النص المفهرس
صفحات 281-300
فصل ومنها: وهم من وهم في أنه صلَّى الظُّهر والعَصْرَ يومَ عرفة، والمغربَ، والعِشاء، تلك الليلة، بأذانين وإقامتين، ووهم من قال: صلاَّهما بإقامتين بلا أذان أصلاً، ووهم من قال: جمع بينهما بإقامَةٍ واحِدة، والصحيح: أنه صلاَّهُما بأذان واحد، وإقامة لِكلِّ صلاة. فصل ومنها: وهم من زعم أنه خطب بعرفة خُطبتين، جلس بينهما، ثمَّ أَذَّن المؤذِّنُ، فلما فرغ، أخذ في الخُطبة الثانية، فلما فرغ منها، أقام الصَّلاة، وهذا لم يجىء في شيء من الأحاديث البتة، وحديث جابر صريح، في أنه لما أكمل خُطبته أَذَّن بلال، وأقام الصلاة، فصلَّى الظهر بعد الخطبة. فصل ومنها: وهم لأبي ثور أنه لما صَعِدَ، أذَّن المؤذِّن، فلما فرغ، قام فخطب، وهذا وهم ظاهر، فإن الأذان إنما كان بعد الخطبة . فصل ومنها: وهم من روى، أنه قدَّم أمَّ سلمة ليلةَ النحر، وأمرها أن تُوافيَه صلاة الصبح بمكة، وقد تقدم بيانه . فصل ومنها: وهم من زعم، أنه أخرَّ طواف الزيارة يومَ النحر إلى الليل، وقد تقدم بيانُ ذلك، وأن الذي أخَّره إلى الليل، إنما هو طوافُ الوداع، ومستند هذا ٢٨١ الوهم - والله أعلم - أن عائشة قالت: أفاضَ رسولُ اللَّهِ مَّل من آخر يومه، كذلك قال عبدُ الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها، فحمل عنها على المعنى، وقيل: أخّر طواف الزيارة إلى الليل. فصل ومنها: وهم من وهم وقال: إنه أفاض مرتين: مرةً بالنهار، ومرةً مع نسائه بالليل، ومستند هذا الوهم، ما رواه عمر بن قيس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن النبيَّ ◌ٍَّ، أَذِنَ لأصحابه، فزارُوا البيتَ يَوْمَ النَّحرِ ظهيرةً، وزارَ رسولُ الله ◌َّةٍ مع نسائه ليلاً(١). وهذا غلط، والصحيحُ عن عائشة خلاف هذا: أنه أفاض نهاراً إفاضة واحدة، وهذه طريقة وخيمة جداً، سلكها ضِعافُ أهلِ العلم المتمسكون بأذيال التقليد والله أعلم. فصل ومنها: وهم من زعم، أنه طاف للقدوم يومَ النحر، ثم طافَ بعده للزيارة، وقد تقدم مستندُ ذلك وبطلانُه. ١ فصل ومنها وهم من زعم أنه يومئذ سعى مع هذا الطواف. واحتج بذلك على أن القارِن يحتاجُ إلى سعيين، وقد تقدم بطلانُ ذلك عنه، وأنه لم يسع إلا سعياً واحداً، كما قالت عائشةُ وجابر رضي الله عنهما . (١) أخرجه البيهقي في ((سننه)) ١٤٤/٥، وقد تقدم. ــ ٢٨٢ فصل ومنها: على القول الراجح، وهم من قال: أنه صلَّى الظهر يومَ النحر بمكة، والصحيح: إنه صلاها بمنى كما تقدم. فصل ومنها: وهم من زعم أنه لم يُسرِعْ في وادي مُحَسِّرٍ حين أفاض من جمْع إلى مِنى، وأن ذلك إنما هو فعل الأعراب، ومستند هذا الوهم قولُ ابن عباس: إنما كان بدْءُ الإِيضَاعِ من قِبَلِ أهل البادية، كانوا يقفون حافتي الناس حتى قد علَّقوا القِعَابَ والعِصِيَّ والجِعَابَ، فإذا أفاضوا، تقعقعت تلك فنفروا بالناس، ولقد رؤي رسولُ اللهِ بَ ◌ّه، وإن ذِفْرَى ناقته لَيَمَسُّ حَارِكَها وهو يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُم السَّكِينَة)). وفي رواية ((إنَّ البِرَّلَيْسَ بِايجَافِ الخَيْلِ وَالإِلِ، فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا رَأَيْتُها رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى مِنَى رواه أبو داود))(١). ولذلك أنكره طاووس والشعبيُّ، قال الشعبي: حدثني أسامة بن زيد، أنه أفاض مع رسولِ الله ◌َّ مِن عرفة، فلم ترفع راحلتُه رِجلها عاديةً حتى بلغ جمعاً. قال: وحدثني الفضلُ بن عباس، أنه كان رديفَ رسولِ الله وَّر في جمع، فلم ترفع راحلتُه رجلها عادية حتَّى رمى الجمرة. وقال عطاء: إنما أحدث هؤلاء الإِسراع، - (١) أخرج أبو داود (١٩٢٠) الرواية الثاني وإسنادها صحيح، أما الأولى فهي عن أحمد في ((المسند)) ٢٤٤/١ وسندها حسن. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٦/٣، ونسبه لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح، والإِيضاع: حمل البعير ونحوه على الإِسراع، والجعاب جمع جَعبة: الكنانة التي تجعل فيها السهام، والقعاب جمع قعب: القدح الضخم الغليظ، وتقعقعت: ضربت بعضها بعضا، فكان منها صوت وصخب ينفر منه الناس والدواب، ذفرى الناقة: أصل أذنها: والحارك: الكاهل، والمراد أنه يكفها عن الإسراع بجذب رأسها إليه حتى يمس كاهلها أو كاد. ٢٨٣ يُريدون أن يفوتوا الغُبار. ومنشأ هذا الوهم اشتباهُ الإِيضاع وقتَ الدفع من عرفة الذي يفعله الأعرابُ وجفاةُ الناس بالإِيضاع في وادي مُحَسِّرٍ، فإن الإِضَاعَ هناك بدعة لم يفعلْه رسولُ الله ◌َِّ، بل نهى عنه، والإِيضاعُ في وادي محسِّر سنة نقلها عن رسول الله بَّ جابر، وعلي بن أبي طالب، والعباسُ بن عبد المطلب رضي الله عنهم، وفعله عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، وكان ابن الزبير يُوضِع أشدَّ الإِيضاع، وفعلته عائشةُ وغيرهم مِن الصحابة، والقولُ في هذا قولُ من أثبت، لا قولُ من نفى. والله أعلم. فصل ومنها وهم طاووس وغيره أن النبيَّ ◌ٍَّ كان يُفيضُ كُلَّ ليلة من ليالي مِنى إلى البيت، وقال البخاري في ((صحيحه)) ويُذكر عن أبي حسان، عن ابنِ عباس أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يزورُ البيتَ أيامَ مِنَى (١) ورواه ابنُ عَرْعَرَةَ، قال: دفع إلينا مُعاذُ بنُ هشام كتاباً قال: سمعتُه من أبي ولم يقرأه، قال: وكان فيه عن أبي حسان، عن ابن عباس أن رسولَ الله ◌َ﴿ كان يزورُ البيت كُلَّ ليلةٍ ما دام بمنى. قال: وما رأيتُ أحداً واطأه عليه انتهى (٢). ورواه الثوري في ((جامعه)) عن ابن طاووس عن أبيه (١) أخرجه البخاري ٤٥٢/٣، وأبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله، قد أخرج له مسلم حديثاً غير هذا عن ابن عباس وليس هو من شرط البخاري، قال الحافظ: وصله الطبراني من طريق قتادة عنه، وقال ابن المديني في ((العلل)): روى قتادة حديثاً غريباً لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة، إلا من حديث هشام، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام، ولم أسمعه منه عن أبيه، عن قتادة، حدثني أبو حسان عن ابن عباس أن النبي * كان يزور البيت كل ليلة ما أقام بمنى. (٢) نقل الحافظ في ((الفتح)) عن الأثرم قال: قلت لأحمد: تحفظ عن قتادة؟ فذكر هذا الحديث، فقال: كتبوه من كتاب معاذ؛ قلت: فإن هنا إنساناً يزعم أنه سمعه من معاذ، فأنكر ذلك، وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد بن عرعرة، فإن من طريقه أخرجه الطبراني بهاذ الإسناد. ٢٨٤ مرسلاً، وهو وهم، فإن النبيَّ نَّه لم يَرْجِعْ إلى مكة بعد أن طاف للإِفاضة، وبقي في مِنى إلى حين الوداع، والله أعلم. فصل ومنها وهم من قال: إنه وذَّع مرتين. ووهم من قال: إنه جعل مكة دائرة في دخوله وخروجه، فبات بذي طوى، ثم دخل من أعلاها، ثم خرج من أسفلها، ثم رجع إلى المحصَّب عن يمين مكة، فكملت الدائرة. فصل ومنها وهم من زعم أنه انتقل من المحصَّب إلى ظهر العقبة، فهذه كلُّها من الأوهام نَّهنا عليها مفصَّلاً ومجملاً وبالله التوفيق. فصل في هديه وَّ في الهدايا والضحايا والعقيقة وهي مختصة بالأزواج الثمانيةِ المذكورةِ في سُورة ﴿الأنعام﴾ ولم يُعرف عنه بََّ، ولا عن الصَّحابة هدي، ولا أضحية، ولا عقيقةٌ مِن غيرها، وهذا مأخوذ من القرآن من مجموع أربع آيات. إحداها: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١]. والثانية: قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَّهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]. والثالثة: قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامَ حَمولَةٌ وَفَرْشَاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلاَ ٢٨٥ ز تَبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ. ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجِ﴾ [الأنعام: ١٤٢، ١٤٣] ثم ذكرها. الرابعة: قولُه تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. فدل على أنَّ الذي يبلُغ الكعبةَ من الهدي هو هذه الأزواجُ الثمانية وهذا استنباطُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والذبائح التي هي قربة إلى الله وعبادة: هي ثلاثة: الهديُّ، والأُضحية، والعقيقةُ. فأهدى رسول الله وَ ﴿ الغَنم، وأهدى الإِبل، وأهدى عن نسائه البقرَ، وأهدى في مقامه، وفي عُمرته، وفي حَجته؛ وكانت سُنَّتُه تقليدَ الغنم دون إشعارها. وكان إذا بعث بهديه وهو مُقيم لم يَحْرُمْ عَلَيْهِ شيء كان مِنه حَلالاً . وكان إذا أهدى الإِبِل، قلَّدها وأَشْعَرَها، فيشُقُّ صفحة سَنَامِها الأيمنِ يسيراً حتى يَسيلَ الدم. قال الشافعي: والإِشعار في الصفحة اليمنى، كذلك أشعر النَّبِيُّ ◌َِّ . وكان إذا بعث بهديه، أمرَ رسولَه إذا أشرف على عَطَبٍ شيءٌ منه أن يَنحرهِ، ثم يَصْبِغَ نعلَه في دمه، ثم يجعلَه على صفحته، ولا يأكل منه هو، ولا أحدٌ من أهل رفقته(١) ثم يقسِمُ لحمه، ومنعه من هذا الأكل سداً للذريعة، فإنه لعلَّه ربَّما (١) أخرجه أحمد (١٨٩٦) و (٢١٨٩) و (٢٥١٨) ومسلم (١٣٢٥) في الحج: باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق، أبو داود (١٧٦٣) في المناسك: باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، وابن ماجه (٣١٠٥) في المناسك: باب في الهدي إذا عطب من حديث ابن عباس، وفي الباب عن ناجية الخزاعي عند أحمد ٣٣٤/٤ وأبي داود (١٧٦٢) والترمذي (٩١٠) وابن ماجه (٣١٠٦) أن رسول الله وَّل بعث معه بهدي، فقال: إن عطب منها شيء، فانحره، ثم اصبغ نعله في دمه، ثم خل بينه وبين = ٢٨٦ قصَّر في حفظه ليُشارِفَ العطَب، فينحره، ويأكل منه، فإذا علم أنه لا يأكلُ منه شيئاً، اجتهدَ في حفظه . وشرَّك بين أصحابه في الهدي كما تقدَّم: البدنةُ عن سبعة، والبقرةُ كذلك. وأباح لسائق الهدي ركوبَه بالمعروف إذا احتاج إليه حتى يَجِدَ ظهراً غيرَه(١) وقال علي رضي الله عنه: يشرَبُ مِن لَبنها ما فضَل عن ولدها (٢). وكان هديُهُ وَِّ نحرَ الإِبل قياماً، مقيَّدة، معقولَة اليُسرى، على ثلاث، وكان يُسمِّي اللَّهَ عِند نحره، ويُكبِّرُ، وكان يذبح نُسُكه بيده، وربما وكَّل في بعضه، كما أمر علياً رضي اللهُ عنه أن يذبح ما بقي من المائة. وكان إذا ذبح الغنم، وضع قدمه على صِفاحها ثم سمَّى، وکبَّر وذبح(٣)، وقد تقدم أنه نحر بمنی وقال: ((إنَّ فِجاجَ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ))(٤) وقال ابنُ عباس: مناحِرُ البُدن بمكة، ولكنها نُزِّهَتْ عن الدماء، ومِنی مِن مكة، وكان ابنُ عباس ينحرُ بمكة . وأباحَ بَِّ لأمَّتِه أن يأكُلوا من هداياهم وضحاياهم، ويتزوَّدوا منها، ونهاهم الناس، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٩٧٦) = والحاكم ١/ ٤٤٧، وعن أبي قبيصة ذؤيب بن حلحلة عند أحمد ومسلم (١٣٢٦). أخرج مسلم في ((صحيحه)) (١٣٢٤) من حديث جابر بن عبد الله: سئل عن ركوب (١) الهدي؟ قال: سمعت النبي ◌ّ يقول: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً)) وفي الباب عن أبي هريرة عند مالك ٣٧٧/١، والبخاري ٤٢٨/٣، ٤٢٩، ومسلم (١٣٢٢). (٢) وفي ((الموطأ)) ٣٢٥/٢ بشرح الزرقاني عن عروة بن الزبير قال: إذا اضطررت إلى بدنتك، فاركبها ركوباً غير فادح، وإذا اضطررت إلى لبنها، فاشرب بعد ما يروى فصيلُها)» وسنده صحيح. (٣) أخرجه البخاري ١٥/١٠ في الأضاحي: باب من ذبح الأضاحي بيده، ومسلم (١٩٦٦) في الأضاحي: باب استحباب الضحية من حديث أنس بن مالك، والصِّفَاحُ: الجوانب. (٤) تقدم تخريجه وهو صحيح ص٢٤٧ . ٢٨٧ مرةً أن يدَّخِروا منها بعد ثلاثٍ لداقَّةٍ دَفَّتْ عليهم ذلكَ العامَ مِن الناس، فأحبّ أن يُوسِّعوا عليهم (١) . وذكر أبو داود من حديث جُبير بن نفير، عن ثوبان قال: ضَخَّى رسولُ اللهِ وَه ثم قَالَ: ((ياثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هذِهِ الشَّاةِ)) قال: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ. وروى مسلم هذه القصة، ولفظه فيها: إن رسولَ اللهِمَّ قال له في حَجة الوداع: ((أَصْلِحْ هذا اللَّحْمَ)) قال: فَأَصْلحْتُهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ المَدِينَةِ(٢) . وكان رُبَّما قسم لُحوم الهدي، ورُبما قال: ((مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ))(٣) فعل هذا، (١) أخرجه مسلم (١٩٧١) في الأضاحي: باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام، وبيان نسخه من حديث عائشة. والدافة: قوم يسيرون جميعاً سيراً خفيفاً، ودافة الأعراب: من يرد منهم المصر، والمراد هنا: من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة. (٢) أخرجه أبو داود (٢٨١٤) في الأضاحي: باب المسافر يضحي، ومسلم (١٩٧٥) والدارمي ٧٩/٢، والبيهقي ٢٩١/٩، وأخرج أحمد ٣٨٦/٣، والطحاوي ٣٠٨/٢ من طرق عن أبي الزبير، عن جابر قال: أكلنا مع رسول الله مَ لّ لحوم الأضاحي وتزودنا حتى بلغنا المدينة. ورجاله ثقات، وأخرج الدارمي ٢/ ٨٠ وأحمد ٣٦٨/٣ من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء يحدث عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله وَلّ نتزود لحوم الأضاحي إلى المدينة. وإسناده صحيح، وأخرج أحمد ٨٥/٣ بسند حسن عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نتزود من وشيق الحج حتى يكاد يحول عليه الحول. والوشيق والوشيقة لحم يغلى في هاء وملح، ثم يرفع، وقيل: يقدد ويحمل في الأسفار. (٣) أخرج البخاري ٤٤٤/٣، ومسلم (١٣١٧) عن علي رضي الله عنه قال: ((أهدى النبي ◌َّ مائة بدنة، فأمرني بلحومها فقسمتها، ثم أمرني بجلالها فقسمتها، ثم بجلودها فقسمتها)) وأخرج أبو داود (١٧٦٥) وأحمد ٣٥٠/٤ من حديث عبد الله بن قرط، وفيه أن رسول الله ، بعد أن نحر خمس بدنات أو ستا قال: ((من شاء اقتطع))= ٢٨٨ وفعل هذا، واستدل بهذا على جواز التُّهبة في النِّثار في العُرس ونحوه، وفُرِّقَ بينهما بما لا يَتَبَّينُ. فصل هديه 18 في ذبح هدي العمرة والقرآن وكان مِن هديه ◌َّ ذبحُ هدي العُمرة عند المروةِ، وهدي القِران بِمنى، وكذلك كان ابنُ عمر يفعل، ولم ينحر هديَه ◌َِّ قطُّ إلا بعد أَن حَلَّ، ولم ينحره قبل يوم النحر، ولا أحدٌ مِن الصحابة البتة، ولم ينحره أيضاً إلا بعد طُلوع الشمس، وبعد الرمي، فهي أربعة أمور مرتبة يوم النحر، أولها: الرميُّ، ثم النَّحرُ، ثمَّ الحلقُ، ثم الطوافُ، وهكذا رتَبَها وَ ◌ّه ولم يُرخِّص في النحر قبل طلوعٍ الشمس البتة، ولا ريبَ أن ذلكَ مخالف لهديه، فحكمه حكمُ الأضحية إذا ذُبحتَ قبلَ طلوعِ الشمس. فصل وأما هديُه في الأضاحي فإنه ﴾ لم یکن يَدَعُ الأضحية، وكان يُضحِّي بکبشین، وکان ینحرُهما بعد صلاة العيد، وأخبر أن ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَلَيْسَ مِنَ التُّسُكِ فِي شَيءٍ، وإنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ (١). هذا الَّذِي دَلَّت عليه سُنَته وهديه، لا الاعتبارُ بوقت الصلاة والخطبة، بل بنفس فعلها، وهذا هو الذي ندينُ الله به، وأمرهم أن يذبحوا الجَذَعَ مِن الضَّأْنِ (٣) والشَِّيَّ مِمَّا سِوَاهُ)) وهي المُسِنَّة. وقت الذبح = وسنده قوي. (١) أخرجه البخاري ١٦/١٠ في الأضاحي: باب الذبح بعد الصلاة، ومسلم (١٩٦١) (٧) في الأضاحي: باب وقتها من حديث البراء بن عازب. (٢) أخرج البخاري ٣/١٠، ٤، ومسلم (١٩٦٥) عن عقبة بن عامر، قال: قسم النبي وؤلية بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة، فقال: ((ضح بها أنت)) وأخرج أحمد ٤٤٤/٢، ٤٤٥، والترمذي (١٤٩٩) والبيهقي ٢٧/٩ من حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله # يقول: ((نعمت الأضحية الجَذَعُ من الضأن)» وفي سنده کدام بن= ٢٨٩ زاد المعاد ج٢-م١٠ وروي عنه أنه قال: (كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ)(١) لكنَّ الحديثَ مُنقطعٌ لا یثبُت وصلُه. وأما نهيُهُ عن ادِّخارِ لحوم الأضاحي فوقَ ثلاثٍ، فلا يدُل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط، لأن الحديثَ دليل على نهي الذابح أن يدَّخِرَ شيئاً فوق ثلاثة أيام مِن يوم ذبحه، فلو أخَّر الذبح إلى اليوم الثالث، لجاز له الادِّخارُ وقتَ النهي ما بينه وبين ثلاثة أيام، والّذين حدَّدوه بالثلاث، عبد الرحمن وأبو كباش، وهما مجهولان، لكن للحديث شواهد تقويه، منها ما = أخرجه النسائي ٢١٩/٧ من حديث عقبة بن عامر قال: ضحينا مع رسول الله إخ. بجذع من الضأن، وسنده قوي، ومنها ما أخرجه أبو داود (٢٧٩٩) وابن ماجه (٣١٤٧) عن مجاشع بن سليم أن رسول الله # كان يقول: ((إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني» وإسناده صحيح، وأخرجه النسائي ٢١٩/٧ ولكنه لم يسم الصحابي، ومنها ما أخرجه أحمد ٣٦٨/٦، وابن ماجه (٣١٣٩) من حديث أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله ◌َّ قال: ((يجوز الجذع من الضأن أضحية)) وأما ما رواه مسلم في ((صحيحه)) برقم (١٩٦٣) من حديث جابر مرفوعاً ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)) فهو ضعيف، لأن فيه تدليس أبي الزبير المكي. والجذع عند الحنفية والحنابلة: هو ما أتم ستة أشهر، ونقل الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر؛ وقال صاحب ((الهداية)) إنه إذا كان عظيماً بحيث لو اختلط بالثني اشتبه على الناظر من بعيد أجزأ، والثني من الإبل: ما استكمل خمس سنين، ومن البقر والمعز: ما استكمل سنتين وطعن في الثالثة. (١) حديث صحيح أخرجه أحمد ٨٢/٤ من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم ورجاله ثقات إلا أن سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم، فهو منقطع، ورواه ابن حبان (١٠٠٨) والبزار من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن جبير بن مطعم، وابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم فيما نقله الزيلعي في ((نصب الراية)) ٦١/٣ عن البزار، ورواه الطبراني في «معجمه)) حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، ثنا زهير بن عباد الرؤاسي، ثنا سويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير، عن أبيه، وسويد بن عبد العزيز فيه لين، وله شاهد عند ابن عدي من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. ٢٩٠ فهموا من نهيه عن الإِدِّخار فوقَ ثلاث أنَّ أولها من يوم النحر، قالوا: وغيرُ جائز أن يكون الذبحُ مشروعاً في وقت يحرُم فيه الأكلُ، قالوا: ثم نُسِخَ تحريم الأكل فبقي وقت الذبح بحاله. فيقال لهم: إن النبيَّ ◌ِ لّ لم يَنْهَ إلا عن الادِّخارِ فوق ثلاث، لم ينه عن التضحية بعد ثلاث، فأين أحدهما من الآخر، ولا تلازم بين ما نهى عنه، وبين اختصاص الذبح بثلاث لوجهین . أحدهما: أنه يسوغُ الذبحُ في اليوم الثاني والثالث، فيجوزُ له الادِّخار إلى تمام الثلاث من يوم الذبح، ولا يَتِمُّ لكم الاستدلالُ حتى يثبت النهيُ عن الذبح بعد يوم النحر، ولا سبيلَ لكم إلى هذا. الثاني: أنه لو ذبح في آخر جزءٍ من يوم النحر، لساغ له حينئذ الادِّخارُ ثلاثة أيام بعده بمقتضى الحديث، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أيامُ النحر: يوم الأضحى، وثلاثة أيام بعده، وهو مذهبُ إمام أهلِ البصرةِ الحسنِ، وإمام أهل مكة عطاء بن أبي رباح، وإمامِ أهلِ الشام الأوزاعي، وإمامٍ فقهاء أهلِ الحديث الشافعي رحمه الله، واختاره ابنُ المنذر، ولأن الثلاثة تختصُّ بكونها أيام مِنى، وأيام الرمي، وأيام التشريق، ويحرُم صيامُها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترِق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع. وروي من وجهين مختلفين يَشُدُّ أحدُهما الآخر عن النبي ◌َّ أنه قال: ((كُلُّ مِنَى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ) وروي من حديث جبير بن مطعم وفيه انقطاع، ومن حديث أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر (١). (١) هذا وهم من المؤلف رحمه الله، فإنه ليس في حديث جابر ما يشهد لقوله في حديث جبير بن مطعم ((كل أيام التشريق ذبح)) ولفظه عند أبي داود (١٩٣٧) ((كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر)) وقد ذكرنا فيما تقدم شاهداً لحديث جبير عند ابن عدي من حديث أبي سعيد الخدري. ٢٩١ قال يعقوب بن سفيان: أسامة بن زيد(١) عند أهل المدينة ثقة مأمون. وفي هذه المسألة أربعةُ أقوال، هذا أحدُها. والثاني: أنَّ وقتَ الذبح، يومُ النَّحر، ويومانِ بعده، وهذا مذهبُ أحمد، ومالك، وأبي حنيفة رحمهم الله، قال أحمد: هو قولُ غيرِ واحدٍ مِن أصحابٍ محمدٍ ◌ٍَّ، وذكره الأثرم عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم. الثالث: أنَّ وقتَ النحر يومٌ واحد، وهو قولُ ابنِ سيرين، لأنه اختصَّ بهذه التسمية، فدلَّ على اختصاص حكمِها به، ولو جاز في الثلاثة، لقيل لها: أيامُ النحر، كما قيل لها: أَيَامُ الرمي، وأيامُ مِنى، وأيامُ التشريقِ، ولأن العيد يُضاف إلى النَّحر، وهو يومٌ واحد، كما يقال: عيد الفطر. الرابع: قولُ سعيدِ بنِ جبير، وجابرِ بن زيد: أنه يوم واحد في الأمصار، وثلاثةُ أيام في مِنى، لأنها هناك أيام أعمالِ المناسكِ من الرمىِ والطواف والحلقِ، فكانت أياماً للذبح، بخلاف أهلِ الأمصار. فصل ومن هديه ◌َ ﴾: أن من أراد التَّضحيةَ، ودخل يومُ العشر، فلا يأخُذْ مِن شعره وبشره شيئاً، ثبت النهيُ عن ذلك في ((صحيح مسلم، (٢) وأما الدارقطني مسائل تتعلق بالاصحية (١) أسامة بن زيد هو الليثي أخرج له مسلم. وقال الحافظ في ((التقريب)) صدوق يهم، فهو حسن الحديث. (٢) رقم (١٩٧٧) في الأضاحي: باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو يريد التضيحة أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً من حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله مَل ◌ٍ (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً» وفي رواية «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره)) وأخرجه الشافعي ٨٣/٢، وأبو داود (٢٧٩١) والنسائي ٢١١/٧، ٢١٢، والترمذي (١٥٢٣) = ٢٩٢ فقال: الصحيحُ عندي أنه موقوف على أمِّ سلمة . وكان مِن هديه ◌ِّهِ اختيارُ الأضحيةِ، واستحسانُها، وسلامُتها مِن العُيوب، ونهى أَنْ يُضَخَّى بِعَضْبَاءِ الأُذُنِ والقَرْنِ، أي: مقطوعة الأذن، ومكسورة القَرن، النصف فما زاد، ذكره أبو داود(١) وأمرَ أَنْ تُسْتَشْرَفَ العَيْنُ والأُذُنُ، أي: يُنظر إلى سلامتها، وأن لا يُضحَّى بِعَوْرَاءَ، ولا مُقابَلَة، ولا مُدَابَرَة، ولا شرقاءَ ولا خَرْقَاءَ. والمُقَابَلَةُ: هي الَّتِي قُطِعَ مُقَدَّمُ أُذُنِها، والمُدَابَرَةُ: الَّتي قُطِعَ مُؤَخَّرُ أُذُنِهَا، والشَّرْقَاءُ: الَّتي شُقَّتْ أُذُنُها، والخَرْقَاءُ: التي خُرِقَتْ أُذُنُها. ذكره أبو داود(٢). وذكر عنه أيضاً ((أَرْبَعٌ لاَ تُجْزِىءُ فِي الأَضَاحي: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، والمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، والعَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا، والكَسيرَةُ التي لا تُنْقِي، والعَجْفَاءُ التي لا تُنْقي))(٣) أي: من هزالها لا مُخَّ فيها. وذكر أيضاً أنَّ = وابن ماجه (٣١٤٩). (١) أخرجه أحمد ٨٣/١، و١٢٧ و١٢٩ و١٥٠، وأبو داود (٢٨٠٥) والترمذي (١٥٠٤) والنسائي ٢١٧/٧، ٢١٨، وابن ماجه (٣١٤٥) من حديث جري بن كليب عن علي رضي الله عنه أن النبي ◌َّ: ((نهى أن يضحي بعضباء الأذن والقرن)) وسنده حسن، فإن جري بن كليب أثنى عليه قتادة خيراً، ووثقه ابن حبان والعجلي، وصحح الترمذي حديثه هذا، والحاكم ٢٢٤/٤، ووافقه الذهبي، وروى عنه غير واحد، وباقي رجاله ثقات. (٢) أخرجه أحمد ٨٠/١ و ١٠٨، وأبو داود (٢٨٠٤) والترمذي (١٤٩٨) والنسائي ٢١٦/٧، وابن ماجه (٣١٤٣) والدارمي ٢/ ٧٧ من حديث علي رضي الله عنه ولفظه ((أمرنا رسول الله وَ﴿ أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابلةٍ ولا مدابَرة، ولا شرقاء ولا خرقاء. قال أبو إسحاق السبيعي أحد رواة الحديث: المقابلة: ما قطع طرف أذنها، والمدابرة: ما قطع من جانب الأذن، والشرقاء: المشقوقة الأذن، والخرقاء: المثقوبة. وصححه الحاكم ٢٢٢/٤، ووافقه الذهبي، ولأحمد ٩٥/١ و١٠٥ و١٢٥ و ١٣٢ و١٤٩ و١٥٢، وابن ماجه (٣١٤٣) عن علي بلفظ: أمرنا رسول الله وَّل أن نستشرف العين والأذن. وسنده حسن. ومعنى: نستشرف: أن نتأمل سلامة العين والأذن عن آفة بهما كالعور والجدع، يقال استكففت الشيء، واستشرفته كلاهما أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء. (٣) أخرجه أحمد ٢٨٤/٤ و٢٨٩، وأبو داود (٢٨٠٢) والترمذي (١٤٩٧)، والنسائي = ٢٩٣ رسولَ الله ◌ِّ نهى عن المُصْفرةِ، والمُسْتَأْصَلَة، والبَخْقَاء، والمُشَيَّعَةِ، والكَسْراء. فالمُصفَرة: التي تُستأصل أذنُها حتى يَبْدُوَ صِمَاخُها، والمُستَأْصَلَةُ: التي استُوْصِلَ قَرْنُها مِنْ أَصْلِهِ، والبَخْقَاء: التي بخقت عينُها، والمشيّعة: التي لا تتبع الغنم عَجَفاً وضَعْفاً، والكَسْراءُ: الكَسِيرة (١)، والله أعلم. فصل وكان مِن هديه ◌َِّ أن يُضحِّيَ بالمُصلَّى، ذكره أبو داود عن جابر أنه شَهِدَ معه الأضحى بالمصلَّى، فلما قَضَى خُطبته نزل مِن منبره، وأُتِي بِكَبْشٍ، فذبحه بيده وقال: (بِسْم الله، واللَّهُ أَكْبَرُ، هَذا عَنِّي وَعَمَّن لَمْ يُضَحِّ مِنْ أمتي) (٢) وفي ((الصحيحين)) أنَّ النبيَّ ◌َّ كان يَذْبَحُ وينحَرُ بالمصَلَّى(٣). كان * يضحي بالمصلى : ٢١٤/٧، ٢١٦، وابن ماجه (٣١٤٤) من حديث البراء بن عازب، وإسناده صحيح، = وذكر النسائي في إحدى رواياته ((والعجفاء التي لا تنقي)) بدل ((الكسيرة)) وهي رواية الترمذي، وذكر المؤلف رحمه الله قوله: ((والعجفاء التي لا تنقي)) في رواية أبي داود وهم منه رحمه الله، فإنها حينئذ تكون خمساً لا أربعاً، والكسيرة: المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي فعيل بمعنى مفعول؛ والعجفاء: المهزولة، وقوله: لا تنقي من أنقى : إذا صار ذا نقي، أي: مخ، والمعنى: التي ما بقي لها مخ من ضعفها وهزالها. (١) أخرجه أبو داود (٢٨٠٣) من حديث عتبة بن عبد السلمي وفي سنده أبو حميد الرعيني وهو مجهول، وشيخه یزید ذو مضر لم يوثقه غير ابن حبان. (٢) أخرجه أبو داود (٢٨١٠) في الضحايا: باب الشاة يضحي بها عن جماعة، والترمذي (١٥٢١) في العقيقة من حديث يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر، ورجاله ثقات إلا أن المطلب يقال: لم يسمع من جابر، وله شاهد من حديث أبي رافع عند أحمد ٨/٦ و٣٩١، وحسنه الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢/٤ وزاد نسبته للبزار وآخر من حديث أبي هريرة وعائشة عند ابن ماجه (٣١٢٢) وأحمد ٢٢٠/٦ و ٢٢٥ وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق في حديثه لين، وعن أبي سعيد عند أبي يعلى والطبراني في الأوسط وفي سنده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، وعن حذيفة بن أسيد عند الطبراني في ((الكبير)) وفي سنده يحيى بن نصر بن حاجب، وهو مختلف فيه فيتقوى الحديث ويصح بهذه الشواهد. (٣) أخرجه البخاري ٧/١٠ في الأضاحي: باب الأضحى والنحر بالمصلى، والنسائي = ٢٩٤ دعاؤه* قبل الذبح وذكر أبو داود عنه: أنه ذبح يومَ النحر كبشيْنِ أقرنين أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَينِ، فلما وجَّهَهُمَا قال: ((وجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِفاً، ومَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَّمَاتي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ: وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَتِهِ، بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)(١) ثُمَّ ذَبَح. وأمرَ الناسَ إذا ذبحوا أن يُحسِنُوا، وإذا قتلُوا أن يُحسِنوا القِتلة، وقال: ((إن اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ)(٢). وكان من هديه ◌ِّ أن الشاةَ تُجزِىءُ عَنِ الرَّجُلِ، وعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ولو كَثُرَ عددُهم، كما قال عطاءُ بن يسار: سألتُ أبا أيوبِ الأنصاريَّ: كيف كانت الضَّحايا على عهدِ رسولِ الله ◌ََّ؟ فقال: إنْ كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بالشَّاةِ عَنْهُ وعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ (٣). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. تجزىء الشاة عن الرجل وأهل بيته ٢١٣/٧، وابن ماجه (٣١٦١)، وقال ابن بطال: الذبح بالمصلى هو سنة للإمام خاصة = عند مالك، قال مالك فيما رواه ابن وهب: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله: زاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلموا منه صفة الذبح. (١) أخرجه أبو داود (٢٧٩٥) وابن ماجه (٣١٢١) وفيه تدليس ابن إسحاق، وباقي رجاله ثقات. (٢) أخرجه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله له. قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم، فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم، فأحسنوا الذَّبح، وليحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)) وهو في ((المسند)) ١٢٣/٤، و ((سنن أبي داود)) (٢٨١٥) والترمذي (١٤٠٩) وابن ماجه (٣١٧٠) والنسائي ٢٢٩/٧. (٣) أخرجه الترمذي (١٥٠٥) في الأضاحي: باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزىء عن أهل البيت، ومالك في ((الموطأ)) ٣٧/٢، وابن ماجه (٣١٤٧) وإسناده حسن. تنبيه لم يتعرض المؤلف رحمه الله لبيان حكم الأضحية مع أنه قد قال بوجوبها على الموسر: ربيعة الرأي، والأوزاعي، وأبو حنيفة والليث، وبعض المالكية، واستدلوا لذلك بالأحاديث التالية : الأول ما رواه أحمد ٣٢١/١، وابن ماجه (٣١٢٣) والدار قطني ٥٤٥/٢ من حدیث = ٢٩٥ فصل في هديه وَّر في العقيقة في ((الموطأ)) أنَّ رسولَ اللّهِوَهُ سُئِلَ عَنِ العَقِيقَةِ، فقالَ: ((لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ)) كأنه كَرِهَ الاسم، ذكره عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضَمْرَةَ، عن أبيه. قال ابن عبد البر: وأحسنُ أسانيده ما ذكره عبد الرزاق: أنبأ داود بن قيس، قال: أبي هريرة مرفوعاً ((من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا)) وإسناده حسن، وصححه الحاكم ٣٤٩/٢ و٢٣١/٤ ووجه الاستدلال، أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح، دل على أنه قد ترك واجبا، فكأنه لا فائدة من التقرب مع ترك هذا الواجب. الثاني: ما رواه أحمد ٢١٥/٤، وأبو داود (٢٧٨٨) في الضحايا: باب ما جاء في إيجاب الأضحية، والترمذي (١٥١٨) والنسائي ١٦٧/٧، ١٦٨ في أول كتاب الفرع والعتيرة وابن ماجه (٣١٢٥) في الأضاحي: باب الأضاحي واجبة هي أم لا من حديث مخنف بن سُليم أنه شهد النبي ◌َّه يخطب يوم عرفة قال: ((على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول عنها الناس رجبية)) وفي سنده أبو رملة وهو مجهول، وباقي رجاله ثقات، وله طريق آخر عند أحمد ٧٦/٥ وسنده ضعيف، ولذا حسنه الترمذي، وقواه الحافظ في ((الفتح)) ٣/١٠ وادعاء نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية . الثالث ما رواه البخاري ١٠/ ١٧، ومسلم (١٩٦٠) من حديث جندب بن عبد الله البجلي قال: شهدت النبي ◌َّ﴾ يوم النحر قال: من ذبح قبل أن يصلي، فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح)) وأخرجه البخاري ١٦/١٠، ومسلم (١٩٦٢) بلفظ ((من ذبح قبل الصلاة فليعد)) والأمر ظاهر في الوجوب، ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف. اللهم إلا ما رواه أحمد في ((مسنده) ٢٣١/١، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٠٠/١، والدارقطني ٥٤٣/٢ من طريق أبي جناب الكلبي يحيى بن أبي حية، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله له يقول: ((ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر والنحر، وصلاة الضحى)) وهو حديث ضعيف، أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية قال يحيى القطان: لا أستحل أن أروي عنه، وقال النسائي والدار قطني: ضعيف، وقال الفلاس: متروك. وله طرق أخرى كلها ضعيفة لا تصح. ٢٩٦ سمعتُ عمرو بن شعيب يُحدِّث عن أبيه، عن جده قال: سئل رسولُ الله ◌ِص ◌َلَّ عَنِ العَقِيقَةِ، فقال: ((لا أُحِبُ العُقُوقَ)) وكَأَنَّهُ كَرِهَ الاسْمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْسُكُ أَحَدُنَا عَنْ وَلَدِهِ؟ فَقَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنَ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ، فَلْيَفْعَلْ: عَنِ الغُلام شَاتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاة))(١). وصح عنه مِن حديث عائِشَةَ رضي الله عنها («عَنِ الغُلاَمِ شَاتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَّةِ شَاءٌ))(٢). وقال: «كُلُّ غُلاَمَ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ معنى: «كل غلام رهيئة وَيُسَمَّى))(٣). بعقيقته» قال الإِمام أحمد: معناه: أنه محبوسٌ عن الشفاعة في أبويه، والرهن في اللغة: الحبس، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] وظاهر الحديثِ أنه رهينةٌ في نفسه، ممنوعٌ محبوس عن خير يُراد به، ولا يلزمُ من ذلك أن يُعاقب على ذلك في الآخرة، وإن حُبِسَ بترك أبويه العقيقةَ عما ينالُهُ مَنْ عَقَّ عنه أبواه، وقد يفوتُ الولَد خير بسبب تفريطِ الأبوين وإن لم يكن مِن كسبه، كما أنَّه عند الجماع إذا سمَّى أبوه، لم يضرَّ الشيطانُ ولَدَه، وإذا ترك التسميةَ، لم يحصل للولد هذا الحِفْظُ. وأيضاً فإنَّ هذا إنما يدُلُّ على أنها لازمة لا بُد منها، فشبه لزومَها وعدَمَ (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٩٦١) وأحمد (٦٧١٣) و (٦٨٢٢) وأبو داود (٢٨٤٢) في الأضاحي: باب العقيقة، والنسائي ١٦٢/٧، ١٦٣، وسنده حسن، قال الخطابي رحمه الله: وليس في الحديث توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط لوجوبها، وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميها بأحسن منه، فليسمها النسيكة أو الذبيحة. (٢) أخرجه الترمذي (١٥١٣) وابن ماجه (٣١٦٣) وابن حبان (١٠٥٨) وسنده صحيح. (٣) أخرجه أحمد ٧/٥ و ١٧ و٢٢، وأبو داود (٢٨٣٨) والترمذي (١٥٢٣) والنسائي ١٦٦/٧ من حديث سمرة بن جندب، وإسناده صحيح، فإن الحسن البصري سمعه من سمرة، وصححه الترمذي والنووي وغيرهما. ٢٩٧ انفكاك المولود عنها بالرهن. وقد يَسْتَدِلُّ بهذا من يرى وجوبَها كالليث بن سعد والحسن البصري، وأهل الظاهر. والله أعلم. هل التدمية من العقيقة صحيحة أو غلط؟ فإن قيل: فكيف تصنعون في رواية همَّام عن قتادة في هذا الحديث: ((ويُدَمَّى)) قال همام: سُئِلَ قتادةُ عن قوله: و((يُدَمَّى)) كيف يصنعُ بالدم؟ فقال: إذا ذُبِحَت العقيقةُ، أُخِذَتْ منها صوفة، واستُقبِلَت بها أوداجُها، ثم تُوضعُ على يافوخِ الصَّبِيِّ حتى تَسِيلَ على رأسه مثلَ الخيط، ثم يُغسل رأسه بعد ويُحلق. قيل: اختَلَف الناسُ في ذلك، فمن قائل: هذا من رواية الحسن عن سَمُرَةَ، ولا يَصِحُ سماعُه عنه، وَمِنْ قائل: سماعُ الحسن عن سَمُرَةَ حديثَ العقيقة هذا صحيح، صحَّحه التِرِمذيُّ وغيرُه، وقد ذكره البخاريُّ في ((صحيحه)) عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمَّدُ بنُ سيرين: اذهب فَسَلِ الحَسَنَ ممن سمِع حديثَ العقيقة؟ فسأله فقال: سمعته من سمرة(١). ثم اختُلِف في التدميةِ بعدُ: هل هي صحيحة، أو غلط؟ على قولين. فقال أبو داود في ((سننه)): هي وهم مِن همَّام بن يحيى. وقوله: ويُدَمَّى، إنما هو ((ويُسَمَّى)) وقال غيرُه: كان في لسان هَمَّام لُثْغَةٌ فقال: ((ويُدَمَّى)) وإنما أراد أن يُسمى، وهذا لا يصح، فإن هماماً وإن كان وهم في اللفظ، ولم يُقِمْه لِسانُه، فقد حَكى عن قتادة صفةَ التدمية، وأنه سئل عنها فأجاب بذلك، وهذا لا تحتمِلُه اللُّثغة بوجه. فإن كان لفظُ التدمية هنا وهماً، فهو من قتادة، أو من الحسن، والذين أثبتوا لفظً التدمية قالوا: إنه من سنة العقيقة، وهذا مروي عن الحسن وقتادة، والذين منعوا التدمية، كمالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: ((ويُدَمَّى)) غلط، وإنما هو ((ويُسمَّى)) قالوا: وهذا كان مِن عملِ أهلِ الجاهلية، فأبطله الإِسلامُ، بدليل ما رواه أبو داود، عن بُريدة بنِ الحُصَيْبِ قال: كُنَّا في الجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلاَمٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاء اللهُ بِالإِسْلاَمِ، كُنَّا نَذْبَحُ (١) البخاري ٩/ ٥١٢ في باب العقيقة: باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة. ٢٩٨ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُه بِزَعْفَرَان(١). قالوا: وَهَذا وإِنْ كَانَ في إِسناده الحسين بن واقد، ولا يُحتَجُّ(٢) به، فإذا انضاف إلى قولِ النبيِّ ◌َّ: ((أَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى))(٣) والدم أذى، فكيف يأمرهم أن يلطُّخوه بالأذى؟ قالوا: ومعلومٌ أن النبيَّ لَّهَ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ بِكَبْشٍ كَبْشٍ، وَلَمْ يُدَمِّهِمَا، ولا كانَ ذلكَ مِنْ هدیه، وهدي أصحابِهِ، قالوا: وكيف يكونُ مِن سنته تنجيسُ رأسٍ المولود، وأين لهذا شاهدٌ ونظيرٌ في سنته، وإنما يَليقُ هذا بأهلِ الجَاهلية . فصل فإن قيل: عَقُّه عن الحسن والحُسينِ بِكبش كبشٍ، يَدُلُّ على أن هديه أن هل عقيقة الغلام شاتان؟ على الرأس رأساً، وقد صحح عبدُ الحق الإِشبيلي من حديثِ ابنِ عبَّاس وأنسٍ أنَّ النبي ◌َّهُ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ بِكَبْشٍ، وعَنِ الحُسينِ بِكَبْشٍ (٤) وكَانَ مولدُ الحسن عامَ ے أُحُدٍ والحسين في العام القابل منه. (١) أخرجه أبو داود (٢٨٤٣) وسنده حسن، وله شاهد بنحوه عند ابن حبان (١٠٥٧) من حديث عائشة یصح به. (٢) بل هو حسن الحديث، ولحديثه شاهد كما تقدم. (٣) أخرجه البخاري ٩/ ٥١٠ تعليقاً من حديث أصبغ، عن ابن وهب، عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن سليمان بن عامر الضبي، ووصله الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٥٩/١ عن ابن وهب به ولفظ: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى)) وإسناده صحيح؛ وأخرجه أحمد ١٧/٤ و ١٨، وأبو داود (٢٨٣٩) والترمذي (١٥١٥) وعبد الرزاق (٧٩٥٨) من حديث حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر الضبي، قال: قال رسول الله وَّة ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى)) وقال الترمذي: حسن صحيح. (٤) حديث ابن عباس، رواه أبو داود (٢٨٤١) في الأضاحي: باب في العقيقة، وإسناده صحيح، وصححه ابن دقيق العيد، ورواه النسائي ١٦٥/٧، ١٦٦ بلفظ ((عق رسول الله لل عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبشين كبشين، وإسناده قوي، وحديث أنس أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٠٦١) والبيهقي ٢٩٩/٩ بلفظ ((عق رسول الله (4* عن حسن وحسين بكبشين))، وإسناده صحيح. ٢٩٩ وروى الترمذيُّ من حديث علي رضي الله عنه قال: عَقَّ رسولُ اللّهِ وَ لَه عن الحسنِ شاة، وقال: ((يا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِنَةٍ شَعْرِهِ فِضَّةً، فوزنَّاه فَكَانَ وزنُهُ دِرهماً أَوْ بعضَ دِرهمَ (١) وهذا وإن لم يكن إسناده متصلاً فحديثُ أَنْس وابنِ عباس يكفيان. قالوا: لأنه نُسُكٌ، فكان على الرأس مثلُه، كالأضحية ودمٍ التمتع. فالجواب أن أحاديثَ الشّاتين عن الذكر، والشاة عن الأنثى، أولى أن يؤخذ بها لوجوه . أحدُها: كثرتُها، فإن رواتَها: عائشةُ، وعبدُ الله بن عمرو، وأُم ◌ُرْزِ الكعبية، وأسماءُ. فروى أبو داود عن أمِّكُرز قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِوَّهِ يقول: ((عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِتَانِ، وَعَنِ الجَارِيةِ شَاةً))(٢). قال أبو داود: وسمعتُ أحمد يقول: مُكافئتانِ: مستويتانِ أو مقارِبتان، قلت: هو مكَافَأَتانِ بفتح الفاء، ومكافِئَتَان بكسرها، والمحدِّثون يختارونَ الفتحَ، قال الزمخشري: لا فرقَ بين الروايتين، لأن كل مَنْ كافأته، فقد كافأَك. وروي أيضاً عنها ترفعُه: سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهَ يقول: ((أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا(٣)) (١) أخرجه الترمذي (١٥١٩) في الأضاحي: باب ما جاء في العقيقة بشاة من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب. ومحمد بن علي لم يدرك علي بن أبي طالب، فهو منقطع. (٢) أخرجه أبو داود (٢٨٣٥) و (٢٨٣٦) وأحمد ٣٨١/٦، و٤٢٢، والحميدي في ((مسنده)) (٣٤٥) و (١٤٥١) وأبو داود الطيالسي (١٦٣٤) وابن ماجه (٣١٦٢) والدارمي ٨١/٢، والنسائي ١٦٤/٧، ١٦٥، وعبد الرزاق (٧٩٥٤) والترمذي (١٥١٦) وصححه هو وابن حبان (١٠٥٨). (٣) قال أبو عبيد: المكنات: بيض الضُّباب، وأحدها مَكِنَة، فجعل للطير على وجه الاستعارة، ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيراً ساقطاً، أو في وكره، فنفره، فإن طار ذات اليمين، مضى لحاجته، وإن طار ذات الشمال، رجع، فنهوا عن ذلك، أي: لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي جعلها الله لها، فإنها = ٣٠٠