النص المفهرس
صفحات 41-60
الإحصان تنبيهاً على أنه إذا اكتُفِيَ به فيها، ففيما قبل الإِحصان أولى وأحرى، والله
أعلم.
وقضى رسولُ الله ◌ََّ في مريض زنى ولم يَحتَمِلْ إقامةَ الحد، بأن يُؤخذ له فيمن لم يحتمل الحدّ
عِشْكَالٌ فيه مائة شِمْرَاخٍ، فيُضربَ بها ضربةً واحدة(١).
فصل
وحكم رسولُ اللهَ وَّهُ بحدِّ القذفِ، لما أنزل اللّهُ سبحانه براءةَ زوجتهٍ مِن متى نزل حد القذف
السماء، فجلد رجلينٍ وامرأةً. وهما: حسان بن ثابت، ومِسطَحُ بنُ أُثَاثَة. قال أبو
جعفر النُّفيلي: ويقولون: المرأة حَمنة بنتُ جحش(٢).
وحكم فيمن بدل دينه بالقتل (٣)، ولم يخص رجلاً من امرأة، وقتل الصديقُ
حكم المرتد
(١) أخرجه أحمد ٢٢٢/٥، وابن ماجه (٢٥٧٤) من حديث ابن إسحاق، عن يعقوب بن
عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن سعد بن عبادة، عن سعد بن عبادة، قال الحافظ في
((التلخيص)) ٥٩/٤: ورواه الدار قطني ٩٩/٣ من حديث فليح، عن أبي حازم عن
سهل بن سعد، وقال: وهم فيه فليح، والصواب عن أبي حازم عن أبي أمامة بن
سهل، ورواه أبو داود (٤٤٧٢) من حديث الزهري، عن أبي أمامة، عن رجل من
الأنصار، ورواه النسائي من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، ورواه
الطبراني من حديث أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري، فإن كانت الطرق
كلها محفوظة، فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة، وأرسله مرة.
وقال في ((بلوغ المرام)): إسناد هذا الحديث حسن، ولكن اختلف في وصله
وإرساله، والعثكال: هو العذق من أعذاق النخلة، وهو كل غصن من أغصانها،
والشمراخ: هو الذي عليه البسر.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٧٤) و(٤٤٧٥) مسنداً ومرسلاً، ورجال المسند ثقات إلا أن ابن
إسحاق عنعن.
(٣) أخرجه الشافعي ٢٨٠/٢، ٢٨١، والبخاري ٢٣٨/١٢، ٢٣٩ في استتابة المرتدين:
باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، وفي الجهاد: باب لا يعذب بعذاب الله،
والترمذي (١٤٥٨) وأبو داود (٤٣٥١) والنسائي ٧/ ١٠٤، ١٠٥، وأحمد ٢٨٢/١
عن عكرمة قال: أتى علي رضي الله عنه بزنادقة، فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، =
٤١
امرأةً ارتدت بعد إسلامها يقال لها: أم قرفة(١).
وحكم في شارب الخمر بضربه بالجريدِ والنِّعال، وضربه أربعينَ، وتبعه أبو
بكر رضي الله عنه على الأربعين (٢).
حكم شرب الخمر
وفي ((مصنف عبد الرزاق)): أنه ◌َّ جلد في الخمر ثمانين (٣).
وقال ابنُ عباس رضي الله عنه: لم يُوقّتْ فيها رسولُ اللهِلَ شيئاً(٤).
وقال علي رضي الله عنه: جلد رسول الله وَّ في الخمر أربعين، وأبو بكر
أربعينَ، وكمَّلها عمرُ ثمانينَ، وكُلٌّ سنة (٥).
وصح عنه ◌َيٍ أنه أمر بقتله في الرابعة أو الخامسة (٦). واختلف الناسُ في
ذلك، فقيل: هو منسوخ، وناسخه ((لا يَحِلُّ دمُ امرىء مسلمٍ إلا بإحدى
حكم من شرب في الرابعة
فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله بخ لير، قال: ((لا تعذبوا بعذاب الله،
=
م
ولقتلتهم لقول رسول الله وية: ((من بدل دينه فاقتلوه)) وزاد الترمذي: فبلغ ذلك عليا،
فقال: صدق ابن عباس.
(١) أخرجه الدارقطني ص ٣٣٦، والبيهقي من حديث سعيد بن عبد العزيز أن أبا بكر قتل
أم قرفة الفزارية ... وفيه انقطاع، لأن سعيد بن عبد العزيز لم يدرك أبا بكر.
(٢) أخرجه البخاري ٥٤/١٢ في الحدود: باب ما جاء في ضرب شارب الخمر، وباب
الضرب بالجريد والنعال، ومسلم (١٧٠٦) في الحدود: باب حد الخمر، والترمذي
(١٤٤٣) وأبو داود (٤٤٧٩) من حديث أنس بن مالك. والجريد: سَعَف النخل.
(٣) أخرجه في ((المصنف)) (١٣٥٤٨) عن ابن عيينة، عن عمرو بن عُبيد، عن الحسن
قال: همّ عمر بن الخطاب أن يكتب في المصحف أن رسول الله صل# ضرب في
الخمر ثمانين ... وهذا سند منقطع.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٤٧٦) بلفظ ((لم يَقِتْ في الخمر حداً ... )) ورجاله ثقات إلا أن
فيه عنعنة ابن جريج.
(٥) أخرجه مسلم (١٧٠٧) وأبو داود (٤٤٨٠) و(٤٤٨١).
(٦) سيأتي تخريجه قريباً في الصفحة التالية.
٤٢
ثلاث))(١). وقيل: هو محكم، ولا تعارضَ بين الخاص والعام، ولا سيما إذا لم
يُعلم تأخّر العام. وقيل: ناسخُه حديث عبد الله حِمارٍ، فإنه أُتِيَ به مراراً إلى
رسولِ اللهِ وَّرَ فجلده ولم يقتُله(٢).
وقيل: قتله تعزيرٌ بحسب المصلحة، فإذا كثر منه ولم ينهه الحدُّ، واستهان
به، فللإمام قتلُه تعزيراً لا حداً، وقد صحَّ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه
قال: ائتوني به في الرابعة فعليَّ أن أقتُلَه لكم، وهو أحدُ رواة الأمر بالقتل عن
النبي ◌ََّ، وهم: معاويةُ، وأبو هريرة، وعبدُ الله بن عمر، وعبدُ الله بن عمرو،
وقَبيصة بن ذؤيب رضي الله عنهم(٣).
(١) أخرجه البخاري ١٧٦/١٢، ١٧٧، ومسلم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود، وتمامه
((الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)».
(٢) أخرج البخاري ٦٦/١٢، ٦٨ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً
كان على عهد النبي ◌َّ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حماراً، وكان يضحك
رسول الله وَّة، وكان النبي ◌َ ◌ّر قد جلده في الشراب، فأتي به يوماً فأمر به، فجلد،
وقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ◌َّه: ((لا تلعنوه
فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله)).
(٣) حديث معاوية، أخرجه أبو داود (٤٤٨٢) وابن ماجه (٢٥٧٣) والترمذي (١٤٤٤)
والطحاوي ٩١/٢، والحاكم ٣٧٢/٤، وابن حبان (١٥١٩)، وإسناده صحيح. وحديث
أبي هريرة، أخرجه أبو داود (٤٤٨٤) وابن ماجه (٢٥٧٢) والنسائي ٣١٤/٨، والطحاوي
٩١/٢، وأحمد (٧٨٩٨) والبيهقي ٣١٣/٨، والطيالسي (٢٣٣٧) وصححه ابن حبان
(١٥١٧) والحاكم ٣٧١/٤، ووافقه الذهبي، وحديث عبد الله بن عمر، أخرجه أحمد
(٦١٩٧)، وأبو داود (٤٤٨٣) والنسائي ٣١٣/٨، والبيهقي ٣١٣/٨. وصححه الحاكم
٣٧١/٤، ووافقه الذهبي، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (٦٥٥٣) و (٧٠٠٣)
و(٦٧٩١) و(٦٩٧٤) والطحاوي ٩١/٢، والحاكم ٣٧٢/٤، وسنده حسن في الشواهد،
وحديث قبيصة بن ذؤيب أخرجه أبو داود (٤٤٨٥) والبيهقي ٣١٤/٨، والطحاوي
٩٢/٢، ورجاله ثقات، وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة، وولد في عهد النبي ◌َّة.
ولم يسمع منه، والظاهر أن قبيصة تلقاه عن صحابي، فيكون الحديث على شرط
الصحيح، لأن إبهام الصحابي لا يضر.
=
٤٣
وحديث قبيصة: فيه دلالة على أن القتلَ ليس بحد، أو أنه منسوخ، فإنه قال
فيه: فأُتي رسولُ الله ◌َ﴿ برجل قد شرب، فجلده، ثم أتي به، فجلده، ثم أتي به
فجلده، ورفع القتل، وكانت رخصة. رواه أبو داود(١).
فإن قيل: فما تصنعون بالحديث المتفق عليه، عن علي رضي الله عنه أنه
قال: ما كنت لأدي من أقمتُ عليه الحدَّ إلا شاربَ الخمر، فإنَّ رسولَ الله ◌َّه لم
يَسُنَّ فيه شيئاً، إنما هو شيءٌ قلناه نحن. لفظ أبي داود. ولفظهما: فإن
رسول الله ◌َّ مات ولم يَسُنَّه(٢).
قيل: المرادُ بذلك أن رسولَ الله ◌َّه لم يُقَدِّرْ فيه بقوله تقديراً لا يُزاد عليه
ولا يُنقص كسائر الحدود، وإلا فعلي رضي الله عنه قد شَهِدَ أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قد
ضرب فيها أربعین.
وقوله: إنما هو شيء قلناه نحن، يعني التقديرَ بثمانين، فإن عمرَ رضي الله
عنه جمع الصحابة رضي الله عنهم واستشارهم، فأشاروا بثمانين، فأمضاها، ثم
جلد علي في خلافته أربعين، وقال: هذا أحبُّ إليَّ.
ومن تأمَّل الأحاديثَ، رآها تدل على أن الأربعينَ حد، والأربعون الزائدة
عليها تعزيرٌ اتفق عليه الصحابةُ رضي الله عنهم، والقتلُ إما منسوخ، وإما أنه إلى
رأي الإِمام بحسب تهالكِ الناس فيها واستهانتهم بحدها، فإذا رأى قتلَ واحد
لينزجر الباقون، فله ذلك، وقد حلق فيها عمرُ رضي الله عنه وغرَّب، وهذا من
الأحكام المتعلقة بالأئمة، وبالله التوفيق (٣).
(١) تقدم تخريجه في التعليق السابق.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٨٦) والبخاري ٥٨/١٢، ومسلم (١٧٠٧).
(٣) قال المؤلف رحمه الله في ((تهذيب السنن)) ٢٣٨/٦: والذي يقتضيه الدليل أن الأمر
بقتله ليس حتماً، ولكن تعزير بحسب المصلحة، فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم
ينزجروا بالحد، فرأى الإِمام أن يقتل فيه، قتل، ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينفي =
٤٤
فصل
في حكمه # في السارق
قطع سارقاً في مِجَن قيمته ثلاثةُ دراهم (١) .
وقضى أنه لا تُقطع اليدُ في أقلّ من رُبُع دينار (٢).
وصح عنه أنه قال: ((اقْطَعُوا فِي رُبْعِ دِينَارٍ، ولا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ
ذلك)) ذكره الإمام أحمد رحمه الله(٣).
وقالت عائشة رضيَ اللّهُ عنها: لم تكن تقطع يدُ السارق في عهد
رسولِ اللهِ وَّل في أدنى من ثمن المِجَنِّ، تُرْسِ أو جَحَفَةٍ، وكان كلٌّ منهما ذا
(٤)
ثمن (٤).
وصح عنه أنه قال: ((لَعَنَ اللّهُ السَّارِقَ يَسْرِقَ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ويَسْرِقُ
البَيْضَةَ فَتُقْطَعِ يَدُهُ» (٥). فقيل: هذا حبلُ السفينة، وبَيْضَة الحديد، وقيل: بل كل
حَبْل وبَيْضَةٍ، وقيل: هو إخبار بالواقع، أي: إنه يسرِق هذا، فيكون سبباً لقطع يده
فيه مرة، ويحلق فيه الرأس مرة، وجلد فيه ثمانين، وقد جلد رسول الله رَّل وأبو
=
بكر رضي الله عنه أربعين، فقتله في الرابعة ليس حداً، وإنما هو تعزير بحسب
المصلحة.
(١) أخرجه البخاري ٩٣/١٢، ٩٤ في الحدود: باب قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما) ومسلم (١٦٨٦) في الحدود: باب حد السرقة ونصابها، ومالك
٨٣١/٢ والترمذي (١٤٤٦) وأبو داود (٤٣٨٥) والنسائي ٧٦/٨ من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما.
(٢) أخرجه البخاري ٨٩/١٢ ومسلم (١٦٨٤) ومالك ٨٣٢/٢ والترمذي (١٤٤٥) وأبو
داود (٤٣٨٣) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ٨٠ من حديث عائشة رضي الله عنها، وإسناده قوي.
(٤) أخرجه البخاري ٨٩/١٢ ومسلم (١٦٨٤) و((الموطأ)) ٨٣٢/٢.
(٥) أخرجه البخاري ٩٤/١٢ ومسلم (١٦٨٧) والنسائي ٨/ ٦٥.
٤٥
بتدرُّجه منه إلى ما هو أكبرُ منه. قال الأعمش: كانوا يرونَ أنه بَيْضُ الحديد،
والحَبْلُ کانوا یرون أن منه ما یُساوي دراهم.
وحكم في امرأة كانت تستعيرُ المتاع وتَجْحَدُه بقطع يدها(١).
وقال أحمد رحمه الله: بهذه الحكومة(٢) ولا معارض لها.
وحكم ◌َّ بإسقاط القطع عن المنْتَهب، والمُخْتَلِس، والخائن(٣) والمراد
بالخائن: خائن الوديعة .
جحد العارية كالسرقة
وأما جاحدُ العارَّية، فيدخلُ في اسم السارق شرعاً، لأن النبيَّ ◌َلِ لما
كلَّموه في شأن المستعيرة الجاحدة، قطعها، وقال: والَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةً
بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))(٤) .
فإدخاله ◌َّ جاحِد العاريّة في اسم السارق، كإدخاله سائر أنواع المسكر
في اسم الخمر، فتأمله، وذلك تعريف للأمة بمراد الله من كلامه.
وأسقط ◌َّ القطعَ عن سارق الثَّمَرِ والكَثَرِ، وحكم أن من أصاب منه شيئاً
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٩٥) في الحدود: باب في القطع في العارية إذا جحدت،
والنسائي ٨/ ٧٠ في السارق: باب ما يكون حرزاً وما لا يكون، وأحمد ١٥١/٢ من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٦٨٨) (١٠) من
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده،
فأمر النبي ◌ّ أن تقطع يدها.
(٢) وهو قول إسحاق بن راهويه كما في ((شرح السنة)) ٣٢٢/١٠.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٩١) والترمذي (١٤٤٨) والنسائي ٨٩/٨ وابن ماجه (٢٥٩١)
من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وقال الترمذي: حسن صحيح،
وصححه ابن حبان (١٥٠٢) و(١٥٠٣) وسكت عنه عبد الحق في ((أحكامه)) وابن
القطان بعد، فهو صحيح عندهما.
(٤) أخرجه البخاري ٧٦/١٢ في الحدود: باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع،
ومسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة رضي الله عنها.
٤٦
1
بفمه وهو محتاج، فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيء، فعليه غرامة مثليه
والعقوبة، ومن سَرق منه شيئاً في جَرينه هو بيدره، فعليه القطع إذا بلغ ثَمَنَ
المجنِّ (١) فهذا قضاؤه الفصلُ، وحُكمُه العدل.
وقضى في الشاة التي تُؤخذ مِن مراتِعِها بثمنها مرتین، وضرب نکال، وما
أُخِذَ من عَطَنه، ففيه القطعُ إذا بلغ ثمن المجن(٢).
وقضى بقطع سارق رِداء صفوان بن أمية، وهو نائم عليه في المسجد.
فأراد صفوانُ أن يَهِبَه إياه، أو يبيعَه منه، فقال: ((مَلأَّ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيني به))(٣).
وقطع سارقا سرق تُرساً من صُفَّة النساء في المسجد (٤).
ودَرَأَ القطع عن عبد مِن رقيق الخُمُس سَرَقَ مِن الخمس. وقَالَ: ((مَالُ اللّهِ
سَرَقَ بَعْضُه بَعْضاً)) رواه ابن ماجه (٥).
ورُفعَ إليه سارق، فاعترف، ولم يُوجد معه متاع، فقال له: ((مَا إخَالُه
(١) أخرجه أبو داود (١٧١٠) و(١٧١١) و(١٧١٢) و(١٧١٣) و(٤٣٩٠) والنسائي
٨/ ٦٥، ٨٦ وأحمد (٦٦٨٣) و(٦٧٤٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده، وسنده حسن، وفي الباب عن رافع بن خديج في ((الموطأ) ٨٣٩/٢ والترمذي
(١٤٤٩) وأبو داود (٤٣٨٨) وابن ماجه (٢٥٩٣) بلفظ: ((لا قطع في ثمر ولا كثر))
وهو صحيح، والكثر: جمار النخل. والجرين: موضع الثمر الذي يجفف فيه، مثل
البيدر للحنطة .
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ١٨٠، والنسائي ٨٦/٨، وابن ماجه (٢٥٩٦) من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده، وسنده حسن.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٩٤) والنسائي ٦٨/٨، و٦٩ و٧٠، وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه أحمد ١٤٥/٢، وأبو داود (٤٣٨٦) والنسائي ٧٧/٨ من حديث ابن عمر،
وإسناده صحيح.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٥٩٠) من حديث ابن عباس، وفي سنده جبارة بن المغلس
وحجاج بن تميم، وكلاهما ضعيف.
٤٧
سرَقَ))؟ قال: بلى، فأعادَ عليه مرتين أو ثلاثاً، فأمر به فقُطِع (١).
ورفع إليه آخر فقال: ((مَا إِخَالُهُ سَرَقَ))؟ فقال: بلى، فقال: ((اذْهَبُوا بِهِ
فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ، ثُمَّ أتتُوني بِهِ))، فقطع، ثم أتي به النبي ◌ِّ، فقال له:
(تُبْ إلى الله))، فقال: تبتُ إلى الله، فقال: تابَ اللّهُ عَلَيْكَ)(٢) .
وفي الترمذي عنه أنه قطع سارقاً وعلق يده في عُنُقُه. قال: حديث
حسن(٣).
فصل
في حكمه ◌َّ على من اَّهم رجلاً بسرقة.
روى أبو داود: عن أزهر بن عبد الله، أن قوماً سُرِقَ لهم متاع، فانَّهموا ناساً
مِن الحَاكَة، فأتوا النعمان بن بشيرٍ صاحب رسول الله يَّةَ، فحبسهم أياماً ثم خلَّى
سبيلهم، فأَتَوْه فقالُوا: خلَّيْتَ سبيلَهم بغير ضرب ولا امتحان، فقال: ما شئُتُم،
إن شئتم أن أضربَهم، فإن خرجَ متاعُكم فذاكَ، وإلا أخذتُ مِن ظُهورِكُم مثلَ الذي
أخذتُ مِن ظهورهم. فقالوا: هذا حُكْمُكَ؟ فقال: حُكْمُ اللّهِ وحُكْمُ رَسُولِه(٤).
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٨٠) والنسائي ٦٧/٨، وابن ماجه (٢٥٩٧) من حديث أبي أمية
المخزومي، وفي سنده أبو المنذر مولى أبي ذر، وهو مجهول، وباقي رجاله ثقات.
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٨١/٤ من حديث الدراوردي، عن يزيد بن
خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة ... وصححه، وأقره
الذهبي، لكن قال الدارقطني ٣٣١/٢ بعد إخراجه: وقد رواه الثوري عن يزيد بن
خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي ◌َّةٍ مرسلاً، وكذلك رواه أبو
داود في ((المراسيل)) عن الثوري به مرسلاً، ورواه عبد الرزاق (١٨٩٢٣) أخبرنا ابن
جريج والثوري به مرسلاً، ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((غريب الحديث))
حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة به أيضاً مرسلاً.
(٢)
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤١١) والترمذي (١٤٤٧) والنسائي ٩٢/٨، ٩٣، وابن ماجه
(٢٥٨٧) من حديث فضالة بن عبيد، وفي سنده الحجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ
والتدليس، وعبد الرحمن بن محيريز، لم يوثقه غير ابن حبان.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٣٨٢) في الحدود: باب الامتحان بالضرب، والنسائي ٦٦/٨ في =
٤٨
فصل
وقد تضمنت هذه الأقضيةُ أموراً:
أحدها: أنه لا يقطع في أقل من ثلاثة دراهم، أو ربع دینار.
الثاني: جوازُ لعنِ أصحابِ الكَبائرِ بأنواعهم دونَ أعيانهم، كما لَعَنَ
السارِقَ، ولعن آكِل الرّبا وموكلَه، ولعن شاربَ الخمر وعاصِرها، ولعن من عمل
عمل قومٍ لوط(١)، ونهى عن لعن عبد الله حِمار وقد شرب الخمر(٢)، ولا تعارُضَ
بين الأمرين، فإن الوصف الذي علق عليه اللعن مقتض. وأما المعين، فقد يقوم
به ما يمنعُ لحوقَ اللعن به مِن حسنات ماحية، أو توبة، أو مصائب مكفرة، أو
عفوٍ من الله عنه، فتُلعن الأنواعُ دون الأعيان.
جواز لعن أصحاب
الكبائر بأنواعهم دون
أعيانهم
الثالث: الإِشارة إلى سد الذرائع، فإنه أخبر أن سرقة الحبلِ والبيضة لا
تدعُه حتی تقطعَ یده.
الرابع: قطعُ جاحد العارية، وهو سارِق شرعاً كما تقدم.
الخامس: أن من سرق مالا قطع فيه، ضُوعِفَ عليه الغرمُ، وقد نص عليه
الإِمام أحمد رحمه الله، فقال: كل مَنْ سقط عنه القطعُ، ضُوعِفَ عليه الغرم، وقد
تقدَّم الحكمُ النبويُّ به في صورتين: سرقة الثمار المعلقة، والشاةٍ من المرتع.
مضاعفة الغرم
=
السارق: باب امتحان السارق بالضرب، وسنده قوي.
(١) حديث لعن السارق أخرجه البخاري ٧١/١٢، ٧٢ ومسلم (١٦٨٧)، وحديث لعن
أكل الربا أخرجه البخاري ٣٣٠/١٠، ومسلم (١٥٩٧)، وحديث لعن شارب الخمر
وعاصرها .. أخرجه أحمد (٥٧١٦) وأبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) من
حديث ابن عمر، وسنده صحيح، وحديث لعن من عمل عمل قوم لوط أخرجه
أحمد في ((المسند)) ٢١٧/١ و٣٠٩ و٣١٧، وصححه ابن حبان.
(٢) صحيح وقد مرّ تخريجه في صفحة ٤٣.
٤٩
ما تضمنته الأقضية
السابقة في السرقة من
الأمور
.
السادس: اجتماعُ التعزير مع الغُرم، وفي ذلك الجمعُ بين العقوبتين: مالية
وبدنية .
اعتبار الحرز في إقامة
الحد
السابع: اعتبارُ الحِرز، فإنه ◌َّ أسقط القطعَ عن سارق الثمار من الشجرة،
وأوجبه على سارقه من الجرين، وعند أبي حنيفة أن هذا لنقصان ماليته، لإسراع
الفسادِ إليه، وجعل هذا أصلاً في كل ما نقصت ماليتُهُ بإسراع الفساد إليه. وقولُ
الجمهور أصحُّ، فإنه بََّ جعل له ثلاثة أحوال: حالةً لا شيء فيها، وهو ما إذا أكل
منه بفيه، وحالةٌ يُغَرَّم مثليه، ويُضرب مِن غير قطع، وهو ما إذا أخذه من شجره
وأخرجه، وحالةً يُقطع فيها، وهو ما إذا سرقه مِن بيدره سواء كان قد انتهى جفافُه
أو لم ينته، فالعبرةُ للمكان والحرز لا ليُبسه ورطوبته، ويدل عليه أنه مَيّ أسقط
القطعَ عن سارق الشاةِ من مرعاها، وأوجبه على سارقها مِن عطنها فإنه حرزُها.
الثامن: إثباتُ العقوبات المالية، وفيه عدة سنن ثابتة لا مُعارِضَ لها، وقد
عمل بها الخلفاء الراشدون وغيرُهم مِن الصحابة رضي الله عنهم، وأكثرُ من عمل
بها عمر رضي الله عنه .
إثبات العقوبات المالية
التاسع: أن الإنسان حرز لثيابه ولفراشه الذي هو نائم عليه أين كان، سواء
كان في المسجد أو في غيره.
العاشر: أن المسجد حِرز لما يعتاد وضعُه فيه، فإن النبي ◌َّ قطع مَن سرق
منه ترساً، وعلى هذا فيُقطع من سرق مِن حصيره وقناديله وبسطه، وهو أحدُ
القولین في مذهب أحمد وغيره. ومن لم یقطعه، قال: له فيها حق، فإن لم يكن
فيها حق، قطع كالذمي.
المطالبة في المسروق
شرط في القطع
الحادي عشر: أن المطالبة في المسروق شرط في القطع، فلو وهبه إياه، أو
باعه قبل رفعه إلى الإِمام، سقط عنه القطع، كما صرح به النبي وَلٍّ وقال: ((هَلَأَّ
٥٠
كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيني بِهِ»(١) .
الثاني عشر: أن ذلك لا يُسقط القطعَ بعد رفعه إلى الإِمام، وكذلك كُلُّ حد
بلغ الإِمام، وثبت عنده لا يجوز إسقاطُه، وفي ((السنن)): عنه: ((إذا بَلَغَتِ الحُدُودُ
الإِمَامَ، فَلَعَنَ اللّهُ الشَّافِعَ والْمُشَفِّعَ))(٢) .
لا تسقط الحدود بعد
رفعها للإمام
الثالث عشر: أن من سرق من شيء له فيه حقٌ لم يُقطع.
الرابع عشر: أنه لا يقطع إلا بالإِقرار مرتين، أو بشهادةٍ شاهدين، لأن
السارق أقرَّ عنده مرة، فقال: ((ما إخالك سرقت))؟ فقال: بلى، فقطعه حينئذ،
ولم يقطعه حتى أعاد عليه مرتین.
لا يقطع إلا بالإقرار
مرتين أو لشهادة
شاهدين
الخامس عشر: التعريضُ للسارق بعدم الإقرار، وبالرجوع عنه، وليس هذا التعريض للسارق بعدم
حُكمَ كل سارق، بل من السُّراق من يُقرُّ بالعقوبة والتهديد، كما سيأتي إن شاء الله
الإقرار
تعالی.
السادس عشر: أنه يجب على الإِمام حسمُه بعد القطع لئلا يتلَفَ. وفي
قوله: ((احسموه))، دليل على أن مؤنة الحسم ليست على السارق.
الحسم بعد القطع
السابعُ عشر: تعليق يد السارق في عنقه تنكيلاً له وبه ليراه غيره.
الثامن عشر: ضربُ المتهم إذا ظهر منه أمارات الرِّيبة، وقد عاقَبَ النبي
عبد الله
عَليـ
في تُهمة، وحبس في تُهمة.
(١) صحيح، وقد مرَّ ص: ٤٧.
(٢) لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وإنما هو في ((الموطأ)) ٨٣٥/٢ عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام ... ورجاله ثقات، لكنه منقطع، وأخرجه
الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير)) كما في ((المجمع)) ٢٥٩/٦ من حديث عروة بن
الزبير، عن أبيه مرفوعاً، وفي سنده أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري، وهو
ضعيف، قال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث، ويروي
عن الثقات الموضوعات، وقال أبو حاتم: ضعيف.
٥١
التاسع عشر: وجوبُ تخلية المتَّهم إذا لم يظهر عنده شيء ممااتُّهم به، وأن
المتَّهِمَ إذا رضي بضرب المتهم، فإن خرج ماله عنده، وإلا ضُرِبَ هو مثل ضرب
من اتهمه إن أجيب إلى ذلك، وهذا كُلُّه مع أمارات الرِّيبة، كما قضى به
النعمان بن بشير رضي الله عنه، وأخبر أنه قضاء رسول الله ◌َثّد.
العشرون: ثبوت القصاص في الضربة بالسوط والعصا ونحوهما.
من تكرر منه الحد في
السرقة
فصل
وقد روى عنه أبو داود: أنه أمر بقتل سارِقٍ فقالُوا: إنما سرق، فقال:
((اقْطَعُوهُ»، ثم جيء به ثانياً، فأمر بقتله، فقالوا: إنما سرق، فقال: اقْطَعُوهُ»، ثم
جيء به في الثالثة، فأمر بقتله، فقالوا: إنما سرق، فقال: ((اقْطَعُوهُ)) ثم جيء به
رابعة، فقال: ((اقْتُلُوهُ))، فقالوا: إنما سرق، فقال: ((اقْطَعُوهُ))، فأتي به في
الخامسة، فأمر بقتله، فقتلُوه(١).
فاختلف الناسُ في هذه الحكومة: فالنسائيُّ وغيرُه لا يصححون هذا
الحديث. قال النسائي: هذا حديثٌ منكر، ومُصعب بنُ ثابت ليس بالقوي،
وغيرُه يُحسنه ويقول: هذا حكم خاص بذلك الرجل وحدَه، لما علم
رسولُ اللهِ وَّةٍ مِن المصلحة في قتله، وطائفة ثالثة تقبلُهُ، وتقول به، وأن السارق
إذا سرق خمسَ مرات قتل في الخامسة، وممن ذهب إلى هذا المذهب أبو مصعب
من المالكية .
وفي هذه الحكومة الإتيانُ على أطراف السارق الأربعة. وقد روى
عبد الرزاق في ((مصنفه)): أن النبي ◌َّ أتي بعبد سرق، فأَتِيَ به أربعَ مرات،
(١) أخرجه أبو داود (٤٤١٠) في الحدود: باب في السارق يسرق مراراً، والنسائي
٩٠/٨، ٩١ في السارق: باب قطع اليدين والرجلين من السارق من حديث جابر بن
عبد الله، وفي سنده مصعب بن ثابت، وهو ضعيف كما قال النسائي وغيره، وقال .
الحافظ في ((التلخيص)): ولا أعلم فيه حديثاً صحيحاً.
٥٢
فتركه، ثم أتيَ به الخامسة، فقطع يده، ثم السادسة فقطع رجله، ثم السابعة فقطع
يده، ثم الثامنة فقطع رجله(١).
واختلف الصحابة ومَنْ بعدهم، هل يُؤتى على أطرافِه كُلِّها، أم لا؟ على
قولين. فقال الشافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ في إحدى روايتيه: يُؤتى عليها كُلِّها، وقال
أبو حنيفة وأحمد في رواية ثانية: لا يُقُطع منه أكثرُ مِن يد ورجل، وعلى هذا
القول، فهل المحذورُ تعطيلُ منفعة الجنس، أو ذهابُ عضوين من شق؟ فيه
وجهان يظهر أثرُهما فيما لو كان أقطعَ اليد اليُمنى فقط، أو أقطعَ الرجل اليسرى
فقط، فإن قلنا: يُؤتى على أطرافه، لم يؤثر ذلك، وإن قلنا: لا يُؤتى عليها،
قُطِعَتْ رجلُه اليسرى في الصورة الأولى، ويدُه اليمنى في الثانية على العِلتين، وإن
كان أقطَع اليد اليُسرى مع الرجل اليُمنى لم يقطع على العِلتين، وإن كان أقطعَ اليد
اليُسرى فقط، لم تقطع يُمناه على العلتين، وفيه نظر، فتأمل.
وهل قطع رجله اليُسرى يبتنى على العلتين؟ فإن عللنا بذهاب منفعة
الجنس، قُطِعَت رجلُه، وإن عللنا بذهاب عضوين مِن شق، لم تُقطع .
وإن كان أقطعَ اليدين فقط، وعللنا بذهاب منفعة الجنس قُطِعَت رجلُه
اليسرى، وإن عللنا بذهابٍ عضوين مِن شق، لم تُقطع، هذا طردُ هذه القاعدة.
وقال صاحب ((المحرر)) فيه: تقطع يُمنى يديه على الروايتين، وفرق بينها وبين
مسألة مقطوع اليدين، والذي يقال في الفرق: إنه إذا كان أقطعَ الرجلين، فهو
كالمُقعد، وإذا قُطِعَت إحدى يديه، انتفع بالأخرى في الأكل والشرب والوضوء
والاستجمار وغيره، وإذا كان أقطعَ اليدين لم ينتفع إلا برجليه، فإذا ذهبت
إحداهما، لم يمكنه الانتفاعُ بالرجل الواحدة بلا يد، ومن الفرق أن اليدَ الواحدة
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٨٧٧٣) والبيهقي ٢٧٣/٨ من حديث ابن جريج
قال: أخبرني عبد ربه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثه أن
النبي ... وعبد ربه مجهول، والحارث بن عبد الله روايته عن النبي ◌َّله مرسلة.
٥٣
تنفع مع عدم منفعة المشي، والرجل الواحدة لا تنفعُ مع عدم منفعة البطش.
فصل
في قضائه ◌َ ﴾ فيمن سبَّه مِن مسلم أو ذِمِّ أو مُعَاهَدٍ
ثبت عنه بَّ أنه قضى بإهدار دم أمّ ولد الأعمى لما قتلَها مولاها على
السبّ(١).
وقتل جماعة من اليهود على سبِّه وأذاه، وأمَّن الناسَ يوم الفتح إلا نفراً ممن
كان يُؤذيه ويهجوه، وهم أربعة رجال وامرأتان(٢). وقال: ((مَنْ لِكَعْبِ بْنِ
الأَشْرَف، فَإِنَّهُ قَدْ آذى اللّهَ ورَسُولَهُ)»(٣). وأهدر دمه ودم أبي رافع.
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأبي برزة الأسلمي، وقد أراد قتل من
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٦١) والنسائي ١٠٧/٧، ١٠٨ والدارقطني ٢١٦/٤ و٢١٧ من
حديث ابن عباس، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٣٥٤/٤، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرج النسائي ٧/ ١٠٥، ١٠٦ في تحريم الدم من حديث سعد بن أبي وقاص قال:
لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله يَّر الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال:
((اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)) عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن
خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح ... وفيه أسباط بن نصر
وهو صدوق كثير الخطأ، وباقي رجاله ثقات، وفي زيادات يونس بن بكير في
((المغازي)) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه. وأخرج الدار قطني
والحاكم من حديث سعيد بن يربوع أنه وسلم قال: أربعة لا أؤمنهم لا في حل ولا في
حرم: الحويرث بن نُقيد، وهلال بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي
سرح، وروى ابن أبي شيبة والبيهقي في ((الدلائل)) من طريق الحكم بن عبد الملك،
عن قتادة عن أنس أمَّن رسول الله بَّر الناس يوم فتح مكة إلا أربعة من الناس:
عبد العزى بن خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن أبي سرح، وأم
سارة ... وانظر ((الفتح)) ٥١/٤، ٥٢ والصارم المسلول ص ١٠٨، ١١٣.
(٣) تقدم تخريجه ج٣، ص١٧٢ وهو في ((صحيح البخاري)) ٢٥٩/٧، ٢٦٢، ومسلم من
حديث جابر بن عبد الله، وقتل أبي رافع أيضاً أخرجه البخاري ٧/ ٢٦٣ من حديث
البراء بن عازب.
٥٤
سبَّه: ليس هذا لأحد بعدَ رسولِ اللهِ﴾(١). فهذا قضاؤه بَّهِ وقضاءُ خلفائهِ مِن
بعده، ولا مخالف لهم من الصحابة، وقد أعاذهم الله من مخالفة هذا الحكم.
وقد روى أبو داود في ((سننه)): عن علي رضي الله عنه أن يهوديةً كانت تشتِمُ
النبيَّ ◌َّل وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطلَ رسولُ اللهِ وَّ دمَها(٢).
وذكر أصحابُ السيرِ والمغازي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هجتٍ
امرأةٌ النبيَّ ◌َِّهِ، فقال: ((مَنْ لِي بِهَا))؟ فقال رجل مِن قومها: أنا، فنهضَ فقتلها،
فَأُخِرَ النبيِ وََّ، فقال: ((لا يَنْتَطِحُ فيها عَنزانٍ))(٣).
وفي ذلك بضعة عشر حديثاً ما بين صحاح وحِسان ومشاهير، وهو إجماع
الصحابة .
وقد ذكر حرب في ((مسائله)): عن مجاهد قال: أتيَ عمرُ رضي الله عنه
برجُلٍ سبَّ النبي ◌َّ فقتله، ثم قال عمر رضي الله عنه: من سبَّ الله وسولَه، أو
سبَّ أحداً من الأنبياء فاقتلُوه. ثم قال مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: أيُّما
مسلم سبَّ الله ورسوله، أو سبَّ أحداً من الأنبياء، فقد كذَّبَ برسول الله بَّ وهي
رِدة، يُستتاب، فإن رجع، وإلا قُتِل، وأيُّما مُعَاهَدٍ عاند، فسبَّ اللّهَ أو سبَّ أحداً
من الأنبياء أو جهر به، فقد نقضَ العهد فاقتلوه.
وذكر أحمد، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مرَّ به راهب، فقيل له: هذا
يسبُّ النبيَّ ◌ََّ، فقال ابنُ عمر رضي الله عنه: لو سمعتُه، لقتلتُه إنا لم نُعطهم
الذمة على أن يسبوا نبيّنا. والآثارُ عن الصحابة بذلك كثيرة، وحكى غيرُ واحد من
الأئمة الإِجماع على قتله. قال شيخُنا: وهو محمول على إجماع الصدر الأول من
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٦٣) والنسائي ١٠٨/٧، ١٠٩، وسنده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٦٢) ورجاله ثقات، وانظر ((الصارم المسلول)) ص ٦٠ لشيخ
الإِسلام ابن تيمية .
(٣) انظر ((الصارم المسلول)) ص ٩٤، ٩٧.
٥٥
الصحابة والتابعين. والمقصود: إنما هو ذكر حكم النبي ◌ٍّ وقضائه فيمن سبه.
له# العفو عمن سبه في
حياته
وأما تركه ﴿ قتل مَن قدح في عدله بقوله: ((اعْدِلْ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ))(١)، وفي
حكمه بقوله: ((أن كان ابنَ عمَّتِكَ (٢))، وفي قصده بقوله: ((إن هذهِ قِسْمَةٌ ما أُرِيدَ
بِها وَجْهُ اللّهِ(٣) أو في خلوته بقوله: ((يَقُولُونَ إنَّكَ تنهى عن الغي وتستخلي به))(٤)
وغير ذلك، فذلك أن الحقَّ له، فله أن يستوفيَه. وله أن يتركه، وليس لأمته تركُ
استيفاء حقِّه ◌ِ .
وأيضاً فإن هذا كان في أول الأمر حيث كان ◌ََّ مأموراً بالعفو والصفح.
وأيضاً فإنه كان يعفو عن حقِّه لمصلحة التأليف وجمع الكلمة، ولئلا يُنَفِّرَ
الناسَ عنه، ولئلا يتحدثوا أنه يقتلُ أصحابه، وكل هذا يختصُّ بحياتِهِ وَّل .
فصل
في حکمه {﴾ فیمن سمَّه
ثبت في ((الصحيحين)): أن يهوديةً سمته في شاة، فأكل منها لُقمة، ثم
(١) أخرجه مسلم (١٠٦٣) من حديث جابر، وأحمد ٢١٩/٢ من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص.
(٢) أخرجه البخاري ٢٧/٥، ٣٠، و٢٢٧، و٢١٩/٨، ومسلم (٢٣٥٧) من حديث
عبد الله بن الزبير.
(٣) أخرجه البخاري ٤٤/٨، ٤٥، ومسلم (١٠٦٢) وأحمد ٣٨٠/١ و٣٩٦ و٤١١ من
حديث ابن مسعود.
(٤) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٢/٥ و٤ من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن
أخاه أو عمه قام إلى النبي ◌َلٍّ، فقال: جيراني بما أخذوا، فأعرض عنه، قال: جيراني
بما أخذوا، فأعرض عنه، ثم قال: جيراني بما أخذوا، فأعرض عنه، قال: لئن قلت ذاك
لقد زعم الناس أن محمداً ينهى عن الغي ويستخلي به، فقال النبي ي ﴾ ما قال؟ فقام أخوه
أو ابن أخيه، فقال: ((يا رسول الله إنه إنه، فقال: أما لقد قلتموهما أو قال قائلكم ولئن
كنت أفعل ذلك إنه لعلي وما هو عليكم، خلوا له عن جيرانه)) وسنده حسن، ومعنى
«يستخلي به)) أي: يستقل به وينفرد.
٥٦
لفظها، وأكل معه بشر بنُ البراء، فعفا عنها النبيُّ بَّه ولم يُعاقبها، هكذا في
((الصحيحين))(١).
وعند أبي داود: أنه أمر بقتلها (٢)، فقيل: إنه عفا عنها في حقِّه، فلما مات
بشر بنُ البراء، قتلها به.
وفيه دليل على أن من قدَّم لغيره طعاماً مسموماً، يعلم به دون آكله، فماتَ
به، أُقیدَ منه.
فصل
في حكمه ريّ في الساحر
في الترمذي. عنه بُّهَ: ((حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ)) (٣). والصحيح أنه
موقوف علی جُنْدُبِ بن عبد الله.
وصح عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقتله، وصح عن حفصة رضي الله
عنها، أنها قتلت مدبَّرةً سَحَرَتْها، فأنكر عليها عثمانُ إذ فعلته دون أمره. ورُوي
عن عائشة رضي الله عنها أيضاً أنها قتلت مدبّرة سحرتها، وروي أنها باعتها، ذكره
ابنُ المنذر وغيره.
وقد صح أن رسول الله بَ له لم يقتُل مَن سحره من اليهود، فأخذ بهذا
الشافعي، وأبو حنيفة رحمهما الله، وأما مالك، وأحمد رحمهما الله، فإنهما
يقتلانه، ولكن منصوصُ أحمد رحمه الله، أن ساحر أهل الذمة لا يُقتل، واحتج
(١) تقدم تخريجه ج٣ ص٢٩٨.
(٢). أخرجه أبو داود (٤٥١٤) من حديث معمر عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب بن مالك عن أمه أم مبشر ... وأخرجه أبو داود (٤٥١١) عن أبي سلمة مرسلاً،
وقد وصله الحاکم ٢١٩/٣/ ٢٢٠ عن أبي هريرة وسنده حسن.
(٣) أخرجه الترمذي (١٤٦٠) في الحدود: باب ما جاء في حد الساحر، والحاكم ٣٦٠/٤
من حديث جندب، وفيه عنعنة الحسن.
٥٧
بأن النبيَّ ◌َّ لم يقتل لبيد بن الأعصم اليهودي حين سحره، ومن قال بقتل
ساحرهم يُجيب عن هذا بأنه لم يُقِرَّ، ولم يُقم عليه بينة، وبأنه خشي ◌َّ أن يثير
على الناس شراً بترك إخراجِ السحر مِن البئر، فكيف لو قتله.
فصل
في حكمه ﴾ في أول غنيمة كانت في الإِسلام وأوَّل قتيل
لما بعث رسولُ الله ◌َّةِ عبدَ الله بن جَحْشٍ ومن معه سريةً إلى نخلةَ تَرْصُد
عِيراً لقريش، وأعطاه كتاباً مختوماً، وأمره أن لا يقرأه إلا بعدَ يومين، فقتلوا
عمرو بن الحضرمي، وأسروا عثمانَ بن عبد الله، والحكمَ بن كيسان، وكان ذلك
في الشهر الحرام، فعَّفهم المشركون، ووقف رسولُ اللهِ وَّ الغنيمةَ والأسيرين
حتى أنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالِ فيهِ قُلْ قِتَالٌ فِیهِ
كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ، والمَسْجِدِ الحَرَامِ، وإخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ
اللّهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، فأخذ رسول الله ◌ََّ العِير والأسيرين، وبعثت إليه قريشٌ
في فدائهما، فقال: لا، حتى يَقْدَمَ صاحبانا - يعني سعد بن أبي وقاص،
وعُتبة بن غزوان -، فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما، نقتُلْ صاحِبيكم، فلما
قَدِمَا، فاداهما رسولُ الله ◌َلّ بعثمان والحكم، وقسم الغنيمة(١).
وذكر ابنُ وهب: أن النبي ◌َِّ ردَّ الغنيمة، وودَى القتيل.
والمعروفُ في السير خلاف هذا.
وفي هذه القصة مِن الفقه إجازةُ الشهادة على الوصية المختومة، وهو قولُ
مالك، وكثير من السلف، ويدل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما في
((الصحيحين)): ((ماحقُّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٍ يُوصي به يبيتُ لَيْلَتَيْنِ إلا وَوَصِيَّتُه
مكْتُوبَةَ عِنْدَهُ)(٢).
إجازة الشهادة على
الوصية المختومة
(١) انظر الطبري ٣٤٩/٢.
(٢) أخرجه البخاري ٥/ ٢٦٤ في الوصايا: باب الوصايا وقول النبي وسلّ وصية الرجل =
٥٨
وفيها: أنه لا يُشترط في كتاب الإِمام والحاكم البينة، ولا أن يقرأه الإمام عدم معرفة حامل الكتاب
بمضمونه
والحاكم على الحامل له، وكُلُّ هذا لا أصل له في كتاب ولا سنة، وقد كان
رسولُ الله ◌ٌَّ يدفع كُتبه مع رُسله، ويُسيرها إلى من يكتب إليه، ولا يقرؤها على
حاملها، ولا يُقيم عليها شاهدين، وهذا معلوم بالضرورة مِن هديه وسنته.
فصل
في حكمه مدّ في الجاسوس
ثبت أن حاطب بن أبي بَلتعة لما جسَّ عليه، سأله عمرُ رضي الله عنه ضربَ
عنقه، فلم يُمكنه، وقال: ((مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللّهَ اطَّلَعَ عَلى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا
شِئْتُم، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ))(١). وقد تقدم حكم المسألة مستوفى.
واختلف الفقهاء في ذلك، فقالَ سحنون: إذا كاتب المسلمُ أهلَ الحرب،
قُتِلَ، ولم يُستتب، ومالُه لورثته، وقال غيرُه من أصحاب مالك رحمه الله: يُجلد
جلداً وجيعاً، ويُطال حبسه، ويُنفى مِن موضع يقرب من الكفار. وقال ابن
القاسم: يُقتل ولا يعرف لهذا توبة، وهو كالزنديق.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد رحمهم الله: لا يُقتل، والفريقان
احتجوا بقصة حاطب، وقد تقدم ذِكرُ وجه احتجاجهم، ووافق ابنُ عقيل من
أصحاب أحمد مالكاً وأصحابه.
فصل
في حکمه في الأسرى
ثبت عنه وَّ في الأسرى أنه قَتَل بَعْضَهم، ومَنَّ على بعضهم، وفادى
مكتوبة، ومسلم (١٦٢٧) في الوصية: باب الوصية من حديث عبد الله بن عمر.
=
(١) تقدم تخريجه ج ٣ ص ١٠٤ .
٥٩
بعضَهم بمال، وبعضهم بأسرى مِن المسلمين، واسترقَّ بعضَهم، ولكن
المعروف، أنه لم يَسْتَرِقَّ رجلاً بالغاً.
فقتل يومَ بدر من الأسرى عُقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث. وقتل
مِن يهود جماعةً كثيرين من الأسرى، وفادى أسرى بدر بالمال بأربعة آلاف إلى
أربعمائةٍ(١)، وفادى بعضَهم على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة، ومنَّ علي
أبي عَزَّةَ الشاعر يومَ بدر، وقال في أسارى بدر: (لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ حَيَّاً، ثُمَّ
كَلَّمَنِي فِي هؤُلاَءِ النَّثْنِى لِأَطْلَقْتُهُمْ لَه))(٢).
وفدى رجُلين من المسلمين برجل من المشركين (٣).
وفدى رجالاً من المسلمين بامرأة من السبي، استوهبها مِن سلمة بن
الأكوع(٤).
ومنَّ على ثُمامة بن أُثال (٥)، وأطلَقَ يوم فتح مكة جماعةً مِن قريش، فكان
يُقال لهم: الطُّلقاء.
وهذه أحكام لم يُنسخ منها شيء، بل يُخير الإِمامُ فيها بحسبِ المصلحة،
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٩١) من حديث ابن عباس، وفي سنده مستور.
(٢) أخرجه البخاري ٢٤٩/٧ في المغازي: باب شهود الملائكة بدرا عن جبير بن مطعم،
والمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أبو جبير كان معظماً في قريش، وهو الذي قام
بنقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب، قام بنقضها هو
وهشام بن عمرو بن الحارث، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، وأبو
البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود بن المطلب، انظر سيرة ابن هشام ٣٧٤/١،
٣٨٢.
أخرجه أحمد ٤٢٦/٤، ٤٢٧ و٤٣٢ ورجاله ثقات.
(٣)
(٤)
أخرجه أحمد ٤٧/٤ و٥١، ومسلم (١٧٥٥) من حديث سلمة بن الأكوع.
أخرجه البخاري ٦٨/٨، ٦٩ في المغازي: باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال،
(٥)
ومسلم (١٧٦٤) في الجهاد: باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه من حديث أبي
هريرة.
٦٠