النص المفهرس

صفحات 521-540

وقد رواه البخاري في فضائل القرآن، باب خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه
(٧٤/٩) رقم (٥٠٢٧)، وأحمد في «المسند» (٥٧/١ و ٥٨ و٦٩) - وغير
موضع -، وأبو داود في الصلاة، باب في ثواب قراءة القرآن (١٤٧/٢) رقم
(١٤٥٢)، والتِّرْمِذِيّ في ثواب القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن (١٧٣/٥ -
١٧٤) رقم (٢٩٠٧ و٢٩٠٨ و٢٩٠٩)، والنَّسَائي في كتابه ((فضائل القرآن)»
ص ٨٧ - ٨٨ رقم (٦١ و٦٢ و٦٣)، وابن ماجه في المقدّمة، باب فضل من
تعلم القرآن وعلمه (٧٦/١ - ٧٧) رقم (٢١١ و٢١٢)، وغيرهم، عن عثمان بن
عفَّان مرفوعاً بلفظ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القرآنَ وعَلَّمَهُ». وعند بعضهم: ((أفضلكم)).
٠
١٥١ _ أخبرني الحسين بن عليّ الصَّيْمَرِيّ قال: نبأنا عبد الله بن محمد بن
عبد الله الحُلْوَاني قال: نبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدَّثني
أحمد بن يوسف بن يعقوب قال: نبأنا محمد بن بيان - وهو ابن جمرَان
المَدَائني - قال: نبأنا أبي، ومروان بن شُجَاع، وسعيد بن مَسْلَمَة، عن
أبي حَنِيفة، عن محمد بن المُنكّدِر، عن عثمان بن محمد،
عن طلحة بن عبيد الله قال: تذاكرنا لَحْمَ الصَّيْدِ يأكله المُحْرِمُ، والنبيُّ صلَّى
الله عليه وسلَّم نائم، فارتفعت أصواتنا، فاستيقظ فقال: ((فيم تنازعون؟» قلنا في
لحم الصَّيْدِ. فأمرنا بأكله.
قال: وحدَّثنا أبي قال: نبأنا ابن جُرَيْج، وسفيان الثَّوْري، عن ابن المُنْكَدِر،
عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، عن النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلّم، مثله.
(٩٦/٢ - ٩٧) في ترجمة (محمد بن بَيَان بن حُمْرَان الْمَدَايني).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم من طرق أخرى إباحته
٥٢١

للمُخْرِمِ أكل صيد غير المُحْرِمِ.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن بَيَان بن حُمْرَانِ المَدَايني) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له الذَّهَبِيُّ في ((ميزانه)) (٤٩٤/٣) وقال: (عن
حمّاد بن زيد ومروان بن شُجاع، وعنه أحمد بن يوسف بن يعقوب الجُعْفِيّ وحده،
بخبر منكر في أكل المُحْرِمِ لحم الصيد». وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان))
(٩٧/٥) وزاد: ((أورده الخطيب في ترجمته)).
وأبوه (بَيَان بن حُمْرَان المَدَائني) ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (١١١/٧)
ولم يذكر فيه جرجاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (عثمان بن محمد) ترجم له الحافظ ابن حَجَر في ((تعجيل المنفعة))
ص ١٨٨ باسم (عثمان بن محمد بن أبي سُوَيد) وذكر عن الحُسَيْني قوله: ((عن
طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وعنه الزُّهْرِيّ ومحمد بن المُنكَدِر، ليس
بمشهور. قلت - القائل ابن حَجَر -: ذكره ابن حِبَّان في التابعين من («الثقات»،
وقال: يروي المراسيل)).
بينما قال الحافظ ابن حَجَر في ((الإِيثار بمعرفة رواة الآثار)» - يعني كتاب
((الآثار)) لمحمد بن الحسن الشَّيْبَاني - ص ١٨ رقم (١٦٥): ((عثمان بن محمد عن
طلحة بن عبيد الله في الصيد، وعنه ابن المُنْكَدِر. كذا فيه - يعني كتاب ((الآثار))
للإِمام محمد، وسيأتي - وإنما رواه ابن المُنكَدِر عن معاذ بن عبد الرحمن بن
عثمان الثَّيْمِيّ، عن أبيه، عن طلحة. هكذا هو عند مسلم على الصواب، وزعم
الحُسَيْني في رجال العشرةِ أنَّه عثمان بن محمد بن أبي سُوَيد، الذي روى قصة
إسلام غَيْلان بن سَلَمَة الثَّقَفِي وتحته عشرة نِسْوة، وروى عنه الزُّهْرِيّ، وقال
الحُسَيْني: روى عن طلحة بن عبيد الله، وعنه الزُّهْرِيّ ومحمد بن المُنگَدِر، فإنَّ ابن
أبي سُوَيد لا يعرف إلّ في رواية الزُّهْرِيّ هذه، واختلف عليه فيه اختلافاً كثيراً،
والله أعلم)).
٥٢٢

أقول: ترجم الإِمام البخاري في ((التاريخ الكبير» (٢٤٨/٦ - ٢٤٩)
لـ (عثمان بن محمد بن أبي سُوَيد) وذكر رواية ابن شهاب الزُّهْرِيّ عنه فقال: ((عن
ابن شِهَاب بلغنا عن عثمان بن محمد أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لغَيْلان بن
سَلَمَة الثَّقَفِي حين أسلم وتحته عشر نِسْوة ... )) ثم ذكر الاختلاف فيه عليه. ولم
یذکر فیه جرحاً أو تعديلاً.
وباسم (عثمان بن محمد بن أبي سُوَيْد) ترجم له ابن حِبَّان في («ثقاته))
(١٥٨/٥) وقال: ((يروي المراسيل، روى عنه الزُّهْرِيّ)).
التخريج:
رواه الإِمام أبو حَنِيفة التّعْمَان في («مسنده)» ص ٢١٢ بشرح عليّ القَاري، من
الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه محمد بن الحسن الشَّيْبَاني في ((الآثار)) ص ٧٤ رقم (٣٦١)، عن
أبي حَنِيفة من الطريق المتقدِّم، وقال: ((وبهذا نأخذ إذا ذَبَحَ الحلال الصيد فلا بأس
بأن يأكله مُحْرِمٌ، وإن كان ذبحه من أجله، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
قال محمد: وأراهم في هذا الحديث قد تنازعوا في الفقه، فارتفعت أصواتهم،
فاستيقظ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لذلك، فلم يعبه عليهم)).
وقال الإِمام مُلّ عليّ القَاري في شرحه لـ ((مسند أبي حنيفة)) ص ٢١٣:
((وأخرجه أبو نُعَيْم عن محمد بن المُنكَدِر قال: حدَّثنا شيخ لنا، عن طلحة بن
عبيد الله قال: سألنا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم عن لحم صيد صاده حلال لا يأكله
المُخْرِمُ؟ قال: لا بأس به، أو قال نعم).
وقد عزا الشُّيُّوطيُّ في ((الجامع الكبير» (٢٢٤/٢) هذه الرواية التي ذكرها
القَاري، إلى ابن جَرِير الطبري.
وقد روى مسلم في الحجِّ، باب تحريم الصيد للمُخرِمِ (٨٨٥/٢) رقم
٥٢٣

(١١٩٧)، والنَّسَائي في الحجّ، باب ما يجوز للمُحْرِم أكله من الصيد (١٨٢/٥)،
وأحمد في ((المسند)) (١٦١/١ و١٦٢)، وعنه أبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (٣٨٤/٨)،
من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيْج، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن معاذ بن
عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِيّ، عن أبيه قال: كنّا مع طلحة بن عبيد الله ونحن
حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ له طَيْرٌ، وطلحةُ راقدٌ، فمنّا من أكل، ومنّا من تَوَرَّعَ. فلما استيقظ
طلحةُ وَفَّقَ(١) من أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم)).
وقد صَحَّ عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من حديث عدد من الصحابة إباحته
لأكل الصيد للمُحْرِمِ إذا اصطاده غير المُخْرِمِ. انظر: ((جامع الأصول)) (٥٥/٣ -
٦٠ و٦٥ - ٦٧)، و(«مجمع الزوائد» (٢٢٩/٣ - ٢٣١)، و ((التلخيص الحَبيز)»
(٢٧٦/٢ - ٢٧٨)، و((فتح الباري)) (٢٦/٤ - ٣٤).
٠٠٠
١٥٢ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِي قال: حدَّثنا محمد بن عبيد الله بن
الشُّخِّير قال: حدَّثنا أبو العبّاس محمد بن بَيَان بن مسلم الثَّقَفِي - المعروف بابن
البَخْتَرِيّ في مجلس ابن أبي داود، سنة ست عشرة. قال ابن الشُّخير: وكان ثقةٌ.
أملى علينا من أصله - قال: حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة قال: حذَّثنا عبد الرحمن بن
مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ،
----
عن أنس قال: لما نزلت سورة (التِّين) على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
فَرِحَ لها فَرَحاً شديداً، حتى بَانَ لنا شدّة فَرَحِهِ. فسألنا ابن عبّاس بعد ذلك عن
تفسیرها فقال:
أما قول الله تعالى: ﴿والتِّين﴾: فبلاد الشَّام.
﴿والزيتون﴾: فبلاد فِلَسْطِین.
﴿وَطُورِ سِيْنِين﴾: فَطُورُ سِينا الذي كَلَّمَ الله عليه موسی
(١) أي صوبه. كما في ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١١٣/٨).
٥٢٤

﴿وهذا البلدِ الأمين﴾: فبلد مَكَّة.
﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾: محمد صلَّى الله عليه وسلَّم.
﴿ثم رددناهُ أسفل سافلين﴾: عبَّاد اللَّت والعُزَّى.
﴿إلّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾: أبو بكر وعمر.
﴿فلهم أجرٌ غيرُ مَمْنُونٍ﴾: عثمان بن عفّان.
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدِّينِ﴾: عليّ بن أبي طالب.
﴿ أليس اللَّهُ بأحْكَمُ الحَاكِمِينَ﴾: بعثك فيهم نبياً وجمعكم (١) على التقوى
يا محمد.
(٩٧/٢) في ترجمة (محمد بن بيّان بن مسلم الثَّقَفِي أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث :
موضوع.
قال الخطيب عقب روايته له: ((هذا الحديث بهذا الإسناد باطلٌ لا أصل له
يصحُ فيما نعلم، والرجال المذكورون في إسناده كلُّهم أئمة مشهورون غير
محمد بن بيّان، ونرى العلَّة من جهته، وتوثيق ابن الشِّخِّير له ليس بشيء، لأنّ من
أورد مثل هذا الحديث بهذا الإسناد قد أغنى أهل العلم عن أن ينظروا في حاله،
ويبحثوا عن أمره. ولعلَّه كان يتظاهر بالصلاح فأحسن ابن الشِّخِّير به الظن وأثنى
عليه لذلك. وقد قال يحيى بن سعيد القطّان: ما رأيت الصالحين في شيء أكذب
منهم في الحدیث».
وقد ترجم لـ (محمد بن بيّان بن مسلم الثَّقَفي) في ((الميزان)) (٤٩٣/٣ -
٤٩٤)، و(اللسان)) (٩٦/٥ - ٩٧)، وأوردا الحديث في ترجمته مع حُكْمٍ
الخطيب عليه بالوضع. وقال ابن حَجَر في آخر ترجمته من ((اللسان)): ((وأبوه ضبطه
ابن ماگولا بنونین)).
(١) هكذا في المطبوع. وفي ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي، و «اللّآلىء))، و((الدُّر المنثور))
للسيوطي، و (تنزيه الشريعة)) لابن عَرَّاق: ((وجمعك))، معزواً للخطيب.
٥٢٥

التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٢٤٩/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث موضوع، بارد الوضع، بعيد عن الصواب. فالْحَمْلُ.
فيه على ابن بَيَان الثَّقَفِي، فكأنه قد تلاعب بالقرآن)). ثم ذكر خلاصة قول الخطيب
المتقدِّم.
وأقرّه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢٣٦/١ - ٢٣٧)، وابن عَرَّاق في («تنزيه.
الشريعة)) (٢٨٦/١ - ٢٨٧).
وقد ذكره السيوطي في ((الدُّرِّ المنثور)) (٥٥٤/٨)، وعزاه للخطيب، وابن
عساکر، وقال: «بسند فيه مجهول عن الزُّهْرِي عن أنس)).
أقول: ليس في إستاده مجهول كما تقدَّم، بل فيه (محمد بن بَيَان الثَّقَفِي)
وهو آفة الحديث، والله أعلم.
١٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عليّ بن عثمان الأَنْمَاطِيّ
قال: نبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي - إملاءً - قال: نبأنا
أحمد بن زَنْجُوْيَه القَطَّان قال: نبأنا محمد بن بشير الكِنْدِي الدَّعًا، قال: نبأنا قُرَّان بن
تَمَّام، عن أبي طاهر مولی الحسن بن عليّ،
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إنّ الله اختارني،
واختارَ لي أصحاباً، واختارَ لي منهم أصهاراً وأنصاراً، فمن حَفِظَنِي فيهم حَفِظَهُ اللَّهُ،
ومن آذاني فيهم آذاهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ» .
(٩٩/٢) في ترجمة (محمد بن بشير بن مروان الكِنْدِي أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
٥٢٦

ففيه صاحب الترجمة (محمد بن بشير بن مروان الكِنْدِي القَاصّ الواعظ
أبو جعفر، المعروف بابن الدًّا) وقد ترجم له في :
١ - ((سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين)) ص ٣٥٣ رقم (٣٢٧) وقال: ((ليس
بثقة)).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (٩٨/٢ - ٩٩) وفيه عن عبد الله بن محمد البَغَوي:
(صدوق)). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ((ليس بالقويِّ في حديثه)). وكانت وفاته سنة
(٢٣٦ هـ).
٣ - (المغني)) (٥٥٩/٢) وقال: ((ضُعَّف)).
٤ - ((الميزان)) (٤٩١/٣) وقال: ((تُكُلِّمَ فيه)).
و (قُرَّان بن تَمَّام الأَسَدي الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في «التقريب))
(١٢٤/٢): ((صدوق ربما أخطأ)). وستأتي ترجمته في حديث (١٩١٥).
وقال الخطيب عقبه: ((رواه غيره عن قُرَّان عن أبي عياض مولى الحسن بن
علي عن أنس».
أقول: وهو في الإسناد: (عن أبي طاهر مولى الحسن بن عليّ)، ولم
أُتبينه.
التخريج :
سيأتي تخريجه من حديث أنس مطوّلاً برقم (١١٨٦).
وبلفظه هنا عزاه في ((الجامع الكبير)) (١٥٩/١) إلى الخطيب وحده.
٠٠
١٥٤ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني قال: أنبأنا عمر بن بِشْرَان، ومحمد بن
خَلَف بن جَيَّان الخلّل.
وأخبرنا القاضيان: أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، وعليّ بن المُحَسِّن
٥٢٧

أبو القاسم التُّوخِيّ، قالا: نبأنا محمد بن خَلَف بن جَيَّان قال: نبأنا أبو عبيد الله
محمد بن بابِشَاذ البَصْري - زاد ابن بِشْران: مولى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب.
وقال القاضيان في حديثهما: ببغداد - .
وحدَّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطيِّب الدَّسْكَرِيّ - لفظاً بحُلْوان ـــ قال:
أنبأنا أبو بكر بن المُقْرِىء ـ بأَصْبَهَان - قال: نبأنا محمد بن بابِشَاذ - أخو سهل
الجُبَّائي، ببغداد - قال: نبأنا الحسن بن الحسين الأَسْوَاري قال: نبأنا سفيان بن
سعيد الشّوري(١)، عن آدم بن عليّ،
عن ابن عمر قال: كنت عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم وعنده أبو بكر
الصِّدِّيق، عليه عَبَاءة قد خَلَّها على صدره بخلال. فنزل عليه جبريل فقال: ما لي
أرى أبا بكر عليه عَبَاءة قد خَلَّها على صدره بخلال. قال: ((أنفق ماله عليَّ قبل
الفتح)). قال: فأقرئه عن الله السلام، وقل له: يقول لك ربك: يا أبا بكر أراض
أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ قال: فالتفت النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى
أبي بكر فقال: ((يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك عن الله السلام ويقول لك: أراضٍ
أنت عني في فقرك أم ساخط)»؟ قال: فبكى أبو بكر وقال: أعلى ربي أسخط !! أنا.
عن ربي راض، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض.
وأخبرنا التّنُوخِيّ قال: حدَّثنا محمد بن خَلَف بن جَیَّان قال: حدثنا محمد بن
بابِشَاذ قال: حدَّثنا عمر بن حفص بن صَبِيح اليَمَاني الشَّيْبَاني قال: حدَّثنا العلاء بن
عمرو الحَنَفِي قال: نبأنا الأَشْجَعِي، عن الثَّوْري، عن آدم بن عليّ، عن ابن عمر،
عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بمثله.
قال الشيخ أبو بكر - (يعني الخطيب) - رواه أيضاً محمد بن الحسين
الحُنَيْنِيّ، وغيره، عن العلاء بن عمرو الشَّيْبَاني، عن أبي إسحاق الفَزاري، عن
النَّوْري .
(١) صُحِّف في المطبوع إلى: ((التوزي)).
٥٢٨

(١٠٥/٢ - ١٠٦) في ترجمة (محمد بن بابِشَاذ البَصْري أبو عبيد الله).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن بابِشَاذ البَصْري أبو عبيد الله) وقد
ترجم له في:
١ - ((تاريخ بغداد)) (١٠٥/٢ - ١٠٧) وقال: ((في حديثه غرائب ومناكير).
وكانت وفاته سنة (٣٠٦هـ).
٢ - (الميزان)) (٤٨٨/٣ - ٤٨٩) وقال: ((وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ، ولكنَّه أتى
بطامة لا تتطيب)). ثم ساق من طريقه حديثاً في فضل أبي بكر غير حديث ابن عمر
هذا وقال: ((الظاهر أنَّه دُسَّ على ابن بابِشَاذ هذا فروى حديثاً موضوعاً راج عليه
ولم يهتد».
٣ - ((لسان الميزان)) (٨٨/٥ - ٨٩) وأقرَّ الذَّهَبِيَّ فيما تقدَّم عنه، وزاد
بذكر قول الخطيب السابق فيه .
و (الحسن بن الحسين الأُسْوَاري) لم أقف على ترجمته.
و (آدم بن عليّ) هو (العِجْلِي الشَّيْبَاني): ثقة، خَرَّجَ له البخاري. والنّسائي.
انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (٣٠٨/٢ - ٣٠٩)، و((الكاشف)» (٥٥/١)،
و ((التقريب)) (٣٠/١).
كما أنَّ في إسناده من الطريق الآخر (العلاء بن عمرو الحَنَفي الكوفي) قال
الذَّهَبِيُّ عنه في ((الميزان)) (١٠٣/٣): ((متروك)). وستأتي ترجمته في حديث
(١٢٠٤).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (١٠٥/٧) من طريقين:
٥٢٩

الأول: عن محمد بن عمر بن سَلْم، حدَّثنا محمد بن نَهْشَل عبد الواحد
البَصْري - وما سمعته إلّ منه -، حذَّثنا الحسن بن الحسين أبو عليّ الأُسْوَاري، عن
النّوري، به.
والثاني: من طريق عمر بن حفص الشَّيْبَاني، عن العلاء بن عمرو، عن
أبي إسحاق الفزاري، عن الثَّوْري، به.
وقال: ((غريب من حديث الثَّوري لم نكتبه إلّ من حديث الفَزاري. وحديث
الأَسْوَاري لم نكتبه إلّ عن محمد بن عمر بن سَلْم».
ورواه ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (١٨٥/٢) في ترجمة (العلاء بن عمرو)،
من طريق عمر بن حفص الشَّيَْاني، عن العلاء بن عمرو، عن أبي إسحاق
الفَزاري، عن النَّوْري، به.
وقال عن (العلاء): ((شيخ يروي عن أبي إسحاق الفَزَاري العجائب،
لا يجوز الاحتجاج به بحال».
وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في ترجمته من («الميزان)) (١٠٣/٣)، من هذا الطريق،
وقال: ((هو كذب)). وأقرَّه ابن حَجَر في ((اللسان)) (١٨٥/٤).
كما ذكره العِرَاقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين)) (١٦٦/٢) وقال:
(أخرجه ابن حِبَّان والعُقَيْلِي في ((الضعفاء)). قال الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)): هو
كذب)).
وقد عزاه في («الكنز)) (٥٠٩/١٢) رقم (٣٥٦٥٨) إلى أبي نُعَيْم في ((فضائل
الصحابة)) عن ابن عمر فقط.
وبنحو حديث ابن عمر ذكره في ((الكنز)) (٥٠٥/١٢) رقم (٣٥٦٤٩)، من
حديث أبي هريرة. وعزاه إلى أبي نُعَيْم في ((فضائل الصحابة)) وقال: ((قال ابن
كثير: فيه غرابة شديدة. وشيخ الطبراني عبد الرحمن بن معاوية العُقْبِي، وشيخه
٥٣٠

محمد بن نصر الفارسي، لا أعرفهما، ولم أر أحداً ذكرهما)».
غريب الحديث :
قوله: ((قد خَلَّها على صدره بخلال)): ((أي جمع بين طرفيه بخلال من عود
أو حديد)). ((النهاية)) (٧٣/٢).
*
١٥٥ - قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفُرَات - بخطُّه - ، أخبرنا
محمد بن الحسين الأُزْدِيّ قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن ثُمَامة بن وكيع السرَّاج
- ببغداد - قال: حدَّثنا محمد بن سعيد الأُيْلِي قال: حذَّثنا سعيد بن سَلَّم العَطَّار.
وأخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الأَصْبَهَاني قال: نبأنا سليمان بن أحمد بن
أيوب اللَّخْمِي(١) قال: نبأنا محمد بن الحسن بن كَيْسَان المِصِّيْصِيّ قال: نبأنا
سعيد بن سلَّم العطَّار قال: نبأنا سفيان الثَّوْري، عن الأُعْمَش، عن إبراهيم، عن
عَابِس بن ربيعة قال:
سمعت عمر بن الخطّاب يقول: يا أيها النَّاس تواضعوا، فإنِّي سمعتُ
رسول الله صلَّی الله علیه وسلّم یقول:
((من تواضع لله رفعه الله)). وقال: ((انْتَعِشْ رفعك(٢) الله، فهو في نَفْسِه صغيرٌ،
وفي أَعْيُنِ النَّاس عظيمٌ، ومَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللهُ)). وقال: ((اخسأ خفضك الله فهو في
أعين النّاس صغيرٌ وفي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، حتى يكونَ أهون عليهم من كلب)). ((لفظ
حدیث ابن کَیْسَان)».
(١) هو الطبراني.
(٢) هكذا في المطبوع: ((انتعش رفعك الله). وهو موافق لما في ((الحِلْية)) و((العلل)). وفي
(مجمع البحرين)) (٣٠٨/٥)، و((مجمع الزوائد» (٨٢/٨)، و((الترغيب والترهيب))
(٥٦٠/٣): ((انتعش نعشك الله)). وجاء في حاشية محقق ((الترغيب)) شرحه بقوله: ((أي
ارتفع وانهض من عثرتك».
٥٣١

(١١٠/٢) في ترجمة (محمد بن ثُمَامة بن وكيع السرَّاج أبو بكر).
مرتبة الحدیث :
موضوع. والشطر الأول منه: ((من تواضع لله رفعه الله))، صحيح من طرق
أخرى.
ففي إسناده (سعيد بن سلَّم بن سعيد العطَّار البَصْري أبو الحسن) وهو
متروك، وكذَّبه أحمد وابن نُمَيْر. وقال البخاري: ((يُذْكَرُ بوضع الحديث)). وستأتي
ترجمته في حديث (٣٦٣).
والطريق الأول فضلاً عن وجود (سعيد بن سلَّم) فيه، فإنّه قد روي وِجَادَةً،
وفيه كذلك (محمد بن الحسين الأُزْدِيّ المَوْصِلي أبو الفتح) وهو ضعيف، وفي
حديثه غرائب ومناكير. وستأتي ترجمته في حديث (٢٨٢).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)» - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) للهيثمي (٣٠٧/٥ - ٣٠٨) رقم (٣١١٩) -، من طريق إبراهيم بن
المُسْتَمِرّ العُرُوقي، عن سعيد بن سلَّام العطار، به، وقال: ((لم يروه عن الأعْمَش
إلَّ الثَّوْري، تفرَّد به سعيد)».
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٨٢/٨) بعد أن عزاه له: ((في إسناده
سعيد بن سلَّم العطَّار وهو كذَّاب)».
وعن الطبراني من طريقه الذي رواه عنه الخطيب، رواه أبو نُعَيْم في «الحِلْية))
(١٢٩/٧) وقال: ((غريب من حديث الثَّوْري، تفرَّد به سعيد بن سلَّم)).
وبمثل قوله هذا قال الخطيب عقب روايته له.
وعن الخطيب، رواه ابن الجَوْزي في ((العلل)) (٣٢٥/٢ -٣٢٦)، ونقل قول
الخطيب المشار إليه، وأعلَّه بـ (سعيد).
٥٣٢

ورواه القُضَاعي في ((مسند الشِّهاب)) (٢١٩/٢ - ٢٢٠) رقم (٣٣٥)، عن
أبي سعيد أحمد المَالِيني، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حذَّثنا محمد بن
يونس بن موسى، حدَّثنا سعيد بن سلَّم العطّار، به، وبزيادة ونقص يسيرين في
متنه .
والشطر الأول من الحديث: ((من تواضع لله رفعه الله))، رواه أحمد في
«المسند» (٤٤/١)، والبزَّار في «مسنده» (٢٢٢/٤ - ٢٢٣) رقم (٣٥٨٠) - من
كشف الأستار -، من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم بن محمد بن زيد، عن
أبيه، عن ابن عمر، عن عمر - لا أعلمه إلَّ رفعه - قال: ((قال الله عزّ وجلّ: من
تواضع لي هكذا - وأشار بباطن كَفُّهِ إلى الأرض - رفعته كذا ـــ وأشار بباطن كَفِّهِ
إلى السماء -)).
قال البزَّار: ((لا يُروى عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بهذا اللفظ إلّ عن عمر
بهذا الإسناد، وليس عن عمر بهذا الإِسناد إلّ هذا الحديث)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٢/٨): ((رواه أحمد والبزَّار. ورجال أحمد
والبزَّار رجال الصحيح)).
وروى مسلم في البرّ والصِّلة، باب استحباب العفو والتواضع (٢٠٠١/٤)
رقم (٢٥٨٨)، ومالك في ((الموطأ)) (١٠٠٠/٢)، والتِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب
ما جاء في التواضع (٣٧٦/٤) رقم (٢٠٢٩)، عن أبي هريرة مرفوعاً - وفيه - :
((وما تواضع أحدٌ لله إلّ رَفَعَهُ اللَّهُ)).
وانظر شواهد أخرى للشطر الأول هذا في: «فتح الباري)» (٣٤٧/١١) - في
الرِّقاق في آخر باب التواضع -، و((الترغيب والترهيب)) (٥٦٠/٣ - ٥٦١)
و (١٩٧/٤)، و((المجمع)) (٨٢/٨ -٨٣).
٠٠٠
١٥٦ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله المُعَدَّل قال: أنبأنا إسماعيل بن
٥٣٣

محمد الصفَّار قال: نبأنا عبَّاس بن محمد الدُّوري قال: نبأنا محمد بن جعفر
أبو جعفر المَدَائني قال: نبأنا مسلم بن سعيد، عن منصور بن زَاذَان، عن معاوية بن
قُرَّة،
عن مَعْقِل بن يَسَار قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((العَمَلُ في
الهَرْجِ كالهِجْرَةِ إليَّ)).
(١١٦/٢) في ترجمة (محمد بن جعفر المَدَائني أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
في إسناده (مسلم بن سعيد) وهو (الوَاسِطِي ابن أخت منصور بن زَاذَانَ)(١)،
لم أقف على من ترجم له
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن جعفر الثَّقَفِي البزَّازِ المَدَائني)
وهو صدوق فیه لین. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٨).
وباقي رجال الإسناد كلُهم ثقات.
والحديث في ((الصحيح)) للإمام مسلم بلفظ: ((العبادة)) بدلاً من «العمل)).
التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٢٥/٥)، عن أبي کامل(٢)، حدّثنا حمّاد بن زيد،
حذَّثنا المعلَّى بن زياد القُرْدُوسي، عن معاوية بن قُرَّة، عنه، به .
وهذا إسناد حسن من أجل (المعلَّی بن زياد) فإنَّه صدوق كما قال ابن حجر
في «التقريب)) (٢٦٥/٢). وقال الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (١٤٤/٣): ((وثَّقُوه)).
وانظر ((التهذيب)) (٢٣٧/١٠ - ٢٣٨).
(١) انظر: ((تاريخ وَاسِط)) للإِمام بَحْشَل ص ٨٣، و((التهذيب)) (٣٠٦/١٠).
(٢) هو (فضيل بن حسين الجَحْدَري البَصْري): ثقة. حديثه مخرَّج في ((الصحيحين)) انظر
((التهذيب)) (٨/ ٢٩٠ - ٢٩١).
٥٣٤

ورواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٥٨/٢)، من طريق أيوب بن سُوَیْد،
عن الفُرَات بن سليمان، عن الأَعْمَش، عن معاوية بن قُرَّة، عنه، به. ولفظه عنده:
(العمل في الهرج والفتنة كالهجرة إليَّ)).
وقال: ((لم يروه عن الفرات إلّ أيوب، ولا رواه عن الأَعْمَش إلّ الفرات
وسعد بن الصَّلْت».
والحديث قد رواه مسلم في الفتن، باب فضل العبادة في الهَرْج (٢٢٦٨/٤)
رقم (٢٩٤٨)، والتِّرْمِذِيّ في الفتن، باب ما جاء في الهَرْج والعبادة فيه (٤٨٩/٤)
رقم (٢٢٠١)، من طريق حمَّاد بن زيد، عن معلَّى بن زياد، عن معاوية، عن مَعْقِل
مرفوعاً بلفظ: ((العِبَادَةُ في الهَرْجِ كهجرةٍ إليَّ)).
وقال مسلم: ((وحدَّثنيه أبو كاملٍ، حدَّثنا حمَّاد بهذا الإِسناد نَحْوَهُ)».
وبلفظ مسلم، رواه ابن ماجه في الفتن، باب الوقوف عند الشبهات
(١٣١٩/٢) رقم (٣٩٨٥)، من طريق جعفر بن سليمان، عن المعلِّى بن زياد، عن
معاوية، به.
وبلفظ: ((العبادة)) أيضاً، رواه أحمد في ((المسند)) (٢٧/٥)، من طريق مسلم
بن سعيد الثَّقَفِيّ، عن منصور بن زَاذَان، عن معاوية، به.
أقول: (مسلم بن سعيد النَّقَفِي) عند أحمد في إسناده المتقدِّم، هو (مسلم بن
سعيد) عند الخطيب. وذكرتُ أنَّه (الوَاسِطي ابن أخت منصور بن زَاذَان) ولم أقف
على من ترجم له. ولم يذكره الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) مع أنَّه على شرطه.
وممّا يلاحظ أنَّ كلا اللفظين: ((العبادة)) و(«العمل»، قد رُويا من طريق
حمَّاد بن زيد، عن المعلَّى، عن معاوية، عن مَعْقِل. وأنَّ لكلِّ واحدٍ من اللفظين
متابع أيضاً. فلا أدري إن كان ذلك من تصرف الرواة، أو أنَّ كلّ منهما محفوظ،
والله أعلم.
٥٣٥

والحديث لم يذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» مع أنَّه على شرطه.
غريب الحديث :
قوله: (الهَرْج)): الفتنة في آخر الزمان. وأصل الهَرْج: الكثرة في الشيء
والاتساع. انظر: ((اللسان) مادة (هرج) (٣٨٩/٢)، و((النهاية)) (٢٥٧/٥).
١٥٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، ومحمد بن أحمد بن الرُّوزبهاني،
قالا: نبأنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال: نبأنا إسحاق بن إبراهيم الخُثُلِيّ قال:
حدَّثني محمد بن جعفر البغدادي قال: نبأنا داود بن صَغِير قال: حدَّثني كَثِير النَّوَّا،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((قلت: لجبريل
حين أُسري بي إلى السماء يا جبريل: أعلى أُمَّتي حساب؟)) قال: كلُّ أُمَّتك عليها
حساب، ما خلا أبا بكر الصديق، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا أبا بكر ادخل الجنّة .
قال: ما أدخل حتى أُدْخِلَ معي من كان يُحِِِّي في الذُّنْيَا.
(١١٨/٢) في ترجمة (محمد بن جعفر البغدادي أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (داود بن صَغِيرِ بن شَبِيب البُخَاري) وهو ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ:
(منکر الحدیث)). وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٥).
كما أنَّ فيه (كَثِير النَّوَّا) وهو (كَثِير بن إسماعيل النَّوَّ التَّيْمِيّ الكوفي
أبو إسماعيل) وقد ترجم له في:
١ - ((التاريخ الكبير)) (٢١٥/٧) وقال: ((مولى بني تَّيْم الله، كوفي)): ولم
یذکر فیه جرحاً أو تعديلاً .
٢ - ((أحوال الرجال)) ص ٥٠ رقم (٢٧) وقال: ((زائغ)).
٥٣٦

٣ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ٢٠٦ رقم (٥٣٢) وقال: ((ضعيف)).
٤ - ((الجرح والتعديل)) (١٥٩/٧ - ١٦٠) وقال: ((وفيه عن أبي حاتم:
(ضعيف الحديث بَابَة سعد بن طَرِيف)).
٥ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤) كثير بن قَارَوَنْد أبو إسماعيل
النَّوَّاء من أهل الكوفة)).
٦ - ((الكامل)) (٢٠٨٦/٦ - ٢٠٨٧) وقال: ((كان غالياً في التَّشَيُّع مُفْرِطاً
فیه» .
٧ - ((موضِّح أوهام الجمع والتفريق)) للخطيب (٣٣٢/٢ - ٣٣٣) وذكر أنه
هو (كثير بن قَارَوَنْدا)، وهو (كَثِير أبو إسماعيل الكوفي).
٨ - ((الكاشف)) وقال: (٣/٣) وقال: ((شِيعِيٌّ جَلْدٌ، ضَعَّفُوهُ، ومشَّاهُ ابن
حِبَّان)» .
٩ - ((التهذيب)) (٤١١/٨) وفيه عن العِجْلي: ((لا بأس به)).
١٠ - (التقريب)) (١٣١/٢) وقال: ((ضعيف، من السادسة))/ ت.
أقول: لكن يُشْكِلُ هنا، أنَّ الخطيب قد ساق في ((تاريخه)) (٣٦٧/٨) حديثاً
من طريق داود بن صَغِير، عن أبي عبد الرحمن النَّوَّ الشَّامي، عن أنس. و (كَثِير
النَّوَّا) تقدَّم أنَّ كُنْيَتَهُ (أبو إسماعيل) وهو (تَيْمي كوفي). بينما يُكْنِه هنا
بـ (أبي عبد الرحمن) ويجعله (شَامِيًّاً). وظاهر صنيع ابن الجَوْزي فيما سيأتي وفي
(٣٦/١) من كتابه ((العلل)): أنهما واحد، والله أعلم. ولم أقف على من ترجم
(لأبي عبد الرحمن الثَّوَّا الشَّامي).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً. وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((ميزانه)) (٥٠٠/٣) وقال: ((عن
داود بن صَغِير بخبر كذب، عن كَثِير النَّوَّاء)». ثم ذكر الحديث وقال: ((ثم إنَّ داود:
٥٣٧

واه)). وأقرَّه في ((اللسان)) (١٠٥/٥ - ١٠٦) وقال: ((وكذا شيخه - يعني كَثير
النَّوَّا -، لم يصل إلى محمد بن جعفر إلّ على لسان ضعيفين، فما ذنبه! وحدَّث
به إسحاق الحبلي(١) وهو ضعيف أيضاً)).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في «العلل المتناهية)) (١٨٥/١ -١٨٦)، عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم.
كما رواه عن الخطيب من طريقه الآخر في ((تاريخ بغداد)» (٣٦٧/٨).
- وسيأتي برقم (١٢٦٧) . عن داود، عن أبي عبد الرحمن النَّوَّاء الشَّامي، عن
أنس. وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ)). وأعلَّه بـ (داود) و (كَثِير) وقال: ((والعجب
کیف روی هذا، ولا أحسب البلاء إلّ من داود)».
والحديث ذكره ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة
الموضوعة)) (٣٨٨/١) - في القسم الثالث، وهو من الزيادات على ابن
الجَوْزي -، وعزاه للخطيب من الطريق المتقدِّم وقال: ((وأورده ابن الجَوْزي في
(الواهيات)) - يعني في كتابه ((العلل)) - وقال: (كَثِير) ضعيف. ولا أحسب البلاء
إلّ من داود. قلت ـ القائل ابن عَزَّاق -: مَرَّ في الفصل الذي قبله أنّ (کثیراً) وثّق،
و (داود) لم أرهم اتَّهموه، وإنّما قال الخطيب: ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: منكر
الحديث. فالحق أنَّ الحديث من الواهيات لا من الموضوعات، والله أعلم)).
أقول: إسناد الحديث وإن لم يكن فيه مُثَّهم، إلّ أنَّ نَكَارَة مَنْتِه لا تَخْفَى،
ومن ثَمَّ قال الحافظ الذَّهَبِيُّ: ((كذب)) كما تقدَّم عنه، والله أعلم.
٠٠
١٥٨ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني قال: أنبأنا إبراهيم بن محمد بن يحيى
المُزَكِّي قال: نبأنا محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة قال: نبأنا محمد بن جعفر بن
(١) هكذا في ((اللسان)). وصوابه فيما يظهر لي ((الخُثُّلي))، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٥٣٨

الحارث الخزَّاز - بقَنْطَرَةِ بَرَدَان - قال: نبأنا خالد بن عمرو القُرَشي قال: نبأنا
سهل بن يوسف بن سهل بن مالك، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: لما رجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من حَجَّة الوداع إلى
المدينة، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((يا أيها النَّاس: إنَّ أبا بكر لم
یسؤني قطّ فاعرفوا له ذلك.
يا أيها النَّاس: إني راضٍ عن عمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزُّبَيْرِ،
وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقَّاص، والمُهَاجِرين الأولين، فاعرفوا
ذلك لهم.
يا أيها النَّاس: إنّ الله قد غفر لأهل بَدْرٍ والحُدَيْبِيَةِ.
يا أيها النَّاس: لا تتبعون(١) في أصحابي وأَخْتَاني وأصهاري.
يا أيها النَّاس: لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم، فإنَّها ممَّا لا يُوهب.
يا أيها النَّاس: ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات الرجل منهم فقولوا
خيراً)).
(١١٨/٢ - ١١٩) في ترجمة (محمد بن جعفر بن الحارث الخزَّاز
القَنْطَرِي).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده (خالد بن عمرو بن محمد القُرَشي الأُمَوي السَّعِيديّ الكوفي
أبو سعيد) وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (١١٤/٢) وقال: ((ليس حديثه بشيء)).
(١) وفي ((المعجم الكبير)) للطبراني (١٢٦/٦): ((أحفظوني)).
٥٣٩

٢ - ((التاريخ الكبير)) (١٦٤/٣) وقال: ((منكر الحديث)).
٣ - ((الضعفاء)) لأبي زُرْعَة (٤٣٤/٢) وقال: ((واهي الحديث)).
٤ - (سؤالات الآجُرِّي لأبي داود)» ص ١١٢ وقال: ((ليس بشيء)).
٥ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ٩٥ رقم (١٧٤) وقال: ((ليس بثقة)).
٦ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٢/ ١٠ -١١) وفيه عن أحمد: ((ليس بثقة، يروي
أحاديث بواطل)).
٧ - ((الجرح والتعديل)) (٣٤٣/٣ - ٣٤٤) وفيه عن أحمد: ((منكر
الحديث)). وعن أبي زُرْعَة: ((منكر الحديث)). وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث
ضعيف)) .
٨ - ((المجروحين)) (٢٨٣/١) وقال: ((كان ممن ينفرد عن الثقات
بالموضوعات لا يحلُّ الاحتجاج بخبره. تركه يحيى بن مَعِین».
٩ - (الكامل)) (٩٠٠/٣ - ٩٠٣) وقال: (([أحاديثه] كلُّها أو عامّتها
موضوعة، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء)).
١٠ - ((الضعفاء)) لِلذَّارَقُطْنِيّ ص ١٩٩ رقم (٢٠١).
١١ - ((تاريخ بغداد)) (٢٩٩/٨ - ٣٠٠) وفيه عن ابن مَعِين: ((كان كذَّاباً
يكذب، حدَّث عن شُعْبَة أحاديث موضوعة)). وقال أبو عليّ صالح جَزَرَة: ((كان
يضع الحديث)). وقال زكريا السَّاجِيّ: ((منكر الحديث)).
١٢ - ((الكاشف)) (٢٠٦/١) وقال: ((تركوه)).
١٣ - ((التقريب)) (٢١٦/١) وقال: ((رماه ابن مَعِين بالكذب، ونسبه صالح
جَزَرَة وغيره إلى الوضع، من التاسعة»/ د ق.
کما أنَّ فیه (سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري) ترجم له ابن حجر
٥٤٠