النص المفهرس

صفحات 241-260

(١٩٥/١) في ترجمة (بشير بن الخَصَاصِيَة السَّدُّوسِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (جُبَارة بن المُغَلِّس الحِمَّاني الكوفي) وهو ضعيف، وستأتي ترجمته في
حدیث (٣٢٧). وقد توبع كما سيأتي.
كما أنَّ فيه (مُؤْثِرِ بن عَفَازَة الشَّيْبَانِي العَبْدي الكوفي أبو المثنَّى) لم يوثِّقُه غير
ابن حبَّان. وقد تُرجم له في:
١ - ((الجرح والتعديل)) (٤٢٩/٨) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٦٣/٥).
٣ - ((الكاشف)» (١٥٩/٣) وقال: ((وثّق)).
٤ - (التهذيب)) (٣٣١/١٠) وفيه عن الحاكم: ((روى عنه جماعة من
التابعين)) .
٥ - ((التقريب)) (٢٨٠/٢) وقال: ((مقبول، من الثالثة ))/ ق.
كما أن فيه شيخ الخطيب: (محمد بن عبد الله بن أَبَان الهِيْتِي التَّغْلِي
أبو بكر، ويعرف بابن أبي عَبَاية) وقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٤٧٥/٥ -
٠ ٤٧٦) وقال: ((كانت أصول أبي بكر الهِيْتي سقيمة، كثيرة الخطأ، إلّ أنه كان
شيخاً مستوراً صالحاً، فقيراً مُقِلَّ، معروفاً بالخير، وكان مغفَّلاً مع خلوّه من علم
الحديث. وحدَّثنا عن شيخ شيخه وهو لا يعلم)). وكانت وفاته سنة (٤١٠ هـ).
كما أنَّ فيه (قيس بن الربيع الأُسَدي الكوفي) وهو صدوق سيء الحفظ، تغيّر
لما كبر. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١). وقد توبع كما سيأتي.
و (أبو القاسم الحسن بن عليّ بن الحسن بن عمر بن الدَّقْم) لم أقف له على
ترجمة فيما رجعت إليه.
٢٤١

وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٢٢٤/٥)، والطبراني في «الكبير» (٣٢/٢) رقم
(١٢٣٣)، و «الأوسط)) (٧٦/٢) رقم (١١٤٨)، والحاكم في ((المستدرك)).
(٧٩/٢ - ٨٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩/ ٢٠)، وأبو نُعَيْم في ((معرفة
الصحابة)) (١٠٥/٢ - ١٠٦) رقم (١١٧٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٣٨١/٣ - ٣٨٢ - مخطوط -)، من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقُي، عن زيد بن
أبي أَنَيْسَة، عن جَبَلة بن سُخَيْم، به.
۔۔
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٢/١): ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))
و ((الأوسط)) .. ورجال أحمد موثقون)».
أقول: هذا الطريق صحيح إلّ أنَّ فيه (أبو المثنى العَبْدي مُؤْثِر بن عَفَازَة) لم
یوثّقه غیر ابن حِبَّان.
ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٨٢/٣ - مخطوط -)، من طريق
الحسن بن سفيان، حذَّثنا جُبَارة بن المُغَلِّس، حذَّثنا قيس بن الربيع، عن جَبَلة بن
سُخَیْم، به.
غريب الحديث :
قوله: ((أن تجشع نفسي)): أي تجزع. قال في ((النهاية)) (٢٧٤/١):
(الجَشَعُ: الجَزَعُ لفراق الإِلف)). ثم قال: ((ومنه حديث ابن الخَصَاصِيَة: ((أخاف
إذا حضر قتال جَشِعَت نفسي فكرهت الموت)».)».
٠
٢٤٢

٥٠ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح قال: أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ
قال: حذَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن
القَطَوَانيّ قال: حدَّثنا جعفر بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن محمد بن
عبد الله بن خَبَّاب بن الأَرَتّ قال: حدَّثنا أبي قال: سمعت أبي يُحَدِّث عن أبيه،
عن جَدِّه محمد بن عبد الله بن خَبَّاب،
عن عبد الله بن خَبَّاب أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سمَّاه عبد الله. وقال
لخَبَّاب: أبو عبد الله.
(٢٠٥/١) في ترجمة (عبد الله بن خَبَّاب بن الأَرَتّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف .
ففيه (أحمد بن محمد بن سعيد أبو العبَّاس بن عُقْدَة الكوفي) قال الذَّهَبِيُّ
عنه في («الميزان)) (١٣٦/١ - ١٣٨): ((محدِّث الكوفة، شيعي، متوسط، ضَعَّفَهُ
غير واحد، وقوَّاه آخرون)). وقال في ((المغني" (٥٥/١): ((شيعي، وضَعَّفَهُ غير
واحد». وستأتي ترجمته في حديث (١٢٣٢).
و (جعفر بن عبد الله) و (آباؤه) لم أعرفهم.
التخريج :
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في («الإِصابة)) (٣٠٢/٢) عن ابن عُقْدَة من طريقه
المتقدِّم.
٥١ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل قال: نبأنا عبد العزيز بن
أبي صابر الذَّلآل قال: نبأنا يحيى بن محمد بن صَاعِد قال: نبأنا أبو خَيْئَمة
٢٤٣

عليّ بن عمرو بن خالد الجَرَّاني - بمِصْر - قال: حدَّثني أبي قال: نبأنا الحَكَم بن
عَبْدَة الشَّيْيَانِي البَصْري - وهو جَدُّ الجَرَوِيّ لُأُمِّه -، عن أيوب، عن حُمْيَد بن
ملال،
عن أبي الأُخوص قال: كنّا مع عليٍّ يومِ النَّهْرَوان، فجاءت الحَرُورِيَّة فكانت
من وراء النهر، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر. ثم نزلوا فقالوا لعليّ:
قد نزلوا. قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر. فأعادوا هذه المقالة عليه.
ثلاثاً، كلّ ذلك يقول لهم عليّ مثل قوله الأول. قال: فقالت الحَرُورِيَّة بعضهم
لبعض: يرى عليّ أنّا نخافه. فأجازوا، فقال عليّ لأصحابه: لا تحركوهم حتى:
يُحدِثُوا حَدَثاً. فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خَيَّاب، وكان منزله على شطُّ النهر،
فأخرجوه من منزله، وقالوا: حَدِّثْنَا بحديث حدثكه أبوك سمعه من رسول الله صلَّی
الله عليه وسلَّم، فقال:
حدَّثني أبي أنه سمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((تكونُ فِتْنَةٌ
القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من السَّاعي)».
فقدَّموه إلى الماء فذبحوه كما تُذْبَحُ الشّاة، فسال دمه في الماء مثل الشراك ما
أَمْذَقَرَّ - قال الحاكم: فسألت أيوب: ما أَمْذَقَرَّ؟ قال: ما اختلط -. قال:
وأخرجوا أُمَّ ولده فَشَقُوا عمّا في بطنها. فأُخْبِرَ عليٌّ بما صنعوا، فقال: الله أكبر
نادوهم: أَخْرِجُوا لنا قاتل عبد الله بن خَّاب. قالوا: كلّنا قتله. فناداهم ثلاثاً، كلّ
ذلك يقولون هذا القول. فقال عليٍّ لأصحابه: دونكم القوم. قال: فما لبثوا أن
قتلوهم جميعاً. فقال عليٍّ: اطلبوا في القوم رجلاً يده كندي المرأة. فطلبوا ثم
رجعوا إليه فقالوا: ما وجدنا. فقال: والله ما كَذَبْتُ ولا كُذُّبْتُ، وإنّه لفي القوم.
ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم في هذا القول. ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر
بقتلى جميعاً إلّ بحثهم فلا يجده فيهم، حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها قتلى
كثير، فأمر بهم فبحثوا فَوُجِدَ فيهم، فقال لأصحابه: لولا أن تنتظروا لأخبرتكم بما
أَعدَّ الله تعالى لمن قتل هؤلاء.
٢٤٤

(٢٠٥/١ -٢٠٦) في ترجمة (عبد الله بن خَبَّاب بن الأَرَتّ).
مرتبة الحديث :
حسن لغيره.
فإن في إسناده (الحَكَم بن عَبْدَة الشَّيْبَاني - ويقال: الرُّعَيْنِي - البَصْري
أبو عَبْدَة) وقد ترجم له في :
١ - (الكاشف)) (١٨٣/١) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - (التهذيب)) (٤٣٢/٢) وفيه عن أبي داود: ((ما عندي من علمه شيء)).
وقال أبو الفتح الأزدِي: ((ضعيف)).
٣ - ((التقريب)) (١٩١/١) وقال: ((مستور، من السابعة)»/ ق .
وقد تابعه (إسماعيل بن إبراهيم الأَسَدي ابن عُلَيَّة) - وهو ثقة. انظر ((تهذيب
الكمال)» (٢٣/٣ - ٣٣) - عند أحمد وأبي يَعْلَى. كما تابعه غيره.
كما أنَّ فيه (عليّ بن عمرو بن خالد الحَرَّاني أبو خَيْثَمَة) لم أقف له على
ترجمة فیما عدت إليه .
و (أبو الأَخْوَص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): تابعي ثقة.
وستأتي ترجمته في حديث (٣٠٥).
وفي ترجمته في (التهذيب» (١٦٩/٨) قال: «روی عن أبيه وله صحبة، وعن
عليّ، وقيل: إنه لم يسمع منه)). ثم ذكر في آخر ترجمته ما نصه: ((وذكر الخطيب
في ((تاريخه)) أنه شهد مع عليٍّ قتال الخوارج بالنَّهْرَوان، فإن ثبت ذلك فلا يدفع
سماعه منه والله أعلم».
أقول: إسناد الخبر ضعيف كما تقدَّم.
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
٢٤٥

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((تكون فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ
فيها خيرٌ من السَّاعي))، قد صحَّ من طرق أخرى، وكذا خبر ذي الثُدَیّة فإنَّه ورد من
طرق صحيحة أيضاً.
التخريج :
رواه مختصراً بنحوه دون ذكر خبر ذي الثُدَيَّة، مع ذكر المرفوع مطوَّلاً:
أحمد في «المسند» (١١٠/٥)، وأبو يَعْلَى في «مسنده» (١٧٦/١٣ - ١٧٧) رقم
(٧٢١٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٨/٤ - ٦٩) رقم (٣٦٢٩ و٣٦٣٠
و ٣٦٣١)، من طريق حُميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس - كان من
الخوارج ثم فارقهم - ، به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٣/٧): ((رواه أحمد وأبو يَعْلَئُ
والطبراني ... ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس، وبقية رجاله رجال
الصحیح».
والمرفوع من الحديث: ((تكون فتنة القاعد فيها ... ))، له شواهد عِدَّة،
انظرها في: ((جامع الأصول)) (٩/١٠ -١٢)، و((مجمع الزوائد» (٣٠٠/٧) وما
بعد .
ومن هذه الشواهد ما رواه البخاري في الفتن، بابٌ تكونُ فِتْنَةٌ القاعدُ فيها
خير من القائم (٢٩/١٣ - ٣٠) رقم (٧٠٨١ و ٧٠٨٢)، ومسلم في الفتن، باب
نزول الفتن كمواقع القَطْرِ (٢٢١١/٤ -٢٢١٢) رقم (٢٨٨٦)، عن أبي هريرة:
مرفوعاً: ((ستكون فتنٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من المَاشي،
والماشي فيها خيرٌ من السَّاعي، مَنْ تَشَرَّفَ لها تَسْتَشْرِفْهُ، فمن وجدَ منها مَلْجَأً
أو مَعَاذاً فليَعُذْ به)).
وأما خبر ذي الثُدَيَّة فقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٤١).
٢٤٦

غريب الحديث :
قوله: ((الحَرُورِيَّة)): ((طائفة من الخوارج نُسبوا إلى حَرُوراء بالمد والقصر،
وهو موضع قريب من الكوفة، كان أوّل مجتمعهم وتحكيمهم فيها، وهم أحد
الخوارج الذين قاتلهم عليّ كرَّم اللَّهُ وجهه)). ((النهاية)) (٣٦٦/١).
قوله: ((ما أَمْذَقَرَّ)): أي ما امتزج بالماء. ورواه بعضهم بالباء: ((ما أبْذَقَرَّ)).
وهو بمعناه. انظر ((النهاية)) (٣١٢/٤).
٠٠
٥٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، ومحمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِيّ،
قالا: أنبأنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: حذَّثنا الحسين بن عمر
الثَّقَفِي قال: حذَّثنا محمد بن إسحاق البَلْخي قال: حدَّثنا يعقوب بن سَوَادة الطَّائي
ثم النَّبْهَاني قال: حدثني أبي، عن أبيه قال:
سمعت عَدِيّ بن حَاتِم قال: قدمنا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في
آخر الجاهلية وأول الإِسلام، فاستقدم زيد الخَيْل، وهو زيد بن مُهَلْهِلِ الطَّائي،
فسلّم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثم وقف. فقال رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم: ((تقدَّم يا زيد، فما رأيتكَ حتى أحببتُ أَنْ أراك)). فتقدَّم زيد فشهد شهادة أن
لا إله إلّ الله وأنَّ محمداً رسول الله.
ثم تكلّم، فقال له عمر بن الخطّاب: يا زيد ما أظن في طَيء أفضل
منك؟ قال: بلى والله، إنَّ فينا حَاتِماً، القَارِي للأضياف، والطويل العفاف.
قال: فما تركت لمن بقي خيراً. قال: إنَّ مِنَّا لمقروم بن حومة، الشجاع
صدراً، النافذ فينا أمراً. قال: فما تركت لمن بقي خيراً. قال: بلى والله. وذكر
الحدیث .
(٢٣٤/١) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن حَرْب اللؤلؤي السَّهْمِيّ البَلْخِيّ،
يعرف بابن أبي يعقوب).
٢٤٧

مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن حَرْب اللؤلؤي البَلْخِيّ
أبو عبد الله) وقد ترجم له في:
١ - ((الكامل)) (٢٢٨٢/٦) وقال: ((أرى حديثه لا يشبه حديث أهل
الصدق».
٢ - ((تاريخ بغداد)) (٢٣٤/١ -٢٣٦) وقال: ((لم يكن يوثق في عِلْمِه)).
٣ - ((ميزان الاعتدال)) (٤٧٥/٣ - ٤٧٦) وقال: ((كان أحد الحفّاظ إلاّ أنَّ
صالح بن محمد جَزَرة قال: كذّابٌ)).
٤ - (المغني)) (٢/ ٥٥٢) وقال: ((قال صالح جَزَرة: كذّابٌ)).
٥ - ((السِّير)) (٤٤٩/١١) وقال: ((الإمام الحافظ البارع ... ذكره الخطيب
وأشار إلى تضعيفه».
٦ - (اللسان)) (٦٦/٥ - ٦٧) وفيه أن سعيد بن قتيبة ذكره بأسوأ الذكر.
وقال أبو حاتم الجُوْزَجَاني: ((إنه كان عند المناظرة يضع في الحال)). وقال صالح
جَزَرة: ((كان يضع للكلام إسناداً، وكان كذَّاباً، يروي أحاديث مناكير)). وكانت
وفاته سنة (٢٤٤هـ).
و (يعقوب بن سَوَادةُ الطَّائي) و (والده) و (جدّه)، لم أقف على من ترجم
لھم في گُلِّ ما رجعت إليه.
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج :
رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٧٥/٦ - ٦٧٦) - مخطوط - عن
الخطيب من طريقه هذا.
٢٤٨

٥٣ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل قال: نبأنا عبيد الله بن محمد بن
أحمد الحَوْشَبي قال: نبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن إسماعيل السُّكَّرِيّ -
بعسكر مُكْرَم(١) - قال: نبأنا سهل بن بَخْر قال: نبأنا محمد بن إسحاق السُّلَمي -
ببغداد - قال: نبأنا ابن المُبَارَك، عن سفيان الثَّوْري، عن أبي الزِّنَاد، عن
أبي حازم(٢)،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((خِيَارُ أُمَّتي
علماؤها، وخيارُ علمائها رُحَمَاؤها، ألا وإنَّ اللهَ يَغْفِرُ للجاهل أربعين ذنباً قبل أن
يَغْفِرَ للعالِم ذنباً واحداً، ألا وإنَّ العالِمَ الرحيم يجيء يومَ القيامة وإنَّ نوره قد أضاءَ
يمشي فيه ما بين المشرق والمغربِ كما يَسْرِي الكوكبُ الدُّرِّيّ».
(٢٣٧/١ -٢٣٨) في ترجمة (محمد بن إسحاق السُّلَمي).
مرتبة الحديث :
باطل.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق السُّلَمي المَرْوَزِيّ) وقد ترجم له
فى :
١ - ((تاريخ بغداد)) (٢٣٧/١ - ٢٣٨) وقال: ((أحد الغُرَباء المجهولين،
حَدَّث عن عبد الله بن المبارك حديثاً منكراً، رواه عنه سهل بن بحر، وذكر أنَّه
سمعه منه ببغداد)». ثم ساق الحديث المتقدِّم.
(١) (بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء، بلدة مشهورة من نواحي خوزستان)). ((مراصد
الاطلاع» (٩٤١/٢). وقد ضبطه محقق كتاب ((ذم من لا يعمل بعلمه)) لابن عساكر، بفتح
الميم وهو خطأ .
(٢) تَصَحَّفَ في المطبوع، وفي ((ذَمِّ من لا يعمل بعلمه)) لابن عساكر، إلى: ((أبي خازم)) بالخاء
المعجمة. كما صُحِّفَ في (الأمالي)) لأبي الحسين الشجري (٥٢/١) إلى: ((أبي حاتم)).
والتصويب من ((مُوَضِّح أوهام الجمع والتفريق)» (١١٥/٢)، و((العلل)) لابن الجوزي
(١٣٢/١)، وغيرهما.
٢٤٩

٢ - (ميزان الاعتدال)) (٤٧٧/٣) وقال: ((فيه جَهَالة، وأتى بخبر باطل)). ثم
ساق له الحديث المتقدِّم من ذات الطريق.
٣ - ((اللسان)) (٦٨/٥) وأقرَّ ما في («الميزان)).
و (أبو الزِّنَاد) هو (عبد الله بن ذَكْوان القُرَشِي أبو عبد الرحمن المَدَني): إمام
ثقة فقيه حافظ، خرّج له الستة، وتوفي عام (١٣٠ هـ). انظر في ترجمته: ((السِّير))
(٤٤٥/٥ - ٥٤١)، و((التهذيب)) (٢٠٣/٥ - ٢٠٥)، و((التقريب)) (٤١٣/١).
و (أبو حازم) الغالب عندي أنَّه (الأعرج، عبد الرحمن بن هُرْمُزُ المَدَني):
وهو إمام حافظ حجَّة مُقْرِىء، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٧ هـ). قال ابن حِبَّانِ
في ((الثقات)) (١٠٧/٥): ((كنيته أبو داود، وقد قيل: أبو حازم)). ويرجِّح كونه
(الأعرج) عندي، أَنَّ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٥٥/١٦ - مخطوط -) يرويه
من الطريق المتقدِّم ويصرَّح بأنَّه عن أبي الزَّنَاد عن الأعرج. ويستبعد أن يكون
المراد بـ (أبي حازم): (سلمان الأشجعي)، لأنَّه وإِنْ روى عن أبي هريرة، إلاَّ أنَّه
لا تُعرف لـ (أبي الزِّنَاد) رواية عنه. انظر ((تهذيب الكمال)» (٢٥٩/١١ - ٢٦٠).
وانظر في ترجمة (الأعرج): ((السِّيَر)) (٦٩/٥ - ٧٠)، و((التهذيب»
(٢٩٠/٦ -٢٩١)، و((التقريب)) (٥٠١/١).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (١٨٨/٨)، والخطيب في ((مُوَضِّح أوهام الجمع
والتفريق» (١١٥/٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٥/١٦ - مخطوط -)،
وفي ((ذَمُّ من لا يعمل بعلمه)) ص ٥٩ - ٦١، وأبو الحسين الشَّجَرِي في (الأمالي)).
(٥٢/١ و٦٢)، وابن الجَوْزِي في ((العلل المتناهية)) (١٣٢/١)، من طريق
سهل بن بَحْر، عن محمد بن إسحاق السُّلَمي، به.
قال أبو نُعَيْم: ((غريب من حديث الثَّوْري وابن المبارك لم نكتبه إلاَّ من هذا
الوجه)).
٢٥٠

وقال ابن عساكر في ((ذَمِّ من لا يعمل بعلمه)): ((غريب)).
وقال ابن الجَوْزي: ((هذا حديث أنكره الخطيب، وكأنَّه لم يَتَّهِمْ فيه
إلَّ السُّلَمي)).
وليس عند الخطيب في ((مُوَضُح أوهام الجمع والتفريق))، ولا عند ابن عساكر
في ((تاريخ دمشق))، ولا عند الشَّجَري في ((الأمالي)) (٦٢/١)، قوله في آخر
الحدیث: «کما یسري الكوكب الدُّرِّيُّ».
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً، رواه القُضَاعي في ((مسند
الشِّهَاب)» (٢٤١/٢ - ٢٤٢) رقم (٧٩٢)، وعنه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان))
(١٦٦/١)، من طريق أحمد بن خالد القُومِسي(١)، حدَّثنا نوح بن حبيب، حذَّثنا
مسلمة، عن مالك، عن نافع، عنه، به .
وهو من هذا الطريق باطل أيضاً. قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٩٥/١)
في ترجمة (أحمد بن خالد القُرَشي): ((لا يُعْرَفُ، وأتى بخبر باطل)). ثم ساق
حديث ابن عمر عن القُضَاعي من الطريق المتقدِّم.
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (١٦٦/١)، والسُّيُوطيّ في ((اللآلىء
المصنوعة)) (٢٢٥/١ - ٢٢٦)، وقد ذكره من حديث أبي هريرة وابن عمر، وأقرَّ
قول الذَّهَبِيِّ ببطلانهما معاً.
٥٤ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَريّ قال: حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ
قال: حذَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحجَّاج بن رِشْدِين قال: حدَّثنا محمد بن
إسحاق بن يزيد البغدادي قال: حدَّثنا عمَّار أبو ياسر البَصْري قال: حذَّثنا فَضَالة بن
دینار الشّخام البصري قال: حدثنا ثابت،
(١) هكذا في المطبوع. وفي ((الميزان)) (٩٥/١)، و((اللسان)) (١٦٦/١)، و «اللآلىء))
(٢٢٦/١): ((القرشي)).
٢٥١

عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إذا بُويِعَ لخليفتين
فاقتلوا الآخَرَ منهما)».
(٢٣٩/١) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد الصِّينيّ أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث أبي سعيد الخُذري.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي المعروف
بالصيني)(١) وقد ترجم له في:
١ - ((الجرح والتعديل)) (١٩٦/٧) وقال: ((سألت أبا عَوْن ابن عمرو بن
عون عنه فتكلّم فیه وقال: هو كذّابٌ .. فتركت حديثه).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (٢٣٨/١ - ٢٤٠) ونقل ما تقدَّم عن ابن أبي حاتم.
٣ - ((لسان الميزان)) (٦٧/٥_٦٨) ونقل عن ابن الجَوْزي في ((المُنْتَظَم)) أنَّه
توفي سنة (٢٣٦هـ)(٢).
كما أنَّ في إسناده (فَضَالة بن دينار الشَّخَّام البَصْري) وقد ترجم له في :
١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٤٥٧/٣) وقال: ((منكر الحديث)).
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٧٨/٧) - وقد ورد فيه باسم: (فَضَالة بن
عبد الملك الشَّخَّام) - وفيه عن أبي حاتم: ((شيخ)).
٣ - ((المجروحين)) (٣٠٥/٢) باسم (فَضَالة الشَّخَّام) وقال: ((عداده من أهل
البَصْرة، روى عن أهلها، كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، لا يعجبني
الاحتجاج به إلّ فيما وافق الثقات)).
(١) وقد تَصَحَّف في ((الميزان)) (٤٧٧/٣)، و((اللسان)) (٦٧/٥) إلى: ((الضبي)). والتصويب من
«الأنساب)) (١٣١/٨)، و ((الجرح والتعديل» (١٩٦/٧).
(٢) أقول: ما طبع من (المُنْتَظَم)) يبدأ من وفيات سنة (٢٥٧هـ). ثم وقفت أخيراً على طبعة كاملة
له.
٢٥٢

٤ - ((اللسان)) (٤/ ٤٣٥) باسم (فَضَالة بن دينار) ونقل قول العُقَيْلي. وفي
(٤/ ٤٣٦) باسم (فَضَالة الشَّخَّام) ونقل قول ابن حِبَّان السابق. وفيه عن الأُزْدِيّ:
(لم یکن یعقل ما یحدِّث به)).
وقال الحافظ ابن حَجَر: ((وقد جَمَعَ العُقَيْلي بينه وبين (ابن دينار) فجعلهما
واحداً. والصواب معه. وقرأت بخطُ الحسين: هو ابن عبد الملك الشَّخَّام)).
التخريج:
رواه العُقَيْلي في ((الضعفاء)) (٤٥٧/٣) - في ترجمة (فَضَالة بن دينار
الشّخام) - عن أحمد بن محمد بن عاصم الرّازي، حدثنا عمَّار بن هارون، حدثنا
فَضَالة بن دينار الشَّخَّام، به.
وقال: ((والرواية في هذا الباب غير ثابتة)).
وذكره الذَّهَبِيُّ في («الميزان)) (٣٤٨/٣) في ترجمة (فَضَالة بن دينار) فقال:
((قال العُقَيْلي: منكر الحديث. روى عن ثابت عن أنس حديث: إذا بويع
لخلیفتین .. ولم يصحّ في هذا حديث)).
وتعقّبه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)» (٤٣٥/٤) فقال عقب ذكره لكلام
الذَّهَبِيِّ المتقدِّم: ((وهذا هو العجب العجاب، كيف يقول المؤلف - يعني
الذَّهَبِيّ - هذا، ويُقرأ عليه، والحديث في ((صحيح مسلم))، وإن كان من غير هذا
الوجه. وقد راجعت كلام العُقَيْلي فلم أر هذا الكلام فيه. وقال فيه: فَضَالة بن
دينار الشَّخَّامِ)).
أقول: بل هو فيه بمعناه، وقد تقدَّم قول العُقَيْلي: ((والرواية في هذا الباب
غير ثابتة)) !! وقد أكَّد العُقَيْلي ذلك في «الضعفاء)» (٢٥٩/١) في ترجمة (الحكم بن
ظُهَيْرِ الْفَزَاري) فإنَّه بعد أن ذكر أنَّه روى عن عاصم عن ذَرِّ عن عبد الله مرفوعاً:
(إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما))، مع أحاديث أخرى ذكرها، قال: ((ولا
يصحُّ من هذه المتون عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شيء من وجه ثابت» !!.
٢٥٣

والحديث عزاه في ((الجامع الكبير)) (٤٨/١) من حديث أنس إلى الخطيب
فقط !! .
وقد صَخَّ الحديث من غير هذا الوجه، فقد رواه مسلم في الإِمارة، باب إذا
بويع لخليفتين (١٤٨٠/٣) رقم (١٨٥٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(١٤٤/٨)، من طريق وهب بن بقيّة الوَاسِطي، عن خالد بن عبد الله، عن
الجُرَيْرِيّ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخُذري مرفوعاً بلفظ حديث أنس ..
ورواه البزَّار في «مسنده)) (٢٣٥/٢) رقم (١٥٩٥) - من كشف الأستار -،
والطبراني في (المعجم الأوسط)) (٣٥٨/٣) رقم (٢٧٦٤)، من طريق أبي هلال،
عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة مرفوعاً به.
قال البزَّار: «تفرَّد بهذا مرفوعاً أبو هلال، وأرسله غيره)).
وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلّ أبو هلال)). وعنده:
«فاقتلوا الأحدث منهما)».
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٨/٥): «رواه الیزَّار. وفيه أبو هلال، وهو
ثقة. والطبراني في الأوسط)).
أقول: (أبو هلال) هو (محمد بن سُلَيْم الرَّاسِبِيّ البَصْري) وهو ((صدوق فيه
لين)) كما قال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (١٦٦/٢). وستأتي ترجمته في
حديث (٩١٦).
وقد رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٤٩/٦) في ترجمة (محمد بن سُلَيْم
أبو هلال الرَّاسِبِيّ)، من طريق أبي موسى محمد بن المثنَّى، حذَّثنا أبو الوليد،
عن همَّام، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب مُرْسَلاً.
قال ابن عدي: ((قال أبو موسى: قلت لأبي الوليد، فإن أبا هلال حدَّث عن
قَتَادة عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. قال لي
أبو الوليد: يا أبا موسى إنّ أبا هلال لا يَحْتَمِلُ هذا».
٢٥٤

ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٣١٤/١٩) رقم (٧١٠)، من طريق
زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن بشير، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَيْر أنّ
عبد الله بن الزُّبَيْر قال لمعاوية في الكلام الذي جرى بينهما في بيعة يزيد: وأنت
يا معاوية أخبرتني أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إذا كان في الأرض
خلیفتان فاقتلوا أحدهما)».
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٨/٥): ((رواه الطبراني في ((الكبير))
و ((الأوسط)) ورجاله ثقات)) !!.
أقول: إسناده ضعيف، فإنَّ فيه (سعيد بن بشير) وهو (الأُزْدِيُّ
أبو عبد الرحمن): ليس بالقويّ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٦٨).
٠
٥٥ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال:
نيأنا محمد بن حَنِيْقة الوَاسِطي، وبكر بن مُقْبِل البَصْري، قالا: نبأنا محمد بن
إسحاق الصِّينيّ.
وأخبرنا أحمد بن محمد بن غالب - واللفظ له ــ قال: قرأنا على أبي الحسين
ابن مُظَفَّر، حدَّثكم أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجّاج بن
رِشْدِين قال: حذَّثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي قال: حدَّثنا
نصر بن حمَّاد قال: حدثنا شُعْبَة، عن الشُّدِّيّ، عن مِقْسَم،
عن ابن عبّاس: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقف على قتلى بَدْر، فقال:
((جزاكم الله من عِصَابة شرَّاً، فقد خَوَّنْتُموني أميناً، وكَذَّبْتُموني صادقاً». ثم التفت
إلى أبي جهل بن هشام فقال: ((هذا أعتى على الله من فرعون، لمَّا أيقن بالموت
وَخَّدَ الله، وإنَّ هذا لمَّا أيقن بالموت دعا باللّت والعُزَّى)).
(٢٣٩/١) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي المعروف بالصِّيني
أبو عبد الله).
٢٥٥

مرتبة الحديث :
إسناده تالف.
ففيه (نصر بن حمَّاد بن عَجْلان البَجَلي الورَّاق) وهو ((حافظ مُنَّهم)) كما قال
الذَّهَبِيُّ في «الكاشف)) (١٧٦/٣). وستأتي ترجمته في حديث (٧٢٩).
:
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي الصِّيني
أبو عبد الله) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٥٤). لكنه
لم يتفرّد به كما سيأتي.
وقال الخطيب عقبه: ((قال ابن غالب: قال لنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به
نصر بن حمَّاد عن شُعْبَة، وتفرَّد به محمد بن إسحاق الصِّيني عنه، قال الشيخ
أبو بكر - يعني الخطيب - : وقد رُوي لنا عن نصر بن حمَّاد من غير طريق
الصِّيني» ...
ثم ساقه من طريق عَبْدَان بن الجُنَيد، عن نصر بن حمَّاد، به. وهو الحديث
التالي.
و (الشُّدِّيّ) هو (إسماعيل بن عبد الرحمن أبو محمد الكوفي): حسن
الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (١١٠٦).
و (مِقْسَم) هو (ابن بُجْرَة أبو القاسم مولى عبد الله بن عبَّس)، قال عنه في
(التقريب)) (٢٧٣/٢): ((صدوق. وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى
ومائة، وما له في البخاري سوى حديث واحد»/ خ عم. وانظر ((التهذيب)).
(٢٨٨/١٠ - ٢٨٩).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٨٢/١١) رقم (١٢٠٦٧)، عن
محمد بن حَنِيْقة الوَاسِطي، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصِّيني، عن نصر بن
حمّاد، به.
٢٥٦

وعن الخطيب رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٣٠١/١)، وقال:
((هذا حديث لا يصحُّ)). ثم نقل بعض أقوال النُّقَّاد في (نصر بن حمَّاد) وقال:
((وكذَّبوا محمد بن إسحاق البغدادي)) .
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٠٣/٧) في ترجمة (نصر بن حمَّاد الورّاق)
بإسناده إليه عن شُعْبَة، به. وقال: إنَّه عن شُعْبَة بهذا الإِسناد، يرويه عنه نصر بن
حمّاد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩١/٦): ((رواه الطبراني وفيه نصر بن حمَّاد
الورّاق، وهو متروك)).
٠٠٠
٥٦ - أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن القاضي قال: نبأنا أبو القاسم عبد الملك بن
إبراهيم بن أحمد بن الحسن القِرْمِيسِيني(١) قال: نبأنا أبو الحسن عليّ بن
الحسين بن أحمد الحَرَّاني قال: نبأنا عَبْدَان بن الجُنَيِّد قال: نبأنا نصر بن حمّاد
الورّاق قال: نبأنا شُعْبَة، عن الشُّدِّيّ، عن مِقْسَم،
عن ابن عبّاس قال: وقف النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على قتلى بَدْر فقال:
((جزاكم الله من عِصَابة شرّاً، فقد خَوَّنْتُمُوني أميناً، وكذَّبْتُموني صادقاً». ثم ساق
الحدیث.
(٢٣٩/١ - ٢٤٠) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي المعروف
بالصِّيني أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف.
وقد تقدَّم الكلام عليه في الحديث السابق رقم (٥٥).
(١) ((هذه النسبة إلى (قِرْمِيسين) وهي بلدة بجبال العراق على ثلاثين فرسخاً من هَمَذَان عند
دِينَوَر». «الأنساب)) (١١٠/١٠).
٢٥٧

التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٥٥).
٠٠٠
٥٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن
الصَّلْتِ الأَهْوَازي قال: حدَّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحَامِليّ
- إملاءً - قال: حذَّثنا الصَّاغَانِيّ قال: حذَّثنا أبو همَّام قال: حدَّثنا القاسم بن
مالك، عن لَيْث، عن مجاهد،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تدعوا الركعتين
قبل الفجر فإنَّ فيهما الرَّغَائِبَ)).
(٢٤٠/١ - ٢٤١) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّاغَانِيّ
أبو بكر).
مرتبة الحديث :
حسن لغيره.
ففي إسناده شيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد الأُهْوَازي أبو الحسن).
وقد ترجم له في :
١ - («تاريخ بغداد)) (٣٧٠/٤) وقال: ((كتبت عنه وكان صدوقاً صالحاً».
ولم يذكر فيه عن أحدٍ شيئاً.
٢ - ((المغني)) (٥٥/١) وقال: ((شيخ الخطيب، لَيْنَهُ البَرْقَاني)).
٣ - ((السِّيَر)) (١٨٧/١٧ - ١٨٨) ونقل فيه قول الخطيب السابق في
«تاريخه» ولم يزد.
٤ - ((الميزان)) (١/ ١٣٢) ونقل عن البَرْقَاني قوله فيه: ضعيف.
٥ - ((اللسان)» (٢٥٥/١ - ٢٥٦) وفيه عن أبي ذَرِّ الھَرَوي: لا بأس به إذا
حدَّث من أصوله.
٢٥٨

كما أنَّ فيه (لَيْث بن أبي سُلَیم) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث
(١٢٤). وقد توبع كما سيأتي.
و (الصَّاغَانِيّ) هو صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّاغَانِيّ
أبو بكر): إمام حافظ حجَّة، خرَّج له مسلم والأربعة، وتوفي عام (٢٧٠ هـ). انظر
ترجمته في: «تاريخ بغداد)» (٢٤٠/١ - ٢٤١)، و((السِّير» (٥٩٢/١٢ - ٥٩٤)،
و ((التهذيب)» (٣٥/٩ -٣٧)، و((التقريب)) (١٤٤/٢).
و (أبو همَّام) هو (الوليد بن شُجَاعِ السَّكُوني)، قال ابن حَجَر عنه في
((التقريب)) (٣٣٣/٢): ((ثقة، من العاشرة)»/ م د ت ق. وانظر ترجمته مفصَّلاً في
(السِّير)) (٢٣/١٢ -٢٤)، و((التهذيب)) (١٣٥/١١ - ١٣٦).
و (مجاهد) هو (ابن جَبْر المَكِّي المَخْزُومي أبو الحجّاج): إمام ثقة شيخ
القُرَّاء والمفسرين. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٩).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج :
رواه الطبراني في «الكبير» (٤٠٧/١٢ - ٤٠٨) رقم (١٣٥٠٢)، من طريق
عبد الرحيم بن يحيى الدَّبِيْلي، حذَّثنا عبد الرحمن بن مَغْراء، أخبرنا جابر بن
يحيى الحَضْرَمي، عن ليث بن أبي سُلَيْم، به.
ورواه أحمد في «المسند» (٨٢/٢) مطَوّلاً، عن محمد بن الحسن بن أَتَش،
أخبرني الثُّعْمَان بن الزُّبَيْر، عن أيوب بن سليمان - رجل من أهل صنعاء -، عن
ابن عمر مرفوعاً. وفيه في آخره: ((وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنَّهما من
الفضائل».
٢٥٩

وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٧/٢ - ٢١٨) وقال: ((رواه الطبراني في
((الكبير))، وفيه عبد الرحيم بن يحيى، وهو ضعيف. وروى أحمد(١) منه:
((وركعتي الفجر حافظوا عليهما، فإنّ فيهما الرغائب)) وفيه رجل لم يسمّ)).
أقول: هذا الذي قاله الهيثمي موضع نظر. فإنَّ الإِمام أحمد قد سمّى الرجل
من أهل صنعاء، وهو (أيوب بن سليمان) كما تقدَّم عنه. كما أنَّ الذي عند أحمد:
((فإنهما من الفضائل))، لا كما ذكر الهيثمي من أنه عنده بلفظ: ((فإنَّ فيهما.
الرغائب)).
كما ذكر الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٨/٢) عقبه، حديثاً عن رجل من أهل.
صنعاء عن ابن عمر مرفوعاً، جاء فيه: ((وركعتي الفجر حافظوا عليهما فإنَّ فيهما
الرغائب)). وقال: ((رواه أحمد في حديث طويل. رواه أبو داود وفيه رجل لم
يُسَمّ)).
وهذا كذلك موضع نظر، حيث يفهم منه أنَّ (أبا داود) قد رواه بلفظ أحمد
بتمامه الذي ساقه. وليس كذلك فإنَّ أبا داود قد أخرج في الأقضية، باب فيمن
يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها (٢٣/٤) رقم (٣٥٩٧) حديث ابن عمر:
وليس فيه شيء من لفظ الرواية التي ذكرها في ((المجمع)) معزوة إلى الإِمام أحمد.
ورواية أبي داود هي عند أحمد في ((المسند)) (٢/ ٧٠) وليس فيها أيضاً ذكر فضل:
الركعتين قبل الفجر !!!
(١) أقول: الإمام الطبراني روى حديث ابن عمر مطوَّلاً مشتملاً على عدة أحاديث فرّقها، ومنها
حديث فضل الركعتين قبل الفجر. فقول الهيثمي: ((روى أحمد منه: وركعتي الفجر ... )):
موضع نظر، فإنَّ الإِمام أحمد قد روى معه جزءاً آخر من رواية الطبراني المطوّلة التي
فرَّقها. وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على «مسند أحمد» (٢٥٥/٧ - ٢٥٦).
أقول: وهذا الوَهَم عند الهيثمي قد سبقه إليه الإمام المنذري في ((الترغيب والترهيب)»:
(٣٩٨/١).
٢٦٠