النص المفهرس
صفحات 161-180
فصل في هدیه +# في مشيه وحده ومع أصحابه كان إذا مشى، تكفَّأ تكفُّؤْاً، وكان أسرَعَ الناس مِشيةً، وأحسنَها وأسكنها قال أبو هريرة: ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من رسول الله بِِّ، كأن الشمسَ تجري في وجهه، وما رأيتُ أحداً أسرع في مِشيته من رسول الله وَّة، كأنما الأرضُ تُطوى له، وإنا لَنَجْهَدُ أنفسَنا وإنه لغيرُ مُكْتَرِث. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان رسولُ الله ◌َِّ إذا مشى تكفَّأْ تكفؤاً كأنما ينحطُّ مِنْ صَبَبٍ، وقال مرة: إذا مشى، تقلّع قلت: والتقلُّع: الارتفاعُ من الأرض بجملته، كحال المنحط من الصبب، وهي مِشية أولي العزم والهِمة والشجاعة، وهي أعدلُ المِشيات وأرواحُها للأعضاء، وأبعدُها من مِشية الهَوَجِ والمهانة والتماوت، فإن الماشيَ، إمّا أن يتماوت في مشيه ويمشي قطعة واحدة، كأنه خشبة محمولة، وهي مِشية مذمومة قبيحة، وإمّا أن يمشي بانزعاج واضطراب مشي الجمل الأهوج، وهي مِشيةٌ مذمومة أيضاً، وهي دالة على خِفَّة عقل صاحبها، ولا سيما إن كان يُكثرُ الالتفات حال مشيه يميناً وشمالاً، وإمّا أن يمشي هَوْناً، وهي مِشية عبادِ الرحمن، كما وصفهم بها في كتابه، فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمْنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان: ٦٣] قال غيرُ واحد من السلف: بسكينة ووقار من غير تكبِّر ولا تماوت، وهي مِشية رسول الله وَّةَ، فإنه مع هذه المِشية كان كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرضُ تُطوى له، حتى كان الماشي معه يُجْهِدُ نفسَه ورسولُ الله ◌َِّ غيرُ مُكْتَرِثٍ، وهذا يدل على أمرين: أن مِشيته لم تكن مِشية بتماوت ولا بمهانة، بل مشية أعدل المشيات. والمشيات عشرة أنواع، هذه الثلاثة منها، والرابع: السعي. والخامس: الرَّمَلَ، وهو أسرعُ المشي مع تقارب الخُطَا، ويسمى: الخَبب، وفي الصحيح من حديث ابن عمر أن النبي ◌َّ خَبَّ في طَوافِهِ ثلاثاً، ومشى ١٦١ أنواع المشي زاد المعاد ج١ - م٦ أربعاً(١). السادس: النَّسَلان، وهو العَدْو الخفيف الذي لا يُزعج الماشي، ولا يَكْرِتُهُ. وفي بعض المسانيد أن المشاة شَكَوْا إلى رسول الله بَّر من المشي في حجة الوداع، فقال: ((اسْتَعِينُوا بِالنَّسَلاَنِ))(٢) . والسابع: الخَوْزَلى، وهي مِشية التمايل، وهي مِشية، يقال: إن فيها تكسراً وتخنثاً. والثامن: القهقرى، وهي المشية إلى وراء. والتاسع: الجَمَزَى، وهي مِشية يَتِبُ فيها الماشي وثباً. والعاشر: مِشية التبختر، وهي مِشية أُولي العجب والتكتُّر، وهي التي حَسَفَ اللَّهُ سبحانه بصاحبها لما نظر في عِطْفَيْهِ وأعجبته نفسُه، فهو يتجلجلُ في الأرض إلى يوم القيامة . وأعدلُ هذه المِشيات مِشية الهَوْنِ والتكفُّؤ. وأما مشيه مع أصحابه، فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم، ويقول: ((دَعُوا ظَهْرِي لِلْمَلاَئِكَةِ))(٣) ولهذا جاء في الحديث: وكان يسوقُ أصحابه. وكان يمشي حافياً ومنتعِلاً، وكان يُماشي أصحابه فُرادى وجماعة، ومشى في بعض مشيه مع أصحابه (١) رواه البخاري ٤٠١/٣ في الحج: باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، وباب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى مكة، ومسلم (١٢٦١) في الحج: باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة، والنسائي ٢٣٠/٥ في الحج: باب الرمل في الحج والعمرة. (٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٤٣/١ من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً ولفظه ((عليكم بالنسلان)) وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . رواه أحمد في ((المسند)) ٣٣٢/٣، وابن ماجه (٢٤٦) في المقدمة: باب من كره أن (٣) يوطىء عن جابر رضي الله عنه ولفظه قال: ((كان النبي ◌َُّ إذا مشى مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة)) وسنده قوي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ١٦٢ غزواته مرة فَدميت أصبُعُه، وسال منها الدمُ، فقال: هَلْ أَنْتِ إلَّ أُصْبُعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيت(١) وكان في السفر ساقَة أصحابه: يُزجي الضعيفَ، ويُردفه، ويدعو لهم، ذكره أبو داود(٢). فصل في هديه مير في جلوسه واتكائه كان يجلس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط، وقالت قَيْلَةُ بنت مَخْرَمَة: أتيتُ رسول الله ◌َّةٍ وهو قاعد القُرفصاء، قالت: فلما رأيتُ رسول اللّه ◌َلٍ كالمتخشِّع في الجلسة، أُرعِدتُ من الفَرَق. ولما قدم عليه عديُ بنُ حاتِم، دعاه إلى منزله، فألقت إليه الجاريةُ وِسادة يجلِس عليها، فجعلها بينه وبين عدي، وجلس على الأرض. قال عدي: فعرفتُ أنه ليس بمَلِك. وكان يستلقي أحياناً، وربما وضع إحدى رجليه على الأخرى، وكان يتكىء على الوسادة، وربما اتكأ على يساره، وربما اتكأ على يمينه. وكان إذا احتاج في خروجه، توكأ على بعض أصحابه من الضعف. فصل في هديه مل عند قضاء الحاجة كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ)» (٣). (١) رواه البخاري ١٤/٦، ومسلم (١٧٩٦) من حديث جندب بن سفيان. (٢) رقم (٢٦٣٩) من حديث جابر، وإسناده صحيح. وساقة الجيش: مؤخره، ويزجي: یسوق. (٣) رواه البخاري ٢١٢/١ في الوضوء: باب ما يقول إذا دخل الخلاء، وفي الدعوات: باب الدعاء عند الخلاء، ومسلم (٣٧٥) في الحيض: باب ما يقول إذا دخل الخلاء، والترمذي (٥) في الطهارة: باب ما يقول إذا دخل الخلاء، وأبو داود (٤) في = ١٦٣ ((الرِّجْس النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ)). وكان إذا خرج يقول: ((غُفْرَانَكَ))(١). وكان يستنجي بالماء تارة، ويستجمِر بالأحجار تارة، ويجمع بينهما تارة. وكان إذا ذهب في سفره للحاجة، انطلق حتى يتوارى عن أصحابه، وربما کان یبعد نحو المیلین. وكان يستتِر للحاجة بالهدف تارة، وَبِحَائِشِ النَّخل تارة، وبشجر الوادي تارة . وكان إذا أراد أن يبول في عزَازٍ من الأرض - وهو الموضع الصلب - أخذ عوداً من الأرض، فنکت به حتى يُثَرَّى، ثم يبول. هل يجوز التبول قائماً؟ وكان يرتاد لبوله الموضع الدَّمِثَ - وهو اللين الرخو من الأرض - وأكثر ما كان يبول وهو قاعد، حتى قالت عائشة: ((مَنْ حدَّثَكم أنه كان يُبول قائماً، فلا تُصدِّقوه، ما کان یبولُ إلا قاعداً(٢)» وقد روى مسلم في ((صحیحه)) من حديث الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، والنسائي ١/ ٢٠ في الطهارة: باب = القول عند دخول الخلاء، وأحمد في ((المسند)) ٩٩/٣ و١٠١ و٢٨٢ كلهم من حديث أنس بن مالك، وقوله: ((الرجس النجس الشيطان الرجيم)) هذه الزيادة أخرجها ابن ماجه (٢٩٩) من حديث أبي أمامة، وسندها ضعيف. (١) رواه الترمذي (٧) في الطهارة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، وأبو داود (٣٠) في الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، وابن ماجه (٣٠٠) في الطهارة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، وأحمد في ((المسند)) ١٥٥/٦ وقال الترمذي: حديث حسن غريب وهو كما قال، وصححه ابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان، والحاكم ١٥٨/١، وقال النووي في ((شرح المهذب)): هو حديث حسن صحیح. (٢) أخرجه الترمذي (١٢) والنسائي ٢٦/١، وابن ماجه (٣٠٧) وفيه شريك القاضي وهو سيء الحفظ، لكن تابعه سفيان عند أحمد ١٣٦/٦ و١٩٢، وإسناده صحيح. = ١٦٤ حذيفة أَنَّهُ بَالَ قَائِماً(١). فقيل: هذا بيان للجواز وقيل: إنما فعله مِن وجع كان بِمَأْبِضَيْهِ (٢). وقيل: فعله استشفاءً. قال الشافعي رحمه الله: والعرب تستشفي مِن وجع الصُّلب بالبول قائماً، والصحيح أنه إنما فعل ذلك تنزهاً وبُعداً من إصابة البول، فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم وهو ملقى الكُناسة، وتسمى المزبلة، وهي تكون مرتفعة، فلو بال فيها الرجل قاعداً، لارتد عليه بولُه، وهو ◌َّ استتر بها، وجعلها بينه وبين الحائط، فلم يكن بدّ من بوله قائماً، والله أعلم. وقد ذكر الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: رآني النبيُّ ◌ٍَّ وأنا أبول قائماً، فقال: ((يا عمر لا تَبَّلْ قائماً))، قال: فما بلت قائماً بعدُ(٣). قال الترمذي: وإنما رفعه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث. وفي ((مسند البزار)) وغيره، من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، أن رسول الله وَّ﴾ قال: ((ثَلاَثٌ مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِماً، أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ، أَوْ يَنْفُخَ فِي سُجُودِهِ)) (٤). ورواه الترمذي وقال: هو غير (١) رواه البخاري ٢٨٣/١ في الوضوء: باب البول قائماً وقاعداً، وباب البول عند حاجة والتستر بالحائط، وباب البول عند سباطة قوم، وفي المظالم: باب الوقوف والبول عند سباطة قوم، ومسلم (٢٧٣) في الطهارة: باب المسح على الخفين، والترمذي (١٣) في الطهارة: باب الرخصة في البول قائماً، وأبو داود (٢٣) في الطهارة: باب البول قائماً، والنسائي ٢٥/١ في الطهارة: باب الرخصة في البول في الصحراء قائماً، وابن ماجه (٣٠٥) في الطهارة: باب ما جاء في البول قائماً، وأحمد في ((المسند)) ٣٨٢/٥ و٣٩٤ و٤٠٢ كلهم من حديث حذيفة، وقد أخرجه ابن ماجه (٣٠٦) وأحمد في ((المسند)) ٢٤٦/٤ من حديث المغيرة بن شعبة. (٢) تثنية مَأْبِض: وهي باطن الركبة، وكان في المطبوع ((مأبطه)) وهو تحريف. (٣) رواه الترمذي (١٢) معلقاً، وابن ماجه (٣٠٨) موصولاً وهو ضعيف كما قال الترمذي، فإن عبد الكريم بن أبي المخارق متفق على تضعيفه. (٤) أخرجه البزار من طريق نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، حدّثنا سعيد بن عبيد الله، حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه وهذا سند حسن، وصححه البدر العيني = ١٦٥ محفوظ، وقال البزار: لا نعلم من رواه عن عبد الله بن بُريدة إلا سعيد بن عبيد الله، ولم يجرحه بشيء. وقال ابن أبي حاتم: هو بصري ثقة مشهور. وكان يخرج من الخلاء، فيقرأ القرآن، وكان يستنجي، ويستجمِر بشماله، ولم يكن يصنع شيئاً مما يصنعه المبتلون بالوسواس من نَتْرِ الذَّكَرِ، والنحنحة، والقفز، ومسك الحبل، وطلوع الدرج، وحشو القطن في الإِحليل، وصب الماء فيه، وتفقده الفينة بعد الفينة، ونحوِ ذلك مِن بِدَعِ أهلِ الوسواس. وقد روي عنه ◌َّ أنه كان إذا بَالَ، نَتَرَ ذَكَرَه ثلاثُ(١). وروي أنه أمر به، ولكن لا يصح من فعله ولا أمره. قاله أبو جعفر العُقيلي. وكان إذا سلم عليه أحد وهو يبُول، لم يردّ عليه، ذكره مسلم في ((صحيحه)) عن ابن عمر(٢) . وروى البزار في ((مسنده)) في هذه القصة أنه ردَّ عليه، ثم قال: ((إنَّما رَدَدْتُ عَلَيْكَ خَشْيَةً أَنْ تَقُولَ: سَلَّمتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ سَلاَمَاً، فَإِذَا رَأَيْتَنِي هُكذا، فَلاَ تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنِّي لاَ أَرُدُّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ)). وقد قيل: لعل هذا كان مرتين، وقيل: حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، وحديث البزار من رواية أبي بكر رجل من أولاد عبد الله بن عمر، عن نافع، عنه . قيل: وأبو بكر هذا: هو أبو بكر بنُ عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، في ((عمدة القاري)) ١٣٥/٣. وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٨٣/٢ في الصلاة: باب مسح الجبهة في الصلاة من رواية البزار والطبراني في ((الأوسط)) عن بريدة رضي الله عنه. وقال: ورجال البزار، رجال الصحيح. (١) رواه ابن ماجه (٣٢٦) وأحمد ٣٤٧/٤، وسنده ضعيف. (٢) رواه مسلم (٣٧٠) في الحيض: باب التيمم، والترمذي (٩٠) في الطهارة: باب في كراهة رد السلام غير متوضى، وأبو داود (١٦) في الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، والنسائي ٣٦/١ في الطهارة: باب السلام على من يبول، وابن ماجه (٣٥٣) في الطهارة: باب الرجل يسلم عليه وهو يبول. ١٦٦ روى عنه مالك وغيره، والضحاك أوثق منه (١). وكان إذا استنجى بالماء، ضرب يده بعد ذُلِكَ على الأرض، وكان إذا جلس لحاجته، لم يرفع ثوبَه حتَّى يدنو مِن الأرض. فصل في هديه في الفطرة وتوابعها قد سبق الخلاف هل وُلد ◌ََّ مختوناً، أو خَتنته الملائكة يومَ شُقَّ صدرهُ لأول مرة، أو ختنه جدُّه عبد المطلب؟ وكان يُعجبه التيمن في تنقُلِه وترجُّلِه وطهوره وأخذِه وعطائه، وكانت يمينُه لِطعامه وشرابه وطهوره، ويُسارُه لِخَلائه ونحوه من إزالة الأذى. وكان هديُه في حلق الرأس تركَه كلَّه، أو أخذَه كلَّه، ولم يكن يحلق بعضه، ويدعُ بعضه، ولم يُحفط عنه حلقُه إلا في نُسك. وكان يُحب السِّواكَ، وكان يستاك مفطراً وصائماً، ويستاك عند الانتباه من النوم، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل، وكان يستاك بِعُود الأراك. وكان يُكثر التطيبَ، ويحب الطِّيب، وذُكِرَ عنه أنه كان يَطَّلِي بالنُّوَرة (٢). (١) ذكر ذلك عبد الحق في ((أحكامه))، ونقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) وقد جاء التصريح باسمه في ((المنتقى)) ص ٢٧ لابن الجارود فقال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد يعني ابن أبي سلمة، ثني أبو بكر وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن نافع عن عبد الله ... فذكر الحديث. وكذا جاء مصرحاً بذكر اسمه في مسند أبي العباس السراج فيما نقله الزيلعي عنه. ورجال إسناده ثقات. (٢) رواه ابن ماجه (٣٧٥١) في الأدب: باب الاطلاء بالنورة من طريق حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة، ورجاله ثقات إلا أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، = ١٦٧ وكان أولاً يَسْدُلُ شعره، ثم فرقه، والفرق: أن يجعل شعره فِرقتين، كل فرقة ذؤابة، والسدل: أن يسدُلَه من ورائه ولا يجعله فِرقتين. ولم يدخل حماماً قط، ولعله ما رآه بعينه، ولم يصح في الحمام حديث(١). فهو منقطع. وثمت أخبار في الباب أوردها الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٣٠/١ في = الطهارة: باب الاطلاء بالنورة، فراجعها. (١) لقد أخطأ المؤلف رحمه الله في هذا النفي، فقد ورد في الباب ثلاثة أحاديث صحیحة . الأول: حديث جابر مرفوعاً ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر)) أخرجه الحاكم في (المستدرك)) ٢٨٨/٤، والترمذي (٢٨٠٢) وأخرج النسائي ١٩٨/١ الشطر الأول منه، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وجود إسناده الحافظ ابن حجر، وله شواهد كثيرة انظرها في ((الترغيب والترهيب)) ٨٨/١، ٩١ في الطهارة: باب الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر و ((مجمع الزوائد» ٢٧٧/١، ٢٧٩ فهو صحيح. الثاني: حديث أم الدرداء أخرجه أحمد ٣٦١/٦ و٣٦٢، والدولابي في ((الكنى والألقاب)) ١٣٤/٢ بإسنادين أحدهما صحيح وقواه المنذري قالت: خرجت من الحمام، فلقيني رسول الله وَ ل﴿ل فقال: ((من أين يا أم الدرداء؟)) قالت: من الحمام، فقال: ((والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن)) وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٧/١ وقال: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. الثالث: حديث أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: ممن أنتن؟ قلن: من أهل الشام، قالت: لعلكن من الكورة (المدينة) التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله مَليه يقول: ((ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى)) أخرجه أبو داود (٤٠١٠)، والترمذي (٢٨٠٤)، وابن ماجه (٣٧٥٠) وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ٢٨٨/٤، ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وفي هذه الأحاديث تأكد مشروعية اتخاذ الحمامات في البيوت. وأخرج الحاكم ٢٨٨/٤ من حديث ابن عباس مرفوعاً ((اتقوا بيتاً يقال له الحمام)) قالوا: يا رسول الله إنه يذهب = ١٦٨ وكان له مُكحُلة يكتحِل منها كلَّ ليلة ثلاثاً عند النوم في كل عين (١). واختلف الصحابة في خِضابه، فقال أنس: لم يخضِبْ. وقال أبو هريرة: خضب، وقد روى حماد بن سلمة عن حُميد، عن أنس قال: رأيتُ شعر رسول الله ﴾ مخضوباً، قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول الله وَ ل عند أنس بن مالك مخضوباً، وقالت طائفة: كان رسولُ الله ◌َّهَ مما يُكْثِرُ الطيبَ قد احمَرَّ شعره، فكان يُظن مخضوباً. ولم يخضِب. وقال أبو رِمْثة: أتيت رسول الله وَّهَ مع ابن لي، فقال: ((أهذا ابنُكَ؟ قُلتُ: نعم أشهد به، فقال: ((لا تَجْنِي عَلَيْهِ، وَلاَ يَجْنِي عَلَيْكَ))، قال: ورأيت الشيب أحمر(٢). قال الترمذي: هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسرهُ، لأن الروايات الصحيحة أن النبي ◌َّ لم يبلغ الشيب. قال حماد بن سلمة عن سماك بن حرب: قيل لجابر بن سمرة: أكان في رأس النبي ◌َّ شيب؟ قال: لم يكن في رأسه شيبٌ إلا شعراتٍ في مَفْرِقِ رأسهِ إذا ادَّهن وأراهُنَّ الدُّهن. قال أنس: وكان رسولُ اللهِ وٌَّ يُكْثِرُ دُهنَ رأسه ولحيته، ويُكثر القِنَاعَ كأن ثوبه ثوبٌ الدرن وينفع المريض، قال: ((فمن دخله، فليستتر) وصححه ووافقه الذهبي، = وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١/١٠٣/٣، والضياء المقدسي في ((المختارة)). (١) رواه الترمذي (٢٠٤٩) في الطب: باب ما جاء في السعوط وغيره وابن ماجه (٣٤٩٩) في الطب: باب من اكتحل وتراً، وأحمد في ((المسند)) ٣٥٤/١ ورواه الترمذي في ((الشمائل)» (٤٨) و (٤٩) من حديث ابن عباس وفي سنده عباد بن منصور وهو ضعيف لسوء حفظه وتدليسه وتغيره، وفي الباب عن أنس أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي عسير) ١٨٣ بسند جيد ولفظه: ((كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثاً، وفي اليسرى ثنتين بالإثمد» وله شاهد من حديث ابن عمر عند الطبراني في ((الكبير) ١/١١٩/٣، وفي سنده ضعيفان، لكن يصلح أن يكون شاهداً. (٢) رواه أبو داود (٤٤٩٥) الديات: باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه، والنسائي ٥٣/٨ في القسامة: باب هل يؤخذ أحد بجريرة غيره، وأحمد في ((المسند)) ٢٢٦/٢، و٢٢٧ والترمذي في ((الشمائل)) رقم (٤٤) وإسناده صحيح. ١٦٩ زيات(١). وكان يُحبُّ الترجُّلَ، وكان يرجِّل نفسه تارة، وترجِّله عائشة تارة. وكان شعره فوق الجُمَّة ودُون الوَفْرَةٍ(٢)، وكانت جُمَّتُه تضرِب شحمةَ أذنيه، وإذا طال، جعله غَدَائِرَ أربعاً، قالت أمُّ هانىء: قدم علينا رسولُ اللهِِّ مكة قَدْمَةً، وله أربع غدائر، والغدائر: الضفائر، وهذا حديث صحيح(٣). وكان ◌ََّ لا يردُّ الطيب، وثبت عنه في حديثِ ((صحيح مسلم)) أنه قال: ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلاَ يَرُدَّه، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، خَفِيفُ المَحْمِلِ))، هذا لفظ الحديث، وبعضهم يرويه ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلاَ يَرُدَّه))(٤) وليس بمعناه، فإن الريحان لا تكثُر المِنَّهُ بأخذه، وقد جرت العادةُ بالتسامح في بذله، بخلاف المسك والعنبر والغَالِية ونحوها، ولكن الذي ثبت عنه من حديث عَزْرة بن ثابت، عن ثُمامة، قال أنس: كان رسولُ الله ◌ََّ لا يَرُدُّ الطِّيب(٥). (١) أخرجه الترمذي في (الشمائل)) رقم (٣٢) وسنده ضعيف فيه الربيع بن صبيح ویزید بن أبان الرقاشي وهما ضعيفان. (٢) رواه الترمذي (١٧٥٥) في اللباس: باب في الجمة واتخاذ الشعر، وفي ((الشمائل)) (٢٤)، وأبو داود (٤١٨٧) في الترجل: باب ما جاء في الشعر، وابن ماجة (٣٦٣٥) في اللباس: باب اتخاذ الجمة والذوائب، وأحمد في ((المسند)) ١٠٨/٦ و١١٨ وسنده حسن، وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح، والوفرة: الشعر المجتمع على الرأس أو ما مال على الأذنين منه، أو ما جاوز شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة. (٣) رواه الترمذي (١٧٨٢) في اللباس: باب دخول النبي ◌َ لَ مكة، وأبو داود (٤١٩١) في الترجل: باب في الرجل يقص شعره، وابن ماجه (٣٦٣٢) في اللباس: باب اتخاذ الجمة والذوائب، وأحمد في ((المسند)) ٣٤١/٦ و٤٢٥ من رواية مجاهد عن أم هانىء وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حديث حسن. (٤) رواه مسلم (٢٢٥٣) في الألفاظ من الأدب: باب استعمال المسك، ورواه أبو داود (٤١٧٢) في الترجل: باب في رد الطيب، والنسائي ١٨٩/٨ في الزينة: باب الطيب باللفظ الثاني. (٥) رواه البخاري ٣١٢/١٠ في اللباس: باب من لم يرد الطيب، وفي الهبة: باب ما لا يرد من الهدية، والترمذي (٢٧٩٠) في الأدب: باب ما جاء في كراهية رد الطيب، = ١٧٠ وأمّا حديثُ ابن عمر يرفعه ((ثَلاَثٌ لا تُرد: الوَسَائِدُ، والدُّهْرُ، واللَّبَنُ)) فحديث معلول، رواه الترمذي وذكر علته، ولا أحفظ الآن ما قيل فيه، إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب، عن أبيه، عن ابن عمر (١). ومن مراسيل أبي عثمان النَّهدي قال: قال رسول الله وَّه: ((إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ، فَلاَ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ))(٢). وكان لرسول اللهصلَّهُ سُكَّةٌ (٣) يتطَّيِبُ منها، وكان أحبَّ الطيب إليه المِسُ، وكان يُعجبه الفاغية قيل: وهي نَوْرِ الحِنَّاءِ . فصل في هديه في قص الشارب قال أبو عمر بن عبد البر: روى الحسن بن صالح، عن سِماك، عن عِكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله رَّ كان يقصُّ شاربه، ويذكر أن إبراهيمَ كان يَقُصُّ شَارِبَه (٤)، ووقفه طائفة على ابن عباس. وروى الترمذي من والنسائي ١٨٩/٨ في الزينة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وكان في = المطبوع ((عروة بن ثابت)) وهو تحريف. (١) رواه الترمذي (٢٧٩١) في الأدب: باب ما جاء في كراهية رد الطيب، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان)) ٩٩/١، وسنده حسن، ولا علة فيه، فإن الترمذي خفي عليه حال عبد الله بن مسلم، وقد عرفه أبو زرعة الرازي، فقال: مديني لا بأس به، ووثقه ابن حبان والعجلي. (٢) رواه الترمذي (٢٧٩٢) في الأدب: باب ما جاء في كراهية رد الطيب وأبو عثمان النهدي لم ير النبي ◌َّ ولم يسمع منه، فهو منقطع. (٣) في المطبوعة: ((مسكة)) وهو تحريف، والسكة: نوع من الطيب عزيز، وقيل: الظاهر أنه وعاء فيه طيب مجتمع من أخلاط شتى. والحديث أخرجه أبو داود (٤١٦٢)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢١٧) من حديث أنس وسنده حسن. (٤) رواه الترمذي (٢٧٦١) في الأدب: باب ما جاء في قص الشارب، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة . ١٧١ حديث زيد بن أرقم قال: قال رسولُ اللّهِ وَله: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا)) وقال: حديث صحيح(١). وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌َ: ((قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا المَجُوسَ))(٢) وفي ((الصحيحين)) عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ◌َّه: ((خَالِفُوا المُشْرِكِينَ، ووفِّرُوا اللِّحى، وأَحفوا الشَّواربَ))(٣). وفي ((صحيح مسلم) عن أنس قال: وَقَّتَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َِّ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، أَلَّ نَتْرُكَ أَكْثَر مِنْ أَرْبِعِينِ يَوْماً وَلَيْلَةً(٤). واختلف السلفُ في قصِّ الشارب وحلقِه أيهما أفضل؟ فقال مالك في ((موطئه)): يُؤخذ من الشارب حتى تبدوَ أطرافُ الشفة وهو الإطار، ولا يجزُّه فَيُمَثِّلَ بنفسه. وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: يُحفي الشارب، ويُعفي اللُّحى، وليس إحفاءُ الشارب حلقَه، وأرى أن يُؤْذَّبَ من حلق شاربه، وقال ابن القاسم عنه: إحفاءُ الشارب وحلقه عندي مُثْلَةٌ، قال مالك: وتفسير حديث النبي 18 في إحفاء الشارب، إنما هو الإطار، وكان يكره أن يُؤخذ من أعلاه، (١) أخرجه النسائي ١٢٩/٨، ١٣٠ في الزينة: باب إحفاء الشارب، والترمذي (٢٧٦٢)، وأحمد في ((المسند)) ٣٦٦/٤ و٣٦٨، وسنده صحيح، وصححه الضياء المقدسي في ((المختارة)) والحديث يدل على أن المشروع هو أخذ بعض الشارب وهو ما طال على الشفة، لا حلقه ما يفعله بعضهم. رواه مسلم (٢٦٠) في الطهارة: باب خصال الفطرة بلفظ ((جزوا)). (٢) (٣) رواه البخاري ٢٩٥/١٠، ٢٩٦ في اللباس: باب تقليم الأظافر وإعفاء اللحى، واللفظ له، ورواه مسلم (٢٥٤) و (٢٥٩) في الطهارة: باب خصال الفطرة، والترمذي (٢٧٦٤) في الأدب: باب إعفاء اللحى، والنسائي ١٢٩/١ في الطهارة: باب إحفاء الشارب، وفي الزينة: باب إحفاء الشارب، وإعفاء اللحى، وأحمد في («المسند» ١٦/٢ و٥٢ من حديث عبد الله بن عمر. (٤) رواه مسلم (٢٥٨) في الطهارة: باب خصال الفطرة، والترمذي (٢٧٥٩) في الأدب: باب ما جاء في التوقيت في تقليم الأظافر وقص الشاب، والنسائي ١٥/١، ١٦ في الطهارة: باب التوقيت في قص الشارب وأبو داود (٤٢٠٠) في الترجل: باب في أخذ الشارب. ١٧٢ وقال: أشهد في حلق الشارب أنه بدعة، وأرى أن يُوجَعَ ضرباً مَنْ فعله، قال مالك: وكان عمر بن الخطاب إذا کَرَبَهُ أمر، نفخ، فجعل رجله بردائه وهو يفتل شاربه. وقال عمر بن عبد العزيز: السنة في الشارب الإطار. وقال الطحاوي: ولم أجد عن الشافعي شيئاً منصوصاً في هذا، وأصحابهُ الَّذينَ رأينا المزنيُّ والربيعُ كانا يُحفيان شواربهما، ويدل ذلك على أنهما أخذاه عن الشافعي رحمه الله، قال: وأمّا أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد، فكان مذهبُهم في شعر الرأس والشوارب أن الإِحِفاءَ أفضلُ من التقصير، وذكر ابن خُويز منداد المالكي عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة، وهذا قول أبي عمر. وأمّا الإِمام أحمد، فقال الأثرم: رأيتُ الإِمام أحمد بن حنبل يُحفي شاربه شديداً، وسمعته يُسأل عن السنة في إحفاء الشارب؟ فقال: يُحفي كما قال النبي ◌َّل: ((أحْفُوا الشَّوَارِبَ)) وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى الرجُلَ يأخذ شاربه، أو يُحفيه؟ أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه، فلا بأس، وإن أخذه قصاً فلا بأس. وقال أبو محمد بن قدامة المقدسي في ((المغني)): وهو مخير بين أن يُحفيه، وبين أن يقصه من غير إحفاء. قال الطحاوي: وروى المغيرةُ بن شعبة أن رسولَ اللَّهِ وَُّ أخذ من شاربه على سِوَاك(١) وهذا لا يكون معه إحفاء. واحتج من لم يرَ إحفاءه بحديثي عائشة وأبي هريرة المرفوعين ((عشر من الفطرة ... فذكر منها قَصَّ الشَّارِبِ))(٢). وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه ((الفِطْرَة (١) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٠/٤، وأحمد في ((المسند)) ٢٥٢/٤ و٢٥٥، وأبو داود (١٨٨) في الطهارة: باب من ترك الوضوء مما مست النار، وإسناده صحيح. ولفظه بتمامه: عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ضفت النبي ◌َ ◌ّر ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه، قال: فجاء بلال فاذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: ما له تربت يداه؟ قال مغيرة: وكان شاربي وفى، فقصه لي رسول الله ◌َ يّر على سواك، أو قال: أقصه لك على سواك. (٢) أخرجه مسلم (٢٦١) في الطهارة: باب خصال الفطرة، والترمذي (٢٧٥٨) في = ١٧٣ خَمْسٌ ... ))(١) وذكر منها قص الشارب. واحتج المحفون بأحاديث الأمر بالإِحفاء، وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس أن رسول الله ◌َ ﴾ كان يَجُزُّ شَارِبَهُ(٢). قال الطحاوي: وهذا الأغلب فيه الإحفاء، وهو يحتمل الوجهين. وروى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى))(٣). قال: وهذا يحتمل الإِحفاء أيضاً، وذكر بإسناده عن أبي سعيد، وأبي أُسَيْد، ورافع بن خديج، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة أنهم كانوا يُحفون شواربهم. وقال إبراهيم بن محمد بن حاطب: رأيت ابن عمر يُحفي شاربه كأنه يَنْتِفُه. وقال بعضهم: حتى يُرى بياضُ الجلد. قال الطحاوي: ولما كان التقصير مسنوناً عند الجميع، كان الحلق فيه أفضلَ قياساً على الرأس، وقد دعا النبي وملّة للمحلقين الأدب: باب ما جاء في تقليم الأظافر، وأبو داود (٥٣) في الطهارة: باب السواك = من الفطرة، والنسائي ١٢٧/٨ و١٢٨ في الزينة: باب من السنن الفطرة، وابن ماجة (٢٩٣) في الطهارة: باب الفطرة، وكذلك رواه أحمد ولفظه بتمامه: ((عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة)). (١) أخرجه البخاري ٢٨٢/١٠ في اللباس: باب قص الشارب وباب تقليم الأظافر، وفي الاستئذان: باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط، ومسلم (٢٥٧) في الطهارة: باب خصال الفطرة، والترمذي (٢٧٥٧) في الأدب: باب ما جاء في تقليم الأظافر، وأبو داود (٤١٩٨) في الترجل: باب في أخذ الشارب، والنسائي ١٢٨/٨ في الزينة: باب من السنن الفطرة، وابن ماجة (٢٩٢) في الطهارة: باب الفطرة. (٢) رواه الطحاوي ٢٣٠/٤، والترمذي (٢٧٦١) في الأدب: باب ما جاء في قص الشارب ولفظه: ((كان النبي لّل يقص أو يأخذ من شاربه، وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله)) وهو من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. (٣) رواه مسلم (٢٦٠) في الطهارة: باب خصال الفطرة وقد تقدم. ١٧٤ ثلاثاً وللمقصرين واحدة (١)، فجعل حلق الرأس أفضلَ مِن تقصيره، فكذلك الشارب. فصل في هديه ټ1 في كلامه وسکوته وضحکه وبکائه كان ◌َ﴾ أفصحَ خلق الله، وأعذبَهم كلاماً، وأسرعَهم أداءً، وأحلاهم مَنْطِقاً، حتى إن كلامه لَيَأْخُذُ بمجامع القلوب، ويَسبي الأرواح، ويشهدُ له بذلك أعداؤه. وكان إذا تكلم تكلّم بكلام مُفصَّلِ مُبَّنٍ يعدُّه العادُّ، ليس بِهَذٌّ مُسرِع لا يُحفظ، ولا منقَطع تخلَّلُه السكتات بين أفراد الكلام، بل هديُه فيه أكملُ الهدي، قالت عائشة: ما كان رسول الله مٌَّ يَسْرُدُ سردَكم هذا، ولكن كان يتكلّم بكلام بِيٍِّ فَصْلٍ يحفظه من جلس إليه (٢). وكان كثيراً ما يُعيد الكلام ثلاثاً لِيُعقلَ عنه، وكان إذا سلَّم سلَّم ثلاثاً. وكان طويلَ السكوت لا يتكلم في غيرِ حاجة، يفتتحُ الكلام ويختتمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلام، فصل لا فضول ولا تقصير، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كره الشيء: عُرِفَ في وجهه، ولم يكن فاحشاً، ولا متفخِّشاً، ولا صخَّاباً. وكان جُلُّ ضحكه التسم، بل كلُّه التبسم، فكان نهايةُ ضحكه أن تبدوَ نواجِذُه. وكان يضحكُ مما يُضحك منه، وهو مما يُتعجب من مثله ويُستغرب وقوعُه ويُستندر. وللضحك أسباب عديدة، هذا أحدها. والثاني: ضحِك الفرح، وهو أن أسباب الضحك (١) رواه البخاري ٤٤٦/٣، ٤٤٧ في الحج: باب الحلق والتقصير عند الإحلال، ومسلم (١٣٠٢) في الحج: باب تفضيل الحلق على التقصير من حديث أبي هريرة وأخرجه مسلم (١٣٠٣) من حديث أم الحصين. (٢) أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (٣٦٤٣)، و((الشمائل)) (٢٢٣) وسنده حسن، وأخرجه البخاري ٤٢٣/٦، ومسلم (٢٤٩٣) مختصراً بلفظ ((لم يكن له يسرد الحديث كسردكم)) وزاد الإسماعيلي («إنما كان حديث رسول الله فصلاً فهماً تفهمه القلوب». ١٧٥ يرى ما يسرُّه أو يُباشره. والثالث: ضحِكُ الغضب، وهو كثيراً ما يعتري الغضبان إذا اشتد غضبه، وسببه تعجب الغضبان مما أورد عليه الغضبُ، وشعورُ نفسه بالقدرة على خصمه، وأنه في قبضته، وقد یکون ضحكه لِمُلکه نفسه عند الغضب، وإعراضِه عمن أغضبه، وعدم اكتراثه به . بكاۋە رَێ وأمَّا بکائە پلّ، فكان مِن جنس ضحكه، لم یکن بشھیقٍ ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كانت تدمَعُ عيناه حتى تَهْمُلا، ويُسمع لِصدره أزيزٌ. وكان بكاؤه تارة رحمة للميت، وتارة خوفاً على أمته وشفقة عليها، وتارة مِن خشية الله، وتارة عند سماع القرآن، وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال، مصاحبٌ للخوف والخشية. ولما مات ابنُه إبراهيم، دمعت عيناه وبکی رحمة له، وقال: ((تَدْمَعُ العَيْنُ، وَيَحْزَنُ القَلْبُ، ولا نَقُولُ إلا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ))(١). وبكى لما شاهد إحدى بناتِهِ وَنَفْسُها تَفِيضُ، وبكى لما قرأ عليه ابنُ مسعود سورة (النساء) وانتهى فيها إلى قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَاً مِنْ كُلِّ ◌ُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجئنَا بِكَ عَلَى هُؤْلاَءٍ شَهِيداً﴾(٢) [النساء: ٤١] وبكى لما مات عثمان بن مظعون، وبكى لما كَسَفت الشَّمْسُ، وصلى صلاة الكسوف، وجعل يبكي في صلاته، وجعل ينفخ، ويقول: ((رَبِّ أَمْ تَعِدْني أَلاَّ تُعَذِّبَهُم وَأَنَا فِيهِمْ (١) أخرجه البخاري ١٣٩/٣، ١٤٠ في الجنائز: باب قول النبي ◌َّ- إنا بك لمحزونون، ومسلم (٢٣١٥) في الفضائل: باب رحمته مل الصبيان والعيال، وأبو داود (٣١٢٦) في الجنائز: باب في البكاء على الميت، وأحمد في ((المسند» ١٩٤/٣ من حديث أنس. (٢) أخرجه البخاري ١٨٨/٨، ١٨٩ و٨١/٩، ومسلم (٨٠٠) عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي وَ لّ اقرأ علي، قلت: يا رسول الله أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) قال: حسبك الآن، فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان» . ١٧٦ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُك))(١) وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته(٢) وكَانَ يَبكي أحياناً في صلاة اللَّلِ . والبكاء أنواع. أحدها: بكاء الرحمة، والرقة. أنواع البكاء والثاني: بكاء الخوف والخشية. والثالث: بكاءُ المحبة والشوق. والرابع: بكاءُ الفرح والسرور. والخامس: بكاء الجَزَع مِن ورود المؤلِم وعدم احتماله. والسادس: بكاءُ الحزن. الفرق بين بكاء الحزن وبكاء الخوف والفرق بينه وبين بكاء الخوف، أن بكاء الحزن يكون على ما مضى من حصول مكروه، أو فوات محبوب، وبكاء الخوف يكون لِمَا يتوقع في المستقبل مِن ذلك، والفرق بين بكاء السرور والفرح، وبكاء الحزن، أن دمعة السرور باردة، والقلب فرحان، ودمعة الحُزن حارة، والقلب حزين، ولهذا يقال لما يُفرح به: هو قُرَّةُ عَيْنٍ، وأقرَّ اللَّهُ به عينَه، ولما يُحزن: هو سخينةُ العين، وأسخن اللَّهُ عينَه بِه والسابع: بكاء الخور والضعف. (١) رواه أبو داود (١١٩٤) في الصلاة: باب من قال يركع ركعتين، والنسائي ١٣٧/٣، ١٣٨ في صلاة الكسوف، وأحمد في ((المسند)) ١٥٩/٢ و١٨٨، والترمذي في ((الشمائل)) (٣١٧) من حديث عبد الله بن عمرو، وسنده صحيح، لأن عطاء بن السائب قد رواه عنه شعبة في الرواية الثانية لأحمد وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط . (٢) أخرج البخاري ١٦٧/٣ في الجنائز: باب من يدخل قبر المرأة عن أنس قال: شهدنا بنتاً للنبي ◌َّ قال: ورسول الله جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: هل منكم رجل لم يقارف الليلة، فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل، قال: فنزل في قبرها. وفي هذا الحديث مشروعية إيثار البعيد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان امرأة على الأب والزوج. ١٧٧ والثامن: بكاء النفاق، وهو أن تدمعَ العين، والقلب قاسٍ، فَيُظهر صاحبُه الخشوع، وهو من أقسى الناس قلباً. والتاسع: البكاء المستعار والمستأجر عليه، كبكاء النائحة بالأجرة، فإنها كما قال عمر بن الخطاب: تَبِيعُ عَبْرتَها، وَتَبْكِي شَجْوَ غَيْرِها. والعاشر: بكاء الموافقة، وهو أن يرى الرجُلُ الناسَ يبكون لأمر ورد عليهم، فيبكي معهم، ولا يدري لأي شيء يبكون، ولکن یراهم يبكون، فيبكي. وما كان من ذلك دمعاً بلا صوت، فهو بكى، مقصور، وما كان معه صوت، فهو بكاء، ممدود على بناء الأصوات. هيئات البكاء وقال الشاعر : بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّلَهَا بُكَاهَا وَمَا يُغْنِي الْبُّكَاءُ وَلَ الْعَوِيلُ(١) وما كان منه مستدعىّ متكلفاً، فهو التباكي، وهو نوعان: محمود، ومذموم، فالمحمود، أن يُستجلَب لِرقة القلب، ولخشية الله، لا للرياء والسُّمعة. والمذموم: أن يُجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب للنبي صلّ وقد رآه بيكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر: أخبرني ما يُبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجد تباكَيْتُ، لبكائكما (٢) ولم ينكر عليه مخل﴾ .. وقد قال بعض السلف: ابكوا مِن خشية الله، فإن لم تبكوا، فتباكوا(٣) . (١) البيت لحسان بن ثابت، أو لعبد الله بن رواحة، أو كعب بن مالك في ((السيرة)) ١٦٢/٢، و((الكامل)) ١٨٩، و((المقتضب)) ٢٩٢/٤، و((شرح شواهد الشافية)) ٦٦/٤، ومجالس ثعلب ١٠٩ . (٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١٧٦٣) ضمن حديث مطول في الجهاد: باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر. (٣) وقد جاء في المرفوع، ولكنه ضعيف،. فقد أخرج ابن ماجه (١٣٣٧) من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً ((إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه، فابكوا، فإن = ١٧٨ فصل في هديه في خطبته خطب بََّ على الأرض، وعلى المِنْبَرِ، وعلى البعير، وعلى النَّاقة. وكان إذا خطب، احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتد غضبُه حتى كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: (صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ)) ويقول: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)) وَيَقْرُنُ (١) بَيْنَ أُصبُعَيْهِ السََّّبَةِ وَالوُسْطَى، وَيَقُولُ: ((أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الهَذِي هَذْيُ مُحَمَّدٍ ◌ََّ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةِ ضَلالَةٌ)) (٢). وكان لا يخطُب خُطبة إلا افتتحها بحمد الله. وأما قولُ كثير من الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وخطبةَ العيدين بالتكبير، فليس معهم فيه سنة عن النبيِّ ◌َّ البتةَ، وسنتُه تقتضي خلافَه، وهو افتتاحُ جميع الخطب بـ ((الْحَمْد للَّهِ))، وهو أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب أحمد، وهو اختيار شيخنا قدَّس اللَّهُ سِرَّه. وكان يخطُّب قائماً، وفي مراسيل عطاء وغيره أنه كان بخّة إذا صَعِدَ المِنَبَرَ أقبل بوجهه على الناس، ثم قال: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُم)) قال الشعبي: وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك(٣). وكان يختِم خُطبته بالاستغفار، وكان كثيراً يخطب لم تبكوا، فتباكوا)) وفي إسناده أبو رافع واسمه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف. = (١) في النسخ المطبوعة: يفرق، وهو تحريف. رواه مسلم (٨٦٧) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، والنسائي ١٨٨/٣، (٢) ١٨٩ في صلاة العيدين: باب كيف الخطبة، وابن ماجه (٤٥) في المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل من حديث جابر بن عبد الله. (٣) حديث صحيح أخرجه عبد الرزاق (٥٢٨١) أخبرنا ابن جريج عن عطاء، وروى أيضا هو (٥٢٨١) وابن أبي شيبة ٣٣٩ عن أبي أسامة أنه سمع مجالداً يحدث عن الشعبي قال: كان رسول الله رَّه إذا صعد المنبر، أقبل على الناس بوجهه وقال: ((السلام عليكم))، قال: فكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك بعد النبي ◌َلّه، ورواه ابن ماجه (١١٠٩) من حديث جابر، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وفي الباب عن ابن عمر = ١٧٩ بالقرآن. وفي ((صحيح مسلم)) عن أمّ هشام بنت حارثة قالت: ما أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ إلا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقْرَؤُ هَا كُلَّ يَوْمٍ جُمُعَةٍ عَلَى المِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ(١). وذكر أبو داود عن ابن مسعود أَنَّ رسُول اللّه وَّلِ كان إذا تشهَّد قال: ((الحَمْدُ للَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ، فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهِ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً بَيْنِ يَدَي السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ إِلاَّ نَفْسَهُ، وَلاَ يَضُرُّ اللَّهُ شيئًا))(٢) وقال أبو عند الطبراني في ((الأوسط)) قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٤/٢ وفيه عيسى بن = عبد الله الأنصاري وهو ضعيف، ورواه البيهقي ٢٠٤/٣، ٢٠٥ عن جابر وابن عمر مرفوعاً، ثم قال: وروي في ذلك عن ابن عباس وابن الزبير، ثم عن عمر بن عبد العزيز. (١) رواه مسلم (٨٧٣) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، وأبو داود (١١٠٠) و (١١٠٢) في الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس، والنسائي ٢/ ١٥٧ في افتتاح الصلاة: باب القراءة في الصبح بـ (ق). (٢) رواه أبو داود (١٠٩٧) في الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس، وفي النكاح: باب في خطبة النكاح وفي سنده أبو عياض المدني، وهو مجهول، لكن صح الحديث من وجه آخر وبغير هذا اللفظ عن ابن مسعود، فقد أخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٤٤٩) وأحمد (٤١١٦) و (٣٧٢١) والنسائي ٨٩/٦، والترمذي (١١٠٥) وابن ماجه (١٨٩٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٤/٣ من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص - عوف بن مالك بن نضلة - عن ابن مسعود قال: علمنا رسول الله ◌َيُّ خطبة الحاجة: ((إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) ثم يقرأ هذه الآيات الثلاث (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) و (اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) و (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) وسنده قوي، وحسنه الترمذي. ثم إن في الحديث الأول الضعيف جملة منكرة وهي قوله: ((ومن = ١٨٠