النص المفهرس
صفحات 421-440
ابن مسعود يرفعه: ((إنَّ لِلمَلَكِ المُوَّلِ بِقَلْبِ ابْنِ آدَمَ لَمّةً، وَلِلْشَّيْطَانِ لَمَّةً، فَلَمَّةُ المَلَكِ إِيعَادٌ بِالخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، وَرَجَاءُ صَالِحِ ثَوابه. وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ، إِيعَادٌ بالشّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وقُنُوطٌ مِنَ الخَيْرِ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ لَمَّةَ المَلَكِ، فَاحْمِدُوا اللَّهَ، وَسَلُوهِ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِذَا وَجَدْتُمْ لَمَّةَ الشَّيْطَانِ، فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّه فَاسْتَغْفِرُوه))(١) . وقال له عثمانُ بنُ أبي العاص: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشيطانَ قد حال بيني وَبْنَ صَلاَتِي وقِراءَتي، قال: ((ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ له: خِنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ، فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، واتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثَا)(٢). وشكى إليه الصحَابَةُ أَنَّ أحدهم يَجِدُ في نفسِهِ - يُعرِّض بالشيء - لأَن يَكُونَ حُمَمَةً أحبُ إليه مِن أَنْ يَتَكَلَّمَ به، فقال: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي رَذَّ كَيْدَهُ إلى الوَسْوَسَةِ)) (٣). (١) سنده منقطع، لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عم أبيه ابن مسعود وأخرجه الترمذي موصولاً (٢٩٩١) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، وابن حبان (٤٠) والطبري (٦١٧٠) من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً، وسنده ضعيف، فيه عطاء بن السائب، وكان قد اختلط، وأخرجه الطبري ٨٨/٣ من قول ابن مسعود، وإسناده صحيح. (٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٣) في السلام: باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة. (٣) أخرجه أحمد ٢٣٥/١، وأبو داود (٥١١٢) في الأدب: باب في رد الوسوسة، والطيالسي (٢٧٠٤) من حديث ابن عباس، وإسناده صحيح، والحممة بضم الحاء: الرماد، وأخرج مسلم (١٣٢) وأبو داود (٥١١١) من حديث أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب النبي ( 18، فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: ((أو قد وجدتموه؟)) قالوا: نعم، قال: ((ذاك صريح الإيمان)). قال الخطابي: قوله: ((ذاك صريح الإيمان)) معناه: أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيماناً صريحاً. ٤٢١ ۔ وأرشد من بُلي بشيءٍ مِن وسوسة التسلسلِ في الفاعلين، إذا قيل له: هذا اللَّهُ خَلَق الخلق، فمن خَلَقَ اللَّهَ؟ أن يقرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ، وَالآخِرُ، والظَّاهِرُ، والبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]. كذلك قال ابنُ عباسٍ لأبي زُميل سماك بن الوليد الحنفي وقد سأله: ما شيءٌ أجِدُهُ في صدري؟ قال: ما هُو؟ قال: قلتُ: واللَّهِ لا أتكلّمُ به. قال: فقال لي: أشيءٍ مِن شَك؟ قلتُ: بلى، فَقَالَ لي: ما نَجا مِنْ ذلِكَ أحد، حتى أنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِن كُنْتَ في شكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إليكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرِؤونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِك﴾ [يونس: ٩٤] قال: فقال لي: فإذا وجدتَ في نفسك شيئاً، فَقُلْ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ، والآخِرُ، والظَّاهِرُ والبَاطِنُ. وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾(١). فأرشدهم بهذه الآية إلى بطلانِ التسلسل الباطل بيديهة العقل، وأن سلسلةَ المخلوقات في ابتدائها تنتهي إلى أولٍ ليس قَبلَه شيء، كما تنتهي في آخرِها إلى آخر ليس بعَده شيء، كما أن ظهورَه هو العلوُّ الذي ليس فوقَه شيء، وبُطونَه هو الإِحاطة التي لا يكون دونه فيها شيء، ولو كان قبله شيء يكون مؤثّراً فيه، لكان ذلك هو الربَّ الخلاق، ولا بدَّ أن ينتهيَ الأمر إلى خالقٍ غيرِ مخلوقٍ، وغني عن غيره، وكلُّ شيء فقير إليه، قائم بنفسه، وكل شيء قائم به، موجود بذاته، وكل شيء موجود به. قديمٌ لا أول له، وكُلُّ ما سواه فوجودهُ بعد عدمه، باقٍ بذاته، وبقاءُ كل شيء به، فهو الأوَّلُ الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، الظاهر الذي ليس فوقَه شيء، الباطِنُ الذي ليس دونه شيء. وقال رَّهُ: ((لا يَزالُ النَّاسُ يَتَسَاءِلونَ حَتَّى يقول قائِلُهم: هذا الله خَلَقَ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ الله؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ (١) أخرجه أبو داود (٥١١٠)، وسنده حسن. ٤٢٢ وَلْيَنْتَهِ))(١)، وقدْ قال تَعالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَعَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بالله، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦]. ولما كان الشيطانُ على نوعين: نوعٍ يُرى عياناً، وهو شيطانُ الإِنس، ونوعِ لا يُرى، وهو شيطانُ الجن، أمرَ سبحانه وتعالى نبيَّهِ بََّ أن يكتَفِيَ مِن شر شيطانِ الإِنس بالإِعِراضِ عنه، والعفوِ، والدفعِ بالتي هي أحسنُ، ومِن شيطان الجن بالاستعاذة باللّهِ منه، والعفو، وجمع بينَ النوعين في سورة الأعراف، وسورة المؤمنين، وسورة فصلت، والاستعاذة في القراءة والذِّكر أبلغُ في دفع شر شياطين الجن، والعفوُ والإِعِراضُ والدفعُ بالإِحسان أبلغُ في دفع شرِّ شياطينِ الإنس. قال : أَو الدَّفْعُ بالحُسْنى هُمَا خَيْرُ مَطْلُوبٍ فما هو إلا الاسْتِعِاذَةُ ضَارِعَاً وَذَاكَ دَوَاءُ الذَّاء مِنْ شَرّ مَحْجُوبٍ فَهذَا دَوَاءُ الذَّاءِ مِنْ شَرِّ ما يُرَى فصل فیما يقوله ويفعله من اشتد غضبه أمره بَّهُ أن يُطفىء عَنْهُ جَمْرَةَ الغضب بالوُضُوءِ، والقعودِ إنْ كَانَ قَائِمَاً، والاضطِجَاعِ إِن كَانَ قَاعِدَاً، والاستعادةِ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم. ولما كان الغضبُ والشهوةُ جمرتين مِن نارٍ في قلبِ ابنِ آدم، أمر أن يُطفئهما بالوضوء، والصلاة، والاستعاذة من الشيطان الرجيم، كما قال تعالى: (١) أخرجه البخاري ٦/ ٢٤٠ في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم (١٣٥) في الإِيمان: باب بيان الوسوسة في الإيمان، وأبو داود (٤٧٢١) في السنة: باب في الجهمية، وأحمد ٢٩٢/٢ و٣١٧ و٣٣١ و٣٨٧ و٥٣٩ من حديث أبي هريرة. قال المازري: الخواطر على قسمين: فالتي لا تستقر، ولا تجلبها شبهة هي التي تندفع بالإعراض عنها، وعلى هذا ينزل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة، وأما الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة، فهي التي لا تندفع إلا بالنظر والاستدلال. ٤٢٣ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾، الآية [البقرة: ٤٤]. وهذا إنما يحمل عليه شدَّة الشهوةِ، فأمرهم بما يُطفئون بها جمرتها، وهو الاستعانةُ بالصبرِ والصلاة، وأمر تعالى بالاستعاذة من الشيطان عند نزغاته. ولما كانت المعاصي كلها تتولد مِن الغضب والشهوة، وكان نهايةُ قوةِ الغضبِ القتل، ونهايةُ قوةِ الشهوة الزِّنى، جمع الله تعالى بين القتل والزنى، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام وسورة الإسراء، وسورة الفرقان وسورة الممتحنة. والمقصودُ: أنه سبحانه أرشد عباده إلى ما يدفعون به شرَّ قوتَي الغضب والشهوة من الصلاة والاستعاذة. فصل وكان ◌َّهُ إذا رَأَى مَا يُحِبُّ، قال: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُ الصَّالِحَاتُ)). وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، قال: ((الحَمدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ))(١). الدعاء لرؤية ما يحب وما يكره فصل وكان يَّهُ يدعو لِمَن تقرَّب إليه بما يُحِبُّ وبما يُنَاسِبُ، فلما وَضَعَ لهُ ابن عِبَّاسِ وَضُوءَهُ قال: ((اللَّهُمَّ فَقُّهْهُ في الدِّين، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ))(٢). ما يفعل مع من صنع إليه معروفاً (١) أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٣)، وابن السني (٣٨٠) من حديث عائشة، وسنده ضعيف، لكن يشهد له حديث أبي هريرة عند أبي نعيم في ((الحلية)) ١٥٧/٣، وابن ماجه (٣٨٠٤) وسنده ضعيف، فيتقوی به. (٢) هو في البخاري ٢١٤/١ بلفظ (اللهم فقهه في الدين))، و١٥٥/١ و٢٠٨/١٣ بلفظ ((اللهم علمه الكتاب)) و ٧٨/٧ بلفظ ((اللهم علمه الحكمة))، وأخرجه مسلم (٢٤٧٧) بلفظ ((اللهم فقهه)) وذكر الحميدي في ((الجمع)) أن أبا مسعود ذكره في أطراف ((الصحيحين)) بلفظ ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) قال الحميدي: وهذه الزيادة ليست في ((الصحيحين)) وقد أخرجها أحمد ٢٦٦/١ و٣١٤ و٣٣٥، وسندها صحیح، وصححه ابن حبان. ٤٢٤ ولمَّا دَعَّمَهُ أبو قَتَادَة فِي مَسيرِهِ بالليل لمَّا مالَ عن راحِلته، قال: ((حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِّه))(١). وقال: ((مَنْ صُنِعَ إليهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً، فَقَدْ أَبْلَغَ في الثَّنَاءِ»(٢). واستقرض من عبد الله بن أبي ربيعة مالاً، ثم وفَّه إياه، وقال: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الحَمْدُ وَالأَدَاءُ)) (٣). ولمَّا أَرَاحَهُ جَرِيرُ بن عبد الله البَجَلِي مِن ذِي الخَلَصَةِ: صَنَمِ دَوْس، بَرَّكَ عَلَى خَيْلٍ قَبِيلَتِهِ أَحْمس وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ (٤). وكان وَّ إذا أُهديت إليه هديةٌ فقبلها، كافأ عليها بأكثر الإثابة على الهدية (١) أخرجه مسلم (٦٨١) في المسجد: باب قضاء الصلاة الفائتة. (٢) أخرجه الترمذي (٢٠٣٦) في البر: باب ما جاء في المتشبع بما لم يعط من حديث أسامة بن زيد، وسنده قوي وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. (٣) أخرجه النسائي ٣١٤/٧ في البيوع: باب الاستقراض، وابن ماجه (٢٤٢٤) في الصدقات: باب حسن القضاء، وأحمد ٣٦/٤، وسنده قوي. (٤) أخرجه أحمد ٣٦٢/٤، والبخاري ٥٥/٨، ٥٧، ٥٨ في المغازي: باب غزوة ذي الخلصة، و١٠٨/٦ و٩٩/٧، ومسلم (٢٤٧٦) (١٣٧) في فضائل الصحابة: باب من فضائل جرير بن عبد الله. ذو الخلصة: صنم كان بتبالة بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة، وكان سدنتها بنو أمامة من باهلة بن أعصُر، وكانت تعظمها وتهدي لها خثعم، وبجيلة وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب من هوازان، فلما فتح رسول الله رَّل مكة، وأسلمت العرب، ووفدت عليه وفودها، قدم عليه جرير بن عبد الله مسلماً فقال له: (يا جرير ألا تريحني من ذي الخلصة)) قال: بلى فوجهه إليه، فخرج حتى أتى بني أحمس من بجيلة، فسار بهم إليه، فقاتلته خثعم وباهلة دونه، فقتل من سدنته من باهلة يومئذ مائة رجل، وأكثر القتل في خثعم، وقتل مائتين من بني قحافة بن عامر بن خثعم، فظفر بهم وهزمهم، وهدم بنيان ذي الخلصة، وأضرم فيه النار، فاحترق. ((الأصنام)) لمحمد بن السائب الكلبي. ٤٢٥ زاد المعاد ج٢ -م١٥ منها(١)، وإن ردها اعتذرَ إلى مُهْدِيهَا، كَقَوْلِهِ ◌َّ لِلصَّعْبِ بن جَثَّمَةَ لما أَهْدَى إِلَيْهِ لَحْمَ الصَّيْدِ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّ أَنَّا حُرُمٌ) (٢) والله أعلمُ. فصل وأمر ◌َّ أُمَّتْه إِذا سَمِعُوا نَهِيقَ الحِمَارِ أن يتعوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيم، وإِذَا سَمِعُوا صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضِلِهِ(٣). ويُروى عنه بَّةَ، أنه أَمَرَهُم بالتَّكْبِيرِ عَنْدَ رؤية الحَرِيقِ، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفِئْهُ(٤) . وكره ◌ِّهِ لأَهل المجلس أن يُخْلُوا مَجْلِسَهُم مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عز وجل، وقال: ((مَا مِنْ قَوْمِ يقومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فيهِ إلاَّ قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفةِ الحِمَارِ))(٥) . الذكر في المجلس (١) أخرجه البخاري ١٥٤/٥ في الهبة: باب المكافأة في الهبة، وأبو داود (٣٥٣٦)، والترمذي (١٩٥٤) من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ولم يقبل الهدية ويثيب عليها، ولابن أبي شيبة بلفظ: ((ويثيب ما هو خير منها)). (٢) أخرجه البخاري ٢٦/٤، ٢٨ في الحج: باب إذا أهدى للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل، وفي الهبة: باب قبول هدية الصيد، وباب من لم يقبل الهدية لعلة، ومسلم (١١٩٣) في الحج: باب تحريم الصيد للمحرم، و ((الموطأ) ٣٥٣/١ في الحج: باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد، والترمذي (٨٤٩) في الحج: باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد، وابن ماجه (٣٠٩٠) في المناسك: باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد من حديث ابن عباس. أخرجه البخاري ٢٥١/٦ في بدء الخلق: باب قول الله تعالى: ﴿وبث فيها من كل (٣) دابة﴾، ومسلم (٢٧٢٩) في الذكر والدعاء: باب استحباب الدعاء عند صياح الديك من حديث أبي هريرة. (٤) أخرجه ابن السني (٢٩٥) والعقيلي في ((الضعفاء)) وابن عدي في ((الكامل)) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسنده ضعيف. (٥) أخرجه أبو داود (٤٨٥٥) في الأدب: باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلس= ٤٢٦ وقال: ((مَنْ قَعَدَ مَقعَداً لم يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، ومَنِ اضطجع مضجعاً لا يذكرُ اللَّهَ فيه، كان عليه من اللَّهِ تِرَةٌ) (١) والتَّةُ: الحسرة. وفي لفظ: ((وما سَلَكَ أَحَدٌ طَرِيقاً لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ، إِلَّ كَانَتْ عَلَيْهِ تِرَةٌ) (٢). وقَالَ بَّهِ: ((مَنْ جَلَسَ في مَجْلِسٍ، فَكَثُرَ فيهِ لَغَطُهُ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إلا غُفِرَ لَهُ ما كانَ في مَجْلِسه ذَلِكَ (٣). وفي ((سنن أبي داود)) و((مستدرك الحاكم)) أنه بَ لَكَانَ يَقُولُ ذلِكَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ المَجْلِسِ، فَقَالَ لهُ رَجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ! إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلاً مَا كُنْتَ تَقُولُه فِيمَا مَضَى. قالَ: ((ذلِكَ كَفَّارٌُ لِمَا يَكُونُ في المَجْلِسِ)) (٤). فصل وشكى إليه خالدُ بنُ الوليد الأرقَ بالليل، فقال له: ((إِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فقل: اللَّهُمَّ رَبَّ السماواتِ السَّبْعِ وَما أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَاراً مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِم جَميعاً مِنْ أَنْ يَفْرُطَ الدعاء عند الأرق ولا يذكر الله، وأحمد في («المسند» ٣٨٩/٢ و٤٩٤ و٥١٥ و ٥٢٧، من حديث أبي = هريرة، وإسناده صحيح. (١) أخرجه أبو داود (٤٨٥٦) وابن السني والحميدي في ((مسنده)) (١١٥٨) من حديث أبي هريرة، وسنده حسن. (٢) أخرجه ابن السني (١٧٨)، وأحمد ٤٣٢/٢، والحاكم ٥٥٠/١، وأخرجه ابن حبان (٢٣٢١) بلفظ ((وما مشى أحد ممشى لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة)). (٣) أخرجه الترمذي (٣٤٢٩) في الدعوات: باب ما يقول إذا قام من مجلسه، وأبو داود (٤٨٥٩) في الأدب: باب كفارة المجلس، من حديث أبي هريرة، وصححه ابن حبان (٢٣٦٦) والحاكم ٥٣٦/١، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا. (٤) أخرجه أبو داود (٤٨٥٩) في الأدب: باب كفارة المجلس، والحاكم ٥٣٧/١ من حديث أبي برزة الأسلمي، وسنده حسن. ٤٢٧ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَيَّ، أَوْ أَنْ يَطْغَى عَلَيَّ، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، ولاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ)(١). الدعاء عند الفزع وكان ◌َّهَ يُعَلِّمُ أصحابَه من الفزع: ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَمِنْ شَرِّ عباده، ومن شرِّ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين، وأَنْ يَحْضُرُون))(٢) . ويُذكر أن رجلاً شَكَى إِلَيْهِ بَ﴿ أنه يفزع في مَنَامِه، فقال: ((إذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فقل ... )) ثم ذكرها، فقالها فذهب عنه. فصل في ألفاظ كان ◌َلِّ يَكْرَهُ أن تُقَال فَمِنْهَا: أن يقول: خَبْثَتْ نَفْسِي، أَوْ جَاشَتْ نَفْسِي، وَلْيَقُلْ: لَقِسَتْ(٣). ومنها: أن يُسَمِّي شَجَرَ العِنَبِ كَرْماً، نَهَى عَنْ ذلِكَ، وقال: ((لا تَقُولُوا: الكَرْمُ، وَلِكِنْ قِولُوا: العِنَبُ وَالحَبَلةُ)) (٤). وكرِهِ أَن يقولَ الرجلُ: هلكَ النَّاسُ. وقال: ((إِذَا قَال ذلِكَ، فَهُوَ (١) أخرجه الترمذي (٣٥١٨) من حديث بريدة، وفي سنده الحكم بن ظهير، وهو متروك، وله شاهد من حديث خالد عند الطبراني في ((الكبير)) ١/١٩٢/١ بسند منقطع، فالحديث ضعيف. (٢) حديث حسن أخرجه أحمد ١٨١/٢، وأبو داود (٣٨٩٣) في الطب: باب كيف الرقى، والترمذي (٣٥١٩) في الدعوات: باب دعاء من أوى إلى فراشه، وابن السني (٧٥٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورجاله ثقات، وله شاهد عند أحمد ٥٧/٤، و٦/٦ وابن السني (٧٥٥) من حديث الوليد بن الوليد، ورجاله ثقات ولكن فيه انقطاع. ولفظة أنه قال: يا رسول الله إني أجد وحشة، قال: ((إذا أخذت مضجعك، فقل: أعوذ ... (٣) أخرجه البخاري ١٠/ ٤٦٥، ومسلم (٢٢٥٠) وأبو داود (٤٩٧٨) و (٤٩٧٩) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٤) رواه مسلم (٢٢٤٨) في الألفاظ: باب كراهية تسمية العنب كرماً، والدارمي في (سننه)» ١١٨/٢ في الأشربة: باب النهي أن يسمى العنب كرماً من حديث وائل بن حجر، وأخرجه البخاري ٤٦٥/١٠ و٤٦٧، ومسلم (٢٢٤٧) من حديث أبي هريرة. ٤٢٨ أَهْلَكُهُمْ (١). وفي معنى هذا: فسد الناسُ، وفسد الزمانُ ونحوهُ. ونهى أن يُقَالَ: ما شَاءَ اللَّهُ، وَشَاءَ فُلانٌ، بَلْ يُقَالُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ. فَقَالَ: ((أجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدّاً؟! قل: مَا شَاءً الله وَحْدَهُ))(٢). وفي معنى هَذا: لولا اللَّهُ وفلانٌ، لما كانَ كذا، بل وهو أقبحُ وأنكر، وكذلك: أنا باللّهِ وبفُلان، وأعوذُ بالله وبفُلان، وأنا في حَسْبِ اللَّهِ وحَسْبٍ فلان، وأنا متَكِل على الله وعلى فلان، فقائلُ هذا، قد جعل فلاناً نِدّاً لله عز وجل. ومنها: أن يُقال: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، بل يقُولُ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمتِهِ (٣). ومنها: أن يحلِفَ بغير الله. صحَّ عنه رََّ أنه قال: ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ)) (٤). (١) رواه مسلم (٢٦٢٣) في ((البر والصلة)): باب النهي عن قول: هلك الناس. (٢) رواه أحمد في ((المسند)) ٢١٤/١ و٢٢٤ و٢٨٣ من حديث ابن عباس، وسنده صحيح، وله شاهد من حديث حذيفة عند أحمد ٣٨٤/٥ و٣٩٤ و ٣٩٨، وأبي داود (٤٩٨٠) وسنده صحيح، وآخر من حديث الطفيل بن سخبرة عند أحمد ٧٢/٥. (٣) أخرجه البخاري ٤٣٣/٢، ٤٣٤، ومسلم (٧١) من حديث زيد بن خالد الجهني. قال الشافعي رحمه الله في ((الأم)): من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى مطر نوء كذا، فذلك كفر كما قال رسول الله رَ﴾، لأن النوء وقت، والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً، ومن قال: مطرنا بنوء كذا على معنى: مطرنا في وقت كذا، فلا يكون كفراً، وغيره من الكلام أحب إلي منه. (٤) رواه أحمد في ((المسند)) ٣٤/٢ و٦٧ و٨٧ و٩٨ و١٢٥، والترمذي (١٥٣٥) في النذور: باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٢٩٧/٤ ووافقه الذهبي. ٤٢٩ ومنها: أن يقول في حَلِفِهِ: هو يَهُودي، أو نصراني، أو كافر، إن فعل كذا(١). ومنها: أن يقولَ لِمسلمٍ: يا كَافِرُ(٢). ومنها: أن يقولَ للسلطان: مَلِكُ المُلُوكِ (٣). وعلى قياسه قاضي القضاة. ومنها: أن يقول السَّيِّدُ لِغلامه وجارِيته: عَبْدِي، وأمَّتِي، ويقول الغلامُ السيده: ربي، وليقُل السَّيِّدُ: فَتَاي وفتاتي، وليَقُلِ الغلامُ: سيّدي وسيِّدتي (٤). ومنها: سبُ الرِّيحِ إِذَا هَبَّتْ، بل يسألُ اللَّهَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، ويَعُوذُ باللهِ مِنْ شرِّهَا وشر ما أرسلت به(٥). ومنها: سببُّ الحُمَّى، نهى عنه، وقال: ((إِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كمَا يُذْهِبُ الكِيْرُ خَبَثَ الحَدِيدِ))(٦). (١) أخرج أبو داود (٣٢٥٨) والنسائي ٦/٧، وابن ماجه (٢١٠٠) من حديث بريدة قال: قال رسول الله بَير: ((من حلف، فقال: إني بريء من الإِسلام فإن كان كاذباً، فهو كما قال، وإن كان صادقاً، فلن يرجع إلى الاسلام سالماً»، وسنده حسن. (٢) أخرجه البخاري ٤٢٨/١٠، ومسلم (٦٠) من حديث ابن عمر، وفي الباب عن أبي ذر عند البخاري ٣٨٨/١، ومسلم (٦١). (٣) أخرجه البخاري ٤٨٦/١٠، ومسلم (٢١٤٣) وأبو داود (٤٩٦١) والترمذي (٢٨٢٩) من حديث أبي هريرة. (٤) أخرجه البخاري ١٣١/٥، ومسلم (٢٢٤٩) من حديث أبي هريرة. (٥) أخرجه الترمذي (٢٢٥٣) من حديث أبي بن كعب، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد ٢/ ٢٥٠ و٢٦٨ و٤٠٩ و٤٣٧، وأبو داود (٥٠٩٧) والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٠٦) من حديث أبي هريرة، وسنده صحيح. (٦) رواه مسلم (٢٥٧٥) في الدعاء: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن من حديث جابر رضي الله عنه. ٤٣٠ ومنها: الثَّهيُ عن سبِّ الدِّيكِ، صحَّ عنه ◌َّ أنه قال: ((لا تَسُبُّوا الذَّيكَ، فَإِنَّهُ يُوقِظُ الصَّلاةِ))(١). ومنها: الدعاء بدعوى الجاهلية، والتِّعَزِّي بعزائهم(٢)، كالدُّعَاء إلى القبائل والعَصبِيَّة لها وللأنساب، ومثلهُ التعصبُ لِلمذاهب، والطرائِقِ، والمشايخ، وتفضيلُ بعضها على بعض بالهوى والعصبية، وكونُهُ منتسباً إليه، فيدعو إلى ذلك، ويُوالي عليه، ويُعادِي عليه، ويَزِنُ الناس به، كُلُّ هذا مِن دعوى الجاهلية. ومنها: تسميةُ العِشَاء بِالعَتَمَةِ (٣) تسمية غالبة يُهجرُ فيها لفظُ العِشَاءِ. ومنها: النهيُ عَن سِبَابِ المُسْلِم (٤)، وأن يتناجى اثنَانِ دُونَ الثَّالِث (٥). وأن تُخْبِرَ المرأةُ زَوْجَها بِمَحَاسِنِ امرأةٍ أُخْرَى(٦). ومنها: أن يقولَ في دعائه: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إِنْ شِئْتَ، وارْحَمْني إِنْ شِئْتَ))(٧). (١) رواه أحمد في ((المسند)) ١٩٣/٥، وأبو داود (٥١٠١) في الأدب: باب ما جاء في الديك والبهائم من حديث زيد بن خالد الجهني، وإسناده حسن. (٢) أخرج أحمد ١٣٣/٥ و١٣٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٦٣) و (٩٦٤)، والطبراني في «الكبير)) ٢/٢٧/١ من حديث أبي بن كعب قال: سمعت رسول ربَّ يقول: ((من تعزى بعزاء الجاهلية، فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا))، وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (١٠٣) من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَّر: ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)) وأخرج أيضاً (١٨٤٧) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة، أو يدعو لعصبة، أو ينصر عصبة، فقتل فقتلة جاهلية)). (٣) أخرجه مسلم (٦٤٤) من حديث ابن عمر . (٤) أخرجه البخاري ١/ ١٠٣ من حديث ابن مسعود. (٥) أخرجه البخاري ٦٨/١١، ٦٩، ومسلم (٢١٨٣) من حديث ابن عمر. (٦) أخرجه البخاري ٢٦٩/٩ من حديث ابن مسعود. (٧) أخرجه البخاري ١١٨/١١، ومسلم (٢٦٧٩) من حديث أبي هريرة. ٤٣١ ومنها: الإِكثارُ مِنَ الحَلِفِ (١). ومنها: كراهةُ أن يقول: قَوْسُ قُزَح (٢) لِهِذَا الذي يُرى في السَمَاءِ. ومنها: أن يسأل أحَداً بِوَجهِ اللَّهِ (٣). ومنها: أن يسمِّيَ المدينة بيثرب (٤). ومنها: أن يُسألَ الرجلُ فيم ضرَبَ امرأته(٥)، إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ومنها أنْ يقولَ: صُمْتُ رمضانَ كُلَّهُ، أو قمتُ اللَّيْلَ كُلَّهُ(٦). (١) أخرجه مسلم (١٦٠٧) من حديث أبي قتادة الأنصاري أنه سمع رسول الله معد لةٍ يقول: ((إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق ثم يمحق)). (٢) أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٠٩/٢ من حديث ابن عباس: ((لا تقولوا: قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكن قولوا: قوس الله عز وجل، فهو أمان لأهل الأرض)) وفي سنده زكريا بن حكيم الحبطي البصري، وهو ضعيف هالك. (٣) أخرجه أبو داود (١٦٧١) من حديث جابر مرفوعاً: ((لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)) وفي سنده سلیمان بن معاذ التميمي، وقد تكلم فيه غیر واحد. (٤) أخرجه البخاري ٤/ ٧٥ من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((أمرت بقرية تأكل القرى يقولون: يثرب وهي المدينة ... )) قال الحافظ: أي: إن بعض المنافقين يسميها يثرب، واسمها الذي يليق بها المدينة، وفهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب، وقالوا: ما وقع في القران إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين، وروى أحمد من حديث البراء بن عازب رفعه: ((من سمى المدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة)). (٥) أخرجه أبو داود (٢١٤٧) وأحمد (١٢٢) والطيالسي ص ١٠، وابن ماجه (١٩٦٨) من حديث عمر، وفي سنده داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف، وشيخه عبد الرحمن المسلي لا يعرف. (٦) أخرجه أبو داود (٢٤١٥) في الصوم: باب من يقول: صمت رمضان كله، من حديث أبي بكرة، ورجاله ثقات، لكن فيه عنعنة الحسن. ٤٣٢ فصل ومن الألفاظِ المكروهَةِ الإِفصاحُ عَنِ الأشياءِ التي ينبغي الكنايةُ عنها بأسمائها الصَّريحة. ومنها: أن يقولَ: أطالَ اللَّهُ بقاءَك، وأدامَ أيَّامَكَ، وعِشتَ ألفَ سنة ونحو ذلك. ومنها: أن يقول الصائِمُ: وحقِّ الذي خَاتِمه على فم الكافر. ومنها: أن يقول للمُكُوس: حقوقاً. وأن يقول لِمَا يُنْفِقُهُ في طاعةِ الله: غَرِمْتُ أو خَسِرْتُ كَذَا وَكَذَا: وأن يقولَ: أنفقتُ في هذه الدنيا مالاً كثيراً. ومنها: أن يقولَ المفتي: أحلَّ اللَّهُ كذَا، وحرّم الله كذا في المسائل الاجتهادية، وإنما يقولُه فیما ورد النصُّ بتحريمه. ومنها: أن يُسَمِّيَ أدلةَ القرآن والسنة ظواهرَ لفظية ومجازاتٍ، فإن هذه التسمية تُشْقِطُ حُرمتَها مِن القلوب، ولا سيما إذا أَضَافَ إلى ذلك تسمية شُبَهِ المتكلمينَ والفلاسفة قَواطِعَ عَقلية، فلا إله إلا الله، كم حَصَلَ بهاتين التسميتين مِن فساد في العقول والأديان، والدنيا والدين. كراهة تسمية أدلة القرآن والسنة ظواهر لفظية ومجازات فصل ومنها: أن يُحدِّث الرجلُ بجِمَاع أهله، وما يكونُ بينه وبينها(١)، (١) أخرج مسلم في (صحيحه)) (١٤٣٧) وأحمد ٦٩/٣، وابن السني (٦١٩) والبيهقي ١٩٣/٧، ١٩٤ من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وية: ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها)) هذا الحديث وإن أخرجه مسلم ضعيف السند فيه عمر بن حمزة العمري، ضعفه الحافظ في ((التقريب)) وقال الذهبي في ((الميزان)»: ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ثم أورد الذهبي له هذا الحديث، وقال: فهذا مما استنكر لعمر، وأخرج = ٤٣٣ كما يفعله السَّفَلَةُ . ومما يكره من الألفاظ: زعموا(١)، وذكروا، وقالوا، ونحوه. ومما يُكره منها أن يقول للسلطان: خليفةُ اللَّهِ، أو نائبُ اللَّهِ في أرضه، فإن الخليفة والنائبَ إنما يكونُ عن غائب، واللَّهُ سبحانه وتعالى خليفةُ الغائِبِ في أهلِهِ، ووكيلُ عبده المؤمن. فصل وليحذر كُلَّ الحذر مِن طغيان ((أنا))، ((ولي))، ((وعندي))، فإن هذه الألفاظَ الثلاثةَ ابتُلي بها إبليسُ، وفرعون، وقارون، ﴿فَأْنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ لإبليس، و﴿لي مُلْكُ مِصْرَ﴾ لفرعون، و﴿إنما أُوتِيتَهُ عَلَى عِلْمُ عِنْدِي﴾ لِقارون. وأحسنُ ما وُضِعَت ((أنا)) في قول العبد: أنا العبدُ المذنب، المخطىء، المستغفر، المعترِف ونحوه. ((ولي))، في قوله: لي الذنب، ولي الجُرم، ولي المسكنةُ، ولي الفقرُ التحذير من: «أنا» و«لي)» و «عندي» أحمد ٤٥٦/٦، ٤٥٧ من حديث أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله ◌َالية والرجال == والنساء قعود عنده، فقال: لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها، فأرم (سكت) القوم، فقلت: إي والله إنهن ليقلن، وإنهم ليفعلون، قال: ((فلا تفعلوا، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق، فغشيها، والناس ينظرون)) وفي سنده شهر بن حوشب وفيه ضعف لکن له شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٤٠ و ٥٤١، وأبي داود (٢١٧٤) وابن السني (٦٢٠) وآخر من حديث سلمان عند أبي نعيم في ((الحلية)) ١٨٦/١، وثالث عن سعد رواه البزار كما في ((المجمع)) ٢٩٤/٤، ٢٩٥ فالحديث قوي بهذه الشواهد. (١) أخرج أبو داود (٤٩٧٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٦٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٦٨/١ من طرق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، قال: قال ابن مسعود لأبي عبد الله، أو قال عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله مَله يقول في ((زعموا؟)) قال: سمعت رسول الله مَ ل﴿ يقول: ((بئس مطية الرجل زعموا)) وأبو عبد الله هو حذيفة. ورجاله ثقات إلا أن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود الأنصاري فيما نقله الحافظ المنذري في ((مختصره)) عن الحافظ أبي القاسم الدمشقي في ((الأطراف)) وروايته عن حذيفة مرسلة كما في ((التهذيب)). ٤٣٤ والذل: ((وعندي) في قوله: ((اغْفِرْ لي جِدِّي، وَهَزْلِي، وخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي)) (١). بعونه تعالى وتوفيقه تم طبع الجزء الثاني من زاد المعاد في هدي خير العباد ويليه الجزء الثالث وأوله فصل في هديه في الجهاد والغزوات (١) أخرجه البخاري ١٦٥/١١، ١٦٧، ومسلم (٢٧١٩) من حديث أبي موسى الأشعري. ٤٣٥ الفهرس فصل في هديه وَّر في الصدقة والزكاة ٥ فصل فيمن هو أهل لأخذ الزكاة ٨ فصل في زكاة العسل وما ورد فيه ١١ فصل فيما كان يدعو به رسول الله صَلّ لمن جاءه بالزكاة ١٦ فصل في نهي المتصدق أن يشتري صدقته ١٥ فصل في هديه ◌َ في زكاة الفطر . ١٨ فصل في بيان وقت إخراج هذه الصدقة ٢٠ فصل في هديه وَّة في صدقة التطوع ٢١ فصل في أسباب شرح الصدور ٢٢ فصل في هديه ◌َّ في الصيام فوائد الصيام ٢٧ متى فُرِض الصوم ٢٩ فصل كان من هديه ◌َّ في رمضان الإكثار من أنواع العبادات ٣٠ النهي عن الوصال ٣١ فصل وكان من هديه وي لهم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد ٣٦ بحث في صوم يوم الشك ٣٧ فصل في هديه ◌َ# في قبول شهادة الرؤيا ٤٧ فصل في هديه ◌َّفي الفطر ٤٨ ٤٣٧ ٥٠ فصل في الصوم في السفر فصل ولم يكن من هديه 1840 تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم ٥٣ بحد ٥٣ متى يباح للمسافر الفطر فصل في هديه ◌ٍَّ في الصوم جنبًا وحكم تقبيل الرجل زوجته وهو صائم . ٥٤ ٥٦ فصل في حكم الكحل للصائم . فصل في هديه ◌َّ في صيام التطوع ٦١ بحث صيام عاشوراء ٦٣ فصل في هديه ◌َّ في إفطار يوم عرفة بعرفة وسنة صيامه لغير الحاج ٧٣ فصل في حكم صوم السبت والأحد والجمعة ٧٤ فصل ولم یکن من هدیه 3# سرد الصوم وصيام الدهر وما ورد من النهي عن صوم الدهر . ٧٦ فصل في حكم المتطوع في الصيام إذا أفطر هل عليه قضاء أم لا ٧٩ فصل في كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم ٨١ فصل في هديه ێ في الاعتكاف ٨٢ فصل في هديه ◌َّ في حجه وعمره فصل في كون عمر الرسول (102 كلها كانت في أشهر الحج ٩٠ فصل ولم يحفظ عنه ◌َّ أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة ٩٢ فصل في سياق هديه ڭ في حجته ٩٦ ٤٣٨ . ٥٦ فصل في إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسيًا الأشياء التي يفطر بها الصائم ٦٠ فصل في وصف حجة النبي وَل ٩٧ تحقيق أنه مَ ﴿ كان قارنًا لا مفردًا ١٠١ فصل في الأغاليط التي وقع فيها بعض العلماء في عمر النبي ◌ُّ وحجته وهم خمس طوائف ١١٦ الرد على من زعم أنه قال﴾ حجَّ متمتعًا ١٣١ فصل فيمن غلط في إهلاله ◌َل﴾ ١٤١ عود إلى سياق حجته ێڑ. ١٤٨ بحث في لحم الصيد للمحرم ١٥٢ بحث في إحرام عائشة ورفضها العمرة وذكر اختلاف الروايات فيه . ١٥٥ فصل اختلاف الناس فيما أحرمت عائشة به أولاً ١٥٩ بحث في المراد من العمرة التي أتت بها عائشة من التنعيم ١٦٢ عود إلی سیاق حجتهگالآن ١٦٥ بحث في تكفين من مات وهو محرم وما في الحديث الوارد فيه من الأحكام ٢٢٠ عود إلی سیاق حجته ێآل ٢٢٧ الوقت التي ترمى فيه الجمرة يوم النحر ٢٢٩ صلاته مَ # في المزدلفة ووقوفه بالمشعر الحرام ٢٣٣ رجوعهڅ إلی منی و خطبته فيها ٢٣٧ انصرافه مل إلى المنحر بمنى ونحره البدن بيده ٢٣٩ لا يختص الذبح بالمنحر، وحيثما ذبح في منى أو مكة أجزأه ٢٤٧ فصل في حلق رسول اللهێ رأسه ٢٤٧ رجوعهڅاله إلى منى وبيتوتته بها ٢٦٣ ٤٣٩ خطبه # في أيام الحج . ٢٦٥ ترخيص النبي قل﴾ البیتوتة خارج منی لمن له عذر ٢٦٦ النزول بالمحصب وحکمه ٢٧٠ بحث في الدخول في الكعبة ٢٧٢ بحث الوقوف بالملتزم ٢٧٤ فصل في أوهام العلماء في حجته بَل ٢٧٦ فصل في هديه رَ ج# في الهدايا والضحايا والعقيقة ٢٨٥ فصل في ذبح هدي المتمتع أو القارن ٢٨٩ فصل في هديه في الأضاحي ٢٨٩ ومن هديه أنه حظر على المضحي أن يأخذ من ظفره أو شعره إذا دخل العشر من ذي الحجة حتى يضحي ٢٩٢ الشروط التي لا بد منها في الأضحية ٢٩٣ وجوب الأضحية على القادر (تعليق) ٢٩٥ فصل في هديه مير في العقيقة ٢٩٦ فصل في عقه عن الحسن والحسين ٢٩٩ فصل في الأذان في أذن المولود ٣٠٣ ٣٠٤ فصل في هديه ◌َّ في تسمية المولود وختانه ٣٠٥ فصل في هديه مَّلي في الأسماء والكنى فصل فى فقه هذا الباب ٣٠٧ فصل في ندبه ◌َير أمته إلى التسمي بأسماء الأنبياء ٣١٢ فصل في النهي عن التسمية ببعض الأسماء ٣١٢ فصل في الكنى ٣١٤ فصل فيما كرهه السلف والخلف من الكنى ٣١٧ ٤٤٠ ١