النص المفهرس

صفحات 181-200

عن جابر بن سَمُرَة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعليٍّ: ((من
أَشْقَى الأولين))؟ قال: عاقر النَّاقة. قال: ((فمن أَشْقَى الآخرين))؟ قال: الله ورسوله
أعلم. قال: ((قاتلك)).
(١٣٥/١) في ترجمة (أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح بشواهده.
ففي إسناده (أبو عبد الله المُحَلِّمِيّ) وهو (ناصح بن عبد الله التَّمِيمي الحَائِك)
وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣٢).
كما أنَّ في إسناده (سِمَاك) وهو (ابن حَرْب بن أَوْس الذُّهْلِيّ) وهو ثقة تغيّر
بَأَخَرَةٍ، فكان ربما يُلَقَّن. وستأتي ترجمته في حديث (١٣١٢) ..
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج :
رواه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢٧٦/٢) رقم (٢٠٣٧)، وابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (٤١٣/١٢) - مخطوط -، من طريق يوسف بن موسى، عن
إسماعيل بن أَبَان، به. وأوله عندهما: ((مَنْ أشقى ثمود)).
ورواه ابن عساكر عقبه عن الخطيب من طريقه .
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣٦/٩) بعد أن عزاه للطبراني: ((فيه
ناصح أبو عبد الله وهو متروك)).
. .
لكن للحديث شواهد من حديث عليّ، وعمَّار بن ياسر، وصهيب الرُّومي،
يصحُّ بمجموعها. انظر: ((خصائص عليّ)) للنَّسَائي، مع حاشية المحقق ص ١٦٢ -
١٦٤، و(تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٤١٠/١٢ - ٤١٣ - مخطوط -)،
و «مجمع الزوائد» (١٣٦/٩ - ١٣٧).
١٨١

وسيأتي برقم (١٧٩٥) من حديث عليّ بن أبي طالب، وصحَّحه الحاكم
وأقرَّه الذَّهَبِيُّ. وقال الهيثمي: ((إسناده حسن)).
٣٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: حدَّثنا عبد الصمد بن عليّ بن
محمد قال: حذَّثنا الحسين بن سعيد بن أزهر السُّلَمِي قال: حدَّثني قاسم بن
يحيى بن زيد بن عليّ قال: نبأنا أبو حفص الأَعْشَى، عن أَبَان بن تَغْلِب، عن
أبي جعفر، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ،
عن عليّ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الحسنُ والحسينُ سَيِّدًا
شَبَابٍ أَهلِ الجَنَّةِّ. وأبوهُمَا خَيْرٌ منهما)).
(١/ ١٤٠) في ترجمة (الحسن بن عليّ بن أبي طالب).
مرتبة الحديث :
في إسناده (الحسين بن سعيد بن أَزْهَر السُّلَمِي) و (القاسم بن يحيى بن
الحسن بن زيد بن عليّ)، لم أقف على من ترجم لهما.
كما أنَّ فيه (أبو حفصِ الأَعْشَىْ)، لم أقف على من ذكره غير الذَّهَبِيّ في
((المُقْتَنَى فِي سَرْد الكُنَى)) (١٩٥/١) فيمن لم يقف على أسمائهم وقال: ((أبو حفص
الأعشى عن ياسين بن معاذ».
و (أبو جعفر) هو (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب
أبو جعفر الباقِر): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
والحديث صحیح من طرق أخرى.
والشطر الأول منه (الحسن والحسين سَيِّدَا شباب أهل الجنّة) عُدَّ من
المتواتر. انظر: ((الأزهار المتناثرة)) للشُّيُوطيّ ص ٢٨٦ - ٢٨٧، و((لقط اللآلىء
المتناثرة)) للزَّبيدي ص ١٤٩، و ((نظم المتناثر)) للكتَّاني ص ١٢٥ .
١٨٢

التخريج:
رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٥٠٨/٤) - مخطوط - عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم. ووقع في المخطوط خَلْط غير واضح في أول الإِسناد من جهة
الصحابي والراوي عنه.
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١ / ٤٠٦) إلى الخطيب وابن عساكر فقط.
وقد رواه الطبراني في «الكبير» (٢٥/٣) رقم (٢٦٠١)، وابن عساكر في
(تاريخ دمشق)) (٥٠٨/٤) - مخطوط -، من طريق الشَّعْبِيّ، عن الحارث، عن
عليّ مرفوعاً، دون قوله: ((وأبوهما خير منهما)).
أقول: في إسناده (الحارث بن عبد الله الهَمْدَانِيّ الأعور) وهو ضعيف،
والجمهور على توهين أمره. وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧).
كما رواه في ((الكبير)) (٢٥/٣) رقم (٢٦٠٢)، والخطيب في ((تاريخه))
(١٨٥/٢)، من طريق أبي جَنَاب، عن الشَّعْبِيّ، عن زيد بن يُثَيْع، عن علي
مرفوعاً، دون الزيادة المذكورة.
وإسناده ضعيف. وسيأتي برقم (١٧٥).
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) (٤/١٢) من طريق علي بن عبد الله بن
معاوية بن مَيْسَرة بن شُرَيْح، عن أبيه عبد الله بن معاوية بن مَيْسَرَة، عن أبيه معاوية،
عن أبيه مَيْسَرة بن شُرَيْح، عن شُرَيْح، عن علي مرفوعاً، دون الزيادة المذكورة،
وإسناده ضعيف. وسيأتي برقم (١٧٧٠).
وقد رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٤/ ١٤٠ -١٤١) من هذا الطريق مطوَّلاً في
قصّة ذكرها، ومن دون الزيادة المذكورة أيضاً.
وهذه الزيادة: ((وأبوهما خيرٌ منهما)) زيادة صحيحة. فقد قال الحاكم في
(المستدرك)) (١٦٧/٣) بعد أن روى الحديث عن ابن عبَّاس مرفوعاً بلفظ
١٨٣

الخطيب: ((هذا حديث صحيح بهذه الزيادة)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهي عنده كذلك
في (١٦٧/٣) من حديث ابن عمر مرفوعاً.
وهي عند الطبراني في ((الكبير)) (٣٠/٣) رقم (٢٦١٧) من حديث قُرَّة بن
إياس.
وهي عند الخطيب في ((تاريخه)) (٢٣١/١٠) من حديث حُذَيْفَةِ. وسيأتي.
برقم (١٥١٨).
٣٤ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن مَيَّح الشُّكَّرِيّ قال: حدَّثنا محمد بن
عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِيّ قال: حذَّثنا محمد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ قال: جدَّثنا
أبو نُعَيْم قال: حذَّثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن
جُبَيْر،
عن ابن عبّاس قال: أوحى الله تعالى إلى محمد صلَّى الله عليه وسلّم: ((إِنِّي
قد قَتَلْتُ بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإنِّي قاتلٌ بابن ابنتكَ سبعينَ أَلْفاً وسبعين
أَلْفَاً)) .
(١٤٢/١) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن أبي طالب).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً. وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ: مَثْتُهُ مُنْكَرٌ جدّاً. وقال ابن
الجَوْزِي: «لا یصحّ)).
ففيه (محمد بن شَدَّاد بن عيسى المِسْمَعي أبو يعلى، ويعرف بِزُرْقَان) وقد
ترجم له في:
١ - ((سؤالات الحاكم للدَّارَ قُطْنِيّ)) ص ١٥٠ رقم (٢١٢) وقال: ((ضعيف)).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (٣٥٣/٥) وقال: ((كان أحد المتكلِّمين على مذاهب
١٨٤

المعتزلة)). وقال البَرْقَاني: ((ضعيف جدًّاً). وقال مرّة: ((لا يحتجُّ به)). وقال
الدَّارَقُطْنِيّ: ((لا يُكْتَبُ حدیثُه)).
٣ - («اللسان» (١٩٩/٥) ونقل ما فيهما.
و (أبو نُعَيْم) هو (الفَضْلُ بن دُكَيْن): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث
(٤٣٧).
وشيخ الخطيب (أحمد بن عثمان بن مَيَّاح الشُّكّري أبو الحسن)، ترجم له في
((تاريخه» (٣٠٠/٤) وقال: ((كتبت عنه وکان صدوقاً».
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٩٠/٢ - ٢٩١ و٥٩٢) عن أبي بكر
محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي، عن محمد بن شدّاد المِسْمَعِي، به.
وقال: ((وقد كنت أحسب دهراً أنَّ (المِسْمَعِيَّ) ينفرد بهذا الحديث عن
أبي نُعَيْم حتى حدّثناه أبو محمد السَّبِيعي الحافظ، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن
نَاجِيَة، حدَّثنا حُمَيد بن الربيع، حذَّثنا أبو نُعَيْم، فذكره بإسناد نحوه)).
ولم يتكلَّم عليه الحاكم بغير ما تقدَّم، لكن الذَّهَبِيَّ في ((تلخيص المستدرك))
قال: ((عبد الله: ثقة. ولكن المتن منكر جدًّاً. فأمَّا محمد بن شدّاد فقال الدَّارَقُطْنِيُّ:
لا يُكْتَبُ حديثه. وأمَّا حُمَيْد فقال ابن عدي: كان يسرق الحديث».
ثم رواه الحاكم في (١٧٨/٣) من طرق عن: محمد بن شدّاد المِسْمَعي،
وحميْد بن الربيع، ومحمد بن يزيد الأدَمي، والحسين بن عمر العَنْقَزِيّ،
والقاسم بن دينار، والقاسم بن إسماعيل العزرمي(١)، وكثير بن محمد أبو أنس
الكوفي، سبعتهم عن أبي نُعَيْم، عن عبد الله بن حبيب، به .
(١) هكذا في ((المستدرك)): ((العزرمي)) بتقديم الزاي على الراء المهملة، والمشهور المثبت:
تقديم الراء على الزاي (العَرْزَمِيّ). انظر ((الأنساب)) (٤٢٧/٨). ولم أقف على نسبة
(العزرمي) بتقديم الزاي على الراء المهملة فيما رجعت إليه.
١٨٥

وقال: ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذَّهَبِيُّ وقال: ((على شرط مسلم) !!!
وهو موضع نظر كما سيأتي.
ورواه أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي في افوائده))
- المشهورة باسم «الغَيْلانِيَّات)) - (٣١٢/١) رقم (٣٨٧) عن محمد بن شدَّاد، عن
أبي نُعَيْم، به.
ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٤٠٨/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ. قال الذَّارَقُطْنِيُّ: محمد بن شدّاد لا يُكْتَبُ
حديثه. وقال البَرْقَاني: ضعيف جدّاً. وقد رواه القاسم بن إبراهيم الكوفي عن
أبي نُعَيْم، وهو منكر الحديث ... )).
ورواه ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٢١٥/٢) في ترجمة (القاسم بن
إبراهيم بن عمّار الهاشمي الكوفي)، عن وَصِيف بن عبد الله، عن القاسم بن
إبراهيم الهاشمي، عن أبي نُعَيْمِ الفضل بن دُكَيْن، به.
وقال: «هذا لا أصل له)).
وقال عن (القاسم بن إبراهيم): ((منكر الحديث)).
وقال الذَّهَبِيُّ في «الميزان)» (٣٦٨/٣) في ترجمة (القاسم بن إبراهيم
الهاشمي) بعد أن أورد الحديث عن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله
السابق، وبعد ذكره لرواية الحاكم له، قال: ((فالثلاثة الراوون له عن أبي نُعَيْم
مَقْدُوحٌ فیھم)).
أقول: يعني بالثلاثة ـ كما يفهم من كلامه السابق في ((تلخيص المستدرك))،
ومن كلامه هنا -: القاسم بن إبراهيم الهاشمي، ومحمد بن شدَّاد المِسْمَعي،
وحُمَيْد بن الربيع، والله أعلم.
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (٤٥٧/٤) في ترجمة (القاسم بن
إبراهيم الهاشمي) بعد أن نقل قول الذَّهَبِيّ السابق: ((وقد أخرجه الحاكم في
١٨٦

((المستدرك)) من طريق ستة أُنْفُس(١) عن أبي نُعَيْم، وقال: صحيح، ووافقه
المُصَنِّفُ - يعني الذَّهَبِيّ في ((تلخيصه)) -)).
ولم يرتض السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) (٣٩١/١) حُكْمَ ابن الجَوْزِي
عليه بالوضع، فتعقَّبه بإخراج الحاكم له في الطرق المتقدِّمة، وبتصحيحه له
وموافقه الذَّهَبِيّ للحاكم في ذلك.
وقد لخّص ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (١/ ٤١٧) تعقُّبه وارتضاه.
أقول: ممَّا تقدَّم يتحصَّلُ أنَّ لهذا الحديث ثمانية رواة عن أبي نُعَيْم
الفضل بن دُگیْن.
أربعة منهم ضعفاء:
الأول: (محمد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ) وقد تقدَّم القول فيه.
والثاني: (حُمَيْد بن الربيع اللَّخْمِيّ الخزَّاز) وهو ضعيف، وكذَّبه ابن مَعِين
وبالغ في ذلك، واتَّهَمَهُ ابن عدي بسرقة الحديث. وستأتي ترجمته في حديث
(٤١٨).
والثالث: (الحسين بن عمرو بن محمد العَنْفَزِيّ) وقد ترجم له في ((الجرح
والتعديل)) (٦١/٣ - ٦٢) وفيه عن أبي حاتم: ((لَيِّنٌّ يتكلَّمونَ فيه)). وقال
أبو زُرْعَة: ((كان لا يصدق».
كما ترجم له في ((اللسان)) (٣٠٧/٢) ونقل عن أبي داود قوله فيه: ((كتبت
عنه ولا أُحدِّثُ عنه)».
والرابع: (القاسم بن إبراهيم بن عمَّار الهاشمي) وتقدَّم قول ابن حِبَّان فيه:
«منکر الحدیث».
أمَّا الخامس: فهو (كثير بن محمد بن عبد الله الثَّميمي الحِزَامِيّ الكوفي
(١) أقول: الصواب: ((سبعة أنفس)).
١٨٧

أبو أنس) فقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٤٨٤/١٢) ولم يذكر فيه جرحاً
أو تعديلاً. ولم أقف على من ذكره بذلك.
والسادس: (القاسم بن إسماعيل العزرمي) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما
رجعت إليه.
وأمَّا السابع: فهو (محمد بن يزيد الأُدَمي الخرّاز البغدادي أبو جعفر) ترجم
له الخطيب في «تاريخه)) (٣٧٤/٣) وفيه عن الذَّارَقُطْنِيِّ: ((ثقة)). وفيه عن محمد بن
إسحاق الثقفي: ((كان زاهداً من خيار المسلمين)). وترجم له ابن حِبَّان في ((الثقات))
(١٢٠/٩). وقال ابن حَجَّر عنه في ((التقريب)) (٢٢٠/٢): ((ثقة عابده/ س.
وترجم له في «التهذيب)» (٥٣٠/٩) ونقل عن النَّسَائِي ومَسْلَمَة قولهما فيه: («ثقة)).
أقول: و (محمد بن يزيد الأَدَمي) وإن كان ثقة، إلاَّ أنَّ حديثه قد ورد من
طريق (أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العَقِيقي العَلَوي)، وهو مُنَّهَمٌ.
وستأتي ترجمته في حديث (١١١٦).
والثامن: (القاسم بن دينار القُرَشي الطگّان) وهو (القاسم بن زکریا بن دینار
القُرَشي الطخَّان الكوفي أبو محمد) وکان ینسب أحیاناً إلی جَدِّه. وقد ترجم له ابن
حِبَّان في ((الثقات)) (١٨/٩)، وابن حَجَر في ((التهذيب)) (٤١٣/٨ - ٣١٤) ونقل
عن النَّسائي قوله فيه: ((ثقة)). وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (١١٦/٢): ((ثقة من
الحادية عشرة »/ م ت س ق .
أقول: (القاسم بن زكريا بن دينار القرشي الطخَّان) وإن كان ثقة، إلاَّ أنَّ
حديثه قد ورد من طريق (الحسين بن حُمَيْد بن الربيع الخَزَّاز) وهو كذَّاب. وستأتي
ترجمته في حديث (١١٤٦).
وبعد الذي تقدَّم من التفصيل فإنَّ في بعض قول العلاَّمة عبد الرحمن
المُعَلِّمي اليَمَاني فيما علَّقه على ((الفوائد المجموعة)) للشَّؤْكَاني ص ٣٣٨، نظراً،
حيث يقول: ((الثمانية كلّهم ما بين كذّاب ومتروك ومجهول، أو في السند إليه من
١٨٨

هو كذلك. وأبو نُعَيْم بغاية الشهرة فكيف يكون هذا الخبر عنه ولا يوجد له سند
واحد صحيح؟ وقول الذَّهَبِي: ((على شرط مسلم)) أراد على فرض صحته عن
أبي نُعَيْم».
٣٥ - أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْرَق قال: أنبأنا جعفر بن محمد
الخُلْدِيّ قال: حذَّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدَّثنا أحمد بن يحيى بن
زكريا قال: حذَّثنا إسماعيل بن أَبَان قال: أخبرني حِبَّان بن عليّ، عن سعد بن
طَرِيف، عن أبي جعفر،
عن أُمِّ سَلَمَة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يُقْتَلُ حسينٌ على
رأس ستین من مُهَاجَرِي».
(١/ ١٤٢) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (سعد بن طريف الإِسْكَاف الحَنْظَلي الكوفي)، كذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ، وقال
ابن حِبَّان: ((كان يضع على الفور)). وستأتي ترجمته في حديث (٦٨).
كما أنَّ فيه (إسماعيل بن أَبَان الغَنَوي الكوفي الخيَّاط) وهو كذَّاب أيضاً،
كذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم وغيرهما. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٨٤).
وفيه انقطاع بين (أبي جعفر: محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن
أبي طالب) وبين (أَمِّ سَلَمَة)، ففي ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ١٤٩ عن أبيه
أبي حاتم الرَّازِي قوله: ((أبو جعفر بن عليّ لم يلق أُمَّ سَلَمَة)). وفيه أيضاً أنَّ
أحمد بن حُمَيد قد سَأَلَ الإِمام أحمد بن حنبل عن سماع أبي جعفر من أُمُّ سَلَمَة؟
فقال: ((لا يصحُّ أنَّه سمع)). فقال له: من عائشة؟ فقال: ((لا ماتت عائشة قبل
أُمّ سَلَمَة)».
١٨٩

التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١١٠/٣) رقم (٢٨٠٧)، من طريق
إسماعيل بن أَبَان، عن حِبَّان بن عليّ، به .
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٩٠/٩): ((رواه الطبراني، وفيه سعد بن
طريف وهو متروك)).
ورواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٩/٥) - مخطوط - ، وابن الجوزي
في ((الموضوعات)) (٤٠٨/١)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
قال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع، وسعد بن طَریف قد سبق أنه من
رؤوس الكذابين الوضَّاعین)».
.. 1
وأقرَّه السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) (٣٩٠/١ - ٣٩١)، وتابعه ابن
عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٤٠٨/١).
٣٦ - أخبرنا عليّ بن القاسم البَصْري قال: نبأنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائي
قال: حدَّثنا أحمد بن خالد قال: نبأنا داود بن سليمان أبو المُطَرِّف قال: نبأتا
سفيان، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيَّب،
عن سعد قال: قلت يا رسول الله من أنا؟ قال: ((أنت سعدُ بن مالك بن
وُهَيْب بن عبد مناف بن زُهْرة. مَنْ قال غير ذلك فعليه لَعْنَةُ الله)).
(١٤٤/١) في ترجمة (سعد بن أبي وقّاص).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
: ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمِيّ) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في
حدیث (٢٤١).
١٩٠

و (سفيان) هو (ابن عُبَيْنَة) كما صُرِّح به عند غير واحد ممّن أخرجه.
و (داود بن سليمان أبو المُطَرِّف) هو (داود بن سليمان بن مُطَرِّف الخزَّاز
الذُّهْلِي)، ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤١٤/٣) ونقل عن أبيه
قوله فيه: ((ثقة)).
و (أحمد بن خالد) لم أتبينه .
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٨/١) رقم (٢٨٩)، والبزّار في
((مسنده) - المسمّى بـ ((البحر الزخَّار)) - (٢٨١/٣ - ٢٨٢) رقم (١٠٧٣)،
والحاكم في المستدرك)» (٤٩٥/٣) وفي ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٦٩، وابن
سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١٣٧/٣)، والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ))
(١٦٦/٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٣٥/٧) - مخطوط -، والدُّولابي
في «الكُنَى والأسماء)) (١١/١)، وأبو عبد الله الدَّوْرَقي في ((مسند سعد بن
أبي وقَّاص)» ص ١٧٨ رقم (١٠٣)، وأبو نُعَيْم في ((معرفة الصحابة)) (٣٩٨/١)
رقم (٤٩٨)، من طريق سفيان بن عُبَيْنَة، عن عليّ بن زيد، به.
ولم يتكلَّم الحاكم أو الذَّهَبِيّ في ((تلخيص المستدرك)) عليه بشيء.
وقال الإِمام البزّار: ((هذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عن النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم إلَّ عن سعد، ولا نعلمُ له إسناداً عن سعد غير هذا الإِسناد، ولا نعلم رواه
عن عليّ بن زيد إلَّ ابن عُيَيْنَة)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٥٣/٩): ((رواه الطبراني والبزَّار مسنداً
ومرسلاً. ورجال المسند وثّقُوا)).
والحديث ذكره الإِمام الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العلل)) (٣٦٥/٤ - ٣٦٦) وقال:
١٩١

(يرويه ابن عُيَيْنَة عن عليّ بن زيد. واختلف عنه، فرواه أبو مَعْمَر وابن وكيع
وإبراهيم بن بشار، عن ابن عُيَيْنَة، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيَّب، عن
سعد متصلاً. ورواه الحُمَيْدي عن ابن عُيَيْنَة مرسلاً، ثم شكّ فيه، فقال: أراه عن
سعد» .
أقول: رواية الشكّ هذه، أخرجها ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٣٥/٧).
- مخطوط - عن طريق الحُمَيْدي.
وقد عزاهُ الحافظ ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (٦٧/٢) رقم (١٦٧٢).
لإسحاق بن رَاهُویّه في ((مسنده)) عن سعد.
٣٧ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأَزْرَق، حذَّثنا أبو بكر أحمد بن
سليمان(١) بن الحسن النَّجَّاد قال: قُرىء على أبي قِلاَبة الرَّقَاشي قال: حدَّثنا
أبو عتَّاب الذَّلَّل، حدَّثنا شُعْبَة، عن معاوية بن قُرَّة،
عن أبيه: أنَّ ابن مسعود كان يجني لهم نَخْلَةً، فهبَّت الرِّيحُ فكشفت عن
ساقيه. قال فضحكوا من دِقَّة ساقَيْه. فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أتضحكون.
مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْه؟ والذي نفسي بيده لهما أثقلُ في الميزان من جَبَلِ أُحُدٍ».
(١٤٨/١) في ترجمة (عبد الله بن مسعود).
مرتبة الحديث :
صحيح بشواهده.
وفي إسناد الخطيب (أبو قِلاَبَة الرَّقَاشي عبد الملك بن محمد البَصْري) وهو
صدوق يُخطىء لا يحتجُّ بما ينفرد به. وستأتي ترجمته في حديث (٣٨١).
(١) هكذا في المطبوع ((سليمان)). وفي ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٨٩/٥): ((سلمان)). وهو
موافق لأکثر المصادر التي ترجمت له.
١٩٢

ولم ينفرد به: فقد تابعه عليّ بن المَدِيني عند الطبراني، ومحمد بن مثنَّى
وعمرو بن عليّ عند البزَّار، ومحمد بن بشَّار عند الفَسَوي.
و (أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النَّجَّاد أبو بكر): إمام صدوق.
وستأتي ترجمته في حديث (١٥٨٦).
و (أبو عتَّب الذَّلّل) هو (سهل بن حمَّاد العَنْقَزِيّ البَصْري) وهو صدوق كما
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (٣٢٥/١)، والحافظ ابن حَجَر في ((التقريب))
(٣٣٥/١ - ٣٣٦). وانظر ترجمته مفصَّلاً في: ((تهذيب الكمال)) (١٧٩/١٢ -
١٨١) و ((التهذيب)) (٢٤٩/٤ - ٢٥٠).
(وقُرَّة) هو (ابن إياس بن هلال المُزَني أبو معاوية) رضي الله عنه، توفي عام
(٦٤ هـ). انظر: ((الإصابة)) (٢٣٢/٣).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
وللحديث شواهد يصحُّ بها ستأتي في التخريج.
التخريج :
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣١٧/٣)، والبزَّار في «مسنده)) (٢٤٨/٣)
رقم (٢٦٧٧) - من كشف الأستار -، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٨/١٩)
رقم (٥٩)، والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٤٦/٢)، من طريق أبي عتَّاب
الذَّلال، عن شُعْبَة، به.
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال البزَّار: ((لا نعلم رواه عن شعبة إلّ سهل)).
وقال الهيثمي في ((المجمع (٢٨٩/٩): ((رواه البزَّار والطبراني، ورجالهما
رجال الصحيح)).
١٩٣

وللحديث شاهد صحيح من حديث عليّ بن أبي طالب وسيأتي برقم
(١٠٣٣).
ومن حديث ابن مسعود: رواه أحمد في ((المسند)) (٤٢١/١) وفي ((فضائل
الصحابة)» (٨٤٣/٢) رقم (١٥٥٢)، وأبو يَعْلَى في ((مسنده)) (٢٠٩/٩ - ٢١٠)
i
رقم (٥٣١٠)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (١٢٧/١)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٥/٩)
رقم (٨٤٥٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) (١٥٥/٣)، والفَسَوي في ((المعرفة
والتاريخ)) (٥٤٥/٢ - ٥٤٦).
قال في ((المجمع)) (٢٨٩/٩): ((رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبزَّار والطبراني من
طرق ... وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النَّجُود وهو حسن الحديث على ضعفه،
وبقية رجال أحمد وأبي يَعْلَى رجال الصحيح)).
·وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٣٩/٦) رقم (٣٩٩١):
«إسناده صحيح)).
أقول: بل هو حسن، من أجل (عاصم بن بَهْدَلة، وهو عاصم بن
أبي الثَّجُود) فإنَّه صدوق، وله أوهام. ولذا قال الإِمام المُنْذِري في ((الترغيب
والترهيب)) (٤/ ٥٧٢): ((وحديثه حسن)). وستأتي ترجمته في حديثه (٥٩٢) ..
*
٠
٣٨ - أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: نبأنا عليّ بن إسحاق
المَادَرَائي قال: نبأنا عليّ بن حَرْب قال: نبأنا أبو عبد الله الأغَرّ محمد بن صَبِيح
قال: نبأنا حاتم بن عبيد الله قال: نبأنا جَرِیر بن حازم، عن الحسن،
عن عثمان بن أبي العاص قال: رجلان مات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
وهو يحبُّهما: عبد الله بن مسعود، وعمَّار بن ياسر.
(١٥١/١ _ ١٥٢) في ترجمة (عمَّار بن ياسر).
١٩٤

مرتبة الحديث :
في إسناده (حاتم بن عبيد الله الثَّمَري البَصْري أبو عبيدة)، ترجم له ابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٦٠/٣ - ٢٦١)، وفيه عن أبي حاتم: ((لم أر
في حديثه مناكير)). وترجم له ابن حِبَّان في ((ثقاته)) (٢١١/٨) وسمّاه (حاتم بن
عبد الله النَّمَري) وقال: ((يخطىء)). وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (١٤٥/٢)
وذكر ما تقدَّم عن ابن حِبَّان.
وفيه أيضاً (محمد بن صَبِيح الأَغَرّ أبو عبد الله)، ويغلب على ظني أنه
(محمد بن صَبِيح البغدادي أبو عبد الله)، وقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه))
(٣٧٤/٥) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان))
(٢٠٥/٥) وقال: ((فيه مناكير قاله ابن مَنْدَه)).
و (أبو عمر الهاشمي) هو (القاسم بن جعفر بن عبد الواحد): ثقة. وستأتي
ترجمته في حديث (٧٤١).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث عثمان بن أبي العاص في كُلِّ ما رجعت إليه.
وأخشى أن يكون قد صُحِّفَ في المطبوع عن (عمرو بن العاص).
فالحديث رواه أحمد في «المسند» (٢٠٣/٤) عن أسود بن عامر، حذَّثنا
جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجلاً
مات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يحبُّه أليس رجلاً صالحاً؟ قال: بلى.
قال: قد مات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يحبُّك، وقد استعملك. فقال:
قد استعملني، فوالله ما أدري أحبَّاً كان لي منه أو استعانةً بي، ولكن سأحدِّثك
برجلين مات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يحبُّهما: عبد الله بن مسعود
وعمّار بن ياسر.
١٩٥

قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٩٠/٩): ((رواه أحمد والطبراني إلاّ أنه
قال: مات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو عنهما راض. ورجال أحمد رجال
الصحیح)).
٣٩ - أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال:
أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبَة قال: نبأنا جَدِّي قال: نبأنا
يزيد بن هارون قال: نبأنا العوَّام بن حَوْشَب، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن(١) عَلْقَمة،
عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمَّار شيء، فانطلق عمَّار يشكو
خالداً إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فجعل لا يزيده إلاَّ غلظاً، ورسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم ساكت، فبكى عمَّار. وقال: يا رسول الله ألا تراه؟ فرفع
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رأسه، فقال: ((من أَبْغَضَ عمّاراً أَبْغَضَهُ اللَّهُ، ومَنْ
عَادَىْ عِمَّاراً عَادَاهُ اللهُ».
قال خالد: فخرجت وليس شيء أحبّ إليَّ من رضى عمَّار، فلقيته
فاسترضیته حتى رضي عنّي.
(١/ ١٥٢) في ترجمة (عمّار بن ياسر).
مرتبة الحديث :
صحيح.
و (عَلْقَمة) هو (ابن قيس بن عبد الله النَّخَعي): تابعي كبير ثقة ثَبْتُ فقيه.
وستأتي ترجمته في حديث (٢٣١).
التخريج:
رواه أحمد في ((المسند» (٨٩/٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٩٠/٣ -ف
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى: ((سلمة بن كهيل بن علقمة)). والتصويب من مصادر تخريجه التي
روته من هذا الطريق، والمذكورة في تخريج الحديث.
١٩٦

٣٩١)، والنَّسَائي في كتابه ((فضائل الصحابة)) ص ١٥١ - ١٥٢ رقم (١٦٤)، وابن
أبي شَيْبَة في ((مصنَّه)) (١٢٠/١٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٤/٤)
رقم (٣٨٣٥)، من طريق العوَّام بن حَوْشَب، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، به.
قال الهيثمي في («المجمع» (٩٣/٩): ((رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال
الصحیح)).
وقال الحاكم: ((حديث العوَّام بن حَوْشب هذا حديث صحيح الإسناد على
شرط الشيخين لاتفاقهما على العوَّام بن حَوْشب وعَلْقَمة.
على أن شعبة أحفظ منه. حيث قال: عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن محمد بن
عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عن الأَشْتَر. والإسنادان صحيحان)). ووافقه
الذَّهَبِيُّ.
أقول: رواية شعبة هذه، أخرجها بنحو رواية العوَّام بن حَوْشب: أحمد في
«المسند» (٩٠/٤)، وفي ((فضائل الصحابة)) (٨٦٠/٢) رقم (١٦٠٤)، والطَّيَالِسِي
في ((مسنده)) ص ١٥٨ رقم (١١٥٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٨٩/٣
و ٣٩٠)، والنَّسَائي في ((فضائل الصحابة)) ص ١٥٢ رقم (١٦٥)، والطبراني في
((المعجم الكبير» (٤/ ١٣٢) رقم (٣٨٣١).
وقال الحاكم في الموطن الأول: ((صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه)). ووافقه
الذَّهَبِيُّ.
وقال في الموطن الثاني: ((رواه العوَّام بن حَوْشب، عن سَلَمَة بن كُهَيْل،
وخالف شُعْبَة في إسناده، فإنه قال: عن سَلَمَة، عن عَلْقَمة، عن خالد بن الوليد)».
أقول: ظاهر رواية أحمد - في ((المسند)) و((الفضائل)) - والطَّيَالِسِي،
والطبراني؛ الإِرسال، حيث لم يذكر الأَشْتَر - وهو مالك بن الحارث النَّخَعِي -
سماعه من خالد بن الوليد، لكن الحاكم والنَّسَائِي وصَلاَهُ من طرقٍ عن الأشتر عن
خالد بن الوليد.
١٩٧

كما أنَّه وقع في رواية شُعْبَة هذه عند الحاكم والطبراني أنَّ الشاكي لرسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم هو خالد بن الوليد، بينما في رواية أحمد أنَّ الشاكي هو
عمّار بن ياسر.
ورواه بنحو مطوَّلاً، النَّسَائي في ((فضائل الصحابة)) ص ١٥٢ - ١٥٣ رقم
(١٦٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٨٩/٣ - ٣٩٠)، والطبراني في «المعجم
الكبير» (١٣١/٤ - ١٣٢) رقم (٣٨٣٠)، من طريق محمد بن شدَّاد، عن
عبد الرحمن بن یزید، عن الأشْتَر، عنه، به.
وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه)) ووافقه الذَّهَبِيُّ.
٠٠٠
٤٠ - أخبرنا ولَّد بن عليّ الكوفي قال: أنبأنا محمد بن عليّ بن دُخَيْم
الشَّيْبَانيّ قال: نبأنا أحمد بن حازم(١) قال: نبأنا يحيى - يعني الحِمَّاني - قال:
نبأنا خالد بن عبد الله الوَاسِطِي، عن عطاء بن السَّائِب،
عن أبي البَخْتَري ومَيْسرَة: أَنَّ عمَّار بن ياسر يوم صِفِّين، أُتي بلبنٍ فشربه ثم
قال: إِنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لي: ((هذه آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ
الدُّنْيَا».
(١٥٢/١) في ترجمة (عمَّار بن ياسر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وَمَتْتُهُ مروي من طرق عِدَّةٍ يصحُّ بمجموعها .
ففيه (يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني) قال عنه الإِمام الذَّهَبِيُّ في ((المغني))
(٧٣٩/٢): ((حافظ، منكر الحديث)). وقال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب))
(٣٥٢/٢): ((حافظ، إلّ أنهم اتَّهموه بسرقة الحديث)). وستأتي ترجمته في حديث
(٢٩٧).
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((خازم)) بالخاء المعجمة. والتصويب من ((الجرح والتعديل»
(٤٨/٢)، وغيره.
١٩٨

كما أنَّ فيه (عطاء بن السَّائب الثقفي أبو السائب) وهو ثقة اختلط بأَخَرَةِ،
وسماعُ خالد بن عبد الله الواسطي منه كان بعد اختلاطه. انظر: ((الكواكب النَّيِّرات
في معرفة من اختلط من الرواة الثقات)) لابن الكيَّال ص ٣٢٢ و٣٢٧ و٣٣٠،
و((التهذيب)» (٢٠٣/٧ -٢٠٧).
كما أنّ فيه (أبو البَخْتَري) واسمه (سعيد بن فيروز الطائي الكوفي) وهو ثقة
كثير الإِرسال، وممن أرسل عنهم من الصحابة ولم يدركهم: (عليّ بن أبي طالب)
و (عائشة) كما قال أبو حاتم الرَّازي. وهما ممن تأخرت وفاتهما عن وفاة عمَّار،
فالظاهر أنَّه لم يدرك عمَّارَاً، والله أعلم. وستأتي ترجمة (سعيد بن فيروز
أبو البَخْتَري) في حديث (٣٩٢).
و (مَيْسَرة) هو إمّا (ابن يعقوب الطُّهَوي الكوفي أبو جَميلة)، وإمّا أن يكون
(الكِنْدِي أبو صالح)، فكلاهما روى عن عليّ بن أبي طالب، وروى عنهما
عطاء بن السَّائب، وكلاهما تفرّد ابن حِبَّان في توثيقهما، وكلاهما قال فيه الحافظ
ابن حَجَر: ((مقبول)). انظر: ((التهذيب)) (٣٨٧/١٠) و (التقريب) (٢٩١/٢). ولم
يذكر في ((التهذيب)» روايةً لهما عن عمَّار بن ياسر، والله أعلم.
و (محمد بن عليّ بن دُخَيْم الشَّيْبَانِيّ الكوفي أبو جعفر)، ترجم له الذَّهَبِيُّ
في ((سِيَر أعلام النبلاء)) (٣٦/١٦ - ٣٧) وقال: ((الشيخ الثقة المُسْنِدُ الفاضل
محدّث الكوفة)».
و (أحمد بن حازم) هو (أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن
أبي غَرَزَة الغفاري أبو عمرو) وقد ترجم له في:
١ - (الجرح والتعديل)) (٤٨/٢) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٤/٨) وقال: ((كان مُتْقِنَا)).
٣ - ((السِّير)» (٢٣٩/١٣ - ٢٤٠) وقال: ((الإِمام الحافظ الصدوق ..
صاحب المسند)). وقال: ((له مسند كبير، وقع لنا منه جزء)). وكانت وفاته سنة
(٢٧٦ هـ).
١٩٩

وباقي رجال الإسناد ثقات .
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في مسنده)) (١٩٦/٣) رقم (١٦٢٦)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَةِ))
(١٤١/١)، من طريق خالد بن عبد الله الوَاسِطي، عن عطاء، به.
لكن ليس عند أبي يَعْلَى رفع قوله: ((هذه آخر شربة تشربها من الدنيا)» إلى
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، بل هي عنده من قول عمَّار نفسه.
وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٩/ ٢٩٧) عن أبي البَخْتَري ومَيْسَرة مرفوعاً
إلى النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم. وقال: ((رواه الطبراني وأبو يَعْلَى بأسانيد، وفي
بعضها عطاء بن السائب وقد تغيَّر، وبقية رجاله ثقات، وبقية الأسانيد ضعيفة)).
وقد رواه أحمد في ((المسند)) (٣١٩/٤)، وأبو يَعْلَى في ((المسند)) (١٨٨/٣)
رقم (١٦١٣)، وابن أبي شَيْئَة في ((المصنَّف)) (٣٠٢/١٥ - ٣٠٣) رقم
(١٩٧٢٣)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٢٥٧/٣)، والحاكم في ((المستدرك))
(٣٨٩/٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥٥٢/٢ - ٥٥٣) و(٤٢١/٦)، من
طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري، عن عمَّار مرفوعاً
بنحوه.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: وقد تقدَّم أنَّ في سماع أبي البَخْتَري من عمَّار توقّفاً.
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٨٩/٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
(٥٥٢/٢) من طريق خَرْمَلة بن يحيى، حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جَدِّه، سمعت عمّار بن ياسر بصِفِّين في اليوم الذي
قُتِلَ فيه وهو ينادي: ((أزلفت الجنّة، وزوجت الحور العين. اليوم نلقى حبيبنا
محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم، عهد إليّ: أنّ آخر زادك من الدُّنيا
٢٠٠