطبوع له. فلعله عَنَى ((العلل المتناهية)) فإنَّه أخرجه فيه كما تقدَّم، والله أعلم. (٢) أقول: قد عقد ابن الجَوْزي في كتابه ((تلقيح فهوم أهل الأثر)) ص ٦ فصلاً بعنوان: ((أسماءُ. مَنْ خُلِقَ مِنَ الأنبياء مَخْتُونَا))، وذكر منهم: آدم ونوحاً ويوسف وموسى صلوات ربِّي: وسلامه عليهم، وغيرهم .. فانظره إن شئت. ٣٤٦ أبو نُعَيْم في «دلائل النبوة)) (١٩٣/١) رقم (٩٣)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين)» (١٢٦/٦ - ١٢٧) رقم (٣٤٨٥) -، وابن عساكر في («تاريخ دمشق)» (٥٣٧/١) - مخطوط -، من طريق عبد الرحمن بن عُيَيْنَة البَصْري قال: حذَّثنا عليّ بن محمد السُّلَمي المَدَائني قال: حدَّثنا سَلَمَة بن مُحَارِب بن سَلْم بن زياد، عن أبيه، عن أبي بَكْرَة: ((أنَّ جبريل خَتَنَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حين طَهَّرَ قلبه)). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٢٤/٨): ((رواه الطبراني في «الأوسط)»، وفيه عبد الرحمن بن عُيَيْنَة، وسَلَمَة بن مُحَارِب ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات)). وقال الذَّهَبِيُّ في ((تاريخ الإِسلام)) - السيرة النبوية ــ ص ٢٨: ((هذا منكر)). وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٦٥/٢): ((هذا غريب جدًّا)). وقال الإِمام محمد بن يوسف الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي في ((سبل الهدى والرشاد)» (٤٢٠/١): ((وقيل: إنَّ جبريل خَتَنَهُ صلَّى الله عليه وسلَّم حين شَقَّ صدره. رواه الخطيب عن أبي بکْرَة موقوفاً. ولا يصحُّ سنده». أما خبر خَتْنِ جَدُّه عبد المُطَّلِب له يوم سابعه: فقد رواه ابن عبد البَرّ كما في ((زَادِ المَعَاد)) (١/ ٨٢)، حیث ینقل عنه ابن القيِّم قوله: «وفي هذا الباب حدیث مسند غریب حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد، حذَّثنا محمد بن عيسى، حذَّثنا يحيى بن أيوب العَلَّف، حذَّثنا محمد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلَاني، حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، عن شعيب، عن عطاء الخُرَاسَاني، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس: ((أنَّ عبد المُطَّلِب خَتَنَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم سابعه، وجعل له مأدُبة، وسمَّاه محمَّداً صلَّى الله عليه وسلّم)). قال يحيى بن أيوب: طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحدٍ من أهل الحديث ممن لقيته إلَّ عند ابن أبي السَّرِيّ)) انتهى. أقول: في إسناده (محمد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلاني الهاشمي) قال عنه ٣٤٧ --- أبو حاتم: ((ليِّن الحديث)). وقال ابن عدي: ((كثير الغلط)). وقال ابن حَجَر: ((صدوق عارف له أوهام كثيرة)). وستأتي ترجمته في حديث (٣٨٢). كما أنَّ فيه (الوليد بن مُسْلِم) وهو من أكثر الرواة تدليساً فاحشاً، وقد عَنْعَنَ. ولم يصرِّح بالسماع. وقد نقل الإِمام محمد بن يوسف الصَّالِحِي الشَّامي في ((سبل الهدى والرشاد)) (١/ ٤٢٠) عن الحافظ أبي الفضل العِرَاقي قوله في هذا الخبر: ((وسنده غير صحیح). وقال الإِمام الصَّالحي الشَّامي في كتابه المذكور (٤٢٠/١ - ٤٢١): ((وقد: جَزَمَ بأَنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِدَ مَخْتُونَاً، جماعة من العلماء منهم: هشام بن محمد بن السَّائب في كتاب ((الجامع))، وابن حبيب في ((المُحَبَّر))، وابن دُرَيْد في ((الوشاح))، وابن الجوزي في ((العلل)) و ((التلقيح)). )). ثم نقل قول الحاكم السابق وتعقُّب الذَّهَبِيّ له، وقال: ((وأجيب باحتمال أن يكون أراد بتواتر الأخبار اشتهارها وكثرتها في السِّيَر، لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث». وقال بعد أن ذكر القول الثاني والثالث: ((قال الحافظ قطب الدين الخَيْضَري رحمه الله تعالى في ((الخصائص)): وأرجحها عندي الأول - يعني أنَّه وُلِدَ مَخْتُونَاً مَسْرُوراً -، وأدلته مع ضعفها أمثل من أدلة غيره. قلت - القائل محمد بن يوسف الصَّالحي الشَّامي -: قد قدَّمنا أنَّ له طريقاً جيدة صحَّحها الحافظ الضياء. وقد قال الزَّرْكَشِيّ: إنَّ تصحيح الضياء أعلى مرتبةً من تصحيح الحاكم». أقول: هذا الذي ذكره الإمام الصَّالحي من أنَّ له طريقاً جيدة صحَّحها الضياء، مدفوع بما تقدَّم، ويرجح عندي قول من قال بعدم ثبوته. والله سبحانه وتعالى أعلم. ٣٤٨ ٨٧ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَري قال: حدّثنا عليّ بن عمر الخُتُّلِيّ قال: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن فَضَالة المَرْوَزِيّ قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ بن سلمان المَرْوَزِيّ قال: حدَّثنا محمد بن عَبْدَة قال: حدَّثنا خَارِجة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ كانَ له إمامٌ فقراءةُ الإِمامِ له قِرَاءٌ». (٣٣٧/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن فَضَالة المَرْوَزِيّ أبو جعفر). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف جدًّاً. وقد روي مَثْتُهُ من طرق كثيرة عن عدد من الصحابة لا تخلو من ضعف، يعضِّد بعضها بعضاً، ويكون بها حسناً. ففيه (خَارِجة) وهو (ابن مصعب بن خَارِجة الضُّبَعِيِّ السَّرْخَسِيّ الخُرَاسَانِيّ أبو الحجّاج) وهو متروك، وكان يدلِّس عن جماعة من الكذّابين مثل غياث بن إبراهيم وغيره فكثرت المناكير في حديثه. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٦٤). وفيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد المَرْوَزِيّ أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فیه جرحاً أو تعديلاً. و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَاني البَصْري أبو بكر): إمام ثقة ثبت. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٦). وشيخ الخطيب (أبو القاسم الأزْهَرِي) هو (عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦). التخريج : حديث عبد الله بن عمر روي عنه من طرق : ٣٤٩ الأول: من طريق خَارِجة بن مصعب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في «سننه» (٤٠٢/١)، والبيهقي في ((القراءة خلف الإِمام)) ص ١٧٩ و١٨٠ رقم (٣٩٠ و ٣٩١) . . ۔۔ قال الدَّارَقُطْنِيُّ عقبه: ((رَفْعُهُ وَهَمٌّ، والصواب عن أيوب وعن ابن عُلَيَّةُ أيضاً)). أي وقفه على ابن عمر. حيث رواه عقب قوله هذا من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، حذَّثنا أيوب، عن نافع وأنس بن سيرين أنهما حدَّثا عن ابن عمر أنه قال في القراءة خلف الإمام: تكفيك قراءة الإمام. وقال البيهقي عقبه نقلاً عن أبي عبد الله الحاكم: ((ليس لرفعه أصل من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث أيوب السَّخْتِيَاني بوجه)). ونقل البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦١/٢) عن الإِمام عَبْدَان بن محمد الحافظ المَرْوَزِيّ(١) قوله: ((حديث خَارِجة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((من كان له إمام)) غلط، وإنما هو عن ابن عمر من قوله. علی أنَّه قد روي عن ابن عمر خلافه)). الثاني: من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً. رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في («سننه» (٤٠٢/١)، وعنه البيهقي في ((القراءة خلف الإِمام)» ص ١٨٥ رقم (٤٠٣). قال الذَّارَقُطْنِيُّ: ((محمد بن الفضل متروك)). الثالث: من طريق سُوَيد بن نصر، عن أبي عِصْمة نوح بن أبي مَرْيَم، عن الفضل بن عطية، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعاً. (١) في ((القراءة خلف الإمام)) للبيهقي ص ١٨٠: ((عبد الله بن محمد الحافظ)). ٣٥٠ رواه البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) ص ١٨٤ رقم (٤٠١ و٤٠٢)، وروى عن أبي عليّ الحافظ قوله: ((هذا كذب باطل وأبو عِصْمة نوح بن أبي مريم كذّاب)). الرابع: من طريق سُوَيْد بن سعيد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. رواه البيهقي في ((القراءة خلف الإِمام)) ص ١٨١ رقم (٣٩٣)، وروى عن أبي عبد الرحمن التَّمِيمي قوله: ((أستخير الله تعالى أن أضرب على حديث سُوَيْد كلّه من أجل هذا الحديث الواحد في القراءة خلف الإِمام)). ونقل عن الإِمام أحمد قوله: ((سُوَيْد بن سعيد تغيَّر في آخر عمره، وكثرت المناكير في حديثه، وهذا الحديث عند أصحاب عبيد الله بن عمر موقُوف غير مرفوع)). وقد ذكر له البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) ص ١٨٢ - ١٨٦ طرقاً أخرى عن ابن عمر، وأعلَّها كلّها، فانظرها. والحديث رواه مالك في ((الموطأ)) (٨٦/١) عن نافع أنَّ عبد الله بن عُمَرَ كان إذا سُئِلَ: هَلْ يقرأُ أحدٌ خلفَ الإِمام؟ قال: إذا صلّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الإِمام فَحَسْبُهُ قراءةُ الإِمام، وإذا صلّى وحْدَهُ فليقرأ. قال: وكان عبد الله بنُ عُمَرَ لا يقرأُ خلفَ الإمام. وللحديث طرق كثيرة عن عدد من الصحابة، انظرها في: ((شرح معاني الآثار)) للطّحَاوي (٢١٦/١ - ٢١٨)، و((القراءة خلف الإِمام)) للبيهقي ص ١٤٧ - ٢٠٢، و((السنن الكبرى)) له (١٥٩/٢ - ١٦٣)، و«تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق)) لابن عبد الهادي (٨٤٢/٢ - ٨٤٩)، و((نصب الراية)) للزَّيْلَعِيّ (٦/٢ - (١٤)، و(«مجمع الزوائد» للهيثمي (١١١/٢)، و((الدِّراية في تخريج أحاديث الهداية)) لابن حَجَر (١٦٢/١ - ١٦٤)، و((إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف ٣٥١ الإِمام)) لمحمد عبد الحي اللَّكْنَوي ص ١٩٩ - ٢١٧، و((إعلاء السنن)) لظفر أحمد العثماني التهانوي (٤٢/٤ - ٩٠)، و((الهداية في تخريج أحاديث البداية» لأحمد الغُمَاري (٢٣٧/٣ -٢٤٦)، و((إرواء الغليل)) للألباني (٢٦٨/٢ -٢٧٩). قال الإِمام أبو البركات مجد الدِّين عبد السلام ابن تيمِيَّة في ((مُنْتَقَى الأخبار)) (٢٢٨/٢) بشرح ((نيل الأوطار)) عقب ذكره له من حديث عبد الله بن شدَّاد مرفوعاً: ((وقد روي مسنداً من طرق كلّها ضِعَاف، والصحيح أنَّه مرسل)). وقال الحافظ ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)) (٢٣٢/١): ((حديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلّها معلولة)). وقال في ((فتح الباري)) - في كتاب الصلاة في باب وجوب القراءة للإِمام والمأموم في الصلوات كلّها في الحضر والسفر ... - (٢٤٢/٢): ((حديث ضعيف عند الحُفَّاظِ، وقد استوعب طرقه وعلله الذَّارَقُطْنِيّ وغيره)). وقال العلَّمة اللَّكْنَوي في ((إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإِمام)) ص ٢١٧: ((الحاصل أنَّ طرق الحديث ... بعضها صحيح أو حسن، وبعضها ضعيف ينجبر ضعفه بغيرها من الطرق الكثيرة. فالقول بأنَّه حدیث غير ثابت أو غير محتج به ونحو ذلك: غير معتدٍّ به)). وقال الشيخ الألباني في ((إرواء الغليل)) (٢٦٨/٢): ((حسن)). وقال في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (٥٨/٢): (وهو حديث صحيح عندنا له طرق كثيرة جدًّاً ... وهي وإن كانت لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف منجبر، وقد صحَّ إسناده عن عبد الله بن شدَّاد مُرْسَلاً، والمُرْسَلُ إذا جاء متصلاً فهو حجَّة عند الإِمام الشَّافِعِي وغيره)). ٨٨ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه قال: نبأنا: ٣٥٢ محمد بن المُظَفَّر الحافظ - إملاءً - قال: نبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن بَخْتُوْيَه البَلْخِي قال: نبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي قال: حدَّثني إبراهيم بن خُشَيْش البَصري قال: حدَّثني أبي خُشَيْش، عن شُعْبَة بن الحجّاجِ الوَاسِطِي، عن أبي إسحاق الهَمْدَاني، عن الحارث الأعور، عن عليّ بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (ينبغي للعاقل أن لا يكون شاخصاً إلّ في ثلاث: طلب لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذّة في غير محرَّم)). (٣٣٨/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن بَخْتُوْيَه البَلْخي أبو بكر). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف جدًّاً. وقال ابن الجوزي: ((لا يصحُّ)). ففيه (الحارث بن عبد الله الهَمْدَاني الأعور)، وقد كذَّبه الشَّعْبِيُّ وابن المَدِيني وغيرهما. وقال الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٤٣٧/١): ((الجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشَّعْبِيُّ يكذِّبه، ثم يروي عنه. والظاهر أنَّه كان يكذب في لهجته وحكاياته. وأمَّا في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم)). وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد البَلْخِي أبو بكر) لم يذكر الخطیب فيه جرحاً أو تعديلاً. و (أبو إسحاق الهَمْدَاني) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد الله): ثقة اختلط بَأَخَرَةٍ. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤). التخريج: رواه الدَّيْلَمِيُّ في ((مسند الفردوس)) - كما في حاشية محقق ((الفردوس)) ٣٥٣ (٥٠١/٥ - ٥٠٢) رقم (٨٨٨٨) - من طريق محمد بن المُظَفَّر، عن أبي بكر محمد بن أحمد البلخي، به. ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٢٠/٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، إنَّما هو مذکور في حِكْمَةِ آل داود، والحارث الأعور كذّاب وبعده جماعة مجهولون». ٨٩ - كتب إليّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدِّمَشْقِيّ، وحدَّثنيه عبد العزيز بن أحمد الكَثَّاني عنه، قال: نبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو البغدادي - إمام جُونِيَة (١) وخطيبها، في سنة إحدى وأربعين وثلثمائة - قال: نبأنا أبو بكر السَّرَّاج قال: نبأنا جُبَارَة بن المُغَلِّس، عن كثير - يعني ابن سُلَيْم - ، عن أنس، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ». قال الخطيب: ((جُونِيَّة من أعمال أَطْرَابُلُس)). (٣٤٠/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو البغدادي أبو الحسن). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٨٤). التخريج: تقدّم تخريجه في حديث (٨٤). * (١) قال في ((مراصد الاطلاع)) (٩٦١/١): ((من أعمال طرابلس، من ساحل دمشق: مدينة)). ٣٥٤ ٩٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: نبأنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن سهل النَّيَّسَابُوريّ قال: نبأنا إبراهيم بن عبد الله الكَجِّيّ قال: نبأنا الربيع بن يحيى قال: نبأنا عبد الله بن وَاقِد، عن محمد بن مالك قال: قال لي البَرَاءُ: بينما نحن مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذ أبصر جماعة من النَّاس فقال: ((علامَ اجتمع هؤلاء)»؟ قيل: على قبر يحفرونه. قال: ففزع النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم، فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر، فجثا عليه، واستقبلناه لنبصر ما يصنع، فبكى حتى بَلَّ الثَّرَى من دموعه. قال ثم أقبل عليهم فقال: ((إخواني لمثل هذا اليوم فَأَعِدُّوا)). (٣٤٠/١ - ٣٤١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن سهل الصَّيْرَفِيّ التَّيْسَابُوريّ أبو الفضل). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. ففيه (محمد بن مالك الجُوْزَجَاني أبو المغيرة مولى البَرَاء بن عَازِب) وقد ترجم له في : ١ - (التاريخ الكبير)) (٢٢٨/١ - ٢٢٩) وقال: ((خادم البَرَاء)». ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. ٢ - ((الجرح والتعديل)) (٨٨/٨) وقال: ((روى عن البَرّاء بن عَازِب .. سمعت أبي يقول: لا بأس به». ٣ - ((المجروحين)) (٢٥٩/٢) وقال: ((خادم البَرَاء بن عَازِب، يروي عن البَرَاء بن عَازِب إِنْ(١) سمع منه ... يخطىء كثيراً، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لسلوكه غير مسلك الثقات في الأخبار)). (١) في المطبوع: ((أي)). والتصويب من («التهذيب)) (٤٢٣/٩) حيث ينقل عن ابن حِبَّان في ((ثقاته)) أنه لم يسمع من البراء. ٣٥٥ ٤ - ((الكاشف)» (٨٢/٣) وقال: ((فيه لِیْنٌ)). ٥ - ((التهذيب)) (٤٢٢/٩ - ٤٢٣) وقال: ((مولى البراء، ويقال :: خادمه ... ذكره ابن حِبَّان في ((الثقات))(١) وقال: لم يسمع من البَرَاء شيئاً. وذكره في ((الضعفاء)) أيضاً ... روى له أحمد في ((مسنده) [٢٩٤/٤] قال: رأيت على البراء خاتماً من ذهب ... فذكر قصَّة. فهذا ينفي قول ابن حِبَّان أنه لم يسمع من البراء إلّ أن يكون عنده غير صادق، فما کان ينبغي له أن يورده في كتاب ((الثقات)). )). ٦ - ((التقريب)) (٢٠٤/٢) وقال: ((صدوق يخطىء كثيراً، من الرابعة/ ق . وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج : رواه بالتمام الذي عند الخطيب، أحمد في «المسند» (٢٩٤/٤)، من طريق أبي رجاء عبد الله بن وَاقِد الهَرَوي، حدَّثنا محمد بن مالك، عنه، به. ورواه مختصراً، وببعض خلاف في السياق: ابن أبي شَيْبَة في («مصنَّفه» (٢٢٦/١٣ - ٢٢٧)، والبُخَاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٩/١)، وابن ماجه في الزهد في باب الحزن والبكاء (١٤٠٣/٢) رقم (٤١٩٥) - واللفظ له - ، والبيهقي. في (السنن الكبرى)) (٣٦٩/٣)، من طريق أبي رجاء عبد الله بن وَاقِد، عن محمد بن مالك، عن البَرَاء بن عَازِب قال: ((كنَّا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في جِنَازة فجلس على شَفِير القبر، فبكى، حتى بَلَّ الثَّرَى. ثم قال: ((يا إخواني لمثل هذا فأعِدُّوا)). وعندهم جميعاً عدا البُخَاري، أنَّ هذا منه صلَّى الله عليه وسلَّم كان في جِنَازة خرج فيها مع أصحابه. (١) أقول: لم أقف عليه في ((الثقات)) المطبوع، فالله أعلم. ٣٥٦ . أمَّا رواية البُخَّاري في ((التاريخ)) عن البَرَاء، فَلَفْظُهَا: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقف على قبر فقال: إخواني لمثل هذا اليوم فأعِدُّوا». وبسبب اختلاف السياق واختصار الرواية، اعتبرت الحديث من الزوائد. والجزء المرفوع من الحديث: ((إخواني لمثل هذا اليوم فأعِدَّوا)) عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢٨/١) إلى الخطيب وحده عن البراء !! ومثله في ((الفتح الكبير)) للنبهاني (٥٩/١)، وهو من زوائده على ((الجامع الصغير)). وقد ذكره الشيخ الألباني حفظه المولى في ((ضعيف الجامع)) (١١٤/١) رقم (٢٤٥) معزواً للخطيب وحده عن البراء وقال: ((ضعيف)). وعزا إلى ((الضعيفة)) رقم (٢٠٧٦). ثم وجدته يذكره في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٣٤٤/٤ - ٣٤٥) رقم (٤٧٥١) بالتمام الذي عند أحمد والخطيب معزواً إلى البُخَاري في ((التاريخ))، وابن ماجه، وأحمد، وأبي بكر الشَّافِعِي في ((مجلسان))، والرُّويَاني في ((مسنده))، والخطيب، من الطريق المتقدِّم. مع أنَّ رواية البُخَاري في ((التاريخ))، وابن ماجه، مختصرة مع خلاف في بعض السياق كما تقدَّم !! وقال: ((وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير محمد بن مالك ... )) وذكر قول أبي حاتم، واضطراب ابن حِبَّان فيه ممَّا تقدَّم. أقول: وهذا منه مخالف لحكمه الأول في ((ضعيف الجامع)) !!. والحديث ذكره العلامة البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)) (٢٣٤/٤) وقال: ((هذا إسناد فيه مقال)). وذكر بعض ما تقدَّم في (محمد بن مالك). وعزاه لأبي يَعْلَى المَوْصلي في ((مسنده)) من الطريق المتقدِّم. ولم أقف عليه فيه، كما لم أقف عليه في ((المطالب العالية))، والله أعلم. ٠٠٠ ٣٥٧ ٩١ - أخبرنا طلحة بن عليّ أبو القاسم الكَثَّاني قال: نبأنا أبو العبّاس محمد بن أحمد بن قُرَيْش المُجَهِّز قال: نبأنا القاسم بن زكريا قال: نبأنا الوليد بن شُجَاعِ قال: نبأنا يحيى بن سعيد القَطَّان(١)، عن أبي عِمْرَان سعيد بن مَيْسَرَة، عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا اشْتَكَى اقْتَمَحَ كَفَّاً من شُونِيز، وشَرِبَ عليه ماءً وعَسَلاً. (٣٤٢/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد البزَّار أبو العبّاس). مرتبة الحديث : موضوع. ففيه (سعيد بن مَيْسَرَة الْبَكْري البَصْري أبو عِمْرَان)، وقد كذَّبه يحيى بن سعيد القَطَّان. وقال البخاري: ((منكر الحديث)). وقال الحاكم: ((روى عن أنس موضوعات)). وقال ابن عدي: ((عامّة ما يرويه عن أنس أحاديث ينفرد هو بها عنه، وما أقلَّ ما يقع فيها ممّا يرويها غيره، وهو مظلم الأمر)). وستأتي ترجمته في حديث (٦٢٣). التخريج : رواه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١٠٩/١) رقم (١٠٩)، من طريق وُهَيْب بن بَيَان المِصْريّ، حذَّثنا يحيى بن سعيد العطَّار، حذَّثنا أبو عِمْرَانِ سعيد بن مَيْسَرة، عنه، به. وقال: ((لا يُروى هذا الحديث عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلّ بهذا الإِسناد». (١) هكذا في المطبوع: ((القطّان)). وهو كذلك في ((العلل المتناهية)) (٣٩٦/٢) عن الخطيب من طريقه. وفي ((المعجم الأوسط)) للطبراني (١٠٩/١): ((العطَّار)). و (يحيى بن سعيد العطار) هو الذي يروي عن سعيد بن مَيْسَرَة، ويروي عنه الوليد بن شُجَاعٍ، كما في ((تهذيب الكمال» (١٥٠٠/٣) - مخطوط -. ولم يذكر المِزِّيّ في «تهذيب الكمال» (١٤٩٨/٣ - ١٤٩٩) في ترجمة (يحيى بن سعيد القطّان) روايةً له عن سعيد بن مَيْسَرَة، ولا روايةٍ. للوليد بن شُجَاع عنه، والله أعلم. ٣٥٨ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٧/٥): ((رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه يحيى بن سعيد العطَّار، وهو ضعيف)). أقول: أعلَّ الهيثمي الحديث بـ (يحيى بن سعيد العطَّار)، وفاته آفة الحديث: (سعيد بن مَيْسَرَة) كما تقدَّم !! وستأتي ترجمة (يحيى بن سعيد العطّار الأنصاري الشَّامي) في حديث (٤٦٦)، وهو ضعيف كما قال الهيثمي. ورواه ابن الجَوْزي في «العلل المتناهية)) (٣٩٦/٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ)). وأعلّه بـ (سعيد بن مَيْسَرَة)، وذكر بعض أقوال النقّاد فيه. وذكره ابن طاهر المَقْدِسي - المعروف بابن القَيْسَرَاني - في كتابه ((معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة)) ص ١١٥ رقم (٢١٥)، وقال: ((فيه سعيد بن مَيْسَرَة البَكْري وهو كذَّاب)». وقال العلامة المُنَاوي في ((فيض القدير)) (١٠٢/٥) بعد عزوه للخطيب: ((ورواه عنه أيضاً باللفظ المذكور الطبراني في ((الأوسط)). قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سعيد العطّار(١) ضعيف. قال الحافظ العراقي: وفيه الوليد بن شُجَاع، قال أبو حاتم: لا يحتجُ به)). أقول: ظاهر عبارة المُنَاوي تفيد أنَّ في إسناد الطبراني (الوليد بن شُجَاع)، والأمر ليس كذلك، فهو في إسناد الخطيب وحده، هذا أولاً . وثانياً: أنَّ الذي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) للعِرَاقي (٤/ ٢٨٥): ((وله في ((الأوسط)) من رواية سعيد بن مَيْسَرَة وهو ضعيف عن أنس)) وذكر الحديث. ولم يذكر (الوليد بن شُجَاعٍ)، إلّ أن يكون كلام العِرَاقي هذا في غير كتابه المتقدِّم. (١) تَصَخَّفَ في ((الفيض)) إلى ((القطَّان)). والتصويب من ((المعجم الأوسط)) و ((المجمع)). ٣٥٩ وثالثاً: أنَّ (الوليد بن شُجَاعِ السَّكُوني الكوفي): ثقة. كما خلص إليه الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((المغني)) (٧٢٢/٢) وفي «معرفة الرواة المتكلّم فيهم بما لا يوجب الرد)» ص ١٨٥ رقم (٣٥٨)، والحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٣٣/٢). وانظر تفصيل الأقوال فيه في ((التهذيب)) (١٣٥/١١ - ١٣٦). وقد روى البخاري في (صحيحه)) في كتاب الطب، باب الحبّة السوداء (١٤٣/١٠) رقم (٥٦٨٨)، ومسلم في (صحيحه)) في كتاب السلام، باب التداوي بالحبّة السوداء (١٧٣٥/٤) رقم (٢٢١٥)، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((في الحيّةِ السَّوْدَاءِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إلّ السَّامَ). قال ابن شِهَاب: ((والسَّامُ: الموتُ. والحبّة السوداء: الشُّونِيزُ)). غريب الحديث : قوله: ((اقْتَمَحَ)): أي اسْتَفَّ. ((النهاية)) (٤/ ١٠٧). قوله: ((الشُّونِيز)): أي الحبّ السَّوْدَاء. و(الشُّونِيز) هي لغة الفرس. وهي الكَمُون الأسود، وتسمى الكَمُون الهِنْدي. انظر: ((زاد المَعَاد)) (٢٩٧/٤)، و «فتح الباري)) (١٤٥/١٠). ٩٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الكِلابي الزاهد قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي صالح البغدادي - بِبَلْخ - قال: نبأنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد الحَرَّاني قال: نبأنا خَلَف بن هشام البزَّارِ قال: نبأنا حَزْم(١) بن أبي حَزْم القُطَعِيّ قال: سمعت الحسن يقول: (١) في المطبوع: ((حزام)). وعلّق المصحح عليه بقوله: ((في الأصلين: حزم بن أبي حزم. وفي الخلاصة: حزام بن أبي حزم)». أقول: ما في الأصلين الخطيين هو الصحيح. وهو الموافق لما في ((التاريخ الكبير» للبخاري (١١١/٣)، و ((الجرح والتعديل» (٢٩٤/٣)، و (تهذيب الكمال)» (٥٨٨/٥)، وغيرها من كتب الرجال. ٣٦٠