النص المفهرس

صفحات 221-240

عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ـ قال: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُم في صلاته،
فَيَبْرُكُ كما يَبْرُكُ الجَمَلُ))(١) ولم يزد. قال أبو بكر بن أبي داود: وهذه سنة
تفرد بها أهلُ المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َآيآل .
قلت: أراد الحديث الذي رواه أصبغ بن الفرج، عن الدراوردي، عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يضَع يَدَيْهِ قَبْلَ رُکیتیه، ويقول: كان
النبي ◌َّ يفعل ذلك. رواه الحاكم في ((المستدرَك)) من طريق محرز بن سلمة
عن الدراوردي وقال: على شرط مسلم (٢) وقد رواه الحاكمُ مِنْ حديث
حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس قال: رأيتُ رسول الله وَيُّ
انحطَّ بالتكبير حتى سَبَقَتْ رُكبتاه يَدَيْهِ قال الحاكم: على شرطهما، ولا أعلم
له علة(٣)
قلت: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن هذا الحديث،
فقال: هذا الحديث منكر. انتهى. وإنما أنكره - والله أعلم - لأنه من رواية
العلاء بن إسماعيل العطار، عن حفص بن غياث، والعلاء هذا مجهول لا ذكر
(١) رواه الترمذي (٢٦٩) في الصلاة: باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في
السجود وقال: حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا
من هذا الوجه، ورواه أبو داود (٨٤١) في الصلاة: باب کیف یضع ركبتيه قبل یدیه،
والنسائي ٢٠٧/٢ في افتتاح الصلاة: باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في
سجوده وإسناده جید.
رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٦/١، والبيهقي في ((سننه» ١٠٠/٢، وابن خزيمة
(٢)
في ((صحيحه)) (٦٢٧) وإسناده صحيح وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٣)
رواه الحاكم ٢٢٦/١، والعلاء بن إسماعيل مجهول، وقال الحافظ في ((لسان
الميزان)» في ترجمته: وقد أخرجه الدارقطني ٣٤٥/١، وقال: تفرد به العلاء -
قلت: (القائل الحافظ): وخالفه عمر بن حفص بن غياث، وهو من أثبت الناس في
أبيه، فرواه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة وغيره عن عمر موقوفا
عليه، وهذا هو المحفوظ.
٢٢١

له في الكتب الستة. فهذه الأحاديث المرفوعة من الجانبين كما ترى.
وأما الآثار المحفوظة عن الصحابة، فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه، ذكره عنه عبد الرزاق(١) وابن
المنذر، وغيرهما، وهو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، ذكره
الطحاوي عن فهد عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خَرَّ
بعد ركوعه على ركبتيه كما يَخِرُّ البعير، ووضع ركبتيه قبل یدیه، ثم ساق من
طريق الحجاج بن أرطاة قال: قال إبراهيم النخعي: حفظ عن عبد الله بن
مسعود أن ركبتيه كانتا تقعان على الأرض قبل يديه، وذكر عن أبي مرزوق
عن وهب، عن شعبة، عن مغيرة قال: سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه
قبل ركبتيه إذا سجد؟ قال: أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون!
قال ابن المنذر: وقد اختلف أهلُ العلم في هذا الباب، فممن رأى أن
يضع ركبتيه قبل يديه: عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، وبه قال النخعيُّ،
ومسلمُ بن يسار، والثوريُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق، وأبو حنيفة
وأصحابُه، وأهلُ الكوفة.
وقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه، قاله مالك: وقال الأوزاعي:
أدركنا النَّاس يضعون أيديهم قبل رُكبهم. قال ابنُ أبي داود: وهو قول
أصحاب الحديث.
قلت: وقد روي حديثُ أبي هريرة بلفظ آخر ذكره البيهقي، وهو: ((إذا
سجد أحدكم، فلا يبرُك كما يبرُك البعيرُ، وليضع يديه على ركبتيه)) (٢) قال
(١) هو في ((المصنف)) (٢٩٥٥).
(٢) البيهقي ١٠٠/٢ في ((السنن الكبرى)).
٢٢٢

البيهقي: فإن كان محفوظاً، كان دليلاً على أنه يضع يديه قبل ركبتيه عند
الإهواء إلى السجود.
وحديث وائل بن حُجر أولى لوجوه (١).
أحدها: أنه أثبت من حديث أبي هريرة، قاله الخطابي، وغيره.
الثاني: أن حديث أبي هريرة مضطرب المتن كما تقدم، فمنهم من
يقول فيه: وليضع يديه قبل ركبتيه، ومنهم من يقول بالعكس، ومنهم من
يقول: وليضع يديه على ركبتيه، ومنهم من يحذف هذه الجملة رأساً.
الثالث: ما تقدم من تعليل البخاري والدارقطني وغيرهما.
الرابع: أنه على تقدير ثبوته قد ادعى فيه جماعة من أهل العلم النسخَ
قال ابن المنذر: وقد زعم بعضُ أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين
منسوخ، وقد تقدم ذلك.
الخامس: أنه الموافق لنهي النبي صلّل عن بروك كبروك الجمل في
الصلاة، بخلاف حديث أبي هريرة.
السادس: أنه الموافق للمنقول عن الصحابة، كعمر بن الخطاب، وابنه،
وعبد الله بن مسعود، ولم ينقل عن أحد منهم ما يُوافق حديث أبي هريرة إلا
عن عمر رضي الله عنه علی اختلاف عنه.
السابع: أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس كما تقدم، وليس
لحديث أبي هريرة شاهد، فلو تقاوما، لَقُدِّم حديثُ وائل بن حُجر من أجل
شواهده، فكيف وحديثُ وائل أقوى كما تقدم.
(١) بمراجعة التعليقات السابقة يتبين أن المرجح خلاف ما ذهب إليه المصنف، وأن
حديث أبي هريرة هو المرجح على حديث وائل لصحة سنده ودعوى الاضطراب فيه
منتفية لضعف كل الروايات التي فيها الاضطراب.
٢٢٣

الثامن: أن أكثر الناس عليه، والقول الآخر إنما يُحفظ عن الأوزاعي
ومالك، وأمّا قول ابن أبي داود: إنه قول أهل الحديث، فإنما أراد به
بعضهم، وإلا فأحمد والشافعي وإسحاق على خلافه.
التاسع: أنه حديث فيه قصة مَحكية سيقت لحكاية فعله مَرَ، فهو أولى
أن يكون محفوظاً، لأن الحديث إذا كان فيه قصة محكية، دلَّ على أنه
حفظ .
العاشر: أن الأفعال المحكية فيه كلها ثابتة صحيحة من رواية غيره،
فهي أفعال معروفة صحيحة، وهذا واحد منها، فله حكمها، ومعارضُه ليس
مقاوماً له، فيتعين ترجيحه، والله أعلم.
وكان النبي ◌َِّ يسجُد على جبهته وأنفه دون كُور العِمامة، ولم يُثُبت
عنه السجودُ على كُورِ العِمَامَةِ من حديث صحيح ولا حسن، ولكن روى
عبد الرزاق في ((المصنف)) من حديث أبي هريرة قال: كان رسول الله وله
يسجد على كُور عِمامته (١)، وهو من رواية عبد الله بن مُحَرَّرٍ، وهو متروك
وذكره أبو أحمد الزبيري من حديث جابر، ولكنه من رواية عمر بن شَمر عن
جابر الجعفي، متروك عن متروك، وقد ذكر أبو داود في المراسيل أن
رسول الله ◌َّ رأى رجلاً يُصلي في المسجد، فسجد بجبينه، وقد اعتم على
جبهته، فحسر رسولُ الله ێے عن جبهته.
وكان رسولُ اللَّهِ وَله يسجدُ على الأرض كثيراً، وعلى الماء والطين،
وعلى الخُمْرَةِ المتَّخذة من خُوص النخل، وعلى الحصير المثَّخذ منه، وعلى
الفروة المدبوغة.
وكان إذا سجد، مكَّن جبهته وأنفه من الأرض، ونخَّى يديه عن جنبيه،
(١) ((المصنف)) (١٥٦٤).
٢٢٤

وجافى بهما حتى يُرى بياضُ إبطيه، ولو شاءت بَهْمَة - وهي الشاة الصغيرة -
أن تمُرَّ تحتهما لمرت.
وكان يضع يديه حَذو منكبيه وأُذنيه، وفي ((صحيح مسلم)) عن البراء
أنه مَ ﴿ قال: ((إِذَا سَجَدْتَ، فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ))(١).
وكان يعتدِل في سجوده، ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة.
وكان يبسط كفيه وأصابعَه، ولا يُفرِّج بينها ولا يقبضها، وفي ((صحيح
ابن حبان)) كان «إذا ركع، فرج أصابعه، فإذا سَجَدَ، ضَمَّ أصابعه))(٢).
وكان يقول: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى))(٣) وأمر به.
وكان يقول: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي)) (٤).
(١) رواه مسلم (١٩٤) في الصلاة: باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على
الأرض وأحمد في («المسند» ٢٨٣/٤ و٢٩٤.
(٢) ابن حبان ((موارد)) (٤٨٨) في الصلاة، ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٥٩٤)
والحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٧/١ وصححه، ووافقه الذهبي وأمر المسيء صلاته
بذلك، فقال: ((إذا ركعت، فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك))
أخرجه ابن خزيمة وابن حبان.
(٣) رواه مسلم (٧٧٢) في صلاة المسافرين باب استحباب القراءة في صلاة الليل،
والترمذي (٢٦٢) في الصلاة: باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، وأبو
داود (٨٧١) في الصلاة باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والنسائي ٢٢٤/٢
في افتتاح الصلاة: باب نوع آخر، وابن ماجه (٨٨٨) في الإقامة: باب التسبيح في
الركوع والسجود، وأحمد في ((المسند)) ٣٨٢/٥ و٣٨٤ و٣٨٩ و٣٩٤ و٣٩٧
و ٣٩٨ و٤٠٠ من حديث حذيفة وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الترمذي
(٢٦١) وأبي داود (٨٨٦) وأما الأمر به، فقد أخرجه أحمد وأبو داود (٨٦٩) وابن
ماجه (٨٨٧) من حديث عقبة بن عامر.
(٤) وهو من حديث عائشة وقد تقدَّم.
٢٢٥
زاد المعاد ج ١ -م٨

وكان يقول: ((سُبُّوحٌ قُدُوسٌ رَبُّ المَلائِكَ والرُّوحِ)) (١) .
وكان يقول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ)(٢).
وكان يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ
عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى
نَفْسِكَ))(٣) .
وكان يقول: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ
وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِينَ)(٤).
وكان يقول: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، ◌ِقَّ وَجِلَّه، وَأَوَّلَه وَآخِرَهُ،
وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ))(٥) .
وكان يقول: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِشَي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا
أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذُلِكَ
عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا فَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ
(١) وهو من حديث عائشة رضي الله عنها وقد تقدَّم.
(٢) رواه مسلم (٤٨٥) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، والنسائي ٢٢٣/٢
في افتتاح الصلاة: باب نوع آخر، وأحمد في ((المسند» ١٥/٦ ومن حديث عائشة
رضي الله عنها.
(٣) رواه مسلم (٤٨٦) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود (٨٧٩)
في الصلاة: باب الدعاء في الركوع والسجود، والنسائي ٢٢٢/٢ في الافتتاح باب
الدعاء في السجود، وأحمد في («المسند» ٥٨/٩ و٢٠١ من حديث عائشة رضي الله
عنها .
(٤) هو في ((صحيح مسلم)) من حديث علي رضي الله عنه وقد تقدَّم.
(٥) رواه مسلم (٤٨٣) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود (٨٧٨)
في الصلاة: باب في الدعاء في الركوع والسجود من حديث أبي هريرة.
٢٢٦

إِلهِي، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ))(١).
وكان يقول: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَفِي
بَصَرِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ شِمَالِي نُوراً، وَأَمَامِي نُوراً، وَخَلْفِي
نُوراً، وَفَوْقِي نُوراً، وَتَحْتِي نُوراً، وَاجْعَلْ لِي نُوراً) (٢).
وأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود وقال: ((إِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ
لَكُمْ))(٣). وهل هذا أمر بأن يُكثر الدعاء في السجود، أو أمر بأن الداعيَ إِذا
دعا في محل، فليكن في السجود؟ وفرق بين الأمرين، وأحسنُ ما يحملُ
عليه الحديثُ أن الدعاء نوعان: دعاء ثناءٍ، ودعاءُ مسألة، والنبي مََّ كان
يُكثر في سجوده من النوعين، والدعاءُ الذي أَمَرَ به في السجود يتناول
النوعين.
استحباب الدعاء في
السجود
والاستجابة أيضاً نوعان: استجابةُ دعاءِ الطالب بإعطائه سؤالَه،
واستجابةُ دعاء المُثني بالثواب، وبكل واحد من النوعين فُشِّرَ قوله تعالى:
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٧] والصحيح أنه يعم النوعين.
(١) رواه البخاري ١٦٦/١١ و١٦٧ في الدعوات: باب قول النبي ◌َّة: اللهم اغفر لي
ما قدمت وما أخرت، ومسلم (٢٧١٩) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر
ما عمل من حديث أبي موسى الأشعري لكن هذا الدعاء جاء مطلقاً لم يذكر في
الحديث محلُّه، وقد جاءت الجملة الأخيرة منه اللهم ((اغفر لي ... )) من حديث
علي عند مسلم (٧٧١) أنه كان يقولها بين التشهد والتسليم، ومن حديث ابن عباس
عنده (٧٦٩) دونما تعيين.
(٢) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (٧٣٦) (١٨٧) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في
صلاة الليل.
(٣) رواه مسلم (٤٧٩) في الصلاة: باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود،
وأبو داود (٨٧٦) في الصلاة: باب ما يقول في ركوعه وسجوده، والنسائي
٢١٧/٢، ٢١٨ في الافتتاح: باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود، وأحمد
في ((المسند)» ٢١٩/١ من حديث عبد الله بن عباس. وقمن: حقيق وجدير.
٢٢٧

أيهما أفضل السجود أم
القيام
فصل
وقد اختلف الناس في القيام والسجود أيُّهُمَا أفضلُ؟ فرجحت طائفة القيام
لوجوه.
أحدُها: أن ذِكْره أفضلُ الأذكار، فكان ركنُه أفضلَ الأركان.
والثاني: قوله تعالى: ﴿قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
الثالث: قوله ◌َِّ: ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ القُنُوتِ))(١).
وقالت طائفة: السجودُ أفضلُ، واحتجت بقولِهِ مَّ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ
مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ))(٢). وبحديث مَعدان بنِ أبي طلحة قال: لقيتُ ثوبانَ مولى
رسول الله ◌َّ، فقلتُ: حدّثني بحديثٍ عسى اللَّهُ أن ينفعَني به؟ فقال: ((عَلَيْكَ
بِالسُّجُودِ)) فإني سَمِعْتُ رسولَ الله ◌َِّ يقول: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للَّهِ سَجْدَةٌ إِلَّ رَفَعَ
اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً)) قال معدان: ثم لِقِيتُ أبا الدرداء، فسألتُه،
فقال لِي مثلَ ذلك(٣) .
(١) رواه مسلم (٧٥٦) في صلاة المسافرين: باب أفضل الصلاة طول القنوت، والترمذي
(٣٨٧) في الصلاة: باب ما جاء في طول القيام في الصلاة، وابن ماجه (١٤٢) في
الإقامة باب ما جاء في طول القيام في الصلوات، وأحمد في ((المسند) ٣٠٢/٣
و ٣٩١ من حديث جابر بن عبد الله، ورواه النسائي ٥٨/٥ في الزكاة: باب جهد
المقل، وأحمد في ((المسند)» ٤١٢/٣ في حديث مطوّل عن عبد الله بن حبشي
الخثعمي.
(٢) رواه مسلم (٤٨٢) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود (٨٧٥)
في الصلاة: باب في الدعاء في الركوع والسجود، والنسائي ٢٢٦/٢ في افتتاح
الصلاة باب أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل من حديث أبي هريرة وتمامه
((فأكثروا الدعاء)».
(٣) رواه مسلم (٤٨٨) في الصلاة: باب فضل السجود والحث عليه، والترمذي (٣٨٨)
في الصلاة: باب ما جاء في كثرة السجود وفضله، والنسائي ٢٢٨/٢ في افتتاح
الصلاة: باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة، وابن ماجه (١٤٢٣) في الإقامة : =
٢٢٨

وقال رسولُ الله بَّه لِربيعة بنِ كعبٍ الأسلمي وقد سأله مرافقته في الجنَّة
((أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»(١).
وأولُ سورة أُنزِلت على رسول الله وَّ سورةُ (اقْرَأْ) على الأصح، وختمها
بقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].
وبأن السجود لله يقع مِن المخلوقات كلِّها علويِّها وسُفليِّها، وبأن الساجد
أذلُّ ما يكون لربه وأخضعُ له، وذلك أشرفُ حالات العبد، فلهذا كان أقرب ما
يكون من ربِّه في هذه الحالة، وبأن السجودَ هو سرُّ العبودية، فإن العبودية هي
الذُّكُّ والخُضوعُ، يقال: طريق معبّد، أي ذللته الأقدام، ووطأته، وأذلُّ ما يكون
العبد وأخضع إذا كان ساجداً.
وقالت طائفة: طولُ القيامِ بالليل أفضلُ، وكثرةُ الركوع والسجود بالنهار
أفضلُ، واحتجت هذه الطائفةُ بأن صلاة الليل قد خُصَّت باسم القيام، لقوله
تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ١] وقوله ◌َّةَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً
وَاحْتِسَابًا))(٢)، ولهذا يُقال: قيامُ الليل، ولا يقال: قيامُ النهار، قالوا: وهذا كان
باب ما جاء في كثرة السجود واللفظ لأصحاب السنن.
(١) رواه مسلم (٤٨٩) في الصلاة: باب فضل السجود والحث عليه، وأبو داود (١٣٢٠)
في الصلاة: باب وقت قيام النبي ◌ََّ من الليل، والنسائي ٢٢٧/٢ في افتتاح الصلاة:
باب فضل السجود من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي.
(٢) رواه البخاري ٢١٧/٤ في صلاة التراويح: باب فضل من قام رمضان، وباب فضل
ليلة القدر، وفي الإيمان: باب قيام ليلة القدر من الإيمان، وباب تطوع قيام رمضان
من الإِيمان وفي الصوم من صام رمضان إيماناً واحتساباً، ونية، ومسلم (٧٥٩) في
صلاة المسافرين: باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح و ((الموطأ)) ١١٣/١
في الصلاة في رمضان: باب الترغيب في الصلاة في رمضان، والترمذي (٦٨٣) في
الصوم: باب ما جاء في فضل شهر رمضان، وأبو داود (١٣٧١) في الصلاة: باب
في قيام شهر رمضان، والنسائي ٢٠١/٣ في صلاة الليل: باب ثواب من قام رمضان
إيماناً واحتساباً من حديث أبي هريرة.
٢٢٩

هدي النبي ◌َ له، فإنه ما زاد في الليل على إحدى عشرة ركعة، أو ثلاثَ عشرة
ركعة.
وكان يُصلي الركعة في بعض الليالي بالبقرة وآل عمران والنساء(١)، وأما
بالنهار، فلم يُحفظ عنه شيء من ذلك، بل كان يخفف السنن.
وقال شيخنا: الصواب أنهما سواء، والقيامُ أفضلُ بذكره وهو القراءة،
والسجودُ أفضلُ بهِيئَتَه، فهيئَةُ السجود أفضلُ مِن هيئَة القيام، وذكرُ القيام أفضلُ
من ذكر السجود، وهكذا كان هَذْيُ رسول الله وَّر، فإنه كان إذا أطال القيام،
أطال الركوعَ والسجود، كما فعل في صلاة الكسوف، وفي صلاة الليل، وكان إذا
خَفَّفَ القيام، خَفَّفَ الركوعَ والسجود، وكذلك كان يفعلُ في الفرض، كما قاله
البراء بن عازب: كان قيامُه وركوعُه وسجُودُه واعتدالُه قريباً من السواء. والله
أعلم.
فصل
الجلوس بين السجدتين
ثم كان ◌َّ يرفع رأسه مكبِّراً غيرَ رافعٍ يديه، ويرفع من السجود رأسه قبل
يديه، ثم يجلِس مفترِشاً، يفرِشُ رجله اليُسرى، ويجلس عليها، وَيَنْصِبُ اليمنى.
وذكر النَّسائي عن ابن عمر قال: مِن سنة الصلاة أن ينصِب القدم اليمنى،
واستقبالُه بأصابعها القبلة، والجلوسُ على اليسرى(٢) ولم يحفظ عنه وَّل في هذا
الموضع جلسة غير هذه.
(١) رواه مسلم في (صحيحه)) (٧٧٢) في صلاة المسافرين: باب استحباب تطويل القراءة
من حديث حذيفة رضي الله عنه، وأحمد ٣٨٤/٥ و٣٩٧.
(٢) رواه النسائي ٣٦/٣ في الصلاة: باب موضع الكفين من حديث ابن عمر، وفيه:
((ونصب اليمنى وأضجع اليسرى)) وسنده صحيح وفي البخاري ٢٥٢/٢ قول ابن
عمر: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى.
٢٣٠

وكان يضع يديه على فخذيه، ويجعل مِرفقه على فخذه، وطرف يده على
رُكبته، ويقبض ثنتين من أصابعه، ويحلِّق حلقة، ثم يرفع أصبعه يدعو بها
ويُحرِّكها، هكذا قال وائل بن حُجر عنه(١).
وأما حديث أبي داود عَنْ عبد الله بن الزبير أن النبي ◌َ ◌ّ كان يُشير بأصبعه إذا
دعا ولا يُحركها (٢) فهذه الزيادة في صحتها نظر، وقد ذكر مسلم الحديث بطوله
في (صحيحه)) عنه، ولم يذكر هذه الزيادة، بل قال: كان رسولُ الله ◌ََّ إذا قَعَدَ في
الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليُمْنى، ووضع يَدَه
اليُسرى على رُكبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار
بأصبعه(٣).
وأيضاً فليس في حديث أبي داود عنه أن هذا كان في الصلاة.
وأيضاً لو كان في الصلاة، لكان نافياً، وحديث وائل بن حُجر مثبتاً، وهو
مقدَّم، وهو حديث صحيح، ذكره أبو حاتم في ((صحيحه))(٤).
ثم كان يقول: [بين السجدتين]: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرني
وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي))، هكذا ذكره ابن عباس رضي الله عنهما عنه ◌َمٌّ(٥) وذكر
(١) رواه أبو داود (٩٥٧) في الصلاة: باب كيف الجلوس في التشهد، والنسائي ٣٥/٣
في السهو: باب موضع المرفقين، وأحمد في ((المسند)) ٣١٨/٤، وسنده صحيح،
وصححه ابن خزيمة (٧١٤) وابن حبان (٤٨٥).
(٢) رواه أبو داود (٩٨٨)، والنسائي ٣٧/٣، ٣٨، وسنده حسن، وصححه النووي في
((المجموع) ٤٥٤/٣ .
(٣) رواه مسلم (٥٧٩) في المساجد ومواضع الصلاة: باب صفة الجلوس في الصلاة.
(٤)
(٤٨٥) (موارد)» وإسناده صحيح.
(٥) رواه الترمذي (٢٨٤) في الصلاة: باب ما يقول بين السجدتين، وأبو داود (٨٥٠)
في الصلاة: باب الدعاء بين السجدتين، وابن ماجه (٨٩٨) في الإقامة: باب
ما يقول بين السجدتين، والبيهقي ١٢٢/٢، وصححه الحاكم ٢٧١/١ ووافقه:
٢٣١

حذيفة أنه كان يقول: ((رَبِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغْفِرْلِي))(١).
وكان هديه ◌َّ إطالةَ هذا الركن بقدر السجود، وهكذا الثابتُ عنه في جميع
الأحاديث، وفي ((الصحيح)) عن أنس رضي الله عنه: كانَ رسولُ اللهِوَّهُ يَقعُد بين
السجدتين حتى نقول: قَدْ أَوْهَمَ (٢) وهذه السنةُ تركها أكثرُ الناس مِن بعد انقراض
عصر الصحابة، ولهذا قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، يمكُّث
بين السجدتين حتى نقول: قد نسي، أوقد أوهم(٣).
وأما من حكّم السنة ولم يلتفت إلى ما خالفها، فإنه لا يعبأ بما خالف هذا
الهدي .
فصل
ثم کان پے ینھَضُ على صُدور قدمیه ور کبتیه معتمداً على فخذيه كما ذكر
=
الذهبي.
(١) رواه ابن ماجه (٨٩٧) في الإقامة: باب ما يقول بين السجدتين وسنده حسن، ورواه
أبو داود (٨٧٤) في الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والنسائي
٢٣١/٢ في افتتاح الصلاة: باب الدعاء بين السجدتين، وفيه رجل لم يسم، ورواه
الحاكم ٢٧١/١ لكن دون تكرار ((رب اغفر لي)) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) رواه مسلم (٤٧٣) في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة وقد تقدَّم ذكره، ومعنى قد
أوهم: قد أسقط ما بعده، أو معناه: قد أوقع في وهم الناس، أي: في ذهنهم أنه
تر که.
(٣) رواه البخاري ٢٤٩/٢ في صفة الصلاة باب المكث بين السجدتين، ومسلم (٤٧٢)
في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة ولفظه بتمامه عن أنس قال: إني لا آلو أن
أصلي بكم كما رأيت رسول الله وَّه يصلي بنا. قال: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم
تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي،
وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي، ولفظة ((قد أوهم))
ليست في هذا الرواية، وإنما هي في الرواية التي قبلها.
٢٣٢

عنه: وائل وأبو هريرة(١)، ولا يعتمد على الأرض بيديه(٢) وقد ذكر عنه مالك بن
الحُويرث أنه كان لا ينهضُ حتى يستويَ جالساً(٣). وهذه هي التي تُسمى جلسة
الاستراحة.
جلسة الاستراحة
واختلف الفقهاء فيها هل هي من سنن الصلاة، فيستحب لكل أحد أن
يفعلها، أو ليست من السنن، وإنما يفعلُها من احتاج إليها؟ على قولين هما
روايتان عن أحمد رحمه الله. قال الخلال: رجع أحمد إلى حديث مالك بن
الحويرث في جلسة الاستراحة، وقال: أخبرني يُوسف بن موسى، أن أبا أمامة
سئلَ عن النهوض، فقال: على صُدور القدمين على حديث رفاعة. وفي حديث
ابن عجلان ما يدلُّ على أنه كان ينهض على صدور قدميه، وقد رُوي عن عدة من
أصحاب النبي ، وسائر من وصف صلاته ومحلول لم يذكر هذه الجلسة، وإنما
ذكرت في حديث أبي حُميد، ومالك بن الحويرث. ولو كان هديُهُ مَّ فعلَها
دائماً، لذكرها كلُّ من وصف صلاته ،َ﴿ ومجردُ فعله ◌َّ لها لا يدلُّ على أنها من
سنن الصلاة، إلا إذا عُلِمَ أنه فعلها على أنها سنَّة يُقتدى به فيها، وأما إذا قُدِّر أنه
(١) حديث وائل بن حجر تقدَّم ذكره في فصل كيفية الهبوط من الركوع إلى السجود وهو
ضعيف، وحديث أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور بإسناد ضعيف، فيما قاله
الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٠/٢.
(٢) هذا يخالف ما رواه البخاري ٢٥٠/٢ في صفة الصلاة: باب كيف يعتمد على
الأرض إذا قام من الركعة من حديث مالك بن الحويرث وفيه ((وإذا رفع رأسه عن
السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام)) وروى إسحاق الحربي بسند
صالح أنه ◌َّ كان يعجن في الصلاة يعتمد على يديه إذا قام، ورواه البيهقي بمعناه
بسند صحيح.
(٣) رواه البخاري ٢٤٩/٢ في صفة الصلاة: باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته،
والترمذي (٢٨٧) في الصلاة: باب ما جاء كيف النهوض من السجود، وأبو داود
(٨٤٤) في الصلاة: باب النهوص في الفرد، والنسائي ٢٣٤/٢ في افتتاح الصلاة:
باب الاستواء للجلوس عند الرفع.
٢٣٣
٦

فعلها للحاجة، لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة، فهذا من تحقيق المَنَاط
في هذه المسألة(١).
وکان إذا نهض، افتتح القراءة، ولم یسکت کما کان یسکُت عند افتتاح
الصلاة، فاختلف الفقهاء: هل هذا موضعُ استعاذة أم لا بعد اتفاقهم على أنه ليس
موضعَ استفتاح؟ وفي ذلك قولان هما روايتان عن أحمد، وقد بناهما بعض
أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة؟ فيكفي فيها استعاذة واحدة،
أو قراءةُ كلِّ ركعة مستقلة برأسها. ولا نزاع بينهم أن الاستفتاح لمجموع الصلاة،
والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر، للحديث الصحيح عن أبي هريرة أن النبي وَلَّه
كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين) ولم
يسكت(٢) وإنما يكفي استعاذة واحدة، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوتٌ، بل
تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمدُ اللَّهِ، أو تسبيح، أو تھلیل،
أو صلاة على النبي ◌َّ ونحو ذلك(٣).
(١) قال النووي في ((المجموع)) ٤٤٣/٣: مذهبنا الصحيح المشهور: أنها مستحبة، وبه
قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم
وأبو قلابة وغيره من التابعين، قال الترمذي: وبه قال أصحابنا وهو مذهب داود،
ورواية عن أحمد. وقال كثيرون أو الأكثرون: لا تستحب بل إذا رفع رأسه من
السجود نهض، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الزناد
ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق. قال: قال النعمان بن أبي عياش:
أدركت غير واحد من أصحاب النبي بَّر يفعل هذا. وقال أحمد: أكثر الأحاديث
على هذا، واحتج لهم بحديث المسيء صلاته، ولا ذكر لها فيه. قال النووي:
واحتج أصحابنا بحديث مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ◌َّ يصلي فإذا كان في وتر
من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً.
(٢) رواه مسلم (٥٩٩) في المساجد ومواضع الصلاة: باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام
والقراءة.
(٣) قال النووي في ((المجموع)) ٣٢٦/٣: الأصح في مذهبنا استحبابه (أي: التعوذ) في =
٢٣٤

وكان النبيُّ ◌َّ يصلي الثانية كالأولى سواء، إلا في أربعة أشياء: السكوت،
والاستفتاح، وتكبيرة الإحرام، وتطويلها كالأولى، فإنه يَّ كان لا يستفتحُ، ولا
يسكتُ، ولا يُكبر للإحرام فيها، ويقصرها عن الأولى، فتكون الأولى أطولَ منها
في كل صلاة كما تقدم.
جلسة التشهد الأول
فإذا جلس للتشهد، وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده
اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه السبابة، وكان لا ينصِبُها نصباً، ولا
يُنيمها، بل يَحنيها شيئاً، ويحركها شيئاً، كما تقدم في حديث وائل بن حُجر،
وكان يقبض أصبعين وهما الخِنصر والبِنصر، ويُحلِّق حلقة وهي الوسطى مع
الإبهام ويرفع السبابة يدعو بها، ويرمي ببصره إليها، ويبسُط الكف اليسرى على
الفخذ الیسری، ویتحامل عليها.
وأما صفة جلوسه، فكما تقدم بين السجدتين سواء، يجلس على رجله
اليُسرى، وينصِب اليمنى. ولم يُرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة.
وأما حديثُ عبد الله بن الزبير رضي الله عنه الذي رواه مسلم في ((صحیحه))
أنه ﴿﴿ كان إذا قَعَد في الصَّلاة، جعل قَدَمَه اليُسری بین فخذه وساقه، وفرش قدمه
اليمنى(١) فهذا في التَّشهد الأخير كما يأتي، وهو أحدُ الصفتين اللتين رُويتا عنه،
ففي ((الصحيحين)) من حديث أبي حُميد في صفة صلاته وَالَ: ((فإذا جلس في
الركعتين، جَلَس على رِجله اليُسرى، ونصَب الأخرى، وإذا جلس في الركعة
الأخيرة، قدَّم رجله اليسرى، وَنصبَ اليمنى، وَقَعَد على مقعدته))(٢) فذكر أبو
كل ركعة، وبه قال ابن سيرين. وقال عطاء والحسن والنخعي والثوري وأبو حينفة:
=
يختص التعوذ بالركعة الأولى.
(١) رواه مسلم (٥٧٩) في المساجد ومواضع الصلاة: باب صفة الجلوس في الصلاة.
(٢) أخرجه البخاري ٢/ ٢٥٢، ٢٥٤ في صفة الصلاة: باب سنة الجلوس في التشهد
ونسبته إلى مسلم وهم.
٢٣٥

حُميد أنه كان ينصِب اليمنى. وذكر ابن الزبير أنه كان يفرشها، ولم يقل أحد
عنه بَله: إن هذه صفة جلوسه في التشهد الأول، ولا أعلم أحداً قال به، بل مِن
الناس من قال: يتورَّك في التشهدين، وهذا مذهب مالك رحمه الله، ومنهم من
قال: يفترش فيهما، فينصب اليمنى، ويفترش اليُسرى، ويجلس عليها، وهو قول
أبي حنيفة رحمه الله، ومنهم من قال: يتورَّك في كل تشهد يليه السلام، ويفترش
في غيره، وهو قول الشافعي رحمه الله، ومنهم من قال يتورَّك في كلِّ صلاة فيها
تشهدان في الأخير منهما، فرقاً بين الجلوسين، وهو قول الإمام أحمد رحمه الله .
ومعنى حديث ابن الزبير رضي الله عنه أنه فرش قدمه اليمنى: أنه كان يجلس في
هذا الجلوس على مقعدته، فتكون قدمه الیمنی مفروشةً، وقدمُه الیُسری بین فخذه
وساقه، ومقعدته على الأرض، فوقع الاختلاف في قدمه اليمنى في هذا
الجلوس: هل كانت مفروشة أو منصوبة؟ وهذا - والله أعلم - ليس اختلافاً في
الحقيقة، فإنه كان لا يجلس على قدمه، بل يخرجها عن يمينه، فتكون بين
المنصوبة والمفروشة، فإنها تكون على باطنها الأيمن، فهي مفروشة بمعنى أنه
ليس ناصباً لها، جالساً على عقبه، ومنصوبة بمعنى أنه ليس جالساً على باطنها
وظهرها إلى الأرض، فصح قول أبي حُميد ومن معه، وقول عبد الله بن الزبير، أو
يقال: إنه وَّ كان يَفْعَلُ هذا وهذا، فكان ينصِبُ قدمَه، وربما فرشها أحياناً، وهذا
أروحُ لها. والله أعلم.
ثم كان رَّر يتشهد دائماً في هذه الجلسة، وَيُعَلِّم أصحابه أن يقولوا:
((التَّحِيَّاتُ للَّهِ وَالصَّلَواتُ وَالطََّاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه،
السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً
عَبْدُهُ وَرَسُولُه))(١) .
(١) رواه البخاري ٢٥٨/٢، ٢٦١ في صفة الصلاة: باب التشهد في الآخرة، وباب
يتخير من الدعاء بعد التشهد، وفي العمل في الصلاة: باب من سمى قوماً أو سلم
في الصلاة في غير مواجهة، وفي الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى، =
٢٣٦

وقد ذكر النسائي من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كان رسُولُ اللَّهِ ◌ِله
يُعلِّمنا التشهد، كما يُعلمنا السورةَ من القرآن: ((بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ،
وَالصَّلَواتُ، وَالطََّاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلَامُ عَلَيْنَا
وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِيْنَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ)).
ولم تجىء التسميةُ في أول التشهد إلا في هذا الحديث، وله علة غيرُ عنعنة
أبي الزبير(١).
وكان ◌َّ يخفّف هذا التشهد جداً حتى كأنه على الرَّضْفِ - وهي
الحجارة المحماة - ولم يُنقل عنه في حديث قطُّ أنه صلى عليه وعلى آله في
هذا التشهد، ولا كان أيضاً يستعيذُ فيه مِن عذاب القبر وعذابِ النَّار، وفِتنة
المحيا والممات، وفِتنةِ المسيح الدَّجال، ومن استحبَّ ذلك، فإنما فهمه من
عمومات وإطلاقات قد صح تبيينُ موضعها، وتقييدُها بالتشهد الأخير.
ثم كان ينهض مكبِّراً على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمداً على فخذه
كما تقدم، وقد ذكر مسلم في «صحيحه)) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله
النهوض للركعة الثالثة
وباب الأخذ باليمين، وفي الدعوات: باب الدعاء في الصلاة، وفي التوحيد: باب
=
قول الله تعالى: (السلام المؤمن) ورواه مسلم (٤٠٢) في الصلاة: باب التشهد في
الصلاة، والترمذي (٢٨٩) في الصلاة: باب ما جاء في التشهد، وأبو داود (٩٦٨)
في الصلاة باب التشهد، والنسائي ٢٣٧/٢ و٢٣٨ و٢٣٩ في الافتتاح: باب كيف
التشهد الأول، وابن ماجه (٨٩٩) في الإقامة: باب ما جاء في التشهد وأحمد في
(«المسند» ٣٧٦/١ و٣٨٢ و٤٠٨ و٤١٣ و٤١٤ و٤٢٢ و ٤٢٣ و٤٢٨ و٤٣١
و ٤٣٧ و ٤٣٩ و ٤٤٠ و ٤٥٠ و ٤٥٩ و ٤٦٤ كلهم من حديث عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه.
(١) رواه النسائي ٢٤٣/٢ في افتتاح الصلاة باب نوع آخر من التشهد، وابن ماجه (٩٠٢)
في الإقامة باب ما جاء في التشهد، وفيه أيمن بن نابل وهو صدوق إلا أنه يهم،
وتدليس أبي الزبير.
٢٣٧

عنهما أنه كان يرفَع يديه في هذا الموضع، وهي في بعض طرق البخاري
أيضاً(١)، على أنَّ هذه الزيادة ليست متفقاً عليها في حديث عبد الله بن عمر،
فأكثر رواته لا يذكرونها، وقد جاءَ ذِكرها مصرحاً به في حديث أبي حُميد
الساعدي قال: كان رسولُ اللَّهِ مَِّ إذا قام إلى الصَّلاة، كبَّرَ، ثُمَّ رفع يَدَيْهِ
حتى يُحاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، وَيُقِيمُ كُلَّ عُضوٍ في موضعه، ثم يَقْرَأ، ثم يرفعُ
يديه حتى يُحاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يركعُ ويضَعُ راحتيه على رُكبتيه معتدِلاً
لا يُصوِّبُ رأسه ولا يُقْنِعُ به، ثُمَّ يقولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمِنْ حَمِدَهُ، وَيَرفَعُ يَدَيْهِ
حَتَّى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، حتَّى يَقَرَّ كُلُّ عَظِمٍ إِلى مَوْضِعِه، ثم يَهْوي إلى
الأرْض، وَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبِيْهِ ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَثْنِي رِجْلَهِ، فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا،
ويَفْتَغُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إذا سَجَد، ثم يُكَبِّرُ، وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ اليُسرى حتى
يَرجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوضِعِهِ، ثُمَّ يقُومُ فيصنَعُ في الأخرى مِثْلَ ذَلِكَ، ثم إِذَا
قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كما يَصْنَعُ عِنْدَ افتتاحٍ
الصلاة، ثم يُصَلِّي بقيةَ صَلاَتِهِ هَكَذَا، حتى إذا كَانَتِ السَّجْدَةُ التي فيها
التسليمُ، أخرج رِجليه، وَجَلَسَ عَلَى شِقُّه الأيْسَرِ مُتَورِكاً(٢). هذا سياق أبي
(١) ١٨٤/٢ في صفة الصلاة: باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين، وفيه: وكان ابن
عمر إذا قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه، وإذا قام من الركعتين، رفع يديه،
ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ◌َلَه وأخرجه أبو داود (٧٤١) وأخرج أيضاً (٧٤٣) من
طريق محارب بن دثار عن ابن عمر قال: كان رسول الله بَّر إذا قام من الركعتين،
كبر ورفع يديه. وأخرجه النسائي ٣/٣ عن ابن عمر أن النبي ◌َّ كان يرفع يديه إذا
دخل في الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من
الركعتين يرفع يديه كذلك ((حذو المنكبين)) وإسناده صحيح، ولم نجده في صحيح
مسلم کما ذکر المؤلف، فهو وهم منه.
(٢) رواه ابن حبان (١٨٥٨)، وأخرجه مختصراً النسائي ٣/٣ في السهو، وابن ماجه
(٨٦٢) في الإقامة، وكذلك رواه البخاري ٢٥٤/٢ في صفة الصلاة، وليس هو في
مسلم كما تقدَّم. وقوله ((يفتخ)) بالخاء المعجمة، وفي المطبوع ((يفتح)) بالحاء، وهو
تصحيف، والمعنى: ينصبها ويغمز مواضع المفاصل منها، ويثنيها إلى باطن الرجل،=
٢٣٨

حاتم في (صحيحه)) وهو في ((صحيح مسلم)) أيضاً، وقد ذكره الترمذي
مصححاً له من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي وَ له أنه
كانَ يرفع يديه في هذه المواطن أيضاً.
لم يثبت عنه أنه قرأ في
الركعتين الأخريين شيئاً
ثم كان يقرأ الفاتحة وحدها، ولم يثبت عنه أنه قرأ في الركعتين
الأخريين بعد الفاتحة شيئاً، وقد ذهب الشافعي في أحد قوليه وغيره إلى
في الأخريين، واحتج لهذا القول
استحباب القراءة بما زاد على الفاتحة
بحديث أبي سعيد الذي في ((الصحيح): حزرنَا قيامَ رسول الله رَّر في الظهر
في الركعتين الأوليين قَدْر قِراءة (ألم تنزيلَ السَّجدة)، وحزرنا قيامَه في
الركعتين الأخريين قَدْرَ النصف مِن ذلك، وحزرنا قيامَه في الركعتين الأوليين
من العصر على قدر قيامه في الركعتين الأُخْرَبَيْنِ من الظهر، وفي الأُخريين
من العصر على النصف من ذلك (٩).
وحديث أبي قتادة المتفق عليه ظاهرٌ في الاقتصار على فاتحة الكتاب
في الركعتين الأُخریین.
قال أبو قتادة رضي الله عنه: وكانَ رسولُ اللهِ وَّه يُصلي بنا، فيقرأُ في
الُّهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسُورتين، ويُسمعنا الآية
أحياناً. زاد مسلم: ويقرأُ في الأُخريين بفاتحة الكتاب(٢)، والحديثان غير
وأصل الفتخ اللين، ومنه قيل للعقاب: فتخاء، لأنها إذا انحطت، كسرت جناحيها.
(١) رواه البخاري ٢٠٢/٢، ٢٠٣ في صفة الصلاة: باب القراءة في الظهر، ومسلم
(٤٥٢) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر، وأبو داود (٨٠٤) في الصلاة:
باب في تخفيف الأخريين، وأحمد في ((المسند)) ٢/٣.
(٢) رواه مسلم (٤٥١) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر، وأبو داود (٧٩٨)
و (٧٩٩) و (٨٠٠) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة في الظهر، والنسائي
١٦٤/٢ في الافتتاح: باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر، وابن
ماجه (٨١٩) في الإقامة: باب القراءة في صلاة الفجر.
٢٣٩

صريحين في محل النزاع. وأما حديث أبي سعيد، فإنما هو حَزر منهم
وتخمين، ليس إخباراً عن تفسير نفس فعله مَّ. وأما حديث أبي قتادة،
فيمكن أن يُراد به أنه كان يقتصر على الفاتحة، وأن يُراد به أنه لم يكن يُخِلُّ
بها في الركعتين الأُخريين، بل كان يقرؤها فيهما، كما كان يقرؤها في
الأوليين، فكان يقرأ الفاتحة في كل ركعة، وإن كان حديث أبي قتادة في
الاقتصار أظهر، فإنه في معرض التقسيم، فإذا قال: كان يقرأ في الأوليين
بالفاتحة والسورة، وفي الأخريين بالفاتحة، كان كالتصريح في اختصاص كل
قسم بما ذكر فيه، وعلى هذا، فيمكن أن يُقال: إن هذا أكثر فعله، وربما قرأ
في الركعتين الأخريين بشيء فوق الفاتحة، كما دل عليه حديثُ أبي سعيد،
وهذا كما أن هديَه ◌َلّ كان تطويلَ القراءة في الفجر، وكان يخففها أحياناً،
وتخفيف القراءة في المغرب، وكان يُطيلها أحياناً، وترك القنوت في الفجر،
وكان يقنت فيها أحياناً، والإسرار في الظهر والعصر بالقراءة، وكان يُسمع
الصحابة الآية فيها أحياناً، وترك الجهر بالبسملة(١)، وكان يجهر بها
أحياناً(٢).
كان يفعل في الصلاة
شيئاً لعارض لم يكن
يفعله
والمقصود أنه كان يفعل في الصلاة شيئاً أحياناً لِعارض لم يكن من فعله
الراتب، ومن هذا لما بعث اللّ فارساً طليعة، ثم قام إلى الصلاة، وجعل
(١) رواه مسلم من حديث أنس (٣٩٩) في الصلاة: باب حجة من قال لا يجهر
بالبسملة. والترمذي (٢٤٦) في الصلاة: باب ما جاء في افتتاح القراءة بـ (الحمد الله
رب العالمين) وأبو داود (٧٨٢) في الصلاة: باب من لم يجهر بـ ((بسم الله الرحمن
الرحيم) والنسائي ١٣٥/٢ في الافتتاح باب ترك الجهر بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم))
وابن ماجه (٨١٣) في الإقامة: باب افتتاح القراءة.
(٢) رواه الترمذي (٢٤٥) من حديث ابن عباس في الصلاة: باب من رأى الجهر بها،
والدارقطني (١١٤)، والبيهقي ٤٧/٢، وفي سنده مجهول، وقال العقيلي: ولا يصح
في الجهر بالبسملة حديث.
٢٤٠