النص المفهرس
صفحات 281-300
المعدة الملتهبة، ويقمعُ الصفراء، ويدفع ضرَرَ الأدوية القتالة، ويُحَلِّل اللبنَ والدم إذا جمدا في الجوف، وينفع الطِّحَالَ، ويدبغ المعدة، ويَعْقِلُ البطن، ويقطعُ العطش، ويمنع الورمَ حيث يُريد أن يحدث، ويُعين على الهضم، ويُضاد البلغم، ويلطّف الأغذية الغليظة، ويُرِقُ الدم. وإذا شرب بالملح، نفع من أكل الفُطُر القتَّال، وإذا احتُسي، قطع العلق المتعلق بأصل الحنَكِ، وإذا تمضمض به مُسَخناً، نفع من وجع الأسنان، وقوَّى اللثة . وهو نافع للداحس، إذا طُلِيَ به، والنملة والأورام الحارة، وحرق النار، وهو مُشَةٌ للأكل، مطيِّب للمعدة، صالح للشباب، وفي الصيف لسكان البلاد الحارة . خِلال: فيه حديثان لا يثبتان، أحدهما: يُروى من حديث أبي أيوب الأنصاري يرفعه: ((يَا حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ، إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى المَلَكِ مِنْ بَقِيَّةٍ تبقى في الفَم مِنَ الطَّعَامِ)(١) وفيه واصل بن السائب، قال البخاري والرازي: منكر الحديث، وقال النسائي والأزدي: متروك الحديث. الثاني: يُروى من حديث ابن عباس، قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن شيخ روى عنه صالح الوحاظي يقال له: محمد بن عبد الملك الأنصاري(٢)، حدثنا عطاء، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﴿ أن يتخلل باللِّيط والآس، وقال: إنهما يسقِيان عُروقَ الجذام))، فقال أبي: رأيتُ محمد بن عبد الملك - وكان أعمى - يضعُ الحديث، ويكذب. (١) أخرجه أحمد ٤١٦/٥ وفي سنده أيضاً أبو سورة الأنصاري ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، وهو ضعيف، وانظر ((المصنوع)) لملا علي القاري صفحة (٦١). (٢) مترجم في ((ميزان الاعتدال)) وأورد سؤال عبد الله عنه لأبيه. والليط: جمع الليطة، وهي قشرة القصب التي تليط بها، أي: تلزق. ٢٨١ وبعد: فالخِلال نافع لِلِّثة والأسنان، حافظ لصحتها، نافع من تغير النكهة، وأجودُه ما اتّخذَ مِن عيدان الأخِلة، وخشب الزيتون والخِلاف، والتخللُ بالقصب والآس والريحان، والباذروج(١) مضر. حرف الدال دهن: روى الترمذي في كتاب ((الشمائل)) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله وَ لَ يُكْثِرُ دُهْنَ رَأْسِهِ، وتَسْرِيحَ لِحِيته، ويُكْثِرُ القِنَاعَ كَأَنَّ ثَوْبَهِ ثَوْبُ زَيَّاتٍ (٢). الدهن يسد مسامَ البدن، ويمنع ما يتحلَّل منه، وإذا استُعْمِلَ بعد الاغتسال بالماء الحار، حسَّنَ البدنَ ورطَّبِهُ، وإن دُهن به الشعر حسَّنه وطوّله، ونفع من الحَصْبَةِ، ودفع أكثر الآفاتِ عنه. وفي الترمذي: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بِهِ)) (٣). وسيأتي إن شاء الله تعالى. والدُّهن في البلاد الحارة، كالحجاز ونحوه من آكد أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن، وهو كالضروري لهم، وأما البلادُ الباردة، فلا يحتاجُ إليه أهلُها، والإلحاح به في الرأس فيه خطر بالبصر. (١) في ((المعتمد)): ويسمى الحوك، وقال: وهو ريحانة معروفة. وقال التفليسي: هو صنف من البقول. (٢) أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) رقم (٣٢) وفي سنده الربيع بن صبيح، ويزيد الرقاشي، وهما ضعيفان. (٣) أخرجه الترمذي (١٨٥٣) في الأطعمة، وأحمد ٤٩٧/٣ والدارمي ١٠٢/٢ من حديث أسيد بن ثابت أو أبي أسيد الأنصاري، وفي سنده عطاء الشامي، لم يوثقه غير ابن حبان، لكن له شاهد عند الترمذي (١٨٥٢) وابن ماجه (٣٣١٩) والحاكم ١٢٢/٢ من حديث عمر رضي الله عنه، فيتقوی به. ٢٨٢ وأنفع الأدهان البسيطة: الزيت، ثم السمن، ثم الشَّيْرج. منافع الأدهان المركبة وأما المركبة: فمنها بارد رطب، كدُهن البنفسج ينفع من الصُّداع الحار، وينِّوم أصحاب السهر، ويُرطِّبُ الدماغ، وينفعُ مِن الشُّقاق، وغلبة اليبس، والجفاف، ويُطلى به الجرب، والحِكة اليابسة، فينفعُها ويُسَهِّلُ حركة المفاصل، ويصلح لأصحاب الأمزجة الحارة في زمن الصيف، وفيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله الَّله، أحدُهما: ((فضلُ دُهن البنفسَج على سائر الأدمان، كفضلي على سائرِ الناس)). والثاني: ((فضلُ دُهن البنفسَج على سائر الأدهان، كفضل الإسلام على سائِرِ الأديان))(١). ومنها: حار رطب، كدهن البان، ولس دُهن زهره، بل دُهن يُستخرج من حبٌّ أبيض أغبر نحو الفستق، كثير الدُّهنية والدسم، ينفع من صلابة العصب، ويُلينه، وينفع من البَرَش والنمش، والكَلَفِ والبَهَقِ، ويُسَهِّلُ بلغماً غليظاً، ويلين الأوتار اليابسة، ويسخِّن العصب، وقد روي فيه حديث باطل مختلق لا أصل له : ((ادَّهِنوا بالبان، فإنَّه أحظى لكم عند نسائكم)). ومن منافعه أنه يجلو الأسنان، ويُكسبها بهجة، ويُنَقِّيها من الصدأ، ومن مسح به وجهه وأطرافه لم يُصبه حصىً ولا شُقاق، وإذا دهن به حِقوه ومذاكيره وما والاها، نفع من برد الكليتين، وتقطيرِ البول. حرف الذال ذريرة: ثبت في ((الصحيحين)): عن عائشة رضي الله عنها قالت: طيبتُ رسولَ الله ◌َّ بيدي، بِذَريرةٍ في حجَّةِ الوَدَاع لحله وإحرامه(٢). تقدم الكلام في انظر ((المنار المنيف)) للمؤلف ص ٥٤ ((والفوائد المجموعة)) ص: ١٦٥ و١٩٦ . أخرجه البخاري ٣١٣/١٠ في اللباس: باب الذريرة، ومسلم (١١٨٩) في الحج، = (٢) ٢٨٣ الذريرة ومنافعها وماهيتها، فلا حاجة لإعادته. ذباب: تقدم في حديث أبي هريرة المتفق عليه في أمره وسي﴿ بِغَمْس الذُّباب في الطعام إذا سقط فيه لأجل الشفاء الذي في جناحه، وهو كالترياق للسم الذي في الجناح الآخر، وذكرنا منافع الذُّباب هناك. ذهب: روى أبو داود، والترمذي: ((أن النبيَّ ◌َّ رخص لعرفجة بن أسعد لما قُطِعَ أنفُه يوم الكُلاب، واتخذ أنفاً من وَرِقٍ، فأنتن عليه، فأمره النبيُّ ◌َّ أن يَتَّخِذَ أنفاً مِنْ ذَهَبٍ)) (١). وليس لعرفجة عندهم غير هذا الحديث الواحد. الذهب: زينة الدنيا، وطِلَّسْمُ الوجود، ومفرِح النفوس، ومقوي الظهور، وسِرُّ اللّهِ في أرضِهِ، ومزاجُه في سائر الكيفيات، وفيه حرارة لطيفة تدخل في سائر المعجونات اللطيفة والمفرحات، وهو أعدل المعادن على الإطلاق وأشرفها . خواصه ومن خواصه أنه إذا دُفِنَ في الأرض، لم يضره التراب، ولم يَنقصه شيئاً، وبُرادته إذا خلطت بالأدوية، نفعت من ضعف القلب، والرجفان العارض من السوداء، وينفع من حديث النفس، والحزن، والغم، والفزع، والعشق، ويسمِّن البدن، ويقويه، ويذهب الصفار، ويحسِّن اللون، وينفع من الجُذام، وجميع الأوجاع والأمراض السوداوية، ويدخل بخاصية في أدوية داء الثعلب، وداء الحية شرباً وطلاءً، ويجلو العين ويقويها، وينفع من كثير من أمراضها، ويقوي جميع الأعضاء. = باب الطيب للمحرم عند الإحرام. (١) حديث صحيح، أخرجه أبو داود (٤٢٣٢) و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٤) في الخاتم: باب ما جاء في ربط الأسنان، والترمذي، (١٧٧٠) في اللباس: باب ما جاء في شد الأسنان، والنسائي ١٦٣/٨ و١٦٤ في الزينة: باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفاً من ذهب، وأحمد ٢٣/٥ وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (١٤٦٦) وفي الباب أحاديث مرفوعة وموقوفة، ذكرها الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)» ٢٣٧/٤ و٢٣٨. ٢٨٤ وإمساكه في الفم يُزيل البخر، ومن كان به مرض يحتاج إلى الكي، وكوي به، لم يتنفط موضِعهُ، ويبرأ سريعاً، وإن اتخذ منه ميلاً واكتحل به، قوَّى العين وجلاها، وإذا اتخذ منه خاتمٌّ فَصُّه منه وأُحميَ، وكوي به قوادمُ أجنحة الحمام، أَلِفِتْ أبراجِهَا، ولم تنتقِلْ عنها. وله خاصية عجيبة في تقوية النفوس، لأجلها أبيح في الحرب والسِّلاحِ منه ما أبیح، وقد روى الترمذي من حديث مزيدة العصري رضي الله عنه، قال: دخل رسولُ الله ◌َ﴿ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهبٌ وفِضَّةُ(١). وهو معشوقُ النفوس التي متى ظَفِرت به، سلاها عن غيره من محبوبات الدنيا، قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّسَاءِ والبَنِين والقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأَنْعَامِ والحَرْثِ﴾ [آل عمران: ١٤]. وفي (الصحيحين)): عن النبي ◌ٍَّ: ((لَوْ كَانَ لأبْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ لابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِياً، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانٍ، لابْتَغَى إليه ثالِثاً، ولا يَمْلُأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلاَّ الثُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ))(٢). هذا وإنه أعظم حائل بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يومَ معادها، وأعظمُ شيء عُصِيَ اللَّهُ بِهِ، وبه قُطِعَتِ الأرحام، وأُريقتِ الدماءُ، واستُحِلَّت المحارمُ، ومُنِعَتِ الحقُوق، وتظالم العباد، وهو المرغب في الدنيا وعاجلها، والمزهد في (١) أخرجه الترمذي (١٦٩٠) في الجهاد: باب ما جاء في السيوف وحليتها، و(١٠١) في ((الشمائل)) وفي سنده هود بن عبد الله بن سعد، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات. (٢) أخرجه البخاري ٢١٦/١١ و٢١٨ في الرقاق: باب ما يتقى من فتنة المال، ومسلم (١٠٤٨) و(١٠٤٩) في الزكاة، باب لو كان لابن آدم واديان لابتغى ثالثاً، من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما. ٢٨٥ الآخرة وما أعده الله لأوليائه فيها، فكم أميت به من حق، وأحيي به من باطل، ونُصرَ به ظالم، وقهر به مظلوم، وما أحسن ما قال فيه الحريري(١) : أَصْفَرَ ذِي وَجْهَيْنِ كَالمُنَافِقِ تَبَّاً لَهُ مِنْ خَادِعِ مُمَاذِقٍ يَبْدُو بِوَصْفَيْنِ لِعَيْنِ الرَّامِقِ وَحُبُّهُ عِنْدَ ذَوِي الحَقَائِقِ زِينَة مَعْشُوقٍ وَلَوْن عَاشِقِ يَدْعُو إلى ارْتِكَابِ سُخْطِ الخَالِقِ ولا بَدَتْ مَظْلِمَةٌ من فاسقٍ لَوْلاه لم تُقْطَعْ يمينُ السارقِ وَلا اشْمَأَزَّ بَاخِلٌ مِنْ طَارِقٍ وَلاَ اسْتُعِيذَ مِنْ حَسُودٍ رَاشِقٍ أَنْ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكَ في المَضايقِ وَلا اشْتَكَى المَمْطُولُ مَطْلَ العَائِقِ وَشَرُّ مَا فِيهِ مِنَ الخَلَائِقِ إلاَّ إذا فَرَّ فِرارَ الآبِقِ حرف الراء رطب: قال الله تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِحِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَأْ جَنِيّاً فَكُلِي واشْرَبِيٍ وقَرِّي عَيْنَاً﴾ [مريم: ٢٥]. وفي ((الصحيحين)) عن عبد الله بن جعفر، قال: رأيتُ رسول الله ◌ِ﴾ٍ يأكُلُ القِثَّاء بالرُّطَبِ(٢) . وفي ((سنن أبي داود)) عن أنس قال: كان رسول الله ◌َّهَ يُقْطِرُ على رُطَباتٍ قَبْلَ أن يُصلِّيَ، فإنْ لَم تَكُنْ رطباتٍ فتمراتٍ، فإن لم تكن تَمَرَاتٍ، حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ ماء(٣). (١) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري صاحب المقامات التي رزق فيها الحظوة التامة، لما اشتملت على كثير من بلاغات العرب في لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها، توفي سنة (٥١٦)هـ. والأبيات من المقامة الدينارية الثالثة صفحة ٢٩ و٣٠ وانظر ترجمته في ((الوفيات)) ٤ / ٦٣، ٦٨. (٢) أخرجه البخاري ٤٨٨/٩ في الأطعمة: باب القثاء بالرطب، ومسلم (٢٠٤٣) في الأشربة: باب أكل القثاء بالرطب. (٣) رواه أبو داود (٢٣٥٦) والترمذي (٦٩٦) وأحمد ١٦٤/٣ وإسناده صحيح. ٢٨٦ طبع الزُّطَبِ طبع المياه حار رطب، يقوي المعدة الباردة ويُوافقها، ويزيد في الباه، ويُخصِبُ البدن، ويوافق أصحاب الأمزجةِ الباردة، ويغذو غِذاءً كثيراً . وهو مِن أعظم الفاكهة موافقة لأهلِ المدينة وغيرِها من البلاد التي هو فاكهتُهم فيها، وأنفعها للبدن، وإن كان من لم يَعْتَدْهُ يُسرِعُ التعفن في جسده، ويتولَّدُ عنه دم ليس بمحمود، ويحدث في إكثاره منه صُدَاع وسوداء، ويُؤذي أسنانه، وإصلاحُه بالسّكنجبين ونحوه. فوائد فطر الصائم عليه وفي فِطر النبي ◌َّة من الصوم عليه، أو على التمر، أو الماء تدبير لطيف جداً، فإن الصوم يُخلي المعدة من الغذاء، فلا تَجِدُ الكبد فيها ما تجذِبُه وتُرسله إلى القوى والأعضاء، والحلو أسرع شيء وصولاً إلى الكبد، وأحبه إليها، ولا سيما إن كان رطباً، فيشتدُّ قبولها له، فتنتفع به هي والقوى، فإن لم يكن، فالتمر لحلاوته وتغذيته، فإن لم يكن، فحسواتُ الماء تُطفىء لهيبَ المعدة، وحرارة الصوم، فتتنبه بعده للطعام، وتأخذه بشهوة. ريحان: قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نُعيم﴾ [الواقعة: ٨٨]. وقال تعالى: ﴿وَالحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]. وفي ((صحيح مسلم)) عن النبيِّ يَّةَ: ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ، فَلاَ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ المَحْمِلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ))(١). وفي ((سنن ابن ماجه)): من حديث أسامة رضي الله عنه، عن النبي صَلىالله وسشاه أنه قال: (أَلاَ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ، فَإِنَّ الجَنَّةَ لا خَطَرَ لَهَا، هيَ وَرَبّ الكَعْبَةِ، نُورٌ يَتَلاَّلُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وقَصْرٌ مَشِيدٌ، ونَهْرٌ مُطَرِدٌ وثمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ (١) تقدم تخريجه ص٢٥٦ . ٢٨٧ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وحُلَلٌ كَثِيرَةٌ في مَقَامٍ أَبَدَاً، في حَبْرَةٍ ونَضْرَةٍ، في دُورٍ عاليةٍ سليمة بهيّة))، قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمِّرون لها قال: ((قُولُوا: إنْ شَاءَ اللهُ تعالى))، فقال القوم: ((إن شَاء الله(١) . أنواع الريحان الريحان كلُّ نبت طيب الريح، فكلُّ أهل بلد يخصونه بشيء من ذلك، فأهل الغرب يخصونه بالآس، وهو الذي يعرِفُه العرب من الريحان، وأهلُ العراق والشام يخصُّونه بالحَبَق. منافع الاس وهو الريحان !! فأما الآس، فمزاجه بارد في الأولى، يابس في الثانية، وهو مع ذلك مركَّب من قوى متضادة، والأكثرُ فيه الجوهرُ الأَرضي البارد، وفيه شيء حار لطيف، وهو يُجفف تجفيفاً قوياً، وأجزاؤه متقاربة القوة، وهي قوةٌ قابضة حابسة من داخل وخارج معاً. وهو قاطع للإسهال الصفراوي، دافع للبخار الحار الرطب إذا شُمَّ، مفرح للقلب تفريحاً شديداً، وشمه مانع للوباء، وكذلك افتراشُه في البيت. ويُبرىء الأورام الحادثة في الحالبين إذا وضع عليها، وإذا دُقَّ ورقُه وهو غض وضُرِبَ بالخل، ووضع على الرأس، قطع الرعاف، وإذا سحق ورقه اليابس، وذُرَّ على القروح ذواتِ الرطوبة نفعها، ويقوي الأعضاء الواهية إذا ضُمِّدَ به، وينفع داء الداحس، وإذا ذُرَّ على البثورِ والقروحِ التي في اليدين والرجلين، نفعها. وإذا دُلِكَ به البدن قطع العرق، ونشف الرطوبات الفضلية، وأذهب نَتْنَ الإبط، وإذا جُلس في طبيخه، نفع من خراريج المقعدة والرحم، ومن استرخاء المفاصل، وإذا صُبَّ على كسور العظام التي لم تلتحم، نفعها. (١) رواه ابن ماجه (٤٣٣٢) في الزهد: باب صفة الجنة، وابن حبان (٢٦٢٠) وفي سنده الضحاك المعافري، لم يوثقه غير ابن حبان، وشيخه فيه وهو سليمان بن موسى مختلف فيه. ٢٨٨ ويجلو قشورَ الرأس وقروحَه الرطبة، وبثورَه، ويُمسِكُ الشعر المتساقط ويُسؤُّدُه، وإذا دُقَّ ورقُه، وصُبَّ عليه ماء يسير، وخُلِطَ به شيء من زيت أو دهن الورد، وضمد به، وافق القُروح الرطبة والنملة والحمرة، والأورام الحادة، والشرى والبواسير. منافع حبه وحبه نافع من نفث الدم العارض في الصدر والرئة، دابغ للمعدة وليس بضارِّ للصدر ولا الرئة لجلاوته، وخاصيته النفعُ من استطلاق البطن مع السعال، وذلك نادر في الأدوية، وهو مدر للبول، نافع من لذع المثانة وعض الرُّتيلاء، ولسع العقارب، والتخلل بعرقه مضر، فليحذر . وأما الرَّيحان الفارسي الذي يُسمَّى الحبق، فحار في أحد القولين، ينفع شُّه من الصُّداع الحار إذا رُشَّ عليه الماء، ويبرد، ويرطب بالعرض، وبارد في الآخر، وهل هو رطب أو يابس؟ على قولين. والصحيحُ: أن فيه من الطبائع الأربع، ويَجْلِبُ النوم، وبزره حابس للإسهال الصفراوي، ومسكن للمغص، مقو للقلب، نافع للأمراض السوداوية. منافع الريحان الفارسي المسمى الحبق رمان: قال تعالى: ﴿فِيهمَا فَاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. ويُذكر عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً: ((مَا مِنْ رُمانٍ مِنْ رُمَّانِكُم هذا إلا وهُو ملقَّح بحبّةٍ من رُمَّانِ الجنة)) (١) والموقوف أشبه. وذكر حرب وغيره عن علي أنه قال: ((كُلُوا الرمان بشحمه، فإنه دباغ المعدة)). حلو الرمان حار رطب، جيد للمعدة، مقوٍ لها بما فيهِ مِن قبض لطيف، نافع للحلق والصدر والرئة، جيدٌ للسعال، ماؤه ملين للبطن، يغذو البدن غِذاءً فاضلاً يسيراً، سريعُ التحلل لرقته ولطافته، ويُولد حرارة يسيرة في المعدة وريحاً، ولذلك يُعين على الباه، ولا يصلح للمحمومين، وله خاصية (١) في سنده محمد بن الوليد بن أبان القلانسي وهو كذاب يضع الحديث وعد الذهبي في ((الميزان)» ٥٩/٤ هذا الحديث من أباطيله. ٢٨٩ زاد المعاد ج ٤ -م١٠ عجيبة إذا أكل بالخبز يمنعه من الفساد في المعدة. وحامضه بارد يابس، قابض لطيف، ينفع المعدة الملتهبة، ويُدُّ البول أكثر من غيره من الرمان، ويسكِّنُ الصفراء، ويقطع الإسهال، ويمنع القيء، ويلطف الفضول. ويُطفىء حرارة الكبد ويُقوي الأعضاء، نافع من الخفقان الصفراوي، والآلام العارضة للقلب، وفم المعدة، ويُقوي المعدة، ويدفع الفضول عنها، ويُطفىء المِرَّة الصفراء والدم. وإذا استُخرج ماؤه بشحمه، وطُبِخَ بيسير من العسل حتى يصير كالمرهم واكتحل به، قطع الصفرة من العين، ونقَّاها من الرطوبات الغليظة، وإذا لطخ على اللثة، نفع من الأكلة العارضة لها، وإن استخرج ماؤهما بشحمهما، أطلق البطن، وأحدر الرطوبات العفنة المُرِّية، ونفع مِن حميات الغب المتطاولة . وأما الزُّمان المزُّ، فمتوسط طبعاً وفعلاً بين النوعين، وهذا أميلُ إلى لطافة الحامض قليلاً، وحبُ الرمان مع العسل طلاء للداحس والقروح الخبيثة، وأقماعُه للجراحات، قالوا: ومن ابتلع ثلاثةً من جُنْبُذِ(١) الرمان في كل سنة، أمن من الرمد سنته كلها. حرف الزاي زيت: قال تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شجَرَةٍ مُّبَاركَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥]. وفي الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي (١) جنبذ الرمان: هو زهر الرمان البستاني، وقيل: هو عقد الرمان. ٢٩٠ أنه قال: ((كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)» (١). وللبيهقي وابن ماجه أيضاً: عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صَّةٍ: ((اقْتَدِمُوا بالزَّيْتِ، وادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)» (٢). الزيت حار رطب في الأولى، وغلط من قال: يابس، والزيت بحسب زيتونه، فالمعتصر مِن النضيج أعدلُه وأجوده، ومن الفج فيه برودة ويُبوسة، ومن الزيتون الأحمر متوسط بين الزيتين، ومن الأسود يُسخن ويرطب باعتدال، وينفع من السموم، ويُطلق البطن، ويخرج الدود، والعتيق منه أشد تسخيناً وتحليلاً، وما استُخرِجَ منه بالماء، فهو أقلُّ حرارة، وألطفُ وأبلغ في النفع، وجميع أصنافه ملينة للبشرة، وتبطىء الشيب. وماء الزيتون المالح يمنع من تنقُّط حرق النار، ويشد اللِّكَةَ، وورقهُ ينفعُ من منافع ماء الزيتون المالح الحمرة، والنملة، والقروح الوسخة، والشَّرى، ويمنع العرق، ومنافعه أضعاف ما ذكرنا. زبد: روى أبو داود في «سننه))، عن ابني بُسْرِ السُّلَمِيينِ رضيَ اللَّهُ عنهما قالا: دخل علينا رسولُ الله ◌ٍَّ، فقدَّمنا له زُبداً وتمراً، وكان يُحِبُّ الزُّبَدَ والتَّمْرَ(٣). الزبد حار رطب، فيه منافع كثيرة، منها الإنضاجُ والتحليل، ويُبرىء الأورامَ التي تكون إلى جانب الأذنين والحالبين، وأورامَ الفم، وسائر الأورام التي تَعْرِضُ في أبدان النساء والصبيان إذا استُعْمِلَ وحده، وإذا لعق منه، نفع في نفث (١) تقدم تخريجه ص ٢٨٢ وهو جید. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف» (١٩٥٦٨) وابن ماجه (٣٣١٩) في الأطعمة: باب (٢) الزيت، ورجاله ثقات، وصححه الحاكم ١٢٢/٤ ووافقه الذهبي، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) ٤٣/٥ . (٣) أخرجه أبو داود (٣٨٣٧) وابن ماجه (٣٣٣٤) وإسناده صحيح. ٢٩١ الدم الذي يكون مِن الرئة، وأنضَجَ الأورام العارضة فيها. وهو ملين للطبيعة والعصب والأورام الصلبة العارضة من المرة السوداء والبلغم، نافع من اليُيس العارض في البدن، وإذا طَلِيَ به على منابت أسنان الطفل، كان معيناً على نباتها وطلوعها، وهو نافع مِن السعال العارض من البرد والييس، ويذهب القُوباء والخشونة التي في البدن، ويُلين الطبيعة، ولكنه يُضْعف شهوة الطعام، ويذهب بوخامته الحلو، كالعسل والتمر، وفي جمعه مَل بين التمر وبينه من الحکمة إصلاح كل منهما بالآخر . زبيب: روي فيه حديثان لا يصِحَّان. أحدهما: ((نِعْمَ الطعامُ الزبيب يُطيِّبُ النَّكهة، ويُذِيبُ البلغم)). والثاني: ((نِعمَ الطعام الزبيبُ يذهب النصبَ، ويشُدُّ العَصَبَ، ويُطفىء الغضَبَ، ويُصفِّي اللون، ويُطيب النكهة)) وهذا أيضاً لا يصح فيه شيء عن رسول الله ێے . وبعد: فأجود الزبيب ما کبر جسمه، وسمن شحمه ولحمه، ورق قشره، ونزع عَجَمُه، وصغر حُّه. أجود أنواعه وجرم الزبيب حارٌ رطب في الأولى، وحبُّه بارد يابس، وهو كالعنب المتَّخذ منه،: الحلو منه حار، والحامض قابض بارد، والأبيض أشد قبضاً من غيره، وإذا أكل لحمُه، وافق قصبة الرئة، ونفع من السُّعال، ووجع الكُلى، والمثانة، ويُقوي المعدة، ويُلين البطن. والحلو اللحم أكثرُ غذاءَ من العنب، وأقلُّ غِذاء من التين اليابس، وله قوة منضجة هاضمة قابضة محللة باعتدال، وهو بالجملة يقوي المعدة والكبد والطحال، نافع من وجع الحلق والصدر والرئة والكُلى والمثانة، وأعدله أن يؤكل بغیر عَجَمه. وهو يُغذي غذاءً صالحاً، ولا يسدد كما يفعل التمر، وإذا أكل منه بِعَجمه كان أكثر نفعاً للمعدة والكبد والطحال، وإذا لُصِقَ لحمه على الأظافير المتحركة ٢٩٢ أسرع قلعَها، والحلوُ منه وما لا عَجَمَ له نافع لأصحاب الرطوبات والبلغم، وهو يُخصب الكَبِدَ، وينفعُها بخاصيته. وفيه نفع للحفظ: قال الزهري: من أحب أن يحفظ الحديث، فليأكل الزبيب، وكان المنصور يذكر عن جده عبد الله بن عباس: عجمه داء، ولحمه دواء. نفعه للحفظ زنجبيل: قال تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧]. وذكر أبو نعيم في كتاب ((الطِب النبوي)) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أهدى ملك الروم إلى رسول الله ◌َّ جرَّة زَنجبيل، فأطعم كل إنسان قطعة، وأطعمني قطعة. الزنجبيل حار في الثانية، رطب في الأولى، مسخن معين على هضم الطعام، ملين للبطن تلييناً معتدلاً، نافع مِن سدد الكَبِدِ العارِضةِ عن البرد والرطوبة، ومن ظُلمة البصر الحادثة عن الرطوبة أكلاً واكتحالاً، معين على الجماع، وهو محلل للرياح الغليظة الحادثة في الأمعاء والمعدة. وبالجملة فهو صالح للكبد والمعدة الباردتي المزاج، وإذا أُخِذَ منه مع السكر وزن درهمين بالماء الحار، أسهل فضولاً لَزِجَةً لُعابية، ويقع في المعجونات التي تُحلل البلغم وتذيبه. والمزِّي منه حار يابس يهيج الجماع، ويزيدُ في المني، ويسخن المعدة والكبد، ويُعين على الاستمراء، وينشف البلغم الغالب على البدن ويزيد في الحفظ، ويُوافق برد الكبد والمعدة، ويُزيل بلتها الحادثة عن أكل الفاكهة، ويُطيب النكهة، ويدفع به ضرر الأطعمة الغليظة الباردة. حرف السين سنا: قد تقدم، وتقدم سأُّوت أيضاً، وفيه سبعة أقوال، أحدها: أنه العسل. ٢٩٣ الثاني: أنه رُبُّ عَُّةِ السمن يخرج خططاً سوداء على السمن. الثالث: أنه حبّ يشبه الكمون، وليس بكمون. الرابع: الكمونُ الكرماني. الخامس: أنه الشِّبِتُّ(١)، السادس: أنه التمر. السابع: أنه الرَّازيانج. سفرجل: روى ابن ماجه في ((سننه)): من حديث إسماعيل بن محمد الطلحي، عن نقيب بن حاجب، عن أبي سعيد، عن عبد الملك الزبيري، عن طلحة بن عُبيد الله رضي الله عنه قال: دخلتُ على النبي ◌َّ وبيده سفرجلة، فقال: (دُونَكَها يا طَلْحَةُ، فإنَّها تُجِمُّ الفُؤاد)(٢) . ورواه النسائي من طريق آخر، وقال: ((أتيتُ النبيَّ ◌َّ وهو في جماعة من أصحابه، وبيده سفرجلة يقلِّبها، فلما جلستُ إليه، دحا بها إليَّ ثم قال: «دُونَكَهَا أَبَاذَرٍ، فَإِنَّها تَشُدُّ القَلْبَ، وتُطَيِّبُ النَّفْسَ، وتَذْهَبُ بِطَخَاءِ الصَّدْرِ))(٣) . وقد رُوي في السفرجل أحاديثُ أخر، هذا أمثلُها، ولا تصح. والسفرجل بارد يابس، ويختلفُ في ذلك باختلاف طعمه، وكلُّه بارد قابض، جيد للمعدة، والحلو منه أقلُّ برودة ويُبساً، وأميل إلى الاعتدال، والحامض أشدُّ قبضاً ويُبساً وبرودة، وكُلُّه يسكِّن العطشَ والقيء، ويُدِرُّ البول، ويَعْقِلُ الطبع، وينفع من قرحة الأمعاء، ونفث الدم، والهيضة، وينفعُ مِن الغَثَيَان، ويمنع من تصاعُدِ الأبخرة إذا استُعْمِل بعد الطعام، وحُراقة أغصانه وورقه المغسولة کالتوتیاء في فعلها. (١) الشبت: نبات من فصيلة الخيميات يشبه الشمر، وهو من التوابل. (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٣٣٩) في الأطعمة: باب أكل الثمار. ونقيب بن حاجب، وأبو سعيد، وعبد الملك الزبيري، ثلاثتهم مجاهيل. وله طريق آخر عند الحاكم ٤١١/٤، وفي سنده عبد الرحمن بن حماد الطلحي. قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان وغيره: لا يحتج به. (٣) وهو ضعيف أيضاً. ٢٩٤ وهو قبل الطعام يقبض، وبعده يلين الطبع، ويسرع بانحدار الثفل، والإكثارُ منه مضر بالعصب، مولد للقُولَنج، ويطفىء المرة الصفراء المتولدة في المعدة. وإن شُوِيَ كان أقل لخشونته، وأخفَّ، وإذا قُوَّرَ وسطُه، ونُزِعَ حبه، وجعل فيه العسلُ، وطُيِّنَ جُرمه بالعجين، وأودع الرماد الحارَّ، نفع نفعاً حسناً. وأجودُ ما أكل مشوياً أو مطبوخاً بالعسل، وحبُّه ينفع من خشونة الحلق، وقصبة الرئة، وكثير من الأمراض، ودهنه يمنع العرق، ويقوي المعدة، والمربَّى منه يقوي المعدة والكبد، ويشد القلب، ويطيب النفس . ومعنى تجم الفؤاد: تُريحه. وقيل: تفتحُه وتوسعه، مِن جمام الماء، وهو اتساعه وكثرته، والطَّخاء للقلبُ مثلُ الغيم على السماء. قال أبو عبيد: الطخاء ثِقَلٌ وغَشْي، تقول: ما في السماء طخاء، أي: سحاب وظلمة. سواك: في ((الصحيحين)) عنه وَّةَ: ((لَوْلاَ أَنْ أَشْقَّ عَلى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ)(١). وفيهما: أنه بََّ، كان إذا قامَ منَ الليلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ(٢). وفي ((صحيح البخاري)) تعليقاً عنه ◌َّه: ((السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)) (٣). (١) أخرجه البخاري ٣١٢/٢ في الجمعة: باب السواك يوم الجمعة، ومسلم (٢٥٢) في الطهارة: باب السواك. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) أخرجه البخاري ٣١٢/٢، ومسلم (٢٥٢). أخرجه البخاري تعليقا ١٣٧/٤ في الصوم: باب سواك الرطب واليابس للصائم، من (٣) حديث عائشة رضي الله عنها، ووصله الشافعي ٢٧/١، وأحمد ٤٧/٦ و٦٢ و١٢٤ و١٤٦ و٢٣٨ والنسائي ١٠/١ والدارمي ١٧٤/١، وإسناده صحيح وصححه ابن خزيمة وابن حبان (١٤٣) وله شاهد من حديث أبي بكر عند أحمد ٣/١و١٠ ومن حديث أبي أمامة عند ابن ماجه (٢٨٩) ومن حديث أنس عند أبي نعيم، ومن حديث ابن عباس عند الطبراني في «الأوسط)). ٢٩٥ وفي ((صحيح مسلم)): أنه ◌َ ﴿ كان إذا دَخَلَ بيتَه، بدأ بالسُّواكِ(١). والأحاديث فيه كثيرة، وصح عنه من حديث أنه استاك عند موته بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر (٢)، وصح عنه أنه قال: ((أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ في السِّوَاكِ))(٣). وأصلح ما اتخذ السواك من خشب الأراك ونحوه، ولا ينبغي أن يُؤخذ من شجرة مجهولة، فربما كانت سماً، وينبغي القصدُ في استعماله، فإن بالغ فيه، فربما أذهب طَلاوة الأسنان وصقالتها، وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة مِن المعدة والأوساخ، ومتى استعمل باعتدال، جلا الأسنان، وقوَّى العمود، وأطلق اللسان، ومنع الحَفَر، وطيب النكهة، ونقَّى الدماغ وشهى الطعام. وأجودُ ما استعمل مبلولاً بماء الورد، ومن أنفعه أصولُ الجوز، قال صاحب ((التيسير)): زعموا أنه إذا استاك به المستاك كُلَّ خامس من الأيام، نقى الرأس، وصفَّى الحواسَّ، وأحدَّ الذهن. منافع السواك وفي السواك عدة منافع: يُطِيب الفَم، ويشد اللَّثَةَ، ويقطع البلغم، ويجلو البصرَ، ويذهب بالحَفَر، ويصح المعدة، ويُصفي الصوت، ويُعين على هضم الطعام، ويُسهِّل مجاري الكلام، وينشِّطُ للقراءة، والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويُرضي الرب، ويُعْجِبُ الملائكة، ويُكثر الحسنات. ويستحب كُلَّ وقت، ويتأكد عند الصلاة والوضوء، والانتباهِ من النوم، وتغييرِ رائحة الفم، ويُستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصائم إليه، ولأنه مرضاةٌ للرب، ومرضاتُه مطلوبة في الصوم أوقات استحبابه (١) أخرجه مسلم (٢٥٣) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٢) أخرجه البخاري ١٠٦/٨. (٣) أخرجه البخاري ٣١٢/٢ في الجمعة: باب السواك يوم الجمعة من حديث أنس رضي الله عنه. ٢٩٦ أشدّ من طلبها في الفطر، ولأنه مطهرة للفم، والطهور للصائم من أفضل أعماله. وفي (السنن)): عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، قال: رأيتُ رسول الله ◌َّ ما لا أُحْصي يَستاكُ، وهو صائم(١) وقال البخاري: قال ابن عمر: يستاكُ أول النهار وآخره. استياك الصائم وأجمع الناسُ على أن الصائم يتمضمض وجوباً واستحباباً، والمضمضةٌ أبلغُ مِن السواك، وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شُرِعَ التعبّدُ به، وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثاً منه على الصوم، لا حثاً على إبقاء الرائحة، بل الصائمُ أحوجُ إلى السِّواك من المفطر . وأيضاً فإن رضوان الله أكبرُ من استطابته لخلوف فم الصائم. وأيضاً فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خُلوف فم الصائم. وأيضاً فإن السواك لا يمنعُ طيبَ الخُلوف الذي يُزيله السواك عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصائمُ يومَ القيامة، وخُلوفُ فمه أطيبُ من المسك علامةً على صيامه، ولو أزاله بالسواك، كما أن الجريحَ يأتي يوم القيامة، ولونُ دم جرحه لونُ الدم، وريحهُ ريحُ المسك، وهو مأمور بإزالته في الدنيا. وأيضاً فإن الخلوف لا يزولُ بالسواك، فإن سبَّبَه قائم، وهو خُلو المعدة عن الطعام، وإنما يزولُ أثره، وهو المنعقِدُ على الأسنان واللَّة. وأيضاً فإن النبي ◌َّ علَّم أمته ما يُستحب لهم في الصيام، وما يُكره (١) أخرجه أبو داود (٢٣٦٤) في الصوم: باب السواك للصائم، وأحمد ٤٤٥/٣، وفي سنده عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، وذكره البخاري تعليقاً ١٣٦/٤ بصيغة التمريض. ٢٩٧ لهم، ولم يجعلِ السواكَ من القسم المكروه، وهو يعلم أنهم يفعلونه، وقد حضَّهم عليه بأبلغ ألفاظِ العموم والشمول، وهم يُشاهدونه يستاك وهو صائم مراراً كثيرة تَفُوتُ الإحصاء، ويعلم أنهم يقتدون به، ولم يقل لهم يوماً من الدهر: لا تستاكوا بعد الزوال، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، والله أعلم. سمن: روى محمد بن جرير الطبري بإسناده، مِن حديث صُهيب يرفعُه: ((عَلَيْكُم بأَلْبَانِ البَقَرِ، فَإِنَّهَا شِفَاءٌ، وَسَمْنُهَا دَوَاءً، ولُحُومُها داءٌ)) رواه عن أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا محمد بن موسى النسائي، حدثنا دَفَّاع بن دَغْفَل السَّدوسي، عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه عن جده، ولا يثبت ما في هذا الإسناد(١). والسمن حار رطب في الأولى، وفيه جلاء يسير، ولطافة وتفشية الأورام الحادثة مِن الأبدان الناعمة، وهو أقوى من الزُّبد في الإنضاج والتليين، وذكر جالينوس: أنه أبرأ به الأورامَ الحادثة في الأذن، وفي الأرنبة، وإذا دُلِكَ به موضعُ الأسنان، نبتت سريعاً، وإذا خُلِطَ مع عسل ولوز مرٍّ، جلا ما في الصدر والرئة، والكَيموسات الغليظة اللَّزِجة، إلا أنه ضار بالمعدة، سِيما إذا كان مزاجُ صاحبها بلغمياً. وأما سمن البقر والمَعِزِ، فإنه إذا شُرِبَ مع العسل نفع من شرب السُّمِّ القاتل ومِن لدغ الحيات والعقارب، وفي ((كتاب ابن السني))، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لم يستشفِ الناسُ بشيء أفضلَ مِن السمن. منافع سمن البقر والمعز سمك: روى الإمام أحمد بن حنبل، وابن ماجه في ((سننه)): من (١) دفاع بن دغفل ضعيف، وعبد الحميد بن صيفي لين، وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٠٤ من حديث ابن مسعود، وسنده ضعيف، وأخرجه أيضاً ١٩٧/٤ بلفظ ((إن الله تعالى لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاء إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر. فأنها ترم من كل الشجر)). ٢٩٨ حديث عبد الله بن عمر، عن النبي وَّ أنه قال: ((أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ ودَمَانِ: السَّمَكُ والجَرَادُ، والكَبِدُ والطِّحالُ))(١). أجود أصنافه أصنافُ السمك كثيرة، وأجودُه ما لذ طعمه، وطابَ ريحهُ، وتوسّط مقدارُه، وكان رقيقَ القشر، ولم يكن صلبَ اللحم ولا يابسه، وكان في ماءٍ عذب جار على الحصباء، ويغتذي بالنبات لا الأقذار، وأصلح أماكنه ما كان في نهر جيد الماء، وكان يأوي إلى الأماكن الصخرية، ثم الرملية، والمياه الجارية العذبة التي لا قذرَ فيها، ولا حمأة، الكثيرة الاضطراب والتموج، المكشوفة للشمس والرياح. أصلح أماكنه والسمك البحري فاضل، محمود، لطيف، والطري منه بارد رطب، عسر الانهضام، يُولِّد بلغماً كثيراً، إلا البحريَ وما جرى مجراه، فإنه يولد خلطاً محموداً، وهو يُخْصِبُ البدن، ويزيد في المني، ويصلح الأمزجة الحارة . منافع السمك الطري وأما المالح، فأجودُه ما كان قريبَ العهد بالتملُح، وهو حار يابس، وكلما تقادم عهدُه ازداد حرُّه ويبسه، والسِّلور منه كثير اللزوجة، ويسمى الجِرِّيَّ، واليهودُ لا تأكله، وإذا أُكِل طرياً، كان مليناً للبطن، وإذا مُلِّحَ وعتق وأُكِلَ، صفَّى قصبة الرئة، وجوَّد الصوتَ، وإذا دُقَّ ووضِعَ مِن خارجٍ، أخرج السَّلَى(٢) والفضول من عُمق البدن من طريق أن له قوة جاذبة. السمك المالح وماء ملح الجِرِّيِّ المالح إذا جلسَ فيه من كانت به قرحة الأمعاء في (١) أخرجه أحمد (٥٧٢٣) وابن ماجه (٣٢١٨) و(٣٣١٤)، والشافعي ٤٢٥/٢، والدارقطني ص ٥٣٩، ٥٤٠ وإسناده ضعيف، لكن رواه البيهقي ٢٥٤/١ موقوفاً على ابن عمر بإسناد صحيح، وهو موقوف لفظاً مرفوع حكماً. (٢) السَّلى: هو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه مكفوفاً فيه. ٢٩٩ ابتداء العلة، وافقه بجذبه المواد إلى ظاهر البدن، وإذا احتُقْنَ به، أبرأ من عرق النَّسَا. منافع الطري السمين منه وأجودُ ما في السمك ما قُرب من مؤخرها، والطريُّ السمين منه يُخصب البدن لحمُه وَوَدَكُه. وفي ((الصحيحين)): من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: بعثنا النبيُّ مََّ في ثلاثمائة راكب، وأميُرنا أبو عُبيدة بن الجراح، فأتينا الساحِلَ، فأصابنا جوٌ شديد، حتى أكلنا الخَبَطَ، فألقى لنا البحرُ حوتاً يقال لها: عنبر، فأكلنا منه نصف شهر، وائتدمنا بِوَدَكِه حتى ثابت أجسامنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعه، وحمل رجلاً على بعيره، ونصبه، فمر تحته (١). سلق: روى الترمذي وأبو داود، عن أمّ المنذر، قالت: دخل عليَّ رسولُ اللَّهِ بَّه ومعه علي رضي الله عنه، ولنا دَوَالٍ معلّقة، قالت: فجعل رسول الله وَلَ يأكُلُ وعليٍّ معه يأكُلُ، فقال رسول الله بَّه: ((مَهْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ نَاقِهُ»، قالت: فجعلتُ لهم سِلقاً وشعيراً، فقال النبيُّ وَّهَ: ((يَا عَلِيُّ فَأَصِبْ مِنْ لهُذَا، فَإِنْهُ أَوْفَقُ لَكَ)). قال الترمذي: حديث حسن غريب (٢). السّلق حار يابس في الأولى، وقيل: رطب فيها، وقيل: مركب منهما، وفيه برودة ملطفة، وتحليل. وتفتيح، وفي الأسود منه قبض ونفع مِن داء الثعلب، والكلَف، والحزاز، والثّليل إذا طُلي بمائه، ويقتل القمل، ويُطلى به القُوَبَاء مع العسل، ويفتح سُدَدَ الكَبِدِ والطحال، وأسوده يعقِلُ البطن، ولا سيما مع العدس، وهما رديئان. والأبيضُ: يلين مع العدس، ويحقن بمائه للإسهال، وينفع من القُولنج مع المَرِيِّ والتوابل، وهو قليلُ الغذاء، رديء (١) أخرجه البخاري ٥٣١/٩ في الصيد والذبائح: باب قول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) ومسلم (١٩٣٥) في الصيد والذبائح: باب إباحة ميتات البحر. (٢) تقدم تخريجه ص٩٥. ٣٠٠