النص المفهرس
صفحات 161-180
وفي الترمذي: أن امرأةٌ مِن بني فَزارة تزوَّجت على نعلينٍ، فقال رسولُ الله ◌َّرَ: ((رَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ ومَالِكِ بنعلين))؟ قالت: نعم، فأجازه(١). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي ((مسند الإمام أحمد)): من حديث عائشة رضيَ اللّهُ عنها، عن النبيِّ ◌َّهُ: ((إنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَة)»(٢). وفي ((الصحيحين)): أن امرأةً جاءت إلى النبيِّ ◌ََّ، فقالت: يا رسولَ الله! إني قد وهبتُ نفسي لكَ، فقامَت طويلاً، فقال رجل: يا رسول الله، زَوِّجْنِيهَا إن لم تَكُن لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فقالَ رسولُ الله ◌ََّ: ((فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ تُصْدِقُها إِيَّاهُ»؟ قال: ما عندي إلا إزارِي هذا، فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((إنَّكَ إِنْ أعْطَيْتَها إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلاَ إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئً)، قال: لا أجد شيئاً، قال: ((فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ))، فالتمس فلم يَجدْ شيئاً، فقال رسولُ الله ◌ََّ: ((هَلْ مَعَكَ شيءٍ مِنَ القُرْآنِ)»؟ قال: نعم سورةُ كذا وسورةُ كذا لِسور سماها، فقال رسولُ الله ◌ِّ: (قَدْ زَوَّجْتُكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآن))(٣). الأزدي، وفيه تدليس أبي الزبير أيضاً. وقال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن مهدي، = عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً. (١) أخرجه الترمذي (١١١٣) في النكاح: باب ما جاء في مهور النساء، وابن ماجه (١٨٨٨) من حديث عامر بن ربيعة وفي سنده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. (٢) أخرجه أحمد في ((المسند)» ٨٢/٦ و١٤٥، والحاكم ١٧٨/٢، وفي سنده ابن سخبرة وإسمه عيسى بن ميمون الواسطي، قال البخاري: منكر الحديث، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه)) (١٢٥٦) من طريف آخر عنها بلفظ ((من يُمن المرأة تسهيلُ أمرها وقلة صداقها)) وسنده حسن، وفي الباب عن عقبة بن عامر عند أبي داود (٢١١٧) بلفظ ((خير النكاح أيسره)) وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (١٢٥٧) وعن ابن عباس عند ابن حبان (١٢٥٥) بلفظ ((خيرهن أيسرهن صداقاً) وفي سنده، رجاء بن الحارث وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات. (٣) أخرجه البخاري ١٧٦/٩، ١٧٩ في النكاح: باب التزويج على القرآن وبغير صداق، = ١٦١ زاد المعاد ج ٥-م٦ وفي النسائي: أن أبا طلحة خطب أُمَّ سُلَيْم، فقالت: واللّهِ يا أَبَا طلحة، ما مِثْلُكَ يُرَدُّ ولكنَّك رجلٌ كافِرٍ، وأنا امرأةٌ مسلمة، ولا يَحِلُّ لي أن أتزوَّجَك، فإن تُسْلِمِ، فَذاك مَهْرِي، وما أسالُك غيرَه، فأسلَمَ فكان ذَلِكَ مَهْرَهَا. قال ثابت: فما سمعنا بامرأةٍ قَطُ كانت أكرمَ مهراً من أمّ سُليم، فدخل بها، فولدت له(١) . فتضمن هذا الحديثُ أن الصداق لا يتقدَّر أقلُّه، وأن قبضةَ السويق، وخاتمَ الحديد، والنعلينِ يَصِحُّ تسميتُها مهراً، وتَحِلُّ بها الزوجة. وتضمَّن أن المُغالاة في المهر مكروهة في النكاح، وأنها مِن قلة بركته وعُسره. وتضمَّن أن المرأةَ إذا رَضيت بعلم الزوج، وحِفظه للقرآن أو بعضه مِن مهرها، جاز ذلك، وكان ما يحصُل لها من انتفاعها بالقرآن والعلم هو صداقها، كما إذا جَعَل السيدُ عِثْقَها صداقَها وكان انتفاعُها بحريَّتها ومُلكها لرقبتها هو صداقَها، وهذا هو الذي اختَارته أم سليم من انتفاعها بإسلام أبي طلحة، وبذلِها نفسها له إن أسلم، وهذا أحبُّ إليها من المال الذي يبذُّلُه الزولجُ، فإن الصداقَ شُرِعَ في الأصل حقاً للمرأة تنتفع به، فإذا رضيت بالعلم والدِّين، وإسلام الزوج، وقراءته للقرآن، كان هذا من أفضل المهور وأنفعها وأجلّها، فما خلا العقد عن مهر، وأين الحكم بتقدير المهر بثلاثة دراهم، أو عشرة من النص؟ والقياس إلى الحكم بصحة كون المهر ما ذكرنا نصاً وقياساً، وليس هذا مستوياً بين هذه المرأة وبين الموهوبة التي وهبت نفسها للنبي وه لة وهي خالصة له من دون المؤمنين، فإن تلك وهبت نفسها هبةً مجردة عن ولي وصداق، بخلاف ما نحن فيه، فإنه نكاح بولي وصداق، وإن كان غير مالي، فإن المرأة جعلته عوضاً عن المال لما يرجع إليها من نفعه، ولم تهب نفسها للزوج هِبةً مجرَّدَةً كهبة شيء من مالها بخلاف ومسلم (١٤٢٥) في النكاح: باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد. (١) أخرجه النسائي ١١٤/٦ في النكاح: باب التزويج على الإِسلام، وإسناده صحيح. ١٦٢ الموهوبة التي خصَّ الله بها رسولَه ◌َّر، هذا مقتضى هذه الأحاديث. وقد خالف في بعضه من قال: لا يكون الصداقُ إلا مالاً، ولا تكون منافع أخرى، ولا علمه، ولا تعليمه صداقاً، كقول أبي حنيفة وأحمد في رواية عنه. ومن قال: لا يكون أقلَّ مِن ثلاثة دراهم كمالك، وعشرة دراهم كأبي حنيفة، وفيه أقوال أخر شاذة لا دليل عليها من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس، ولا قولِ صاحب. ومن ادعى في هذه الأحاديث التي ذكرناها اختصاصَها بالنبي ◌َّ﴾، أو أنها منسوخة، أو أن عملَ أهل المدينة على خلافها، فدعوى لا يقومُ عليها دليلٌ. والأصل يردُّها، وقد زوَّج سيدُ أهل المدينة من التابعين سعيد بن المسيب ابنتَه على دِرهمين، ولم يُنكر عليه أحد، بل عُدَّ ذلك في مناقبه وفضائله، وقد تزوَّج عبد الرحمن بن عوف على صداق خمسة دراهم، وأقرَّ النبي ◌َ ◌ّل، ولا سبيل إلى إثبات المقادير إلا من جهة صاحب الشرع. فصل في حكمه ميّ، وخلفائه في أحد الزوجين يجد بصاحبه برصاً أو جنوناً أو جذاماً، أو يكون الزوج عِنِّيناً في ((مسند أحمد)): من حديث يزيد بن كعب بن عُجرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله ◌ٌَّ تزوَّجَ امرأةً من بني غِفَار، فلما دَخَلَ عَلَيْهَا، وَوَضَعَ ثوبَه، وقَعَدَ على الفِراش، أبصَرَ بَكَشْحِهَا بياضاً، فامّازَ عَنِ الفِرَاشِ، ثم قال: خُذِي عَلَيَكِ ثِيَابَكِ))، ولم يأخذ مما آتاها شيئاً(١). وفي ((الموطأ)): عن عمر أنه قال: ((أَيُّما امْرَأَةٍ غرَّ بها رَجُلٌ، بِها جُنُونٌ أَوْ (١) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٤٩٣/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٤/٧ وفي سنده جميل بن زيد الطائي البصري، وهو متفق على ضعفه، وقد تفرد بهذا الحديث، واضطرب الرواة عنه لهذا الحديث. ١٦٣ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ، فَلَهَا المَهْرُ بما أَصَابَ مِنْهَا، وصَدَاقُ الرَّجُلِ عَلى مَنْ غَرَّهُ»(١). وفي لفظ آخر: ((قضَى عمر في البَرْصاء، والجذماء، والمجنونة، إذا دخَل بها، فَرَّقَ بينَهما، والصَّداقُ لها بمَسِيسِه إياها، وهو له على وَلِيِّها(٢). وفي ((سنن أبي داود)): مِن حديث ◌ِكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: طلّق عبدُ يزيد أبو رُكانة زوجتَه أَّ رُكانة، ونَكَحَ امرأةً مِنْ مُزِيْنَةَ، فجاءت إلى النبيِّ ◌َّةٍ، فقالت: ما يُغْنِي عَنِّي إلاَّ كَما تُغْنِي هذِهِ الشَّعْرَةُ لِشَعْرَةِ أَخَذَتْها مِنْ رَأْسِها، فَفَرِّق بيني وبينَه، فأخذت النبيَّ ◌َ حَمِيَّةٌ، فذكر الحديثَ. وفيه: أنّه ◌ِّة. قال له: ((طَلِّقْها))، ففعل، ثم قال: ((رَاجِعِ امْرَأَتُكَ أُمَّ رُكَانَةَ»، فقال: إني طلقتُها ثلاثاً يا رَسُولَ اللّهِ، قال: ((قَدْ عَلِمْتُ ارْجِعْهَا))، وتلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَِّيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لَعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١](٣). ولا عِلَّة لهذا الحديث إلا روايةُ ابن جُريج له عن بعض بني أبي رافع، وهو مجهول، ولكن هو تابعي، وابنُ جريج من الأئمة الثقات العدولِ، وروايةُ العدل عن غيره تعديلٌ له ما لم يُعلم فيه جرحٌ، ولم يكن الكذبُ ظاهراً في التابعين، ولا سيما التابعين مِن أهل المدينة، ولا سيما موالي رسولِ اللّهِ صَلٍ، ولا سيما مثل هذه السنة التي تشتد حاجةُ النَّاس إليها لا يُظن بابن جريج أنه حملها عن كذَّاب، ولا عن غیرِ ثقة عنده، ولم يُبیِّنْ حاله. وجاء التفريقُ بالعُنَّةِ عن عمر، وعثمانَ، وعبدِ الله بن مسعود، وسمرةَ بنِ التفريق بالعنة أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٢٦/٢ في النكاح: باب ما جاء في الصداق والحباء، (١) وعبد الرزاق في (المصنف)) (١٠٦٧٩) والبيهقي ٢١٤/٧ ورجاله ثقات وإسناده صحيح في نظر الإِمام أحمد، فإنه قد صحح سماع سعيد بن المسيب من عمر. (٢) أخرجه البيهقي ٢١٥/٧ . أخرجه أبو داود (٢١٩٦) وعبد الرزاق في ((المصنف» (١١٣٣٥) من حديث ابن (٣) جريج أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ◌ٍَّ، عن عكرمة، عن ابن عباس ... وسنده ضعيف لجهالة بعض بني أبي رافع، والمجهول لا تقوم به حجة. ١٦٤ جندب، ومعاوية بن أبي سفيان، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، والمغيرة بن شعبة، لكن عمر، وابن مسعود، والمغيرة، أجَّلُوه سنة، وعثمان ومعاوية وسمرة لم يؤجِّلوه، والحارث بن عبد الله أجَّلَه عشرة أشهر(١). وذكر سعيدُ بن منصور: حدثنا هُشيم، أنبأنا عبدُ الله بن عوف، عن ابن سيرين، أن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه بعثَ رجلاً على بعضِ السِّعَاية، فتزوَّج امرأةً وكان عقيماً، فقال له عمرُ: أعْلَمْتَها أنَّك عَقِيمٌ؟ . التفريق بالعقم قال: لا ، قال: فانطلق فأعْلِمْها، ثم خيِّرها(٢). وأجَّلَ مجنوناً سنة، فإن أفاق وإلا فرَّق بينه وبين امرأته. التفريق بالجنون اختلاف الفقهاء فيما سبق فاختلف الفقهاءُ في ذلك، فقال داود، وابنُ حزم، ومَنْ وافقهما: لا يُفْسَخُ النكاحُ بعيب البتة، وقال أبو حنيفة: لا يفسخ إلا بالجَبِّ والعُنَّةِ خاصة. وقال الشافعي ومالك: يُفْسَخُ بالجنونِ والبَرَصِ، والجُذامِ والقَرَن، والجَبِّ والعُنَّةِ خاصة، وزاد الإِمام أحمد عليهما: أن تكونَ المرأة فتقاءَ منخرِقة ما بينَ السبيلين، ولأصحابه في نَتَنِ الفرج والفم، وانخراقٍ مخرجي البول والمني في الفرج، والقروح السيالة فيه، والبواسير، والنَّصور، والاستحاضة، واستطلاقُ البول، والنجو، والخصي وهو قطعُ البيضتينِ، والسَّل وَهو سَلُّ البيضتين، والوجء وهو رضُّهما، وكونُ أحدهما خُنثى مشكلاً، والعيبِ الذي بصاحبه مثلُه مِن العيوب السبعة، والعيبِ الحادث بعد العقد، وجهان. وذهب بعضُ أصحاب الشافعي إلى ردِّ المرأة بكُلِّ عيبٍ تُردُّ به الجاريةُ في البيع، وأكثرُهم لا يَعْرِفُ هذا الوجهَ ولا مَظِنَّتَه، ولا مَنْ قاله. وممن حكاه: أبو (١) انظر ((المصنف)) (١٠٧٢٠) و(١٠٧٢٢) و(١٠٧٢٣) و(١٠٧٢٤) و(١٠٧٢٥)، و((سنن الدار قطني)) ص ٤١٨. (٢) وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٣٤٦) ورجاله ثقات. ١٦٥ عاصم العباداني في كتاب طبقات أصحاب الشافعي، وهذا القولُ هو القياس، أو قولُ ابن حزم ومن وافقه. وأما الاقتصارُ على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها، فلا وجه له، فالعمى والخرس والطرش، وكونُها مقطوعة اليدين أو الرجلين، أو إحداهما، أو كونُ الرجل كذلك من أعظم المنفِّرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مُنافٍ للدين، والإِطلاق إنما ينصرف إلى السلامة، فهو كالمشروط عرفاً، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهُو لا يولد له: أَخْبِرْهِا أنَّكَ عَقِيمٌ وخيِّرْهَا. فماذا يقول رضي الله عنه في العيوب التي هذا عندها كمالٌ لا نقص؟ ! . والقياس: أن كُلَّ عيب ينفِرُ الزوجُ الآخر منه، ولا يحصُل به مقصودُ النكاح مِن الرحمة والموذَّة يُوجبُ الخيارَ، وهو أولى مِن البيع، كما أن الشروطَ المشترطة في النكاح أولى بالوفاءِ مِن شروط البيع، وما ألزم اللّهُ ورسولُه مغروراً قطُّ، ولا مغبوناً بما غُرَّ به وغُبِنَ به، ومن تدبَّر مقاصد الشرع في مصادره وموارِده وعدله وحِكمته، وما اشتمل عليه مِن المصالح لم يخفَ عليه رجحانُ هذا القول، وقربُه من قواعد الشريعة . وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن المسيب قال: قال عمر : أيُّما امرأةٍ زُوَّجَتْ وبها جنونٌ أو جُذام أو بَرَضٌ فدخل بها ثم اطّلع على ذلك، فلها مهرها بمسيسه إياها، وعلى الولي الصَّداقُ بما دلس كما غرَّه. ورَدَّ هذا بأن ابن المسِّيب لم يسمع من عمر من باب الهذيان البارد المخالف الإ جماع أهل الحديث قاطبة، قال الإِمام أحمد: إذا لم يُقبل سعيد بن المسيب عن عمر، فمن يقبل، وأئمة الإِسلام وجمهورُهم يحتجون بقول سعيد بن المسيب: قال رسولُ اللهِ﴾ٌ: فكيف بروايته عن عُمَرَ رضي الله عنه، وكان عبد الله بن عمر يرسل إلى سعيد يسأله عن قضايا عمر، فيُقتي بها، ولم يطعن أحدٌ قطّ من أهل ١٦٦ عصره، ولا مَنْ بعدهم ممن له في الإِسلام قولٌ معتبر في رواية سعيد بن المسيب عن عمر، ولا عبرة بغيرهم. وروى الشعبي عن علي: أيُّما امرأةٍ نكحت وبها بَرَضٌ أو جُنون أو جُذام أو قَرَنٌ، فزوجُها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وإن مسَّها فلها المهرُ بما استحل من فرجها(١) . وقال وكيع: عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسِّب، عن عُمَرَ، قال: إذا تزوَّجها برصاء، أو عمياء، فدخل بها، فلها الصداقُ، ويرجعُ به على مَنْ غرّه(٢) . وهذا يدل على أن عمر لم يذكر تلك العيوب المتقدِّمة على وجه الاختصاص والحصر دونَ ما عداها، وكذلك حكم قاضي الإِسلام حقاً الذي يُضرب المثلُ بعلمِه ودِينه وحُكمه: شريح قال عبد الرزاق: عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، خاصم رجلٌ إلى شُرَيَّح، فقال: إن هؤلاء قالوا لي: إنا نُزُوِّجُك بأحْسَنِ الناسِ، فجاؤوني بامرأة عمشاءَ، فقال شُريح: إن كان دلِّس لك بعيب لم يَجُز (٣)، فتأمل هذا القضاء، وقوله: إن كان دلِّس لك بعيب، كيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأةُ، فللزوج الردُّ به؟ وقال الزهريُّ يُردّ النكاح مِن كل داءٍ عُضالٍ . ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف، علم أنهم لم يخصُّوا الردَّ بعيب دون ترجيح المصنف الرد بكل عيب عيب، إلا رواية رُويت عن عمر رضي الله عنه: لا تُردُّ النساء إلا من العُيوب الأربعة: الجنون، والجذام، والبرص، والداء في الفرج. وهذه الرواية لا نعلم لها إسناداً أكثر من أصبغ عن ابن وهب، عن عُمَرَ وعَلي. رُوي عن ابن عباس ذلك بإسناد متصل، ذكره سفيان، عن عمرو بن دينار عنه. هذا كُلُّه إذا أطلقَ الزوجُ، (١) أخرجه البيهقي ٢١٥/٧، وإسناده صحيح، وهو في ((المصنف)) (١٠٦٧٧). (٢) . إسناده صحيح. (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٦٨٥). ١٦٧ وأما إذا اشترط السلامةَ، أو شرطَ الجمَال، فبانت شوهاء، أو شرطَها شابةً حديثةً السن، فبانت عجوزاً شمطاء، أو شرطها بيضاءَ، فبانت سوداء، أو بِكراً فبانت ثيباً، فله الفسخُ في ذلك كُلِّه. فإن كان قبلَ الدخول، فلا مهرَ لها، وإن كان بعدَه، فلها المهرُ، وهو غُرْمٌ على وليها إن كان غرَّه، وإن كانت هي الغارَّة، سقط مهرُها أو رَجَعَ عليها به إن كانت قبضته، ونص على هذا أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو أقيسُهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترط. وقال أصحابُه: إذا شرطت فيه صفةً، فبان بخلافها، فلا خيار لهَا إلا في شرط الحُرية إذا بان عبداً، فلها الخيارُ، وفي شرط النسب إذا بان بخلافه وجهان، والذي يقتضيه مذهبُه وقواعده، أنه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها، بل إثباتُ الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى، لأنها لا تتمكَّنُ من المفارقة بالطلاق، فإذا جاز له الفسخُ مع تمكنِهِ من الفراق بغيره، فلأن يجوزَ لها الفسخُ مع عدم تمكُّنها أولى، وإذا جاز لها الفسخ إذا ظهر الزوجُ ذا صناعة دنيئة لا تشينُه في دِينه ولا في عرضه، وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به، فإذا شرطته شاباً جميلاً صحيحاً، فبان شيخاً مشوهاً أعمى أطرش أخرس أسود، فكيف تلزم به، وتمنع من الفسخ؟ هذا في غاية الامتناع والتناقض، والبعد عن القياس، وقواعد الشرع، وبالله التوفيق. وكيف يمكَّن أحدُ الزوجين من الفسخ بقدر العدسَةِ من البَرَصِ، ولا يُمكَّن منه بالجرب المستحكم المتمكّن وهو أشدُّ إعداءَ من ذلك البرص اليسير وكذلك غيرُهُ مِن أنواع الداء العُضال؟ . وإذا كان النبيُّ بَّهِ حرَّم على البائع كِتمانَ عيب سلعته، وحرَّم على مَنْ علمه أن يكتُمَه مِن المشتري، فكيف بالعيوب في النكاح، وقد قال النبيُّ ◌ِله لفاطمة بنتِ قيس حين استشارته في نكاح معاوية، أو أبي الجهم: ((أمَّا مُعَاوِيَةُ، ١٦٨ فَصُعْلُوٌ لا مَالَ لَهُ، وأمَّا أَبُو جَهْمِ، فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ (١))، فعُلِمَ أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب، فكيف يكون كتمانُه وتدليسُه والغِشُ الحرَامُ به سبباً للزومه، وجعل ذا العيب غُلاّ لازماً في عُنق صاحبه مع شِدة نُفرته عنه، ولا سيما مع شرط السلامة منه، وشرطِ خلافه، وهذا مما يُعلم يقيناً أن تصرفاتِ الشريعة وقواعدَها وأحكامها تأباه والله أعلم. وقد ذهب أبو محمد ابن حزم إلى أن الزوجَ إذا شرط السلامةَ مِن العيوب، فوُجِدَ أيّ عيبٍ كان، فالنكاح باطل من أصله غير منعقد، ولا خيار له فيه، ولا إجازة ولا نفقة، ولا ميراث. قال: لأَن التي أدخلت عليه غير التي تزوج، إذ السالمةُ غيرُ المعيبة بلا شك، فإذا لم يتزوجها، فلا زوجيةَ بينهما . فصل في حُكم النبيِّ وَّ فِي خِدْمَةِ المرأةِ لزوجها قال ابنُ حبيب في ((الواضحة)): حكم النبيُّ ◌َّية بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت، وحكم على عليٍّ بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابنُ حبيب: والخدمة الباطنة: العجينُ، والطبخُ، والفرشُ، وكنسُ البيت، واستقاءُ الماء، وعملُ البيت كلِّه(٢). وفي («الصحيحين)): أن فاطمة رضي الله عنها أتتِ النبيَّ ◌َّ تشكُو إليه ما تَلْقى في يَدَيْها مِن الرَّحى، وتسألُه خادماً فلم تَجِدْه، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، فلما جاء رسولُ الله ◌َِّ أخبرتْه. قال علي: فجاءنا وقد أخذنا (١) أخرجه مسلم (١٤٨٠)، ومالك ٢/ ٥٨٠، والشافعي في ((الرسالة)) (٨٥٦). (٢) ذكره ابن فرج القرطبي المالكي في ((أقضية رسول اللهمحله، ص ٧٣. وابن حبيب هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون الأندلسي القرطبي المالكي محدث، وفقيه ولغوي توفي سنة (٢٣٨) هـ ترجمه الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ١٠٧/٢، ١٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٦٩/٨، ١٧١ . ١٦٩ مَضَاجِعَنَا، فذهبنا نقومُ، فقال: مَكَانَكُمَا))، فجاء فقعَدَ بينَنَا حتى وجدت بَرْدَ قَدَمَيْهِ على بطْني، فقال: ((أَلَ أدُلُكُمَا عَلى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَا، إذا أَخَذْتُما مَضَاجِعَكُما فَسَبِّحا اللّهَ ثَلاَثاً وثَلاثِينَ، واحْمَدا ثلاثاً وثلاثينَ، وكَبِّرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم)). قال عَليٌّ: فما تركتُها بَعْدُ، قِيلَ: ولا ليلةَ صفين؟ قال: ولا ليلةَ صِفِّين(١). وصحَّ عن أسماء أنها قالت: كانت أَخدِمُ الزُّبَيْرَ خِذْمَةَ البَيْتِ كُلِّه، وكان لَه فَرَسٌ، وَكُنْتُ أَسُوسُه، وَكُنْت أَحْتَشُّ لَهُ، وأَقُومُ عَلَيْهِ(٢). وصحَّ عنها أنها كانت تَعْلِفُ فرسَه، وتَسْقِي الماءَ، وتَخْرِزُ الدَّلْوَ، وتَعْجِنُ، وتَنْقُلُ النَّوَى عَلَى رَأْسِهَا مِنْ أَرضٍ لَهُ عَلَى ثُلُثَ فَرْسَخْ (٣). فاختلف الفقهاءُ في ذلك، فأوجب طائفةٌ مِن السَّلفِ والخَلَفِ خِدمَتها له في مصالح البيت، وقال أبو ثور: عليها أن تَخْدِمَ زوجها في كل شيء، ومنعت طائفةٌ وجوبَ خدمته عليها في شيء، وممن ذهب إلى ذلك مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأهلُ الظاهر، قالوا: لأن عقدَ النكاح إنما اقتضى الاستمتاع، لا الاستخدام وبذل المنافع، قالوا: والأحاديثُ المذكورة إنما تدلُّ على التطوّع ومكارِمِ الأخلاق، فأين الوجوبُ منها؟. واحتج من أوجب الخدمة، بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم اللّهُ سبحانه بكلامه، وأما ترفيهُ المرأةِ، وخدمةُ الزوج، وكنسُه، وطحنُه، (١) أخرجه البخاري ٥٩/٧ في فضائل النبي ◌َّة: باب مناقب علي بن أبي طالب، وفي الجهاد: باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ثمّ والمساكين، وفي النفقات: باب عمل المرأة في بيت زوجها، وباب خادم المرأة، وفي الدعوات: باب التكبير والتسبيح عند المنام، وأخرجه مسلم (٢٧٢٧) في الذكر والدعاء: باب التسبيح أول النهار وعند النوم. (٢) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٥٢/٦، وإسناده صحيح. (٣) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٤٧/٦ وإسناده صحيح. ١٧٠ وعجنُهُ، وغسيلُه، وفرشُه، وقيامُه بخدمة البيت، فَمِنَ المنكر، والله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] وإذا لم تخدِمْه المرأةُ، بل يكون هو الخادِمَ لها، فهي القَوَّامَةُ علیه. وأيضاً: فإن المهر في مقابلة البُضع، وكُلٌّ مِن الزوجين يقضي وطرَه مِن صاحبه، فإنما أوجبَ الله سبحانه نفقتها وكُسوتها ومسكنَها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها، وما جرت به عادةُ الأزواج. وأيضاً فإن العقود المطلقة إنما تُنَزَّلُ على العرف، والعُرفُ خدمةُ المرأة، وقيامُها بمصالح البيت الداخلة، وقولُهم: إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعاً وإحساناً يردُّه أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى مِن الخدمة، فلم يَقُلْ لعلي: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك، وهو مَلَّ لا يُحابي في الحكم أحداً، ولما رأى أسماء والعلفُ على رأسها، والزبيرُ معه، لم يقل له: لا خِدمةَ عليها، وأن هذا ظلمٌّ لها، بل أقرَّه على استخدامها، وأقرَّ سائِرَ أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارِهَة والراضية، هذا أمر لا ريب فيه. ولا يَصِحُّ التفريقُ بين شريفة ودنيئة، وفقيرةٍ وغنية، فهذه أشرفُ نساء العالمين كانت تَخْدِمُ زوجها، وجاءته وَّ تشكُو إليه الخدمة، فلم يُشْكِهَا، وقد سمَّى النبيُّ ◌َّ في الحديث الصحيح المرأة عَانِيَةً، فقال: ((اتَّقُوا اللّهَ في النِّساءِ، فِإِنَّهُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُمْ(١). والعاني: الأسير، ومرتبة الأسير خدمةُ من هو تحت يده، ولا ريب أن النكاح نوعٌ من الرِّق، كما قال بعض السلف: النكاح رِق، فلينظر أحدُكم عند من يُرِقُّ كريمته، ولا يخفى على المنصف الراجحُ من المذهبين، والأقوى من الدليلين. (١) تقدم تخريجه ص٨٩، وهو صحيح. - ١٧١ حُكْمُ رسولِ الله ◌ِّ بَيْنَ الزوجين يَقَعُ الشُّقَاقُ بينهما روى أبو داود في «سننه)): من حديث عائشة رضي الله عنها، أن حبيبةً بنتَ سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شمَّاس، فضربها، فَكَسَرَ بعضَها، فأَتَتِ النبيَّ ◌َُّ بعدَ الصُّبْح، فدعا النبيُّ بَّه ثابتاً، فقال: ((خُذْ بَعْضَ مَالِها وفَارِقْها))، فقال: ويصلُح ذلك يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم))، قال: فإني أصدقتُها حَديقتَيْنِ، وهُما بيدها، فقال النبيُّ ◌َّ: ((خُذْهُما وفَارِقْها))، فَفَعَل (١). وقد حكم الله تعالى بين الزوجين يقعُ الشِّقاقُ بينهما بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفَّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾ [النساء: ٣٥]. وقد اختلف السلفُ والخَلَفُ في الحَكَمين: هل هُما حاكمان، أو وكيلان؟ على قولين. هل الحكمان حاكمان أو و کیلان؟ أحدهما: أنهما وكيلان، وهو قولُ أبي حنيفة، والشافعي في قول، وأحمد في رواية . والثاني: أنهما حاكمان، وهذا قولُ أهلِ المدينة، ومالك، وأحمد في الرواية الأخرى، والشافعي في القول الآخر، وهذا هو الصحيح. أدلة المصنف في ترجيح كون الحكمين حاكمين والعجبُ كُلُّ العجب ممن يقول: هما وكيلان لا حاكمان، والله تعالى قد نصبهما حَكَمين، وجعل نصبهما إلى غير الزوجين، ولو كانا وكيلين، لقال: فليبعث وكيلاً مِن أهله، ولتبعث وكيلاً من أهلها. وأيضاً فلو كانا وكيلين، لم يختصا بأن يكونا مِن الأهل. (١) أخرجه أبو داود (٢٢٢٨) في الطلاق: باب في الخلع، وسنده حسن، وله شاهد من حديث الربيع بنت معوذ بنحوه عند النسائي ١٨٦/٦ . ١٧٢ وأيضاً فإنه جعل الحُكْمَ إليهما فقال: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا﴾، والوكيلانِ لا إرادة لهما، إنما يتصرَّفان بإرادة مُوَكِّلَيْهِما. وأيضاً فإن الوكيل لا يُسمى حَكماً في لغة القرآن، ولا في لسان الشارع، ولا في العُرف العام ولا الخاص. وأيضاً فالحَكَمُ مَنْ له ولاية الحُكْمِ والإِلزام، وليس للوكيل شيء من ذلك. وأيضاً فإن الحَكَم أبلغُ مِن حاكم، لأنه صفة مشبهة باسم الفاعل دالة على الثبوت، ولا خلاف بين أهل العربية في ذلك، فإذا كان اسمُ الحاكم لا يصدُق على الوكيل المحض، فكيف بما هو أبلغُ منه. وأيضاً فإنه سبحانه خاطب بذلك غيرَ الزوجين، وكيف يَصِحُ أن يُوكِّل عن الرجل والمرأة غيرَهما، وهذا يُحوِجُ إلى تقدير الآية هكذا: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾، فمروهما أن يُوكِّلا وكيلين: وكيلاً من أهله، ووكيلاً من أهلها، ومعلومٌ بُعْدُ لفظِ الآية ومعناها عن هذا التقدير، وأنها لا تدلُّ عليه بوجه، بل هي دالة على خلافه، وهذا بحمد الله واضح. وبعث عثمانُ بنُ عفان عبد الله بنَ عباس ومعاويةَ حَكَمَيْنِ بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمةً بنت عُتبة بن ربيعة، فقيل لهما: إن رأيتُما أن تُفَرِّقا (١) فرقتما(١). وصحَّ عن علي بن أبي طالب أنه قال لِلحكَمَيْنِ بين الزوجين، عَلَيْكُمَا إن رأيتُما أن تفرِّقا، فرَّقتما، وإن رأيتُمَا أن تَجْمَعَا، جمعتُما (٢). (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٨٥) والطبري ٤٥/٥، ورجاله ثقات. (٢) أخرجه الشافعي في ((المسند)) ٣٦٢/٢، وفي ((الأم)) ١٧٧/٥، والطبري (٩٤٠٧) وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١١٨٨٣) والبيهقي في ((السنن)) ٣٠٥/٧، و٣٠٦، وإسناده صحيح. ١٧٣ فهذا عثمانُ، وعليٌّ، وابنُ عباس، ومعاوية، جعلوا الحكم إلى الحكمين، ولا يُعرف لهم من الصحابة مخالف، وإنما يُعرف الخلاف بين التابعين فمن بعدهم، والله أعلم. وإذا قلنا: إنهما وكيلان، فهل يُجبر الزوجانِ على توكيل الزوج في الفُرقة بعوضٍ وغيره، وتوكيلِ الزوجة في بذل العِوَضٍ، أو لا يُجبران؟ على روايتين، فإن قلنا: يجبران، فلم يوكلا، جعل الحاكمُ ذلك إلى الحكمين بغير رضى الزوجين، وإن قلنا: إنهما حكمان، لم يحتج إلى رضى الزوجين. وعلى هذا النزاع ينبني ما لو غاب الزوجان أو أحدُهما، فإن قيل: إنهما وكيلان، لم ينقطع نظرُ الحكمين، وإن قيل: حكمان، انقطع نظرهُما لعدم الحكم على الغائب، وقيل: يبقى نظرهما على القولين لأنهما يتطرفان لحظهما، فهما كالناظرين. وإن جُنَّ الزوجانِ، انقطع نظرُ الحكمين، إن قيل: إنهما وكيلان، لأنهما فرعُ الموكلين، ولم ينقطع إن قيل: إنهما حكمان، لأن الحاكم يلي على المجنون. وقيل: ينقطع أيضاً لأنهما منصوبان عنهما، فكأنهما وكيلانِ، ولا ريبَ أنهما حكمان فيهما شائبة الوكالة، ووكيلان منصوبان للحكم، فمِن العلماء من رجَّح جانب الحكم، ومنهم من رجح جانب الوكالة، ومنهم من اعتبر الأمرين. حُكم رسول الله ◌ِّ في الخُلع في ((صحيح البخاري)): عن ابن عباس رضي الله عنه، أن امرأة ثابت بن قيس بن شمَّاس، أَتَتِ النَّبِيَّ وَِّ فقالت: يا رسولَ الله! ثابتُ بنُ قيس ما أَعِيبُ عليه في خُلُقٍ، ولا دِين، وَلكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ في الإِسْلامِ، فقال رسولُ الله ◌ِّ: (تَرُدِّين عَلَيْهِ حَدِيقَتَه؟)) قالت: نعم، قال رسولُ الله ◌ِّ: ((اقْبَل الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا ١٧٤ تَطْلِيقَةَ)) (١). وفي ((سنن النسائي))، عن الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّد، أن ثابت بن قيس بن شماس ضَرَبَ امرأته فَكَسَرَ يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسولِ اللهِ وَّه، فأرسل إليه، فقال: ((خُذْ الذي لَهَا عَلَيْكَ وخَلِّ سَبِيلَها))، قال: نعم، فأمرها رسولُ الله بِّه أن تتربَّصَ حيضةً وَاحِدَةً وتلحق بأهلها(٢). وفي ((سنن أبي داود)): عن ابن عباس، أنَّ امرأة ثَابتِ بن قيس بن شمَّاس اختلعت من زوجها، فأمرها النبيُّ ◌َّ أن تعتدَّ حَيْضَة(٣). وفي ((سنن الدارقطني)) في هذه القصة: فقال النبيُّ لَّهُ: ((أَتَُّدِّين عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَعْطَاكِ))؟ قالت: نَعَمْ وَزِيادَة، فقال النبيُّ بَهَ: ((أَمَّا الزِّيَادَةُ، فَلا ولكِنْ حَدِيقَتَهُ))، قالت: نعم، فأخذ مالَه، وخلَّى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قبلتُ قضاءَ رسولِ الله مثل﴾(٤). قال الدار قطني: إسناده صحيح. فتضمَّن هذا الحكم النبوي عدة أحكام: أحدُها: جوازُ الخُلْعِ كما دلَّ عليه القرآن، قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ جواز الخلع (١) أخرجه البخاري ٣٤٨/٩، ٣٥٠ في الطلاق: باب الخلع، وقولها: أكره الكفر في الإسلام، أي: أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر، وقال الطيبي: المعنى: أخاف على نفسي في الإِسلام ما ينافي حكمه من نشوز وفرك وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها، فأطلقت على ما ينافي مقتضى الإِسلام الكفر، ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار، أي: أكره لوازم الكفر في المعاداة والشقاق والخصومة. (٢) أخرجه النسائي ١٨٦/٦، وفي سنده شاذان بن عثمان لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات. ویشهد له حديث أبي داود (٢٢٢٨) وسنده حسن فيتقوى به. (٣) أخرجه أبو داود (٢٢٢٥) والترمذي (١١٨٥) وسنده حسن كما قال الترمذي. (٤) أخرجه الدار قطني ص ٣٩١، ٣٩٢. ١٧٥ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُؤُهُنَّ شَيْئاً إلاَّ أَنْ يَخَافَا أَنْ لا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ يُقِيمًا حُدُود الله فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فَيِمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ومنع الخلعَ طائفةٌ شاذَّة من الناس خالفتِ النصَّ والإِجماعَ. حصول البينونة بالخلع وفي الآية دليل على جوازه مطلقاً بإذن السلطان وغيره، ومنعه طائفة بدون إذنه، والأئمة الأربعة والجمهورُ على خلافه. وفي الآية دليل على حصولِ البينونة به، لأنه سبحانه سمَّاه فدية، ولو كان رجعياً كما قاله بعضُ الناس لم يحصل للمرأة الافتداءُ من الزوج بما بذلته له، ودلَّ قولُه سبحانه: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، على جوازِه بما قل وكثُر، وأن له أن يأخُذَ منها أكثرَ مما أعطاها. وقد ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن الرُّبَيِّعَ بنْتَ مُعَوِّذِ بنِ عفراء حدثته، أنها اختلعت مِن زوجها بِكُلِّ شيء تملكه، فخُوصِمَ في ذلك إلى عثمان بن عفان، فأجازه، وأمره أن يأخُذ ◌ِقَاصَ رأسها فما دُونَه(١). وذكر أيضاً عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر جاءته مولاة لامرأته اختلعت مِن كل شيء لها وكلِّ ثوب لها حتى نُقْبَتِها(٢). ورفعت إلى عمر بن الخطاب امرأة نشزت عَنْ زوجها، فقال: اخلعها ولو مِن قُرطها، ذكره حماد بن سلمة، عن أيوب، عن كثير بن أبي كثير عنه(٣). (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٥٠) وسنده حسن. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٥٣) ورجاله ثقات، والنقبة: قال الجوهري: ثوب كالإِزار يجعل له حجزة مخيطة من غير نَيْفَقٍ، ويشد كما يشد السراويل. وقد تحرفت هذه اللفظة في ((المصنف)) المطبوع إلى ((نفسها)). (٣) أخرجه ابن حزم في ((المحلى)) ٢٤٠/١٠، وهو في ((المصنف)) (١١٨٥١) عن معمر، عن كثير مولى سمرة عنه، وأخرجه البيهقي ٣١٥/٧ من طريق أيوب السختياني عن كثير مولى سمرة. ١٧٦ وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن ليث، عن الحكم بن عُتيبة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا يأخُذُ منها فوقَ ما أعطاها(١). وقال طاووس: لا يَحِلُّ أن يأخُذَ منها أكثرَ مما أعطاها (٢)، وقال عطاء: إن أخذ زيادةً على صداقها فالزيادةُ مردودة إليها. وقال الزهري: لا يَحِلُّ له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. وقال ميمون بن مهران: إن أخذ منها أكثر مما أعطاها لم يُسَرِّخْ بِإِحسان. وقال الأوزاعي: كانت القضاةُ لا تُجيز أن يأخُذ منها شيئاً إلا ما ساق إليها(٣). والذين جوَّزوه احتجوا بظاهر القرآن، وآثارِ الصحابة، والذين منعوه، احتجوا بحديث أبي الزبير، أن ثابت بن قيس بن شماس لما أراد خَلْعَ امرأته، قال النبيُّ ◌َّهِ: ((أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ))؟ قالت: نعم وَزِيادة، فقال النبي ◌َّ: أما الزيادةُ، فلا(٤). قال الدارقطني: سمعه أبو الزبير من غير واحد، وإسناده صحيح . قالوا: والآثار من الصحابة مختِلفَة، فمنهم من رُوِيَ عنه تحريمُ الزيادة، ومنهم من رُوِيَ عنه إباحتُها، ومنهم مَنْ رُوِيَ عنه كراهتُها، كما روى وكيع عن أبي حنيفة، عن عمار بن عمران الهمداني، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، والإِمامُ أحمد أخذ بهذا القولِ، ونصَّ على الكراهة، وأبو بكر من أصحابه حرَّم الزيادة، وقال: ترد عليها. وقد ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: أتت امرأة رسولَ الله ◌َّ، فقالت: يا رسولَ الله! إني أُبْغِضُ زوجي وأُحِبُّ فراقه، قال: (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٤٤). (٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٣٩)، وأثر عطاء أخرجه أيضاً عبد الرزاق (١١٨٤٠). (٣) انظر ((المحلى)) ٢٤٠/١٠. (٤) تقدم تخريجه ص ١٧٥، وخبر علي الآتي بعد ذكره ابن حزم في ((المحلى)) ٢٤٠/١٠. ١٧٧ (فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ التي أَصْدَقَكِ))؟ قالت: نعم وَزِيادة مِن مالي، فقال رسول الله بَّرُ: ((أَمَّا الزِّيادَةُ منْ مَالِكِ فَلا ولكِنِ الحَدِيقَةُ))، قالت: نعم، فقضى بذلك على الزوج(١) وهذا وإن كان مرسلاً، فحديث أبي الزبير مُقَوِّ له، وقد رواه ابنُ جریج عنهما. فصل حكم الرجعة من الخلع في العدة وفي تسميته سبحانه الخلع فديةً، دليل على أن فيه معنى المعاوضةِ، ولهذا اعتُبر فيه رضى الزوجين، فإذا تَقَايَلا الخلعَ وردَّ عليها ما أخذ منها، وارتجعها في العِدة، فهل لهما ذلك؟ منعه الأئمة الأربعة وغيرهم وقالوا: قد بانت منه بنفس الخُلع، وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن سعيد بن المسِّيب أنه قال في المختلعة: إن شاء أن يُراجِعَها، فليردَّ عليها ما أخذ منها في العدة، وليشهد على رجعتها. قال معمر: وكان الزهري يقول مثل ذلك (٢). قال قتادة: وكان الحسن يقول: لا يُراجعها إلا بخطبة (٣). ولقولِ سعيد بن المسيب، والزهري وجهٌ دقيق مِن الفقه، لطيفُ المأخذ، تتلقاه قواعِدُ الفقه وأصوله بالقبول، ولا نكارة فيه، غير أن العملَ على خلافه، فإن المرأة ما دامت في العدة فهي في حبسه، ويلحقُها صريحُ طلاقه المنجز عند طائفة من العلماء، فإذا تقايلا عقد الخلع، وتراجعا إلى ما كانا عليه بتراضيهما، لم تمنع قواعدُ الشرع ذلك، وهذا بخلاف ما بعدَ العِدة، فإنها قد صارت منه أجنبية محضة، فهو خاطبٌ من الخطاب، ويدل على هذا أن له أن يتزوجها في عدتها منه بخلاف غيره. (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٤٢). (٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٩٧). (٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٩٥). ١٧٨ فصل وفي أمره بَي المختلعة. أن تعتدَّ بحيضة واحدة، دليل على حُكمين، أحدهما: أنه لا يجبُ عليها ثلاثُ حيض، بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريحُ السنة، فهو مذهبُ أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، والرُّبَيِّعَ بِنْت مُعَوَّذ، وعمها وهو مِن كبار الصحابة، لا يُعرف لهم مخالفٌ منهم، كما رواه الليث بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر، أنه سمع الرُّبَيِّعَ بنتَ معوِّذِ بن عفراء وهي تُخبِرُ عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنها اختلعت مِن زوجها على عهد عثمان بن عفان، فجاء عمّها إلى عثمان بن عفان، فقال له: إن ابنة مُعَوِّذٍ اختلعت من زوجها اليوم، أفتنتقل؟ فقال عثمان: لِتَنتَقِلْ ولا ميراث بينهما، ولا عِدة عليها إلا أنها لا تَنْكِحُ حتى تحيضَ حيضةً خشية أن يكون بها حبل. فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرُنا وأعلمُنا(١)، وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه، والإمام أحمد في رواية عنه، اختارها شيخُ الإِسلام ابن تيمية . قال من نصر هذا القول: هو مقتضى قواعِدِ الشريعة، فإن العدة إنما جُعِلَتْ ثلاثَ حيضٍ ليطولَ زمن الرجعة، فيترؤَّى الزوج، ويتمكَّن من الرجعة في مدة العدة، فإذا لم تكن عليها رجعة، فالمقصودُ مجردُ براءة رَحِمِها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة، كالاستبراء. قالوا: ولا ينتقِضُ هذا علينا بالمطلقةِ ثلاثاً، فإن بابَ الطلاق جُعِلَ حكمُ العدة فيه واحداً بائنة ورجعية . قالوا: وهذا دليل على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وهو مذهبُ ابن عباس، وعثمان، وابن عمر، والرُّبيع، وعمها، ولا يَصِحُّ عن صحابي أنه طلاق الخلع فسخ (١) ذكره ابن حزم في ((المحلى)) ٣٧/١٠، ورجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة فيما ذكره ابن كثير ٢٧٦/١ عن يحيى بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر، وسنده صحيح، وانظر ((المصنف)) (١١٨٥٨). ١٧٩ ما يستنبط من أمره الغر المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة عدة المختلفة حيضة واحدة البتة، فروى الإِمام أحمد، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عمرو، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهم أنه قال: الخُلْعُ تفريقٌ، وليس بطلاق(١). وذكر عبد الرزاق، عن سُفيان، عن عمرو، عن طاووس، أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله عن رجل طلَّق امرأته تطليقتين، ثم اختلعت منه، أينكِحُها؟ قال ابنُ عباس: نعم ذكر الله الطلاقَ في أوَّل الآية وآخِرِها، والخلعَ بين (٢) ذلك(٢). فإن قيل: كيف تقولون: إنه لا مخالف لمن ذكرتُم مِن الصحابة، وقد روى حمادُ بن سلمة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن جُمْهَانَ، أن أم بكرة الأسلمية كانت تحتَ عبد الله بن أُسيد واختلعت منه، فَنِدِما، فارتفعا إلى عُثمان بن عفان، فأجاز ذلك، وقال: هي واحدة إلا أن تكونَ سمَّت شيئاً، فهو على ما سمَّت(٣). وذكر ابنُ أبي شيبة: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن طلحة بن مصرِّف، عن إبراهم النَّخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: لا تكون تطليقة بائنة إلا في فدية أو إيلاء. ورُوي عن علي بن أبي طالب، فهؤلاء ثلاثةٌ مِن أجلاء الصحابة رضي الله عنهم. قيل: لا يَصِحُّ هذا عن واحد منهم، أما أثر عثمان رضي الله عنه، فطعن فيه الإِمام أحمد، والبيهقي، وغيرُهما، قال شيخنا: وكيف يَصِحُّ عن عثمان، وهو لا يرى فيه عِدة، وإنما يرى الاستبراء فيه بحيضة؟ فلو كان عنده طَلاقاً، لأوجب فيه العدة، وجُمْهَانُ الراوي لهذه القصة عن عثمان لا نعرفه بأكثر من أنه مولى الأسلمیین. وأما أثر علي بن أبي طالب، فقال أبو محمد بن حزم: رويناه من طريق لا (١) إسناده صحيح، وذكره ابن حزم ١٠/ ٢٣٧. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٧١) وسنده صحيح. (٣) أخرجه مالك والشافعي، والبيهقي ٣١٦/٧. ١٨٠