النص المفهرس

صفحات 321-340

٣ - ((تهذيب التهذيب)) (١٠٣/٣ - ١٠٤) وقال: ((قال البخاري في
((الأوسط)): رَمَاهُ عمرو بن عليّ بالوضع. وقال صالح بن محمد: منكر الحديث)).
وفيه عن الحاكم أبي أحمد: حديثه ليس بالقائم. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيف. وذكر
له حديثاً فقال: الحَمْلُ فیه علی خالد.
٤ - ((التقريب)) (٢١٥/١) وقال: ((متروك .. من التاسعة))/ تمييز.
وفيه (أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي) قال الذَّهَبِيُّ: ((ليَّنه الدَّارَقُطْنِيُّ
وقال: كان متساهلاً. ومشّاه غيره)). وستأتي ترجمته في حديث (٥٠٠).
و (أبو عطية) لم أتبينه.
التخريج :
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٧٥٧/١) إلى الخطيب وحده.
أقول: روى أحمد في ((المسند)) (٣٦٠/٥) - واللفظ له -، والبيهقي في
(السنن الكبرى)) (٣٥٧/٥)، وفي («شُعَب الإِيمان)) (٥٣٨/٧) رقم (١١٢٦٢)
- ط بيروت -، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧٧٨/١٤ - مخطوط -)، عن
بُرَيْدة بن الحُصَيْب قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((مَنْ أَنْظَرَ
مُعْسِرَاً فله بكلِّ يومٍ مِثْلَهُ صَدَقَةٌ. قال ثم سمعته يقول: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرَاً فلهُ بكلٌ يوم
مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ)). قلتَ: سمعتك يا رسولَ الله تقول: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرَاً فله بكلِّ يومٍ مِثْلَةً
صَدَقَةٌ. ثم سمعتكَ تقولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرَاً فله بكلِّ يومٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةُ؟ قال: له بكلٌ
يومٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فإذا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ، فَلَهُ بكلِّ يومٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ)).
قال الهيثمي في «المجمع» (١٣٥/٤): ((رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح)».
ورواه أحمد في («المسند» (٣٥١/٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٩/٢)،
٣٢١

- واللفظ له ــ وابن ماجه في الصدقات، باب إنظار المعسر (٨٠٨/٢) رقم
(٢٤١٨)، عن بُرَيْدَة مرفوعاً بلفظ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرَاً فلهُ بكلِّ يومٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أن
يَحِلَّ الدَّيْنُ، فإذا حَلَّ الذَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ بعد ذلك فله بكلٌ يومٍ مِثْلَهُ(١) صَدَّقَةٌ)).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه)). ووافقه
الذَّهَبِيُّ.
أقول: وهو متعقَّب بأنَّه على شرط مسلم وحده، فإنَّ في إسناده (سليمان بن
بُرَيْدة) خرَّج له مسلم وحده. انظر (تهذيب الكمال)) (١١/ ٣٧٠).
وعزاه البُوْصِيري في ((مصباح الزجاجة)) (٦٦/٣) إلى أبي بكر بن أبي شَيْبَةٍ
في ((مسنده»، وأبي يَعْلَى المَوْصِلي في ((مسنده)).
أقول: رواه أبو يَعْلَّى في ((مسنده الكبير)). حيث لم أقف عليه في ((المسند))
الصغير، ولم يعزه له الهيثمي. وذكره الحافظ ابن حَجَر في ((المطالب العالية))
(٤١٨/١) رقم (١٣٩٢) معزواً له، فدلَّ على أنَّه أخرجه في ((الكبير)).
ورواه أبو نُعَيْم في ((تاريخ أصبهان» (٢٨٦/٢)، عن بُرَيْدَة مرفوعاً بلفظ:
(مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرَاً فله بكلِّ يومٍ صَدَقَةٌ)).
٧٩ - أخبرنا الحسن بن أبي الحسين النُّعَاليّ قال: حذَّثنا أحمد بن عبد الله
الدَّارِع قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن أبي خَيْئَمة قال: حذَّثنا الحسين بن حُرَيْث
قال: حدَّثنا عبد الرحيم بن زيد (٢) العَمِّيّ، عن أبيه، عن شَقِيق،
عن عبد الله، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في قوله تعالى: ﴿فإنَّ اللهَ هو
(١) هكذا في المصادر الثلاثة: ((مثله)). وفي ((الترغيب)) للمنذري (٤٤/٢) معزواً لهم بلفظ:
((مثليه)). وهو يوافق رواية أحمد المتقدمة.
(٢) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((زيدان)». والتصويب من مصادر ترجمته المثبتة في مرتبة
الحدیث .
٣٢٢

مَوْلَاهُ وجبريلُ وصالحُ المؤمنينَ﴾ - [سورة التحريم: الآية ٤] - قال: ((مِنْ صَالِح
المؤمنین أبو بكر وعمر».
(٣٠٤/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن أبي خَيْئَمة زهير بن حَرْب
أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً.
ففيه (عبد الرحيم بن زيد بن الحَوارِي العَمِّيّ البَصْري أبو زيد) وقد ترجم له
في :
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (٣٦٢/٢) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (١٠٤/٦) وقال: ((تركوه)).
٣ - ((أحوال الرجال)) للجُوْزَ جَانيّ ص ١٩٧ رقم (٣٦٠) وقال: ((غير ثقة)).
٤ - ((سؤالات الآجُرِّي لأبي داود)) ص ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم (٤١١ و٤١٢)
وقال: ((لا يُكْتَبُ حدیثه ... ضعيف)).
٥ - ((الضعفاء» للنَّسَائي ص ١٦١ رقم (٣٨٩) وقال: ((متروك)).
٦ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٧٨/٣ - ٧٩) وقال: لا يُتَابَعُ على كثير من
حديثه .
٧ - (الجرح والتعديل)) (٣٣٩/٥ - ٣٤٠) وفيه عن أبي حاتم: ((تُرِكَ
حديثه، كان يفسد أباه يُحَدِّثُ عنه بالطَّامّات)». وقال أبو زُرْعَة: ((واهي ضعيف
الحدیث)).
٨ - ((المجروحين)) (١٦١/٢ - ١٦٢) وقال: ((يروي عن أبيه العجائب،
لا يَشُكُّ مَن الحديثُ صناعته أنها معمولة أو مقلوبة كلّها ... )».
٩ - ((الكامل)) (١٩٢٠/٥ -١٩٢١) وقال: ((يروي عن أبيه عن شقيق عن
٣٢٣

عبد الله غير حديث منكر، وله أحاديث غير ما ذكرت، كلّها ممّا لا يتابعه الثقات
عليها)).
١٠ - (الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٧ رقم (٣٤٢).
١١ - ((تاريخ بغداد)) (٨٣/١١ - ٨٤) وفيه عن عليّ بن المَدِيني:
((ضعيف)».
١٢ - ((الكاشف)) (٢/ ١٧٠) وقال: «تركوه)).
١٣ - ((تهذيب التهذيب)) (٣٠٥/٦ - ٣٠٦) وقال: ((قال العُقَيْلي: قال ابنِ
معِین: كذّابٌ خبيثٌ))(١).
١٤ - ((التقريب)) ص ٣٥٤ رقم (٤٠٥٥) - ط دار الرشيد - وقال: ((متروك.
كذَّبه ابن مَعِين، من الثانية»/ ق .
كما أنَّ فيه والده (زيد بن الحَوَارِي العَمِّيّ البَصْري أبو الحَوَارِي) وهو
ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٣٧٤).
و (شَقِيق) هو (ابن سَلَمَة الأَسَدِي الكوفي أبو وائل): ثقة مُخَضْرَم. وستأتي
ترجمته في حديث (١١٧٧).
و (عبد الله) هو (ابن مسعود) رضي الله عنه.
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٥٣/١٠) رقم (١٠٤٧٧)، من طريق
الحسين بن حُرَيْث، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِّيّ، عن أبيه، به.
قال الهيثمي في («المجمع» (١٢٧/٧) بعد أن عزاه له: ((وفيه عبد الرحيم بن
زيد العَمِّيّ وهو متروك)).
(١) أقول: لم أجد هذا القول عن ابن مَعِين في ترجمة (عبد الرحيم) في ((الضعفاء)) المطبوع
للعُقَيْلي.
٣٢٤

وعزاه في ((الدُّر المنثور)) (٢٢٣/٨) إلى ابن عساكر، وابن مَرْدُوْيَه،
وأبي نُعَيْم في ((فضائل الصحابة))، عن ابن مسعود أيضاً.
وفي («مجمع الزوائد» (٩/ ٥٢): ((وعن ابن عمر وابن عبَّس في قوله تعالى
﴿وصالحُ المؤمنين﴾ قال: نزلت في أبي بكر وعمر)). رواه الطبراني في
((الأوسط))، وفيه فُرَات بن السائب وهو متروك)).
٠٠
٨٠ - أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار قال: أنبأنا أحمد بن إسحاق بن
محمد بن الفضل الزيَّات قال: حذَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله القِبْطيّ
قال: حذَّثنا عثمان بن عبد الله القُرَشيّ قال: حدَّثنا غُنَيْم بن سالم - من ولد
عليّ بن أبي طالب - قال:
سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: ما صَلَّْتُ خَلْفَ خَلْقٍ أَخَفَّ صلاةً من
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في تَمَامٍ.
(١/ ٣١٠) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد الله القِبْطيّ أبو بكر).
مرتبة الحدیث :
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففي إسناده (غُنَيْم بن سالم) وقد ترجم له في:
١ - (المجروحين)) (٢٠٢/٢ - ٢٠٣) وقال: ((شيخ يروي عن أنس بن
مالك العجائب، روى عنه المجاهيل والضعفاء، لا يعجبني الرواية عنه، فكيف
الاحتجاج به، وكيف يجوز الاحتجاج بمن خالف الثقات في الروايات، ثم
لا يوجد من دونه أحد من الأثبات». وذكر أنه روى عن أنس نسخةً موضوعةً
لا يحلُّ ذكرها في الكتب فكيف الاحتجاج بها.
٢ - ((الميزان)) (٣٣٦/٣ - ٣٣٧) ونقل قول ابن حِبَّان السابق، وقال:
(الظاهر أن هذا هو يَغْنُم بن سالم أحد المشهورين بالكذب، وإنما صغّره بعضهم)).
٣٢٥

٣ - ((اللسان)) (٤٢٠/٤ - ٤٢١) ورجَّحَ الحافظ ابن حَجّر فيه أنه هو
(يَغْنُم بن سالم).
وستأتي ترجمة (يَغْنُم بن سالم بن قَنْبَر) في حديث (٥٥٩).
كما أنَّ فيه (عثمان بن عبد الله بن عمرو القُرَشي الأُمَوي) وهو مُنَّهَم. وستأتي
ترجمته في حديث (٩٧٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد القِبْطيّ أبو بكر) لم يذكر
الخطیب فيه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في ((كنز العُمَّال)) (٢٦٩/٨) رقم (٢٢٨٦٥) إلى الخطيب وحده.
وقد ورد الحديث عن عدد من الصحابة. انظر: ((المصنَّ)) لابن أبي شَيْبَة
(٥٤/٢ - ٥٨)، و((المصنَّف)) لعبد الرزاق (٣٦٣/٢ - ٣٦٤)، و ((السنن الكبرى»
للبيهقي (١١٤/٣ - ١١٥)، و ((جامع الأصول)) (٥٩٢/٤)، و((نصب الراية»
(٢٩/٢)، و ((مجمع الزوائد» (٧٠/٢ - ٧١).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الصلاة، باب من أخفَّ الصلاة عند بكاء
الصبي (٢٠١/٢ - ٢٠٢) رقم (٧٠٨)، ومسلم في الصلاة، باب أمر الأئمة
بتخفيف الصلاة في تمام (٣٤٤/١) رقم (٤٧٣)، وغيرهما، عن أنس بن مالك
قال: ((ما صَلَّيْتُ وراءَ إمام قَطُّ أَخَفَّ صلاةً ولا أتَمَّ من النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلّم ... )).
٨١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد السَّلَمَاسِيّ،
وأبو الحسن أحمد بن أبي جعفر القَطِيْعِيّ، قالا: أنبأنا عليّ بن عمر الحَرْبي قال:
نبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن أبي داود
٣٢٦

الحَرَّاني - واسم أبي داود: سالم مولى عبد الملك بن مروان. سنة ثمان وثلثمائة
قدم علينا للحَجِّ - قال: نبأنا عَمِّي سليمان بن عبد الله قال: حدَّثني جَدِّي، عن
أبيه، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه،
عن جَدِّه عبد الله بن عمرو، أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سُئِلَ عن
الرجل يجامع ولا يُنْزِل؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا التقى الخِتَانَانِ
وَجَبَ الغُسْلُ)).
ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لمن عنده: ((أيّ المؤمنين أفضل؟))
قال بعضهم: المؤمن الغني الذي يُعْطَى فيتصدق. فقال رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم: ((ليس كذلك، ولكنَّ أَفْضَلَ المؤمنينَ إيماناً الذي إذا سُئِلَ أَعْطَى(١)، وإذا لم
يُعْطَ اسْتَغْنَى)).
(٣١٠/١ - ٣١١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد الله الحَرَّاني أبو
جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً. والشطر الأول من الحديث: ((إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ
الغُسْلُ)) قد صَحّ من طرق أخرى.
ففي إسناده (سليمان بن أبي داود الحَرَّاني الجَزَري - يعرف بـ (بُومة) -)
وهو ضعيف الحديث جدًّاً. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٤).
(١) هكذا في المطبوع: ((إذا سُئِلَ أَعْطَى)). وهو موافق لما في ((الجامع الكبير)) (١٣١/١) معزواً
للخطيب. وفي ((الجامع الصغير)) (٤٩/٢) بشرح ((فيض القدير))، و((الفتح الكبير)
(٢١٣/١): ((إذا سَأَلَ أُعْطِيَ)) معزواً للخطيب أيضاً. قال العلامة المُنَّاوي في ((فيض
القدير»: (((الذي إذا سأل): بالبناء للفاعل. (أُعْطِيَ): بالبناء للمفعول. أي أعطاه الناس ما
طلبه بيسر وسهولة محبة له واعتقاداً فيه. هذا هو المتبادر. وأما ما في نسخ من بناء (سئل)
للمفعول و (أَغْطَىْ) للفاعل، فلا يلائم ما بعده، لأن المحدث بالأفضلية واحد، وعلى
النسخ الثانية يصير اثنين» .
٣٢٧

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد الحَرَّاني أبو جعفر) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً.
و (عبد الكريم) هو (ابن مالك الجَزَري أبو سعيد): ثقة مأمون كثير
الحديث، خَرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٧هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب
الكمال)» (٨٤٨/٢) - مخطوط -، و((التهذيب)) (٣٧٣/٦ - ٣٧٥)، و ((التقريب)
(٥١٦/١).
التخريج:
روى الشطر الأول منه: ((إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ)) عن عبد الله بن
عمرو بن العاص مرفوعاً: أحمد في ((المسند)) (١٧٨/٢)، وابن أبي شَيْبَة في
((مصنَّفه)) (٨٩/١)، وعنه ابن ماجه في ((سننه)) في الطهارة، باب ما جاء في وجوب
الغسل إذا التقى الختانان (٢٠٠/١) رقم (٦١١)، من طريق أبي معاوية، عن
الحجّاج، عن عمرو بن شُعَيْب، به، بلفظ: ((إذا التقى الخِتَانَانِ، وتَوَارَتِ الحَشَفَةُ،
فقد وَجَبَ الغُسْلُ».
قال البُوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٨٢/١): ((هذا إسناد ضعيف لضعف
حجّاج - وهو ابن أَرْطَاة - وتدليسه، وقد رواه بالعَنْعَنَة)). ثم ذكر له بعض
الشواهد.
أقول: (حجّاج بن أَرْطَاة النَّخَعِيّ الكوفي) قال الحافظ ابن حَجّر عنه في
((التقريب)) (١٥٢/١): ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)). وستأتي ترجمته في حديث
(١٠١٣).
وفي ((نصب الراية)) (٨٤/١ _ ٨٥) للزَّيْلَعِي، أنَّ الإِمام عبد الله بن وَهْبٍ
رواه في ((مسنده))، عن الحارث بن النَّبْهَان، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن
شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه عبد الله، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سُئِلَ ما يُؤْجِبُ
الغُسْلَ؟ فقال: ((إذا التقى الخِتَانَانِ وغابت الحَشَفَةُ وَجَبَ الغُسْلُ أَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ)).
٣٢٨

قال الزَّيْلَعي: ((وذكره عبد الحق في ((أحكامه)) من جهة ابن وَهْب، وكذلك
الشيخ تقي الدين في ((الإمام)). قال عبد الحق: وإسناده ضعيف جدّاً ... وكأنه
يشير إلى الحارث بن نَبِّهَان، وأورده بهذا اللفظ ... وقد تقدَّم معنى الحديث في
((الصحيحين)) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا قَعَدَ بين شُعَبِهَا الأَرْبَع وَجَهَدَهَا فقد
وَجَبَ الغُسْلُ)). زاد مسلم في رواية: ((وإنْ لَمْ يُنْزِلْ)). ولمسلم عن عائشة مرفوعاً
نحوه، وفيه: ((ومَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ)).)). انتهى.
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((نصب الراية)) (٨٥/١) - عن
عبد الله بن محمد الصَّفَّار التُّسْتَرِيّ، حدّثنا يحيى بن غَيْلان، حدَّثنا عبد الله بن
بَزِيع، عن أبي حَنِيفة، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعاً بمثل لفظ
ابن وَهْب السابق، إلّ أنّ عنده: ((وغُيِبَتْ)) بدلاً من ((غابت)).
أقول: لم يتكلّم عليه الزَّيْلَعِيُّ بشيءٍ. مع أنَّ فيه (عبد الله بن بَزِيع الأنصاري
قاضي تُشْتَر). وقد ترجم له ابن عدي في ((الكامل)» (١٥٦٦/٤ - ١٥٦٧) وقال:
((أحاديثه عمّن يروي عنه ليست بمحفوظة أو عامتها)). وقال: «ليس هو عندي ممَّن
يحتجُّ به)). كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (٣٩٦/٢) وقال: ((قال
الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيِّنٌ ليس بمتروك)). وقال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من ((اللسان))
(٢٦٣/٣): ((قال السَّاحِيُّ: ليس بحجّة، روى عنه يحيى بن غَيْلان مناکیر)).
كما أنَّ فيه (يحيى بن غَيْلان بن عِذَار (١) الرَّاسِبِيّ التُّسْتَرِيّ) لم يوثِّقُه غير ابن
حِبَّان حيث ذكره في ((ثقاته)) (٢٦٧/٩)، وقال: ((مستقيم الحديث)). ولذا قال
الحافظ عنه في («التقريب)) (٣٥٥/٢): ((مقبول، من الحادية عشرة )»/ تمييز.
وللحديث شواهد كثيرة صحيحة، انظرها في: ((المصنَّ)) لابن أبي شَيْبَة
(٨٥/١ - ٨٩)، و((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص ٤٧ - ٥٠، وانصب
الراية)» (٨٢/١ - ٨٥)، و((التلخيص الحَبِير)) (١٣٤/١ - ١٣٥)، و((جامع
(١) في (تهذيب الكمال)) (١٥١٤/٣) - مخطوط -، و((التهذيب)) (٢٦٤/١١): ((عوام)).
٣٢٩

الأصول» (٢٦٨/٧ - ٢٧٣)، و «مجمع الزوائد» (٢٦٦/١ - ٢٦٧).
أمَّا الشطر الثاني: ((أيّ المؤمنين أفضل ... )).
فإنَّه لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في ((الجامع الكبير؟
(١٣١/١) إلى الخطيب وحده. وقد ذكره بلفظ: ((أفضل المؤمنين إيماناً إذا سئل
أعطى، وإذا لم يعط استغنى)).
كما ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) (٤٩/٢) بشرح ((فيض القدير)) معزواً.
له وحده .
وقال الشارح المُنَّاوي: («كلام المصنِّف - يعني السيوطي - يُؤْذِنُ بأنَّ هِذا لم
يتعرض أحد من الستة لتخريجه، وإلّ لما أبعد النجعة عازياً للخطيب. وهو
ذهول، فقد خرَّجه ابن ماجه في الزهد من حديث ابن عمرو هذا، بلفظ: ((أفضل
المؤمنين المقلّ، إذا سأل أعطى، وإذا لم يعط استغنى)).
أقول: بل هو ذهول من المُنَاوي رحمه الله. فإنَّ ابن ماجه لم يروه في
(سننه))، وقد راجعت كل أحاديث كتاب الزهد في ((السنن)) فلم أجده. ولم أقف
على من عزاه له، والله سبحانه وتعالى أعلم.
غريب الحديث :
قوله: ((الخِتَانَان)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (١٠/٢): ((هما موضع القَطْع
من ذَكَرِ الغلامِ وفَرْج الجارية. ويقال لقَطْعِهِمَا: الإِعذار والخَفْضُ)).
٨٢ - أخبرنا محمد بن أبي السَّريّ الوكيل قال: حدَّثنا أبو عبيد الله محمد بن
عِمْران الَمَرْزُيَاني قال: حدَّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤدِّب قال:
حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الحاسِب قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني
خُزَيْمَة بن خازم قال: حذَّثني أمير المؤمنين المنصور قال: حدَّثني أبي: محمد بن عليّ
قال: حدَّثني أبي: علي بن عبد الله قال:
٣٣٠

حدَّثني أبي: عبد الله بن العبّاس قال: كنت أنا وأبي: العبّاس بن عبد المُطَّلِب
جالِسَيْنِ عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، إذ دخل عليّ بن أبي طالب فسلّم
فردَّ عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبشَّ به وقام إليه واعتنقه وقبَّل بين عينيه
وأجلسه عن يمينه. فقال العبّاس: يا رسول الله أتحبُّ هذا؟ فقال النبيُّ صلَّى الله
عليه وسلَّم: ((يا عمَّ رسول الله، واللهِ لله أشدُّ حُبَّاً له مِنِّي، إنَّ اللهَ جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كلِّ نبيٍّ
فِي صُلْبِهِ، وجَعَلَ ذُرِّيَّتِيْ في صُلْبٍ هذا».
(٣١٦/١ - ٣١٧) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤَدِّب
أبو الحسن).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده (محمد بن عِمْرَان بن موسى المَرْزُبَاني أبو عبيد الله الكاتب
الأخباري) وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ بغداد)» (١٣٥/٣ - ١٣٦) وقال: ((كان صاحب أخبار ورواية
للآداب، وصنَّفَ كتباً كثيرة في أخبار الشعراء المتقدِّمينَ والمُحْدَثِينَ على طبقاتهم،
وكتباً في الغَزَل والنوادر، وغير ذلك. وكان حسن الترتيب لما يجمعه غير أنَّ أكثر
كتبه لم تكن سماعاً له، وكان يرويها إجازة، ويقول في الإِجازة: أخبرنا، ولا
یبینھا» .
وفيه عن أبي القاسم الأزْهَري: ((كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه
وقِنِّينَةً فيها نبيذ، فلا يزال يكتب ويشرب)). وقال: ((كان معتزلياً ... وما كان ثقة)).
وفيه أنَّ أبا عبيد الله بن الكاتب كان يذكر أبا عبيد الله المَرْزُبَاني ذكراً قبيحاً
ويقول: ((أشرفت منه على أمر عرفت به أنه كذَّاب)). قال الخطيب متعقِّباً: ((ليس
حال أبي عبيد الله عندنا الكذب، وأكثر ما عيب به المذهب، وروايته عن إجازات
الشيوخ له من غير تبيين الإِجازة، فالله أعلم)).
٣٣١

وفيه عن العَتِيقيّ: ((كان مذهبه التَّشَيُّع والاعتزال، وكان ثقة في الحديث)).
٢ - (الميزان)) (٣/ ٦٧٢ - ٦٧٢). ونقل ما في ((تاريخ بغداد)» ولم يزد.
٣ - ((اللسان)) (٣٢٦/٥ - ٣٢٧) ولم يزد عمّا في «الميزان».
٤ - ((المغني)) (٢/ ٦٢٠) وقال: ((صدوق، لكنه معتزلي جَلْدٌ)).
كما أنَّ فيه (عبد الرحمن بن محمد الحَاسِب)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في
((ميزان الاعتدال)) (٥٨٦/٢) وقال: ((لا يُذْرَى من ذا، وخبره كذب)). ثم ساق له
الحديث المتقدِّم عن الخطیب من طريقه.
وأقرّه الحافظ ابن حَجَر في («اللسان» (٤٢٩/٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤَدِّب) لم
یذکر الخطیب فیه جرحاً أو تعديلاً.
وقال ابن الجَوْزي في «العلل المتناهية)) (٢١٠/١): ((من فوق المَرْزُبَاني في
الإسناد إلى المنصور، ما بين مجهول وبين من لا يوثق به».
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٠٩/١ -٢١٠) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم)).
وأعلَّه بـ ((المَرْزُيَاني)).
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١٦٥/١) إلى الخطيب وحده من حديث ابن
عبّاس.
وقد روي من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً. أخرجه الطبراني في «المعجم
الكبير» (٣٥/٣) رقم (٢٦٣٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٥٧/٧) - في ترجمة
(يحيى بن العلاء الرَّازي) - من طريق عُبَادَة بن زياد الأسدي، عن يحيى بن
العلاء الرَّازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.
٣٣٢

وعن ابن عدي رواه ابن الجَوْزي في «العلل المتناهية)) (٢١٠/١ -٢١١)،
وقال: «هذا لا يصحُّ. قال أحمد بن حنبل: يحيى بن العلاء: كذَّاب يضع الحديث.
وكذلك قال الدَّارَقُطْنِيّ: أحاديثه موضوعات)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٢/٩): ((رواه الطبراني وفيه يحيى بن
العلاء وهو متروك)).
وستأتي ترجمة (يحيى بن العلاء البَجَلي الرَّازِيّ) في حديث (٢٠٧٧).
٠٠٠
٨٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن
عيسى بن عَبْدَك قال: أنبأنا محمد بن أيوب قال: أنبأنا محمود بن غَيْلان قال:
حدَّثنا المُؤَمَّل قال: حدَّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: حذَّثنا يونس بن عُبيد، عن
حُمَیْد بن هلال، عن نصر بن عاصم،
عن عُقْبَة بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((عُقُوبَةُ هذه
الأُمَّةِ بالسَّيْقِ».
(٣١٧/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عيسى بن عَبْدَكُ الرَّازِي أبو بكر).
مرتبة الحديث :
حسن لغيره.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (المُؤَمَّل) وهو (ابن إسماعيل البصري
أبو عبد الرحمن) فإنه صدوق كثير الخطأ. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٥٧).
و (محمد بن أيوب) هو (ابن الضُّرَيْس البَجَلي الرَّازي أبو عبد الله)، وقد ترجم
له الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَر» (٤٤٩/١٣ -٤٥٣) ونَعَتَهُ بقوله: («الحافظ المحدِّث الثقة
المعمَّر المصنّف ... صاحب كتاب: ((فضائل القرآن)). مولده في حدود عام
مائتين)). ونقل توثيقه عن ابن أبي حاتم وأبي يعلى الخليلي. وكانت وفاته سنة
(٢٩٤ هـ).
٣٣٣

وللحديث شاهد من حديث أبي بُرْدَة عن رجل من المهاجرين يرتقي به.
التخريج:
لم يروه من حديث عقبة بن مالك غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في ((الكنز)) (٢٨٦/٤) رقم (١٠٥٢١) إلى الخطيب وحده عن عُقبة بن
مالك.
لكن له شاهد ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٢٤/٧ - ٢٢٥) فقال:
((عن أبي بُرْدَة قال: خرجت من عند عبيد الله بن زياد، فرأيته يعاقب عقوبة
شديدة، فجلست إلى رجل من أصحاب النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم فقال: قال:
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)» فذكره. قال الهيثمي: ((رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح» ..
أقول: لم أجده في ((المعجم الكبير)) للطبراني المطبوع، وذلك لكون النسخة
الخطية التي طبع عنها ناقصة.
وذكره ابن خَجَر في ((المطالب العالية)) (٣١٣/٤) رقم (٤٤٩٧) عن أبي بُرْدَة
عن رجل من المهاجرين مرفوعاً، وعزاه لأبي يَعْلَىُ. وعلَّق عليه محققه بقوله:
((أخرجه أبو بكر بن أبي شَيْبَة أيضاً أطول مما هنا كما في ((الإِتحاف)). )).
وذكره الذَّيْلَمِيُّ في (الفردوس)) (٥٤/٣) رقم (٤١٤٠) عِن مَعْقِل بن يَسَار
بلفظ: ((عقوبة هذه الأُمَّة السيف. والسّاعة موعدهم والسَّاعة أَذْهَىْ وأَمَرُّ)» .
أقول: حديث مَعْقِل بن يَسَار، ذكره في ((المجمع)) (٢٢٤/٧) فقال: ((وعن
مَعْقِل بن يَسَار أنه دخل على عبيد الله بن زياد يعوده فقال له: وموعدهم السَّاعة
والسَّاعة أَدْهَىُ وأَمَرُّ. رواه الطبراني وفيه عبد الله بن عيسى الخزّاز وهو ضعيف).
قال العلاَّمة المُنَاوي في ((فيض القدير)) (٣١٩/٤) عقب ذكره لحديث
الخطيب بلفظه معزواً له عن عُقْبَة بن مالك، وإلى الطبراني عن رجل من الصحابة،
٣٣٤

قال: ((ظاهر صنيع المصنّف - يعني السيوطي - أن هذا هو الحديث بتمامه،
والأمر بخلافه، بل بقيته: والسَّاعة موعدهم والسَّاعة أَذْهَىْ وَأَمَرُّ».
أقول: هذه التتمة ليست في حديث عُقْبَة بن مالك، ولا في حديث أبي بُرْدَة
عن رجل من الصحابة.
معنى الحديث :
قال العلامة المُنَاوي في ((فيض القدير)) (٣١٩/٤): ((أي يقتل بعضهم بعضاً
في الدنيا بالسيوف، فلا يُعَذَّبُونَ بخَسْفٍ ولا مَسْخ كما فُعِل بالأمم السابقة، رَحْمَةً
من الله بهم وشفقةً عليهم)).
٠٠٠
٨٤ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر الُكْتِب(١) قال: أنبأننا
محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: نبأنا محمد بن أحمد بن عمرو أبو بكر
السِّجِسْتَانيّ قال: حدثني مُؤَمَّل بن إهاب قال: نبأنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن
الزُّهْرِيّ،
عن أنس قال: سمعت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ)).
(٣٢٦/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عمرو السِّجِسْتَانيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المُكْتِب المُؤَدِّب
أبو طاهر) قال الخطيب في ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١١٦/١١): ((كتبت عنه.
وسمعت أبا عبد الله الصُوري یغمزه ویذکره بما يوجب ضعفه».
وترجم له في ((اللسان)) (٤٣/٤) ونقل ما ذكره الخطيب.
(١) وقد يُتَفَّل ـ (المُكَتِّب) - كما في «تبصير المنتبه)) (١٣١٥/٤). والمُكْتِبُ: الْمُعَلِّمُ.
٣٣٥

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن عمرو السِّجِسْتَاني) لم يذكر
الخطیب فيه جرحاً أو تعديلاً.
وبقية رجال الإِسناد حدیثهم حسن.
التخريج :
رواه الطبراني في «المعجم الصغير)) (٥٥/١)، و («المعجم الأوسط)» (١٢٠/٣ -
١٢١) رقم (٢٢٤٨)، من طريق أيوب بن سليمان الحَبَطي، حدَّثنا زكريا بن حَكِيم(١)
الحَبَطي، عن الشَّعْبيّ، عن أنس مرفوعاً، به.
وقال في ((الصغير)): (لم يروه عن الشَّعْبِيّ إلّ زكريا بن حَكِيم)).
أقول: إسناده تالف. فإنّ فيه (زكريا بن حَكِيم البَدِّي الحَبَطي الكوفي
أبو يحيى) وهو ضعيف جدًّاً. وقال عليّ بن المَدِيني: ((هالك)). وستأتي ترجمته
في حديث (١٣٠٤).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١١٥٤/٣) في ترجمة (سلام بن أبي مطيع
البَصْري)، من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، حَدَّثنا سلَّم بن أبي مطيع،
عن قَتَادة، عن أنس، به. وقال: ((لا أعلمه رواه عن قَتَادة غير سلَّم)).
أقول: إسناده أسوأ من الذي قبله، فإنَّ فيه (عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة
البَاهِلي) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٣).
كما أنّ فيه (سلّم بن أبي مطيع الخُزَاعِي البَصْري) وهو ثقة إلاَّ أنَّ حديثه عن
قتادة بخصوصه ليس بمستقیم کما قال ابن عدي. وستأتي ترجمته في حدیث
(٧٠٦).
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) (٣٤٠/١)، من طريق جُبَارة بن المُغَلِّس، عن
كثير بن سُلَيْم، عن أنس، به.
(١) في ((المعجم الصغير)): ((حكم)). والتصويب من ((المعجم الأوسط)) (١٢٠/٣)، و («تاريخ
ابن معين)» (١٧٣/٢)، و ((الجرح)) (٥٩٦/٣)، وغيرها.
٣٣٦

أقول: وهو إسناد ضعيف أيضاً. ففيه (كَثير بن سُلَيْم الضَّبِّيّ المَدَائني) وهو
ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٧).
كما أنَّ فيه (جُبَارة بن المُغَلِّس الحِمَّاني الكوفي) وهو ضعيف أيضاً. وستأتي
ترجمته في حديث (٣٢٧).
وقد عزا السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٨٥٤/١) حديث أنس إلى
أبي عَوَانة، والحكيم التِّرْمِذِيّ فقط. وفيه قصور لما تقدَّم من تخريج الطبراني وابن
عدي له.
أقول: والحديث رواه عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: ((المصنَّف))
لابن أبي شَيْبَة (١٤٨/٨ - ١٤٩)، و((المستدرك)) للحاكم (٥٤/٤)، و((جامع
الأصول)) (٤٦٩/٧ - ٤٧١)، و((المقاصد الحسنة)) للسَّخَاوي ص ٤٤٧ وقال:
((وأفرد بعض الحُفَّاظ طرقه))، و((الترغيب والترهيب)) (١٣١/٣).
ومن ذلك ما رواه مسلم في الأشربة، باب فضيلة الخلّ والتأدم به
(١٦٢٢/٣) رقم (٢٠٥٢)، وأبو داود في الأطعمة، باب في الخلّ (١٦٩/٤ -
١٧٠) رقم (٣٨٢٠ و٣٨٢١)، والتِّرْمِذِيّ في الأطعمة، باب ما جاء في الخل
(٢٧٨/٣) رقم (١٨٣٩)، والنَّسَائي في الأيمان، باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل
خبزاً بخل (١٤/٧)، وابن ماجه في الأطعمة، باب الائتدام بالخل (١١٠٢/٢) رقم
(٣٣١٧)، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به.
غريب الحديث :
قوله: ((الإِدَام)) قال في ((النهاية)) (٣١/١): ((الإِدَامُ بالكسر، والأُدْمُ بالضم:
ما يُؤْكَلُ مع الخُبْزِ أيّ شيء كان».
٠
٠ ٠
٨٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن طلحة بن محمد النِّعَاليّ قال: حذَّثنا
محمد بن أحمد بن عُمَيْر أبو بكر البُخَاري - قَدِمَ علينا - قال: حدَّثنا أبو جعفر
٣٣٧

محمد بن سعيد قال: حذَّثنا حَمْدَان بن ذي التُّون البَلْخي قال: حدَّثنا إبراهيم بن
سليمان الزيَّات قال: حدَّثنا عبد الحكم،
عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ثلاثٌ من مَكَارِم
الأخلاق عند الله)). قيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: ((أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ،
وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ)) .
(٣٢٩/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عُمَيْر البُخَاري أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدًّاً. وقد روي من حديث عقبة بن عامر بإسناد صحيح دون
قوله: ((ثلاث من مكارم الأخلاق عند الله)).
ففيه (عبد الحكم بن عبد الله القَسْمَلي) الراوي عن أنس، وهو ضعيف جدًّاً.
روى عن أنس نسخة منكرة لا شيء. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٠).
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن سليمان الزيَّات البَلْخي أبو إسحاق) وقد ضُعَّفَ.
وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٠).
كما أنّ فيه (حَمْدَان بن ذي النُّون بن مَخْلَد بن عبد الوهاب البَلْخي) لم يوثَّقُه
غير ابن حِبَّان، فقد ذكره في ((ثقاته)) (٢٢٠/٨) وقال: ((مستقيم الحديث يُغْرِبُ)).
وذكره ابن حَجَر في «اللسان» (٣٥٦/٢) - وهو من زياداته على «الميزان» -
ولم يذكر فيه سوى قول ابن حِبَّان السابق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن عُمَيْر البُخَاري) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج :
رواه ابن عدي في الكامل)) (١٩٧١/٥) في ترجمة (عبد الحكم بن عبد الله.
القَسْمَلِي)، من طريق عمرو بن منصور، عن عبد الحكم، عن أنس مرفوعاً بلفظ:
٣٣٨

((إنَّ من مكارم الأخلاق أن تعفو عمَّن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من
حرمك)).
وللحديث شواهد عِدَّة جلُّها معلولة، انظرها في: ((المصنَّف)) لابن أبي شَيْبَة
(٤٣/١٤)، و((الزُّهْد)) لوكيع بن الجرَّاح (٧١٨/٤ - ٧٢٠)، و((الزُّهْد)) لهنَّاد بن
السَّرِيّ (٤٩٣/٢ - ٤٩٤)، و ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدُّنْيَا ص ٥ -٦،
و (مجمع الزوائد» (١٨٨/٨ - ١٨٩)، و((الترغيب والترهيب)) (٣٤١/٣ -
٣٤٢).
ومن هذه الشواهد ما رواه أحمد في ((المسند)) (١٥٨/٤) - مطوَّلاً -،
وهنَّاد بن السَّرِيّ في ((الزهد)) (٤٩٣/٢) رقم (١٠١٤)، وابن أبي الدُّنْيَا في ((مكارم
الأخلاق)» ص ٥، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن أُسِيدٍ بن عبد الرحمن
الخَتْعَمِيّ، عن فَرْوة بن مجاهد اللَّخْمِيّ، عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ((يا عُقْبَةُ بن عامر! صِلْ من قَطَعَكَ ... )) وذكر
الحديث .
أقول: وإسناده صحيح إن شاء الله. وإليه أشار الهيثمي في ((المجمع))
(١٨٨/٨)، ومن قبله المُنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٣٤٢/٣) بقولهما: ((رُوَاةُ
أحد إسنادئ أحمد ثقات».
٨٦ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنُوْيَه الكاتب
بأصبهان قال: حذَّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سالم الحافظ قال: حذَّثني
أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج البغدادي - بالأُبُلَّة - قال: حذَّثنا سفيان بن
محمد المِصِّيْصِيّ قال: حذَّثنا هُشَيْم بن بَشِير، عن يونس بن عُبَيْد، عن الحسن،
عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مِنْ كرامتي أنِّي وُلِدْتُ
مَخْتُونَاً، ولم ير أحدٌ سَوْأَتِي)).
٣٣٩

(٣٢٩/١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن الفرج أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وقد روي من طرق عِدَّة، وكلُّها معلولة.
ففيه (سفيان بن محمد الفزاريّ المِصُنْصِيّ) وقد ترجم له في:
١ - (الجرح والتعديل)) (٢٣١/٤) وقال: ((سمع منه أبي وأبو زُرْعَة وتركا
حدیثه)). وقال أبو حاتم: (هو ضعيف الحديث، کتبت عنه ولا أحدِّث عنه)).
٢ - ((المجروحين)) (٣٥٨/١) وقال: ((يقلب الأخبار، ويأتي عن الثقات بما
لیس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به)).
٣ - ((الكامل)) (١٢٥٥/٣ - ١٢٥٦) وقال: ((يسرق الحديث ويسوِّي
الأسانيد)). وقال: ((في أحاديثه موضوعات وسرقات يسرقها من قوم ثقات، وفي
أسانيد ما يرويه تبديل قوم بدل قوم، واتصال الأسانيد، وسرقات يسرقها، وهو بيِّن
الضعف».
٤ - ((سؤالات السُّلَمِيّ الدَّارَقُطْنِيّ)) ص ١٩٢ رقم (١٤٦) وقال :.
((لا شيء).
٥ - «تاريخ بغداد» (١٨٥/٩ - ١٨٦) وفيه عن أبي عليّ صالح جَزَرة:
(ليس بشيء)). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((كان ضعيفاً سيء الحال في الحديث)).
٦ - ((اللسان)) (٥٤/٣ _ ٥٥) وفيه عن الحاكم: ((روى عن ابن وَهْب وابن
عُيَيْنَة أحاديث موضوعة)).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن الفرج البغدادي أبو بكر) لم
یذکر الخطیب فيه جرحاً أو تعديلاً.
كما أنَّ فيه (هُشَيْم بن بَشِير) وهو ((ثقة ثَبْتٌ كثير التدليس والإِرسال الخفي)).
٣٤٠