النص المفهرس
صفحات 341-360
فقلُتهن، فأَذهَبَ الله همِّي، وقضَى عني دينيَ)) (١). وكان إذا أصبح قال: ((أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، وَكَلِمَةِ الإِخْلاَصِ، وَدِينِ نَبِّنَا مُحَمَّدٍ نَّةَ، وَمِلَّةِ أَبِيْنَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفَاً مُسْلِمَاً، وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ))(٢). [الرسول مرسل إلى نفسه وأمته] هكذا في الحديث ((ودين نبينا محمَّد مََّ)) وقد استشكله بعضُهم وله حُكْمُ نظائِرِه كقوله في الخُطَبِ والتشهُّد في الصلاة ((أشهدُ أن محمداً رسولُ الله)) فإنه ◌َّ مكلّف بالإِيمان بأنه رسولُ اللهِ وَّةِ إلى خلقه، ووجوبُ ذلك عليه أعظمُ من وجوبه على المرسَل إليهم، فهو نبي إلى نفسه وإلى الأمَّة التي هو منهم، وهو رسول الله إلی نفسه وإلی أمته . ويُذكَرُ عنه بَّه أنه قال لِفاطمة ابنتِهِ: ((مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ: أَنْ تَقُوِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ بك أستغيث، فأصلح لي شأني، ولا تَكِلْني إلى نفسي طرفةَ عَيْنٍ)»(٣). ويُذكرُ عنه بَّه أنه قال لِرجل شكا إليهِ إصابةَ الآفاتِ ((قُل: إِذَا أَصْبَحْتَ: بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي، وَأَهْلِي وَمَالِي، فَإِنَّهُ لاَ يَذْهَبُ عَلَيْكَ شَيءٌ)(٤). (١) رواه أبو داود (١٥٥٥) في الصلاة: باب في الاستعاذة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفي سنده غسان بن عوف وهو لين الحديث، وفي ((الصحيحين)) من حديث أنس قوله: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال)). (٢) أخرجه أحمد ٤٠٦/٣ و٤٠٧ من حديث عبد الرحمن بن أبزى، وإسناده صحيح. (٣) أخرجه الحاكم ٥٤٥/١، وابن السني رقم (٤٨) من حديث أنس بن مالك، وفي سنده ((عثمان بن موهب)) وليس ((عثمان بن عبد الله بن موهب)) كما في ((المستدرك)) قال أبو حاتم: صالح الحدیث، وباقي رجاله ثقات، فهو حسن. (٤) أخرجه ابن السني رقم (٥٠) من حديث ابن عباس، وفي سنده مجهول، وضعفه النووي في ((الأذكار)). ٣٤١ ويُذكر عنه أنه كان إذَا أصبح قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعَاً، وَرِزْقَاً طَيِّبَاً، وَعَمَلاَ مُتَقَبَّلاً) (١). ويُذكر عنه ◌َّ: إن العبد إذا قالَ حِينَ يُصبِحُ ثلاثَ مرات («اللَّهُمَّ إنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسْرٍ، فَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وعَافِتُكَ وَسِتْرَكَ في الدُّنَا والآخِرَةِ، وَإِذَا أَمْسى، قَال ذلِك، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ» (٢). وَيَذْكر عنه ◌ََّ أنه قال: ((مَنْ قَالَ في كُلِّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ»(٣). ويذكر عنه بََّ أنه من قالَ هذِهِ الكَلِمَاتِ في أوَّلِ نَهَارِهِ، لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا آَخِرَ نَهَارِهِ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَأَنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، ومَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمَ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَاً، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) وقَدْ قِيلَ لأبي (١) رواه ابن ماجه (٩٢٥) من حديث أم سلمة رضي الله عنها. قال البوصيري في ((الزوائد)): رجال إسناده ثقات خلا مولى أم سلمة، فإنه لم يسمع ولم أرَ أحداً ممن صنف في المبهمات ذكره، ولا أدري ما حاله. ورواه كذلك ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٣) وللحديث شاهد عند الطبراني في ((معجمه الصغير)) بسند صحيح، فالحديث حسن به . (٢) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) صفحة (١٩) من رواية ابن عباس رضي الله عنهما وفي سنده ضعف. (٣) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٠) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وسنده صحيح، وأخرجه أبو داود (٥٠٨١) موقوفاً على أبي الدرداء ورجاله ثقات لكن فيه زيادة منكرة وهي: ((صادقاً كان بها أو كاذباً». ٣٤٢ الدرداء: قدِ احترقَ بيتُكَ فقال: ما احترق، ولم يكن اللَّهُ عز وجل لِيفعل، لِكَلِمَاتٍ سمعتُهِنَّ مِنْ رسولِ اللهِ ◌ِ فذكرها(١). وقال: ((سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العبدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطِعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْيِي، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلاَّ أَنْتَ، مَنْ قالَهَا حِينَ يُصْبِحُ موقِنَاً بهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ قَالَها حِينَ يُمْسِي مُوقِناً بِهَا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ) (٢). ((ومَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلِ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ»(٣). وقَالَ: ((مَنْ قَالَ حينَ يُصْبِحُ عَشْرَ مَرَّاتٍ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، (١) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٥٦) من حديث طلق بن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتك ... الحديث، وفي سنده الأغلب بن تميم، قال البخاري: منكر الحديث، وقد رواه ابن السني أيضاً من طريق آخر عن رجل من أصحاب النبي صل﴿ لم يقل عن أبي الدرداء، وفيه أنه تكرر مجيىء الرجل إليه فيقول: أدرك دارك فقد احترقت، وهو يقول: ما احترقت ... الحديث. وفي سنده مجهول. (٢) رواه البخاري ٨٣/١١، ٨٤ في الدعوات: باب أفضل الاستغفار من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه. وقوله: ((أبوء لك ... )) أي: أقر وأعترف، وقال الحافظ: في هذا الحديث من بديع المعاني ومن الألفاظ ما يحق له أن يسمى سيد الاستغفار، ففيه الإقرار لله وحده بالألوهية والعبودية والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعده به، والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه، وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه، ورغبته في المغفرة، واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو . (٣) رواه البخاري ١١/ ١٧٣، ومسلم (٢٦٩٢) في الذكر والدعاء: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، وأبو داود (٥٠٩١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ٣٤٣ ومَحَا عَنْهُ بها عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَكَانتْ كَعِدْل عَشْرِ رَقَابٍ، وَأَجَارِهُ اللَّهُ يَوْمَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَإِذَا أَمْسَى فَمِثْلُ ذلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ) (١). وقال: ((مَنْ قَالَ حِيْنَ يُصْبِحُ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدَلَ عَشْر رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيَّةَ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذلِكَ حتى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلَّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ))(٢). وفي ((المسند)) وغيرهِ أنه ◌ِِّ علَّم زيدَ بنَ ثابت، وأمره أن يتعَاهَدَ بِهِ أهله في كلِّ صباح (لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَيْكَ، لَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَمِنْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ، فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذلكَ كُلّه، ما شِئْتَ كَانَ، وَمَا لَمْ تَشَأْلَمْ يَكُنْ، ولاَ حَوْلَ ولاَ قُؤَّةً إلَّ بِكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَا صَلَّيْتَ مِنْ صَلاَةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتَ مِنْ لَغْنَةٍ، فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ، أَنْتَ وَلِّي فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمَاً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأُشْهِدُكَ - وَكَفَى بِكَ شَهِيدَاً - بَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، لَكَ المُلْكُ، وَلَكَ الحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ (١) رواه أبو داود (٥٠٧٧) في الأدب: باب ما يقول إذا أصبح، وابن ماجه (٣٨٦٧) في الدعوات: باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، وأحمد ٦٠/٤ من حديث أبي عياش الزرقي وإسناده صحيح. وتمامه قال: فرأى رجل رسول الله ◌ٍ فيما يرى النائم، فقال: يا رسول الله إن أبا عياش يروي عنك كذا وكذا فقال: صدق أبو عياش. (٢) رواه البخاري ١٦٨/١١، ١٦٩ في الدعوات: باب فضل التهليل، ومسلم (٢٦٩١) في الذكر والدعاء: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، و((الموطأ)) ٢٠٩/١ باب ما جاء في ذكر الله تعالى، والترمذي (٣٤٦٤) من حديث أبي هريرة. ٣٤٤ وَعْدَكَ حَقٌّ، وَلِقَاءَكَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي تَكَلْنِي إلى ضَعْفٍ وَعَوْرَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِئَةٍ، وإِنِّي لاَ أَثِقُ إلَّ بِرَحْمَتِكَ، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي كُلَّهَا إنه لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ أَنْتَ، وَتُبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ))(١) فصل في هديه ◌َّ في الذكر عند لبس الثوب ونحوِهِ كَانَ وَّهِ إِذَا استجدَّ ثوباً سمَّاه باسمه، ◌ِمامةً، أو قميصاً، أو ردَاءً، ثم يقول: ((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ، وَخَيْرَ مَا صُنْعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ)) حديث صحيح (٢). (١) رواه أحمد في ((المسند)) ١٩١/٥، ورواه ابن السني مختصراً (٤٧) وفي سنده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وهو ضعيف، كان قد سرق بيتُه فاختلط . (٢) رواه الترمذي (١٧٦٧) في اللباس: باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً، وفي ((الشمائل)) ١٣٨/١، ١٣٩، وأبو داود (٤٠٢٠)، وأحمد في («المسند» ٣٠/٣ كلهم من طريق ابن المبارك عن سعيد بن أبي إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ... وأخرجه أبو داود والترمذي أيضاً والنسائي من طريق عيسى بن يونس عن الجريري .. قال الحافظ في ((أمالي الأذكار)) فيما نقله عنه ابن علان ١/ ٣٠٤: ثم أخرجه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن الجريري، عن أبي العلاء عبد الله بن الشخير، عن النبي ◌َ﴾ ... وقال: هذا أولى بالصواب من رواية عيسى بن يونس، فإنه سمع من الجريري بعد الاختلاط، وسماع حماد منه قديم، ولذا أشار أبو داود إلى هذه العلة، وأفاد علة أخرى وهي أن عبد الوهاب الثقفي رواه عن الجريري، عن أبي نضرة مرسلاً لم يذكر أبا سعيد، وغفل ابن حبان والحاكم عن علته، فصححاه، أخرجه ابن حبان (١٤٤٢) من رواية عيسى بن يونس، ومن رواية خالد الطحان، وأخرجه الحاكم ٤/ ١٩٢ من رواية أبي أسامة، كلهم عن الجريري، وكل من ذكرنا سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري بعد اختلاطه، فعجب من الشيخ (أي النووي) كيف جزم بأنه حديث صحيح، ويحتمل أنه صحيح متناً لمجيئه من طريق آخر حسن أيضاً. وأخرج أبو داود (٤٠٢٣)، والحاكم ٤/ ١٩٢، ١٩٣ من حديث أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله * قال: ((من أكل طعاما ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه= ٣٤٥ ويذكر عنه أنه قال: ((مَنْ لَبِسَ ثَوْبَاً فَقَالَ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الذي كَسَانِي هذَا وَرَزَفَنِيِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّة، غَفَرَ اللَّهُ له مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(١). وفي ((جامع الترمذي)) عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ََّ يقول: ((مَنْ لَبِسَ ثَوْبَاً جَدِيدَاً فَقَالَ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتي، وأَتْجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ به، كَانَ في حِفْظِ اللَّهِ، وفي كَنَفِ اللَّهِ، وفي سَبِيلِ اللَّهِ، حَيَّاً وَمَيْنَا)(٢). وصح عنه أنه قال لأمِّ خالد لما ألبسها الثوب الجديد: ((أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثم أبلي وأخلقي مَرَّتَيْنِ))(٣) . وفي ((سنن ابن ماجه)) أنه بَّه رأى على عُمَرَ ثوباً فقالَ: ((أَجَدِيدٌ هذا، من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي = كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه)) وهذا سند حسن وقد تابع أبا مرحوم ابن ثوبان عند ابن عساكر ١/٢٣/٦. (١) حديث حسن وقد تقدم تخريجه في ((التعليق السابق)). (٢) رواه الترمذي (٣٥٥٥) في الدعوات: باب ما أصر من استغفر، وابن ماجه (٣٥٥٧) في اللباس: باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوباً جديداً من رواية أصبغ بن زيد عن أبي العلاء عن أبي أمامة عن عمر. وأبو العلاء وهو الشامي مجهول، وأصبغ بن زيد صدوق یغرب كما قال الحافظ في ((التقریب)». (٣) رواه البخاري ٢٣٦/١٠ و٢٥٦ في اللباس: باب الخميصة السوداء، وباب ما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً، وفي الجهاد ١٦٨/٦، باب من تكلم بالفارسية والرطانة، وفي الأدب ٣٥٦/١٠ باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها، ولفظه: عن أم خالد بنت خالد (بن سعيد بن العاص بن أمية) قالت: أتي رسول الله وَ لايل بثياب فيها خميصة سوداء، فقال: من ترون نكسو هذه الخميصة؟ فأسكت القوم، فقال: ائتوني بأم خالد، فأتي بي النبي و الر فألبسنيها بيده وقال: أبلي وأخلقي مرتين. وفي رواية للبخاري: أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق، ورواه أيضا أبو داود (٤٠٢٤)، وأحمد في ((المسند)) ٣٦٤/٦، ٣٦٥. ٣٤٦ أَمْ غَسِيلٌ؟ فَقَالَ: بَلْ غَسِيلٌ، فقالَ: ((الْبَسْ جَدِيداً، وَعشْ حَمِيدَاً، وَمُتْ شَهِيدَا)(١) . فصل في هدیه قال﴾ عند دخوله إلى منزله لم يكن ◌َّ لِيفجأ أهله بغتةً يتخوَّنُهم، ولكن كان يدخلُ على أهله على عِلْم منهم بدخوله، وكان يُسَلِّمُ عليهم، وكان إذا دخل، بدأ بالسؤال، أو سأل عنهم، وربما قال: ((هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءِ؟)»(٢) وربما سكت حتى يحضرَ بين يديه ما تيسّر . ويذكر عنه وَّ﴾ أنه كان يقولُ إذا انقلب إلى بيته: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي كَفَانِي، وَآوَانِي، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّار))(٣) . (١) رواه أحمد ٨٩/٢، وابن ماجه (٣٥٥٨) في اللباس: باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوباً جديداً، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) صفحة (٨٩) من حديث ابن عمر وهو حديث أَعَلَّه ابن معين فيما نقله ابن عدي في ((الكامل)) ١٩٤٨/٥ وقال هو حديث منكر. وله شاهد مرسل بنحوه أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) عن عبد الله بن إدريس، عن أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي وهو من رجال الصحيح سمع من كبار التابعين ومتن هذا الشاهد ضعيف لإرساله. (٢) أخرجه مسلم (١١٥٤) في الصوم: باب جواز صوم النافلة من حديث عائشة قالت: دخل علي النبي ◌َّ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء، فقلنا: لا، قال: فإني إذاً صائم ... (٣) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (١٥٧) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفي سنده مجهول، وفي الباب عند أبي داود (٥٠٥٨) في الأدب: باب ما يقول عند النوم من حديث ابن عمر أن رسول الله ◌َ ي كان يقول إذا أخذ مضجعه: («الحمد الله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني، والذين منَّ علي فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم ربَّ كل شيء ومليكه وإله كل شيء، أعوذ بك من النار)) وإسناده صحيح. = ٣٤٧ وثبت عنه ◌ِ لّهِ أنه قال لأَنَس: إذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ، فَسَلِّمْ يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلى أَهْلِكَ)) قال الترمذي: حديث حسن صحيح(١). وفي (السنن)) عنه بَّةِ ((إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ المَوْلَجِ، وَخَيْرَ المَخْرَجِ، بِسْمِ اللّهِ وَلَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ)»(٢). وفيها عنه بَّةِ ((ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِياً في سَبِيلٍ اللَّهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوفَّهُ فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إلَى المَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَال مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلاَمِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ» حديث صحيح(٣). وصح عنه بِّهِ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ ولاَ عَشَاءَ، وإِذَا دَخَل، فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ (١) رواه الترمذي (٢٦٩٩) في الاستئذان والآداب: باب ما جاء في التسليم إذا دخل بيته وقال: حديث حسن صحيح، وهو كما قال، فإن له طرقاً كثيرة يتقوى بها، وقد جمعها الحافظ ابن حجر في جزء صغير انتهى فيه إلى تصحيحه، وهو من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق. (٢) رواه أبو داود (٥٠٩٦) في الأدب: باب ما يقول إذا خرج من بيته حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه وإسناده صحيح. (٣) رواه أبو داود (٢٤٩٤) في الجهاد: باب فضل الغزو في البحر من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وإسناده صحيح، ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)» (١٠٩٤)، وابن السني (١٦٠)، وفي الباب عن معاذ بن جبل بنحوه عند ابن حبان (١٥٩٥)، والحاكم ٩٠/٢، ومعنى: ضامن على الله، أي: صاحب ضمان، والضمان: الرعاية، كما يقال: تامر، ولابن، أي صاحب تمر ولبن، فمعناه أنه في رعاية الله تعالى. ٣٤٨ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وإِذَا لَمْ يَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءِ)) ذكره مسلم (١). فصل في هديه ◌َ طر في الذكر عند دخوله الخلاء ثبت عنه في ((الصحيحين)) أنه كان يقولُ عند دخوله الخلاء «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالخَبَائِثِ)»(٢). وذكر أحمد عنه أنه أمر مَنْ دخل الخلاء أن يقولَ ذلك(٣). ويُذكر عنه ((لاَ يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مَرْفِقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، الخَبِيثِ المُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجيم)) (٤). (١) رقم (٢٠١٨) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، في الأشربة: باب آداب الطعام والشراب، ومعنى قال الشيطان، أي: لإخوانه وأعوانه ورفقته. أخرجه البخاري ٢١٢/١، ٢١٣ في الوضوء: باب ما يقوله عند دخول الخلاء، (٢) ومسلم (٣٧٥) في الحيض: باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء من حديث أنس. (٣) أخرجه أحمد ٢٦٩/١، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٢٩٦) من حديث زيد بن أرقم عن النبي # قال: ((إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم، فليقل: اللهم أعوذ بك من الخبث والخبائث)) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١٢٦)، والخبث، بضم الباء: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم، وبعضهم يروي ((الخبث)) بسكون الباء، وقال: الخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين. (٤) رواه ابن ماجه (٢٩٩) في الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وفي سنده عبيد الله بن زحر وهو صدوق يخطىء، وعلي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف، ورواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٨) من حديث أنس، وفيه عنعنة الحسن وقتادة، ورقم (٢٥) من حديث ابن عمر، وفي سنده حبان بن علي العنزي وإسماعيل بن رافع، وفيهما ضعف، وكذلك رواه الطبراني في ((الدعاء)) قال ابن علان في ((شرح الأذكار)): قال الحافظ (يعني ابن = ٣٤٩ ويذكر عنه ◌َِّ قال: ((سَتْرُ مَا بَيْنَ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ»(١). وثبت عنه ◌َّ أن رجلاً سلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ(٢). وأخبر أن الله سبحانه يمقت الحديث على الغائط: فَقَالَ: لاَ يَخْرُجُ الرَّجُلاَنِ يَضْرِبَانِ الغَائِطَ كَاشِفِينٍ عَنْ عَوْرَاتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ)(٣) . وقد تقَدَّمَ أنه كان لا يستقْبِلُ القِبلة ولا يستدبِرُهَا ببولٍ ولا بغائط، وأنه نهى عن ذلك في حديث أبي أيوب، وسلمان الفارسي، وأبي هريرة، ومعقل بن أبي معقل، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن النهي عن استقبال القبلة و استدبارها ببول أو غائط حجر) بعد تخريجه، أي حديث ابن عمر الذي رواه ابن السني والطبراني في = («الدعاء)»: هذا حديث حسن غريب، وحبان ضعيف، وشيخه إسماعيل بن رافع، لكن للحديث شواهد، وذكر منها حديث أنس عند ابن السني، وأبي نعيم، ومنها عن علي وبريدة عند ابن عدي في ((الكامل)). (١) حديث حسن رواه الترمذي رقم (٦٠٦) في الصلاة: باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء، وابن ماجه (٢٩٧) من حديث علي رضي الله عنه، وفي سنده الحكم بن عبد الله النصري لم يوثقه غير ابن حبان. ورواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠) و (٢١) من حديث أنس، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٥/١ من حديث أنس، وقال: رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي، وبقية رجاله موثقون. (٢) أخرجه مسلم (٣٧٠) وأبو داود (١٦) والترمذي (٩٠) والنسائي ٣٥/١، ٣٦، وابن ماجه (٣٥٣) من حديث ابن عمر. (٣) رواه أحمد في ((المسند)) ٣٦/٣، وأبو داود (١٥) في الطهارة: باب كراهية الكلام عند الحاجة، وابن ماجه (٣٢٤) من حديث أبي سعيد الخدري وفي سنده عكرمة بن عمار العجلي صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب وروايته هنا عن يحيى بن أبي كثير، وفي سنده أيضاً هلال بن عياض وهو عياض بن هلال وهو مجهول. تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه. ٣٥٠ عمر، رضي الله عنهم، وعامةُ هذه الأحاديث صحيحةٌ، وسائرُها حسن، والمعارِضُ لها إما معلول السندِ، وإما ضعيفُ الدلالة، فلا يُرد صريحُ نهيه المستفيضُ عنه بذلك، كحديث ◌ِراك عن عائشة، ذُكِرَ لرسول الله ◌َّ أن أناساً يكرهون أن يستقبلوا القِبلة بفرُوجهم، فقال: ((أوقد فعلُوها حوِّلوا مَقْعَدَتي قِبَلَ القِبْلَةِ)) رواه الإِمام أحمد(١). وقال: هو أحسن ما رُوي في الرخصة وإن كان مرسلاً، ولكن هذا الحديث قد طعن فيه البخاريُّ وغيرُه من أئمة الحديث، ولم يُثبِتُوه، ولا يقتضي كلامُ الإِمام أحمد تثبيتَه ولا تحسينَه، قال الترمذي في كتاب ((العلل الكبير)) له: سألتُ أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديثٌ فيه اضطراب، والصحيحُ عندي عن عائشة من قولها انتھی . قلت: وله عِلة أخرى، وهي انقطاعه بين عراك وعائشة، فإنه لم يسمع منها، وقد رواه عبد الوهّاب الثقفي عن خالد الحذاء عن رجل عن عائشة، وله عِلة أخرى، وهي ضعف خالد بن أبي الصلت. ومن ذلك حديثُ جابرٍ: نهى رسولُ الله ◌َّهَ أن تُستقبل القبلةُ بولٍ، فرأيتُه قبل أن يُقبض بعام يستقبلها(٢) وهذا الحديث استغربه الترمذي بعد تحسينه، وقال الترمذي في كتاب ((العلل)): سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث صحيح، رواه غيرُ واحد عن ابنِ إسحاق، فإن كان مراد البخاري صحته عن ابن إسحاق، لم يدل على صحته في نفسه، وإن كان مراده صحته في نفسه، فهي واقعة عين، حكمُها حكم حديث ابن عمر لما رأى ((رسولَ الله ◌َُّ يقضي حاجَته مستدبَرَ الكعبة))، وهذا يحتمِلُ وجوهاً ستة: نسخُ (١) ١٣٧/٦ وابن ماجه (٣٢٤) في الطهارة: باب الرخصة في استقبال القبلة في الكنيف وإباحته دون الصحارى ورجاله ثقات، لكنه معلول، انظر بسط ذلك في ترجمة خالد بن أبي الصلت من ((التهذيب)). (٢) أخرجه الترمذي (٩) وفيه عنعنة ابن إسحاق. ٣٥١ المكان أو غيره، وأن يكون بياناً، لأن النهي ليس على التحريم، ولا سبيل إلى الجزم بواحد من هذه الوجوه على التعيين، وإن كان حديثُ جابر لا يحتمل الوجه الثاني منها، فلا سبيل إلى ترك أحاديث النهي الصحيحة الصريحة المستفيضة بهذا المحتَمَلِ. وقولُ ابنِ عمر: إنما نهي عن ذلك في الصحراء، فَهْمٌ منه لاختصاص النهي بها، وليس بحكاية لفظ النهي، وهو معارض بفهم أبي أيوب للعموم مع سلامة قولِ أصحاب العموم من التناقض الذي يلزم المفرِّقين بين الفضاء والبنيان، فإنه يقال لهم: ما حدُّ الحاجز الذي يجوزُ ذلك معه في البنيان؟ ولا سبيل إلى ذكر حدٍّ فاصل، وإن جعلوا مطلق البنيان مجوزاً لذلك، لزمهم جوازه في الفضاء الذي يحول بين البائل وبينه جبل قريب أو بعيد، كنظيره في البنيان، وأيضاً فإن النهي تكريمٌ لجهة القبلة، وذلك لا يختلف بفضاء ولا بنيان، وليس مختصاً بنفس البيت، فكم مِن جبل وأَكَمَةٍ حائل بين البائل وبين البيت بمثل ما تحول جُدرانٌ البنيان وأعظم، وأما جهةُ القبلة، فلا حائل بين البائل وبينها، وعلى الجهة وقع النھي، لا على البيت نفسه فتأمله. فصل وكان إذا خرج من الخلاء قال: ((غُفْرَانَكَ)) (١) ويُذكر عنه أنه كان يقول: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى، وَعَافَانِي)). ذكره ابن ماجه(٢). دعاء الخروج من الخلاء (١) رواه الترمذي (٧) في الطهارة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، وأبو داود (٣٠) في الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء. وأحمد ٢٦٩/١، والدارمي ١٧٤/١، وسنده حسن، وصححه ابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان، والحاكم ١٥٨/١، وأبو حاتم، وقال النووي في ((المجموع)): هو حديث حسن صحيح. (٢) (٣٠١) في الطهارة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء وفي سنده إسماعيل بن سليم وهو ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب)). ٣٥٢ فصل في هديه ◌َّ في أذكار الوضوء ثبت عنه ◌َّ أنه وضع يديه في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال للصحابة: (تَوَضَّؤُوا بِسْمِ اللَّهِ)(١). وثبت عنه أنه قال لجابر رضي الله عنه ((نَاد بِوَضُوءٍ)) فجيء بالماء، فقالَ: (خُذْ يَا جَابرُ فَصُبَ عليَّ وقُلْ بِسْمِ اللَّهِ)) قال: فَصَبَبْتُ عَلَيهِ، وقُلْتُ: بسم الله، قال: فرأيتُ الماء يَقُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعه(٢). وذكر أحمد عنه من حديث أبي هريرة، وسعيد بن زيد، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم: ((لاَ وُضُوءَ لِمَن لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) وفي أسانيدها (٣) لين(٣). وصحَّ عنه ◌ِّهِ أنه قال: ((مَن أَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ (١) رواه الدارقطني ص (٢٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٣/١، والنسائي ٦١/١ في التسمية في الوضوء وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٢٧) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وسنده صحيح وصححه النووي في ((الخلاصة)). (٢) رواه البخاري ٣٤١/٧ في المغازي: باب غزوة الحديبية، ومسلم رقم (٣٠١٣) ٢٣٠٨/٤ وهو جزء من حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر في مسلم، ورواه أحمد في ((المسند)) ١٦٥/٣، و٣٢٩. (٣) لكن بمجموعها يحدث منها قوة تدل على أن له أصلاً كما قال الحافظ في ((التلخيص))، أما حديث أبي هريرة، فأخرجه أبو داود (١٠١) وأحمد ٤١٨/٢، وابن ماجه (٣٩٩) والدار قطني ٢٦/١ و٢٩، والحاكم ١٤٦/١، والبيهقي ٤٣/١ و٤٤، وحديث سعيد بن زيد أخرجه الترمذي (٢٥)، وابن ماجه (٣٩٨) وأحمد ٧٠/٤، والدارقطني، وحديث أبي سعيد أخرجه أحمد ٤١/٣، وابن ماجه (٣٩٧)، وسهل بن سعد عند ابن ماجه (٤٠٠). ٣٥٣ زاد المعاد ج٢ -م١٢ الثَّمَانِيَّةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ)) ذكره مسلم (١). وزاد الترمذي بعد التشهد («اللَّهُمَّ اجَعَلْنِي مِنَ التَّوَابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِرِينَ)) (٢) وزاد الإِمام أحمد: ثمَّ رَفَعَ نَظَرَه إلى السَّمَاءِ (٣) وزاد ابن مَاجه مع أحمد قول ذلك ثلاث مرات (٤). وذكر بقيُّ بن مَخْلد في ((مسنده)) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً (مَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ وضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقِّ وَطُبعَ عَلْيْهَا بِطَابِعٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ العَرْشِ فَلَمْ يُكْسَرْ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ) ورواه النسائي في ((كتابه الكبير)) من كلام أبي سعيد الخدري (٥) وقالَ النسائي: باب ما يقول بعد فراغه من وضوئه، فذكر بعض ما تقدم. ثم ذكر بإسناد صحيح من حديث أبي موسى الأشعري قال: أتيتُ (١) رواه مسلم (٢٣٤) في الطهارة: باب الذكر المستحب عقب الوضوء، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولفظه: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ (أو فيسبغ) الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)». (٢) الترمذي (٥٥) في الطهارة: باب فيما يقال بعد الوضوء من حديث عمر رضي الله عنه، وهي زيادة صحيحة. (٣) ((المسند» ١٥١/٤ من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، ورواه أيضاً أبو داود (١٧٠) في الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا توضأ، وفي سنده رجل مجهول. (٤) وفي سنده زيد العمي وهو ضعيف، وقوله ((ذلك)) يعود إلى ما رواه مسلم لا إلى زيادة الترمذي. (٥) أخرجه ابن السني (٣٠) في ((عمل اليوم والليلة))، ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) مرفوعاً وموقوفاً، وصحح الموقوف. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر، ثم قال: وإنما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنسائي جرى على طريقته في الترجيح بالأكثر والأحفظ، فلذا حكم عليه بالخطأ، وأما على طريقة النووي تبعاً لابن الصلاح، وغيرهم، فالرفع عندهم مقدم لما مع الرافع من زيادة العلم، وعلى تقدير العمل بالطريق الأخرى فهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع. ٣٥٤ رسولَ الله ◌َّهِ بَوَضوءِ فتوضَّاَ، فسمعتُه يقول ويدعو: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْنِي، وَوَسِّعْ لي في دَارِي، وبَارِكْ لِي في رِزْقِي)) فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ: سمعتُك تدعو بكذا وكذا، قال: ((وهَلْ تَرَكَتْ مِنْ شَيْءٍ؟)) وقالَ ابن السني: باب ما يقول بين ظهرانَي وضوئه ... فذكره(١) . فصل في هديه وَّة في الأذان وأذكاره هديه * في الأذان ثبت عنه ◌َّ أنه سنَّ التأذين بترجيع وبغير ترجيع، وشرع الإِقَامَةَ مثنی وفُرادى، ولكن الذي صح عنه تثنيةُ كلمةِ الإِقَامَةِ ((قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ)) ولم يصح عنهُ إفرادُهَا البتة، وكذلك صحَّ عنه تكرارُ لفظ التكبير في أول الأذان أربعاً، ولم يَصِحّ عنه الاقتصارُ على مرتين وأما حديثُ ((أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ﴾ (٢) فلا ينافي الشفع بأربع، وقد صحّ التربيعُ صريحاً في حديث عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، وأبي محذورة، رضي الله عنهم. وأما إفرادُ الإِقامة، فقد صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما استثناءُ كلمة الإقامة، فقال: إِنما كانَ الأذانُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ◌َلِّ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، والإِقَامَةُ مرَّةً مرَّةً، غيرَ أنه يقول: ((قَد قَامَتِ الصَّلاَةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ)) وفي ((صحيح البخاري)) عن أنس: أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، ويُورِرَ الإِقَامَةَ، إلاَّ الإِقَامَةَ(٣) وصح (١) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وسنده صحيح. (٢) أخرجه البخاري ٦٢/٢ في أول الأذان. أخرجه البخاري ٦٧/٢ و٦٨ في الأذان: باب الأذان مثنى، ومسلم (٣٧٨) من (٣) حديث أنس. قال الحافظ في ((الفتح)) المراد بالمنفي، غير المراد بالمثبت، فالمراد بالمثبت جمع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة، والمراد بالمنفي خصوص قوله: ((قد قامت الصلاة))، فقد رواه عبد الرزاق عن عمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس، ولفظه: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة، إلا قوله: قد قامت الصلاة، وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) والسراج في مسنده، وللإسماعيلي من هذا الوجه : = ٣٥٥ من حديث عبد الله بن زيد وعمر في الإقامة («قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ)) . وصح من حديث أبي محذورة تثنيةُ كلمةِ الإِقامة مع سائر كلماتِ الأذانِ . وكُلُّ هذه الوجوه جائزة مجزئة لا كراهة في شيء منها، وإن كان بعضُها أفضلَ مِن بعض، فالإِمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشافعي أخذ بأذان أبي محذورة، وإقامة بلال وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عملَ أهل المدينة من الاقتصار على التكبير في الأذان مرتين، وعلى كلمة الإقامة مرة واحدة، رحمهم الله كلهم، فإنهم اجتهدوا في متابعة السُّنّة. فصل وأمّا هديُه ◌ٍَّ في الذِّكر عند الأذان وبعدَه، فشرع لأمته منه خمسة أنواع. الذكر عند الأذان وبعده أحدها: أن يقول السامع، كما يقول المؤذن، إلا في لفظ ((حي على الصلاة)) ((حي على الفلاح)) فإنه صح عنه إبدالُهما بـ ((لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ))(١) ولم يجىء عنه الجمعُ بينها وبين ((حي على الصلاة)) ((حي على الفلاح)) ولا الاقتصارُ على الحيعلة، وهديُه ◌َ الذي صح عنه إبدالُهما بالحوقلة، وهذا مقتضى الحكمة المطابقةِ لحال المؤذِّن والسامع، فإن كلمات الأذان ذِكْرٌ، فَسَنَّ للسامع أن يقولها، وكلمة الحيعلة دعاءٌ إلى الصلاة لمن سمعه، فَسَنَّ للسامع أن ويقول: ((قد قامت الصلاة)) مرتين. (١) أخرج البخاري ٧٤/٢ في الأذان: باب ما يقول إذا سمع المنادي، ومسلم (٣٨٣) في الصلاة: باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، والموطأ ١/ ٦٧ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله مَ ةٍ قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) وأخرجه مسلم (٣٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وأما قول ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) عند سماع قول المؤذن ((حي على الصلاة، حي على الفلاح)) فأخرجه مسلم (٣٨٥) من حديث عمر بن الخطاب، والشافعي في ((مسنده)) ١/ ٦٠ من حديث معاوية. ٣٥٦ يَسْتَعِينَ على هذه الدعوة بكلمة الإعانة وهِيَ ((لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ)) العلي العظيم. الثاني: أن يقول: وَأَنَا أَشْهَدُ أَلاَّ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّهِ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّ، وبالإِسْلاَمِ دِينَاً، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ قَالَ ذلِكَ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ(١). الثالث: أن يُصلِّيَ على النبيِّ ﴾﴿ بعد فَراغه من إجابةِ المؤذِّن، وأَكْمَلُ ما يُصلَّى عليهِ بهِ، ويصل إليه، هي الصلاة الإبراهيمية كما علَّمه أمته أن يُصلُّوا عليه، فلا صلاةَ عليه أكملُ منها وإن تحذلق المتحذلقون (٢). الرابع: أن يقولُ بعد صلاته عليه: ((اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقَامَاً مَحْمُودَاً الذي وَعَدْتَهُ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ(٣) هكذا جاء بهذا اللفظ ((مقاماً محموداً)) بلا ألف ولا لام، وهكذا صح عنه (٤). (١) رواه مسلم (٣٨٦) في الأذان: باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، والترمذي (٢١٠) في الأذان، وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة (٤٢٢) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله مَّة قال : - ((من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه)). (٢) أي: وإن ادعى المدعون أكثر مما عندهم، وأظهروا الحذق، يقال: حذلق الرجل وتحذلق: إذا أظهر الحذق وادعى أكثر مما عنده. (٣) الحديث بزيادة ((إنك لا تخلف الميعاد))، رواه البيهقي في ((سننه)) ٤١٠/١ وقد تفرد بها وهي ضعيفة، ورواه دون هذه الزيادة البخاري ٧٧/٢ في الأذان: باب الدعاء عند النداء، وأصحاب السنن الأربعة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ولفظه ((من قال حين يسمع النداء: ((اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ات محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)). والمراد بقوله: مقاماً محموداً الذي وعدته، قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ وأطلق عليه الوعد، لأن ((عسى)) من الله واقع، ويشعر قوله في آخر الحديث: حلت له شفاعتي، بأن الأمر المطلوب له # الشفاعة. (٤) قال الحافظ في ((الفتح)): وقد جاءت هذه الرواية بالتعريف بعينها يعني (المقام = ٣٥٧ الخامس: أن يدعوَ لنفسه بعد ذلك، ويسألَ الله من فضله، فإنه يُسْتَجَاب له، كما في ((السنن)) عنه وَّةَ ((قُلْ كَمَا يَقُولُونَ يَعْنِي المُؤَذِّنِينَ، فَإِذَا انْتَهِيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ))(١) . وذكر الإِمام أحمد عنه ◌ََّ ((مَنْ قَالَ حِينَ يُنَادِي المُنَادِي: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة وَالصَّلاَةِ النَّافِعَةِ، صلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَارْضَ عَنْهُ رِضَىَ لاَ سَخَطَ بَعْدَهُ، اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دَعْوَتَه»(٢) . وقَالت أم سلمة رضي الله عنها: علَّمَني رسولُ الله ◌ََّ أن أقول عند أذانِ المغرب: ((اللَّهُمَّ إِنَّ هذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وَإِذْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ، فَاغْفِرْ لِي)) ذكره الترمذي(٣). وذكر الحاكم في ((المستدرك)) من حديث أبي أمامة يرفعه أنه كان إذا سمع الأذان قال: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوةِ التَّامَّةِ المُسْتَجَابَةِ، والمُسْتَجَابِ لِهَا، دَعْوةٍ الحَقِّ وَكَلِمَةِ التَّقْوَى، تَوَفَّنِي عَلَيْهَا وَأَحْيِنِي عَلَيْهَا، وَاجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا عَمَلاً يَوْمَ القِيَامَةِ)) (٤) وذكره البيهقي من حديث ابن عمر موقوفاً عليه. المحمود) عند النسائي، وهي في صحيح ابن خزيمة (٤٢٠) وابن حبان أيضاً وفي = الطحاوي والطبراني في ((الدعاء)) والبيهقي، وفيه تعقيب على من أنكر ذلك. (١) رواه أبو داود (٥٢٤) في الأذان: باب ما يقول إذا سمع المؤذن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وسنده حسن. وصححه ابن حبان (٢٩٥) وحسنه الحافظ ابن حجر، وذكر له شاهداً عند الطبراني في كتاب ((الدعاء)). (٢) رواه أحمد في ((المسند)) ٣٣٧/٣ من حديث جابر بن عبد الله وفي سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، وتدليس أبي الزبير. (٣) رواه أبو داود (٥٣٠) في الأذان: باب ما يقول عند أذان المغرب، والترمذي (٣٥٨٣) في الدعوات من حديث حفصة بنت أبي كثير عن أبيه عن أم سلمة، وضعفه بقوله: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير، لا نعرفها ولا نعرف أباها. وصححه الحاكم ١٩٩/١ ووافقه الذهبي، فأخطأ. (٤) وفي سنده عفير بن معدان وهو ضعيف. وأخرجه البيهقي في سننه ٤١١/١= ٣٥٨ وذُكر عنه ◌َّ أنه كان يقول عند كلمةِ الإقامة: ((أَقَامَهَا اللَّهُ وأَدَامَهَا)) (١). وفي السنن عنه ◌ََّ((الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بينَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ» قالوا: فما نقولُ يا رسول الله؟ قال: ((سَلُوا اللَّهِ العَافِيةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ)) حديث صحيح (٢). وفيها عنه ((سَاعَتَانِ، يَفْتَحُ اللَّهُ فِيهِمَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وقَلَّمَا تُرَدُّ عَلَى دَاعِ دَعْوتُه: عِنْدَ حُضُورِ النِّدَاءِ، والصَّفِّ في سَبِيلِ اللَّهِ (٣). = موقوفاً على ابن عمر كما ذكر المؤلف. (١) رواه أبو داود (٥٢٨) في الأذان: باب ما يقول إذا سمع الإقامة من حديث أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صل. وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) صفحة (٣٦) وفي سنده راو مجهول، وشهر بن حوشب، فيه مقال، كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار. (٢) هذا الحديث بهذا اللفظ رواه الترمذي رقم (٣٥٨٨) عن أنس بن مالك رضي الله عنه من رواية يحيى بن اليمان عن الثوري، وقال الترمذي: وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحديث هذا الحرف (قالوا: فماذا نقول؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة). قال الحافظ ابن حجر: ويحيى بن اليمان كان رجلاً صالحاً، لكنهم اتفقوا على أنه كان كثير الخطأ ولا سيما في حديث الثوري. قال ابن حبان: شغلته العبادة عن إتقان الحديث، وقد أخرج هذا الحديث أيضاً الحاكم ١٩٨/١ من رواية حميد الطويل عن أنس، لكن الراوي له عن حميد الطويل ضعيف جداً، وكأنه خفي حاله على الحاكم فاستدركه، ورواه أيضاً عن أنس يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف، وأخرجه الطبراني من طريقه مختصراً ومطولاً، اهـ والحديث في سنده أيضاً زيد العمي وهو ضعيف. وقد رواه مختصراً أبو داود (٥٢١)، والترمذي (٢١٢) و (٣٥٨٩) بلفظ ((لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة)) وفي سنده زيد العمي وهو ضعيف، لكن رواه أحمد ١٥٥/٣ و ٢٢٥ من طريق بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ ((الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا)) وإسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة (٤٢٧) وابن حبان (٢٩٦). (٣) أخرجه أبو داود (٢٥٤٠) في الجهاد: باب الدعاء عند اللقاء، والحاكم ١٩٨/١ من طريق أبي حازم أن سهل بن سعد أخبره أن رسول الله مَلٍ قال: ((ثنتان لا تردان أو قلما تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً) وإسناده جيد، وصححه ابن حبان (٢٩٧) و (٢٩٨). ٣٥٩ وقد تقدم هديُه في أذكار الصلاة مفصَّلاً والأذكارِ بعد انقضائها، والأذكار في العيدين، والجنائز، والكسوف، وأنه أمر في الكسوف بالفزع إلى ذكر الله تعالى، وأنه كان يسبِّح في صلاتها قائماً رافعاً يديه يُهلِّل ويُكبِّر ويَحْمَدُ ويدعو حتى حُسِرٍ عن الشمس، والله أعلم. فصل الدعاء في العشر وكان رَُّ يُكثِرُ الدعاء في عَشْرِ ذي الحِجَّة، ويأمُر فيه بالإكثار من التهليل والتكبير والتحميد (١). التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر ثالث أيام التشريق ويذكر عنه أنه كان يُكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق، فيقول: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلهَ إلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ))(٢) وهذا وإن كان لا يصح إسناده، فالعمل عليه، ولفظه هكذا يشفع التكبير، وأما كونه ثلاثاً، فإنما رُوي عن جابر وابن عباس مِن فعلهما ثلاثاً فقط، وكلاهما (١) أخرجه البخاري ٣٨١/٢، ٣٨٣ في العيدين: باب فضل العمل في أيام التشريق، والترمذي (٧٥٧) وأبو داود الطيالسي (٢٦٣١) من حديث ابن عباس، عن النبي تَّ أنه قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر))، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ولم يرجع من ذلك بشيء)) لفظ الترمذي. (٢) أخرجه الدارقطني ٢/ ٥٠ من حديث جابر بن عبد الله، وفي سنده عمرو بن شمر قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وشيخه فيه جابر بن يزيد الجعفي ضعيف أيضاً، وفي الباب عن علي وعمار عند الحاكم في ((المستدرك)) ٢٩٩/١، ضعفه الذهبي والبيهقي، قال الحاكم: فأما من فعل عمر وعلي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود، فصحيح عنهم التكبير من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق، وأخرج ابن أبي شيبة عن علي أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٢٩٩/١، وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي الأسود قال: كان عبد الله بن مسعود يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. وإسناده صحيح. ٣٦٠