النص المفهرس

صفحات 101-120

ثم ولد له عبد الله، وهل ولد بعد النبوة، أو قبلها؟ فيه اختلاف، وصحح
بعضهم أنه ولد بعد النبوة، وهل هو الطيب والطاهر، أو هما غيرُه؟ على قولين.
والصحيح: أنهما لقبان له، والله أعلم. وهؤلاء کلهم من خديجة، ولم يُولد له من
زوجة غیرها.
ثم ولد له إبراهيم بالمدينة من سُرِّيَّتِهِ («مارية القبطية)) سنة ثمان من الهجرة،
وبشَّره به أبو رافع مولاه، فوهب له عبداً، ومات طفلاً قبل الفطام، واختلف هل
صلى عليه، أم لا؟ على قولين. وكل أولاده توفي قبلَه إلا فاطمة، فإنها تأخرت
بعده بستة أشهر(١) فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فُضِّلَتْ به على
نساء العالمين. وفاطمة أفضلُ بناته على الإطلاق، وقيل: إنها أفضل نساء
العالمين، وقيل: بل أمها خديجة، وقيل: بل عائشة، وقيل: بل بالوقف في
ذلك .
فصل
في أعمامه وعمّاته وَّ.
فمنهم أسدُ اللَّهِ وأسدُ رسوله سيدُ الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب،
والعبّاسُ، وأبو طالب واسمه عبدُ مناف، وأبو لهب واسمه عبد العزى، والزبير،
وعبد الكعبة، والمقوِّم، وضرار، وَقُثَم، والمغيرة ولقبه حَجل، والغيداق واسمه
(١) أخرج البخاري ١٠٣/٨ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دعا النبي مليار فاطمة
في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء، فضحكت
فسألنا عن ذلك، فقالت: سارني النبي ◌ِّ ليّ أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه،
فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت. وفي رواية للبخاري
٦/ ٤٦٢، فقال: ((أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين))
فضحكت لذلك، وفي ((صحيح مسلم)) (١٧٥٩) (٥٤) من حديث عائشة وفيه:
عاشت بعد رسول الله عَ ليه ستة أشهر.
١٠١

مصعب، وقيل: نوفل، وزاد بعضهم: العوام، ولم يُسلم منهم إلا حمزة
والعبّاس.
وأمّا عمّاته، فصفية أم الزبير بن العوام، وعاتكة، وبَرَّة، وأروى، وأميمة،
وأم حكيم البيضاء. أسلم منهن صفية، واختلف في إسلام عاتكة وأروى،
وصحح بعضهم إسلام أروی.
وأسن أعمامه: الحارث، وأصغرهم سناً: العباس، وعَقَب منه حتى ملأ
أولادُه الأرض. وقيل: أحصوا في زمن المأمون، فبلغوا ستمائة ألف، وفي ذلك
بُعْدٌ لا يخفى، وكذلك أعقب أبو طالب وأكثر، والحارث، وأبو لهب، وجعل
بعضهم الحارث والمقوّم واحداً، وبعضهم الغيداق وحجلاً واحداً.
فصل
في أزواجه ◌َل
خديجة
أولاهن خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية، تزوجها قبل النبوة، ولها
أربعون سنة، ولم يتزوجْ عليها حتى ماتت، وأولاده كلُّهم منها إلاَّ إبراهيمَ، وهي
التي آزرته على النبوة، وجاهدت معه، وواسته بنفسها ومالها، وأرسل الله إليها
السلامَ مع جبريل، وهذه خاصة لا تُعرف لامرأة سواها، وماتت قبل الهجرة
بثلاث سنین.
ثم تزوج بعد موتها بأيام سَوْدة بنت زَمْعَة القُرشية، وهي التي وهبت يومها
لعائشة .
سودة
ثم تزوج بعدها أمّ عبد الله عائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق، المبرَّأة من فوق
سبع سماوات، حبيبة رسول الله وَ﴿ل عائشة بنت أبي بكر الصِّدِّيق، وعرضها عليه
المَلَكُ قبل نكاحها في سَرَقَةٍ من حرير وقال: ((هذه زوجتك)) (١) تزوج بها في
عائشة
(١) أخرج البخاري ٣٥٢/١٢ في التعبير، ومسلم (٢٤٣٨) عن عائشة قالت: قال =
١٠٢

شوال وعمرها ست سنين، وبنى بها في شوال في السنة الأولى من الهجرة وعمرها
تسع سنين، ولم يتزوج بكراً غيرها، وما نزل عليه الوحي في لِحاف امرأة غيرها،
وكانت أحبَّ الخلق إليه، ونزل عذرُهَا مِن السماء، واتفقت الأمة على كفر
قَاذِفِها، وهي أفقه نسائه وأعلمُهن، بل أفقهُ نساءِ الأمّة وأعلمهُنَّ على الإطلاق،
وكان الأكابرُ مِنْ أصحاب النبي ◌َّه يرجعون إلى قولها ويستفتونها. وقيل: إنها
أسقطت من النبي ◌َّ سِقْطاً، ولم يثبت.
حفصة
ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذكر أبو داود أنه
طلقها، ثم راجعها (١) .
ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية، من بني هلال بن عامر،
وتوفیت عنده بعد ضمه لها بشهرین.
زينب بنت خزيمة
ثم تزوج أمّ سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية، واسم أبي أمية
حذيفة بن المغيرة، وهي آخر نسائه موتاً. وقيل: آخرهن موتاً صفية. واختلف
فيمن ولي تزويجها منه؟ فقال ابن سعد في «الطبقات)): ولي تزويجها منه سلمة بن
أبي سلمة دون غيره من أهل بيتها، ولما زوج النبي ◌َّر سلمة بن أبي سلمة أمامة
بنت حمزة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد قال: ((هل جزيتُ سلمة))(٢) يقول
أم سلمة
من ولي تزويج أم سلمة؟
رسول الله بمعية ((أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة (شقة من حرير
أبيض) من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها، فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن
هذا من عند الله يمضه)) وخبر تزوجها وهي بنتُ سبع وبناؤه بها وهي بنت تسع،
أخرجه البخاري ١٦٣/٩ في النكاح: باب إنكاح الرجل ولده الصغار، ومسلم
(١٤٢٢) في النكاح: باب تزويج الأب البكر الصغيرة.
(١) رواه أبو داود (٢٢٨٣) في الطلاق: باب في المراجعة، وإسناده صحيح. ورواه
أيضاً ابن ماجه (٢٠١٦) في الطلاق، والدارمي ١٦١/٢ في الطلاق: باب في
الرجعة، والنسائي ٢١٣/٦ في الطلاق: باب الرجعة.
(٢) قال الحافظ في ((الإصابة)) ١١٧/٣ في ترجمة سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد:
قال ابن إسحاق: حدَّثني من لا أتهم عن عبد الله بن شداد قال: كان الذي زوج أم =
١٠٣

ذلك، لأن سلمة هو الذي تولى تزويجه دون غيره من أهلها، ذكر هذا في ترجمة
سلمة، ثم ذكر في ترجمة أم سلمة عن الواقدي: حدثني مجمع بن يعقوب، عن
أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، أن رسول الله وَ ل خطب أم
سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة، فزوَّجها رسولَ الله بََّ وهو يومئذٍ غلام
صغير (١).
وقال الإِمام أحمد في ((المسند)): حدثنا عفان، حدثنا حمّاد بن أبي سلمة،
حدثنا ثابت قال: حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة أنها لما
انقضت عِدَّتُهَا مِنْ أبي سلمة، بعث إليها رسولُ اللهِ وَّةِ، فقالت: مَرْحَبَاً
برسول الله ◌َ﴾ إني امرأة غَيْرِى، وإني مُصْبِيَةٌ، وَلَيْسَ أحدٌ من أوليائي حاضراً ...
الحديث، وفيه فقالت لابنها عمر: قم فزوج رسول الله وَّرَ، فزوجه(٢)، وفي هذا
نظر، فإن عمر هذا کان سنُّه لما توفي رسول الله پے تسع سنين، ذكره ابن سعد،
وتزوجها رسول الله يَّل في شوال سنة أربع، فيكون له من العمر حينئذٍ ثلاث
سنين، ومثل هذا لا يزوِّج قال ذلك ابن سعد وغيره، ولما قيل ذلك للإِمام أحمد،
قال: من يقول: إن عمر كان صغيراً؟! قال أبو الفرج بن الجوزي: ولعل أحمد
قال هذا قبل أن يقف على مقدار سِنِّه، وقد ذكر مقدار سِنِّه جماعةٌ من المؤرّخين،
ابن سعد وغيره. وقد قيل: إن الذي زوجها من رسول الله وَ لّ ابن عمّها عمر بن
الخطاب، والحديث ((قم يا عمر فزوج رسول الله ◌َّ)) ونسب عمر، ونسب أم
سلمة يلتقيان في كعب، فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل، بن عبد العزى، بن
رياح، بن عبد الله بن قُرط، بن رزاح بن عدي بن كعب، وأم سلمة بنت أبي
سلمة من النبي # سلمة بن أبي سلمة ابنها، زوجه النبي هل أمامة بنت حمزة وهما
=
صبيان صغيران فلم يجتمعا حتى ماتا فقال النبي ◌َّير: ((هل جزيت سلمة)).
(١) ابن سعد في ((الطبقات)) ٩٨/٨ عن الواقدي وهو متروك مع سعة علمه.
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) ٣١٣/٦ و٣١٤ والنسائي ٨١/٦ في النكاح: باب إنكاح
الابن أمه، وابن سعد في ((الطبقات)) ٨٩/٨ وإسناده صحيح، وذكره الحافظ في
((الإصابة)) ٤/ ٤٤٠ عن النسائي، وصحح إسناده.
١٠٤

أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب، فوافق
اسمُ ابنها عمر اسمَه، فقالت: قم يا عمر، فزوج رسول الله وَثّر، فظن بعض الرواة
أنه ابنها، فرواه بالمعنى وقال: فقالت لابنها، وذهل عن تعذر ذلك عليه لصغر
سنه، ونظير هذا وَهْم بعض الفقهاء في هذا الحديث، وروايتهم له، فقال
رسول الله مَلّر: ((قم يا غلام فزوج أمك)) قال أبو الفرج ابن الجوزي: وما عرفنا
هذا في هذا الحديث، قال: وإن ثبت، فيحتَمِلُ أن يكون قاله على وجه المداعبة
للصغير، إذ كان له من العمر يومئذٍ ثلاث سنين، لأن رسول الله مثل تزوجها في
سنة أربع، ومات ولعمر تسعُ سنين، ورسول اللهِ وََّ لا يفتَقِرُ نِكَاحُه إلى ولي.
وقال ابن عقيل: ظاهر كلام أحمد أن النبي ◌َّ لا يُشترط في نكاحه الوليُّ، وأن
ذلك من خصائصه .
ثم تزوج زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة وهي ابنة عمته أميمة،
وفيها نزل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]
وبذلك كانت تفتخِرٍ على نساء النبي ◌َّ، وتقول زوجكُنَّ أهاليكُن، وزوجني الله
مِن فوق سبع سماوات(١).
زينب بنت جحش
ومن خواصها أن الله سبحانه وتعالى كان هو وليَّها الذي زوجها لرسوله مِن
فوق سماواته، وتوفيت في أول خلافة عمر بن الخطاب، وکانت أولاً عند زيد بن
حارثة، وكان رسولُ الله ◌َلاَ تبنَّاه، فلما طلقها زيد، زوَّجه الله تعالى إِيَّها لتتأْسَى
به أُمَته في نكاح أزواج من تبنّوْه.
وتزوج مَّ جُويْرِيَة بنت الحارث بن أبي ضرار المُصْطَلِقِيَّةَ، وكانت من
جويرية
(١) أخرج البخاري ١٣/ ٣٤٧ في التوحيد عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل
النبي ◌ِّ يقول: ((اتقِ الله، وأمسك عليك زوجك)) قال أنس: لو كان رسول الله الخل﴾
كاتماً شيئاً، لكتم هذه قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ◌َّ تقول:
(زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات)) وأخرجه الترمذي
(٣٢١٠).
١٠٥

سبايا بني المُصْطَلِقِ، فجاءته تستعينُ به على كِتابتها، فأدى عنها كتابتها وتزوجها.
أم حبيبة
ثم تزوج أمَّ حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان صخرِ بن حرب القرشية
الأموية. وقيل: اسمها هند، تزوجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرة، وأصدقها عنه
النجاشي أربعمائة دينار، وسيقت إليه من هناك، وماتت في أيام أخيها معاوية.
هذا هو المعروف المتواتر عند أهل السِّير والتواريخ، وهو عندهم بمنزلة نكاحه
لخديجة بمكّة، ولحفصة بالمدينة، ولصفية بعد خيبر.
توهيم حديث عرض أبي
سفيان أم حبيبة عليه قائلة:
وأمّا حديث عكرمة بن عمّار، عن أبي زُميل، عن ابن عباس أن أبا سفيان
قال للنبيِ مَّه: ((أَسْأَلُكَ ثَلاَثَاً، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُنْ، مِنْهَا: وَعِنْدِي أَجْمَلُ العَرَبِ أُمُ
حَبِيبَةَ أُزَوِّجَكَ إِيَّاهَا))(١).
فهذا الحديث غلط لا خفاء به، قال أبو محمد بن حزم: وهو موضوع بلا
شك، كَذَبَهُ عكرمة بن عمار، وقال ابن الجوزي في هذا الحديث: هو وهم من
بعض الرواة، لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار، لأن أهل
(١) رواه مسلم (٢٥٠١) في الفضائل: باب من فضائل أبي سفيان بن حرب عن
عكرمة بن عمار حدَّثنا أبو زُمَيل، حدَّثني ابن عباس، قال: كان المسلمون لا ينظرون
إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي مَ له: يا نبي الله ثلاث أعطنيهن، قال: نعم
قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها، قال: نعم،
قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعم، قال: وتؤمّرني حتى أقاتل الكفار
كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم، قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من
النبي ◌َّ ماأعطاه ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئاً إلا قال: نعم. وهذا الحديث من
الأحاديث المشهورة بالاشكال، ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة
سنة ثمان من الهجرة وهذا مشهور لا خلاف فيه، وكان النبي ◌َ ◌ّ قد تزوج أم حبيبة
قبل ذلك بزمان طويل تزوجها سنة ست، وقيل: سبع، واختلفوا أين تزوجها؟ فقيل:
بالمدينة، بعد قدومها من الحبشة وقال الجمهور: بأرض الحبشة. انطر أبا داود
(٢٠٨٦) في النكاح: باب في الولي. وانظر ((جلاء الأفهام)) ص ١٨٥، ١٩٥
للمؤلف بتحقيقنا.
١٠٦

التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة کانت تحت عبد الله بن جحش، وولدت له،
وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصَّر، وثبتت أم حبيبة على
إسلامها، فبعث رسول الله رَّةٍ إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوجه إيّاها،
وأصدقها عنه صداقاً، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن
الهُدنة فدخل عليها، فثنت فِراش رسول الله وَّه حتى لا يجلسَ عليه، ولا خلاف
أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان.
وأيضاً ففي هذا الحديث أنه قال له: وتؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنت
أقاتل المسلمين، قال: نعم. ولا يعرف أن النبي ◌َّ أَمَّرَ أبا سفيان البتة.
وقد أكثر النَّاسُ الكلام في هذا الحديث، وتعددت طرقهم في وجهه،
فمنهم من قال: الصحيح أنه تزوجها بعد الفتح لهذا الحديث، قال: ولا يُرد هذا
بنقل المؤرِّخين، وهذه الطريقة باطلة عند من له أدنى علم بالسّيرة وتواريخ ما قد
كان.
وقالت طائفة: بل سأله أن يجدد له العقد تطييباً لقلبه، فإنه كان قد تزوجها
بغير اختياره، وهذا باطل، لا يُظن بالنبي ◌َّة، ولا يليق بعقل أبي سفيان، ولم
یکن من ذلك شيء.
وقالت طائفة منهم البيهقي والمنذري: يحتمل أن تكون هذه المسألة من
أبي سفيان وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة، وهو كافر حين سمع نعي زوج أم
حبيبة بالحبشة، فلما ورد على هؤلاء ما لا حِيلة لهم في دفعه مِن سؤاله أن يؤمره
حتى يقاتل الكفار، وأن يتخذ ابنه كاتباً، قالوا: لعلّ هاتين المسألتين وقعتا منه بعد
الفتح، فجمع الراوي ذلك كله في حديث واحد، والتعشُّفُ والتكلف الشديد
الذي في هذا الكلام یُغني عن رده.
وقالت طائفة: للحديث محمل آخر صحيح، وهو أن يكون المعنى: أرضى
أن تكون زوجتَك الآن، فإني قبلُ لم أكن راضياً، والآن فإني قد رضيت، فأسألك
١٠٧

-٠
أن تكون زوجتَك، وهذا وأمثاله لو لم يكن قد سُؤَّدَتْ به الأوراق، وصنفت فيه
الكُتب، وحمله الناس، لكان الأولى بنا الرغبةَ عنه، لضيق الزمان عن كتابته
وسماعه والاشتغال به، فإنه من رُبْدِ الصدور لا من زُبْدها.
وقالت طائفة: لما سمع أبو سفيان أن رسول الله وَل طلق نساءه لما آلى
منهن، أقبل إلى المدينة، وقال للنبي رََّ ما قال، ظناً منه أنه قد طلقها فيمن
طلق، وهذا من جنس ما قبله.
وقالت طائفة: بل الحديث صحيح، ولكن وقع الغلط والوهم من أحد
الرواة في تسمية أم حبيبة، وإنما سأل أن يزوجه أختها رملة، ولا يبعد خفاء
التحريم للجمع عليه، فقد خفي ذلك على ابنته، وهي أفقه منه وأعلم حين قالت
لرسول الله وَّر: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: ((أفعل ماذا؟)) قالت:
تَنْكِحُها. قال: ((أو تحبين ذلك؟)) قالت: لست لك بمُخْلِيةٍ، وأَحَبُّ مَنْ شَرِكَني
في الخير أُختي، قال: ((فإنَّها لاَ تَحِلُّ لي))(١). فهذه هي التي عرضها أبو سفيان
على النبي ◌َّز، فسماها الراوي من عنده أم حبيبة. وقيل: بل كانت كنيتها أيضاً أم
حبيبة، وهذا الجواب حسن لولا قوله في الحديث: فأعطاه رسول الله وَله ما
سأل، فيقال حينئذٍ: هذه اللفظة وهم من الراوي، فإنه أعطاه بعض ما سأل، فقال
الراوي: أعطاه ما سأل، أو أطلقها اتكالاً على فهم المخاطب أنه أعطاه ما يجوز
إعطاؤه ممّا سأل، والله أعلم.
(١) أخرجه من حديث أم حبيبة البخاري ١٣٧/٩ في النكاح: باب وأمهاتكم اللاتي
أرضعنكم، وباب وربائبكم اللاتي في حجورکم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن،
وباب: وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف، وباب عرض الإنسان ابنته أو أخته
على أهل الخير، وفي النفقات باب المراضع من المواليات وغيرهن، ومسلم
(١٤٤٩) في الرضاع: باب تحريم الربيبة وأخت المرأة، وأبو داود (٢٠٥٦) في
النكاح: باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وابن ماجه (١٩٣٩) في
النكاح: باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
١٠٨

صفية
وتزوج ◌َّ صفيّة بنتَ حُيي بن أَخْطَبَ سيد بني النضير من ولد هارون بن
عمران أخي موسى، فهي ابنة نبي، وزوجة نبي، وكانت مِنْ أَجمل نساء العالمين،
وكانت قد صارت له من الصَّفيِّ أمة فأعتقها، وجعل عتقها صداقَها، فصار ذلك
سُنَّةً للأمّة إلى يوم القيامة، أن يَعْتِقَ الرجل أمَته، ويجعل عتقها صداقها، فتصير
زوجته بذلك، فإذا قال: أعتقت أمتي، وجعلت عِتقها صَدَاقها، أو قال: جعلت
عِتق أمتي صداقها، صح العتق والنكاح، وصارت زوجتَه من غير احتياج إلى
تجديد عقد ولا ولي، وهو ظاهر مذهب أحمد وكثيرٍ من أهل الحديث.
جواز جعل عتق المرأة
صداقها
:
وَيُّ وهو مما خصه الله به في النكاح دون
وقالت طائفة: هذا خاص بالنبي
الأمة، وهذا قول الأئمة الثلاثة ومن وافقهم، والصحيح القول الأول، لأن الأصل
عدم الاختصاص حتى يقوم عليه دليل، والله سبحانه لما خصه بنكاح الموهوبة له،
قال فيها: ﴿خَالِصَةٌ لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ولم يقل هذا في
المعتقة، ولا قاله رسول الله يمثّ ليقطع تأسي الأمة به في ذلك، فالله سبحانه أباح
له نكاح امرأة مَن تبنّاه، لئلا يكون على الأمة حرجٌ في نكاح أزواج من تبنَّوه، فدلَّ
على أنه إذا نكح نِكاحاً، فلأمَّتِه التأسي به فيه، ما لم يأتِ عن الله ورسوله نصُ
بالاختصاص وقطع التأسي، وهذا ظاهر.
ولتقرير هذه المسألة وبسط الحجاج فيها - وتقرير أن جواز مثل هذا
هو مقتضى الأصولِ والقياس - موضعٌ آخر، وإنما نبهنا عليه تنبيهاً.
ميمونة
ثم تزوج ميمونةَ بنت الحارث الهلالية، وهي آخر من تزوج بها،
تزوجها بمكة في عمرة القضاء بعد أن حل منها على الصحيح. وقيل: قبل
إحلاله، هذا قول ابن عباس، ووهم رضي الله عنه، فإن السفير بينهما بالنكاح
أعلم الخلق بالقصة، وهو أبو رافع، وقد أخبر أنه تزوجها حلالاً، وقال:
كنت أنا السفير بينهما، وابن عباس إذ ذاك له نحو العشر سنين أو فوقها،
وكان غائباً عن القصة لم يحضرها، وأبو رافع رجل بالغ، وعلى يده دارت
القصة، وهو أعلم بها، ولا يخفى أن مثل هذا الترجيح موجب للتقدیم،
١٠٩

وماتت في أيام معاوية، وقبرها بـ ((سَرِفَ))(١) .
ريحانة
قيل: ومن أزواجه ريحانة بنت زيد النضرية. وقيل: القرظية، سبيت
يوم بني قريظة، فكانت صفيَّ رسول الله وَّة، فأعتقها وتزوجها، ثم طلقها
تطلیقة، ثم راجعها .
وقالت طائفة: بل كانت أمتَه، وكان يطؤها بملك اليمين حتى توفي
عنها، فهي معدودة في السراري، لا في الزوجات، والقول الأول اختيارُ
الواقدي، ووافقه عليه شرف الدين الدمياطي. وقال: هو الأثبت عند أهل
العلم. وفيما قاله نظر، فإن المعروف أنها من سراريه، وإمائه، والله أعلم.
فهؤلاء نساؤه المعروفات اللاتي دخل بهن، وأما من خطبها ولم
يتزوجها، ومن وهبت نفسَها له، ولم يتزوجها، فنحو أربع أو خمس، وقال
بعضهم: هن ثلاثون امرأة، وأهل العلم بسيرته وأحواله ◌ّ لا يعرفون هذا،
بل ينكرونه، والمعروف عندهم أنه بعث إلى الجونية ليتزوجها، فدخل عليها
ليخطبها، فاستعاذت منه، فأعاذها ولم يتزوجها، وكذلك الكلبية، وكذلك
التي رأى بكشحها بياضاً، فلم يدخل بها، والتي وهبت نفسها له فزوجها غيره
على سور من القرآن، هذا هو المحفوظ، والله أعلم.
ولا خلاف أنه ◌َّ توفي عن تسع، وكان يقسم منهن لثمان: عائشة،
وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة،
وسودة، وجويرية.
وأول نسائه لحوقاً به بعد وفاته وَل زينب بنت جحش سنة عشرين،
وآخِرهن موتاً أم سلمة، سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد، والله أعلم.
(١) سرف على وزن كتف: موضع قرب التنعيم.
١١٠

فصل
في سراريه قَلّ
قال أبو عبيدة: كان له أربع: مارية وهي أم ولده إبراهيم، وريحانة وجارية
أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش.
فصل
في مواليه
فمنهم زيد بن حارثة بن شراحيل، حبُّ رسول الله ◌َله، أعتقه وزوّجه
مولاته أمَّ أیمن، فولدت له أسامة.
ومنهم أسلم، وأبو رافع، وثوبان، وأبو كَبْشَة سُلَيْم، وشُقران واسمه
صالح، ورباح نُوبي، ويسار نوبي أيضاً، وهو قتيل العُرَنيين، وَمَدْعَم (١)،
وَكَرْكِرَةَ، نوبي أيضاً (٢)، وكان على ثَقَله(٣) يَّةِ، وكان يُمسك راحلته عند
القتال يوم خيبر. وفي ((صحيح البخاري)) أنه الذي غلَّ الشملة ذلك اليوم فَقُتل،
فقال النبي ◌َّ: ((إنَّهَا لَتَلْتَهبُ عَلَيْهِ نَاراً) (٤) وفي ((الموطأ)» أن الذي غلّها
(١) أهداه لرسول الله مَّيّ رفاعة بن زيد أحد بني الضبيب وله قصة في وادي القرى شبيهة
بقصة كركرة في شملة غلها. انظر البخاري ٧/ ٣٧٥ في غزوة خيبر، ومسلم (١١٥)
في الايمان: باب غلظ تحريم الغلول من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) أهداه لرسول الله ميز هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة .-
(٣) الثَّقَل: العيال، ومتاع السفر، وما يثقل حمله من الأمتعة، وكل شيء نفيس مصون.
(٤) لقد لفق المصنف رحمه الله في هذا الحديث بين قصة مدعم، وكركرة، فإن قصة کرکرة
ليس فيها: ((إنها لتلتهب عليه ناراً) وهو لم يغل الشملة، وإنما غل عباءة، والشملة إنما
هي في قصة مدعم، وقصة مدعم رواها البخاري ٧/ ٣٧٥ ومسلم (١١٥)، ومسلم لم
یذکر اسم مدعم، وإنما ذكر اسم من أهداه لرسول الله مجێ﴾ وهو رفاعة بن زيد وكلاهما
ذكراها من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وقد غل الشملة في وادي القرى، فقال =
١١١

مذْعَم (١)، وكلاهما قتل بخيبر، والله أعلم.
ومنهم أنْجَشَةُ الحادي(٢)، وسَفينة بن فروخ، واسمه مهران، وسماه
رسول اللّه ◌َّر: ((سفينة)) لأنهم كانوا يُحَمِّلُونه في السفر متاعَهم، فقال: ((أَنْتَ
سَفينَةٌ)) (٣). قال أبو حاتم: أعتقه رسول الله وَّر، وقال غيره: أعتقته أمُّ سلمة (٤).
رسول الله تَّة: ((إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم
=
لتشتعل عليه ناراً)) ولفظ مسلم ((إن الشملة لتلتهب عليه ناراً)) الحديث بطوله، وأما
كركرة، فإنه غلَّ عباءة في غزوة خيبر قبل أن تقسم، فقال عنه ◌ّ: ((هو في النار)).
وانظر الحديث في البخاري ١٣٠/٦ بطوله في الجهاد: باب القليل من الغلول.
وقوله: ((هو في النار)) أي يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم يعف الله
عنه.
٠
(٢)
رواه في ((الموطأ)) ٤٥٩/٢ في الجهاد: باب ما جاء في الغلول، وإسناده صحيح.
(١)
أخرج البخاري ٤٩/١٠، ومسلم (٢٣٢٢) عن أنس بن مالك قال: كان النبي ◌َّر في
سفر وكان غلام يحدو بهن يقال له: أنجشة، فقال النبي ◌َّ ((رويدك يا أنجشة
سوقك بالقوارير) والمراد بالقوارير النساء.
(٣)
روى الإمام أحمد في ((المسند)) ٢٢١/٥ من حديث سعيد بن جمهان قال: قلت
لسفينة: ما اسمك؟ قال: ما أنا بمخبرك، سماني رسول الله بال سفينة، قلت: ولم
سماك سفينة؟ قال: خرج رسول الله بَّ ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال
لي: ابسط كساءك، فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حملوه عليَّ، فقال لي
رسول الله مَّل: ((احمل فإنما أنت سفينة)) فلو حملت يومئذ وقر بعير، أو بعيرين، أو
ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل عليّ إلا أن يخففوا (وفي
((المسند)) يجفوا وهو تصحيف)، وإسناده حسن، ورواه أبو نعيم في ((الحلية))
٣٦٩/١ بإسناد حسن وهو عند أحمد أيضاً ٢٢٢/٥ مختصراً عن سفينة قال: كنا في
سفر فكان كلما أعيا رجل ألقى عليّ ثيابه ترساً أو سيفاً، حتى حملت من ذلك شيئاً
كثيراً، قال: فقال النبي ◌َّ: ((أنت سفينة)). وإسناده أيضاً حسن.
(٤)
روى أبو داود (٣٩٣٢) في العتق: باب في العتق على الشرط عن سفينة قال: كنت
مملوكاً لأم سلمة، فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول اللهلََّ ما عشتَ،
فقلت: وإن لم تشترطي عليّ، ما فارقت رسول الله ◌َّه ما عشتُ، فَأَعتقتني
واشترطت عليَّ. وإسناده صحيح وأخرجه ابن ماجه مختصراً (٢٥٢٦) في العتق:
باب من أعتق عبداً واشترط خدمته.
١١٢

ومنهم أَنَسة، ويكنى أبا مِشرح، وأفلح، وعُبيد، وطهمان، وهو كيسان،
وذكوان، ومهران، ومروان، وقيل: هذا خلاف في اسم طهمان، والله أعلم.
ومنهم حُنين، وسندر، وفضالة يماني، ومابور خصي، وواقد، وأبو واقد،
وقسام، وأبو عسيب، وأبو مُويهبة.
ومن النساء سلمى أم رافع، وميمونة بنت سعد، وخضرة، ورضوى،
ورزينة، وأم ضُميرة، وميمونة بنت أبي عسيب، ومارية، وريحانة.
فصل
في خدامه له
فمنهم أنسُ بن مالك، وكان على حوائجه، وعبدُ الله بن مسعود صاحبُ
نعله، وسواكه، وعُقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته، يقود به في الأسفار،
وأسلع بن شريك، وكان صاحب راحلته، وبلال بن رباح المؤذن، وسعد، مولیا
أبي بكر الصديق، وأبو ذر الغفاري، وأيمن بن عبيد، وأمه أم أيمن موليا
النبي ◌َّل، وكان أيمن على مطهرته وحاجته.
فصل
في كتَّابِه ◌ِلَُّ
أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وعامر بن فُهيرة، وعمرو بن
العاص، وأُبَّ بن كعب، وعبدُ الله بن الأرقم، وثابتُ بنُ قيس بن شماس،
وحنظلةُ بن الربيع الأُسَيْدِيُّ، والمغيرةُ بن شعبة، وعبد الله بن رواحة، وخالد بن
الوليد، وخالد بن سعيد بن العاص. وقيل: إنه أول من كتب له ومعاوية بن أبي
سفيان، وزيد بن ثابت(١) وكان ألزَمهم لهذا الشأن وأخصّهم به .
(١) وكان حافظاً لبيباً عالماً عاقلاً ثبت عنه أن رسول الله يج﴾ أمره أن يتعلم كتاب يهود
ليقرأه على النبي ◌َ﴾ إذا كتبوا إليه، فتعلمه في خمسة عشر يوما، وقد كان ممن جمع-
١١٣

فصل
في كتبه مليار التي كتبها إلى أهل الإِسلام في الشرائع
فمنها كتابُه في الصدقات الذي كان عند أبي بكر، وكتبه أبو بكر لأنس بن
مالك لما وجهه إلی البحرین(١) وعليه عمل الجمهور.
ومنها كتابُه إلى أهل اليمن، وهو الكتاب الذي رواه أبو بكر بن عمرو بن
حزم عن أبيه عن جده، وكذلك رواه الحاكم في ((مستدركه))، والنسائي، وغيرهما
القرآن على عهد رسول الله خير من القراء كما ثبت في ((الصحيحين)) عن أنس، وقد
كتب الوحي بين يدي رسول الله مَ في غير ما موطن، وقد شهد زيد اليمامة وأصابه
سهم فلم يضره، وهو الذي أمره الصديق بعد هذا بأن يتتبع القران فيجمعه، وقال
له: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ص هر، فتتبع القران
فاجمعه، ففعل ما أمره به الصديق، فكان في ذلك خير كثير، وقد استنابه عمر
مرتين في حجتين على المدينة، واستنابه لما خرج إلى الشام، وكذلك كان عثمان
يستنيبه على المدينة أيضاً، وكان علي يحبه، وكان يعظم علياً، ويعرف له قدره، ولم
يشهد معه شيئاً من حروبه، وتأخر بعده حتى توفي سنة خمس وأربعين، وهو ممن
كان يكتب المصاحف الأئمة التي نفذ بها عثمان بن عفان إلى سائر الآفاق اللائي
وقع على التلاوة طبق رسمهن الإجماع والاتفاق.
(١) أخرجه البخاري ٢٤٧/٣ في الزكاة: باب العرض في الزكاة: وباب لا يجمع بين
متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، وباب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما
بالسوية، وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده، وباب زكاة الغنم،
وباب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق، وفي
الشركة: باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة، وفي
الحيل: باب الزكاة، وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة
من حديث عبد الله بن المثنى حدَّثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنساً حدَّثه ...
وعبد الله بن المثنى مختلف فيه، لكن تابعه عليه حماد بن سلمة عند أبي داود
(١٥٦٧) فرواه عن ثمامة ... ورواه أحمد في «مسنده» (٧٢) قال: حدَّثنا أبو كامل،
حدَّثنا حماد قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن أبا
بكر ... فذكره .. .
١١٤

مسنداً متصلاً، ورواه أبو داود وغيره مرسلاً (١)، وهو كتاب عظيم، فيه أنواعٌ كثيرة
من الفقه، في الزكاة، والديات، والأحكام، وذكر الكبائر، والطلاق، والعتاق،
وأحكام الصلاة في الثوب الواحد، والاحتباء فيه، ومس المصحف، وغير ذلك.
قال الإِمام أحمد: لا شك أن رسولَ الله وَّ كَتَبَه، واحتج الفقهاءُ كلُّهم بما
فيه من مقادير الديات.
(١) أخرجه مالك ٨٤٩/٢ في أول كتاب العقول مرسلاً مختصراً، ووصله بطوله النسائي
٨/ ٥٧، ٥٨ في القسامة: باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، والحاكم
٣٩٧/١، والدار قطني ص ٢٧٦، وابن حبان (٧٩٣) والبيهقي ٨٩/٤ من حديث
الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدَّثني
الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن جده، قال ابن
التركماني في ((الجوهر النقي)): قلت: في (الكمال)) للحافظ عبد الغني، قال
الدارقطني: قد روي عنه - يعني سليمان - حديث عن الزهري، عن أبي بكر بن
حزم الحديث الطويل لا يثبت عنه، وقال ابن المديني: منكر الحديث وضعفه، وقال
ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه إذا انفرد، وروى النسائي هذا الحديث من حديث
يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، ثم رواه من حديث يحيى،
عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، ثم، قال: وهذا أشبه بالصواب، وسليمان بن
أرقم متروك الحديث. وذكر المزي في ((أطرافه)) هذا الحديث ثم قال: رواه أبو داود
في ((المراسيل)) عن هارون بن محمد عن أبيه وعمه، كلاهما عن يحيى بن حمزة،
عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، ثم قال: وعن ابن هبيرة: قرأت في أصل
يحيى بن حمزة: حدَّثني سليمان بن أرقم بإسناده نحوه، وعن الحكم بن موسى،
عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود، عن الزهري نحوه، وقال أبو داود: وهذا
وهم من الحكم يعني قوله: ابن داود، وفي ((الميزان)) للذهبي: قال أبو زرعة
الدمشقي: الصواب سليمان بن أرقم وقال أبو الحسن الهروي: الحديث في أصل
يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم غلط عليه الحكم، وقال ابن منده: رأيت في
كتاب يحيى بن حمزة بخطه: عن سليمان بن أرقم، عن الزهري وهو الصواب،
وقال صالح جزرة: حدَّثنا دحيم، قال: نظرت في أصل كتاب يحيى حديث
عمرو بن حزم في الصدقات، فإذا هو سليمان بن أرقم، قال صالح: فكتب هذا
الكلام عن مسلم بن الحجاج، وقال الذهبي: ترجح أن الحكم وَهِمَ ولا بُد،
فالحدیث إذاً ضعيف الإسناد.
١١٥

ومنها کتابه إلى بني زهير .
ومنها كتابُه الذي كان عند عمر بن الخطاب في نصب الزكاة، وغيرها (١).
فصل
في كتبه ورسله ميله إلى الملوك
لما رجع من الحُدَيْنِيَةِ، كتب إلى ملوك الأرض، وأرسل إليهم رسله،
فكتب إلى ملك الرُّوم، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا إذا كان مختوماً، فاتخذ
خاتماً من فضة، ونقش عليه ثلاثة أسطر: محمَّد سطر، ورسول سطر، والله
سطر(٢)، وختم به الكتب إلى الملوك، وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرم
سنة سبع .
الكتاب إلى النجاشي
فأولهم عمرو بن أمية الضَّمْري، بعثه إلى النجاشي، واسمه أَصْحمة بن
أَبجر، وتفسير ((أصحمة)) بالعربية: عطية، فعظّم كتابَ النبيَِّ، ثم أَسلم،
وشهد شهادة الحق، وكان مِنْ أعلم الناس بالإِنجيل، وصلى عليه النبيُّ لَّ يوم
مات بالمدينة وهو بالحبشة، هکذا قال جماعة، منهم الواقدي وغيره، ولیس کما
قال هؤلاء، فإن أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله وَّ ليس هو الذي
كتب إليه، هذا الثاني لا يعرف إسلامه، بخلاف الأول، فإنه مات مسلماً(٣). وقد
روى مسلم في ((صحيحه)) من حديث قتادة عن أنس قال: كتَبَ رسولُ اللهِ وَّ إلى
(١) أخرجه أبو داود (١٥٦٨) والترمذي (٦٢١) وابن ماجه (١٧٩٨) من حديث
سفيان بن الحسين عن الزهري عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر ...
(٢) أخرجه البخاري ٢٧٣/١٠ في اللباس: باب الخاتم في الخنصر و ٢٧٦ : باب قول
النبي وَل: ((لا ينقش على نقش خاتمه)) من حديث أنس.
(٣) أخرج البخاري ١٦٣/٣ في باب الجنائز: باب التكبير على الجنازة أربعاً عن أبي
هريرة أن رسول الله ملة نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى
المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات.
١١٦

كِسْرَى، وإلى قَيْصَر، وإلى النَّجَاشِي، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارِ يَدْعُوهُم إِلَى اللَّهِ تَعَالَى،
ولَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عليه رسول الله محمَّ(١)، وقال أبو محمد بن حزم: إن
هذا النجاشي الذي بَعَثَ إليه رسولُ الله ◌َّ عمرو بن أمية الضَّمْرِي، لم يُسلم،
والأول هو اختيار ابن سعد وغيره، والظاهر قول ابن حزم.
الكتاب إلى هرقل
وبعث دِحية بن خليفة الكَلْبي إلى قيصر ملك الروم، واسمه هِرَقْل، وهَمَّ
بالإِسلام وكاد، ولم يفعل، وقيل: بل أسلم، وليس بشيء.
وقد روى أبو حاتم ابنُ حبان في ((صحيحه)) عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله وَ﴾: ((مَنْ يَنْطَلِقُ بِصَحِيفَتِي هُذِهِ إِلَى قَيْصَرَ وَلَهُ الجَنَّةُ؟)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ: وإنْ لَمْ يَقْبَلْ؟ قَالَ: ((وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ)) فَوَافَقَ فَيْصَرَ وَهُوَ يَأْتِي بَيْتَ المَقْدِسِ قَدْ
جُعِلَّ عَلَيْهِ بِسَاطٌ لاَ يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَابِ عَلَى الْبِسَاطِ، وَتَنَخَّى، فَلَمَّا
أَنْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الكِتَابِ، أَخَذَهُ، فَنَادَى قَيْصَرُ: مَنْ صَاحِبُ الكِتَابِ؟ فَهُوَ آَمِنٌ،
فَجَاءَ الرّجُلِ؛ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: فَإِذَا قَدِمْتَ فَأْتِي، فَلَمَّا قَدِمَ، أَتَاهُ، فَأَمَرَ قَيْصَرُ
بأَبْوَابِ قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي: أَلاَ إِنَّ قَيْصَرَ قَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّداً، وَتَرَكَ
النَّصْرَانِيَّةَ، فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رسولِ اللَّهِ يَ:
قَدْ تَرَى أَنِّ خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي، ثُمَّ أَمَر مُنَادِيَه فَنَادِى: أَلاَ إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ
عَنْكُمْ، وإنَّمَا اخْتَبَرَكُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينَكُمْ، فَارِجِعُوا فَانصَرِفُوا، وَكَتَبَ
إلى رَسُولِ اللّهِ بِهِ: إِنِّي مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَالَ: «كَذَبَ
عَدُؤُ اللَّهِ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ) وَقَسَمَ الذَّنَانِيرَ (٢).
وبعث عبد الله بن حُذافة السَّهمي إلى كسرى، واسمه أبرويز بن هُرمز ابن
الكتاب إلی کسری
(١) رواه مسلم (١٧٧٤) في الجهاد: باب كتب النبي ◌َّيّ إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى
الله عز وجل، والترمذي في الاستئذان (٢٨٥٩) وكسرى: لقب لكل ملك من ملوك
الفرس. وقيصر: لقب لكل من ملك الروم. والنجاشي لكل من ملك الحبشة.
(٢) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٦٢٨) وسنده صحيح.
١١٧

أنوشروان، فمزق كتابَ النبي ◌َّة، فقال النبي ◌َّه: ((اللهمَّ مَزِّقْ مُلْكَه)) فمزق الله
ملکه، وملك قومه(١).
الكتاب إلى المقوقس
وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المُقَوْقِس، واسمه جُريج بن ميناء ملك
الإسكندرية عظيم القبط، فقال خيراً، وقارب الأمر ولم يُسلم، وأهدى للنبي وَّ
مارية، وأختيها سيرين وقيسرى، فتسرى مارية، ووهب سيرين لحسان بن ثابت،
وأهدى له جارية أخرى، وألفَ مثقالٍ ذهباً، وعشرين ثوباً من قباطي مصر وبغلة
شهباء وهي دُلْدل، وحماراً أشهب، وهو عُفير، وغلاماً خصياً يقال له: مابور.
وقيل: هو ابن عم مارية، وفرساً وهو اللزاز، وقدحاً من زجاج، وعسلاً، فقال
النبي ◌َّ: ((ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمِلْكِهِ، وَلاَ بَقَاءَ لِمُلْكِهِ))(٢).
وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شَمِر الغساني ملك
البلقاء، قاله ابن إسحاق والواقدي. قيل: إنما توجه لِجَبَلَةَ بنِ الأيْهَمِ. وقيل:
توجه لهما معاً. وقيل: توجه لهرقل مع دِحية بن خليفة، والله أعلم.
الكتاب إلى ملك البلقاء
(١) الذي في البخاري ١٩٠/٩ في كتاب المغازي: باب كتاب النبي مَلٍ* إلى كسرى
وقيصر. وأحمد في ((المسند)) ٢٤٣/١ و٣٠٥: فلما قرأه مزقه: فحسبت أن ابن
المسيب قال: فدعا عليه رسول الله ◌َّ أن يمزق كل ممزق، قال الحافظ في ((الفتح))
قوله: فحسبت أن ابن المسيب، القائل هو الزهري، وهو موصول بالاِسناد المذكور،
ووقع في جميع الطرق مرسلاً. ويحتمل أن يكون ابن المسيب سمعه من عبد الله بن
حذافة صاحب القصة، فإن ابن سعد ذكر من حديثه أنه قال: فقرأ عليه كتاب
رسول الله ربَّ فأخذه فمزقه. قال الحافظ: وقوله: أن يمزقوا كل ممزق، وفي حديث
عبد الله بن حذاقة، فلما بلغ ذلك رسول الله وَ ثير قال: ((اللهم مزق ملكه)).
(٢) ذكره ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٦٠/١ و٢٦١ في ذكر بعثة رسول الله ◌َّة الرسل
بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام. وذكره الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) في
ترجمة حاطب بن أبي بلتعة، وقال: أخرجه ابن شاهين من طريق يحيى بن
عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عن أبيه عن جده قال: بعثني رسول الله رٍَّ إلى
المقوقس ملك الإسكندرية، فجئته بكتاب رسول الله عليه ... الحديث. وانظر
((الفتح)) ٧/ ٩٧.
١١٨

وبعث سَلِيطَ بن عمرو إلى هَوْذَةً بن علي الحنفي باليمامة، فأكرمه. وقيل:
بعثه إلى هوذة وإلى ثُمامَة بنِ أثال الحنفي، فلم يُسْلِمْ هَوذة، وأسلم ثمامة بعد
ذلك، فهؤلاء الستة قيل: هم الذين بعثهم رسولُ الله ◌ِّي في يوم واحد.
الكتاب إلى عاملي عُمان
وبعث عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد الله ابني
الجُلَنْدَى الأزديين بعُمان، فأسلما، وصدقا، وخلّيا بين عمرو وبين الصدقة
والحكم فيما بينهم، فلم يزل فيما بينهم حتى بلغته وفاةُ رسول الله ◌ِل﴾.
وبعث العلاء بن الحَضْرمي إلى المنذر بن سَاوَى العبدي ملك البحرين الكتاب إلى ملك البحرين
قبل منصرفه من ((الجِعْرَانَةِ)) (١) وقيل: قبل الفتح فأسلم وصدق.
وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كُلال
الحميري باليمن، فقال: سأنظر في أمري.
الكتاب إلى اليمن
وبعث أبا موسى الأشعري، ومعاذَ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من
تبوك. وقيل: بل سنة عشر من ربيع الأول داعيين إلى الإِسلام، فأسلم عامة
أهلها طوعاً من غير قتال.
بعوث أخرى
ثم بعث بعد ذلك علي بن أبي طالب إليهم، ووافاه بمكة في حجة
الوداع.
وبعث جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الکلاع الحميري، وذي عمرو،
يدعوهما إلى الإِسلام، فأسلما، وتوفي رسولُ اللَّهِ مَّلِ وجرير عندهم.
(١) الجعرانة: بكسر أوله إجماعاً، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشدودن
راءه، وأهل الإتقان والأدب يخطئونهم ويسكنون العين ويخففون الراء. وقد حكي
عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: المحدثون يخطئون في تشديد ((الجعرانة))
وتخفيف ((الحديبية)). والجعرانة بين مكة والطائف. وهي إلى مكة أقرب نزلها
النبي _ لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزوة حنين وأحرم منها تحملٍ وله فيها
مسجد .
١١٩

وبعث عمرو بن أمية الضَّمْري إلى مسيلمة الكذاب بكتاب، وكتب إليه
بكتاب آخر مع السائب بن العوام أخي الزبير فلم يُسلم.
وبعث إلى فروة بن عمرو الجُذَامي يدعوه إلى الإِسلام. وقيل: لم يبعث
إليه، وكان فروة عاملاً لقيصر بمعان، فأسلم، وكتب إلى النبي آّ بإسلامه،
وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد، وهي بغلة شهباء يقال لها: فضة،
وفرس يقال لها: الظَّرب، وحمار يقال له: يعفور، كذا قاله جماعة،
والظاهر - والله أعلم - أن عفيراً ويعفور واحد، عفير تصغير يعفور تصغير
الترخیم.
وبعث أثواباً وقَبَاءً مِنْ سندس مُخَوَّصٍ بالذهب، فقبل هديته، ووهب
لمسعود بن سعد اثنتي عشرة أوقية ونشاً.
وبعث عياش بن أبي ربيعة المخزومي بكتاب إلى الحارث، ومسروح،
ونعيم بني عبد كُلال من حمیر.
فصل
في مؤذنیه
وكانوا أربعة: اثنان بالمدينة: بلالُ بنُ رباح، وهو أول من أذن
لرسول الله ◌َّ﴾، وعمرُو بن أم مكتوم القرشي العامري الأعمى، وبقباء سعد
القرظ مولى عمار بن ياسر، وبمكّة أبو محذورة واسمه أوس بن مغيرة الجمحي،
وكان أبو محذورة منهم يرجِّع(١) الأذان، ويثنِّي الإِقامة، وبلال لا يرجِّع، ويفرد
(١) أخرج أبو داود (٥٠٢) وابن ماجه (٧٠٩) من طريق همام عن عامر الأحول أن
مكحولاً حدَّثه أن عبد الله بن محيريز حدَّثه أن أباً محذورة حدَّثه قال: علمني
رسول الله# الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة، فذكر الأذان مفسراً
بتربيع التكبير أوله وفيه الترجيع والإقامة مثله، وزاد فيها ((قد قامت الصلاة مرتين)) =
١٢٠