النص المفهرس
صفحات 21-40
أولاً - كتب العقائد: ككتاب (السُّنَّة)): للإِمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ)، وابن أبي عاصم أحمد بن عمرو النَّبِيل (ت ٢٨٧هـ)، وأحمد بن محمد الخلال أبي بكر (ت ٣١١ هـ)، والطبراني سليمان بن أحمد (ت ٣٦٠ هـ). وكتاب ((الإِيمان)): للإِمام أبي عُبَيْد القاسم بن سلَّم (ت ٢٢٤هـ)، وأبي عبد الله محمد بن يحيى العَدَني (ت ٢٤٣هـ)، وابن مَنْدَه محمد بن إسحاق (ت ٣٩٥هـ). وكتاب ((التوحيد وإثبات صفات الربّ عزّ وجلّ)) للإِمام ابن خُزَيْمَة محمد بن إسحاق (ت ٣١١هـ). و (الإِبانة الكبرى)» للإِمام ابن بَطَّة العُكْبَري عبيد الله بن محمد (ت ٣٨٧هـ). و («شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة)) للأَلِكَائي هبة الله بن الحسن (ت ٤١٨ هـ). وكتاب ((النزول)) و((الصفات)) و((الرؤية))، كلُّها للإِمام الدَّارَ قُطْنِيّ عليّ بن عمر (ت ٣٨٥هـ). و((الردّ على الجَهْمِية)) و((أفعال العِبَاد)» كلاهما للإمام البُخاري محمد بن إسماعيل (ت ٢٥٦ هـ). و(الردّ على الجَهْمِية)» لعثمان بن سعيد الدَّارِمي (ت ٢٨٠هـ). و ((العَظَمَةُ)) لأبي الشيخ بن حَيَّان الأُصْبَهَاني عبد الله بن محمد (ت ٣٦٩هـ). و ((الشريعة)) لأبي بكر الآجُرِّيّ محمد بن الحسين (ت ٣٦٠هـ). و ((الأسماء والصفات)) و((البعث والنشور)) كلاهما للإِمام البيهقي أحمد بن ٢١ الحسين (ت ٤٥٨ هـ)، وغيرها كثير (١). ثانياً - كتب التفسير والدراسات القرآنية : كـ (تفسير)) الإِمام عبد الرزاق الصَّنْعَاني (ت ٢١١هـ)، ومحمد بن جَرِير الطبري (ت ٣١٠هـ)، وابن المنذر النَّيْسَابوري محمد بن إبراهيم (ت ٣١٨هـ)، وابن أبي حاتم الرَّازي عبد الرحمن (ت ٣٢٧هـ). وتفسير الصنعاني والطبري قد طبعا، كما طبع بعض أجزاء من تفسير ابن أبي حاتم. وكتاب ((المصاحف)) لابن أبي داود عبد الله بن سليمان السِّجِسْتَاني (ت ٣١٦ هـ)، وهو مطبوع. و((أسباب نزول القرآن)) للواحِدِيّ عليّ بن أحمد (ت ٤٦٨هـ)، وهو مطبوع. و((فضائل القرآن)) لابن الضُّرَيْس محمد بن أيوب (ت ٢٩٥هـ)، والنَّسَائي أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣هـ)، وهما مطبوعان (٢). ثالثاً - كتب الفقه : ومن أهمها في هذا الباب بعض كتب الإِمام ابن المُنْذِر النَّْسَابُوري محمد بن إبراهيم (ت ٣١٨هـ)، ككتاب: ((الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف»، وقد طبع بعضه . (١) انظر: ((تاريخ التراث العربي)» للدكتور فؤاد سزكين، الجزء الرابع - قسم العقائد -، ومقدمة تحقيق كتاب ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) للدكتور أحمد حمدان (٤٩/١ - ٥١)، و((الرسالة المستطرفة)) ص ٣٧ - ٣٩ و ٤٥. وهذه المصادر المذكورة كلّها مطبوع، عدا كتاب الطبراني، وبعضها قد طبع بعضه فقط. (٢) انظر: ((تاريخ التراث العربي)) - الجزء الأول، قسم علوم القرآن -، و((الرسالة المستطرفة)) ص ٧٦ - ٨٠. ٢٢ وكتاب ((المُحَلّى)) للإِمام ابن حَزْم الأندلسي عليّ بن أحمد (ت ٤٥٦ هـ)، وهو مطبوع. و ((الأموال)) لأبي عُبَيْد القاسم بن سلَّم (ت ٢٢٤هـ)، ومحمد بن زَنْجُوْيَه (ت ٢٥١هـ)، وكلاهما مطبوع. و((أحكام العيدين)) للفِرْيَابي جعفر بن محمد (ت ٣٠١هـ)، وهو مطبوع(١). رابعاً - كتب السيرة النبوية والمغازي، والدلائل، والشمائل، ومعرفة الصحابة، وفضائلهم: ككتاب ((السِّيَر والمَغَازي)) لمحمد بن إسحاق المُطَّلِي (ت ١٥١هـ)، وقد طبع على ما عثر عليه منه. و (السيرة النبوية) الموجودة في المجلدين الأولين من كتاب «الطبقات الكبرى)» لمحمد بن سعد (ت٢٣٠هـ)، وهو مطبوع. وكتاب (الشمائل)) للإِمام التِّرْمِذِيّ محمد بن عيسى (ت ٢٧٩هـ)، وهو مطبوع. ١ و ((أخلاق النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وآدابه)) لأبي الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني عبد الله بن محمد (ت ٣٦٩هـ)، وهو مطبوع. و((دلائل النبوة)) لأبي نُعَيْم الأصبهاني أحمد بن عبد الله (ت ٤٣٠هـ)، والبيهقي أحمد بن الحسين (ت ٤٥٨ هـ)، وكلاهما مطبوع. و ((معرفة الصحابة)) لأبي نُعَيْم الأصبهاني، وقد طبع بعضه. و ((معجم الصحابة)) للبَغَوي عبد الله بن محمد (ت ٣١٧ هـ)، وهو مخطوط. (١) انظر: ((تاريخ التراث العربي)) - الجزء الثالث -، و ((الرسالة المستطرفة )) ص ٤٦ - ٤٩. ٢٣ و ((فضائل الصحابة)» للإِمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ)، والنَّسَائي أحمد بن شُعَيْب (ت ٣٠٣هـ)، وكلاهما مطبوع(١). : خامساً - كتب الأخلاق، والزهد والرقائق، والأذكار، والترغيب والترهيب، والفِتَن والملاحِم. ككتاب ((الزهد والرقائق)) للإِمام عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ)، وهو مطبوع. و((الزهد)»: للإِمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ)، ووكيع بن الجرّاح (ت ١٩٧ هـ)، وهَنَّد بن السَّرِي (ت ٢٤٣هـ)، وثلاثتها قد طبع. وكتاب ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الذُّنْيَا عبد الله بن محمد (ت ٢٨١ هـ)، والطبراني سليمان بن أحمد (ت ٣٦٠هـ)، وكلاهما مطبوع. وكتب ابن: أبي الدُّنْيَا، والخَرَائِطي محمد بن جعفر (ت ٣٢٧هـ) تتعلق بجانب الآداب والأخلاق الإسلامية. وكتاب («الدُّعَاء)) للطبراني، وهو مطبوع. و ((الدعوات الكبير)) للبيهقي أحمد بن الحسين (ت ٤٥٨ هـ)، وقد طبع. و ((الترغيب والترهيب)» لإسماعيل بن محمد التَّيْمي الأصبهاني (ت ٥٣٥هـ)، وهو مطبوع. ولابن شاهين عمر بن أحمد (ت ٣٨٥هـ) وهو مطبوع، والبيهقي، وهو مخطوط. وكتاب ((الفِتَن والملاحم)) لنُعَيْم بن حمَّاد المروزي (ت ٣٢٨هـ)، وهو مطبوع(٢). (١) انظر: ((المغازي الأولى ومؤلفوها)) للمستشرق يوسف هورفتش، و(مصادر السيرة النبوية وتقويمها)) للدكتور فاروق حمّادة، و((تاريخ التراث العربي)) - الجزء الثاني، التدوين التاريخي - ، و ((الرسالة المستطرفة)) ص ٥٨. (٢) انظر: ((الرسالة المستطرفة)). ص ٤٩ - ٥٢. ٢٤ سادساً - كتب تواريخ الرجال والبُلْدَان: وهذا النَّوع من المصنَّفات تتنوع أسس تنظيمه، من تنظيم على الطبقات، وتنظيم على المدن، وتنظيم على حروف المعجم، وغير ذلك، وبعضها ضمّ رواة الحديث وحدهم، وبعضها ضمّ إليهم غيرهم من سائر الأعلام. ومن تلك المصنَّفات: (الطبقات الكبرى)) للإِمام محمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)، وهو مطبوع. و((طبقات المحدِّثين بأصبهان)) لأبي الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني عبد الله بن محمد (ت ٣٦٩ هـ)، وهو مطبوع. و((حِلْيَة الأولياء وطبقات الأصفياء)) لأبي نُعَيْم الأصبهاني أحمد بن عبد الله (ت ٤٣٠هـ)، وهو مطبوع. و ((التاريخ الكبير)) للإِمام البُخَاري محمد بن إسماعيل (ت ٢٥٦هـ)، وهو مطبوع. و ((المعرفة والتاريخ)» ليعقوب بن سفيان الفَسَوي (ت ٢٧٧هـ)، وهو مطبوع. و(الإِرشاد في معرفة علماء الحديث)) لأبي يَعْلَى الخَلِيلي خليل بن عبد الله (ت ٤٤٦ هـ)، وهو مطبوع. و ((تاريخ واسِط)) لِبَحْشَل أسلم بن سهل (ت ٢٩٢هـ)، وهو مطبوع. و ((ذكر أخبار أصبهان» لأبي نُعَيْم الأصبهاني، وهو مطبوع. و ((تاريخ جُرْجَان)) للسَّهْمِيّ حمزة بن يوسف (ت ٤٢٧ هـ)، وهو مطبوع. و ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت ٤٦٣هـ)، وهو مطبوع . ٢٥ و (تاريخ نَيْسَابُور)» للحاكم النَّيْسَابُوري محمد بن عبد الله (ت ٤٠٥ هـ)، وهو مفقود. و ((تاريخ دمشق)» لابن عساكر عليّ بن الحسن (ت ٥٧١هـ)، وقد طبع بعضه . وكتاب ((الكامل في ضعفاء الرجال)) لعبد الله بن عدي الجُرْجَاني (ت ٣٦٥هـ)، وهو مطبوع. و ((الضعفاء الكبير» للعُقَيْلي محمد بن عمرو (ت ٣٢٢هـ)، وهو مطبوع، وغيرها كثير. وهذا الذي تقدَّم من كون إفراد الزوائد ليس محصوراً في كتب الرواية، نراه عملياً فيما قام به الإِمام السيوطي، عندما أفرد زوائد ((نوادر الأصول)) للحَكِيم التِّرْمِذِيّ(١). ويجدر القول هنا، بأن إفراد الأحاديث الزوائد من هذه المصنفات الكثيرة من: غير كتب الرواية، والمتنوعة في أغراضها، مما ذُكِرَ ومما لم يُذْكَرْ - وهو كثرة كاثرة -، على الكتب الستة الأصول، وتخريجها، وبيان مراتبها من حيث القبول والردّ، وضَمِّ النظير إلى نظيره، والشبيه إلى شبيهه، يحقق أغراضاً جليلة، ليس أولها تقريب السنة وتيسيرها عِلْماً وعَمَلاً، ولا آخرها حصر مرويات الحديث الشريف، وتمييز المقبول منه من المردود. ولعل مراكز البحث العلمي، ومراكز السيرة والسُّنَّة النبوية - على وجه الخصوص - تتنبه إلى ذلك وتعمل على تحقيقه مشروعاً تلو مشروع. كأن تتوجه أولاً إلى مصنفات العقيدة، فتجمع منها جميعاً ما فيها من الأحاديث الزوائد على الكتب الستة، مع حسن التبويب، والتخريج، وبيان مراتبها (١) (فهرس الفهارس والأثبات)) للعلامة عبد الحي الكَثَّاني (١٠١٧/٢)، و((الرسالة المستطرفة)) ص ١٧٢ . ٢٦ من الصحة والضعف، وشرح ما يحتاج إلى شرح من غريب لفظ، ودقيق معنى. وهكذا مصنفات الفقه بَعْدُ، حتى يُؤتى على الأحاديث الزوائد في المصنفات كلّها على مختلف موضوعاتها، ثم تجمع كلّها في موسوعة واحدة وفق منهج دقيق جامع . ثم تكون موسوعة أخرى، يتم التمهيد لها بإفراد زوائد كتب الرواية التي لم تُفْرَدْ بعد، ثم ضمها إلى الأحاديث الزوائد التي تم إفرادها من كتب الرواية قبل. فتنشأ موسوعة ثانية تضم الأحاديث الزوائد في كتب الرواية وحدها على الكتب الستة، ويتبع فيها ذات المنهج في الموسوعة المتقدمة. ولا شك أنَّ تقديم هذه الموسوعة على الموسوعة الأولى، أَوْلَى. وبعد ذلك يتم الجمع بين الموسوعتين، لتكون موسوعة واحدة للزوائد على الكتب الستة، يصار بعدها إلى إصدار موسوعة جامعة للسُّنَّة النبوية كلّها، تضم أحاديث الكتب الستة الأصول، والأحاديث الزوائد عليها في الكتب الأخرى جميعاً. النقطة الثانية : هي أنه لا بد للمصنفات التي تُفرد زوائدها، من أن تكون أحاديثها قد رويت بأسانيد مُصَنِّفِيهَا، لأنَّ قيمة الخبر المروي قيمة سنده ابتداءً، فهي الأَزِمَّةُ والخُطُمُ، وإنَّ الحديث بلا إسناد ليس بشيء .. وكما قال الإِمام عبد الله بن المبارك: ((الإِسنادُ مِنَ الدِّينِ، ولولا الإِسنادُ لقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ))(١) . (١) رواه مسلم في ((مقدمة صحيحه)) (١٥/١)، والتِّرْمِذِيُّ في ((العلل الصغرى)) - المطبوع في آخر «جامعه» _ (٧٤٠/٥)، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص ٦، والخطيب في ((الكفاية)) ص ٣٩٣. وقد رواه الرَّامَهُرْمُزِيّ في ((المحدِّث الفَاصِل)) ص ٢٠٩ عنه بلفظ: (لولا الإسناد لقال كلُّ من شاء، كلَّ ما شاء)). ٢٧ وقوله أيضاً: ((بيننا وبينَ القَوْمِ، القوائمُ، يعني الإِسنادَ))(١). وقال الإِمام شُعْبَة بن الحجّاج: ((كلّ حديث ليس فيه حدَّثَنَا وحدَّثَنَا، فهو مثل الرجل بالفَلَّة معه البَعير ليس له خِطَام))(٢). فبالإِسناد أولاً يتميز صحيح الحديث من سقيمه، وعلى هذا التمييز يكون ما يكون من استنباط الأحكام، وإِحْكَامٍ للعمل، وتمثلٍ بالهدي النبوي في كل أمر وشأن. وهذا القيد في التعريف ضروري، لما قدّمت أولاً، ولأنَّ علم الزوائد إنما يقوم في أساسه على اختلاف طرق الأحاديث ومخارجها، وما تؤدي إليه من زيادات في المتون أو بعضها، فضلاً عن عظيم الأثر لذلك من ناحية الصناعية الحديثية، مِنْ كشفٍ لعلل المتون والأسانيد، ووقوفٍ على متابعات وشواهد، يتغير معها الحكم على الأحاديث قبولاً ورداً. ثانياً - القول في التعريف: ((على أحاديث كتب الأصول الستة أو بعضها)»: من المعلوم أنَّ الأصول الستة والتي هي: ١ - ((الصحيح))، للإِمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجُغْفِيّ البُخَارِيّ (ت ٢٥٦ هـ). ٢ - ((الصحيح))، للإِمام أبي الحسين مسلم بن الحجّاج النَّيْسَابُورِيّ (ت ٢٦١ هـ). ٣ - ((السنن))، للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتَانيّ (ت ٢٧٥ هـ). (١) رواه مسلم في ((مقدمة صحيحه)) (١٥/١). (٢) رواه الخطيب البغدادي في ((الكفاية)) ص ٢٨٣. ٢٨ : ٤ - ((السنن))، للإِمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة التِّرْمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ). ٥ - ((السنن))(١)، للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسَائيّ (ت ٣٠٣هـ). ٦ - (السنن))، للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد الرَّبَعِيّ القَزْوينيّ - المعروف بابن ماجه ۔ (ت ٢٧٣هـ). ((من أحسن كتب الحديث تصنيفاً، وأجودها تأليفاً، وأكثرها صواباً، وأقلها غلطاً، وأعمها نفعاً، وأعودها فائدة. ولم يحظ غيرها من دواوين كتب السُّنَّة - على سعة وأهمية ما خُدِمَتْ به -، بما حظيت به هذه الأصول الستة من عناية واحتفال وخدمة لم تنقطع إلى يومنا هذا، حيث صُنَّقَتْ فيها تصانيف، وعُلِّقت عليها تعاليق، تناولت تاريخاً لرجال أسانيدها وما صدر فيهم من جرح أو تعديل، وكشفاً لعلل متونها وأسانيدها، وإزالة لمشكلها، وتحقيقاً لصحيحها مِنْ سقيمها، وبياناً لمعانيها ومقاصدها، واستنباطاً لفقهها وفوائدها، إلى غير ذلك))(٢). وكما قال الإِمام ابن الأثير الجَزَري(٣): ((هي أُمُّ كتب الحديث، وأشهرها في أيدي الناس، وبأحاديثها أخذ العلماء، واستدل الفقهاء، وأثبتوا الأحكام، وشادوا مباني الإِسلام، ومصنِّقوها أشهر علماء الحديث، وأكثرهم حفظاً، وأعرفهم بمواضع الخطأ والصواب، وإليهم المنتهى، وعندهم الموقف)». (١) المسماة بـ (المُجْتَبَىْ)، وهي (السنن الصغرى)، أما (السنن الكبرى) فإنها لا تدخل في شرط الزوائد كما صرّح به الهيثمي في مقدمة ((المقصد العلي)) ص ٨١، و (كشف الأستار)) (٦/١)، و(مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (٢/١ - مخطوط-)، وكما صرَّح به أيضاً البُوصيري في مقدمة «إتحاف الخيرة المهرة)) (٣/١ - مخطوط -). (٢) ص ٢٧ - ٢٨ من بحثنا: ((السنن الكبرى للإِمام النَّسَائي وحقيقة المُجْتَبَى منه)) والمنشور في مجلة ((البصائر)) العدد التاسع ١٩٨٧ م. (٣) في مقدمته لـ ((جامع الأصول)) (٤٩/١)، مع التنبيه على أن ابن الأثير جعل ((الموطأ)) لمالك، سادس الكتب، بدلاً من ((السنن)) لابن ماجه. ٢٩ وإذا كانت دواوين الشُّنّة من غيرها قد اشتملت على حديث كثير مما هو ليس فيها، إلاَّ أَنَّه مما لا شك فيه أَنَّ أصول کثیر من هذه الزوائد التي فيها ــ وعلى وجه الخصوص مقبولها - ، قد خُرِّجَ في الكتب الستة أو بعضها. ولهذه الأسباب المتقدِّمة مجتمعة، انصرف العلماء في إفراد زوائد غيرها، عليها، لأنها هي الأصول، وغيرها (١) تابع لها. وجُلُّ الكتب التي أُفردت زوائدها، إنما أُفردت على تلك الأصول الستة المذكورة وحدها - كما سيأتي بيانه عند ذكر كتب الزوائد - ، إلّ ما كان من الحافظ ابن حَجَر العَسْقَلاني رحمه الله، حيث ضمّ إليها («المسند» للإِمام أحمد بن حنبل، وذلك في كتبه: ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية))(٢)، و ((زوائد مسند البزَّار))(٣)، و((زوائد مسند الحارث بن أبي أُسَامة))(٤). وقد صرَّح الحافظ ابن حَجَر نفسه رحمه الله بسبب ضَمِّ ((مسند الإمام أحمد)» إلى الكتب الستة الأصول، فقال(٥): ((لأنّ الحديث إذا كان في المُسْنَد الحَتْبَلِيّ، لم یحتج إلى عزوه إلى مصنف غيره لجلالته». وهذا الذي قاله الحافظ عن جلالة (المسند)، وإن كان صحيحاً غير منازع فيه، إلّ أنه لا يجعل (المسند) من حيث الجملة مقدَّماً على الأصول الستة باستثناء (سنن ابن ماجه)) منها، فإنّه دونه. وفي ذلك يقول الإمام ابن الصلاح(٦): (كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي: الصحيحان، وسنن (١) باستثناء ((الموطأ)) للإمام مالك، فهو صنو ((الصحيحين)) على التحقيق. انظر: ((حجَّة الله البالغة)) للدِّهْلَوي (١٣٣/١)، وكتابنا: ((أسباب اختلاف المحدثين)) (٦٤٣/٢ - ٦٤٦). (٢) انظر مقدمة الحافظ ((للمطالب)) (٣/١ - ٥). (٣) انظر مقدمته (١/١). (٤) انظر ((فهرس الفهارس والأثبات)) (٣٣٤/١). (٥) في مقدمة كتابه ((زوائد مسند البزَّار)) (١/١). (٦) في ((علوم الحديث)) ص ٣٤ - ٣٥. ٣٠ أبي داود، وسنن النَّسائي، وجامع التِّرْمِذِيّ، وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقاً !! ، كمسند أبي داود الطَّيالِسِي، ومسند عبيد الله بن موسى، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند إسحاق بن رَاهُوْيَه، ومسند عَبْد بن حُمَيد، ومسند الدَّارِمي، ومسند أبي يَعْلَى المَوْصِلي، ومسند الحسن بن سفيان، ومسند البزَّار أبي بكر وأشباهها، فهذه عادتهم فيها أن يُخَرِّجوا في مسند كُلِّ صحابي ما رووه مِنْ حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثاً محتجاً به. فلهذا تأخرت مرتبتها - وإن جلَّت لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب والله أعلم)). وقال الإِمام المحقق شاه ولي الله الدُّهْلَوي في كتابه ((حجَّة الله البالغة))(١) عند ذكره لطبقات کتب الحديث: («الطبقة الثانية: كتب لم تبلغ مبلغ ((الموطأ)) و((الصحيحين))، ولكنها تتلوها، كان مصنفوها معروفين بالوثوق، والعدالة، والحفظ، والتبحر في فنون الحديث، ولم يرضوا في كتبهم هذه بالتساهل فيما اشترطوا على أنفسهم، فتلقاها من بعدهم بالقبول، واعتنى بها المحدِّثون والفقهاء طبقة بعد طبقة، واشتهرت فيما بين الناس، وتعلَّق بها القوم شرحاً لغريبها، وفحصاً عن رجالها، واستنباطاً لفقهها، وعلى تلك الأحاديث بناء عامة العلوم، كـ ((سنن)) أبي داود، و ((جامع)) التِّرْمِذِيّ، و(مُجْتَبَى)) النَّسَائي ... وكاد ((مسند أحمد)» يكون من جملة هذه الطبقة)). ولذا كان الاقتصار على الأصول الستة هو الأصل عند من أفرد الزوائد، ولم أقف على إضافة ((المسند)» إلى الكتب الستة إلّ عند الحافظ ابن حَجَر. وليس هذا عنده في جميع الكتب التي أفرد زوائدها، حيث إنه أفرد زوائد (الأدب المفرد)» للإِمام البخاري على الأصول الستة وحدها(٢). (١) (١٣٤/١). وانظر في تحقيق القول في منزلة ((مسند الإمام أحمد»، كتابنا ((أسباب اختلاف المحدِّثين» (٦٤٦/٢ - ٦٥٦). (٢) ((ابن حَجَر العَسْقَلاني ودراسة مصنفاته)» للدكتور شاكر عبد المنعم (٤٢٤/١). ٣١ وثمة نقطة أخرى هي: أنَّ جُلَّ الكتب التي أُفردت زوائدها إنما أُفردت على تلك الأصول الستة مجتمعة، إلّ أنَّ بعضها تَمَّ إفراد زوائده على بعضها كـ ((الصحيحين))، كما فعله الإِمام نور الدين الهيثمي رحمه الله في كتابه ((موارد الظمآن إلی زوائد ابن حِبَّان». وقد قال في ((مقدمته)) (١): ((رأيتُ أَنْ أُفْرِدَ زوائد ((صحيح)) أبي حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتِي رضي الله عنه على ((صحيح البخاري ومسلم)) رضي الله عنهما ... فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى ((صحيح ابن حِبَّان)) مع كونه في شيء منهما)). وهذا الذي قاله يمكن أن يستشف منه سبب اقتصاره على ((الصحيحين)) فحسب دون ((السنن الأربعة))، حيث إنَّ شرط هذه الكتب الثلاثة، هو ذكر ما صَحَّ من الحديث وحده، فناسب أَنْ تفرد زوائده عليهما دون ضَمِّ ((السنن)) إليهما، وذلك لاشتمالها على الصحيح وغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم. كما تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ الإِمام شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البُوصيري (ت ٨٤٠هـ) قد أفرد زوائد ((سنن ابن ماجه)» على الكتب الخمسة: ((الصحيحين))، و((السنن)) لأبي داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائي، مع أن ((سنن ابن ماجه)) أحد الأصول الستة المتقدمة كما استقر عليه الحال عند المتأخرين (٢)، ومنهم البُوصيري نفسه. ولم يذكر البُوصيري سبب إفراده لزوائد ابن ماجه بخصوصه، إلا أنَّه يمكن أن يعزى لكثرة زوائده التي تفرَّد بها على الكتب الخمسة، فإنها بلغت (١٣٣٩) حديثاً (٣) من أصل (٤٣٤١) حديثاً هي مجموع ما وقع (١) ص ٢٨. (٢) انظر: ((ما تمس إليه الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجه)» للشيخ محمد عبد الرشيد التُّعْمَاني ص ١٣٩ - ١٤٢. (٣) بإحصاء الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله، وقد ذكر ذلك في كلمته عن اسنن ابن ماجه)» بتحقيقه، وهي في آخره (١٥١٩/٢). ٣٢ فيه(١). وقد قام الحافظ ابن حَجَر رحمه الله بعمل متميز في صَنْعَةِ الزوائد، لا يدخل تحت ما عرف واشتهر في هذا الفن، وهو تصنيفه لـ ((زيادات بعض الموطات على بعض))(٢). وفي آخر الكلام على الفقرة الثانية من التعريف لا بد من التنبيه على أمر يتصل بالأحاديث (المعلّقة) عند الإِمام البخاري في ((صحيحه))، حيث إنَّ الحديث المروي في مُصَنَّفٍ تُفْرَدُ زوائده، إذا كان مروياً تعليقاً عند البخاري، فإنه يعتبر من الزوائد، ولا عبرة لروايته معلّقاً. قال الإِمام الهيثمي في مقدمة كتابه («المقصد العلي في زوائد أبي يَعْلَى المَوْصِلي)»(٣): ((وما كان من ذلك رواه البخاري تعليقاً .. ذكرته)). وقال الإِمام البوصيري في مقدمة كتابه «إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة))(٤): ((وقد أوردت ما رواه البخاري تعليقاً». ثالثاً - القول في التعريف: ((من حديث بتمامه لا يوجد في الكتب المزيد عليها، أو هو فيها عن صحابي آخر، أو من حديث شارك فيه أصحاب الكتب المزيد عليها أو بعضهم، وفيه زيادة مؤثّرة عنده»: هذا الجزء من التعريف يتضمن شروط الزوائد، وما يدخل تحتها وما لا يدخل . (١) ذكر العلامة عبد الحي الكَتَّاني في ((فهرس الفهارس والأثبات)) (٣٣٦/١) عند عدِّه لكتب الحافظ ابن حَجَر التي شرع فيها وكتب منها الشيء اليسير ولم يتمها، كتاب ((زوائد الكتب الأربعة مما هو صحيح)) ولم يتكلّم عليه بشيء يكشف حاله وموضوعه. (٢) ((فهرس الفهارس والأثبات)) (٣٣٥/١). وانظر: ((ابن حَجَر ودراسة مصنفاته)) (٤٢٥/١). (٣) ص ٨١. وقال نحوه في ((كشف الأستار)) (٦/١). :(٤) (٣/١ - مخطوط -). ٣٣ ومن خلال التتبع لكلام وصنيع الأئمة الذين صنَّفوا في فن الزوائد، وجدتهم قد اتفقوا على ثلاثة شروط في اعتبار الحديث من الزوائد. الأول: أن يكون متن هذا الحديث بلفظه أو بمعناه، لم يُخَرَّج في الكتب الستة أو بعضها، لا من حديث الصحابي الذي رواه، ولا من حديث غيره. الثاني: أن يكون متن هذا الحديث بلفظه أو بمعناه، قد خُرِّجَ في الكتب الستة أو بعضها، ولكن ليس من حديث الصحابي الراوي له عند صاحب الكتاب الذي تُفْرَدُ زوائده، بل هو عن صحابي آخر. الثالث: أن يكون متن هذا الحديث بلفظه أو بمعناه، قد خَرَّجَهُ أصحاب الكتب الستة أو بعضهم، والصحابي الراوي له واحدٌ، إلّ أَنَّ السياق مختلف، أو فيه زيادة مؤثِّرة، كأن تضيف حُكْماً جديداً، أو تقييداً، أو تخصيصاً، أو تفصيلاً وبياناً مختلفاً في كلّية أو جزئية. ويلتحق به أن يكون عندهم أو عند بعضهم مختصراً، وهو عند من تُفْرَدُ زوائده، مطوّلاً . وهذه بعض نصوصهم التي ضمنوها بعض هذه الشروط إجمالاً : قال الإِمام الهيثمي رحمه الله في كتابه ((المقصد العلي في زوائد أبي يَعْلَى المَوْصِلي))(١) عند عرضه لمنهجه في إفراد زوائد ((مسند أبي يعلى)): ((فذكرت فيه. ما تفرَّد به عن أهل الكتب الستة من حديث بتمامه، ومن حديث شاركهم فيه أو بعضهم وفیه زیادة». وقال الحافظ ابن حَجَر في كتابه («المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)»(٢): ((وشرطي فيه ذكر كُلِّ حديث ورد عن صحابي لم يخرِّجه - [أصحاب] - (١) ص ٨١. وذكر نحوه في ((كشف الأستار)) (٥/١). (٢) (٥/١). ٣٤ الأصول السبعة (١) من حديثه، ولو أخرجوه أو بعضهم من حديث غيره)). وقال الإِمام البوصيري في «إتحاف الخِيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)»(٢): فإن كان الحديث في الكتب الستة أو أحدها من طريق صحابي واحد، لم أُخرّجه، إلّ أن يكون الحديث فيه زيادة عند أحد المسانيد المذكورة تدل على حكم، فأخرجه بتمامه ... وإن كان الحديث من طريق صحابيين فأكثر، وانفرد أحد المسانيد بإخراج طريق منه، أخرجته وإن كان المتن واحداً». هذه مسألة، وأخرى: أنَّ إفراد الزوائد إنما كان يتجه صوب المتصل المرفوع(٣) من الحديث، لأنَّ الحجِّية الشرعية إنما تقع فيه وحده اتفاقاً، أمّا الأحاديث المُرْسَلَةِ (٤)، والموقوفة(٥)، والمقطوعة(٦)، فحجِّية بعضها كالمراسيل والموقوفات، ليست محلَّ اتفاق (٧)، ومن احتجَّ بها احتجَّ بها (١) بزيادة ((مسند الإمام أحمد) إلى الكتب الستة. (٢) (١/ ٢ - مخطوط -). (٣) والمرفوع من الحديث هو: ما أضيف إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف. انظر «تدريب الراوي)) (١٨٣/١ - ١٨٤). (٤) المرسل: هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يذكر الواسطة. ((الحديث المرسل مفهومه وحجيته)) للمؤلف ص ١٩ - ٢٠. (٥) الموقوف: هو ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير. ((التدريب)) (١٨٤/١). (٦) المقطوع: هو ما أضيف إلى التابعي من قول أو فعل. ((التدريب)) (١٩٤/١). (٧) يستثنى من ذلك الموقوفات التي لها حكم الرفع، وهي التي لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، كالمواقيت والمقادير الشرعية وأحوال الآخرة ونحو ذلك، مع ملاحظة وجود اختلاف بين العلماء في بعض ما يندرج تحت ذلك وما لا يندرج، كحكم الصحابي على فعل من هذه الأفعال أنه طاعة لله ولرسوله أو معصية، فمن العلماء من يعطيها حكم الرفع، والبعض الآخر لا يعطيها. انظر: «شرح العراقي لألفيته)) (١٢٣/١ - ١٢٤)، و «النُّكَت على كتاب ابن الصلاح)) لابن حَجَر (٥٢٩/٢ - ٥٣٥)، و((فتح المغيث)) (١٢٢/١ - ١٢٥)، و ((تدريب الراوي)) (١٨٣/١ - ١٨٤). ٣٥ بشروط وضوابط ليس محلٌّ تفصيلها هنا. أمَّا المقطوعات فهي ليست محلاً للحجِّية عندهم. ومن المعلوم أنَّ كتب الرواية وغيرها، تتضمن الحديث المرفوع وغيره من المراسيل والموقوفات والمقطوعات، فهل الزوائد تشملها كما تشمل المرفوع؟؟ لم أقف فيما رجعت إليه على كلام لأحد الأئمة تناول هذه المسألة أو أشار إليها، ولذا وجب تلمسها من واقع صنیعهم في كتب الزوائد. وقد تبين لي من خلال النظر في جُلِّ كتب الزوائد أنهم أدرجوا فيها الزوائد من: المراسيل والموقوفات والمقطوعات، مما لم يُخَرَّج في الكتب المزيد عليها. ففي مثل كتاب ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) للإِمام نور الدين الهيثمي رحمه الله، والذي جمع فيه زوائد ((مسانيد)): أحمد، وأبي يَعْلَّى، والبزَّار، و ((المعاجم الثلاثة)) للطبراني، نجده قد ذكر الزوائد من المراسيل ممّا لم يُخَرَّجْ في الكتب الستة أو أحدها. انظر فيه على سبيل المثال: مرسلاً لعطاء (٢٦١/٣)، وللبهي (٨٣/٦)، وبلال بن بُقْطُر (٢٢٧/٥)، وعَبَايَة بن رِفَاعَة (٩٣/٤)، والحسن البصري (٨٥/٢). ولهذا نظائر عنده، إلاَّ أنَّ المراسيل فيه قليلة جدّاً، ومردُّه والله أعلم، لقلتها. أساساً في الكتب التي أَفْرَدَّ زوائدها . أمّا الزوائد من الموقوفات عنده، فهي كثيرة فيه بالنسبة للمراسيل التي ذكرها، وهذه الموقوفات، منها ما يمكن أن يكون فيه مجال للاجتهاد والرأي، أو يمكن نقله عن أهل الكتاب، وهي لا تأخذ حكم الرفع؛ ومنها ما لا مجال فيه: للرأي والاجتهاد، ولا يمكن أن تكون منقولة عن أهل الكتاب، فهذه تأخذ حكم الرفع، والحجِيَّة تقع فيها . ٣٦ ومن أمثلة النوع الأول من الموقوفات التي لا تأخذ حكم الرفع: ما ذكره في ((مجمع الزوائد)) (٢/٢) عن ابن مسعود أنَّه قال: ((ما أُحِبُّ أن یکون مؤذنوكم عمیانكم. قال: وأحسبه قال: ولا قراؤكم)). وانظر فيه أمثلة من هذا النوع في (٩٢/٢) من قول ابن عبّاس، و (١٢٨/١ - ١٢٩) من قول ابن مسعود، و(٤٦/٩) من قول عليّ بن أبي طالب، و (١٨٢/٣) من قول ابن عمر. ونظائر هذا كثيرة لمن شاء أن يتتبعها. أمَّا الموقوفات التي تأخذ حكم الرفع: فقد ذكر في (٤٠٩/١٠) عن أبي أُمَامَة البَاهِلِي أنه قال: ((تخرج يوم القيامة ثُلَّة غرّ محجَّلُون، فتسد الأفق، نورهم مثل نور الشمس، فينادي مناد النبيِّ الأميّ ... )). وانظر فيه أمثلة من هذا النوع في (٣٧١/١٠) من قول سلمان، و (٢٥٠/٣) من قول ابن عمر، و (٣٣٦/١٠) من قول ابن مسعود، و(٣٢٩/٢) من قول ابن عمر أيضاً. ولهذا نظائر أيضاً. أمَّا ذكر الهيثمي للمقطوعات في كتابه ((مجمع الزوائد» ممَّا ليس في الكتب الستة أو بعضها؛ فانظر فيه على سبيل المثال: (٢١٥/١) من قول عِكْرِمَة، و(٢٥٣/٣) من قول عبد الرحمن بن يزيد، و (٢٧٧/٩) من قول عبد الملك بن مَيْسَرَة، و (٣٨١/٩) من قول هلال بن يِسَاف، و (٢١٤/١٠) من قول عروة. ولذلك نظائر كثيرة. بل إنَّ الهيثمي رحمه الله ذكر أخباراً موقوفةً على مثل الزُّبَيْر بن بكّار المتوفى (٢٥٦ هـ)، انظر (٢١٧/٩ و٢٥٤) من ((مجمع الزوائد». ولذلك نظائر قليلة. ٣٧ بل إنَّه ذكر بعض البلاغات، انظر (٩/ ١٠٠) و (١١/١٠) في بلاغين عن الإِمام أحمد بن حنبل، و (١٨٤/١) في بلاغ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسین. وهذا الذي قَدَّمْتُ من وجود المراسيل والموقوفات والمقطوعات عند الهيثمي في ((مجمع الزوائد»، تجده كذلك عند الحافظ ابن حَجَر في كتابه ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية))، وهي ((مسانيد)): أبي داود الطَّيَالِسِي، والحُمَيْدي، وابن أبي عمر، ومسدّد، وأحمد بن مَنِيع، وأبي بكر بن أبي شَيْبَة، وعبد بن حُمَيْد، والحارث بن أبي أسامة. فبالنسبة للمراسيل، انظر فيه الأحاديث التي تحمل رقم: (٤١) و (١٥٣٣) و (٥٩٥) و (٤٣٠٩) و (٢٧٩٨). أمَّا الموقوفات التي ليس لها حكم الرفع، فانظر فيه رقم: (١٠٦٧) و (١١١٤) و (١٤٨٨) و (١٤٨٥) و (٢٨٩١). وأمَّا الموقوفات التي لها حكم الرفع، فانظر رقم: (١٠٤٦) و (٢٨٤٦) و (٢٨٥٥) و (٢٩٦٤) و (٢٩٩٣). وأمَّا المقطوعات، فانظر الأرقام التالية: (١٧٤) و (١٠٦٩) و (٣٠٤٤). و (٣٢٢٨) و (٣٣٥٩). وَلِكُلِّ ذلك نظائر كثيرة. وممّا لا شك فيه أنَّ نسبة غير المرفوع المتصل من الحديث، مرسلاً كان أو موقوفاً أو مقطوعاً، في كتاب ((المطالب العالية)) أكثر منها في كتاب ((مجمع الزوائد» بالنسبة لمجموع عدد ما فيهما من الحدیث جملة. وسبب هذه الزيادة عنده، أنّ المسانيد التي أَفْرَدَ زوائدها على الكتب الستة ومسند الإِمام أحمد، مليئة بهذه الأنواع من الحديث، على عكس الكتب التي أَفْرَدَ زوائدها الهيثمي في («مجمع الزوائد»، والله أعلم. ٣٨ ... أمَّا ما اشترط في التعريف من كون الزيادة مؤثِّرة، حتى يعتبر الحديث بها من الزوائد، فإني أذكر بعض الأمثلة من كتب الزوائد على ذلك بياناً وإيضاحاً. المثال الأول: روى البزَّار في ((مسنده)) عن أبي هريرة وحذيفة مرفوعاً: (أَضَلَّ الله تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا، فلليهود السبت، وللنصارى الأحد، نحن الآخرون في الدنيا، الأولون يوم القيامة، المغفور لهم قبل الخلائق» . قال الإِمام الهيثمي في ((كشف الأستار عن زوائد البزَّار))(١) بعد أن ذكره: ((قلت هو في ((الصحيح))، خلا قوله: ((المغفور لهم قبل الخلائق)))). المثال الثاني: روى أبو يَعْلَى في ((مسنده)) عن أنس مرفوعاً: ((ألا إنَّ الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة فادعوا». قال الهيثمي في ((المقصد العلي في زوائد أبي يعلى المَوْصِلي)) (٢): ((رواه أبو داود وغيره خلا قوله: فادعوا)). المثال الثالث: روى أحمد في ((مسنده)) عن عبد الله بن زيد: ((أَنَّ النبيَّ لَلـ توضأ فغسل یدیه مرتین، ووجهه ثلاثاً، ومسح برأسه مرتين)). قال الإِمام الهيثمي في ((مجمع الزوائد))(٣): ((هو في ((الصحيح))، خلا قوله: مسح برأسه مرتین. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)). المثال الرابع: روى ابن ماجه في ((سننه)) عن أبي هريرة: ((أَنَّ النبيَّ ◌َّ نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعدما طَلَعَتِ الشمسُ)). (١) (٢٩٥/١) رقم (٦١٧). وانظر فيه مثالاً آخر في (١١٤/١) رقم (٢٠٨)، وقد زاده بياناً في «مجمع الزوائد» (١ /١٤٤). (٢) ص ٢٨٩ رقم (٢١٣). وانظر فيه مثالاً آخر في ص ٣٢٥ رقم (٢٦٥)، وقد زاده بياناً في («مجمع الزوائد» (١٠١/٢). (٣) (٢٢٩/١ - ٢٣٠). ٣٩ قال الإِمام البُوصيري في ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه))(١). ((هذا إسنادُ رجاله ثقات، رواه التِّرْمِذِيّ أيضاً من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((من لم يصلِّ ركعتي الفجر، فليصلهما بعدما تطلع الشمس)). وقال: حديث لا نعرفه إلّ من هذا الوجه)). فما عند ابن ماجه حكاية فعل، وما عند التِّرْمِذِيّ حكاية قول، ومن ثم اعتبره البوصيري من الزوائد. المثال الخامس: روى ابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)» عن عثمان بن أبي العاص أنَّه قال: ((آخر كلام كلَّمني به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين استعملني على الطائف قال: خَفِّفِ الصلاة على النّاس، حتى وقَّت لي: اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى الذي خلق، وأشباهها من القرآن)). قال الإِمام البُوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة))(٢) (رواه مسلم في ((صحيحه) ... دون قوله: ((حتى وقَّتَ لي) إلى آخره)). (١) (١٣٩/١). (٢) (٣٩١/٤/١ - مخطوط -). وانظر منه (٢٧٤/٣/١) في مثال آخر. ٤٠