النص المفهرس

صفحات 61-80

أبو الفضل (ت ٨٥٢ هـ).
ونترك للحافظ رحمه الله أن يبين لنا عن حقيقة عمله ومنهجه فيه، حيث
يقول في ((مقدمته)) (١/١):
((أمَّا بعد فإنني لمّا علَّقت الأحاديث الزائدة على ((الكتب الستة))، و((مسند
الإِمام أحمد)»(١) رضي الله عنه، جَمْعَ شيخنا الإِمام أبي الحسن الهيثمي، وقفت
على تخريج زوائد أبي بكر البزَّار رحمه الله، جَمْعَ أبي الحسن المذكور على
الكتب الستة أيضاً. فرأيت أَنْ أُفْرِدَ هنا من تصنيفه المذكور ما انفرد به أبو بكر عن
الإِمام أحمد، لأن الحديث إذا كان في المسند الحنبلي لم يحتج إلى عزوه إلى
مصنف غيره لجلالته و ... (٢) فإنني كنت عملت أطراف مسند أحمد في
مجلدتين، وحاجتي ماسّة إلى الازدياد، فآثرت هذا المصنف على الاختصار الذي
وضعت. وأضفت إليه كلام الشيخ أبي الحسن على الأحاديث مجموعة، الذي
عمله محذوف الأسانيد، لأنّ الكلام على بعض رجال السند عقب السند أولى بعدم
الوهم، والله الموفق. وقد زدت جملة في الكلام على الأحاديث أقول في أولها:
قلت. والله الموفق» انتھی.
وقد تكلّم الحافظ رحمه الله على بعض الأحاديث قبولاً وردّاً، ولم يلتزم في
أحاديث الكتاب كُلُّه، وما ترك الكلام عليه أكثر بكثير مما تكلّم عليه .
وتعقَّب شيخه الهيثمي فيما أورده من أحكام على أسانيد البزّار في كتابه
(مجمع الزوائد» في بعض الأحاديث، وفي أكثر تعقباته تلك فوائد غاليات.
١٤ - ((زوائد مسند الحارث بن أبي أُسَامة)) للحافظ ابن حَجَر.
(١) أقول: هذا سبق ذهن من الحافظ ابن حَجَر رحمه الله المولى تعالى، فإنّ الحافظ الهيثمي قد
أفرد الزوائد على الكتب الستة وحدها. ولم يتنبه محقق الكتاب لذلك.
(٢) بياض في الأصل.
٦١

جمع فيه زوائد ((مسند الحارث بن أبي أسامة)) على ((الكتب الستة)) و((مسند
الإِمام أحمد))(١).
:
١٥ - ((زوائد مسند أحمد بن مَنِيع)) للحافظ ابن حَجَر(٢) .
١٦ - (زوائد الأدب المفرد للبخاري)) للحافظ ابن حَجَر.
جمع فيه زوائد كتاب ((الأدب المفرد» للإِمام البخاري على الكتب الستة(٣).
١٧ - ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) (٤) للحافظ ابن حَجّر.
وقد جمع فيه الحافظ رحمه الله زوائد المسانيد العشرة المتقدِّمة عند الكلام
على ((إتحاف الخِيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)» للإِمام البُوصيري، على
((الكتب الستة)) و ((مسند الإمام أحمد)».
وإنما ذَكَرَ ثمانية مسانيد فقط، لأنَّ التاسع وهو ((مسند إسحاق بن رَاهُوْيَه)) لم
يقف إلّ على قدر نصفه فتتبع ما فيه، والعاشر هو ((مسند أبي يَعْلَى)) - الرواية
المطولة -، جمع منه الزوائد التي لم يذكرها الهيثمي في («مجمع الزوائد».
:
فموضوع كتاب ((الإتحاف)) و ((المطالب)) واحدٌ لا يختلف إلاَّ في الكتب
المزيد عليها، حيث أضاف الحافظ ابن حَجَر سابعاً هو ((مسند الإمام أحمد».
قال الحافظ ابن حَجَر(٥) بعد أن ذكر الكتب العشرة المزيد منها: ((ووقفت
على قِطَع من عِدَّة مسانيد، كـ ((مسند الحسن بن سفيان))، ومحمد بن هشام
(١) انظر ((فهرس الفهارس والأثبات)) (٣٣٤/١).
(٢) ذكره الدكتور شاكر عبد المنعم في كتابه «ابن حَجَر العَسْقَلاني ودراسة مصنفاته)» (٤٢٤/١)
ولم يتكلّم عليه بشيء.
(٣) انظر ((فهرس الفهارس والأثبات)) (٣٣٤/١).
(٤) طبع بتحقيق الشيخ العلامة حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله تعالى في أربعة مجلدات،
ونشرته وزارة الأوقاف الكويتية عام (١٣٩٠هـ).
(٥) في مقدمته «المطالب العالية)) (٤/١).
٦٢

السَّدُوسِي، ومحمد بن هارون الرُّوياني، والهيثم بن كُلَيب، وغيرها، فلم أكتب
منها شيئاً، لعلي إذا بيَّضت هذا التصنيف أن أرجع فأتتبع ما فيها من الزوائد،
وأضيف إلى ذلك الأحاديث المتفرقة من الكتب التي على فوائد الشيوخ)).
والنسخة المجردة خالية من إضافة ذلك.
لكن وجدت الحافظ رحمه الله يذكر بعض الأحاديث من غير المسانيد العشرة
المتقدمة، بل من غير المسانيد التي أشار آنفاً إلى أنه وقف على قِطْع منها.
فقد ذكر حديثاً وعزاه لعبد الرزاق الصَّنْعَاني، ورقمه (٧٥٢). كما ذكر
حديثين آخرين، وعزاهما للفَاكِهي، وهما برقم (١٢٢٣) و (١٢٢٤). وحديثاً آخر
عزاه للبيهقي، ورقمه (٧٤٧). كما ذكر حديثين، وعزاهما إلى أحمد في ((الزهد)»،
وهما برقم (٢٤٩٤) و (٢٤٩٥).
وقد رتبه على الأبواب الفقهية، ذاكراً الأحاديث الزوائد بأسانيدها، متكلِّماً
على بعضها القليل قبولاً وردّاً. ثم قام باختصاره، مُجَرِّداً إياه عمَّا فيه من الأسانيد،
وحمل المختصر نفس اسم الأصل، والنسخة المجردة هي المطبوعة المحققة
المتداولة.
١٨ - ((زوائد شُعَب الإِيمان للبيهقي)) للإِمام جلال الدين عبد الرحمن بن
أبي بكر السيوطي (ت٩١١هـ).
والكتاب في مجلّد(١).
١٩ - ((زوائد نوادر الأصول للحَكِيم التِّرْمِذِيّ)) للحافظ السيوطي(٢).
إدراج بعض الكتب في فَنِّ الزوائد خطأً:
(١) كما في ((الرسالة المُسْتَطْرَفَة)) ص ١٧٢، وقد ذكره أيضاً العلاّمة عبد الحيّ الكَثَّاني في
(فهرس الفهارس والأثبات)) (١٠١٦/٢).
.(٢) ([فهرس الفهارس)) (١٠١٧/٢) و (الرسالة المُسْتَطْرَفَة)) ص ١٧٢ .
٦٣

نُسِبَ كتابُ ((زوائد الحِلْية لأبي نُعَيْم))، وكتاب ((زوائد فوائد تمَّام)) على
الكتب الستة، للإِمام الهيثمي، وهو وَهَمِّ ممن نسبه(١). والذي ذكره مترجمو الإِمام
الهيثمي(٢)، هو قيامه بترتيب أحاديث الكتابين المذكورين على الأبواب كما قام
بترتيب أحاديث ((الغَيْلانِيَّات))(٣) و ((الخِلَعِيَّات))(٤) و((الأفراد)) للدَّارَقُطْنِيّ، كلٌّ على
حِدَة.
كما نُسِبَ كتاب ((زوائد سنن الدَّارَقُطْنِيّ)) لزين الدين القاسم بن قُطْلُوبُغَا (٥).
(ت ٨٧٩هـ)، وهو وَهَمّ أيضاً، والذي قام به الإِمام ابن قُطْلُوبُغَا، هو تخريج زوائد
رجال ((سنن الدَّارَقُطْنِيّ على الكتب الستة»(٦).
كما نُسِبَ كتابُ ((زوائد مسند الفردوس)) للدَّيْلَمِيّ شَهْرَدَار بن شِيْرُوْيَه
(١) نسب الأول له، السيوطي في ((ذيل طبقات الحفّاظ)) ص ٣٧٣ وتابعه الكَثَّاني في ((الرسالة
المستطرفة)» ص ١٧٢ . ونسب الثاني له، الكَثَّاني في ((الرسالة المستطرفة)» ص ١٧٢ .
(٢) انظر: ((الضوء اللامع)) للشّخَاوي (٢٠١/٥)، و((لحظ الألحاظ)) لابن فهد ص ٢٤٠.
(٣) هي (أحد عشر) جزءاً حديثياً - والجزء على مصطلح المتقدمين يساوي (٢٠) ورقة، كما
في ((سِيَرَ أعلام النبلاء)) للذَّهَبِيّ (٥٥٨/٢٠ - ٥٥٩) - للإِمام الحجَّة مُسْنِدِ العراق:
أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِيّ البزَّاز (ت ٣٥٤هـ)، رواها عنه أبو طالب
محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان البزَّاز (ت ٤٠٤هـ)، وإليه نسبت لكونه آخر من
رواها عن أبي بكر الشَّافِعِيّ رحمه الله، وهي من أعلى الحديث وأحسنه كما قال المحدِّث
الكَثَّاني في ((الرسالة المستطرفة)) ص ٩٣. وقد حققها الأستاذ حلمي عبد الهادي لنيل درجة
الدكتوراه من جامعة أم القرى في مكة المكرمة عام ١٤٠٣هـ.
(٤) هي (عشرون) جزءاً حديثياً للإِمام القاضي الفقيه مُسْنِدِ الدِّيَار المِصْرية أبي الحسن عليّ بن
الحسن بن الحسين الخِلَعِي (ت ٤٩٢هـ)، جمعها وخرَّجها له أبو نصر أحمد بن الحسين
الشيرازي وسمّاها الخِلَعِيَّت. انظر ((سِيَر أعلام النبلاء)» (٧٤/١٩)، و((الرسالة المستطرفة)
ص ٩١ - ٩٢.
(٥) نسبه له الكَثَّاني في «الرسالة المستطرفة)) ص ١٧٢ .
(٦) كما في ((الضوء اللامع» للسَّخَاوي (١٨٧/٦) و((فهرس الفهارس والأثبات» (٩٧٢/٢).
٦٤

الهَمَذَانِيّ (ت ٥٥٨هـ)، للحافظ ابن حَجَر العَسْقَلاني، ولم أقف على من ذكره
منسوباً إليه غير المحدِّث الكَثَّاني(١). والذي قام به الحافظ رحمه الله هو اختصار
(مسند الفِرْدَوس)) للدَّيْلَمِيّ في كتاب سمّاه ((تسديد القوس))(٢).
(١) في ((الرسالة المستطرفة)) ص ١٧١ .
(٢) انظر كتاب ((ابن حَجَر العَسْقَلاني ودراسة مصنفاته)» للدكتور شاكر محمود عبد المنعم
(٣٧٩/١ - ٣٨١) و((الرسالة المستطرفة)) ص ٧٦.
٦٥

القواعد التي ارتُسِمَت في إفراد
زوائد (تاريخ بغداد) على الكتب الستة
تقدَّم أنَّ الذين صنَّفوا في فَنَّ الزوائد اتفقوا على ثلاث قواعد في اعتبار
الحديث من الزوائد، وهي:
أولاً: أن يكون مَثْنُ الحديث الزائد بلفظه أو بمعناه، لم يُخَرَّجْ البتة في
الأصول الستة أو بعضها، لا من حديث الصحابي الذي رواه، ولا من حديث
غيره.
ثانياً: أن يكون مَثْنُ الحديث الزائد بلفظه أو بمعناه، قد خُرِّجَ في الأصول
الستة أو بعضها، ولكن عن صحابي آخر غير الذي رَوَى الحديث الزائد.
ثالثاً: أن يكون مَثْنُ الحديث الزائد بلفظه أو بمعناه، قد خُرِّجَ في الأصول
الستة أو بعضها، لكن في متن الحديث الزائد، زيادة مؤثِّرة لم يُخَرِّجُوهَا.
وهذه القواعد الثلاث قد ارتسمتها بدوري في إفراد زوائد (تاريخ بغداد) على
الكتب الستة، وأضفت إليها قواعد أخرى، هي في جملتها بمثابة البيان والضوابط
لها(١) .
(١) لا بد من الإشارة هنا ابتداءً، إلى أنَّ الأحاديث التي ذكرها الحافظ الخطيب في (تاريخه)
ولم یسق لها إسناداً أصلاً، أو أنها ذُكرت عرضاً في سياق واقعةٍ أو خبرٍ، وليس لها إسناد
متصل، أو الأحاديث التي ذكرها لبيان عللها، وساق الإسناد إلى مَنْ تَكَلَّم عليها، ونحو =
٦٦
.

القاعدة الأولى:
أني لم أعتبر الموقوفات التي ليس لها حكم الرفع، ولا المقطوعات، من
شَرْطِي في إفراد زوائدها على الكتب الستة، وذلك لعدم قيام الحُجِّيَّةِ بها(١). وإنْ
كان مثل الحَافِظَيْن الهيثمي وابن حَجَر قد اعتبروها كما تقدَّم عنهما.
ولا أرى اعتبارها في صنعة الزوائد، لأن المقصود الأول من إفراد الزوائد هو
المرفوع من الحديث وما يأخذ حكمه، وما عداها فالأمر فيها ما تقدَّم.
وعلى كُلِّ فإنَّ الموقوفات - على وجه الخصوص - عند الحافظ الخطيب
في (تاريخه) قليلة جدّاً.
ذلك مما ذكره ولم يقصد روايته بإسناده وإن ساق بعض الإسناد له؛ فإنها لا تدخل جميعاً
في مقصودنا في هذا الكتاب، وإن كان بعضها لم يُخَرَّجْ في الأصول الستة أو بعضها. وقد
بلغت هذه الأحاديث في (التاريخ) كلَّه (٢١٠) حديثاً على ما أحصيته.
.(١) مع الإشارة إلى أن بعض الأئمة كمالك وأحمد في رواية عنه قد قالوا فيما يتعلق
بالموقوفات التي ليس لها حكم الرفع: إذا ورد عن الصحابي قولٌ في حادثة لم تحتمل
الاشتهار فيما بين الصحابة، بأن كانت مما لا تعم به البلوى، ولا مما تقع به الحاجة للكلِّ،
ثم ظهر نقل هذا القول في التابعين ومن بعدهم من المجتهدين، ولم يرد عن غيره من
الصحابة خلاف ذلك؛ فإنه حُجَّة. وجمهور العلماء على أنه ليس بحجّة. انظر: ((إرشاد
الفحول)» للشَّؤْكَاني ص ٢٤٣ وما بعد، و((أصول التشريع الإسلامي)» للعلامة الشيخ علي
حسب الله رحمه الله ص ٨٣ - ٨٦، و((أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي))
للدكتور مصطفى البُغَا ص ٣٣٨ وما بعد. وللإِمام المحقق صلاح الدين العلائي رحمه الله
(ت ٧٦١هـ) رسالة جامعة في ذلك سمّاها «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة)) وقد طُبعت
حديثاً في الكويت بتحقيق الدكتور محمد سليمان الأشقر. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنَّ
هذه الموقوفات التي لا تأخذ حكم الرفع، وإن كانت الحُجِّيَّةُ لا تقوم بها، إلاَّ أنَّ الأئمة
المجتهدين في كلِّ وقت، قد اهتموا بها، وأولوها تمام عنايتهم، واستفادوا منها في
استنباطاتهم واجتهاداتهم؛ وذلك لما لأقوالهم رضي الله عنهم، من عظيم الأهمية، ووافر
المنزلة.
٦٧

القاعدة الثانية :
أني اعتبرت الأحاديث المُرْسَلَةَ التي رواها الخطيب في (تاريخه)، ولم
يُخَرِّجْهَا أصحاب الأصول الستة أو بعضهم، من الزوائد. وذلك لحجيتها عند
طوائف من العلماء، وأهميتها في الترجيح عند التعارض أو الاختلاف، ولاعتبارها
أخيراً عند العلماء الذين صنَّفوا في الزوائد.
ومعلوم أنَّ المراسيل مرفوعة إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع انقطاعها
بنوع من الانقطاع خاص، بخلاف الموقوفات على الصحابة والتي ليس لها حكم
الرفع، فإنها من أقوالهم، ولا حُجِّيَّةَ فيها كما تقدَّم.
لكنِّي لا أعتبر الحديث المُرْسَلَ عند الحافظ الخطيب من الزوائد، إذا رُوي
موصولاً في الأصول الستة أو بعضها، بلفظه أو بمعناه، وكان مروياً من طريق
التابعي المُرْسِلِ نَفْسِهِ. لأنَّ جعله من الزوائد لا فائدة منه من حيث الخجيّة
والترجيح. وذلك لوجوده متصلاً، مع اتحاد مَخْرجِهِ من جهة التابعي. وهذا بغض
النظر عن أرجحية اتصاله على إرساله أو العكس.
أمَّا لو اختلف التابعي الراوي، فإنّه يعتبر من الزوائد، لما تقدَّم. فإنَّ اختلاف
التابعي هنا بمنزلة اختلاف الصحابي.
ومثال ذلك :
ما رواه الحافظ الخطيب في ((تاريخه)) (٢٧٨/٦ - ٢٧٩) من طرق عن
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: ((أنَّ رجلاً أتى النبيَّ صلَّى الله عليه
وسلَّم، فلما قام بين يديه استقلته رعدة، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((هَوِّنْ
عليك فإنّي لستُ مَلِكاً، إنما أنا ابن امرأةٍ من قريش كانت تأكل القَدِيد».
فهذا الحديث المرسل رواه ابن ماجه متصلاً في ((سننه)) في كتاب الأطعمة،
باب القديد (١١٠١/٢) رقم (٣٣١٢)، من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن
قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود قال: ((أتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلٌ،
٦٨

فكلّمه فجعل تَرْعَدُ فرائِصُهُ، فقال له: ((هَوَّنْ عليك، فإنّي لست بِمَلِكِ، إنما أنا ابن
امرأةٍ تأكلُ القَدِيدَ».
قال ابن ماجه عقبه: ((إسماعیل وحده وصله)).
القاعدة الثالثة :
أنّي لم أعتبر من الزوائد، الحديث الذي يرويه الخطيب تامًّاً، وهو مروي في
الأصول الستة أو بعضها متفرقاً عن ذات الصحابي. والتفرق: إمّا أن يكون عند
ذات مَنْ خَرَّجَهُ من أصحاب الأصول الستة، وإمّا أن يروي بعضهم بعضه، ويروي
غيرهم البعض الآخر.
كأن يروي مثلاً مسلم والتِّرْمِذِيّ بعضه، ويروي النَّسَائي وابن ماجه البعض
الآخر، سواء كان بلفظه أو بمعناه.
فالمقصود من الزوائد عدم وجود الحديث في الأصول الستة أو بعضها،
وهذا قد وجد وإن كان متفرقاً ..
ومثال النوع الأول:
ما رواه الحافظ الخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٥٧/٦) عن ابن عمر مرفوعاً:
(لا شُفْعَةَ لصغيرٍ، ولا لغائبٍ، ولا لشريكِ، والشُّفْعَةُ كَحَلُ العِقَالِ))(١).
فقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا شُفْعَةَ لصغيرٍ، ولا لغائبٍ، ولا لشريكٍ)).
رواه ابن ماجه في الشُّفْعَةِ باب طلب الشُّفْعَةِ (٨٣٥/٢) رقم (٢٥٠١) عن ابن عمر
مرفوعاً بلفظ: ((لا شُفْعَةَ لشريكِ على شريكٍ إذا سبقه بالشراء، ولا لصغيرٍ ولا
لغائبٍ».
(١) قوله: ((كَحَلُ العِقَالِ): ((قال السُّبْكِيّ في ((شرح المنهاج)): المشهور أَنَّ معناه أنها تفوت إن
لم يبتدر إليها، كالبعير الشرود يحل عقاله. وقيل معناه: حل البيع عن الشقيص، أي
الشريك، وإيجابه لغيره. كذا ذكره السيوطي)). حاشية سنن ابن ماجه (٨٣٥/٢).
والحديث ضعيف جدًّاً. انظر («مصباح الزجاجة)) (٩١/٣ - ٩٢).
٦٩

أمَّا قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((والشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ)». فقد رواه بهذا اللفظ
تماماً عن ابن عمر مرفوعاً، ابن ماجه أيضاً في الموضع السابق برقم (٢٥٠٠).
ومثال النوع الثاني:
ما رواه الحافظ الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٥١/٤) عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((ويلٌ للعرب من شَرِّ قد اقترب، يوشك أحدكم أن يسعى إلى قبر أخيه
أو قبر رَحِمِهِ فيقول: ليتني مكانك ولا أُعاين ما أُعاين)).
فالشطر الأول من الحديث: ((ويلٌ للعرب من شرٌّ قد اقترب)). رواه
أبو داود(١) في كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤٤٩/٤) رقم (٤٢٤٩) عن
أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((ويلٌ للعرب من شَرِّ قد اقترب، أفلح من كَفَّ يده)).
أمَّا الشطر الثاني منه: ((يوشك أحدكم أن يسعى إلى قبر أخيه ... )).
فقد رواه البخاري في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يُغْبَطَ أهل
القبور (٧٤/١٣ - ٧٥) رقم (٧١١٥) عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((لا تقوم
الساعة حتى يمرَّ الرَّجُلُ بقبر الرَّجُلِ فيقول: يا ليتني مكانه)).
ورواه مسلم في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر
الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (٢٢٣١/٤)، وابن ماجه في کتاب
الفتن، باب شدّة الزمان (٢/ ١٣٤٠) رقم (٤٠٣٧)، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
((والذي نفسي بيده لا تذهب الذُّنْيَا حتى يمرَّ الرَّجُلُ على القبر فيتمرغُ عليه ويقول:
يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدِّينُ إلا البَلاءُ))(٢).
(١) وإسناده صحيح. وقد رواه البخاري في الفتن، باب قول النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ويلٌ
للعرب من شر قد اقترب (١١/١٣) رقم (٧٠٥٩)، ومسلم في أول كتاب الفتن (٢٢٠٧/٤):
رقم (٢٨٨٠) مطوّلاً، من حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها مرفوعاً، دون قوله:
(أفلح من کف یده).
(٢) أي إنَّ الحامل له على تمني الموت، ليس الدِّين والإِيمان، بل لِمَا وقع له من المصائب في
نفسه أو أهله أو دنياه. وانظر ((فتح الباري)) (٧٥/١٣).
٧٠
:

القاعدة الرابعة :
اعتبار الحديث من الزوائد إذا رواه الخطيب بإسناده عن صحابيين معاً،
أحدهما حديثه مُخَرَّجٌ في الأصول الستة أو بعضها، أمَّا الآخر فلم يُخَرِّجوا حديثه.
فهو زائدٌ من جهته.
ومثاله :
ما رواه الحافظ الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٠٦/٥ - ١٠٧) بإسناده عن
عِمْران بن حُصَين وسَمُرَة بن جُنْدُب: ((أنَّ رجلاً أعتق ستة أعبد له عند الموت لم
يكن له مال غيرهم، فأَقْرَعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بينهم، فأعتق اثنين وَأَرَقَّ
أربعةً».
فهذا الحديث الشريف، قد رواه عن عِمْرَان بن حُصَين وحده: مسلم في
كتاب الإيمان، باب من أعتق شركاً له في عبد (١٢٨٨/٣) رقم (١٦٦٨)،
والتِّرْمِذِيّ في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق ممالكيه عند موته وليس له
مال غيرُهُم (٦٣٦/٣) رقم (١٣٦٤)، وأبو داود في كتاب العِثْق، باب فيمن أعتق
عبيداً له لم يبلغهم الثلث (٢٦٦/٤ - ٢٧٠) رقم (٣٩٥٨ و٣٩٥٩ و٣٩٦١)،
والنَّسَائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من يحيف في وصيته (٤/ ٦٤).
ولم يُخَرِّجْهُ أحدٌ من أصحاب الأصول الستة من حديث سَمُرَة بن جُنْدُب،
ولذا اعتبرته من الزوائد.
القاعدة الخامسة :
اعتبار الحديث من الزوائد إذا رواه الخطيب بإسناده عن صحابيين معاً،
ولكن بالشك. رواية أحدهما في الأصول الستة أو بعضها، أمّا الآخر فلا توجد
عندهم أو عند بعضهم.
واعتباره من الزوائد سببه: احتمال أن يكون الحديث عند الخطيب من رواية
: الصحابي الذي لم يُخَرُّجُوا حديثه.
٧١

ومثاله :
ما رواه في ((تاريخ بغداد)) (٣٦٣/٣) عن ابن عبَّس أو أبي سعيد مرفوعاً:
(كيف أَنْعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد الْتَّقَمَّ الصُّورَ، وحَنَا جبهته واضعاً سَمْعَهُ نحو
العَرْشِ متى يُؤْمَرُ)).
فالحديث قد رواه عن أبي سعيد الخُدْري دون شك، مطوَّلاً مرفوعاً:
التِّرْمِذِيّ في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصُّور (٤/ ٦٢٠) رقم
(٢٤٣١)، وقال: «هذا حديث حسن)).
ولم يُخَرِّجْهُ من حديث ابن عبّاس، أحدٌ من أصحاب الأصول الستة.
القاعدة السادسة :
عدم اعتبار الحديث من الزوائد، إذا رواه الحافظ الخطيب موقوفاً على
صحابي، وكان مما يلتحق بالمرفوع حُكْمَاً، وقد رواه في الوقت نفسه أصحاب
الأصول الستة أو بعضهم عن ذات الصحابي مرفوعاً، بلفظه أو بمعناه. لأنه
لا فائدة من اعتباره زائداً حينئذٍ.
ومثاله:
ما رواه في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٤/٥) عن سليمان بن يَسَار قال: ((قدم علينا.
أنس بن مالك، فقلنا له: ما تنكر ممَّا كان على عهد رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم؟ فقال: ما أنكر شيئاً إلاَّ أنكم لا تقيمون صفوفكم)).
فحديث أنس رضي الله عنه هذا يلتحق بالمرفوع، وقد روى البخاري في
كتاب صلاة الجماعة، باب إلزاق المَنْكِبِ بالمنكب والقدم بالقدم في الصفّ
(٢١١/٢) رقم (٧٢٥) وغير موضع - واللفظ له -، ومسلم في كتاب الصلاة،
باب تسوية الصفوف وإقامتها (٣٢٤/١) رقم (٤٣٤)، وأبو داود في كتاب الصلاة،
باب تسوية الصفوف (٤٣٤/١ - ٤٣٥) رقم (٦٦٧ و ٦٦٨ و٦٦٩ و٦٧٠
و ٦٧١)، والنَّسَائي في الإمامة، باب كم مرة يقول: استووا (٩١/٢) وغير موضع،
٧٢

وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب إقامة الصفوف (٣١٧/١) رقم (٩٩٣)،
عن أنس بن مالك مرفوعاً: ((أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري)). وكان
أحدنا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبٍ صاحبه، وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ)).
القاعدة السابعة :
أنَّ الحديث الذي يرويه الحافظ الخطيب، وعنده فيه زيادة مؤكِّدة، وهو عند
أصحاب الأصول الستة أو بعضهم بمعناه، من طريق الصحابي ذاته، لكن بدون
تلك الزيادة المؤكَّدة، لا يعتبر من الزوائد.
لأن الزيادة تلك مؤكِّدة، ولم تضف حكماً جديداً.
ومثاله:
ما رواه في ((تاريخ بغداد)) (٤٦٩/٩) عن السيدة عائشة مرفوعاً: ((قليلُ ما
كثيره مُسْكِرٌ حرام، وكثير ما قليله مسكر حرام».
فهذا الحديث الشريف رواه عن السيدة عائشة: البخاري في كتاب الوضوء،
باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر (٣٥٤/١) رقم (٢٤٢)، ومسلم في كتاب
الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأنّ كلّ خمر حرام (١٥٨٦/٣)، والنَّسَائي
في الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر (٢٨٧/٨ - ٢٩٨)، وابن ماجه في
الأشربة، باب كلّ مسكر حرام (١١٢٣/٣) رقم (٣٣٨٦)، مرفوعاً بلفظ: ((كلُّ
شرابٍ أَسْكَرَ فهو حرام».
ورواه عنها أبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (٩١/٤) رقم
(٣٦٨٧)، والتِّرْمِذِيّ في الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام
(٢٩٣/٤) رقم (١٨٦٦)، مرفوعاً بلفظ: ((كلُّ مسكر حرام، وما أسكر منه
الفَرَقُ(١)، فملء الكَفِّ منه حرام)».
(١) الفَرَقُ: ((مكيلة تسع ستة عشر رطلاً، وفي هذا أبين البيان أنَّ الحرمة شاملة لجميع أجزاء
الشراب المسكر». ((معالم السنن)) للخَطَّبي (٢٦٩/٥).
٧٣

وقال أبو عيسى التِّرْمِذِيّ: ((قال أحدهما (١) في حديثه: الحُسْوَةُ (٢) منه حرام.
هذ حدیث حسن).
فالناظر في رواية البُخَاري ومسلم والنَّسَائي وابن ماجه، يجد أنها في مجملها
بمعنى رواية الخطيب.
وأنَّ رواية أبي داود والتِّرْمِذِيّ فيها زيادة قوله: ((وما أسكر منه الفَرَقُ، فملء
الکَفِّ منه حرام».
وهي بمعنى قوله صلَّى الله عليه وسلَّم في رواية الخطيب: ((قليل ما كثيره
مسكر حرام».
فبقي قوله صلَّى الله عليه وسلَّم في رواية الخطيب: ((وكثير ما قليله مسكر
حرام))، فهذه الزيادة بهذا اللفظ لم يُخَرِّجْهَا أحدٌ من أصحاب الأصول الستة عن
السيدة عائشة، لكن معناها مُتَضَمَّنٌّ في رواية البخاري ومن تابعه، فهي زيادة فيها
مزيد تخصيص وتأكيد، لكنها لا تضيف حكماً جديداً. ولذا لم أعتبر حديث
الخطيب هذا من الزوائد.
لكن ممَّا يتنبه له هنا أنَّ الزيادة يمكن أن تكون في ظاهرها مؤكِّدةً ليس إلّ،
لكن سَبْرَها في سياقها يوصل إلى أنها تضيف معنى زائداً مؤثِّراً إلى جانب كونها
مؤگِّدة.
ومثال ذلك:
ما رواه الحافظ الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٨٥/١٠) عن أبي هريرة قال:
((إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سَجَدَ في إذا السماء انشقت، عشر مرات)).
(١) الحديث رواه الترمذي من طريقين، أحدهما روي فيه هذا اللفظ.
(٢) الحُسْوَة: ((بالضم، الجَرْعَةُ من الشراب بقدر ما يُحسى مرَّة واحدة. والحَسْوَة - بالفتحَ -:
المَرَّة)). ((النهاية)) (٣٨٧/١).
٧٤

فحديث أبي هريرة: رواه البخاري في كتاب سجود القرآن، باب سجدة (إذا
السماء انشقت) (٥٥٦/١) رقم (١٠٧٤) وغير موضع، ومسلم في كتاب المساجد،
باب سجود التلاوة (٤٠٦/١) رقم (٥٧٨)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب
السجود في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ) (٢٣/٢) رقم (١٤٠٧ و١٤٠٨)،
والنَّسَائي في كتاب الافتتاح، باب السجود في (إذا السماء انشقت) (١٦١/٢)،
وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب عدد سجود القرآن (٣٣٦/٢) رقم (١٠٥٨
و ١٠٥٩). لكن ليس عندهم جميعاً قوله: ((عشر مرات).
فمن نظر إلى هذه الزيادة وجدها لأول وهلة، زيادة مؤكِّدة، لا تضيف معنى
زائداً مؤثّراً. والأمر على خلافه، حيث إنَّها تدل على مواظبة النبيُّ صلَّى الله عليه
وسلَّم على فعلها. فهي من هذا الوجه إذا ما ثبتت(١) يمكن أن تدل على الوجوب،
خاصة عند من يقول من علماء الأصول بأن مداومة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على
الفعل يفيد الوجوب(٢).
وسجدة سورة (الانشقاق) من السجدات المختلف فيها، حيث ذهب
الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى اعتبارها من
السجدات التي يُسْجَدُ عندها، واستدلوا بحديث أبي هريرة السابق، بدون الزيادة
المذكورة. وذهب المالكية إلى أنّه لا سجدة فيها (٣)، واستدلوا بحديث ابن عبّاس:
(١) في إسناد الرواية عند الخطيب: (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) وهو ضعيف.
وستأتي ترجمته في حديث رقم (١٠٤٨).
(٢) انظر: ((فواتح الرحموت شرح مُسَلَّم الثبوت)) (٢/ ١٨٠) وما بعد، و ((أفعال الرسول صلَّى
الله عليه وسلَّم ودلالتها على الأحكام الشرعية)) للدكتور محمد سليمان الأشقر (١/ ١٧٤ -
١٧٥).
(٣) انظر: ((حاشية العدوي)) (٣١٨/١ -٣١٩)، و((المجموع شرح المهذب)) (٥٩/٤ - ٦٠
و ٦٢ - ٦٣)، و((المغني)) (٦١٦/١ -٦١٩)، و((ملتقى الأبحر)) (١٣٧/١)، و«نيل
الأوطار» (١٠٩/٣ -١١١).
٧٥

((أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يسجد في شيء من المفضَّل منذ تَحَوَّلَ إلى
المدينة))(١).
وسورة (الانشقاق) من المفصَّل، وإسلام أبي هريرة إنّما كان في المدينة
ولذا قال أبو داود في «سننه)) (١٢٣/٢) عقب روايته لحديث أبي هريرة المتقدِّم
((أسلم أبو هريرة سنة ستٍ، عام خَيْبَر، وهذا السجود من رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم آخر فعله».
القاعدة الثامنة :
أنَّ الحديث الذي يرويه الحافظ الخطيب مختصراً، ویرویه أصحاب الكتب
الستة أو بعضهم مطوَّلاً عن نفس الصحابي، لا يعتبر من الزوائد، لأنَّ المعنى
حاصل فيه .
ومثاله:
ما رواه في ((تاريخ بغداد)» (١١٨/٥) عن ابن عباس قال: ((دخل قبر
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أربعة أنفس، وبُسِطَ تحته قَطِيفةٌ أُرْجُوَان))(٢).
فالحديث رواه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه صلَّى الله
عليه وسلَّم (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) رقم (١٦٢٨) عن ابن عبَّاس مطوَّلاً جداً. وممّا جاء
فيه: ((ونزل في حفرته عليّ بن أبي طالب، والفضل بن العبَّاس، وقُثَمُ أخوه،
وشُقْرَانُ مولی رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم».
كما جاء فيه: ((وكان شُقْرَانُ مولاه، أخذ قَطِيفةً كان رسول الله صلَّی الله علیه
(١) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من لم ير السجود في المفضَّل (١٢١/٢) رقم
(١٤٠٣). وإسناده ضعيف كما قال النووي في المجموع)) (٤/ ٦٠) وأضاف: ((وضعَّفه
البيهقي وغيره)).
(٢) أي ذات لون أحمر. والأُرْجُوَانُ: ((شجر من الفصيلة القرنية، له زهر شديد الحمرة، حسن
المنظر، وليست له رائحة)). ((المعجم الوسيط)) مادة (ارج) ص ١٣.
٧٦

وسلَّم يَلْبَسُها، فدفنها في القبر وقال: والله لا يَلْبَسُهَا أحدٌ بعدك أبداً. فَدُفِنَتْ مع
رسول الله صلَّی الله علیه وسلم».
كما روى مسلم في كتاب الجنائز، باب جعل القطيفة في القبر (٦٦٥/٢ -
٦٦٦) رقم (٩٦٧)، والتُّرْمِذِيّ في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الثوب الواحد
يُلْقَى تحت الميّت في القبر (٣٥٦/٢) رقم (١٠٤٨)، والنَّسَائي في كتاب الجنائز،
باب وضع الثوب في اللحد (٨١/٤)، عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما قال:
(جُعِلَ في قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قَطِيفةٌ حمراءُ)).
٧٧

الباب الثاني
أهميَّة كتَابٌ (تاريخ بغْدَاد)
باعتباره مَصْلِ مِنْ مُصَادر الحَدِيْثِ الشريفِ،
وَترجمَة مُوجَة للحافِظ الخَطيب البغدادي
٧٩