النص المفهرس

صفحات 201-220

فيها ما أحب ، وبين الجنة فيختار رسول الله المخلية الجنة، وما عند الله من حسن
الثواب .
واشتد برسول الله و## الوجع، فأرسلت فاطمةُ إلى عليّ بن أبي طالب ،
وأرسلت حفصة إلى عُمرٍ بن الخطاب، وأرسلت كل امرأة إلى حميمها ، فلم
يرجعوا حتى توفي رسول اللّه 8# على صدر عائشة في يومها: يوم الاثنين حين
زاغت الشمس لهلال شهر ربيع الأول الخير .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
أخبرنا محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدَّثنا أبي ، قال: حدثنا ابن لهيعة ،
قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: صدر رسول الله # عن حجة
التمام ، فقدم المدينة ، فاشتكى في صفر ، ووعك أشد الوعك ، فذكر معنى ما
روينا عن موسى بن عقبة(١٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس عن ابن إسحاق ، قال :
حدثنا ابن أبي مليكة ، قال : صلَّى أبو بكر بالناس صلاة الصبح ؛ فجاءه رسول
اللّه الرهي فجلس إلى جنب أبي بكر، فصلى، وهو عاصب رأسه، فلما فرغ من
الصلاة، أقبل رسول اللّه مت# على الناس رافعاً صوته، حتى خرج من باب
المسجد يقولُ : أيها الناس سُعِّرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم .
وهذا المرسل شاهدٌ لما تقدم ، وليس فيه بيان ما أدرَكَ من صلاته ، وما
سبقه به، وهو فيما تقدم - والله أعلم - .
أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذِّن ، قال :
(١٣) حديث موسى بن عقبة نقل بعضه ابن عبد البر في كتاب ((الدرر في اختصار المغازي والسير))
صفحة (٢٦٩) وما بعدها .
٢٠١

أخبرنا أبو بكرٍ محمد بن أحمد بن خنبِ البخاري ، قال : أخبرنا أبو اسماعيل
الترمذي ، قال : حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي
أويسٍ ، عن سليمان بن بلالٍ ، عن أبي عبد العزيز الرَّبْذي ، عن مصعب بن
محمد بن شُرَحْبيل ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عائشة ، عن
رسول الله وثي قالت: كشف رسول اللّه ◌ُيُ ستراً، أو فتح باباً، لا أدري أيهما ،
قال مصعب: فنظر إلى الناس وراء أبي بكرٍ يصلُّون؛ فَحَمْدَ اللّهِ{له، وسُرِّ
بالذي رأى منه ، وقال : الحمد لله ما من نبي يتوفاه الله حتى يؤمُه رجلٌ من
أمته ، أيها الناس ، أيما عبدٍ من أمتي أصيب بمصيبةٍ من بعدي ، فليتعزا
بمصيبته بي عن مصيبته التي يُصابُ بها من بعدي ، فإِن أحداً من أمتي لن
يُصاب بمصيبة بعدي ، أشد من مصيبته بي )) . قُلتُ : معنى ما في أول هذا
الحديث موجودٌ فيما روينا عن أنسٍ بن مالك ، وابن عباس ، وأما آخر
الحديث ، فلم أجد له شاهداً صحيحاً ، والله أعلم .
٢٠٢

باب
ما يُؤْثَرُ عنهَِّ من ألفاظِه
في مرض موته ، وما جاء في حاله عند وفاته .
قد مضى قوله يوم الاثنين (( حين كشف الستر ، ومضى قوله قبل ذلك يوم
الخميس)) .
وأخبرنا أبو الحسن عليٍّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمدُ بن عبيد
الصفار ، قال: أخبرنا ابن ملحان ، حدثنا يحيى ، عن الليث ، عن عقيلٍ ،
عن ابن شهابٍ أنه قال : أخبرني ◌ُبِيدُ اللّه بن عبد اللّه، أنّ عائشة وابنِ عباس ،
قالا : لما نَزَلَّ(١) بِرَسولِ اللهَِّ، طَفِقَ(٢) يطرحُ خميصةً(٣) له على وَجْهِهِ،
فإِذا اغتّمَّ كشفها عن وجهه ، فقال وهو كذلك(٤): لعنة(٥) اللّه على اليهود
والنصارى؛ أَتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مساجدً - يحذِّرُ مثل ما صنعوا (٦) ..
(١) ( لما نَزْلَ ) بصيغة المعلوم، وفي رواية اخرى بضم النون، وكسر الزاي ( نُزِلَ) على صيغة
المجهول .
(٢) (طفق): جواب لمّا، وهو من أفعال المقاربة، ومعناها هنا: ((جعل)).
(٣) ( الخميصة ) : كساء له أعلام أو علمان أسود مربع .
(٤) ( فقال وهو كذلك ) : أي في تلك الحال .
(٥) ( اللعنة ) : الطرد والابعاد عن الرحمة .
(٦) ( يحذر ما صنعوا): هذه الجملة مقول الراوي لا مقول الرسول (8# وهي أيضاً جملة مستأنفة
يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا يُفعل بقبره مثله ، ولعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيهاً بعبادة
الاصنام .
٢٠٣

رواه البخاري في الصحيح ، عن يحيى بن بكيرٍ ، وأخرجه مسلمٌ من وجه
آخر عن الليث .
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
قال حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا القعنبيُّ فيما قرأ على مالك ، عن
إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عُمَرَ بن عبد العزيز يقول : كان من آخر ما
تَكَلَّم به رسول اللّه وَ لّل أن قال :
(( قاتل الله اليهود ، والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجداً لا يبقين
دينان بأرض العرب)) .
أخبرنا أبو بكر بن رجاء الأديب ، قال : أخبرنا أبو العباس الأصم ، قال :
حدثنا أحمدُ بن عبد الجبار ، قال : حدثنا أبو بكرٍ بن عياشٍ عن الأعمش ، عن
أبي سفيان ، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول اللّه ◌ُله يقول قبل موته
بثلاث: ((أحسنوا الظنّ بالله - عز وجل))(٧) .
أخبرنا عليٍّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أبو بكرٍ مُحمّد بن مَحْمُويهٍ
العسكري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد القلانسيّ ، قال : حدثنا يزيد بن
موهَب ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن سليمان التيمي (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس هو الأصم ،
(٧) أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير في : ٧٧ - كتاب اللباس، (١٩) باب الاكسية والخمائص ،
الحديث (٥٨١٥)، فتح الباري (١٠ : ٢٧٧ )، وأخرجه البخاري أيضاً في كتاب الصلاة (باب)
حدثنا أبو اليمان ، عن أبي اليمان ، وفي المغازي عن سعد بن عفير عن الليث ، عن عقيل ، وفي
ذكر بني إسرائيل في كتاب الأنبياء عن بشر بن محمد ، عن ابن المبارك عن معمر ، أربعتهم عن
الزهري .
وأخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، (٣) باب النهي عن بناء المساجد على
القبور، الحديث (٢٢)، ص (١ : ٣٧٧).
٢٠٤

قال : أخبرنا محمدُ بن إسحاق الصغاني ، قال: حدثنا زهيرٌ بن حربٍ . (ح) .
وأخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهرٍ الفقيه ، قال : أخبرنا أبو عبد
اللّه محمد بن يزيد العدل، قال : أخبرنا أحمدُ بن الحسن ، بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا جريرٌ عن سليمان التيمي ، عن قتادة ، عن
أنسٍ ، قال :
كانت عامة وصية رسول اللّه 843* حين حضره الموت الصلاة ، وما ملكت
أيمانكم حتى جعل يغرغِرُ بها في صدره ، وما يفيضُ بها لسانه . كذا قال(٨).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبدُ اللّه بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ، قال :
حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن سفينة مولى أبي سلمة ، عن أم سَلَمَةً ،
قالت : كانت عامة وصية رسول اللّه وَّلل عند موته الصلاةَ، الصلاةَ -، وما
ملكت أيمانكمُ . حتى جعل يلجلجُهَا في صدره ، وما يُفيضُ بها بلسانَه . كذا
قال .
والصحيح ما أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد ، قال : حدثنا الحسن بن المُثنى ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا
همام ، قال : حدثنا قتادة ، عن أبي الخليل ، عن سفينة ، عن أم سلمة قالت :
كان رسول اللّه ◌ُخلّ يقول في مرضه: ((اللّه الله الصلاة ، وما ملكت أيمانكم،
قالت : فجعل يتكلم به ، وما يُفِيض(٩).
(٧) تقدم الحديث ، وانظر فهرس الأحاديث في السفر الثامن من هذا الكتاب .
(٨) أخرجه ابن ماجة في : ٢٢ - كتاب الوصايا، (١) باب هل أوصى رسول الله ربحية، الحديث (٢٦٩٧)
ص (٢ , ٩٠٠ - ٩٠١)، وإِسناده حسن .
(٩) أخرجه ابن ماجة في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يزيد بن هارون .
٢٠٥

ورويناه أيضاً عن أم موسى، عن علي ، مختصراً .
أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمد بن عليّ المقرىء ، قال : أخبرنا الحسن
ابن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا
سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حمادٌ بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي
مليكة ، قال : قالت عائشة :
توفّي رسول اللّهِ وَّل في بيتي ، ويومي ، وبين سحري ونحري ، وكان
جبريلُ عليه السلام يعوذه بدعاء إذا مرض . فذهبتُ أدعوا به ؛ فرفع بصره إلى
السماء وقال : في الرفيق الأعلى .. [ في الرفيق الأعلى] (١٠) ودخّلّ عبد
الرحمنُ بن أبي بكرٍ ، وبيده جريدة رطبةٌ ، فنظر إليها ؛ فظننتُ أنَّ لهُ بها
حاجةٌ . قالت : فأخذتها ، فنقضتُها ودفعتها إليه ؛ فاستن بها أحسن ما كان
مستنا ، ثم ذهب يتناولها فسقطت من يده . قالت : فجمع الله بين ريقي وريقه
في آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة .
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب(١١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو نصرٍ أحمد بن سهلٍ الفقيه
ببخارى ، قال : حدثنا صالحٌ بن محمدٍ البغدادي ، قال : حدثنا داود بن عمرو
ابن زهير الضبِّي، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن عُمَر بن سعيد عن أبي
حسين ، قال : أخبرنا ابن أبي مليكة أنَّ أبا عمرو ذكر أنَّ مولي عائشة، أخبره أنَّ
عائشة كانت تقول: إنَّ من نعمة الله عليَّ أن رسول اللّه ◌ُ ليّ توفّي في بيتي ، وفي
يومي ، وبين سحري ونحري ، وأنَّ اللّه تعالى جمع بين ريقي وريقه عند
(١٠) ليست في (ك) ولا في (ف).
(١١) البخاري عن سليمان بن حرب في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٨٣) باب مرض رسول الله (4﴾
ووفاته . الحديث (٤٤٥١)، فتح الباري ( ٨ : ١٤٤ ).
٢٠٦

الموت، قالت: دخل عليّ أخي بسواك معه، وأنا مسندة رسول الله اله إلى
صدري فرأيتُه ينظرُ إليه ، وقد عرفتُ أنه يُحبُّ السواك ويألفه . فقُلْتُ : آخذه
لك؟ فأشار برأسه ، أي نعم ، فلينته له فأمرَّه على فيه ، وبين يديه ركوة ، أو
علبة فيها ماء ، فجعل يُدخلُ يده في الماء ، فيمسح بها وجهه ، ثم يقول : لا
إلهَ إلا الله . إن للموت سكراتٍ ثم نصب إصبعه اليُسْرَى ، فجعل يقول : في
الرفيق الأعلى .. في الرفيق الأعلى ، حتى قُبضَ ، ومالت يدهُ .
رواه البخاري في الصحيح ، عن محمد بن عبيد، عن عيسى بن
يونس (١٢).
حدثنا محمدٌ بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال ؛ حدثنا أبي
وشعيب بن الليث بن سعدٍ ، عن الليث ، عن يزيد بن الهاد ، عن موسى بن
سرجس، عن القاسم، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله وَّهُ يموتُ،
وعنده قدحُ فيه ماء ، يدخل يده في القدح ، ثم يمسحُ وجهه بالماء ، ثم يقول :
اللهمَّ أعنّي على سكرة الموت(١٣) .
أخبرنا أبو بكر مُحمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود
(١٢) البخاري عن محمد بن عبيد في الموضع السابق الحديث (٤١٤٩ ).
(١٣) أخرجه الترمدي في : ٨ - كتاب الجنائز، (٨) باب ما جاء في التشديد عند الموت الحديث
(٩٧٨) عن قتيبة، ص (٣ : ٢٩٩) .
وقال ابو عيسى: ((هذا حديث حسن غريب)) وأخرجه ابن ماجة في: ٦ - كتاب الجنائز (٦٤)
باب ما جاء في ذكر مرض رسول اللّه ئية، الحديث (١٦٢٣) .
وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٦: ٦٤، ٧٠، ٧٧، ١٥١ ).
٢٠٧

الطيالسي ، قال : حدثنا شعبة ، عن سعدٍ بن إبراهيم ، قال : سمعت عروة
يحدث عن عائشة، قالت: كنا نتحدث أن النبي ◌َّ لا يموت حتى يخير بين
الدنيا والآخرة. قالت: فلما كان مرض رسول اللّه ◌َلل الذي مات فيه، عرضت
له بُخَّة، فسمعته يقول: ((مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)) ، قالت عائشة : فظننا أن رسول
اللّه الي كان يخير(١٤).
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة .
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر
الإِسماعيلي ، قال : أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا أحمد بن جميل المروزي ،
قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ويونس ، عن الزهري ،
قال : وأخبرنا سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أنَّ عائشة قالت : كان
رسول الله # يقول وهو صحيح أنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده في الجنة .
ثم يخير. قالت عائشة: فلما نزل برسول الله المحليه- ورأسه على فخذي - غشَّى
عليه ساعةً ، ثم أفاق ، فأشخص بصره إلى سقف وقال : اللهم الرفيق الأعلى .
فعرفت أنه الحديث الذي حدثنا . وهو صحيح أنه لم يقبض نَبِيٌّ قط ، حتى يرى
مقعده من الجنة . ثم يخير . قالت عائشة : كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم
بها رسول اللّه ◌ُحلية ، الرفيق الأعلى.
رواه البخاري في الصحيح ، عن بشر بن محمد بن المبارك .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ،
(١٤) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٨٣) باب مرض رسول الله { ووفاته ، الحديث
(٤٤٣٥) عن محمد بن بشار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن سعد ، عن عروة ، عن عائشة فتح
الباري ( ٨ : ١٣٦).
٢٠٨

قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، قال : حدثنا بن بكير ، قال : حدثني
الليث ، عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال :
أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، في رجال من أهل العلم ،
أن عائشة (زوج النبي (وَّة) قالت: كان رسول اللّه ◌َّ يقول وهو صحيح ، فذكر
هذا الحديث بمثله ، زاد فيه : قلت إذا لا تختارنا . وعرفت أنه الحديث الذي
کان يحدثنا به .
رواه البخاري في الصحيح عن آبن بكير ، وأخرجه مسلم من وجه آخر
عن الليث (١٥).
أخبرنا [ أبو طاهر ] (١٦) الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي
إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا أنس بن عياض ، عن
هشام بن عروة ، عن عباد بن عبد الله ابن الزبير ، أن عائشةً أخبرته أنها سمعت
رسول اللّه ◌ُ ثير وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها يقول: اللهم
اغفر لي ، وارحمني ، وألحقني بالرفيق .
أخرجاه في الصحيح من حديث هشام بن عروة(١٧) .
أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو
محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة ، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن
(١٥) أخرجه البخاري في الموضع السابق، الحديث (٤٤٣٧).
(١٦) سقطت من (ف ) .
(١٧) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (٨٣) باب مرض رسول الله محطة ووفاته، الحديث
(٤٤٤٠)، فتح الباري (٨ : ١٣٨).
٢٠٩

: حدثنا خلاد بن يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن أبي بُرْدَة، عن عائشة، قالت: أَغْمِيَ على رسول الله لَ ◌ّه وهو في
حجري ؛ فجعلت أمسح وجهه وأدعو له بالشفاء ، فقال: (( لا :.. بل أسأل
الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام(١٨).
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني ، قال :
حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي ، قال : حدثنا الحكم بن القاسم ، عن أبي الحويرث ، قال : إن
رسول الله بجميع لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية. حتى كان في مرضه الذي
مات فيه ، فإنه لم يكن يدعو بالشفاء ، ويقول: (( يا نفس مالك تلوذين كل
ملاذ ))، قال : وأتاه جبريل - عليه السلام - في مرضه ويقول إنَّ ربك يقرئك
السلام ورحمة الله ، ويقول : إن شئت شفيتك وكفيتك ، وإن شئت توفيتك
وغفرت لك . قال : ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء وكان لما نزل به ، دعا
بقدح من ماء ، فجعل يمسح به وجهه ، ويقول اللهم أعني على كرب الموب .
أدْنُ مني يا جبريل أدنُ مني يا جبريل أدنُ مني يا جبريل . هذا إسناد منقطع .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن
عمرو الأحمسيّ ، قال : حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخميُّ ، قال :
حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، قال : حدثنا سيار بن حاتم ، قال : حدثنا عبد
الواحد بن سليمان الحارثي ، قال : حدثنا الحسن بن علي ، عن محمد بن علي
قال : لما كان قبل وفاة رسول اللّه بص بثلاث ، هبط إليه جبريل عليه السلام.
فقال : يا محمد إنَّ الله أرسلني إليك إكراماً لك، وتفضيلاً لك وخاصة لك.
(١٨) أخرجه النسائي في الوفاة في السن الكبرى وفي اليوم والليلة ، عن محمد بن علي بن ميمون ، عن
الفريابي ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بُرْذة ، تحفة الأشراف ( ١٢ :
٣٤٠)، ونقله ابن كثير في ((البداية)) (٥ : ٢٤٠).
٢١٠

يسألك عما هو أعلم به منك : يقول : كيف تجدك ؟ أجدني يا جبريل مغموماً ،
وأجدني يا جبريل مكروباً . فلما كان يوم الثاني ، هبط إليه جبريل - عليه
السلام - فقال له مثل ذلك. فقال النبي محمد: ((أجدني يا جبريل مغموما،
وأجدني يا جبريل مكروباً))، فلما كان يوم الثالث ، هبط إليه جبريل معه ملك
الموت ، ومعهما ملك في الهواء يقال له إسماعيل على سبعين ألف ملك ، كل
ملك منهم على سبعين ألفَ مَلَكِ . قال : فسبقهم جبريل ، فقال : يا
أحمد(١٩). إنَّ الله أرسلني إليك إكراما لك، وتفضيلاً لك، وخاصة لك،
يسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف تجدك؟ قال: ((أجدني يا جبريل
مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً))، قال: وأستأذن ملك الموت على
الباب ، فقال له جبريل : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ولم يستأذن
على آدميَّ قبلك، ولا يستأذن على آدميٌّ بعدك، فقال: ((آئذن له يا جبريل))،
فقال : عليك السلام يا أحمد ، إنَّ اللّه أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك ، فيما
أمرتني ، إن أمرتني أن أقبض نفسك ، قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها ،
تركتها ، قال : وتفعل ذلك يا ملك الموت ! قال : نعم ! بذلك أمرت . قال
جبريل : يا أحمد إنَّ اللّه قد اشتقاك إلى لقائك. قال: يا ملك الموت ، أمض
لما أمرت به ، قال : فأتاهم آتٍ ، يسمعون حسه ، ولا يرون شخصه ، فقال :
السلام عليكم ، لأهل البيت ، ورحمة الله وبركاته ، إنَّ في اللّه خلفاً من كل
هالكِ وعزاءً من كل مصيبةً ، ودركا من كل فائتٍ ، فبالله فثقوا ، وإياه فا أرجو
فإِن المصاب من ؛ حرم المصاب الثواب .
قلت : قوله إن اللّه قد اشتقاك إلى لقائك ، إن صح إسناد هذا الحديث ،
فإِنما معناه قد أراد في قربتك وكرامتك .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا ابو العباس ، محمد بن يعقوب ، حدثنا
(١٩) في (ف): ((يا محمد)).
٢١١

احمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير ، عن المبارك بن فضالة ، عن
الحسن ، ان رسول الله و الله قال: لفاطمة: يا بُنَيَّة، والله لقد حضر أبلك ما ليس
الله بتارك منه أحداً من الناس ، لموافاة يوم القيامة .
وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المُفَسِّرْ ، قال : حدثنا أبو
العباس الأصم، قال : حدثنا عليُّ بن داوود القنطري، قال : حدثنا آدم بن أبي
إياس ، حدثنا المبارك بن فضالة، عن ثابت ، عن أنس ، قال : لما قالت :
فاطمة عليها السلام: واكرباه. قال لها رسول اللّه ◌ُ له: إنَّه قد حضر من أبيك ما
ليس بتارك منه احداً لموافاة يوم القيامة (٢٠).
أخبرنا أبو بكر بن فورك ، رحمه الله، قال : وحدثنا عبد الله بن جعفر
الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيبة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا
حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قالت لي فاطمة : يا أنس طابت
أنفسكم أن تحثوا على رسول الله بعث التراب. قال: ثابت : وقالت فاطمة
ورسول الله بِنثر في الموت ، أو قالت وهو ثقيل، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه
من ربه ما أدناه ، يا أبتاه جنان الفردوس مأواه ، يا أبتاه أجاب ربا دعاه (٢١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب،
قال : حدثنا إبراهيم بن نصر ، وإبراهيم بن الحسين، قالا : حدثنا سليمان بن
حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن انس، أن رسول الله وحده لما
ثقل جعل يتغشّاه يعني الكرب ، فقالت فاطمة : واكرب أبتاه . فقال رسول الله
95 * : لا كرب على أبيك بعد اليوم . فلما مات بكت فاطمة. فقالت : يا أبتاه
من ربه ما أدناه ، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه ، يا أبتاه
أجاب ربا دعاه .
(٢٠) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ١٤١).
(٢١) أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣: ٦٤، ٨٠ ).
٢١٢

قال أنس : فقالت فاطمة: يا أنس اطابت انفسكم أن تَحْثُوا عَلَى رسول
الله الية التراب؟
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب وقال : يا أبتاه الى
جبريل ننعاه(٢٢).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو ،
قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا
همام، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة ، قالت : قبض رسول
اللّه حية بير سحري ونحري، فلما خرجت نفسه لم اجد ريحا قط ، أطيب
منها (٢٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا
يونس ، عن بن إسحاق، قال : حدثنا يحيى بن عباد ، عن أبيه ، عن عائشة،
قالتْ : مات رسول الله { : وهو بين سحري ونحري ، في بيتي ، وفي يومي ،
لم اظلم فيه احداً فمن سفاهه رأيي، وحداثه سني، أنَّ رسول الله مات في
حجري ، فأخذت وسادةً ، فوسدتها رأسه ، ووضعته من حجري ، ثم قمت مع
النساء أبكي وألدم(٢٤).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقريء، قال : أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا
(٢٢) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المعازي، (٨٣) باب مرض السبي بيئة ووفاته، وابن سعد في
الطبقات ( ٢ : ٣١١) .
(٢٣) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ونقله ابن كثير في ((البداية)) (٥ : ٢٤١)، وقال: ((إساده
صحيح على شرط الصحيحين ، ولم يخرجه احد من اصحاب الكتب الستة )).
(٢٤) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ونقله ابن كثير في ((البداية)) (٥ : ٢٤٠).
٢١٣

محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا مرحوم بن عبد العزيز ، قال : حدثنا ابو
عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس (٢٥)، أنه أتى عائشة ، فقالت :
كان رسول اللّه ◌َيُ إذا مرَّ بحجري ألقى إليَّ الكلمة، تقرُ بها عيني، فمر
رسول الله به ولم يتكلم، فعصبت رأسي، ونمت على فراشي فمرَّ رسول الله
الية، فقال: مالك يا عائشة؟ فقلت : أشتكي رأسي ، فقال : بل أنا وا رأساه
أنا الذي أشتكي رأسي ، وذلك حين اخبره جبريل - عليه السلام - أنه مقبوض ،
فلبثت أياماً ، ثم جيء به يحمل في كساء بين أربعة، فأدخل عليَّ، فقال : يا
عائشة أرسلي الى النسوة ، فلما جئن ، قال : إني لا أستطيع أن أختلف بينكن
فآذنَّ لي فأكون في بيت عائشة، قلن : نعم . فرأيته يحمر وجهه، ويعرق ،
ولم أكن رأيت ميتاً قط، فقال أقعديني ، فأسندته إليَّ، ووضعت يدي عليه،
فقلب رأسه ، فرفعت يدي عنه ، وظننت انه يريد أن يصيب من رأسي فوقعت
من فيه نقطة باردة على ترقوتي أو صدري ، ثم مال فسقط على الفراش،
فسجيته بثوب ، ولم أكن رأيت ميتاً قط ، فعرفت الموت بغيرة ، فجاء عمر
يستأذن ومعه المغيرة بن شعبة ، فأذنت لهما ، ومددت الحجاب، فقال عمر : يا
عائشة. ما لنبي الله؟ قلت : غشىَّ عليه منذ ساعة ، فكشف عن وجهه ، فقال :
واغماه ، إن هذا لهو الغم، ثم غطاه ، ولم يتكلم المغيرة. فلما بلغ عتبة
الباب، قال المغيرة: مات رسول اللّه ◌ِ * يا عمر، فقال عمر: كذبت ، ما
مات: رسول اللّه ◌ِ * ولا يموت حتى يأمر بقتال المنافقين، بل أنت تحوشك
فتنةٌ ، فجاء أبو بكر ، فقال: ما لرسول الله بخير يا عائشة، قلت: غشيَّ عليه منذ
ساعة، فكشف عن وجهه ، فوضع فمه بين عينيه ، ووضع يديه على صدغيه، ثم
(٢٥) يزيد بن بالنوس ذكره الدولابي فقال: هو من الشيعة الدين قاتلوا عليا، وقال أبو داود: ((كان
شيعياً )) الميزان (٤: ٤٢٠) ما حدَّث عنه سوى أبي عمران الجوبي .
٢١٤

قال : وانبياه ! واصفياه! واخليلاه! صدق الله ورسوله . ﴿إنكُّميت وإنهم
میتون ﴾ (٢٦).
﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإِن مت فهم الخالدون﴾(٢٧).
﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ (٢٨).
ثم غطّاه، وخرج الى الناس ، فقال : أيها الناس: هل مع أحدٍ منكم عهد
من رسول اللّه المهية؟ قالوا: لا. قال: من كان يعبد الله فإن الله حيُّ لا يموت،
ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات. ثم قال : ﴿إنك ميت وإنهم ميتون ﴾
إلى قوله ... ذائقة الموت .، فقال عمر : أفي كتاب الله هذا يا أبا بكر ؟ قال :
نعم ، قال عمر : هذا أبو بكرٍ صاحب رسول اللّه مميز في الغار وثاني اثنين،
فبايعوه، فحينئذٍ ، بايعوه(٢٩) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، ، قال :
أخبرنا أحمد بن ابراهيم، هو بن ملحان ، قال : حدثنا يُحْيَ بن بكير ، قال :
حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرنا أبو سلمة بن عبد
الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي : أخبرته ، أن أبا بكرٍ أقبل على فرس
من مسكنه بالسنح ، حتى نزل فدخل المسجد ، فلم يكلم الناس ، حتى دخل
على عائشة، فتيمم رسول الله به وهو مغشي عليه ببرد حبرة، فكشف عن وجهه
ثم أكبَّ عليه يقبله ، ثم بكى ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله لا
يجمع الله عليك موتتين أبداً، أما الموتة التي كتبت عليك فَقَدْمِتّها ، قال :
وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس، أنَّ أبا بكر خرج ، وعمر يكلم
(٢٦) الآية الكريمة (٣٠) من سورة الزمر .
(٢٧) الآية الكريمة (٣٤) من سورة الأنبياء .
(٢٨) الآية الكريمة (١٨٥) من سورة ال عمران .
(٢٩) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ونقله ابن كثير في ((البداية)) (٥ : ٢٤١).
٢١٥

الناس - فقال : أجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فقال : إجلس يا عمر ،
فأبى عمر أن يجلس فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه ، وتركوا عمر ، فقال أبو
بكر: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمداً فإِنَّ محمداً قد مات ومن كان منكم
يعبد اللّه، فإن الله حيٌّ لا يموت، قال الله عز وجل: ﴿وما محمدٌ إِلَّ رسول
قد خلت من قبله الرسل ، أفإِنْ ماتَ ، أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب
على عقبيه فلن يضر الله شيئاً، وسيجزي اللّه الشاكرين﴾ (٣٠) فقال: والله لكأن
الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية ، حتى تلاها ابو بكر، فتلقاها منه الناس
كلهم ، فما أسمع بشراً من الناس إِلَّ يتلوها. قال: وحدثني الليث ، عن
عقيل، عن ابن شهاب، انه قال : أخبرني سعيد بن المُسِّيبْ، أن عمر رضي الله
عنه قال: والله ما هو إلاّ أن سمعت أبا بكر تلاها ، فعرفت ، او قال : فعقرت
حتى ما تُقُلُّني رجلاي، وحتى أهويت الى الارض، وعرفت حين سمعته تلاها انَّ
رسول اللّه الحية قد مات.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير (٣١)
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : اخبرنا ابو بكر بن إسحاق الفقيه ،
قال : اخبرنا احمد بن ابراهيم ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : قال حدثنا
الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرنا أنس بن مالك ، انبه سمع
عمر بن الخطاب، من الغد حين بايع المسلمون أبا بكر في مسجد رسول اللّه بِ لت
فاستوى على منبر رسول الله (353، فتشهد قبل أبي بكر، فقال : أما بعد فإِنِيّ قلت
لكم أَمْسِ : مقالةً، وإنهما لم تكن كما قلت : وإنيّ والله ما وجدت المقالة،
التي قلت لكم، في كتاب أنزله الله؛ ولا في عهد عهده إِليَّ، رسول اللّهَ امَل،
(٣٠) الآية الكريمة (١٤٤) من سورة آل عمران.
(٣١) فتح الباري ( ٨: ١٤٥) في: ٦٤ - كتاب المغاري (٨٣) باب مرص السبي 23* ووفاته . الحديث
(٤٤٥٤ ) .
٢١٦

ولكني كنت أرجو ، ان يعيش رسول الله وَلهم حتى يدبُرنا، يريد حتى يكون
رسول الله مع آخرنا. فأختار الله لرسوله 3*، الذي عنده ، على الذي
عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله ، فخذوا به تهتدوا بما هدى الله
رسوله ممتدة .
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير (٣٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا أبو عُلَاثَةً، محمد بن عمر بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن
لهيعة،، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة في ذكر وفاته و لا، قال : وقام
عمر بن الخطاب ، يخطب الناس ، ويوعد من قال : قد مات بالقتل والقطع ،
ويقول: إنَّ رسول اللّه مَ ثّ في غشيته لو قد قام ، قطع وقتل، وعمرو بن قيس بن
زائدة بن الأصم بن أم مكتوم قائم في مؤخر المسجد يقرأ ﴿وما محمدٌ الا رسول
قد خلت من قبله الرسل ... ﴾ إلى قوله .. وسجزي الله الشاكرين﴾ والناس
في المسجد قد ملؤه، ويبكون ، ويموجون لا يسمعون ، فخرج عباس بن عبد
المطلب على الناس، فقال : يا أيها الناس : هل عند أحد منكم من عهد من
رسول اللّه ◌ُ يّ في وفاته فليحدنا قالوا: لا . قال: هل عندك يا عمر من علم؟
قال : لا . قال العباس: أشهد أيها الناس أنَّ احداً لا يشهد على النبي ئية لعهد
عهده إليه في وفاته ، والله الذي لا إله إلا هو، لقد ذاق رسول الله وثي الموت .
قال : وأقبل أبو بكر من السنح (٣٣) على دابته حتى نزل بباب المسجد ،
ثم اقبل مكروباً حزيناً فاستأذن في بيت إبنته عائشة، فأذنت له فدخل، ورسول
اللّه ◌ِ قد توفي على الفراش والنسوة حوله ؛ فخمرن وجوههن ، واستترن من أبي
(٣٢) فتح الباري ( ١٣ : ٢٤٥) في كتاب الاعتصام بالسنة .
(٣٣) ( السنح) مكان بيت أبي بكر الصديق .
٢١٧

بكر إلاّ ما كان من عائشة. فكشف عن رسول الله رضيج، فحنا عليه، يقبله
ويبكي، ويقول: ليس ما يقول ابن الخطاب شيء توفّيَّ رسول الله صل والذي
نفسي بيده ، رحمة الله عليك يا رسول اللّه، ما أطيبك حياً، وما أطيبك ميتاً،
ثم غشاه بالثوب، ثم خرج سريعاً إلى المسجد، يتوطأ رقاب الناس حتى اتى
المنبر ، وجلس عمر حتى رأى أبا بكر مقبلاً إليه فقام أبو بكر الى جانب المنبر ،
ثم نادى الناس ، فجلسوا وانصتوا فتشَّهد أبو بكر، بما علمه من التشهد ، وقال :
إن الله تبارك وتعالَّى نعى نبيكم الى نفسه وهو حيٌّ بين أظهركم، ونعاكم إلى
أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحدٌ إلّ اللّه عز وجل، قال الله تبارك وتعالى :
﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴾ الى قوله ﴿ وسيجزي الله
الشاكرين ﴾ فقال عمر: هذه الآية في القرآن والله ما علمت أنّ هذه الآية أنزلت
قبل اليوم، وقال : قال الله عز وجل لمحمد ﴾ ﴿إنك ميت وإنهم ميتون ﴾.
ثم قال : قال الله تبارك وتعالى: ﴿كل شيء هالك إلاّ وجههُ، له الحكم وإليه
ترجعون ﴾ وقال : ﴿كل من عليها فانٍ ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ﴾
وقال : ﴿ كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ﴾، ثم قال:
إن الله تبارك وتعالى عمر محمداً - مُ وأبقاه، حتى أقام دين الله، وأظهر أمر
الله، وبلغ رسالة الله، وجاهد في سبيل الله، ثم توفاه الله على ذلك ، وقد
ترككم على الطريقة. فلن يهلك هالك إلا من بعد البيئة والشفاء فمن كان اللّه
ربه ، فإِن اللّه حيٌّ لا يموت، ومن كان يعبد محمداً ويَنَزَّلُهُ إلهًا، فقد هلك
إلهه، وآتقوا الله أيها الناس ، واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربكم ، فإِن دين
الله قائم، وإن كلمة الله تامة، وان الله ناصر من نصر. ومعز دينه ، وإن كتاب
الله - عز وجل - بين أظهرنا، وهو النور والشفاء. وبه هدى الله محمداً مُخيخ وفيه
حلال اللّه وحرامه، والله لا نبالي من أجْلَبَ علينا من خلق الله، إنَّ سيوف اللّه
المسلولة، ما وضعناها بعدُ ولنجاهدَنَّ من خالفنا كما جاهدنا مع رسول اللّه ◌ِثية
فلا يبقينَّ أحد إلا على نفسه ، ثم انصرف معه المهاجرون، إلى رسول الله بجاية
٢١٨

وذكر الحديث من غَسْله وتكفينه ، والصلاة عليه ، ودفنه .
ويذكر عن عمر بن الخطاب أنَّه قال : كنت أتَأَوَّلُ هذه الآية ﴿وكذلك
جعلناكم أمةٌ وسطاً لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم
شهيداً﴾ (٣٤). فوالله إن كنت لاظن انه سيبقى في امته حتى يشهد عليها بآخر
أعمالها، وأنه للذي حملني على أن قلت ما قلت .
أخبرنا محمد بن عبد الله ، ومحمد بن موسى ، قالا : حدثنا أبو العباس،
هو الأصم، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال : حدثنا يونس عن ابن أبي
إسحاق، قال: حدثنا حسين بن عبد الله ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ ، أنّ
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر له ما حمله على مقالته ، التي قال حين توفي
رسول الله صلچ؛ فذكر هذا .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال :
حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي، عن شيوخه ، قالوا: او لما شُكَّ في موت النبي {### قال بعضهم ، قد
مات ، وقال بعضهم: لم يَمتُ ، فوضعت أسماء، بنت عُمیسٍ يدها بين كتفي
رسول الله ( فقالت: قد توفي رسول الله مثيل، قد رفع الخاتم من بين كتفيه،
فكان هذا الذي عرف به موته (٣٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا العباس محمد بن يعقوب،
قال : حدثنا احمد بن عبد الجبار ،، قال : حدثنا يونس ، عن أبي معشر ، عن
محمد بن قيس ، عن أم سلمة، قالت: وضعت يدي على صدر رسول الله #
يوم مات ، فمرَّ بي جُمْعٌ آكُلُ، وأتوضأ ؛ ما تذهب ريح المسك من يدي .
(٣٤) الآية الكريمة (١٤٣) من سورة البقرة .
(٣٥) قال ابن كثير: ((ضعيف)) البداية (٥ : ٢٤٤).
٢١٩

أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي أبي
عمرو، واخبرنا ابو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا ابو
العباس محمد بن يعقوب، قالا : حدثنا احمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس
عن الحجاج بن أبي زينب ، عن طلحة مولي ابن الزبير عن عائشة، قالت: مات
رسول الله صل* وهو خميصُ البطن .
٢٢٠