النص المفهرس
صفحات 121-140
على أن طائفةً منهم خصَّوا بالتحليل من الإِحرام مع سوق الهدي دون مَنْ ساق الهديَ من الصحابة، وأنكر ذلك عليهم آخرون، منهم شيخُنا أبو العباس. وقالوا: من تأمل الأحاديث المستفيضة الصحيحة، تبيَّن له أن النبي ◌ِّ لم يَحِلَّ، لا هو ولا أحدٌ ممن ساق الهدي. فصل في أعذار الذين وهموا في صفة حجته أما من قال: إنه حجَّ حجاً مفرداً، لم يعتمِرْ فيه، فعذره ما في ((الصحيحين)) عن عائشة، أنها قالت: خرجنا مَعَ رسولِ الله وَِّ عامَ حَجَّةِ الوداعِ، فَمِنَّا مَنْ أهلَّ بُعُمرة، ومِنَّا مَنْ أهلَّ بحج وعمرة، ومِنَّا مَنْ أهلَّ بحج، وأهلَّ رسولُ الله ◌َِلّ بالحج(١). وقالوا: هذا التقسيمُ والتنويع، صريح في إهلاله بالحج وحده. عذر من قال: حج ◌َاد مفرداً ولم يعتمر فيه ولمسلم عنها، أن رسول الله وَ لَه أهل بالحجِّ مُفرداً (٢). وفي ((صحيح البخاري)) عن ابن عمر، أن رسول الله ﴿ ﴿ لبَّى بالحجِّ وَحْدَهُ(٣). وفي ((صحيح مسلم))، عن ابن عباس، أن رسول الله ◌َّ أهلَّ بالحج (٤). وفي ((سنن ابن ماجه))، عن جابر، أن رسول الله وَلَّ، أفرد الحج(٥). وفي ((صحيح مسلم)) عنه: خرجنا مَعَ رسول الله ◌َّهَ لا نَنْوِي إلا الحَجَّ، لسنا نَعرِفُ العُمْرَةَ(٦). (١) تقدم تخريجه ص١١١ . (٢) أخرجه مسلم (١٢١١) (١١٤) و(١٤٢) في الحج: باب بيان وجوه الإحرام. (٣) تقدم تخريجه ص١١١ . (٤) تقدم تخريجه ص١١١ . (٥) تقدم تخریجه ص١١٢ . (٦) أخرجه مسلم (١٢١٨) في الحج: باب حجة النبي ◌َّةٍ. ١٢١ وفي ((صحيح البخاري))، عن عُروة بن الزبير قال: حجَّ رسولُ الله ◌َّة، فأخبرتني عائشةُ أنَّ أوَّل شيء بدأ به حين قَدِمَ مكة، أنه توضّأ، ثم طافَ بالبيت، [ثم لم تكن عُمْرَةٌ]، ثم حَّ أبو بكر رضي الله عنه، فكان أوَّلَ شيء بدأ به، الطَّوَافُ بالبيت، ثم لم تكُن عُمرةٌ، ثم عُمَرُ رضي الله عنه مِثلُ ذلك ثم حجَّ عُثمانُ فرأيتُه أوَّلُ شيء بدأ به الطُوافُ بالبَيْتِ، ثم لم تَكُن عُمرةٌ، ثم مُعاوية، وعبد الله بن عمر، ثم حججتُ مع أبي الزبيرِ بنِ العَوام، فكان أوَّل شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تَكُن عُمرةُ، ثم رأيتُ فعل ذلك ابنُ عمر، ثم لم ينقُضْها عُمْرَةً، وهذا ابن عُمر عندهم، فلا يسألونه ولا أحد ممن مَضَى ما كانُوا يبدؤون بشيءٍ حين يَضَعُون أقدامهم أوَّلَ من الطَّواف بالبيت، ثم لا يَحِلُّون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تَقْدَمَانِ، لا تبدآن بشيء أوَّل مِن البَيْت تطُوفان به، ثم إنهما لا تَحِلاَّن، وقد أخبرتني أمِّي أنها أهلَّت هي وأختُها والزُبِيرُ، وفلانٌ، وفلانٌ بعُمرة، فلما مسَحُوا الرِّكْنَ حلُّوا(١). وفي «سنن أبي داود)): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، ووُهَيْبُ بن خالد، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجْنَا مع رَسُولِ اللهِنَّ مُوَافِين لِهلال ذي الحِجَّة، فلما كان بذي الحُليفةِ قال: ((مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ فَلْيُهِلَّ، ومَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ))، ثم انفرد وهيب في حديثه بأن قال عنه بَّهَ: ((فإنِّي لولا أنِّي أَهْدَيتُ، لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةِ». وقال الآخر: ((وأَمَّا أنا فأُهِلُّ بالحَجِّ)» (٢) فصحَّ بمجموع الروايتين، أنه أهلَّ بالحج مفرداً. فأرباب هذا القولِ عذرُهم ظاهر كما ترى، ولكن ما عذرُهم في حُكمه وخبره الذي حكم به على نفسه، وأخبر عنها بقوله: سُقتُ الهديَ وقرنت، وخبر من هو تحت بطن ناقته، وأقربُ إليه حينئذ من غيره، فهو من أصدق الناس يسمعُه : (١) أخرجه البخاري ٣٨٢/٣، ٣٨٣ في الحج: باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته و ٣٩٧: باب الطواف على وضوء. (٢) أخرجه أبو داود (١٧٧٨) في المناسك: باب في إفراد الحج، وإسناده صحيح. ١٢٢ يقول: (لَيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ))، وخبر مَنْ هو مِنْ أعلم النَّاس عنه ◌ََّ، عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، حين يُخبر أنه أهلَّ بهما جميعاً، ولبَّى بهما جميعاً، وخبرُ زوجته حفصةَ في تقريره لها على أنه معتمِرٌ بعُمرة لم يَحِلَّ منها، فلم يُنْكِرْ ذلك عليها، بل صدَّقها، وأجابها بأنه مع ذلك حاجٌ، وهو ◌َّهُ لا يُقِرُّ على باطل يسمعُه أصلاً، بل يُنْكرُه. وما عذرهم عن خبره ◌َّ عن نفسه بالوحي الذي جاءه من ربه، يأمرُه فيه أن يُهِلَّ بحَجَّةٍ في عُمْرَةٍ، وما عذرهم عن خبر من أخبر عنه من أصحابه، أنه قرن، لأنه علم أنه لا يحُُّ بعدها، وخبر من أخبر عنه وِّ أنه اعتمرَ مع حجَّته، وليس مع من قال: إنه أفرد الحجَّ شيءٌ من ذلك البتّة، فلم يَقُلْ أحدٌ منهم عنه: إنِّي أفردت، ولا أتاني آتٍ من ربي يأمرُني بالإِفراد، ولا قال أحدٌ: ما بالُ الناس حُلُّوا، ولم تَحِلَّ مِن حَجَّتك، كما حلُوا هم بعُمرة، ولا قال أحدٌ: سمعتُه يقول: لَبَيْكَ بِعُمرة مفردة البتة، ولا بحج مفرد، ولا قال أحدٌ: إنه اعتمر أربع عُمَر الرابعة بعد حجته، وقد شهد عليه أربعة من الصحابة أنهم سمعوه يُخبِرُ عن نفسه بأنه قارن، ولا سبيل إلى دفع ذلك إلا بأن يقال: لم يسمعوه. ومعلوم قطعاً أن تطرّقَ الوهم والغلط إلى من أخبر عما فهمه هو مِن فعله يظُّنه كذلك أولى من تَطَرُّق التكذيب إلى من قال: سمعتُه يقول: كذا وكذا وإنه لم يسمعه، فإن هذا لا يتطرق إليه إلا التكذيبُ، بخِلافٍ خبرِ من أخبر عما ظنّه مِن فعله وكان واهَماً، فإنه لا يُنسب إلى الكذب، ولقد نزَّه الله علياً، وأنساً، والبراء، وحفصة عن أن يقولوا: سمعناه يقول: كذا ولم يسمعوه، ونزَّهه ربّه تبارك وتعالى، أن يرسل إليه: أن افعل كذا وكذا ولم يفعله، هذا مِن أمحل المُحال، وأبطلِ الباطل، فكيف والذين ذكروا الإِفِراد عنه لم يُخالفوا هؤلاء في مقصودهم، ولا ناقضوهم، وإنما أرادوا إفراد الأعمال، واقتصاره على عمل المفرد، فإنه ليس في عمله زيادةٌ على عمل المفرد. ومن روى عنهم ما يُوهم خلاف هذا، فإنه عبَّر بحسب ما فهمه، كما سمع بكر بن عبد الله ابنَ عمر يقول: أفرد الحج، فقال: لبِّی بالحجِّ وحده، فحمله على المعنى. وقال سالم ابنه عنه ونافع مولاه. إنه تمتَّع، فبدأ فأهلَّ بالعُمرة، ثم أهلَّ ١٢٣ بالحِّ، فهذا سالم يُخبرُ بخلاف ما أخبر به بكر، ولا يَصِحُ تأويل هذا عنه بأنه أمر به، فإنه فسَّره بقوله: وبدأ فأهلَّ بالعُمرة، ثم أهلَّ بالحجِّ، وكذا الذين رَوَوُا الافراد عن عائشة رضي الله عنها، فهما: عُروة، والقاسم، وروى القران عنها عروةُ، ومجاهد، وأبو الأسود يروي عن عُروة الإِفِراد، والزُّهري يروي عنه القِران. فإن قدرنا تساقُطَ الروايتين، سلمت رواية مجاهد، وإن حُمِلتْ رِوايةُ الإِفراد على أنه أفرد أعمال الحج، تصادقت الروايات وصدق بعضها بعضاً، ولا ريب أن قول عائشة، وابن عمر، أفرد الحَّ، محتمل لثلاثة معان: أحدها: الإِهلال به مفرداً. الثاني: إفرادُ أعماله . الثالث: أنه حجَّ حجةً واحدة لم يحجَّ معها غيرها، بخلافِ العمرة، فإنها کانت أربع مرات. وأما قولهما: تمتَّع بالعُمرة إلى الحج، وبدأ فأهلَّ بالعُمرة، ثم أهلَّ بالحج، فحکیا فعله، فهذا صریح لا يحتمل غیر معنى واحد، فلا يجوز ردُّه بالمجمل، وليس في رواية الأسود بن يزيد وعمرة عن عائشة أنه أهلَّ بالحجِّ ما يُناقض رواية مجاهد وعُروة عنها أنه قرن، فإن القارن حاتجٌ مُهِلٌّ بالحجِّ قطعاً، وعمرته جزء من حجته، فمن أخبر عنها أنه أهلَّ بالحج، فهو غير صادق. فإن ضُمت رواية مجاهد إلى رواية عمرة والأسود، ثم ضُمتا إلى رواية عُروة، تبيّن من مجموع الروايات أنه كان قارناً، وصدَّق بعضُها بعضاً، حتى لو لم يحتَمِلْ قولُ عائشة وابن عمر إلا معنى الإِهلال به مفرداً، لَوَجَبَ قَطْعاً أن يكون سبيله سبيل قول ابن عمر: اعتمر في رجب وقول عائشة أو عروة: إنه مَّ اعتمر في شوال، إلا أن تلك الأحاديث الصحيحة الصريحة لا سبيل أصلاً إلى تكذيب رواتها، ولا تأويلها وحملها على غير ما دلت عليه، ولا سبيل إلى تقديم هذه الرواية المجملة التي قد اضطربت على رواتها، واختُلِفَ عنهم فيها، وعارضهم مَنْ هو أوثق منهم أو مثلُهم عليها . ١٢٤ وأما قول جابر: إنه أفرد الحج، فالصريحُ من حديثه ليس فيه شيء من هذا، وإنما فيه إخبارُه عنهم أنفسهم أنهم لا ينوون إلا الحج، فأين في هذا ما يدل على أن رسول الله بَ ل﴿ لَّى بالحِّ مفرداً. وأما حديثه الآخرُ الذي رواه ابن ماجه، أن رسول الله ◌َّي أفرد الحج، فله ثلاث طرق. أجودها: طريق الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه، وهذا يقيناً مختصر من حديثه الطويل في حجَّة الوداع، ومروي بالمعنى، والناس خالفوا الدراوردي في ذلك. وقالوا: أهلَّ بالحج، وأهلَّ بالتوحيد. والطريق الثاني: فيها مطرِّف بن مُصعب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن جعفر ومطرِّف، قال ابن حزم: هو مجهول، قلتُ: ليس هو بمجهول، ولكنه ابنُ أخت مالك، روى عنه البخاري، وبشر بن موسى، وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق مضطرب الحديث، هو أحبُّ إليَّ من إسماعيل بن أبي أويس، وقال ابن عدي: يأتي بمناكير، وكأنَّ أبا محمد ابن حزم رأى في النسخة مطرِّف بن مُصعب فجهله، وإنما هو مطرِّف أبو مصعب، وهو مطرِّف بن عبد الله بن مطرِّف بن سليمان بن يسار. وممن غَلِطَ في هذا أيضاً، محمد بن عثمان الذهبي في كتابه ((الضعفاء)) فقال: مطرِّف بن مُصعب المدني عن ابن أبي ذئب منكر الحديث. قلتُ: والراوي عن ابن أبي ذئب، والدراوردي، ومالك، هو مطرِّف أبو مصعب المدني، وليس بمنكر الحديث، وإنما غرَّه قولُ ابن عدي يأتي بمناكير، ثم ساق له منها ابنُ عدي جملة، لكن هي من رواية أحمد بن داود بن صالح عنه، كذبه الدار قطني، والبلاء فيها منه. والطريق الثالث: لحديث جابر فيها محمد بن عبد الوهّاب يُنظر فيه من هو وما حالُه عن محمد بن مسلم، إن كان الطائفي، فهو ثقة عند ابن معين، ضعيف عند الإِمام أحمد، وقال ابن حزم: ساقط البتة، ولم أر هذه العبارة فيه لغيره، وقد استشهد به مسلم، قال ابنُ حزم: وإن كان غيره، فلا أدري من هو؟ قلت: ليس بغيره، بل هو الطائفي يقيناً. وبكلِّ حال فلو صح هذا عن جابر، لكان حكمه حكم المرويِّ عن عائشة وابنِ عمر، وسائر الرواة الثقات، إنما قالوا: أهلَّ ١٢٥ بالحج، فلعلَّ هؤلاء حملوه على المعنى، وقالوا: أفرد الحج، ومعلوم أن العُمرة إذا دخلت في الحجِّ، فمن قال: أهلَّ بالحج، لا يُناقِضُ من قال: أهلَّ بهما، بل هذا فضَّل، وذاك أجمل. ومن قال: أفرد الحَّ، يحتمِل ما ذكرنا من الوجوه الثلاثة، ولكن هل قال أحدٌ قطُّ عنه: إنه سمعه يقول: ((لَّيْكَ بِحَجَّةٍ مفردة)»، هذا ما لا سبيل إليه، حتى لو وُجِدَ ذلك لم يُقَدَّمْ على تلك الأساطين التي ذكرناها والتي لا سبيل إلى دفعها البتة، وكان تغليطُ هذا أو حملُه على أول الإِحرام، وأنه صار قارناً في أثنائه متعيناً، فكيف ولم يثبت ذلك، وقد قدمنا عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صَلّل، قرن في حجة الوداع. رواه زكريا الساجي، عن عبد الله بن أبي زياد القَطَواني، عن زيد بن الحُباب، عن سفيان. ولا تناقض بين هذا وبين قوله: أهلَّ بالحجِّ، وأفرد بالحجّ، ولبی بالحج، كما تقدم. فصل [وجوه الترجيح لرواية من روى القِران] فحصل الترجيحُ لرواية من روى القران لوجوه عشرة. أحدها: أنهم أكثرُ كما تقدَّم. الثاني: أن طُرق الإِخبار بذلك تنوّعت كما بيَّناه. الثالث: أن فيهم من أخبر عن سماعه ولفظه صريحاً، وفيهم من أخبر عن إخباره عن نفسه بأنه فعل ذلك، وفيهم من أخبر عن أمر ربه له بذلك، ولم يجىء شيءٌ من ذلك في الإفراد. الرابع : تصدیقُ روایات من روی أنه اعتمر أربع عمر لها. الخامس: أنها صريحة لا تحتمِلُ التأويل، بخلاف روايات الافراد. السادس: أنها متضمِّنة زيادةً سكت عنها أهلُ الإِفراد أو نَفَوْها، والذاكر ١٢٦ الزائد مقدَّم على الساكت، والمُثْبِتُ مقدَّم على النافي. السابع: أن رواة الإفراد أربعة: عائشة، وابنُ عمر، وجابر، وابنُ عباس، والأربعة رَوَوُا القِران، فإن صِرنا إلى تساقُطِ رواياتهم، سَلِمَتْ رواية من عداهم للقِران عن معارض، وإن صِرنا إلى الترجيح، وجب الأخذُ برواية من لم تضطرب الروايةُ عنه ولا اختلفت، كالبراء، وأنس، وعمر بن الخطاب، وعِمران بن حصين، وحفصة، ومن معهم ممن تقدم. الثامن: أنه النسكُ الذي أُمِرَ به من ربِّه، فلم يكن ليعدل عنه. التاسع: أنه التُّسُكُ الذي أُمر به كُلُّ من ساق الهدي، فلم يكن ليأمرهم به إذا ساقوا الهدي، ثم یسوق هو الهدي ويخالفه. العاشر: أنه النسكُ الذي أَمر به آله وأهلَ بيتِه، واختاره لهم، ولم يكن لِيختارَ لهم إلا ما اختار لنفسه. وَثَمَّتَ ترجيحٌ حادي عشر، وهو قوله ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))، وهذا يقتضي أنها قد صارت جزءاً منه، أو كالجزء الداخل فيه، بحيث لا يفصل بينها وبينه، وإنما تکون مع الحجّ کما یکون الداخل في الشيء معه. وترجيح ثاني عشر: وهو قولُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصُّبَيّ بن معبد وقد أهلَّ بحجّ وعُمرة، فأنكر علیه زید بن صُوحان، أو سلمان بن ربيعة، فقال له عمر: هُدِيتَ لِسِنَّةِ نبيك محمد ◌ََّ(١)، وهذا يُوافق رواية عمر عنه مَل أن الوحي جاءه من الله بالإِهِلالِ بهما جميعاً، فدل على أن القِران سُنَّتُه التي فَعَلَها، وامتثَل أمرَ الله له بها . وترجيح ثالث عشر: أن القارِنَ تقعُ أعمالُه عن كُلٍّ من التُّسكين، فيقع (١) أخرجه النسائي ١٤٨/٥، وابن ماجه (٢٩٧٠)، وأحمد ١٤/١، و٢٥، و٣٤، و ٣٧، و ٥٣، وإسناده صحيح. ١٢٧ إحرامُه وطوافُه وسعيُه عنهما معاً، وذلك أكملُ مِن وقوعه عن أحدهما، وعمل كل فعل على حِدة. وترجيح رابع عشر: وهو أن النّسكَ الذي اشتمل على سَوْق الهدي أفضلُ بلا ريب مِن نُسُكٍ خلا عن الهدي. فإذا قَرنَ، كان هديُه عن كل واحد من التُّسكين، فلم يَخْلُ نُسُكٌّ منهما عن هدي، ولهذا - والله أعلم - أمرَ رسولُ الله ◌َّ من ساق الهدي أن يُهِلَّ بالحجّ والعُمرة معاً، وأشار إلى ذلك في المتفق عليه من حديث البراء بقوله: ((إني سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ)). قول المصنف: التمتع أفضل من الإفراد وترجيح خامس عشر: وهو أنه قد ثبت أن التمتع أفضلُ من الإِفراد لوجوه كثيرة. منها: أنه ◌َّر أمرهم بفسخ الحج إليه، ومُحالٌ أن يَنْقُلَّهُم من الفاضِل إلى المفضُول الذي هو دونه: ومنها: أنه تأسَّف على كونه لم يفعله بقوله: ((لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتْ لمَا سُقْتُ الهَذْيَ ولَجَعَلْتُها عُمرةً». ومنها: أنه أَمر به كُلَّ من لم يَسُقِ الهديَ. ومنها: أن الحجَّ الذي استقر عليه فعله وفعل أصحابه القِران لمن ساق الهديَ، والتمتع لمن لم يَسُق الهدي، ولوجوه كثيرة غير هذه، والمتمتع إذا ساق الهدي، فهو أفضلُ مِن متمتع اشتراه من مكة، بل في أحد القولين: لا هدي إلا ما جمع فيه بين الحِلِّ والحَرَم. فإذا ثبت هذا، فالقارن السائق أفضلُ من متمتع لم يسق، ومِن متمتع ساق الهدي لأنه قد ساق من حين أحرم، والمتمتع إنما يسوقُ الهدي مِن أدنى الحِلِّ، فكيف يُجعل مُفرِدٌ لم يَسُقُ هدياً، أفضل من متمثِّع ساقه من أدنى الحل؟ فكيف إذا جعل أفضل من قارن ساقه من المیقات، وهذا بحمد الله واضح. فصل وأما قول من قال: إنه حج متمتعاً تمتعاً حلَّ فيه من إحرامه، ثم أحرم يومَ التَّرويةِ بالحجِّ مع سوق الهدي. فعذره ما تقدم من حديث معاوية، أنه قصر عن عذر من قال: حج ◌َر متمتعاً تمتعاً حل فيه من إحرامه ١٢٨ رسول الله وَّةٍ بِمِشْقَصٍ في العشر، وفي لفظ: وذلك في حجته. وهذا مما أنكره الناسُ على معاوية، وغلَّطوه فيه، وأصابه فيه ما أصاب ابنَ عمر في قوله: إنه اعتمر في رجب، فإن سائر الأحاديث الصحيحة المستفيضة من الوجوه المتعدِّدة كلها تدل على أنه رَّ لم يَحِلَّ من إحرامه إلاَّ يوم النحر، ولذلك أخبر عن نفسه بقوله: (لَوْلا أَنَّ مَعَيَ الهَذْيَ لأَحْلَلْتُ)) وقوله: ((إنِّي سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ فَلاَ أُحِلُّ حتَّى أَنْحَرَ)). وهذا خبرٌ عن نفسه، فلا يدخله الوهمُ ولا الغلطُ، بخلاف خبر غيره عنه، لا سيما خبراً يخالفُ ما أخبر به عن نفسه، وأخبر عنه به الجمُّ الغفيرُ، أنه لم يأخذ من شعره شيئاً، لا بتقصير ولا حلق، وأنه بقي على إحرامه حتى حَلَق يومَ النحر، ولعل معاوية قصر عن رأسه في عمرة الجِعْرانة، فإنه كان حينئذ قد أسلم، ثم نسي، فظن أن ذلك كان في العشر، كما نسي ابنُ عمر أن عُمَرَهُ كانت كلُّها في ذي القَعْدةَ. وقال: كانت [إحداهن] في رجب، وقد كان معه فيها، والوهم جائزٌ على من سوى الرسول وَّر. فإذا قام الدليل عليه، صار واجباً. وقد قيل: إن معاوية لعله قصر عن رأسه بقية شعر لم يكن استوفاه الحلاَّقُ يوم النحر، فأخذه معاوية على المروة، ذكره أبو محمد ابن حزم، وهذا أيضاً مِن وهمه، فإن الحلأَّق لا يُبقي غلطاً شعراً يقصر منه، ثم يُبقي منه بعد التقصير بقية يوم النحر، وقد قسم شعر رأسه بين الصحابة، فأصاب أبا طلحة أحد الشِّقين، وبقية الصحابة اقتسموا الشِّقَ الآخر، الشعرة، والشعرتين، والشعرات (١) وأيضاً فإنه لم يسعَ بين الصَّفا والمروةِ إلا سعياً واحداً وهو سعيه الأول، لم يسعَ عقب طوافِ الإِفاضة، ولا اعتمر بعد الحجِّ قطعاً، فهذا وهم مَحْضٌ. وقيل: هذا (١) أخرجه مسلم (١٣٠٥) (٣٢٥) و (٣٢٦) في الحج: باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق من حديث أنس بن مالك أن رسول الله مح ال# رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، والحجَّام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شِقَّه الأيمن، فقسمه فيمن يليه، ثم قال: احلق الشِّق الآخر)) فقال: أين أبو طلحة، فأعطاه إياه. ١٢٩ زاد المعاد ج٢-م٥ الإِسناد إلى معاوية وقع فيه غلط وخطأ، أخطأ فيه الحسن بن عليَّ، فجعله عن معمر، عن ابن طاووس(١). وإنما هو عن هشام بن حُجير، عن ابن طاووس. وهشام: ضعيف. قلت: والحديثُ الذي في البخاري عن معاوية، قصَّرْتُ عن رأسٍ رسولِ الله وَّهِ بمشْقَصٍ وَلَمْ يَزِدْ على هَذَا، والذي عند مسلم: قَصَّرْتُ عَنْ رَأْسٍ رَسُولِ اللهِ يَّةِ بِمِشْقَصٍ عَلَى المَرْوَة. وليس في ((الصحيحين)) غير ذلك. وأما روايةُ من روى ((في أيام العشر)) فليست في الصحيح، وهي معلولة، أو وهم من معاوية. قال قيس بن سعد راويها عن عطاء عن ابن عباس عنه، والناس يُنكِرونَ هذا على معاوية(٢). وصدق قيس، فنحن نحلِفُ بالله: إن هذا ما كان في العشر قطُّ . ويشبه هذا وهم معاوية في الحديث الذي رواه أبو داود، عن قتادة، عن أبي شيخ الهُنائي، أن معاوية قال لأصحاب النبي ◌ِّ: هل تعلمُون أنَّ النبي ◌ِّ نَهَى عَنْ كَذَا، وَعَنْ رُكُوبٍ جُلُودِ النُّمُور؟ قالوا: نَعَم. قال: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ؟ قَالُوا: أَمَّا هذِهِ، فَلاَ. فَقَال: أَمَا إِنَّهَا مَعَهَا وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُم (٣). ونحن نَشْهَدُ باللّهِ: إن هذا وهم مِن معاوية، أو كذبٌ عليه، فلم ينهَ رسولُ الله ◌َّةٍ عن ذلك قطُّ، وأبو شيخ شيخ لا يحتج به، فضلاً عن أن يقدَّم على الثقات الحفّاظ الأعلام، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير. واسمه خيوان بن خلدة بالخاء المعجمة، وهو مجهول(٤). أخرجه أبو داود (١٨٠٣). (١) (٢) أخرجه النسائي ٢٤٥/٥، وأحمد ٤/ ٩٢. (٣) أخرجه أبو داود (١٧٩٤) وأحمد ٤ / ٩٥ و ٩٩. لكن نقل في ((التهذيب)) توثيقه عن ابن سعد، وابن حبان، والعجلي، وذكر أنه روى (٤) عن ابن عمر ومعاوية، وروى عنه مولاه عبيد وبيهس وقتادة ويحيى بن أبي كثير، ومطر الوراق. ١٣٠ فصل وأما من قال: حَجَّ متمثِّعاً تمثّعاً لم يَحِلَّ منه لأجل سوق الهدي كما قاله عذر من قال: حجم﴾ صاحب ((المغني)) وطائفة، فعذرُهم قولُ عائشة وابن عمر: تمتَّع رسولُ الله ◌ِيه وقولُ حفصة: ما شأن الناس حلُّوا ولم تحلَّ من عمرتك، وقول سعد في المتعة: قد صنعها رسولُ الله وَّهِ وصنعناها معهُ، وقول ابن عمر لمن سأله عن متعة الحج هي حلال: فقال له السائلُ: إن أباكَ قد نهى عنها، فقال: أرأيتَ إن كان أبي نهى عنها، وصَنَعَهَا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، أأمرَ أبي تَشَّبِعُ، أم أمرَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وآله وسلم؟ فقال الرجلُ: بل أمرَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: فقال: لقد صَنَعَهَا رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم(١). متمتعاً تمتعاً لم يحل منه لأجل سوق الهدي قال هؤلاء: ولولا الهديُّ لحلَّ كما يحلُّ المتمتعُ الذي لا هديَ معه، ولهذا قال: ((لولا أنَّ مَعيَ الهَدْي لأَحْلَلْتُ)) فأخبر أن المانع له مِن الحل سوقُ الهدي، والقارن إنما يمنعه من الحل القِرانُ لا الهديُّ. وأرباب هذا القول قد يُسُّون هذا المتمتعَ قارناً، لِكونه أحرمَ بالحجِّ قبل التحلل من العمرةِ ولكنَّ القِران المعروفَ أن يُحرم بهما جميعاً، أو يُحرم بالعمرة، ثم يُدخِلَ عليها الحج قبل الطواف. والفرق بين القارِن والمتمتع السائق من وجهين، أحدهما: من الإِحرام، فإن القارن هو الذي يُحرم بالحجِّ قبل الطواف، إما في ابتداء الإِحرام، أو في أثنائه . الفرق بين القارن والمتمتع السائق للهدي والثاني: أن القارن ليس عليه إلا سعيٌ واحد، فإن أتى به أولاً، وإلا سعى عقيبَ طواف الإفاضة، والمتمتعُ عليه سعي ثانٍ عند الجمهور(٢). وعن أحمد (١) أخرجه الترمذي (٨٢٤) في الحج: باب ما جاء في التمتع، وإسناده صحيح. (٢) جاء في حديث عائشة رضي الله عنها المخرج في ((الصحيحين)): ((فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافاً واحداً». ١٣١ رواية أخرى: أنه يكفيه سعي واحد كالقارن، والنبي ◌ٍَّ لم يسع سعياً ثانياً عقيبَ طوافِ الإِفاضة، فكيف يكونُ متمتعاً على هذا القول. فإن قيل: فعلى الرواية الأخرى، يكون متمتعاً، ولا يتوجه الإلزامُ، ولها وجه قوي من الحديث الصحيح، وهو ما رواه مسلم في ((صحيحه))، عن جابر قال: لم يطفِ النبي ◌َّةِ، ولا أصحابُه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً. طوافَه الأول(١) هذا، مع أنَّ أكثرَهم كانوا متمثِّعين. وقد روى سفيانُ الثوريُّ، عن سلمةَ بن كُهيل قال: حلف طاووس: ما طاف أحدٌ من أصحاب رسولِ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم لِحَجِّه وعُمرته إلا طوافاً واحداً. قيل: الذين نظروا أنه كان متمتعاً تمتعاً خاصاً، لا يقولُون بهذا القول، بل يُوجِبون عليه سَعيين، والمعلومُ مِن سنته صَلَّى الله عليه وآله وسلم، أنه لم يسعَ إلا سعياً واحداً، كما ثبت في الصحيح، عن ابن عمر، أنه قرن، وقدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم يحلِقْ ولا قصَّر، ولا حَلَّ مِن شيء حرم منه، حتى كان يومُ النحر، فنحَرَ وحلق رأسه، ورأى أنه قد قضى طواف الحجِّ والعُمرة بِطوافِه الأول، وقال: هكذا فعل رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم(٢). ومراده بطوافه الأول الذي قضى به حجه وعمرته: الطوافُ بين الصفا والمروة بلا ريب. وذكر الدارقطني، عن عطاء ونافع، عن ابن عمر، وجابر: أن النبي ◌َّه إنما طاف لحجه وعُمرته طوافاً واحداً، وسعى سعياً واحداً، ثم قَدِمَ مكة، فلم يسعَ بينهما بعد الصَّدَرِ(٣). فهذا يدل على أحدٍ أمرين، ولا بُد إما أن يكون قارناً، (١) أخرجه مسلم (١٢٧٩) في الحج: باب بيان أن السعي لا يكرر. (٢) أخرجه البخاري ٣٩٦/٣ في الحج: باب طواف القارن، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٢) في الحج: باب بيان جواز التحلل بالإِحصار وجواز القران. (٣) أخرجه الدار قطني ٢٦١/٢، وفي سنده سليمان بن أبي داود الحراني وهو مجهول، ووقع في الدار قطني ((عطاء بن نافع)) وهو تحريف. ١٣٢ : وهو الذي لا يُمكن من أوجب على المتمتع سعيينٍ أن يقولَ غيرَه، وإما أن المتمتع يكفيه سعيٌّ واحد، ولكن الأحاديث التي تقدمت في بيان أنه كان قارناً صريحةٌ في ذلك، فلا يُعدَل عنها .. فإن قيل: فقد روى شعبة، عن حُميد بن هلال، عن مطرِّف، عن عمران بن حُصين، أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، طاف طوافين، وسعى سعيين. رواه الدارقطني(١) عن ابن صاعد: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا عبد الله بن داود، عن شعبة. قيل: هذا خبر معلول وهو غلط. قال الدارقطني: يقال: إن محمد بن يحيى حدث بهذا من حفظه، فوهم في متنه، والصواب بهذا الإسناد: أن النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم قرن بين الحج والعُمرة والله أعلم. وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على أن هذا الحديث غلط . وأظن أن الشيخ أبا محمد بن قدامة، إنما ذهب إلى أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كان متمتعاً، لأنه رأى الإِمام أحمد قد نصَّ على أن التمتعَ أفضلُ مِن القران، ورأى أن الله سُبحانه لم يكن لِيختارَ لِرسوله إلا الأفضلَ، ورأى الأحاديثَ قد جاءت بأنه تمتع، ورأى أنها صريحةٌ في أنه لم يَحِلَّ، فأخذ من هذه المقدمات الأربع أنه تمتع تمتعاً خاصاً لم يَحِلَّ منه، ولكن أحمد لم يُرجح التمتع، الكونِ النبيِّ ◌َّ حِجَّ متمتعاً، كيف وهو القائل: لا أشكُّ أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كان قارناً، وإنما اختار التمتعَ لِكونه آَخِرَ الأمرينِ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي أمر به الصحابةَ أن يَقسخُوا حجَّهم إليه، وتأسف على فوته. ولكن نقل عنه المَرْوَزِي، أنه إذا ساق الهديَ، فالقِران أفضلُ، فمن أصحابه من جعل هذا رواية ثانية، ومنهم من جعل المسألة رواية واحدة، وأنه إن ساق الهدي، فالقران أفضل، وإن لم يَسُقْ فالتمتّع أفضلُ، وهذه طريقة شيخنا، وهي إن ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسق فالتمتع أفضل (١) أخرجه الدار قطني ٢٦٤/٢ . ١٣٣ التي تليقُ بأصولِ أحمد والنبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلم لم يتمنَّ أنه كان جعلها عمرةً مع سوقه الهديَ، بل وذَّ أنه كان جعلها عمرة ولم يَسُقِ الهديَ. بقي أن يُقال: فأيُّ الأمرين أفضلُ، أن يسوقَ ويَقْرُنَ، أو يترك السَّوْق ويتمتَّعَ كما ودَّ النبيُّ ◌َّر أنه فعله. هل التمتع مع ترك سوق الهدي أفضل من القِران مع السَّوق؟ قيل: قد تعارض في هذه المسألة أمران. أحدُهما: أنه مَّ قرن وساق الهدي، ولم يكن الله سبحانه ليختار له إلا أفضلَ الأمور، ولا سيما وقد جاءه الوحي به من ربه تعالى، وخيرُ الهدي هديه ◌َ لخلية . والثاني قوله: ((لو اسْتَقْبَلْتُ من أَمْري ما اسْتَذْبَرْتُ لمَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً)). فهذا يقتضي، أنه لو كان هذا الوقتُ الذي تكلم فيه هو وقتَ إحرامه، لكان أحرم بعُمرة ولم يَسق الهدي، لأن الذي استدبره هو الذي فعله، ومضى فصار خلفه، والذي استقبله هو الذي لم يفعله بعدُ، بل هو أمامَهُ، فبيَّن أنه لو كان مستقبلاً لما استدبره، وهو الإحرام بالعمرة دون هدي، ومعلوم، أنه لا يختارُ أن ينتقِلَ عن الأفضل إلى المفضولِ، بل إنما يختارُ الأفضلَ، وهذا يدلُّ على أن آخِر الأمرينِ منه ترجيحُ التمتع . ولمن رجَّح القِرانَ مع السَّوقِ أن يقولَ: هو ◌ٍَّ لم يَقُلْ هذا، لأجل أن الذي فعله مفضولٌ مرجُوح، بل لأن الصحابة شقَّ عليهم أن يَحِلُّوا من إحرامهم مع بقائه هو مُحرِماً، وكان يختار موافقتهم لِيفعلوا ما أُمِرُوا به مع انشراحٍ وقبول ومحبة، وقد ينتقِل عن الأفضل إلى المفضول، لما فيه من الموافقة وتأليف القلوب، كما قال لعائشة: (لَوْلاَ أنَّ قَومَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لنَقَضْتُ الكعبةَ وجَعَلْتُ لهَا بَابْينٍ))(١) فهذا تركُ ما هو الأولى لأجل الموافقة والتأليف، فصار هذا هو الأولى (١) أخرجه البخاري ٣٥١/٣ و٣٥٢ في الحج: باب فضل مكة وبنيانها، ومسلم (١٣٣٣) في الحج: باب نقض الكعبة وبنائها، والنسائي ٢١٦/٥ في الحج: باب = ١٣٤ في هذه الحال، فكذلك اختيارُه للمُتعة بلا هدي. وفي هذا جمع بين ما فعله وبين ما وذَّه وتمنَّاه، ويكون الله سبحانه قد جمع له بين الأمرين، أحدُهما بفعله له، والثاني: بتمنِّيه وودِّه له، فأعطاه أجرَ ما فعله، وأجرَ ما نواه من الموافقة وتمنَّاه، وكيف يكون نُسُكٌّ يتخلَّلُه التَّحللُ ولم يَسُقْ فيه الهديَ أفضلَ مِن نُسُكِ لم يتخلَّله تحلُّل، وقد ساق فيه مائةَ بَدَنةٍ، وكيف يكون نُسُكٌ أفضل في حقه من نسك اختاره الله له، وأتاه به الوحيُّ من ربه. فإن قيل: التمتع وإن تخلله تحلل، لكن قد تكرَّرَ فيه الإِحرامُ، وإنشاؤه عبادة محبوبة للرب، والقِران لا يتكرر فيه الإِحرام؟ قيل: في تعظيم شعائر الله بسوق الهدي، والتقرب إليه بذلك من الفضل ما ليس في مجرد تكرر الإِحرام، ثم إن استدامته قائمةٌ مقام تكرُّره، وسوقُ الهدي لا مقابل له يقومُ مقامه. فإن قيل: فأيُّما أفضلُ، إفراد يأتي عقيبَه بالعُمرة أو تمتع يَحِلُّ منه، ثم يُحرمُ قول المصنف؛ التمتع بالحج عقیبه؟ أفضل من إفراد تعقبه عمرة قيل: معاذ الله أن نظن أن نُسُكاً قطُّ أفضلُ من النُّسُكِ الذي اختاره الله لأفضل الخلق، وسادات الأمة، وأن نقول في نسك لم يفعله رسولُ الله ◌َّر، ولا أحد من الصحابة الذين حُّوا معه، بل ولا غيرُهم من أصحابه: إنه أفضلُ مما فعلوه بأمره، فكيف يكون حٌّ على وجه الأرض أفضلَ مِن الحج الذي حجّه النبي صلواتُ الله عليه، وأُمِرَ به أَفْضَلُ الخلق، واختاره لهم، وأمرهم بفسخ ما عداه من الأنساك إليه، وودَّ أنه كان فعله، لا حجَّ قطُّ أكملُ من هذا. وهذا وإن صح عنه الأمر لمن ساق الهديَ بالقِران، ولمن لم يسقْ بالتمتع، ففي جوازٍ خِلافه نظر، ولا يُوحِشْك قِلَّةُ القائلين بوجوب ذلك، فإن فيهم البحرَ الذي لا يَنْزِفُ عبدَ الله بن عباس، وجماعةً من أهل الظاهر، والسُّنَّة هي الحَكَمُ بين الناس، والله المستعان. = بناء الكعبة . ١٣٥ فصل عذرٍ من قال: حجّ ◌َم قارناً طاف لهما طوافين وأما من قال: إنه حج قارِناً قِراناً طاف له طوافين، وسعى له سعيين، كما وسعى لهما سعيين قاله كثير من فقهاء الكوفة، فعُذْرُه ما رواه الدارقطني من حديث مجاهد، عن ابن عمر، أنه جمع بين حٍّ وعُمرة معاً، وقال: سبيلهما واحد، قال: وطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين. وقال: هكذا رأيتُ رسول الله رَّ صنع كما صنعت (١). وعن علي بن أبي طالب، أنه جمع بينهما، وطافَ لهما طوافين، وسَعَى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله وَّ صنعَ كما صنعتُ(٢). وعن علي رضي الله عنه أيضاً أن النبي و ◌ّ كان قارناً، فطاف طوافَيْنِ، .(٣) . وسعی سعیین وعن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: طافَ رسولُ اللّهِ وَلّ لحجته وعُمرته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود (٤). وعن عمران بن حُصين، أن النبي ◌َّطاف طوافَيْنِ، وسعى سعيين(٥). وما أحسن هذا العذرَ، لو كانت هذه الأحاديث صحيحةً، بل لا يَصِحُّ منها حرف واحد . أما حديث ابن عمر، ففيه الحسن بن عُمارة، وقال الدارقطني: لم يروه عن الحكم غيرُ الحسن بن عُمارة، وهو متروك الحديث. (١) أخرجه الدار قطني ٢٥٨/٢. (٢) أخرجه الدار قطني ٢/ ٢٦٣. (٣) أخرجه الدار قطني ٢/ ٢٦٣ . (٤) أخرجه الدار قطني ٢/ ٢٦٤. (٥) أخرجه الدار قطني ٢٦٤/٢ . ١٣٦ وأما حديثُ علي رضي الله عنه الأول، فيرويه حفص بن أبي داود. وقال أحمد ومسلم: حفص متروك الحديث، وقال ابن خراش: هو كذاب يضع الحديث، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ضعيف. وأما حديثه الثاني: فيرويه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي. حدثني أبي عن أبيه عن جده قال الدارقطني: عيسى بن عبد الله يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث. وأما حديث علقمة عن عبد الله، فيرويه أبو بردة عمرو بن يزيد، عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة. قال الدارقطني: وأبو بردة ضعيف، ومَنْ دونه في الإِسناد ضعفاء انتهى. وفيه عبد العزيز بن أبان، قال يحيى: هو كذاب خبيث. وقال الرازي والنسائي: متروك الحديث. وأما حديث عمران بن حصين، فهو مما غَلِطَ فيه محمد بن يحيى الأزدي، وحدث به من حفظه، فوهم فيه، وقد حدث به على الصواب مِراراً، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي. وقد روى الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في ((صحیحه)) من حديث الدراوردي، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((مَنْ قَرَنَ بين حَجَّتِهِ وَعُمْرتِهِ، أَجْزَأَهُ لَهُمَا طَوافٌ واحدٌ)). ولفظ الترمذي: ((مَنْ أَحْرَمَ بالحَجِّ والعُمْرةِ أَجْزَأَهُ طَوافٌ وَسَعْيٌّ وَاحِدٌ عنهما، حَتَّى يَحِلَّ مِنهما جميعاً)(١) . وفي الصحيحين، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: خرجنا مَعَ (١) أخرجه أحمد (٥٣٥٠) والترمذي (٩٤٨) في الحج: باب ما جاء أن القارن يطوف طوافاً واحداً، وابن حبان (٩٩٣) وسنده قوي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. ١٣٧ رسول الله ◌ََّ فِي حَجَّةِ الوداع، فأهللنا بعُمرة، ثم قال: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَذِيٌّ فَلْيُهلَّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلّ حتى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَميعاً، فطاف الذينَ أَهلُوا بالعُمرة، ثُمَّ حَلُوا، ثم طَافوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَى، وَأَمَّا الذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَة، فإِنَّمَا طَافُوا طَوَافَاً واحِدَاً(١). وصحَّ أنَّ رسولَ اللَّهِ بِيّه قال لِعائِشة: ((إنَّ طوافَكِ بالبَيْتِ وبِالصَّفَا والمَرْوةِ، يَكْفيكِ لحَجُّكِ وَعُمْرَتِك))(٢) . وروى عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسولَ الله ◌ٌَّ، طاف طوافاً واحِداً لحجِّه وعُمرته(٣). وعبد الملك: أحد الثقات المشهورين، احتج به مسلم، وأصحاب السنن. وكان يقال له: الميزان، ولم يُتكلم فيه بضعف ولا جرح، وإنما أنكر عليه حديثُ الشفعة. وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عنه عَارُهَا. وقد روى الترمذي عن جابر رضي الله عنه، أن النبي ◌ََّ قَرنَ بين الحجّ والعُمرة، وطاف لهما طوافاً واحداً(٤) وهذا، وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة، فقد روى عنه سفيان، وشعبة، وابن نمير، وعبد الرزاق، والخلق عنه. قال الثوري: وما بقيَ أحد أعرفُ بما يخرُجُ من رأسه منه، وعيب عليه التدليسُ، وقلَّ من سَلِمَ منه. وقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين: ليس بالقوي، وهو صدوق يدلس. وقال أبو حاتم: إذا قال: حدثنا، فهو صادق لا نرتابُ في صدقه وحفظه . وقد روى الدارقطني، من حديث ليث بن أبي سليم قال: حدثني عطاء، وطاووس، ومجاهد، عن جابرٍ، وعن ابن عمر، وعن ابن عباس، أن النبي ◌َّ لم تقدم تخريجه ص١٠٨، وص١٣١. (١) (٢) تقدم تخريجه ص٩٤ . (٣) أخرجه الدار قطني ٢٦٢/٢، وإسناده قوي، وقال في ((التنقيح)): إسناده صحيح. (٤) أخرجه الترمذي (٩٤٧). ١٣٨ يَطُفْ هو وأصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافاً واحِداً لعمرتهم وحجهم(١). وليث بن أبي سليم، احتج به أهلُ السنن الأربعة، واستشهد به مسلم، وقال ابنُ معين: لا بأس به، وقال الدار قطني: كان صاحبَ سنة، وإنما أنكروا عليه الجمعَ بين عطاء وطاووس ومجاهد حسب. وقال عبد الوارث: كان من أوعية العلم، وقال أحمد: مضطرِب الحديث، ولكن حدث عنه الناس، وضعفه النسائي، ويحيى في رواية عنه، ومثل هذا حديثه حسن(٢). وإن لم يبلغ رتبة الصحة. وفي ((الصحيحين)) عن جابر قال: دخل رسولُ الله ◌َّر على عائشة، ثم وجدَها تبكي فَقَالَ: ((ما يُبْكِيكِ؟)) فقالت: قد حِضْتُ وقد حَلَّ الناس، ولم أَحِلَّ ولم أطُفْ بالبَيْتِ، فقال: ((اغْتَسِلي ثُمَّ أهلِّي ففعلت، ثم وقفت المواقِفَ حتى إذا طهُرت، طافت بالكعبة وبالصفا والمَرْوَةِ، ثم قال: ((قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكَ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعاً)(٣). وهذا يدل على ثلاثة أمور، أحدها: أنها كانت قارنة، والثاني: أن القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيّ واحد. والثالث: أنه لا يجب عليها قضاءُ تِلك العمرةِ التي حاضت فيها، ثم أدخلت عليها الحجَّ، وأنها لم تَرْفُض إحرام العمرة بحيضها، وإنما رفضت أعمالها والاقتصارَ عليها، وعائشة لَم تَطُفْ أولاً طوافَ القُدوم، بل لم تَطُفْ إلا بعْدَ التَّعريفِ، وسعت مع ذلك، فإذا كان طوافُ الإِفاضة والسعيُ بعدُ يكفي القارن، فلأن يكفيه طوافُ القدوم مع طواف الإفاضة، والسعيُّ بعدُ يكفي القارن، فلأن يكفيه طواف القدوم مع طواف الإفاضة، وسعي واحد مع أحدهما بطريق الأولى، لكن عائشة تعذَّر عليها الطواف الأول، فصارت قصَّتها حُجَّةً، فإن المرأة التي يتعذّر عليها الطوافُ الأول، تفعلُ كما فعلت عائشة، تُدخِلُ (١) أخرجه الدار قطني ٢٥٨/٢. (٢) بل ضعيف إذا تفرد بالخبر، لكن حديثه حسن في الشواهد. (٣) أخرجه البخاري ٤٠٢/٣، ٤٠٣ في الحج: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، ومسلم (١٢١٣) في الحج: باب بيان وجوه الإِحرام. ١٣٩ الحجَّ على العُمرة، وتصيرُ قارنةً، ويكفيها لهما طواف الإفاضة والسعيُّ عقيبه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومما يبين أنه بَّ لم يَطُفْ طَوافين، ولا سعى سعيين قولُ عائشة رضي الله عنها: وأما الذين جمعوا الحجّ والعُمرة، فإنما طافوا طوافاً واحداً. متفق عليه. وقول جابر: لم يطف النبي ◌َّه وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً، طوافه الأول. رواه مسلم. وقوله لعائشة: ((يُجْزِىء عَنْكِ طَوافُكِ بالصَّفَا وَالمَرْوَةِ عَنْ حَجِّك وَعُمْرَتِكِ)). رواه مسلم. وقوله لها في رواية أبي داود: ((طَوافُكِ بالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جميعاً. وقوله لها في الحديث المتفق عليه لما طافت بالكعبة وبين الصفا والمروة: ((قد حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جميعاً» قال: والصحابة الذين نقلوا حجةَ رسول الله ◌َّةِ، كُلُّهم نقلوا أنهم لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، أمرهم بالتحليل إلا من ساق الهدي، فإنه لا يَحلُّ إلا يومَ النَّحْرِ، ولم يَنْقُلْ أحد منهم أن أحداً منهم طاف وسعى، ثم طاف وسعى. ومن المعلوم، أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله. فلما لم ينقله أحدٌ من الصحابة، عُلِمَ أنه لم یکن. وعمدة من قال بالطوافين والسعيين، أثرٌ يرويه الكوفيون، عن علي، وآخر عن ابن مسعود رضي الله عنهما. وقد روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، أن القارنَ يكفيه طوافٌ واحد، وسعي واحد، خلاف ما روى أهل الكوفة، وما رواه العراقيون، منه ما هو منقطع، ومنه ما رجاله مجهولون أو مجروحون، ولهذا طعن علماءُ النقل في ذلك حتى قال ابنُ حزم: كل ما رُوي في ذلك عن الصحابة، لا يَصِحُّ منه ولا كلمةٌ واحدة. وقد نُقِلَ في ذلك عن النبي ◌َِّ، ما هو موضوع بلا ريب. وقد حلف طاووس: ما طاف أحدٌ من أصحاب رسول ◌َ ◌ّ﴾ لحجته وعمرته إلا طوافاً واحداً، وقد ثبت مثلُ ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وغيرهم رضي الله عنهم، وهُمْ أعلمُ الناس بحجة رسول الله بَّ، فلم يُخالفوها، بل هذه الآثار صريحة في أنهم لم يطوفوا بالصفا والمروة إلا مرةً واحدة. ١٤٠